← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13274

تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح

اللبلي

Полный текст (493 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وكما قال: *وصَالياتٍ كَكَمَا يُؤَتفَيْنْ* / ومن أبدل الهمزة في أراق هاءِّ لم يحذفها في المستقبل: لأنَّ الهاء أسهل من الهمزة، فلهذا قالوا: يُهَرِيقُ، ولم يقولوا في الكُلَّ: يُؤَريِقُ. وقوله: "أرِقْ ماءك، وهو الأصل". قال أبو جعفر: أصبُبْ ماءك، وقد تقدمت عِلَّته. قال أبن دَرَستويه: وهو عامٌّ في كُلِّ شيء مثله، كالدَّمع والمطر والخمر والدَّم، وغير ذلك. وقوله: "وصَرَفْتُ الصبَّيان". قال أبو جعفر: معناه: سَرَّحتهُمُ من موضع التَّعليم. والعامة تقول: أصرفت. ولا أذكر فيه الآن إلاّ فعلت، بغير ألفٍ، كما ذكره ثعلب، وإنما يقال: أصرفت في الشَّراب: إذا جعلته صِرفاً، أي: خالصاً.

стр. 247

وقولهم: انصرف، يدلُّ على أنَّ مُتَعَدِّيه بغير ألف، لأنَّهم قالوا: لا يجيء انفعل مطاوعةً من أفعل إلاَّ قولهم: أغلقت الباب فانغلق، وأطلقت الرَّجُلَ فانطلق. وزاد بعضهم أدخلته فاندخل، وأنشد: *ولا يَدِي في حَميِتِ السَّكنِ تَنْدَخِلُ* وقالوا "أجَلتُه فانجال. ومعنى صرف الله عنك الأذى، أي: أزاله وأذهبه. وقوله: "وقَلَبْتُ القَوْمَ". قال أبو جعفر: معناه كمعنى صرفتهم، عن ابن دَرَستويه، وغيره. قال: والعامة تقول: أقلبت الصبيان، وأقلبت القوم والثَّوب، ونحو ذلك، بالألف، وهو خطأ. قال أبو جعفر: وقال اللحيانيُّ في نوادره يقال: قلبت الغلمان، وقلبت الثوب، وقلبت الحديث، وقلبت الرجل عما كان عليه، هكذا كلام العرب بغير ألف، قال: وكل شيء يُقْلَبُ فهو بغير ألف، وبعضهم يقول: أقلبت في

стр. 248

كلها/ وهو مرغوب عنه، وحكي أيضاً "أقلبت" قطربٌ في فعلت وأفعلت. وقوله: "وكذلك التَّوبُ". قال أبو جعفر/: معنى قلبت الثوب: حوَّلته. ويجوز في الثوب وجهان: الرفع، والنَّصب. فأمَّا الرفع فعلى الابتداء والخبر كذلك، وأما النَّصبُ فعلى تقدير وكذلك قلبت الثَّوبَ. وقوله: "ووَقَفْتُ الدَّابَّة". قال أبو جعفر: معناه: حبستها عن السَّير، عن ابن درستويه. ويقال أيضًا: أوقفت الدَّابَّة. بالألف، حكاها ابن سيدة في المحكم، وابن القَطَّاع. وحكاها أيضاً أبو علي القالي في فعلت وأفعلت، وقال عنها: هي رديئة جداً. وحكاها أيضاً القزاز، وقال عن الفراء: إن بعض بني يقول: أوقفت الدَّابَّة والدَّار وأنشد الفَرَّاء: وقولها والرَّكاب مُوْقَفَهْ ... أقم علينا حينًا فلم اقِمْ وقال يعقوب في فعلت وأفعلت: سمع الكسائيُّ في فَزَارة أوقفتُ الدَّابَّة.

стр. 249

وقال أبو حاتم في تقويم المفسد عن أبي زيد: العرب تقول ما أوْقَفَكَ ها هنا، قال: فإن قالوا "من" لم يقولوا أوقفك، ولكن من وقَفَك ها هنا، من غير ألف. قال أبو زيد: وكتب رجل من الفُرسْ يسأل الخليل عن قولهم ما أوقفك، ومن وقفك؟ فكتب إليه هما سواء، ثم لقيني الخليل فسألني، فقلت يقال: ما أوْقَفَكَ، ومن وَقَفَكَ بغير ألف. قال أبو جعفر: وكذا حكى ابن القوطيَّة قال: وعن بعضهم من وقَفَك، وما أوقفك سواء. قال أبو جعفر: وقال اليزيديُّ في نوادره تقول: ما أوقفك يا فلان هاهنا؟ وما وقفك؟ كلُّ يقال. وحكى هذا أيضاً ابن القوطية، وقال: أي جعلك تقف. قال أبو جعفر: وحكى ابن الأنباري عن ثعلب أنَّه قال: ليس في كلام العرب أوقفتُ بالألف إلاّ في موضعين:

