← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13274

تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح

اللبلي

Полный текст (493 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قال الشيخ أبو جعفر: قال صاحب الواعي عن الأصمعي: إن أساً في البيت أصله أسو، يقال: أساه يأسوه أسواً: إذا داواه، قال: فالأسو والأسا مثل: اللغو واللغا. قال صاحب الواعي: ورواه أبو عمرو وإسا بكسر الهمزة، وأصله عنده [إساء]، وهو الدواء الذي يداوى به الجرح. ثم قال ابن السيد: وتقول العرب: "فلان يشج مرة، ويأسو أخرى" وأنشد: *يد تشجُّ وأخرى منك تأسُوني* وأنشد أيضاً للحطيئة: لَمَّا بَداَ لي مِنْكُمْ عَيبُ أنفسكُمْ ... ولم يَكُن لِجراحي مِنْكُمُ آسِي قال:. يقال: أسوت بين القوم وأسيت أسياً وأسواً: أصلحت وأنشد:

стр. 387

وقلت لصاحبنا يا حليـ ... ـم إنَّك لم تأسُ أسْواً رفيقا قال: وأسَيتُ له من اللَّحم أسياً: أبقيت، لا يقال فى غيره. قال الشيخ أبو جعفر: والصفة منه آس، والأصل: آسو، فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وقوله: "وحلا الشيء في فمي يحلو، وحلي بعيني يحلى، حلاوة فيهما جميعاً" قال الشيخ أبو جعفر: أمَّا حلا الشيء في فمي فمعروف المعنى، وأما حلي بعيني فمعناه: حسن في عيني، وهي مستعارة في العين، أعني الحلاوة، لأنها مذوقة، والعين ليست مما تذوق، بل هي للإبصار، فنسبة الحلاوة للعين مستعارة كما بينا. وقال /: تكون الحلاوة بالذوق والنظر والقلب، فيقال: رجل حلو، وامرأة حلوة: إذا حلت بعينك، ورجل حلو الشمائل، (هو حلو فيهما جميعا)، وقوم حلوون.

стр. 388

قال الشيخ أبو جعفر: قال اللحياني في نوادره: يقال للرجل: إنه لحلو، وانه لمر، وأنشد: وإنِّي لحلو تَعْتَرينِي مَرَارة ... وانِّي لصعبُ الرأسِ غيرُ ذَلُول قال الشيخ أبو جعفر: قال القزاز: وقد فرقوا بينهما، فقالوا: حلا الشيء في فمي يحلو [وحلي] بعيني وقلبي يحلى. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن جني في المحتسب: اختاروا [البناء] للفعل [حلا] على فعَل فيما كان لحاسة الذوق لتظهر في الواو، [و] على فعِل في حلِي يحلَى لتظهر الياء والألف، لأنهما خفيفتان ضعيفتان إلى الواو: لأن حاسة النظر أضعف من حاسة الذوق. قال الشيخ أبو جعفر: ما أبرد هذا التعليل وأسخفه! وقال يعقوب في الإصلاح: يقال حلي بعيني [وبصدري، وفي عيني وفي صدري، وحلا بعيني] يحلو. فلم يفرق بينهما لأنهما من أصل واحد، [ومن] فرق بينهما في اللفظ ليدل على اختلاف المعنيين.

стр. 389

وحَلِيَ ياؤها منقلبة عن الواو، وإنما صارت كذلك لانكسار ما قبلها كقولهم: شهي من الشهوة. ومثل قولهم في حلا [و] حلي قولهم: علا في الدرج [و] علي في المكارم. وحكى ابن سيدة في المخصص عن أبي زيد أنه قال: ليس حلي من حلا في شيء، هذه لغة على حدتها، كأنها مشتقة من الحلي الملبوس، لأنه حسن في عينك كحسن الحلي. / قال الشيخ أبو جعفر: وحكى القزاز أيضاً هذا ولم ينسبه، وكان الأستاذ أبو علي يرد هذا القول، ويقول: الذي يفسده قولهم في مصدره: حلاوة، ولم يقولوا: حلاية. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن عديس في كتاب الصواب ونقلته من خطِّه، أنه يقال: حلا الشيء وحلي وحلو بالكسر والفتح والضم، واحلولى ضد مر، وحلى الشيء، واستحلاه، وتحلاه، واحلولاه. قال الشيخ أبو جعفر: قال اللحياني في نوادره: ويقال أيضاً: حلت الجارية في عيني وبعيني، وهي تحلو حلاوة، وأنشد: وَقَولُكَ للشِّيِء الذي لا تَنَالهُ ... إذا مَا حَلا في العين يَا لَيت ذَا ليا

стр. 390

قال: ويقال أيضاً: [احلولت] الجارية [تحلولي] احليلاء بعيني وفي عيني، وبقلبي وفي قلبي، وهي تحلا حلاوة. قال الشيخ أبو جعفر: وقال القزاز: ويقال: حلي فلان بخير يحلى حلى وحلي لنفسه أمراً: استانقه. وحلى فم الصبي يحلى حلى: إذا خرج به الحلى، وهو بثر يخرج في أفواه الصبيان. وقوله: "حلاوة فيهما جميعاً". قال الشيخ أبو جعفر: يقال: حلاوة، وحلو، عن ابن سيدة في المحكم، وعن القزاز. وزاد ابن سيدة: وحلوان. وقوله: "وعرِج الرجل يعرَج: إذا صار أعرج، وعرَج يعرُج: إذا غمز من شيء أصابه". قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن سيدة في المحكم: العرج، والعرجة: الضلع، والعرجة أيضاً: موضع العرج من الرجل. قال الشيخ أبو جعفر: يقال منه: عرج بكسر الراء لا غير: إذا صار

