← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13274

تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح

اللبلي

Полный текст (493 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

المصدر فهو مفتوح لا غير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾. وقوله: "وثُلِج فؤادُ الرجل فهو مثلوج: إذا كان بليداً". قال أبو جعفر: معناه أنه قد برد قلبه هن الفهم والمعرفة، فصار بليداً، أي: لا يفهم شيئاً. قال التدميري: كأن حرارة قلبه الغريزية ضَعُفت حتى بردت، فصار كذلك على مزاج البهائم. قال أبو جعفر: كأن قلبه مبرد بالثلج، لأنهم يصفون الذكي بحدة القلب، وشدة التوقد، ويقال: هو شهم الفؤاد وذكي الفؤاد، ولم يقولوا: ثليج، لأنهم أخرجوه مخرج معتوه ومجنون وأنشد ابن سيدةوغيره: ولم يكُ مثلوجَ الُفؤادِ مُهبَّجاً ... أضَاعَ الشَّبابَ في الرَّبيلَةِ والخَفْضِ

стр. 352

قال الفارسي: وهذا كما قالوا بارد الفؤاد، وأنشد: ولَكِنَّ قَلباً بين جنبيك باردُ وقال القزاز: ويقال: ثلج الرجل: إذا أصابه الثلج، والثلج معروف. وقوله: "وثلج بخبر أتاه يثلج به: إذا سر به". قال أبو جعفر: قال ابن السيد: إنما سمي السرور بالشيء والسكون إليه ثلجاً، لأن المتهم بالشيء الحزين يجد لوعة في نفسه، وحدة في مزاجه، فإذا ورد عليه ما يسره ذهبت تلك اللوعة عنه فلذلك قيل: ثلجت نفسي بكذا، وهو ضد قولهم: احترقت نفسي من كذا والتاعت. قال أبو جعفر: ويقال: أثلجني أي: أفرحني، وما أثلجني بهذا الأمر أي: ما أسرني به. قال عبد ألحق /: وثلج قلبي بالكسر أي: تيقن: قال: وأثلجني فلان بهذا الأمر أي: وثقت به أنه يفعله. قال: وفي كلام بعضهم: (أما والله لقد أتاك الثلج) أي: أتاك اليقين والثلج: اليقين، بفتح الثاء، واللام.

стр. 353

قال القزاز: وثلج الرجل ـ بفتح الثاء وكسر اللام ـ يثلج ثلجاً: إذا برد جلده، قال: وإنما ذلك أن يواظب على الشيء حتى يعتاده. وقال الكراع في المجرد: ويقال أيضاً: ثلجت نفسي: اطمأنت، بفتح اللام في الماضي وكسرها وضمها في المستقبل، وحكى في المصدر ثلوجاً. قال أبو جعفر: وقال ابن درستويه: ليس بين معنى ثلج فؤاد الرجل وبين معنى ثلج بخبر فرق، إلا أن البرد قد أفرط على الأول حتى فتر عن كل شيئ، وأن هذا قد أصابه قدر ما التذ به. قال: وانما أتى بـ (ثلج) بخبر وإن كان ليس من الباب: لأن لفظه ولفظ ثلج فؤاد الرجل مشتقان من معنى واحد. وقوله: "وتقول أمتقع لونه أي: تغير". قال أبو جعفر: معناه ذهاب الدم من الوجه، وغؤوره في البدن، لأنه من المقع، وهو شدة شرب الفصيل لبن أمه، عن ابن درستويه. وقد تقدم الكلام على ما فيه من اللغات في الباب الأول من الكتاب في

стр. 354

قوله: "وشحب لونه". وقوله: "وانقُطِع بالرجل، فهو منقطَع به" قال أبو جعفر: معناه أن الرجل إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو راحلة نفقت: أو ضلت، يقال: أنقطع به عن ابن التياني، وغيره. وقال التدميري: قال أبو جعفر يقال: / أقطع بالرجل: إذا لم يكن له ديوان، وأقطع به: إذا مات ما يركبه، وانقطع بالرجل: إذا فني زاده. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن التياني عن أبي حاتم أنه لا يقال: قطع بضم القاف، قال: إلا أن تريد قُطع عليه الطريق. قال الشيخ أبو جعفر: ما حكي عن أبي حاتم هو المشهور، ولكن قد حكي أنه يقال: قطع بضم القاف في معنى انقطع، حكاه مكي في شرحه، وحكاه أيضا ابن التياني عن أبي حنيفة، وزاد مكي: وأُقطع به في معناه، قال: وأبدع مثله أيضاً. قال الشيخ أبو جعفر: قال يعقوب في كتاب فعلت وأفعلت: يقال قُطع،

стр. 355

وأُقطع، ورجل مقطع به، ومقطوع به، ومنقطع به، ورجل مقطع: لا ديوان له، وبعير مقطع: إذا قام من الهزال. قال ابن خالويه: وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أبدع بي فاحملني، فحمله على ناقة، وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: قد نقب خُف بعيري فاحملني، فلم يفعل، فقال: / أقسَمَ بالله أبو حفْص عُمر ... مَا مسَّها من نقبٍ ولا حَفَر فاغفر له اللَّهُمَّ إن كان فجرْ قال ابن درستويه: وإنما ذكره لأن العامة تقول: انقطع به، بفتح القاف والطاء، وتظن أن الفعل للرجل، وهو خطأ، وإنما يجوز ذلك إذا سمي