стр. 250

يقال: تكلم الرَّجُلُ فأوقف، أي: انقطع عن الحجَّة،/ وأوقفتُ المرأة: جعلت لها سواراً من وَقْفٍ. قال أبو جعفر: وقال ابن القطَّاع في أفعاله قالوا: ليس في كلامهم أوقفتُ إلا قولهم: أوقفت عن الأمر الذي كنتُ فيه أي: أقلعت. وحكي أبو عمرو الشّيبانيّ: كلَّمتهم ثم أوقفت، أي: سكتُّ. قال أبو جعفر: الوَقْفُ: السَّوار يكون من العاج والقَرْنِ، وقيل: هو الخَلْخَالُ ما كان من فِضَّة أو غيرها، قالوا: وأكثر ما يكون من الذَّبْلِ، عن القَزَّاز. وقوله: "ووقفتُ وقفاً للمساكين". قال أبو جعفر: معناه حَبَسْتُ عليهم شيئاً يأخذونه. قال الجوهريُّ: وأوقفتُ، بالألف لغة رديئة. وقوله: "ومَهَرْتُ المرأة". قال أبو جعفر: معناه جعلتُ لها مهراً، وهو الصدَّاَق، عن ابن دَرَستوية. ويقال أيضاً: أمْهَرْتُها، بالألف، حكي ذلك أبو عبيد في

стр. 251

المصنف، وابن درستويه، والجوهري، وثابت في لحنه، وأبو عبيدة. وحكى اللغتين أيضاً: قطرب في فعلت وأفعلت، قال ابن خالويه في كتاب الأفق: وأمهرتها لغة بني عامر. ومن أمثال العرب: "هو كالممهورة إحدى خدمتيها". فهذا على مهرت، ولو كان على أمهرت لقال: كالممهرة. يضرب لمن يستحمق فيخدع بشيء. قال أبو عبد الله القزاز: والحدمتان: الخلخالان، قال: وأصله أن رجلًا خطب امرأة، فقالت: وما تمهرني؟ فأخذ إحدى خدمتيها فأعطاها لها، فرضيت بذلك. قال: وامرأة ممهورة، وممهرة، ومهيرة، وتجمه مهيرة على مهائر. وفرق بينهما بعض اللغويين - أعني بين مهرت، وأمهرت - فقال:

стр. 252

مهرتها: إذا قطعت لها مهراً وأعطيتها مهراً، فإذا زوجتها من رجل على مهرٍ قلت: أمهرتها. قال القزاز: ويدل على أنهما لغتان قول الشاعر: أُخِذْنَ اغتِصاَباً خِطبَةً عَجرَفِيةً ... وأُمهِرنَ أرْماَحاً من الخَطَّ ذُبَّلا وأنشد هذا البيت أيضاً أبو عبيد في المصنف عن أبي زيد. وأنشد الزمخشري: وَيْحَكَ ياَ حُرقُوصُ مَهلًا مهَلا ... أإبِلًا أَمْهَرتَنِي أمْ نَخْلا أم أنت شيءُ لا تُبَالِي جَهلا وقوله: "وعلفتُ الدَّابَّةَ". قال أبو جعفر: معناه أطعمتها العلف، وهو التِّبنُ والقتُّ، وما أشبه ذلك، عن ابن درستويه، قال: ويكون في الحمام والدجاج، وشبهها.

стр. 253

وقال الجوهري: العلف للدواب. وقال ابن خالويه: لا يكون العلف إلا في التبن والشعير، ونحو ذلك، ولا يكون في الماء، وخرج قول الشاعر: *عَلَفْتُها تبناً وماءً باردا* على إضمار فعل، كأنه قال: وسقيتها ماءُ، كما قال الآخر: ورأيت زَوْجَكِ في الوَغَى ... مُتَقَلِّداً سيفاً ورمحا على أنه نصب رمحاً على إضمار فعلٍ، تقديره وحاملًا رمحاً، ولا يجوز أن يكون منصوباً على العطف على قوله: (متقلِّداً) لأن الرمُّح لا يُتَقَلَّد.

стр. 254

قال أبو جعفر: قال ابن التياني: وجمع العلف علاف، وأعلاف [قال المرزوقي: وعلوفة، زيدت الهاء تأكيداً لتأنيث الجمع]. قال أبو جعفر: ويقال: علفت الدابة، وأعلفتها بالألف، وحكى ذلك أبو علي البغدادي، وأبو إسحاق الزجاج في فعلت وأفعلت. وأنكر الزمخشري أعلفت الدابة بالألف، قال: العامة تقوله، وهو خطأ. وقال عن أبي زيد الكلابي: ليس في كلام العرب أعلفت إلا قولهم: أعلف الطلح: إذا خرج علفه. وهو شيء مثل الباقلي الرطب. قال القزاز: ويقال: دابة معلوفة، وعليف. وقال ابن سيدة في المخصص عن صاحب العين: وقد اعتلفت: أكلت العلف، واستعلفت: طلبت العلف.

стр. 255

قال: والعليفة والمعلفة: الناقة والشاة تعلف لتسمن، ولا ترسل فترعى، والعلوفة: ما يعلفون، الواحد والجميع فيه سواء. وقوله: "وزررتُ عليَّ قَميصِي". قال أبو جعفر: معناه جعلت له زِرا، عن القزاز. والأزرار والأزرة ما يكون في الطوق. وقال ابن درستوية: معناه: شددت زره بعروة. قال: والعامة تقول: أزررت بالألف، وهو خطأ. قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى ابن دريد في الجمهرة، وقطرب في فعلت وأفعلت، وثابت في لحنه، زررت، وأزررت. وحكى اللغتين أيضاً أبو عليُ القاليُّ في فعلت وأفعلت، فقال: يقال: زررت القميص، وأزررته لغتان فصيحتان، ذكرهما أبو عبيدة. وحكاهما القزاز أيضاً، قال: ومن اللغويين من فرق بين زررته وأزررته، فقال: معنى زررته: إذا كان محلولًا فشددت أزراره، ومعنى أزررته: لم يكن له [زرِّ] فجعلته له. وحكى هذا أيضاً كراع في