стр. 391

أعرج، عن صاحب الواعي، وعن ابن سيدة في المحكم، قالا: وعرَج، وعرُج، وعَرِج، بالفتح والضم والكسر، [وتعارج] مشى مشية الأعرج من غير عرج. وقال صاحب الواعي: العُرُوج في الصعُود، والعرجُ في العلة. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن سيدة في العلة: عرجاناً وزاد ابن التياني وعُروجاً. قال صاحب الواعي: وعرج بالفتح: إذا صعد في الأدرجة، ويقال في مستقبله: يعرج بضم الراء، وقال كراع في المجرد: ويعرج بالكسر لغة هذيل. وقال المرزوقي: ومصدره العروج. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال في الصفة: رجل أعرج من قوم عرج، وعُرجان، عن صاحب الواعي، وعن ابن سيدة قالا: وأعرج الرجل: جعله أعرج. قال صاحب الواعي: وامرأة عرجاء، والجمع عرج، قال: والعرجاء: الضبع، ولا يقال للذكر أعرج، قال: فأما قولهم: الضبعة العرجاء،

стр. 392

فمن كلام العرب، وإنما العرج خلقة فيها، فجعل هذا لها اسماً لا نعتا، والجمع عرج. وقوله: "وعرج يعرج: إذا غمز من شيء أصابه". قال الشيخ أبو جعفر: ومصدره العروج، والعرجان. وأصله الميل، ومنه التعريج، ومنعرج الوادي. ويعني بـ"غمز": تمايل في مشيته كمشية الأعرج. قال الشيخ/ أبو جعفر: وقال ابن هشام ونقلته من خطه: كان حق ثعلب أن لا يذكر هذا الفعل - يعني عرج - لأنه من المقيس، ثم قال حاكياً عن الكسائي: ما كان علي أن أفعل وفعلاء من غير ذوات التضعيف فإن الماضي منه على (فَعِل) نحو: عرج يعرج فهو أعرج، وعرجاء، وصلع يصلع فهو أصلع، وصلعاء، وقرع يقرع فهو أقرع، وقرعاء، وكذلك ما أشبهه إلا خمسة أحرفٍ جاءت على (فعُل) و (فعِل)، بضم العين وكسرها في الماضي، وهي: أدم وأدم، وحمق وحمِق، وخرَق وخرُق، وسمُر وسمِر، وعجف وعجف، وقالوا: رعُن وعجُم، ولم يسمع رعن ولا عجم. قال الشيخ أبو جعفر: كذا رأيته بخطه ورأيتُ يعقوب في الإصلاح

стр. 393

قد حكى عن الكسائي ما هذا لفظه، قال يعقوب حاكياً عن الكسائي: وما كان على أفعَل وفَعْلاء من غير تضعيف، فإن الكسائي قال يقال فيه: فعِل يفعَل إلا ستة أحرف فإنها جاءت على فعُل: الأسمر، والآدم، والأحمق، والأخرق، والأرعن، والأعجف، يقال: قد سمر، وأدم، ورعن، وخرق، وحمق، وعجف. قال يعقوب قال الأصمعي: والأعجم أيضاً يقال: عجم. قال يعقوب: وقال الفراء: يقال عجف وعجف، وحمُق وحمِق، وسمُر وسمِر - قال: وقالت قريبة الأسدية: قد اسمار - وقد خرق وخرق. قال يعقوب: وقال أبو عمر: يقال: أدمُ وآدم، وسمُر وسمِر. قال الشيخ أبو جعفر: هذا لفظ يعقوب في الإصلاح، وقال أبو عبيد في المصنف حاكيا أيضاً عن الكسائي: كل شيء من أفعل/ وفعلاء من غير الألوان فإنه يقال منه: قد (فعُل يفعُل) كقولك من الأعرج: قد عَرِج يعرَج إلا ستة أحرف فإنه يقال منها: [فعل يفعل] مثل: الأسمر، والآدم، والأحمق، والأخرق، والأرعن، والأعجَف. قال أبو عبيد: وقال الأصمعي: والأعجم أيضاً: عجُم.

стр. 394

قال الشيخ أبو جعفر: وهذا أيضاً لفظ أبي عبيد، وحكايته عن الكسائي يخالف ما حكاه ابن هشام عن الكسائي أيضاً. قال الشيخ أبو جعفر: وكان الأستاذ أبو على يقول في رد كلام ابن هشام: [كان حق ثعلب أن لا يذكر عرج] لأنه من المقيس. قال: لا يلزم ذلك، لأنه يمكن أن يكون ذكره لمكان عرج الذي معناه: غمز، إذا كان غرضه في الباب الفرق بين ما يقال فيه (فعِل) بكسر العين وبين ما يقاله فيه (فعَل) بفتحها، مما اتفقت الحروف فيهما. وقوله: "ونذرت النذر أنذره أنذره". قال الشيخ أبو جعفر: أي: قلت لله على أن أفعل كذا وكذا [إن] وقع كذا. وقيل معنى نذرت على نفسي: أوجبت، قاله صاحب الواعي. قال القزاز: النذر هو أن يجعل على نفسه لله تعالى فعلاً من أفعال الخير ملتزم الوفاء به، ومنه قوله جل وعز: ﴿أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ﴾ وجمعه نذور. وقال صاحب الواعي: لو قال قائل: علي أن أتصدق بدين لم يكن ناذراً، ولو قال: عليّ إن شفي الله مريضي، أو رد على غائبي، صدقة دينار كان ناذراً. فالنذر ما كان وَعداً على شرْط، وكل ناذرٍ واعد وليس كل واعدٍ ناذراً.