стр. 356

الفاعل معه، فقيل: انقطعت به نفقته، ونحو ذلك. قال الشيخ أبو جعفر: لا أذكر فيه الآن انقطع مبنياً للفاعل كما أنكره ابن درستويه، وإنما قيل: انقطع على ما لم يسم فاعله، لأن الفعل لم يحل به، إنما حل بما كان يصحبه، وهو الزاد والراحلة. وقوله: "ونفست المرأة غلاماً، فهي نفساء، والمولود منفوس". قال الشيخ أبو جعفر: معناه ولدت، عن غير واحد. قال ثابت: إذا ولدت قيل: وضعت، ثم هي نفساء. وقال صاحب الواعي وقالوا: هي نفساء حتى تطهر. قال الفارسي: وأصلها من التشقق والانصداع، يقال: تنفست القوس: تشققت، ويُسمى الدم الذي يسيل من النفساء: نفساً، وهو مذكر. وقال صاحب الواعي: وقيل لها نفساء: لما يسيل منها من الدم، لأن النفس هو الدم. قال: وفي الحديث عن النخعي: "كل شيء ليست له نفس سائلة ثم مات في الماء لم ينجسه" يريد الدم.

стр. 357

قال ابن درستويه: وإنما سمي الدم نفساً لنفاسته في البدن، وقوام الروح والبدن به. وقال أيضاً: وإنما قيل للمولود منفوس لأنه مما ينفس به أي: يُضن. قال الشيخ أبو جعفر: والنفساء: التي تلد الولد، عن كراع في المجرد. وحكى ابن عديس في كتابه / الصواب، ونقلته من خطِّه عن ثعلب: أن النفساء: الوالدة، والحامل، والحائض. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: نفساء بضم النون وفتح الفاء، ونفساء بفتح النون والفاء، ونفساء بفتح النون واسكان الفاء، عن كراع في المجرد، وكل ذلك بالمد، ونقلته من خطه، ونفسى بالقصر. قال الشيخ أبو جعفر: والجمع نفساوات بضم النون وفتح الفاء، ونفاس، ونفس، ونفاس. عن كراع في المجرد، وعن ثابت في خلق الإنسان، وعن صاحب الواعي، وعن اللحياني في نوادره ما عدا نُفساً بالتشديد فلم يذكره. قال ابن التياني: ونفساوات بفتح النون والفاء. وقال كراع في المجرد، وصاحب الواعي، والنحاس في اشتقاقه:

стр. 358

ونَفاسَى بفتح النون مثال: [سكارى]. وقال اللحياني في نوادره، وكراع في المجرد: ونفس مثل: صرد. قال صاحب الواعي: ونفس مثل: قُفل. وقال ابن سيدة في المخصص، وثابت في خلق الإنسان: ونفس مثال: طنب، ونوافس، ونفاس بضم النون وتخفيف الفاء. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن درستويه: والعامة تقول للنُفساء: قد نفست، بفتح الأول، تجعل الفعل لها، وهو خطأ. قال الشيخ أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى أبو عبيد في المصنف عن الكسائي نفست المرأة بضم الأول، ونفست بفتح الأول: إذا ولدت. وحكاها أيضاً اللحياني في نوادره، ومحمد بن أبان في كتابه العالم، وثابت في خلق الإنسان، ويعقوب / في كتاب الفرق، قال: والمولود منفوس ونفيس.

стр. 359

وقال الهروي، وصاحب الواعي: نفست المرأة ونفست: إذا ولدت، [فإذا حاضت قلت نفست، بفتح النون لا غير. وقال بعضهم: نُفست المرأة بضم النون: إذا ولدت] ونُفست ونَفست بضم النون وفتحها: إذا حاضت. قال الشيخ أبو جعفر: حكى ابن سيدة، وثابت في المصدر: نفساً بالفتح فيهما، ونفاسة ونفاساً، بكسر النون فيهما. وحكى اللحياني في مصدر نفست بضم الأول: نفاساً فقط، وفي مصدر المفتوح الأول: نِفاساً، ونِفاسة، ونَفَساً. قال الشيخ أبو جعفر: وأما الغلام في قول ثعلب: "ونفست المرأة غلاماً" فانتصب على اسقاط حرف الجر [قاله] ابن درستويه. وقيل: على التمييز، وهو الأولى: لأن حذف حرف الجر [و] وصول الفعل لا يقال به في كل موضع. وقوله: "ونفست عليك بالشيء أنفس به".

стр. 360

قال الشيخ أبو جعفر: معناه ضننت به، قاله كراع في المجرد، وابن درستويه. وقال ابن خالويه: معناه بخلت [به] عليك. قال: فإن قلت نفست عليك فمعناه: افتخرت، قال ويقال: هذا الثوب أنفس من هذا أي: أجل وأفخر، وفي قوله جل وعلا: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ بفتح الفاء، أى: من أشرفكم. وحكى أبو عبيد في المصنف عن الأصمعى أنه قال: وتقول: نفست عليك بالشيء: إذا لم تره يستاهله. وقال صاحب الواعي: معناه حسدتك عليه، قال: وفي حديث الحُباب بن المنذر يوم السقيفة: "إنا والله لا ننفس أن يكون لكم هذا الأمر، ولكنا نكره أن يلينا / بعدكم قوم قلنا آباءهم وأبناءهم. قال الشيخ أبو جعفر: وهذا غلام منفوس به، ومال منُفس، ومنَفس،