стр. 256

المجرد، وابن سيدة في المحكم، ونسبه لابن الأعرابي. قال أبو جعفر: والزير لغة في الزر، عن ابن خالويه في كتابه ليس. وقوله: "وازْرُرْ عليك قميصك، وزُرَّه، وزُرُّه، وزُرِّه، مثل: مُدَّ، ومُدُّ، ومُدِّ" [قال الشيخ أبو جعفر: قوله: "ازْرُر" هو أمر من زررت القميص: إذا رددت أزراره، وهي لغة أهل الحجاز، وزُرَّ أمر أيضاً من زررت القميص، وهي لغة بني تميم، والتضعيف هو الأصل]. قال أبو جعفر: فمن قال ازْرُرْ أخرجه على الأصل، ومن قال زُرَّ بالفتح فللتخفيف كلعل وأين؛ وذلك أنه إذا اجتمع ساكنان حرك أحدهما إلى الفتح لأنه أخف الحركات، ومن قال زر بالكسر قال: اجتمع ساكنان فحركت أحدهما إلى الكسرة، ومن قال زر بالضم فللإتباع. واعترض ثعلباً الأستاذُ أبو إسحاق بن ملكون، وقال: تجويزه الكسر والفتح والضم مع اتصال الضمير خطأ.

стр. 257

قال: وإنما تجوز الأوجه الثلاثة بشرط ألا يتصل ضمير بالفعل المضاعف، نحو قولك: مد، ورد، فإن اتصل به ضمير فإن كان ضمير المذكر نحو قولك: مده ورده فلا يجوز فيه/ إلا الضم فقط، وإن كان هاء ضمير المؤنث فتحوا، فيقولون: ردها. قال أبو جعفر: هذا الذي ذكره الأستاذ أبو إسحاق بن ملكون هو الذي ينص عليه النحويون في كتبهم، لكن ما ذكره ثعلب ليس بخطأ. حكى سيبويه أن بعض العرب يفتح ويكسر ويضم مع اتصال الضمير بالفعل، فصح ما قاله ثعلب، وبطل ما اعترض به الأستاذ أبو إسحاق. قال الشاعر: قال أبو ليلى بَحَبْلٍ مُدِّهِ ... حَتَّى إذا مَدَدْتَه فَشُدِّهِ إنَّ أبا ليلى نسيجُ وَحْدِهِ [وبعد هذا فكان حق أحمد بن يحيى أن يورده في الفصيح من الكلام]. قال أبو جعفر: وغلط ثعلباً أيضاً الأستاذ أبو بكر بن طلحة

стр. 258

الإشبيلي فقال: إنما الفصيح زره بالضم، ثم زره بالفتح، وأما زره بالكسر فقليلة، وبابها الشعر. قال: وأما مُدَّ، ومدُّ، ومدِّ التي مثلها فكلها فصيحة. وقوله: "ونَشَدْتُك الله ". قال أبو جعفر: معناه سألتُك بالله، عن القزَّاز، وابن درستويه، وغيرهما. وهو من قولهم: نشدت الضالة: إذا سألت عنها، عن ابن درستويه، وابن خالويه. قال أبو جعفر: وقال ثعلب في أماليه: معناه ذكرتك الله تعالى. وزاد ابن طريف في أفعاله: مستحلفا. قال القزاز: وناشدتك الله تعالى مناشدة.

стр. 259

قال ثعلب: وأنشدتك بالألف، ذكرها في أماليه ولم أرها لغيره. ولهذا ذكر نشدتك في هذا الباب، لأنها مما فيه لغتان: نشد، وأنشد بالألف، ونشد بغير ألف أفصح؛ فلهذا ذكرها. وقال اللحياني في نوادره [يقال]: نشدته الله، وبالله، نشدة ونشيدة. وقال اليزيدي في نوادره، وابن طريف: ونشدانا. قال اللحياني: ويقال: أنشدك الله، وأنشدك بالله، وأذكرك الله، وأذكرك بالله. وقال المطرز في شرحه: وتقول: نشدتك الله، وعمرك، وقعدك الله، وقعدك وقعيدك، وقيدك الله، كله بمعنى واحد، معناه: أذكرك الله. قال أبو جعفر: واسم الله تعالى في قوله "نشدتك الله" ينتصب على وجهين: إما على إسقاط حرف الجر، كأنه قال: سألتك بالله، على ما فسرناه قبل من معنى نشدتك. وإما أن يكون منصوبا بنشدتك من غير إسقاط حرف جر، كأنه قال: ذكرتك الله، فيعدي نشدتك إلى اسم الله تعالى من غير واسطة، كما

стр. 260

يتعدى ذكَّرتك، وقد حكينا قبل عن ثعلب أن معنى نشدتك: ذكرتك، فينتصب على هذا. وقوله: "وحُشْ عليَّ الصَّيدَ". قال أبو جعفر: قال الجوهري: حشت الصيد: إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة. وكذلك أحشت الصيد، وأحوشته. قال أبو جعفر: وحكى هذا اللغات أيضاً صاحب الواعي، وثعلب في المجالس، واللحياني في نوادره، وزاد صاحب الواعي: وحوشته، قال: وفي حديث عمر ﵁ "أنه دخل أرضاً له فرأى كلباً فقال: احيشوه علي". قال صاحب الواعي أي سوقوه إلي. قال أبو زيد: إذا طلبت المعاونة من صاحبك قلت: أحوش، بتصحيح الواو.