стр. 395

قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن القطاع في/ المصدر نذراً، ونذراً، بالسكون والتحريك. وقوله: "ونذرت بالقوم أنذر: إذا علمت بهم فاستعددت لهم". قال الشيخ أبو جعفر: وأنذرت غيري، فأنا منذر، ونذير. قال الزمخشري: لا يكون الإنذار إلا [إعلام بشيء] فيه خوف، ولذلك سميت الأنبياء منذرين، لأنهم أخبروا العباد بالقيامة والنار ليحذروا ما يؤديهم إليها، فكل من أعلمك شيئاً يخاف منه فهو نذير ومنذر، وقال [قتادة] في قوله تعالي: ﴿وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾: أراد به الشيب، وقال الشاعر وقصد هذا المعنى:

стр. 396

فقلت الشَّيبُ من نُذُر المنايا ... ولستُ مُسوِّداً وجهَ النَّذير وحكى القزاز واليزيدي في المصدر، وكراع في المجرد: نذيراً، بتحريك الذال. وحكى ابن طريف نذارة بكسر النون. وقوله: "وعمر الرجل منزله، وعمر المنزل". قال الشيخ أبو جعفر: عمر الرجل منزله يعمره عمارة فهو عامر، والمنزل المعمور، منه قوله ﵎: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾. قال المرزوقي: وعامر أيضاً، وقال: والرجل لا يكون إلا عامراً. ويقال: عمرت المكان بالفتح كما حكاه ثعلب، وعمرت بالمكان بالكسر: أقمتُ، عن ابن السيد في مثلثه. وحكى أبو عبيد في المصنف عن أبي يزيد أنه يقال: عمر الله بك منزلك، وأعمره، ولا يقال: أعمر الرجل منزله، بالألف. وحكى أبو علي في فعلت وأفعلت: عمر الله بك منزلك، وأعمر الله بك منزلك، بمعنى واحد.

стр. 397

قال الشيخ أبو جعفر: وعمَرْتُ المنزلَ، وعمَر هو، من الألفاظ [التي] سووا [فيها] / بين المتعدي وغير المتعدي، وقد تقدم الكلام عليها، فجاء اللازم والمتعدي بلفظ وواحد، ولهذا يقال: بلد عامر، قال الشاعر: ومَا فَرْحَةٌ الا سَتُعْقبُ تَرْحَةً ... وما عامرٌ إلا وشيكاً [سيَخْرَبُ] واستعمر المنزل: إذا استرم وافتقر إلى العمارة، قال المرزوقي: واستعمرته المنزل فعمره. قال ابن السيد في مثلثه: وزعم قطرب أنه يقال: عمُر المكان بالضم، ولا أحفظ ذلك عن غيره، وأنشد: إلى أرضِ الحُبابِ نَقلْتُ قومي ... لأعمُرَهاَ وما عمُرت زَمَانا قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن التياني عن قطرب، فقال عنه: يقال: عمِر المنزل، وعمُر المنزل.

стр. 398

وقوله: "وعمِر الرجل: إذا طال عمره". قال الشيخ أبو جعفر: قال الجوهري: عمر بالكسر يعمر عمراً، وعمراً على غير قياس، لأن قياس مصدره التحريك، أي: عاش زماناً طويلاً. قال الشيخ أبو جعفر: وأنشد ابن سيدة في المخصص، وابن التياني: وعَمِرتُ حَرساً قبل مُجْرَى داحسٍ ... لو كان للنَّفس اللجُوج خُلُودُ قال ابن التياني عن صاحب العين: وعمره الله تعميراً. قال ثابت في لحنه: وأعمرك، أي: أطال عمرك. وحكى ابن التياني عن الفراء: طال عمرك، وعمرك، بفتح العين وضمها، قال: وعمرك أيضاً بضمتين. وحكى هذه اللغات أيضاً صاحب الواعي وغيره.

стр. 399

قال الشيخ أبو جعفر: وحكى هذه اللغات أيضاً المطرز في كتاب غريب أسماء الشعراء، وزاد فقال: [ويقال]: أطال عمرك/ بفتح العين والميم. وقال صاحب الواعي، والجوهري: ولا يستعمل في القسم إلا مفتوحاً. قال الشيخ أبو جعفر: قد حكى يونس في نوادره عن أبي زيد أنه يقال: لعمري بضم العين. وحكى أبو زيد في كتابه حيلة ومحالة: لعمري، بفتح العين والميم. وقوله: "وسخن الماء". قال الشيخ أبو جعفر: معناه معروف من السخونة، وهي الحرارة. قال القزاز: السخن: الحار من كل شيء، وطعام سخاخين: إذا كان حاراً. قال الشيخ أبو جعفر: وسخين أيضاً عن مكي. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال في الماضي: سخَن، بالفتح كما حكاه ثعلب، وسخُن بالضم عن ابن قتيبة في الأدب، وابن درستويه، قالا:

стр. 400

والأجود سخَن بالفتح. وحكى اللغتين أيضاً صاحب كتاب العالم، وابن القطاع في أفعاله، وقطرب في كتاب الأزمنة، واللحياني في نوادره، وابن سيدة في المخصص، وكراع في المجرد، وزادوا: وسخن بالكسر، قال كراع: والكسر لغة هوازن. قال الشيخ أبو جعفر: قال صاحب كتاب العالم، وابن سيدة: يقال: سخنته، قالا: ويقال: سخن الشيء وسخن، سخونة، وسخانة، وسخنة، وسُخناً، وَسخناً. قال الشيخ أبو جعفر: قال القزاز: وسخوناً. وقال صاحب كتاب العالم، وابن سيدة: وماء سَخين، وسِخين، ومسخن وسخاخين. قال الشيخ أبو جعفر: وحكاه أيضاً سيبويه، وكراع في المجرد. قال كراع: وليس لسُخاخين في الكلام/ مثال، قال

стр. 401

الزمخشري: اتفق [على] ذاك الكوفيون والبصريون وحكى ابن عديس في كتاب الصواب ونقلته من خطه، وذكره ابن سيده أيضًا: سخن وضخن، بالسين والصاد. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: يوم ساخن، وسخن، وسخنان بسكون الخاء، عن اللحياني في نوادره، وعن صاحب كتاب العالم، وعن صاحب الواعي، وعن ابن سيدة، وعن الكراع في المجرد. وزاد اللحياني، وصاحب كتاب العالم، وابن سيدة: (وسخنان) بسكون الخاء مع [فتح] السين. وزاد صاحب كتاب العالم، وابن سيدة: (وسخاخن، وسخاخين)، وقالا واللحياني: وليلة سخنانة بفتح الخاء، وسخنانة بالتسكين. قال صاحب كتاب العالم، وابن سيدة: وسخنة، وساخنة. قال الشيخ أبو جعفر: وحكي عن ابي زيد إني لأجد سخنة بالتحريك، وسَخْنَةً، وسِخْنَةً، بفتح السين وكسرها مع التسكين، وسخناء ممدود، أي: سخانة من حر أو حمى.

стр. 402

قال الشيخ أبو جعفر: وحكى جميع هذا أيضًا أبو حاتم في كتابه "تقويم المفسد" وقيده بما ذكرناه. قال القزاز: وتقول: شربت سخونا بفتح السين: وهو كل شي تشربه حارًا مثل: الحساء وغيره. وقوله: «وسخنت عين الرجل، بكسر الخاء». قال الشيخ أبو جعفر: معناه حزنت وبكت، و [معناها]: حميت، عن ابن درستويه، قال: ولذلك جاء على [مثالها]. وقال القزاز: سخنت العين: إذا لم تنم، قال وقيل: إذا حون صاحبها، لأن دمع الحزن حار، وقيل: إذا لم تستقر. قال الشيخ/ أبو جعفر: قال ابن الأعرابي في نوادره: سخنت عينه، بالكسر لا غير، تسخن سخنة. وقال الزمخشري في شرحه: أهل الحجاز يقولون: سخن الماء وسخنت عينه، بالضم فيهما جميعًا، وتميم يقولون: سخن الماء بالضم، وسخنت عينه بالكسر تسخن بالفتح، قال الشاعر:

стр. 403

فَتَسْخَنُ عينُه عند التَّنَائي ... وتَسْخَنُ عينُه عند التَّلاَقِي قال مكي: ورجل سخين العين. وقوله: «وأمر القوم: إذا كثروا». قال الشيخ أبو جعفر: والأمرة: الزيادة، على وزن بركة، عن الزمخشري. ومنه قول أبي سفيان بن حرب، وقد وصف له قيصر صفة النبي ﵊، وقال له: إنه يملك ما تحت قدمي، قال: فقال أبو سفيان: أمر أمر محمد، أي: كبر وعظم، عن المطرز في ياقوته. وقال الجوهري عن أبي عبيدة: أمرته بالمد، وأمرته، لغتان بمعنى كثرته. قال الجوهري: ومنه الحديث: «خير المال مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة»، أي: كثيرة النتاج والنسل. قال الشيخ أبو جعفر: وقال ثعلب على ما حكاه عنه المطرز: السكة: الطريقة من النخل، فإذا كانت من غير النخل فهي الأنبوب.

стр. 404

قال الشيخ أبو جعفر: قال الجوهري: وإنما قيل: "مهرة مأمورة" للازدواج، والأصل مؤمرة على وزن مفعلة، كما قال [ ﷺ ] للنساء": "ارجعن مأزورات غير مأجورات" وإنما هو موزورات من الوزر، فقال: مأزورات على لفظ مأجورات ليزدوجا. قال الشيخ/ أبو جعفر: ومن أمثال العرب: "من قل ذل، ومن أمر قل ". ومنه قراءة من قرأ: ?أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ بكسر الميم، أي كثرناهم. قال ثعلب على ما حكاه عنه المطرز في الياقوت: هي قراءة ضعيفة في العربية: لأن فعلنا لا يتعدى إلا في حروف معدودة، قال: وأنشد أبو نصر

стр. 405

عن الأصعمي: أمِرُون ولاَّدونَ كُلَّ مُبَاركٍ ... طَرِفُون لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ قال: ومن قرأ "أمَرنْا مُتْرَفِيْهَا" فمعناه: أكثرنا، ومن قرأ "أمَّرْنا مُتْرَفِيْهَا" أي: جعلناهم كلهم أمراء، ومن قرأ "أمَّرْنا مُتْرَفِيْهَا" أي: أمرناهم بالطاعة ففسقوا، ويكون أيضًا بمعنى أمرنا، وقد جاء عن العرب أمرنا وأمرنا بمعنى واحد. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن القطاع في افعاله: أمر الشيء أمرا، وأمرا: كثر.