стр. 361

ونفيس: له خطر، وتقول: إن الذي ذكرت لمنفوس فيه، أي: مرغوب فيه. قال الشيخ أبو جعفر: ونفست ليس من هذا الباب، لأن هذا الباب إنما هو لما لم يسم فاعله، وهذا لما سمي فاعله، وإنما أدخله للمشابهة اللفظية التي بينه وبين نفست المرأة، وان اختلفا في المعنى. وقوله: "وإذا أمرت من هذا الباب كله كان باللام". إلى آخر الكلام. قال الشيخ أبو جعفر: الفعل لا يخلو من أن يكون مبنياً للفاعل [أو للمفعول، فإن كان مبنيا للفاعل] فلا يخلو المأمور من أن يكون متكلما، أو مخاطباً، أو غائباً، فإن كان متكلما أوغائباً فإن اللام وحرف المضارعة يثبتان فيه، كقولك: لأضرب زيداً، وليكرم زيد عمراً، ولا يكادون يأمرون الغائب إلا باللام، وقد جاء بغير اللام، وهو قليل، قال الشاعر: محمدُ تَفْدِ نَفْسكَ [كل نفس] ... إذا ما خِفْتَ من أمرٍ تبالا يعني: وبالاً.

стр. 362

وإن كان مخاطباً فلا يثبتان فيه في الأكثر، كقولك: اضرب، واقتل. وإنما قلنا في الأكثر لأنه قد جاء الأمر بها في المخاطب.، نحو قوله ﵇: "فلتأخذوا مصافكم"، وكقراءة من قرأ: (فبذلك فلتفرحوا) وكقوله: لِتَقُم أنت يابن خير لُؤي ... فَتُقضي حوائج المسلمينا هذا حكم الفعل إن كان مبنيا [للفاعل] وأما إن كان مبنيا للمفعول فإن اللام تثبت فيه في الأمر، كان المأمور متكلماً أو مخاطباً أو/ غائباً، كقولك: لأُعن بحاجتك، ولِتعن بحاجتي، وليعن فلان بحاجتي. وإنما لزمت في هذا الباب مع المخاطب - وإن كان بابها أنْ تحذف منه إذا كان فاعلاً - لأن الأمر فيه كأنه لغائب في الأصل، وذلك أن أصل قولنا لتعن بحاجتي: ليعن (فلانا) بحاجتي، بري به وإكرامي إياه، وما أنا عليه من التحفظ والتكرمة له، وهذا أمر لغائب في الحقيقة، فلزمت اللام فيه حملاً على معناه، كذا كان الأستاذ أبو عليّ يقول في سبب لزومها للمخاطب في الفعل المبني للمفعول.

стр. 363

قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن جني في كتاب الخصائص بإسناد له عن أبي عثمان أنه كان عند أبي عبيدة، فجاءه رجل فسأله، فقال له: كيف تأمر من قولنا عُنيت بحاجتك؟ فقال له [أبو عبيدة]: أُعنَ بحاجتك، فأومأت إلى الرجل، أي: ليس كذلك، فلما خلونا قلت له: [إنما] يقال: لتعن بحاجتي، قال: فقال أبو عبيدة: لا تدخل علي، فقلت: لم؟ فقال: لأنك كنت مع رجل خوزي، سرق مني عاماً أول قطيفة لي، فقلت: لا والله ما الأمر كذا، ولكنك سمعتني أقول ما سمعت أو كلاماً هذا معناه. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن الأعرابي على ما حكاه الزمخشري: من قال لتعن بحاجتي [فمعناه] لتكن المقصود بحاجتي، ومن قال [لتعن] بحاجتي، فمعناه: لتكن منك عناية، قال الزمخشري: وهذه اللام تسمى لام الأمر، وبعض العرب يفتحها مثل لام كي، وهو قليل، فإذا تقدم عليها واو أو فاء أو ثم فأنت بالخيار، فإن شئت / سكنت، وإن شئت تركتها على الأصل مكسورة. وقول ثعلب في آخر لفظة من هذا الباب: "ونحوه" كان الأستاذ أبو علي شيخنا يقول: يجوز فيها النصب والجر، ولا يجوز فيها الرفع. أما النصب: فبالعطف على الجملة التي هي في موضع نصب بالقول، وأما الجر: فبالعطف على القول في قوله: "كقولك" أي: كقولك كذا وكذا، وكنحو هذا القول، والنصب أحسن.

стр. 364

باب "فعِلت وفعَلت باختلاف المعنى " مقصوده بهذا الباب ذكر الاختلاف بين [هاتين] الصيغتين في المعنى، مع اختلافهما في البناء، وإن [كانتا] من أصل واحد. قوله: "نقهت الحديث مثل: فهمت". قال الشيخ أبو جعفر: قد فسره ثعلب، فأغنى عن تفسيره، وكذلك فسره غيره، قال التدميري: كأنه والله تعالى أعلم لما فهمه بعد جهله كان في ذلك بمنزلة من صح جسمه بعد سقمه، فهما في معنى واحد، إلا أنه فرق بينهما إذا كان أحدهما للجسم، والآخر للنفس. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال أيضا: نقهت الحديث بفتح القاف، عن أبي عبيد في المصنف، وعن يعقوب في الإصلاح. وحكى اللغتين أيضاً اللحياني في نوادره، وقال يقال: قد نقهت حديثك بالكسر أنقه نقها ونقوهاً، ونقهت حديثك أنقه نقوهاً. وحكى المرزوقي في مصدر نقه بالكسر: نقاهة، وفي الصفة فيه: ناقه، ونقه.