стр. 261

قال أبو جعفر: وحكى اللحياني وثعلب في المجالس في مصدر حشت: حوشاً، وحياشةً. وقال الجوهري: واحتوش القوم الصيد: إذا أنفره بعضهم على بعض، قال: وإنما ظهرت فيه الواو كما ظهرت في اجتوروا. قال أبو جعفر: قال التدميري: وحشت الصيد مأخوذ من الحوش، والاحتواش، وهو الانضمام إلى الشيء، والاستدارة حواليه، يقال عن ذلك: احتوش/ القوم فلاناً، وانحاشوا إليه: إذا انضموا إليه، وجعلوه وسطهم، ومنه قيل لجماعة النخل: الحائش. وكان من أصله أُحْوُشْ على مثال: أُنْقُشْ، فلما وجب أن تعتل الواو في الماضي لتحركها وانفتاح ما قبلها، وجب ها هنا في [الأمر] أن تنقل حركة العين إلى الفاء فاجتمع عند ذلك ساكنان، لام الفعل وعينه، فحذفت العين لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة دالة عليها، ولما تحركت فاء الفعل بالحركة

стр. 262

المنقولة إليها من العين سقطت ألف الوصل استغناء عنها بتلك الحركة، فقالوا: حش. كما قالوا: قل، وبع، وما أشبه ذلك. وقوله: "ونَبَذْتُ النَّبِيْذَ". قال أبو جعفر: معناه تركته ليطيب/ عن غير واحد. وهو فعيل في معنى مفعول، كثتيل وجريح في معنى مقتول ومجروح. وأصل النبذ الطرح والرفض. وبه سمي النبيذ، كأنه طرح في الأوعية ليدرك. وفي الحديث "فنبذ خاتمه، ونبذ الناس خواتيمهم". أي: رمى خاتمه، ورمى الناس خواتيمهم. وقوله ﵎: ﴿فَنَبَذُوهُ ورَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ أي: طرحوه. قال التدميري: ويحتمل أن يكون معنى النبيذ، أي: تركته وهجرته، من قوله ﵎: ﴿فَنَبَذُوهُ ورَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ قال: والوجه الأول أظهر. قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: والعامة تقول: أنبذت بالألف، وهو خطأ. قال أبو جعفر: وكذا قال كراع في المجرد، ويعقوب في

стр. 263

الإصلاح: أن "أنبذت" خطأ. وحكى اللحياني أنه يقال: نبذ تمراً، وأنبذه، قال: وهي قليلة. وحكاها أيضاً قطرب في كتابه فعلت وأفعلت، وأبو الفتح المراغي في لحنه. وقال القزاز: أكثر الناس يقول: نبذت النبيذ/ بغير ألف. وحكى الفراء عن الرؤاسي: أنبذت النبيذ، وقال الفراء: أنا لم أسمعها من العرب، وكان الرؤاسي ثقة. وحكى ابن سيدة في المحكم: نبذ النبيذ، وأنبذه، وانتبذه ونبذه. وقال في العويص وقيل: الانتباذ: المعالجة. وقوله: "ورهنت الرهن". قال أبو جعفر معناه جعلته عند المرتهن وأثبته. قال ابن سيده في المحكم: والرهن ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذه منه. قال أبو جعفر: والراهن: الذي يدفع الرهن، والمرتهن: الذي يأخذه. قال القزاز: وسمي الرهن رهناً لثباته عند المرتهن، تقول العرب لكل

стр. 264

مقيم: راهن، أي: ثابت، ويقولون: هذا طعام راهن: إذا كان دائماً، قال ويقال: رهنت الشيء، ورهنتك الشيء، وأرهنت بالألف. قال الشاعر: لَمْ أَرَ بُوساِّ مَثْلَ هذا العَامِ ... أَرْهَنْتُ فيه للشَّقا خَيتَامِ وقال ابن همَّام السَّلوليُّ: وكَرَّهَنِي دَارَهم أَنَّنِي ... رَأَيْتُ لَهُم مَالِكاً فّاتِكا فلما خشيت أظافيره ... نَجَوْتُ وأَرْهَنتُهُ مَالِكا قال أبو جعفر: وكان الأصمعي يقول: لا يقال: أرهنته بالألف، قال: والرواية في هذا البيت "نجوت وأرهنه مالكا" كما تقول: قمت وأضرب وجهه، يعني أن أرهنه فعل مضارع من رهن، والجملة في موضع الحال، كأنه قال: نجوت وهذه حالي. فقوله والرواية في هذا البيت

стр. 265

"وأرهنه" ليس بحجة؛ لأنه رد لما رواه غيره من الثقات، ولا يتصور أن يقول: لا يقال: أرهنت؛ لأني لم أسمعه، ويحتاج إلى تبديل الروايات. هذا لا يصح، إن كان لم يسمعه هو سمعه غيره، وقد حكى/ ابن الأعرابي في نوادره، والفراء في المصادر، أنه يقال: رهنت، وأرهنت. قالا: وأرهنت قليلة. قال ابن الأعرابي: ورهنته لساني لا غير. قال أبو جعفر: قال صاحب الواعي: وجمع الرهن: رهان، ورهن، وقرئ: ﴿فَرِهَانُّ مَقْبُوضَةُ﴾ بالوجهين، ورهون أيضاً. ابن درستويه: ورهائن. قال ابن سيدة في المحكم عن ابن جني: ورهين، كعبد وعبيد. قال مكي: واسم الشيء الذي يرهن رهن، كأنه سمي بالمصدر. وقوله: "وخَصَيْتُ الفحل".

