← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13274

تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح

اللبلي

Полный текст (493 стр.). Показаны 456–493 · переход к 461.

стр. 456

ثم قال في البيت الثَّاني: كأنَّ مُتُونَهُنَّ مُتُونُ غُدْرٍ ... تُصَفِّقُها الريٌاحٌ إذا جَرَيْنا وقال يعقوب، وأبو علي القالي، والزجاج في فعلت وأفعلت، وأبو زيد في كتاب الهمز: أكفأت في الشعر: إذا خالفت بين قوافيه. قال كراع: وهو أن تأتي قافية على النون، وأخرى على الميم، وكذلك الدال والطاء، والعين [والغين] وما أشبه ذلك. قال الشيخ أبو جعفر: وكذا قال صاحب الواعي، وابن القطاع عن أبي زيد. قال عبد الحق: وتكون من الحروف التي تشبه بعضها بعضًا، مثل قول الشاعر: بُنَيَّ إنَّ البِرَّ شيُ هَيِّنْ ثم قال: المَنْطِقُ اللَّيِّنُ والطُّعَيِّمْ قال: فجعل إحدى القافيتين نونًا، والأخرى [ميمًا].

стр. 457

قال: وقال الآخر: / واللَّهِ مَا آسَى عَلَىَ الجِيْرَانِ ثم قال: إِلاَّ عَلىَ الإخوانِ والأَعْمَامٍ ومن غيره قول الآخر: جَارِيَةٌ مِنْ ضَبَّة بن أُدِّ كَأنَّ تحت دِرْعِها المُنْعَطَّ شَطًّا رَمَيْتَ خلفه بِشَطِّ وقال الآخر: إذا نَزَلْتُ فاجْعَلاني وَسَطَا إنِّيَ شيخٌ لا أٌطِيقُ العَنَدَا يريد العَنَتَ.

стр. 458

قال الشيخ أبو جعفر: وأنشد ابن الأعرابي في كتاب المعاقبات عن الفراء: إِنّي إذا حَمِيَ الوطيسّ وجَعَلَتْ نِبَالُهمُ تطيشْ. فعاقب في القافية بين السين والشين، عن غير تاخ في المخرج ولا تقارب إلا لاندغام اللام فيهما. قال الشيخ أبو جعفر: وأما الإقواء فقال صاحب الواعي أيضًا، وابن طريف قيل: [الأكفاء] والإقواء واحد. قال صاحب الواعي: وهو قلب القافية من الجر إلى الرفع، وما أشبه ذلك، مأخوذ من أكفأت الإناء: إذا قلبته، وكفأت القوم: إذا أرادوا وجهًا فصرفتهم عنه، قال الشاعر: أَفِدَ التَّرّحُّلُ غير أنَّ رِكَابَنَا ... لَمَّا تَزَلْ بِرِحَالنِا وكَأَنْ قَدِ ثم قال: زَغَمَ الغُدّافُ بأَنَّ رَحْلتَنَا غَدًا ... ويذاك خَبَّر [نا] الغُدَافُ الأسودُ

стр. 459

فخفض في الأول، ورفع في الثاني، وقد تقدم ذلك. وقال كراع/ في المجرد: الإقواء هو اختلاف إعراب قوافيه، فعم ولم يخص بحركة، كما قال غيره: إن الإقواء بين مرفوع ومخفوض فقط، ولا يكون بين منصوب ومرفوع في الأكثر، نحو قول امرئ القيس: *إني امرؤ صَرْعِي عَليكِ حَرَامُ* والبيت من القصيدة التي أولها: لمن الدَّار غشيتها بِسُحَام ... فَعَمَايَتَينِ فَهَضْبِ ذي أقدامِ والقوافي مخفوضة. قال الشيخ أبو جعفر: وقد جاء الإقواء بين المرفوع والمنصوب، أنشد الفارسي: لا تنكحنً عجوزًا أو مُطَلَّقةً ... ولا يَسُوقنَّها في حَبْلِكَ القَدَرُ وإنْ أتوك فقالوا إنَّها نَصَفٌ ... فإنَّ أطيبَ نِصْفَيها الَّذي غَبَرا