стр. 365

ويقال: نقهت بفتح القاف، ولكل واحد منهما وجه في القياس، فمن قال: نقهت بالكسر، أخرجه على بناء علمت، ومن قال: نقهت بالفتح، ألحقه ببناء دريت وشعرت: كذا قال الزمخشري في معناهما في شرحه لهذا الكتاب. ويقال: فهمت الحديث فهْما وفهَما، بتسكين الهاء وتحريكها بالفتح، واسم الفاعل: فهم لا غير. وقوله: "نقهت من المرض". في معناه قولان: قيل إذا بدأ فيه البرء، كذا قال القزاز. وقال ابن درستويه: برأت، ولذلك جاء على وزنه لما كان في معناه، قال: كما جاء نقهت الحديث بالكسر على وزن فهمت لما كان في معناه. ويقال أيضاً نقهت بالكسر. والمصدر منه: نقه بالتحريك، ومن المفتوح: نقوه. ويقال: نقه الرجل من مرضه، وبرئ، وبرأ، وبرا بغير همز، واسخات، واصخات بالصاد، وتقشقش، وبل، وأبل، واستبل، واطرغش، وغسق، واخطف، وطرغش، وتطشى، وافرنقع، وأسوي، وانسل، وأفاق، وأفصم، واحرنشم. وقوله: "وقررت به عينا أقر". أي: سررت فخرج من عيني ماء قرور، وهو البارد، وهي ضد أسخن الله عينه، ومعنى سخنت عينه، أي: أبكاه الله، فخرج من عينيه دمع حار، لأن دمع البكاء حار، فإذا قلت: قر الله عينك، فكأنك دعوت له بخروج ذلك الدمع، أي: فرحت وسررت، فهو مأخوذ من القرور، وهو الماء البارد. وقيل معنى قرت عينك، أي: لا طمحت إلى ما يفزعك ويروعك، وسكنت إلى رؤية أحبابك، فهذا مأخوذ من القرار. وقيل معنى أقرّ عينك: أنام الله عينك، [و] المعنى صادف

стр. 366

/سروراً أذهب سهره فنام. قال الزمخشري: قررت به عيناً، [وقررنا به عيناً] وإن شئت عيوناً. قال: وتقول: قرة عين، وإن شئت قرأت عين، كل واحد في ما هذا سبيله يسد مسد الجمع. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: قد قَرَّت عيني تقر، وتقر، عن أبي علي في فعلت وأفعلت، قال: ويقال: أقر الله عينك، وأقر ألله بعينك، بزيادة الباء. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال أيضاً: قررت بالفتح، حكى اللغتين فيها: الكسر والفتح، أبو عبيد في المصنف، والجوهري، ويعقوب في الإصلاح، وكراع في المجرد، والمطرز في الياقوت. قال المطرز: والكسر أفصح. وحكى جميعهم عدا المطرز في المصدر: قُرة، بضم القاف، وقروراً. وزاد ابن عديس وقرة بفتح القاف. قأل الشيخ أبو جعفر: وانتصب عيناً على التمييز، وهذا من باب ما

стр. 367

نقل عنه الفعل، كان في الأصل قرت عينه، فلما جعل الفعل لصاحب العين أشبه المفعول به فنصب. وقوله: "وقررت في المكان أقر". قال الشيخ أبو جعفر: معناه ثبت وسكنت، عن أبن درستويه. قال: ولذلك جاء على (فعلت) بفتح أوله وثانيه، وهو من القرار، والقرار: المستقر. هال الشيخ أبو جعفر: وحكى أبو عبيد في المصنف عن الكسائي قررت بالمكان، بكسر القاف، قال: وهي لغة أهل الحجاز، وقررت بالفتح أجود. وحكاها أيضا يعقوب في الإصلاح عن الفراء، وحكاها أيضاً الجوهريوابن التياني، وابن القطاع. وحكاها أيضاً المطرز في الياقوت، وابن سيدة في المحكم، وقالا: وقررت بالفتح أعلى.

стр. 368

قال الشيخ أبو جعفر: وحكى اللغتين أيضاً أبو عبيد في فعل وأفعل، وقالا: وخفف بعض العرب / فقالوا: قرت وقرت، كما قالوا: ظَلت وظِلت. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن عديس: واستقر، وتقار، وأقر فيه. وحكى أيضاً في [المصدر] قراراً، وقروراً، وقراً، وتقرة، قال: والأخرية شاذة. قال الشيخ أبو جعفر: وقال كراع في المجرد: ويقال للرجل: قرقار، بالكسر، أي: قرواسكن. وقوله:" وقنع الرجل: إذا رضي، قناعة". قال الشيخ ابو جعفر: القناعة الرضا بما رزقت، حكاه المطرز عن ثعلب. وحكاه أيضاً ابن التياني، والجوهري، وأنشد ابن التياني: فَاقْنع بِمَا قَسَمَ الإلهُ فإنمَّا ... قَسَمَ المعائش بيننا علاَّمُها

стр. 369

وأنشد أيضاً هو والجوهري: فمنهم سعيدٌ أخذٌ بنصيبه ... ومنهم شقِيُّ بالمعيشة قانعُ وحكى ابن التياني عن ابن دريد أنه قال: ومن دعائهم: (نسأل الله القناعة، ونعوذ به من القنوع). ويقال: رجل قنع من قوم قنعين، وقنيع من قوم قنيعين، عن ابن التياني، وعن ابن سيدة في المحكم. وزاد ابن سيدة وقنعاء. قالا: ورجل قانع. ابن سيدة: من قوم قنع. قالا: وامرأة قنيعة. ابن سيدة: وقنيع. قالا: من نسوة قنائع. ابن التياني: وقنعاء. وقالا: والمصدر قنع وزاد ابن التياني عن قطرب: وقنعان، قال: وقنوع / وقنعان، بضم القاف فيهما عن أبي مسحل. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: رجل قنعان يرضى باليسير، حكاه الكراع في المجرد، وابن سيدة في المحكم. وحكى ابن سيدة أيضا، وابن التياني: رجل قُنعان، ومقنع.