стр. 406

قال الشيخ أبو جعفر: ويقال في المصدر: أمر، وأمرة، عن ابن السيد في المثال، قال: وهو أمر، وأنشد لزهير: والإثمُ مِنْ شَرِّ ما يُصَالُ به ... والبِرٌ كالغيثِ نَبْتُهُ أَمِرْ وقال كراع في المجرد: والاسم الإمْرُ، قال ويقال: زرع إمر وأمر: كثير وقوله: «وأمر علينا فلان أي: ولي». قال الشيخ أبو جعفر: وأمر أيضًا صار أميرًا، بضم الميم، حكاه سيبويه، والجوهري. قال الجوهري/ والأنثى أميرة، وأنشد: وَلَو جَاءوُا بِرَمْلَةَ أَوْ بِهِنْدٍ ... لَبَايَعْنا أمِيرةَ مُؤْمِنِينا وقال ابن السيد في المثلث: [أمر] الرجل بضم الميم: إذا تعجب من/ إمرته. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن التياني، والجوهري في المصدر

стр. 407

:إمرة مثل: سدرة، وزاد ابن التياني وأمرًا. وقوله: «ومللت الشيء في النار أمله ملا». قال الشيخ أبو جعفر: قال القزاز: معناه دفنته في الجمر، والجمر هو الملة، وكل شيء تمله في الجمر فهو مملول، قالوا: إنما قيل للحفرة التي تجعل فيها النار: ملة، لمعاودة النار إياها مرة بعد مرة. قال أبو مسحل في نوادره: وهذه خبزة مملولة، وخبزة مليل. قال: إلا أن امتللت يكون بمعنى احترقت، فيكون لازمًا ومتعديًا، نحو ازداد، واستاق، واهتاج، وأنشد: فظَل الإماءُ يَمْتَلِلْنَ حُوارَها ... ويُسعْى علينا بالسَّديِفِ المسَرْهَدِ السَّديف: السنام، والمسرهد: المقطع قال المرزوقي: وبعض الناس يحملون ململته الحمى على الفراش أيضًا فتململ على هذا، ويقول: أصله مللته، قال: وأصحابنا

стр. 408

البصريون يجعلونه على حدة، وإن كان مؤديًا لمعناه، كرقرقت ورققت. وقال مكي: الملل الجمر، ويقال للرماد الحار أيضًا: المل، والملة: موضع الخبزة، ومنه يقال: هو يتململ على فراشه، يعني: إذا كان قلقا يتضور عليه، ولا يستقر، كأنه على ملة. قال الشيخ أبو جعفر: وفي الحديث: "إن لي قرابات أصلهم ويقطعونني، وأعطيهم ويكفرونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلى، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن دمت/ على ذلك فكأنما تسفهم المل". أي: فكأنما تسفي في وجوههم الملة. قال الهروي: الملة التراب المحمى بالنار، وتسفهم من السفوف. وقال الهروي أيضًا معناه: إذا لم يشكروك فإن إعطاءك إياهم حرام عليهم، ونار في بطونهم. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: مللت الشيء في النار، وأمتللته: إذا مللت الشيء لنفسك، كما يقال: طبخت واطبخت، وقدرت واقتدرت، وشويت واشتويت، عن الزمخشري. وقوله: «ومللت من الشيء أمل».

стр. 409

قال الشيخ أبو جعفر: معناه سئمت وضجرت منه، عن غير واحد. قال ابن دستوريه: ولذلك جاء على مثاله. [وقيل إنه يرجع إلى المعنى الأول، كأنه تحرق قلبك صحبته]. ويقال في المصدر: ملل، وملال، عنه، وعن ابن طريف، وعن القزاز. وزاد القزاز وملالة. وحكى جميع المصدر ابن القطاع. قال المرزوقي: ورجل ملول [للمبالغة]. وقوله: «وأسن الرجل يأسن: إذا غشي عليه من ريح البئر» قال الشيخ أبو جعفر: يعني إذا شم ريح الماء الأسن، وشم نفس بئر فغشي عليه، عن ابن خالويه. قال التدميري: وهو مأخوذ من الماء الأسن، وهو المتغير، فكأنه لما شم رائحته غشي عليه.

стр. 410

قال الشيخ أبو جعفر: وقال الشاعر: قَدْ أَتْرُكُ مُصفرًا أَنَامِلُهُ ... يَميلُ في الرُّمحِ مَيلَ المائحِ الأَسِنِ ويقال أيضًا: وسن بالواو، حكاها يعقوب، وعبد الحق اللغوي، وغيرهما. قال التدميري: وكأنه - والله تعالى أعلم - مأخوذ من الوسن/ الذي هو ابتداء النعاس، لأن الغشي أيضًا شبيه بالنوم. وقوله: «وأسن يأسن، ويأسن» قال الشيخ أبو جعفر: قد تقدم الكلام عليه في باب (فعلت) بفتح العين. وقوله: «وعمت في الماء أعوم عومًا» قال الشيخ أبو جعفر: [وعيامة] قال ابن التياني: العوم: السباحة، والسفينة تعوم، وكذلك الإبل في سيرها، ويسمى الفرس السابح [عوامًا، وهو يعوم في جريه]، والنجوم تعوم.