стр. 460

فهذا إقواء بين المرفوع والمنصوب. قال الشيخ أبو جعفر: وقال كراع في المجرد: الإجارة في الشعر أن تكون القافية طاء والأخرى دالاً، يقال [لها أيضًا]: الأكفاء في قول الخليل. وقال ابن القطاع: الإجارة هي الخالف بين حركة القوافي، ونسبه لابن السكيت. وقوله: «وحصرت الرجل في منزله: إذا حبسته». قال الشيخ أبو جعفر: هو كما فسره، غير أنه بقى في قوله «في منزله» شيء، وهو أنه لا يعني أن الحبس لا يكون إلا في منزله فقط، بل يكون في منزله وفي غيره من المواضع كالسجن، وأمثاله. وقد تقدم لثعلب مثل هذا، في قوله في باب فعلت بفتح العين، وهو

стр. 461

قوله: / وقوله: «ويولغ: إذا أولغه صاحبه». وليس لتخصيص صاحبه معنى، بل يولغه صاحبه وغيره، وكذلك هذا، يحبس الرجل في منزله وفي السجن، وفي غير ذلك من المواضع. قال الشيخ ابو جعفر: ومنه قول الله ﵎: ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ أي: احبسوهم وامنعوهم من التصرف. ويقال للذي يحبس في السجن: قد حصر. والحصير: السجن، عن صاحب الواعي. قال الله ﵎: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ أي: سجنًا، عنه وعن غيره. "وسمي الحصير حصيرًا لأنه يمنع الجالس عليه من أذى الأرض". قال صاحب الواعي، وغيره: ويقال: من حصرك هنا؟ ومن أحصرك؟ أي: من حبسك عن التصرف؟. وقال ابن التياني عن الزجاج: وقيل للذي لا يأتي النساء: حصور، لأنه حبس عما يكون من الرجال، كما يقال للذي لا يتيسر له اللفظ: قد حصر في منطقه. والحصور الذي يكتم السر: أي يحبس السر في نفسه.

стр. 462

قال الشيخ أبو جعفر: ويقال في مستقبل حصر: يحصر بكسر الصاد، ويحصر بالضم، عن القزاز. ويقال: حصرت، وأحصرت بالألف، حكاه أبو عبيد، وأنشد لابن ميادة: ومَا هَجْرُ ليلى أَنَّ تكونَ تَبَاعَدَتْ ... عليك ولا أنْ أَحْصَرتَكْ شُغُولُ وحكى ذلك أيضًا الكراع في المجردَّ، والجوهري عن أبي عمرو الشيباني فقال عنه: حصرني الشيء، وأحصرني الشيء وأحصرني: حبسني. وقوله: «وأحصره المرض: إذا منعه من السير». قال الشيخ أبو جعفر قد فسره، وزاد يعقوب في إصلاحه: أومن حاجة يريدها. / وهو راجع إلى معنى المنع كما تقدم في حصر، كما قال الله ﵎: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ﴿أي: منعتم من علة، أو عائق. قال صاحب الموعب: هكذا يقول أبو عبيدة، وقال عن الزجاج: الرواية عن أهل اللغة أنه يقال للرجل الذي يمنعه الخوف والمرض من التصرف:

стр. 463

قد أحصر فهو محصر، والذي حبس: قد حصر فهو محصور. قال وقال [الفراء]. لو قيل في الذي يمنعه المرض والخوف: قد حضر، لأنه بمنزلة الذي قد حبس بمنزلة المرض والخوف، الذي منعه من التصرف. قال صاحب الموعب: والحق في هذا ما عليه أهل اللغة، لأن الرجل إذا امتنع من التصرف فقد حبس نفسه، فكأن المرض أحبسه، أي: جعله يحبس نفسه، وحصرت فلانا: حبسته، لا أنه حبس نفسه، ولا يجوز فيه أحصر. قال ابن دريد: حصرت الرجل: حبسته، وأحصرته: منعته من التصرف، فكأن الحصر الضيق، والإحصار المنع. وقوله: «وأدلجت: إذا سرت من أول الليل وادلجت: إذا سرت من أخره». قال الشيخ ابو جعفر: قال ابن سيدة: الدلجة بالفتح والإسكان: سير السحر، والدلجة: سير الليل كله. والدلجة والدلجة، بالفتح والضم والإسكان، والدلج والدلجة، بالفتح

стр. 464

والتحريك فيهما: الساعة من آخر الليل. وادلجوا: ساروا من آخره، [وأدلجوا: ساروا الليل] كله. وقيل الدلج: الليل كله من أوله إلى آخره، حكاه ثعلب عن أبي سليمان العرابي/ وقال: أي ساعة سرت من [أول] الليل إلى آخره فقد أدلجت، على مثال أخرجت. وحكى الفارسي أدلجت وادلجت لغتان في المعينيين جميعًا. وإلى هذا ينبغي أن يذهب في قول الشماخ، والاسم الدليج. قال الشيخ أبو جعفر: وغلط ابن درستويه ثعلبًا في تخصيصه ادلج بالتشديد بسير [آخر] الليل، وأدلج بالتخفيف بسير [أوله] / قال: وإنما هما جميعًا عندنا سير الليل في كل وقت، من أوله ووسطه وآخره، وهو إفعال وافتعال من الدلج، والدلج: سير الليل بمنزلة السرى، [والإدلاج]

стр. 465

مخفف] إفعال منه، وليس واحد من هذين المثالين بدليل على شيء من الأوقات، ولو كان المثال دليلاً على الوقت لكان قول القائل: الاستدلاج بوزن الاستفعال أيضًا دليلاً لوقت آخر، وكان الاندلاج على الانفعال لوقت آخر. وهذا كله فاسد، ولكن الأمثلة عند جميعهم لاختلاف معاني الأفعال في أنفسها، لا لاختلاف أوقاتها. قال: فأما وسط الليل ولآخره وأوله وسحره وقبل النوم وبعده فمما لا تدل عليها الأفعال، ولا مصادرها، ولذلك احتاج الأعشى إلى اشتراطه بعد المنام، وزهير إلى سحرة. وهذا بمنزلة قولهم: الإبكار والابتكار والتبكير والبكور في أنه كله العمل بكرة، ولا يتغير الوقت بتغير هذه الأمثلة، وإن اختلف معانيها، قال: وقد وافق قول كثير من أهل اللغة في ذلك، واحتجوا على اختصاص الادلاج بسير آخر الليل بقول الأعشمي: / وادَّلاج بعد المنام و [تهجيـ ... ـرٍ وقُفٍّ] وسبسب ورمال وقول زهير: بَكَرْنَ بُكُورًا وادَّلَجْنَ بِسُحْرَةٍ ... فَهُنَّ لِوَادِ الرَّس كَالْيَدِ للفَمِ