стр. 370

وزاد ابن سيدة وقنعاني: إذا كان يقنع بهم، وينتهي إلى رأيهم، وكلها لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث، قال ابن سيدة [وربما] ثني وجمع، وأنشد وبايعتُ ليلى في الخَلاء ولم يَكُنْ ... شهُوُدي علَى ليلى عُدُولُّ مَقَانِع وقال ابن التياني: وفلان قنعان لي، أي: رضي إن أخذه بكفالة أو، بدمٍ وأنشد: فَبُؤ بأمرئ أُلفيِتَ لسْتَ كمثله ... وإن كنتُ قُنْعَاناً لمن يطلبُ الدَّما وحكى ابن سيدة عن ثعلب، واللحياني في نوادره: ورجل قنعن منهاة، أي: يُقنع برأيه، و [ينتهي] إلى أمره. وقوله: "وقنع قنوعاً: إذا سأل". قال الشيخ أبو جعفر: قيل سأل كما قال [ثعلب] وتعرض للطلب، وقيل:

стр. 371

[ذل في السؤال] عن ابن سيدة في المحكم، قال هو، وغيره: وفي التنزيل: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ فالقانع: الذي يسأل، والمعتر: الذي يتعرض ولا يسأل. وقال ابن خالويه: القانع من قولك: قنع، والمعتر من قولك: اعتره: إذا تعرض للسؤال ولا يسأل، غير أنه يمر باللحم فيقول: ما أسمن هذا اللحم! وما أطيب هذا الخبز!. قال ابن سيدة: وقيل القُنوع: الطمع. قال الشيخ / أبو جعفر: وقال المطرز: وقد استعمل القنوع في معنى القناعة. قال ابن سيدة في المحكم: وهي قليلة، حكاها ابن جني، وأنشد: أيذْهَبُ مالُ الله في غير حَقِّهِ ... ونعطشُ في أطلالِكُم ونجوُعُ

стр. 372

أنَرضَى بهذا منكُمُ ليس غيرهُ ... ويُقْنِعُنا ما ليس فيه قُنُوع وأنشد أيضا: وقالوا قد زُهيت فقلتُ كلاَّ ... ولكنِّي أَعزَّني الُقُنوع وكذا ذكر ابن الأنباري في كتاب الأضداد، فقال: وربما تكلموا بالقنوع في معنى القناعة، والاختيار ما قدمنا ذكره، فمنه قول بعضم: فلم أرَ عزاً كالقُنُوع لأهله ... وأنْ يُجمْلَ الإنسانُ ما عاش في الطلب وقال آخر: ثِقْ بالإله ورُدَّ النَّفس عن طمع ... إلى القُنُوع ولا تحسُد أخا ألمال وقال آخر: من قَنِعتْ نفسُه ببلُغَتها ... أضحى عزيزاً وظل ممتنعاً لله دَرُّ القُنُوع من خلقٍ ... كَمْ مِنْ وضيع به قد ارتفعا قال الشيخ أبو جعفر: وقال الجوهري وابن القطاع في أفعاله،

стр. 373

واللفظ واحد: وقال بعض أهل العلم: إن القنوع قد يكون بمعنى الرضا، والقانع بمعنى الراضي، وهو من الأضداد وأنشد: وقالوا قد زهيت .............. ... ............... البيت / وأنشد الجوهري للبيد: فمنهم سعيد أخذٌ بنصيبه ... .......... البيت وقد تقدم. قال: وفي المثل: "خير الغنى القنوع، وشر الفقر الخضوع". قال الجوهري: ويجوز أن يكون السائل سُمي قانعا، لأنه يرضى بما يعطى قل أو كثر، ويقبله ولا يرده، فيكون معنى الكلمتين راجعاً إلى الرضا. وقوله: "ويقنع فيهما جميعاً". قال الشيخ أبو جعفر: وإنما كان ذلك لأجل حرف الحلق. وقوله: "ولبست [الثوب] ألبسه"

стр. 374

قال الشيخ أبو جعفر: معناه معروف، قال ابن درستويه: هو بمنزلة اكتسيت، عام في كل شيء من اللباس وغيره، يقال: لبست [ثوبي، وخاتمي، وسلاحي، وسراويلي، وعمامتي، وغير ذلك مثل: لبست] أيامي، ولبست عمري، ونعمتي، وأهلي، قال الله ﵎: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ﴾ قال: وجاء على فعلت كما كان ضده على فعلت، وهو [عريت]. قال الشيخ أبو جعفر: لا أذكر الآن في لبست الثوب إلا الكسر. ويقال في المصدر: لبس بضم اللام، ولباس بكسرها؛ عن ابن عديس وابن درستويه وغيرهما. وقال القزاز: واللباس واللبوس والملبس: ما يلبس، قال: واللبوس أيضاً: الدرع من قوله : ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ قال:

стр. 375

ومن اللباس قول الراجز: البسْ لكلِّ حالة لَبُوسَها ... إمّا نَعِيمَها وإمَّا بُوسَها قال: وثوب لبيس، أي: ملبوس، ومُلاءة لبيس، وجمع لبيس: لُبُسٌ. قال الشيخ أبو جعفر: وقال ابن الأعرابي في نوادره: واللابس واللبوس: الرجل اللبوس الثياب بعينها. /وقوله: "ولبست عليهم الأمر ألبسه" قال الشيخ أبو جعفر: معناه خلطته وسترته، عن غير واحد. قال ابن درستويه: ولذلك جاء على مثالهما. قال أبو حاتم في لحنه: ولا يقال: لبست عليك الأمر، بالتشديد، إنما هو لبست، بالتخفيف وفتح الباء، قال: والمصدر اللبس، بإسكان الباء وفتح اللام، و [لا] يقال: اللبس بالتحريك. وقال صاحب الواعي: لبسته تلبيساً: إذا عميته عليه، قال: وكذلك فسر قوله ﵎: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾.