стр. 411

وقوله: «وعمت إلى اللبن أعيم عيمة وأعام أيضًا» قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن التياني عن أب حاتم: معنى عام إلى اللبن: اشتهاه ولم يجده، قال ويقال/ عام يعيم عيمة، وعيما، ورجل عيمان، وامرأة عيمى، وقوم عيام بكسر العين، وعيامي، أي: عطاش إلى اللبن، وقال عن الكلابيين: العيمان الذي كان يشرب اللبن [فـ] فقده، فهو يعام إليه عيمة. وهي الشهوة إلى اللبن لمن اعتاده. قال يعقوب: ويدعى على الرجل فيقال: ما لم آم وعام! فمعنى آم: هلكت امرأته، وعنى عام: هلكت ماشيته، فهو يعام إلى اللبن. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: عمت إلى اللبن، فأنا أعيم وأعام، عيمة وعيومًا، عن الفراء في كتابه البهي. قال الشيخ أبو جعفر: وزاد ابن القطاع وعيامًا. قال الشيخ أبو جعفر: وقد أخذ على ثعلب إدخاله في هذا الباب

стр. 412

عمت في الماء مع عمت على اللبن، لأن هذا/ الباب إنما هو موضوع لذكر اللفظنين اللتين هما متفقتان في الحروف مختلفتان في المعنى، وعمت بالضم وعمت بالكسر أصلهما [فعلت] بفتح العين، وهما منقولان من فعل العين إلى فعل بكسر العين. وأيضًا فإن عمت بالضم من الواو لأنه من العوم، وعمت بالكسر من الياء بدليل قولهم في مصدره: عيمة وعيما، فهما مختلفا الحروف باختلاف المعنى. وكذلك قوله: «أعام وأعيم» أما أعام فعلى القول إن عمت منقول من فعلت بفتح العين إلى فعلت بكسرها فهو خطأ؛ لأنه لا يكون الماضي مفتوحًا والمستقبل مفتوحًا بغير موجب، اللهم إلا إن لم يكن عمت بالكسر منقولاً من فعلت بفتح العين إلى فعلت، بل يكون أصله فعلت بكسر العين غير منقول من بناء آخر، فيكون ذكره أعام حينئذ صحيحًا، ويكون ذكره أعيم خطأ؛ لأنه لا يكون الماضي مكسورًا والمستقبل كذلك، إلا في حروف معدودة. وهذا الذي ذكره ثعلب من قوله: «أعام، وأعيم» إنما يجوز على أن يكون في عمت بالكسر لغتان: احدهما فعلت بكسر العين، فيكون أعام في [المستقبل] على هذه [اللغة]. ويكون أعيم على لغة من كان

стр. 413

أصل عمت عنده بالفتح. فإن كان أراده فكان يجب عليه أن يبينه ويوضحه. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: أعام زيد بمعنى: عام، حكاه ابن خالويه. وقوله: «وعجت إليكم [أعوج] أي: ملت، وعجت بكلامه/ أعيج، وشربت دواء فما عجت به، أي: ما انتفعت به» قال الشيخ أبو جعفر: وهذا أيضًا قد أخذ عليه فيه لما قدمنا عمت وعمت، لأن عاج يعوج عين الفعل منه واو، وعاج يعيج عين الفعل منه ياء، فأصلهما مختلفان في البنية، وهذا الباب إنما هو لما اتفق في الحروف واختلف في البنية والمعنى، فظهر بهذا كله أن كلام ثعلب خطأ في الموضعين. ويقال: عجته فعاج كما [يقال]: رجعته فرجع، [وجبرته، فجبر]. ويقال أيضًا: عجته فانعاج وعاج بمعنى واحد، كما يقال سجم وانسجم، وهبط وانهبط. قال الشيخ أبو جعفر: ومعنى ما عجت بكلامه، أي: لم أصدقه، ولم أرض به، قاله ثعلب في نوادره. قال الشيخ أبو جعفر: وكذا قال اللحياني في نوادره فقال: لم أعج

стр. 414

بكلامه، أي: لم أرض به، والعيج الرضا وقال صاحب الواعي: العيج هو الاكتراث بالشيء، تقول: ما عجت به، أي: ما اكترثت به، وما عجت بقول فلان، أي: لم أكترث به ولم أباله، قال: وقال الخليل: لو قيل: يعيج به عيجوجة لكان صوابَا. وقال ابن خالويه: ما عجت بكلامه، أي: ما انتفعت به. وقال ابن التياني عن أبي زيد: شربت ماء ملحًا فما عجت به، أي: لم أرو منه. وقال اليزيدي في نوادره: عجت بخبره، فأنا أعيج به عيجًا، ومعيجًا، ومعاجًا: وهو أن تصدق بخبره، أو تفرح به. قال الشيخ أبو جعفر: قال اللحياني في نوادره: ما أعيج بكلامه عيوجًا، بالضم والكسر، وأنشد: /أَلَمَّ خيالُ تُكْتَمَ ليت شِعْرِي ... مَتَى عِوَجٌ إليها وانثناء وعيوجًا، قال ويقال: عجنا إلى فلان أشد العياج، والعووج. وقال ابن التياني: وبنو دبير يقولون: ما اعوج به عووجًا. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى هذا أيضًا يعقوب عن الفراء فقال عنه: وبنو أسد يقولون: ما أعوج بكلامه، أي: ما التفت إليه، أخذوه من عجت الناقة. وقال الفراء في كتاب المصادر له: عجت إليه أعوج عياجًا، وربما قيل/ عوجًا، وعوجًا أيضًا.