стр. 266

قال أبو جعفر: معناه سللت أنثييه، عن القزاز، وغيره. قال: فإن رضضتهما ولم تخرجهما فذلك الوجاء. وقال المطرز في شرحه يقال: خصيت الفحل، ووجأته، ومتنته: إذا سللت بيضتيه. قال: ونطفته: إذا أنت دققت خصييه ليذبلا، ومعلته: إذا سللت خصييه بالعجلة. قال القتبي: فإن شددتها حتى تندرا فقد عصبته. والصفة خاص، وهو مخصي وخصي، فعيل بمعنى مفعول. قال كراع: وجمعه خصية، وخصيان. قال أبو جعفر: والعامة تقول: أخصيت، وهو خطأ؛ لأنه من باب إصابة الأعضاء، [وقياسه أن يجئ بغير ألف، كقولهم: رأسته: إذا أصبت رأسه]، وظهرته: إذا ضربت ظهره، وبطنته: إذا ضربت بطنه. وقوله: "وبرئتُ إليك من الخِصاء".

стр. 267

قال أبو جعفر: قد قلنا إن الخصاء بالمد هو سل الأنثيين، والوجاء هو أن ترضهما من غير أن تخرجهما. وقال اليزيدي في نوادره: الوجاء هو أن توجأ عروق الخصيتين حتى تيبس البيضتان، والجب أن تجب البيضتان مع جلدتهما، وملستهما ملسا: وذلك أن تشق عنهما وتسلهما سلًا بعروقهما، ومتنتهما متناً: وذلك أن تشق عن البيضتين وتسلهما سلًا، وكل هذا الخصاء. ومعنى برئت إليك من الخصاء، أي: إن مات فلا شيء علي. /وتبرأت منه، عن ابن خالويه، وغيره. [قال المرزوقي: يقال هذا الكلام عند التبايع به، قال: وذلك إذا كان خصاؤه حديثاً]. وقوله: "ونَعَشْتُ الرَّجُل". قال أبو جعفر: معناه تداركته من هلكة، عن ابن التياني. وقال ابن درستويه: معناه رفعته من صرعته، وذلك إذا صره بيديه فوقع على الأرض، أو سق جاهه، أو ظلمه ظالم فنصرته، أو عثر فأخذت بيده، أو زل في كلامه فأعنته، أو افتقر فأغنيته، أو آسيته، قال: ففي كل ذلك قد

стр. 268

نعشته، أي: رفعته. قال أبو جعفر: ومنه سرير الميت سمي نعشاً؛ لأنه يرفع عليه الميت، يقال: نعشت الشيء: رفعته. وقال المفضل بن سلمة في كتابه الفاخر: ومن ذلك قد انتعش الرجل: إذا استغنى بعد فقر، أو قوي بعد ضعف، وقلل: وقيل معنى نعشه، أي: جبره الله وأحياه. قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: والعامة تقول: أنعشه بالألف، وهو خطأ. قال أبو جعفر: وكذا قال ابن دريد في الجمهرة: لا يلتفت إلى أنعشه، فهو كلام العامة، ولم يقله أحد. وحكى أيضاً يعقوب في الإصلاح: إنكاره عن الأصمعي، وأنكره أيضاً الجوهري في الصحاح. وحكى ابن سيدة في المحكم، وصاحب الجامع، وابن القطاع أنه

стр. 269

يقال: نعشه الله، وأنعشه. وأنشد صاحب الجامع: وأنْعَشَنِي مِنْهُ بسَيْبٍ مُفَعَّمِ وحكى المطرز في شرحه عن ثعلب عن سلمة عن الفراء أنه قال: كلام العرب الفصحاء نعشه بغير ألف، قال: وقد سمعنا أنعشه بالألف، ونعشه، قال: والأولى أفصح. وحكاها أيضاً أبو عبيد في المصنف عن الكسائي. وقوله: "وحَرَمْتُ الرَّجل عطاءه، أَحْرِمهُ". قال أبو جعفر: أي منعته، عن غير واحد. والحرمان منع العطية. والعطاء اسم لما يعطي كالعطية، وحرمت مأخوذ من الحرمان، وهو المنع، ومنه قوله ﵎: ﴿للسَّائِلِ والْمَحْرُومِ﴾ أي: الممنوع الرزق، / قاله الهروي. ويقال في الماضي: حرم بفتح الراء، كما حكاه ثعلب. وحرم بكسر الراء، حكاه ابن سيدة في المحكم، وصاعد في الفصوص.