стр. 466

قال: فلما قال الأعشي: "وادلاج بعد المنام" ظنوا أن الادلاج لا يكون غلا بعد المنام، ولما قال زهير: "وادلجن بسحرة" ظنوا أن الادلاج لا يكون إلا بسحرة، وهذا وهم وغلط، وإنما كل واحد من الشاعرين وصف كل ما فعله هو وخصه دون ما فعلهغيره، ولولا أنه يكون بسحرة وبغير سحرة لما احتاج إلى ذكر سحرةٍ، لأنه إذا كان الادلاج بسحرةٍ وبعد المنام فقد استغنى عن تقييده. قال: ومما يوضح فساد تأويلهم أن العرب تسمي القنفذ مدلجًا، لأنه يدرج بالليل ويتردد فيه، لا لأنه لا يدرج إلا في أول الليل، أو في وسطه، أو في آخره، أو فيه كله، ولكنه يظهر بالليل في أي أوقاته احتاج إلى الدروج: لطلب علف أو ماء أو غير ذلك. قال الشيخ أبو جعفر: هذا كلام ابن درستويه في رد كلام ثعلب ومن وافقه من اللغويين، وتتبعه على هذا الرد طوائف كثيرة من المتأخرين. ومت قاله ابن درستويه: من أن [اللغويين] أخذوا الفرق بين الإذلاج والادلاج من البيتين المتقدمين، وأمثالهما، فالإنصاف في ذلك أن يقال: إن كان اللغويون أخذوا الفرق بينهما من البيتين كما ذكره فالحق ما قاله ابن درستويه، لأنه ليس فيهما دليل، وإن كان أخذوا الفرق بينهما سماعًا من العرب [لا من] البيتين/ فالحق مع من خالقه ابن درستويه، وهذا.

стр. 467

هو الظاهر، فإن كثيرًا من اللغويين يذكرون الفرق بينهما من غير استشهاد [عليهما] بالبيتين، ولا بأمثالهما. وأما قوله: إن الأفعال تختلف لاختلاف المعاني إلى أخر كلامه، فهو كلام يدور على حرف، وهو أن الفعال هل دخلت لمعنى واحدٍ؟ وهو تخصيص الحدث بزمان فقط، أو دخلت لهذا ولغيره من المعاني؟ فزعم ابن درستويه [أنها] ما دخلت إلا لهذا المعنى فقط، وخالفه الأستاذ أبو علي وقال: إن الفعال تختلف أبنيتها لاختلاف المعاني على الجملة، فالمعاني التي تختلف لها الأبنية ليست بمقصورة على شيء من المعاني دون شيء، وإذا لم تكن مقصورة على شيء من المعاني دون شيء فما الذي يمنع أن تكون الدلالة إذ ذاك على أخر الوقت، أو أوله، أو الوقت كله؟ قال الشيخ أبو جعفر: وقال اللحياني في نوادره: سرينا سرية من الليل وسرية، وخرجنا ببلجة من الليل وبلجة، وبسدفة وسدفة، وشدفة وشدفة، وهو السدف والشدف، ودلجة من الليل ودلجة، وبعضهم يقول: الدلجة فيهما جميعًا، قال: ويقال خرجنا بعد بتك من الليل، ودلجة، [و] أفاويق من الليل، وبعد قطع وقطعة وقطيع، وخرجنا بغطاط من الليل، وغطاط: وهو السحر.

стр. 468

وقوله: «وأعقدت العسل وغيره، فهو معقد وعقيد». / قال الشيخ أبو جعفر: معناه أن تطبخه حتى يخثر، قاله صاحب الواعي. ويقال أيضًا: عقدت العسل، بغير ألف، كما تقوله العامة عن صاحب الواعي أيضًا، وعن كراع في المجرد. وقوله: «معقد، وعقيد». قال الشيخ أبو جعفر: الكلام فيهما كالكلام في محبس وحبيس، وقد تقدم. قال ابن سيدة في المحكم: وقد عقد العسل نفسه وانعقد. وقال الجوهري: يقال: أعقدت العسل، وعقدته بالتشديد تعقيًدا. قال الزمخشري: والعامة تقول: انعقد. قال: ولا يجيء انفعل من أفعلت، إلا النادر الذي لا يقاس عليه، وهو قولهم: أجلته فانجال، ويقال