стр. 415

باب «فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ باختلاف المعنى» مقصوده بهذا الباب الفصل بين فعل وأفعل، لأنهما قد يختلفان وقد يجيئان بمعنى واحد، فموضوع هذا الباب للفصل بينهما. قوله: «شرقت الشمس: إذا طلعت» قال الشيخ أبو جعفر ﵁: قد فسره ثعلب، فهي تشرق شروقًا، [ومشرقًا]، ومشرقًا، بالفتح [والكسر] عن اليزيدي في نوادره. ويقال أيضًا: أشرقت بالألف: إذا طلعت، عن صاحب كتاب العالم، وعن ابن سيدة في المحكم. وحكاه أيضًا ابن القطاع في أفعاله، ونسبه للأصمعي فقال عنه: يقال: شرقت الشمس، وأشرقت: طلعت.

стр. 416

وحكى أيضًا شرقت الشمس وأشرقت: إذا طلعت، ابن خالويه في كتابه ليس، وقطرب في كتاب الأزمنة، وأبو عبيدة في فعل وأفعل. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: شرقت الشمس، وذرت، /وطلعت، وبزغت، وذر قرن الشمس، كله بمعنى واحد، عن ابن خالويه، وغيره. قال الشيخ أبو جعفر: وفي حديث أنس: "أتينا خبير حين بزقت الشمس". قال الهروي: هكذا الرواية، يقال: بزقت الشمس وبزغت. قال صاحب كتاب العالم: وشودت، قال: ويقال للشمس أول ما تطلع: بسرة، وأنشد: *فَعَالَيْتٌ قبلَ الضَّوء والشَّمسُ بُسْرَةٌ* قال: والبسر من كل شيء الغض، قال: فمن هذا قيل الشمس: بسرة.

стр. 417

قال الشيخ أبو جعفر: فإذا زالت الشمس قيل: دلكت، ودحضت، وزاغت، وزالت، وعدلت، وضجعت، والشمس صغواء، عن صاحب كتاب العالم. قال: فإن أذنت للمغيب قيل: شرقت بكسر الراء، ودنقت. قال الحامض في نوادره: دنفت الشمس، وأدنقت، بالفاء، ودنقت بالقاف، ورنقت بالراء والقاف، وأشفت، وشفت، بالفاء، وصفرت. قال صاحب كتاب العالم: وضيقت، وتضيفت، وضافت، وضرعت، وزبت وأزبت، ورسبت، وقسبت، ودلكت، وطفلت، وتطفلت، وتطرقت، وكربت، وضجعت، قال: وقد تقدم ضجعت: زالت. قال: فإذا غربت الشمس قيل: غابت، ووجبت، وسقط القرص، والعرج، قال: والعرج: غيبوبة الشمس، وأنشد:

стр. 418

*حتى إذا ما الشَّمس هَمَّتْ بِعَرَج* وآبت، وبادت، وغارت، وغربت، وغربت بالتشديد، ووقبت، وقنبت، قال: والقنوب مثل [الوقوب]. قال: ويقال: هي المشس، وذكاء على زنة فعال غير مصروفة، والجونة، والجارية، والغزالة، والإلاهة. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن سيدة في المحكم: /الإلاهة، والألاهة، قال: والضم في أوله عن ابن الأعرابي. قال صاحب كتاب العالم: [هي] الشمس، وإلاهة على وزن فعالة، وألاهة على مثال: فعالة، والأليهة، والضح، والضحاء، والسراج، والبيضاء، وبوح، وبراح على وزن قطام، وبراح بالرفع،

стр. 419

ومهاة، والشرق، والشرقة، بتسكين الراء فيهما، والشرق بفتح الراء، والشارق، والشريق، وحناذ، والعين. قال الشيخ أبو جعفر: كل ما حكيناه عن صاحب كتاب العالم [حكاه] جميعه ابن سيدة في المخصص: والزبرقان، وقال الفارسي: ويوح بنقطتين من أسفل. قال الشيخ أبو جعفر: قال أبو حاتم في كتابه التذكير والتأنيث: الشمس مؤنثة، وكذلك كل اسم للشمس. وقال صاحب كتاب العالم، وابن سيدة ويقال: طلعت الغزالة، ولا يقال: غابت. وقالا هما والكراع في المجرد يقال: طلعت الشرق - والشرق الشمس، وقد تقدم - ولا يقال: غربت الشرق، لأن هذا اسم إنما يقع عليها عند الطلوع. قال صاحب كتاب العالم، وابن سيدة ويقال: اقعد في الشرق،

стр. 420

والشرقة، [والمشرقية] والمشرقة، المشرقة. وقال القزاز: الشرق: الشمس - وقد تقدم - يقال: اقعد في الشرق، أي: اقعد في الشمس، والشرق الضوء، والشرق خلاف الغرب. وقال ابن سيدة في المحكم: وقيل: الشرق والشرق والشرقة والشرقة، والشارق والشريق: الشمس حين تشرق، والشرق [والشرقة والشرقة]: موقع الشمس/ في الشتاء، فأما في الصيف فلا شرقة لها. قوله: «وأشرقت: إذا أضاءت». قال الشيخ أبو جعفر: قد فسره أيضًا، قال الزمخشري في شرحه: يقال: أشرقت الشمس، وأشرق الله الشمس، اللازم والمتعدي بلفظ واحد. قال: وقال قوم: شرقت الشمس وأشرقت بمعنى واحد كقولهم: ضاء وأضاء، ونار وأنار، وفي ضده دجا وأدجى [وغسى وأغسى]. قال الشيخ أبو جعفر وحكى أيضًا ابن سيدة في المحكم: شرقت وأشرقت: إذا أضاءت.