стр. 270

ويقال أيضا: أحرم بالألف، حكاه أبو عبيد في المصنف، وأنشد: وأنبئتُها أَحْرَمَتْ قومَها ... لِتَنْكِحَ في مَعْشرٍ آخرينا قال: وليست بالجيدة. وحكاها أيضاً صاعد، والكراع في المجرد، وابن القطاع في أفعاله، وصاحب الجامع، وابن درستويه، وأبو علي القالي في فعلت وأفعلت، والمطرز في شرحه عن ابن الاعرابي. قال المطرز: وحرمت بغير ألف أفصح. وكذا قال ابن سيدة في المحكم. قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: حرمان وحرم، بكسر الراء وفتح الحاء، وحرمة بكسر الراء أيضا وفتح الحاء. ابن سيدة:

стр. 271

وحرما بكسر الحاء وإسكان الراء. القزاز: وحرما بضم الحاء وسكون الراء. [ابن سيدة وأبو نصر البصري في كتابه الألفاظ، وابن القطاع في أفعاله، والقزاز، والكراع في المجرد، وصاعد في الفصوص: وحريمة على مثال: ضريبة]. ابن سيدة: وحرمة بفتح الحاء والراء. القزاز وصاعد والكراع في المجرد: ومَحْرَمة ومَحْرِمة، بفتح الراء وكسرها، وزاد القزاز وابن القطاع في أفعاله: وحرمة، بكسر الحاء وإسكان الراء. ابن سيدة: وحريما على مثال: ظريف. وقال أبو نصر البصري في كتابه الألفاظ: ويقال: هو عليه حرام، وحرِم، وحُرْم. قال أبو جعفر: قال اليزيدي في نوادره: وحرْم، بكسر الحاء وبسكون الراء. قال أبو نصر: حرَمَه، وحَترهُ، ومنعه، وجبَههُ، وزَوَاه ورعاه عنه.

стр. 272

وقوله: "وحَلَلْتُ من إحرامي أحلُّ". قال أبو جعفر: أي فرغت منه، وحل لي ما كان محرما علي في حال الإحرام كالطيب والنساء. ويقال أيضاً: أحل، حكاها أبو عبيد في المصنف، وابن التياني عن أبي زيد، والفراء في كتابه البهيِّ، وأبو عبيدة. وقال اللحياني في نوادره: لغة أهل الحجاز حل فلان من إحرامه يحل حلا ومحلا، وهو/ حلال، وحل، وبه نزل القرآن، قال الله ﵎: ﴿وإذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾. وتميم تقول: أحللت من إحرامي. أحل إحلالا، وأنا محل وحلال. قال أبو جعفر: وكذا حكى اليزيدي في نوادره: أن حل لغة أهل الحجاز، وتميم تقول: أحلَّ. وقال الدينوري في كتابه إصلاح المنطق: حللت من إحرامي، أحل حلًا، وأنا حلال، ولا يقال: حالُّ. قال ابن خالويه في الأفق: ونحن حلال، لا يثنى ولا يجمع. وقوله: "وحزَنَني الأمر يَحْزُنُنِي".

стр. 273

قال أبو جعفر: إذا غمه، عن ابن السيد في مثلثه. وقال الخطابي: أكثر الناس لا يفرقون بين الهم والحزن، وهما على اختلافهما يتقاربان في المعنى، إلا أن الحزن إنما يكون على أمر قد وقع، والهم إنما هو فيما يتوقع ولما يكن بعد. قال أبو جعفر: ويقال في الماضي أيضاً: أحزن بالألف، حكاها ابن سيدة في المحكم، والقزاز، وأبو نصر البصري في ألفاظه، واليزيدي في نوادره، ويعقوب في فعل وأفعل، وأبو علي القالي في فعلت وأفعلت، وابن السيد في المثلث. وقرئ قوله ﵎: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي﴾ و"يحزنني". وذكر ابن سيدة عن سيبويه تفرقة بين حزن وأحزن، فقال: أحزنه: جعله حزيناً، وحزنه: فعل فيه حزناً، كأفتنه: جعله فاتنا، وفتنه: جعل فيه فتنة.

стр. 274

قال ابن سيدة: ويقال أيضاً: حزن بكسر الزاي، وتحازن، وتحزن. قال أبو جعفر: ويقال في الصفة عنه: محزون، ومحزن وحزين، وحزن، وحزنان، ومحزان: شديد الحزن، من قوم حزناء، وحزان. قال يعقوب في فعل وأفعل: يقال: حزنني هذا الأمر، وهذا أمر محزن بكسر الزاي، ولا يتكلمون به على القياس، ذهبوا إلى لغة من قال: أحزنني. وقوله: "وشَغَلنِي عنك أمرُ يَشْغَلُنِي". قال أبو جعفر: أي منعني. قال ابن درستوية: الشُّغل: هو ما حاك بينك وبين غيرك، وقطعك عما سواه. قال: وإنما ذكره ثعلب؛ لأن العامة تقول: أشغلني/ بالألف، وهو خطأ. قال أبو جعفر: وأنكرها أيضاً يعقوب في الأصلاح، والقزاز في الجامع.

стр. 275

وحكى ابن سيدة في العويص عن أبي عبيد أنه يقال: شغلني، وأشغلني. وحكاها أيضاً أبو علي في فعلت وأفعلت، وقطرب في فعلت وأفعلت له أيضاً، وحكاها أيضاً ثابت في لحنه، وقال: أخبرني بها أبو زيد عن يونس. وحكاها أيضاً أبو عبيدة في فعل وأفعل، قال: والجيدة شغلته. وقال المطرز في شرحه: أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي أنه يقال: شغلته عن الأمر وأشغلته، وشغلني وأشغلني، قال: والأولى أفصح. وبمثله قال الزجاج في فعلت وأفعلت. وحكاها أيضاً ابن خالويه، وقال عنها: إنها ليست بالجيدة؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وأَهْلُونَا﴾. قال: وقال علي رضوان الله عليه يوم النهروان: "شغلونا عن الصلاة الوسطى - يعني العصر - حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم ناراً".