стр. 376

قال: وفي هذا الأمر لُبسة: إذا كان ليس بواضح، قال: وفي الحديث: "فجاء الملك فشق عن قلبه، قال: فخشيت أن يكون قد ألبس [بي": أي خو] لطت من قولك في رأيه لبس، أي: اختلاط واشتباه. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن درستويه: وأصل الفعلين واحد، يعني لبست الثوب ولبست الأمر، لأنهما جميعا من التغطية والاختلاط، لأن ستر الأمر تغطية له، ولبس الثياب تغطية للبدن، ولكن خولف بين الأمثلة للفرق بينهما. وقوله: "لسبت العسل، ونحوه، إذا لعقته". لسب قال الشيخ أبو جعفر: قد فسره ثعلب، ويقال أيضاً: التسبتُ، عن المرزوقي، قال: ولو قيل في الملعقة: الملسبة، لجاز. وحكى المطرز قال: أخبره ثعلب عن ابن الأعرابي أنه يقال: لسبت العسل، والضحك، والشهد، والسعابيب، والجلس، والطرم، والضرب، واللواص والأرْي.

стр. 377

قال الشيخ أبو جعفر: وقال محمد / بن أبان في كتابه العالم: ومن أسماء العسل المزج، والشور، والذوب، والذواب على وزن فعال، والنسيل، والنسيلة، وجنى النحل، ولعاب النحل، وريق النحل ومجاج النحل، والشهدة، والسلوى، و. .. ، قال ويقال: الطرم بالكسر، والطرم بالفتح. قال الشيخ أبو جعفر: قال يعقوب في الإصلاح عن يونس: أهل العربية يقولون: الشَهد، وأهل الحجاز يقولون: الشٌهد بالضم. قال: والعسل يذكر ويؤنث، فيقولون: هذه عسلة، يريدون بذلك هذه طائفة من العسل، كما يقولون: لحمة، قال: وتصغر على [هذه] عسيلة، قال: ويجمع العسل: أعسالاً، وعسولاً، وعسلاً، وعُسلاناً، [يريدون] بذلك الضروب، كما يقال: التمور.

стр. 378

قال الشيخ أبو جعفر: والعسل بفتح السين لفظ مشترك، يطلق على ما قدمنا ذكره، والعسل - أيضاً بالفتح - مصدر عسلت الطعام: إذا جعلت فيه عسلاً، والعسل أيضاً مصدر عسل الله العبد: إذا حببه إلى الناس، وفي الحديث "إذا أراد الله بعبد خيراً عسله" عن ابن السيد في مثلثه. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن هشام ونقلته من خطه عن ابن سراج أنه يقال: العسل، بالتسكين، ولم أر أحداً من النحويين حكاه مما رأيته إلا من طريق ابن سراج، مع بحثي عنه. وقوله: "ولبسته العقرب تلسبه، لسباً فيهما جميعاً". قال الشيخ أبو جعفر: أي لسعته. وفي مستقبل لَسّب لغتان: وتَلسبُ، وتَلسِبُ بضم السين وكسرها، / عن اليزيدي في نوادره، وعن أبي حاتم في تقويمه.

стр. 379

ويقال: لسبته ولزبته، بالزاي والسين، حكاه كراع في المجرد، والقزاز عن قطرب. قال الشيخ أبو جعفر: قال المطرز في ياقوته: ويقال للذي تلسع به: الإبرة. وقال ابن سيدة في المحكم: زنابة العقرب وزنابها كلتاهما إبرتها التي تلدغ بها، بتقديم النون على الباء. قال: واللسع لما ضرب بمؤخره، واللدغ لما كان بالفم، يقال: لسعته الهامة تلسعه لسعاً، ولسعته. قال الشيخ أبو جعفر: وكذا قال ابن التياني، والقزاز: أن اللسع لا يكون إلا بالذنب، يقال: لسعته العقرب، والزنبور، والنحل. قالا: وزعم أعرابي أن من الحيات ما يلسع بلسانه كما يلسع العقرب بالحُمة، وليست لها أسنان. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: لدغته العقرب، ولسبته، وأبرته، وركعته، وكوته، عن أبي عبيد في المصنف، وعن المطرز في كتابيه، وزاد المطرز: ولسعته، وشحطته.

стр. 380

وقال أبو عبد الله بن الأعرابي في ألفاظه: ووشعته، وقضمته، وعثته، وأكلته. وقال ابن خالويه في كتابة أطرغش: ونهسته، ونكزته، ونشطته. قال ابن درستويه: وغرزته. وقال المطرز في الياقوت: ويقال لسمها: الحُمة، والحَمة. قال الشيخ أبو جعفر: ولم أر أحدا من اللغويين حكى في الحُمة التثقيل إلا المطرز، وقد قال أبو حاتم في كتاب الحشرات: الميم من الحُمة خفيفة، والعوام يُشددونه. / قال الشيخ أبو جعفر: قال المطرز: ويقال لبيتها: السك، قال: وهي العقرب والعقربة، والشبدع، والشبدعة، وشبوة لا تصرف، والشوشب، والفصعل، والفرضخ، وأم العريط، وتمرة لا تصرف.