стр. 421

وقال كراع في المجرد: [أشرق] لونه، أي: صفا. وقال القزاز: وكل منير مشرق، وقد أشرقت الأرض: إذا أضاءت بنور يسطع فيها، وأشرق وجه الرجل: إذا تلالأ حسنًا وجمالاً. وقوله: «ومشيت حتى أعييت، وأنا معي وعييت بالأمر: إذا لم تعرف جهته وأنا به عيي» قال الشيخ أبو جعفر: معنى مشيت حتى أعييت أي: كللت وتعبت وأنا معي، قال ابن التياني عن أبي حاتم: ولا يقال عيان، ونحن معيون، ويعير معي، وإبل معايا، قال: وإبل معي وناقة معي سواء، وإبل معاي مكسورة، قال وأبو زيد وغيره: معايا. وقال سيبويه: وسألته عن قولهم معايا؟ فقال: الوجه معاي، وهو المطرد، وكذلك قول يونس، وغنما قالوا: معايا كما قالوا: مدارى، وصحارى، كانت مع الياء أثقل إذ كانت تستثقل وحدها.

стр. 422

قال الشيخ أبو جعفر: ومعنى عييت بالأمر: إذا عجزت عنه ولم تطق إحكامه/، عن ابن سيدة في المحكم. قال الشيخ [أبو جعفر]: وقال أيضًا ابن التَّيًّانيِّ عن الأصمعي: يقال: عيي فلان بالأمر: عجز عنه، بياءين ولا يقال: أعيا بالأمر. قال ابن التياني: ومن العرب من يقول: عي فلان بالأمر، بالإدغام. كما يقرأ: ﴿وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ قال الجعدي: سألتني جارتي عن أُمَّةٍ ... وإذا ما عَيَّ ذو اللُّبِّ سألْ وكما قال: عَيُّوا بِأَمْرِهِمُ كَمّا ... عَيَّتْ بِبَيْضَتِها الحَمَامَةْ

стр. 423

قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن سيدة: يقال: عي بالأمر عيا، وعيي، وتعاليا، واستعيا هذه عن الزجاجي، وهو عي، وعيي، وعيان. قال الزمخشري: فهو عيي على فعيل، وعي على فعل، وعي على فعل، كما تقول: عفيف وعف، وخفيف [وخف]. قال سيبويه: وجمع العي: أعيياء، وأعياء، التصحيح من جهة أنه ليس على وزن الفعل، والإعلال لاستثقال اجتماع الياءين. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن خالويه: العي في اللفظ، والإعياء في المشي. قال اليزيدي في نوارده: عييت بالأمر فأنا أعيا به عيًا شديدًا، وعياية. وقوله: «وحبست الرجل عن حاجته، وفي الحبس، فهو محبوس». قال الشيخ أبو جعفر: أي: منعته من التصرف، عن غير واحد.

стр. 424

والموضع الذي يحبس فيه: محبس قال الزمخشري: ولا يقال حبس، استغنوا بلفظ السجن عنه، استغنوا بلفظ السجن عنه، فالمحبس: مكان المحبس: مكان الحبس، والنحبس: المقرمة. وقوله: «وأحبست فرسًا/ في سبيل الله ، فهو محبس وحبيس» قال الشيخ أبو جعفر: أي: جعلته حبسًا للغزو. وحكى أبو عبيد في المصنف عن الأصمعي أنه يقال: حبست الفرس في سبيل الله، بغير ألف، وحكاها أيضًا ابن سيدة في المحكم، وابن القطاع في أفعاله، ويعقوب في فعلت وأفعلت، والفراء في فعلت وأفعلت، والزجاج في فعلت وأفعلت أيضًا. وقال ابن طريف، والخطابي: المعروف الفصيح احبسته، بالألف. قال الشيخ أبو جعفر: وقال القزاز: وحبيس هو أحد ما جاء على فعيل من أفعل وأفعلته فهو مفعل، وفعيل قليل منها هذا، ومنها: أعقدت العسل

стр. 425

فهو معقد وعقيد وأيتم الله الغلام فهو موتم ويتيم، وأترصت الباب فهو مترص وتريص، وأعتقت الغلام فهو معتق وعتيق، وأبهمت الأمر فهو مبهم وبهيم، وأحزن الشيء فهو محزن وحزين. قال ابن هشام ونقلته من خطه: أما [محبس] فهو اسم المفعول من أفعلت أن يأتي على مفعل نحو: أكرمت فهو مكرم، وأحبست فهو محبس. قال: فأما حبيس فإنما هو منقول من مفعول، وهو محبوس كما تقول: قتيل، والأصل مقتول، ورحيم، والأصل مرحوم، وإنما كان كذلك لأن الهمزة زائدة وأصله [الثلاثي]، وربما ردوا أسم الفاعل والمفعول إلى [الثلاثي] كما قالوا: أجنة الله فهو مجنون، ولم يقولوا: مجن، وأحمه الله [فهو محموم] ولم يقولوا: محم، وأيفع الغلام فهو يافع، ولم يقولوا: موفع، لأنهم قدروا الأصل/ ثلاثيًا، ومن شأنهم أن يردوا الرباعي وليس يعكسون الأمر. ويحتمل أن يكون حبيس من قولهم حبست فرسًا في سبيل الله، ولا يكون من أحبست، فأتى بمحبس من أحبست، وأتى بحبيس من حبسته وإن كانت إحدى اللغتين أفصح من الأخرى، ويكون أيضًا مجنون من جن، ومحموم من حم، لأنهم يقولون فيها وفي نظائرها فعل بغير ألف.
следующие страницы →