стр. 276

وقولهم: "أشغل من ذات النحيين". حجة أيضا لمن قال: شغلني، لأنه لا يجئ من (أفعلت) أفعل من كذا إلا نادرا، وهو قولهم: أولى للمعروف، وأعطى للمال. وأتقى من فلان، وزاد بعضهم: وأذهب لكذا، من أذهبته، واحتج بقول الشاعر: يَقُولون لِي اِصرِمْ يَرْجِعِ العَقْلُ كلُّه ... وصُرْمُ حَبِيبِ النَّفْسِ أَذْهَبُ لِلعَقْلِ قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: شُغل وشَغل، وشَغل وشُغل عن المطرز، وابن خالويه، وأبي عبيدة [في فعل وأفعل]، ومكي. قال أبو جعفر: وحكى ابن الأعرابي في نوادره، ونقلته من خط الآمدي: أن العرب تقول ما الذي كبأك عني؟ وشجرك، وعبدك،

стр. 277

وغصنك، وشحنك، أي: ما الذي حبسك، وشغلك؟ وقوله: "وشفاه الله يشفيه" قال أبو جعفر: أي: أذهب ما به من داء، أو غم. /والشفاء ممدود: هو البرء والصحة. قال ابن درستويه: وإنما ذكره ثعلب؛ لأن العامة تقول: أشفاه، بألف، وهو خطأ. قال: وكان من دعائه ﵇: "اشف شفاء لا يغادر سقماً"، وفي الحديث أيضاً: "أنا الراقي، والله الشافي" على مثال: فاعل. قال: فهذا يدل على أن فعله بغير ألف. قال أبو جعفر: ما ذكره ابن درستويه هو المشهور، وحكى ابن هشام وغيره أنه يقال: أشفاه الله. وقال القزاز يقال: أشفى هذا الدواء داء فلان إشفاءً، واستشفى هو بهذا الدواء. وقوله: "وغاظني الشيء يغيظني".

стр. 278

قال أبو جعفر: أي أغضبني، عن كراع في المجرد. قال ابن سيدة: هو أشد الغضب. وفرق الزمخشري بين الفيظ والغضب، فقال: الغيظ على من لا تقدر عليه، والغضب على من تقدر عليه، يقال: غضب السلطان على رعيته، واغتاظ الغلام على سيده. قال: وهذه الكلمة بالظاء، وهي لغة أهل الحجاز. وتميم تقول ذلك بالضاد، وقال الشاعر: إلِى الله أَشْكُو مِنْ خَليِلٍ أَوَدُّهُ ... ثَلاثَ خِصَالٍ كلُّها لِيَ غَائِضُ وهذا كقولهم: فاظت نفسه بالظاء، والضاد، وأنكر الأصمعي ذلك. فأما الغيض بالضاد فهو النقصان، يقال: غاض الماء: إذا نقص. قال ابن درستويه: وإنما ذكره ثعلب؛ لأن العامة تقول: أغاظني، بالألف، وهو خطأ. قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى المطرز في شرحه عن ثعلب عن سلمة

стр. 279

عن الفراء أنه يقال: غاظني الشيء، وأغاطني، بالألف، غيطني لغة، والأولى أفصح. وقال مكي في شرحه: وأغاظني لغة رديئة. وحكاها أيضا ابن سيدة في المحكم عن الزجاج، وقال: ليست بالفاشية. قال ابن سيدة: وقد غاظه فاغتاظ، [وغيظه فتغيظ]. وقوله: "ونَفَيْتُ الرَّجل". قال أبو جعفر: /أي أجليته وغربته، وعن نسبه أيضاً أبعدته، عن التدميري. وقال ابن القوطية: معناه حبسته. وقوله ﵎: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ فسر على وجهين، أحدهما: أنه ينفى من الأرض التي أفسد فيها، والقول الآخر: أنه يحبس، ولهذا قال بعض المحبسين:

стр. 280

خَرَجْنا من الدنُّيا ونَحْنُ من أَهْلِها فَلَسْنا مِنَ الأَحْيَاء فيها ولا المَوْتَى إذا جَاءنا السَّجَّان يَوماِّ لحاَجَةٍ ... عَجبِنْاَ وقُلنا جَاء هَذَا منَ الدُّنيا وقوله: "ورديء المتاع". قال أبو جعفر: معناه نحيت الردئ من الطيب، قال ابن درستويه: وهو في كل شيء من الدنانير والدواب والناس، وغير ذلك. قال: إنما ذكره ثعلب، لأن العامة تقول: أنفيت الرجل، وهو خطأ. قال أبو جعفر: لا أعرفه الآن بالألف، وقال الجوهري: يقال: نفيته فانتفى، ونفى هو أيضاً، يتعدى ولا يتعدي، وأنشد: *فَأصْبَحَ جَارَاكم قَتيلًا ونَافيا* قال الزمخشري: ويقال: انتفل بمعنى انتفى. قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: نفي، ونفاية، ونفاية بفتح النون وكسرها، عن صاحب الواعي.