стр. 381

قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن سيدة: والعقرب من الهوام يكون للذكر والأنثى بلفظ واحد، وقد يقال للأنثى: عقربة، والعقربان والعقربان، بالتخفيف والتشديد: الذكر منها، أنشد أبو عبيد: كأنَّ مَرْعَى أمَّكم إِذ غَدتْ ... عقربَةٌ يكومُها عُقْرُبانْ قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن التياني عن كراع االعقربان بالتشديد: دويبة، ولم يصفها. وقال عن صاحب العين: العقربان مخففة الباء دويبة يقال هو دخال الأذن. وقال عن أبي حاتم: العقربان بضم العين والراء هو هذه الطويلة الشقراء الكثيرة القوائم، يسميه أهل البصرة دخالة الأذن، ذات قوائم كثيرة، وأنشد: تَبِيْتُ [تدهده] القرآن حَولِي ... كَأَنَّكَ عِنْدَ رأسي عُقْربان

стр. 382

قال: وليس بذكر العقارب، قال: وقد قال ناس: العقربان ذكر العقارب، والأنثى عقرب، ولم أر العلماء يقولون ذلك. قال الشيخ أبو جعفر: وقال اللحياني في نوادره: العُرقبان: دابَّة من دواب الأرض يقال إنة دخًّال الأذن. قال الشيخ أبو جعفر: وقد يستعار اللسع فيقال: لسع فلان فلاناً بلسانه: إذا قرضه، وإنَه للسعة، أي: قراضة للناس بلسانه، عن ابن التياني. وقال ابن سيدة في / المحكم ويقال: لَسِيعٌ: ملسوع، وكذلك الأنثى، والجمع لسعى ولسعاء، كقتلى وقتلاء. وقال القزاز، والكراع: قال أعرابي في كلام له: "في التجارب لسب العقارب". وحكى القزاز أيضاً، وابن التياني عن ابن دريد أنه قال: ومنه قول بعض السلف لرجل ذكر رجلاً عنده بسوء فسجع في كلامه، فقال: أراك سجاعاً لساعاً، أما علمت أن أبا بكر الصديق ﵁ نضنض لسانه ثم قال: "هذا أوردنى الموارد".

стр. 383

وقال ابن التياني عن صاحب العين: يقال للذي يقرض الناس: إنه لتدب عقاربه. وقوله:" وأسيت على الشيء: إذا حزنت عليه، آسى أسى". قال الشيخ أبو جعفر: قد فسره ثعلب، وكذا فسره غيره، قال الله ﵎: ﴿لِّكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾. وهو مما أخذ عليه إدخاله في هذا الباب، لأن هذا الباب إنما هو موضوع لـ (فعلت) و (فعلت) من لفظ واحد، وأسيت ليس من لفظ أسوت، لأن أسيت من ذوات الياء، وأسوت من ذوات الواو، فكان حقه أن لا يأتي إلا بأسيت بكسر السين مع أسيت بفتحها، ليكونا جميعاً من ذوات الياء، أو من ذوات الواو. فكان الأستاذ أبو علي يقول: أسيت يحتمل أن يكون من ذوات الياء، ويحتمل أن يكون من ذوات الواو، لأن القبيلين يكونان مع الكسرة، وقولهم: رجل [أسوان] أي: حزين، يدل على أنه من ذوات الواو، فهو إذا

стр. 384

محتمل الأمرين. قال الشيخ أبو جعفر: وليس أسيانُ بمعناه مانعاً عن أن / يكون من ذوات الواو، لأنهم قالوا: غديان للمتغدي، وأصله الواو، ولكنهم لمَّا قالوا: تغديت، فقلبوا الواو ياء قلبوها في النعت كذلك، وهذه العلة موجودة في [أسي] وأسيان. ويمكن أن يقال: إنما أدخله في هذا الباب لأنه راعى اللفظ، بدليل أنه يقال: أسوت الجرح، وأسيته، فذكر أسيت علي الشيء: إذا حزنت عليه، ليعلم الفرق بينه وبين أسيت الجرح الذي حكيناه. ولم يذكر أسيت الجرح مع أسيت على الشيء، وكذا كان حقه أن يذكره معه لأن أسوت أفصح منه، فلذلك ذكر أسوت ولم يذكر أسيت الذي هو [في] معناه. واكتفى بمعرفة الفرق بينهما بذكر أسيت على الشيء. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال في الصفة: رجل أس، وأسوان، وأسيانُ، عن الكراع في المجرد. وحكى اللحياني في نوادره رجل أسوان، وأسيان، أي: حزين،

стр. 385

وقوم أُساوَى، وأسايا. وقوله:"وأسوت الجرح، وغيره: إذا أصلحته آسوه أسواً". قال الشيخ أبو جعفر: قد فسره ثعلب أيضاً. قال ابن السيد في مثلثه، وابن القطاع في أفعاله: يقال: أسوت الجرح والمريض وأسيته أسواً: عالجتها. وأنشد ابن السيد: * أرفق من أسوِ الطَّبيب الآسي* أي: من علاج الطبيب المعالج. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى يعقوب في الإصلاح في مصدر أسوت الجرح: أساً، وأنشد: /عنده البِر والتُّقى وأسا الجر ... ح وحمل لمضلع الأثقال