стр. 281

قال أبو جعفر: والمتاع جهاز المرأة، عن ابن التياني، وقال عن أبي حاتم: المتاع والجهاز كناية. وقال عن الفراء: العرب تجمع المتاع على أمتعة، وأماتيع، ومتعٍ. قال ابن التياني: وحكى أبو زيد رفع القوم أماتعهم. وقوله: "وزَوَى وجهَه عني يَزْوِيه زَيًّا إذا قبَضه". قال أبو جعفر: زويا، عن ابن القطاع، وثابت في لحنه. ورأيت بخط ابن شاهين صاحب أبي عبيدة، أي: قبَّضه، بتشديد الباء. [وقال الكراع في المجرد] إذا قبض بين عينيه. وقال ثابت في لحنه: إذا لواه. قال أبو جعفر: وجاء في الحديث: "زويت لي الأرض". قال صاحب الواعي أي: جمعت لي وقبضت. وقال القزاز: /زويت الشيء أزويه زيا: إذا جمعته، وزوى الرجل وجهه: إذا قيضه، قال: كل هذا بالتخفيف، قال: ومن هذا قالوا: زوت الجلدة

стр. 282

في النار: إذا تقبضت، ومن هذا سميت زاوية البيت؛ لأنها ما ضاق بين اقتران حائطيه، وقد تزوى: إذا جلس في الزاوية. قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: والعامة تقوله بالألف، قال: والصواب زويته، وأنشد للأعشى: يزيدُ يغُضُّ الطرف عنِّي كأنَّما ... زَوَى بين عَيْنَيهِ علىَّ المحاجمُ فلا يَنْبسطَ مِنْ بَيْنَ عينيك ما انْزوى ... ولا تَلْقَنِي إلاّ وأَنْفُكَ رَاغِمُ قال أبو جعفر: قد حكى المطرز في شرحه عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه يقال: زوى، وأزوى لغة، وزوى بالتشديد لغة أخرى، قال: والأولى أفصح. وقوله: "وَبَرَدْتُ عَيْني أَبْرُدُها". قال أبو جعفر: معناه كحلتها بالبرود، وهو كحل بارد، عن ابن درستويه، وابن خالويه. قال ابن الدهان: هو كالتوتياء.

стр. 283

وحكى أيضاً بردت عيني بالكحل وأبردتها، ابن القطاع في أفعاله، قال: ومعناه أذهبت حرها، قال: والماء بالثلج مثله. وقال ابن درستويه: بردت عيني وبردتها مما يتعدى دون معد، وكان القياس أن يقال: بردتها بالتشديد، وأبردتها بالألف. وقوله: "وكذلك بَرَدَ الماءُ حرارةَ جوفي يَبرُدها". قال أبو جعفر: بروداً، عن اليزيدي في نوادره، أي: سكن لهبه. قال الهروي: ويسمى النوم برداً؛ لأنه يرخي المفاصل، ويسكن الحركات. وقال القزاز: إنما قالوا لمن مات: برد؛ لأن المعنى عدم حرارة الروح. وقال ابن التياني في مختصر الجمهرة: يقال: بردت الشيء برداً، وبردته بالتشديد، وجاء في الشعر أبردته: / صيرته بارداً. وحكى ابن القطاع ما حكاه ابن التياني، وقال: أبردته بالألف لغة رديئة.

стр. 284

وقال صاحب الواعي ونقلته من خطه: يقال: بردت الماء، وبردت الشيء، والرجل مبرد، وبارد، قال: وزهم بعض أهل العربية أنك تقول: بردت الماء، من الإبراد. وبردته، من الإسخان، وقال: هو من الأضداد، وينشد في ذلك بيت يغلط فيه وهو: عَافَت الماءَ في الشِّتَاء فَقُلنا ... بَرِّدِيْهِ تُصَادِفِيهِ سَخْيِنَا وإنما هو بل رديه، فأدغم اللام في الراء، كما يقرأ بالإدغام ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. قال أبو جعفر: وحكى هذا أيضاً ابن سيدة في المخصص عن أبي حاتم. وقال عنه: الذي قال إن بردت وسخنت شيء واحد هو قطرب. ورد عليه بما ذكره صاحب الواعي. قال ابن سيدة: ويقال: ماء برد، وبرود، وبارد: بين البرد والبرودة، وقد برد. وقال عبد الحق: وتقول العرب: اسقني وأبرد،

стр. 285

معناه: إتت به بارداً، واسقني وابرد، أي: ابرد غليلي، عن ابن الأعرابي في نوادره. وأنشد ثعلب: "وعَطِّل قَلُوصِي في الرِّكاب فَإِنَّها ... سَتَبْرُدُ أكباداً وتُبْكي بَوَاكِيا" قال أبو جعفر: البيت لمالك بن الريب، وقيل لجعفر بن علبة الحارثي، وقيل لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، وقبله: إذا ما أتيت الحارثيات فانْعَنِي ... لَهُنَّ وخَبِّرْهُنَّ أنْ لا تَلاَقيا ثم قال: وعطِّل قَلُوصِي في الركِّاب ..... البيت. القلوص من الإبل هي مثل الجارية من الأناسي، والركاب: من الإبل خاصة، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وواحدتها راحلة، والبواكي" جمع باكية، والأكباد جمع كبد. قال الحضرمي في شرحه: ووجدت/ في بعض الروايات قبل البيت:
следующие страницы →