стр. 386

قال الشيخ أبو جعفر: قال صاحب الواعي عن الأصمعي: إن أساً في البيت أصله أسو، يقال: أساه يأسوه أسواً: إذا داواه، قال: فالأسو والأسا مثل: اللغو واللغا. قال صاحب الواعي: ورواه أبو عمرو وإسا بكسر الهمزة، وأصله عنده [إساء]، وهو الدواء الذي يداوى به الجرح. ثم قال ابن السيد: وتقول العرب: "فلان يشج مرة، ويأسو أخرى" وأنشد: *يد تشجُّ وأخرى منك تأسُوني* وأنشد أيضاً للحطيئة: لَمَّا بَداَ لي مِنْكُمْ عَيبُ أنفسكُمْ ... ولم يَكُن لِجراحي مِنْكُمُ آسِي قال:. يقال: أسوت بين القوم وأسيت أسياً وأسواً: أصلحت وأنشد:

стр. 387

وقلت لصاحبنا يا حليـ ... ـم إنَّك لم تأسُ أسْواً رفيقا قال: وأسَيتُ له من اللَّحم أسياً: أبقيت، لا يقال فى غيره. قال الشيخ أبو جعفر: والصفة منه آس، والأصل: آسو، فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وقوله: "وحلا الشيء في فمي يحلو، وحلي بعيني يحلى، حلاوة فيهما جميعاً" قال الشيخ أبو جعفر: أمَّا حلا الشيء في فمي فمعروف المعنى، وأما حلي بعيني فمعناه: حسن في عيني، وهي مستعارة في العين، أعني الحلاوة، لأنها مذوقة، والعين ليست مما تذوق، بل هي للإبصار، فنسبة الحلاوة للعين مستعارة كما بينا. وقال /: تكون الحلاوة بالذوق والنظر والقلب، فيقال: رجل حلو، وامرأة حلوة: إذا حلت بعينك، ورجل حلو الشمائل، (هو حلو فيهما جميعا)، وقوم حلوون.

стр. 388

قال الشيخ أبو جعفر: قال اللحياني في نوادره: يقال للرجل: إنه لحلو، وانه لمر، وأنشد: وإنِّي لحلو تَعْتَرينِي مَرَارة ... وانِّي لصعبُ الرأسِ غيرُ ذَلُول قال الشيخ أبو جعفر: قال القزاز: وقد فرقوا بينهما، فقالوا: حلا الشيء في فمي يحلو [وحلي] بعيني وقلبي يحلى. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن جني في المحتسب: اختاروا [البناء] للفعل [حلا] على فعَل فيما كان لحاسة الذوق لتظهر في الواو، [و] على فعِل في حلِي يحلَى لتظهر الياء والألف، لأنهما خفيفتان ضعيفتان إلى الواو: لأن حاسة النظر أضعف من حاسة الذوق. قال الشيخ أبو جعفر: ما أبرد هذا التعليل وأسخفه! وقال يعقوب في الإصلاح: يقال حلي بعيني [وبصدري، وفي عيني وفي صدري، وحلا بعيني] يحلو. فلم يفرق بينهما لأنهما من أصل واحد، [ومن] فرق بينهما في اللفظ ليدل على اختلاف المعنيين.

стр. 389

وحَلِيَ ياؤها منقلبة عن الواو، وإنما صارت كذلك لانكسار ما قبلها كقولهم: شهي من الشهوة. ومثل قولهم في حلا [و] حلي قولهم: علا في الدرج [و] علي في المكارم. وحكى ابن سيدة في المخصص عن أبي زيد أنه قال: ليس حلي من حلا في شيء، هذه لغة على حدتها، كأنها مشتقة من الحلي الملبوس، لأنه حسن في عينك كحسن الحلي. / قال الشيخ أبو جعفر: وحكى القزاز أيضاً هذا ولم ينسبه، وكان الأستاذ أبو علي يرد هذا القول، ويقول: الذي يفسده قولهم في مصدره: حلاوة، ولم يقولوا: حلاية. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن عديس في كتاب الصواب ونقلته من خطِّه، أنه يقال: حلا الشيء وحلي وحلو بالكسر والفتح والضم، واحلولى ضد مر، وحلى الشيء، واستحلاه، وتحلاه، واحلولاه. قال الشيخ أبو جعفر: قال اللحياني في نوادره: ويقال أيضاً: حلت الجارية في عيني وبعيني، وهي تحلو حلاوة، وأنشد: وَقَولُكَ للشِّيِء الذي لا تَنَالهُ ... إذا مَا حَلا في العين يَا لَيت ذَا ليا

стр. 390

قال: ويقال أيضاً: [احلولت] الجارية [تحلولي] احليلاء بعيني وفي عيني، وبقلبي وفي قلبي، وهي تحلا حلاوة. قال الشيخ أبو جعفر: وقال القزاز: ويقال: حلي فلان بخير يحلى حلى وحلي لنفسه أمراً: استانقه. وحلى فم الصبي يحلى حلى: إذا خرج به الحلى، وهو بثر يخرج في أفواه الصبيان. وقوله: "حلاوة فيهما جميعاً". قال الشيخ أبو جعفر: يقال: حلاوة، وحلو، عن ابن سيدة في المحكم، وعن القزاز. وزاد ابن سيدة: وحلوان. وقوله: "وعرِج الرجل يعرَج: إذا صار أعرج، وعرَج يعرُج: إذا غمز من شيء أصابه". قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن سيدة في المحكم: العرج، والعرجة: الضلع، والعرجة أيضاً: موضع العرج من الرجل. قال الشيخ أبو جعفر: يقال منه: عرج بكسر الراء لا غير: إذا صار
следующие страницы →