стр. 469

أدخلته فاندخل، فهذا نادر، والمعروف قولهم: أغلقت الباب فانغلق، وأطلقته فانطلق. وقوله: «وعقدت الحبل، والعهد، فهو معقود». قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن سيدة في المحكم: العقد نقيض الحل، يقال: عقده يعقده عقدًا، وتعاقدًا، وعقده، أنشد ثعلب: لا يَمْنَعَنَّك من بُغَا ... ء الخَير تَعْقَادُ الرَّتائم وقد انعقد، وتعقد. قال الشيخ أبو جعفر: و [العقد]: العهد، وجمعه عقود، قال الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴿أي: بالعهود، عن

стр. 470

ابن خالويه، وغيره. وقوله: «وأصفدت الرجل: إذا أعطيته فهو مصفد». قال الشيخ أبو جعفر: قد فسر ثعلب، وكذا فسره غيره. وحكى الزجاح/ في معانيه، ويعقوب في كتاب فعلت وأفعلت، وقطرب في فعلت وأفعلت أيضًا، وثابت: صفدته بغير ألف. قال يعقوب: وقال رؤبة: صفدته، أي: أعطيته. قال صاحب الواعي: الاسم من العطية ومن الوثاق جميعًا الصفد، والجمع منهما جميعًا أصفاد، والمصدر من العطية [الإصفاد]، ومن الوثائق: الصفد والتصفيد. وقوله: «صفدته فهو [مصفود]». قال الشيخ أبو جعفر: إذا قيدته وأوثقت يده إلى عنقه، عن القزاز قال: قيل: الصنفد بسكون الفاء هو هذا، وأعني الغل، وقيل: هو القيد. قال: ويقال أيضًا: صفود في المصدر. قال: وجمع الصفد أصفاد، وقيل الاسم: الصفاد، والجمع صفد. قال: ويدل على الأصفاد

стр. 471

قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٨] وقد زعم قوم أنه جمع صفاد. قال: وهو النسع والحبل يوثق به الإنسان. قال الشيخ أبو جعفر: قال الزمخشري: الصفاد والصفد والصفد: الذي يشد به حبلاً كان أو غير حبل. وفي الحديث: "إذا جاء رمضان صفدت الشياطين" معناه: غلت، أو قيدت، على ما ذكرناه. ويقال: صفدته، بالتشديد والتخفيف، عن كراع في المجرد، وعن القزاز. قال ابن درستويه: وقيل في هذا: صفدته، لأنه بمعنى شددته فجاء على ما هو معناه. قال: وجاء أصفدته في العطية لأنه في معنى أعطيته، فلذلك جاء على أفعلته. قال: والأصل فيهما الشد والتوكيد والوثيقة، وتسمى العطية:/ الصفد، لأنها توكد الحال، وتشد المودة وتوكدها، وكذلك يسمى القيد: الصفد، لمثل ذلك المعنى. وقوله: «وأفصح الأعجمي، وفصُح اللحان».

стр. 472

قال الشيخ ابو جعفر: أفصح الأعجمي، أي: تكلم بالعربية بعد أن كان يتكلم بغيرها: لأن العجمي مشبه بالبهيمة عند العرب، ويقال للطير: عجم، إذا كان لا يفهم [نطقها] وغناؤها: قاله ابن خالويه. قال ابن خالويه: ومعنى فصح اللحان، أي: صار معربا وحسنت لغته، ولم يلحن. قال الشيخ أبو جعفر: واللحان الكثير اللحن، وفعال من أبنية المبالغة، ولا يقال لمن صدر اللحن منه [مرة واحدة لحان، وإنما يقال له: لاحن، فإن كثر منه] يقال له: لحان. قال ابن درستويه: ومعناهما جميعًا من الفصاحة، وهي البيان والإصابة في القول. قال الشيخ أبو جعفر: يقال أفصح الرجل: يريدون القول، كما قالوا: أسرع: يراد في العمل، وأحسن: يراد في الشيء. وقد يقال: أفصح لمن لا فصاحة له: يراد به البيان. وتقول: أفصح لي عن كذا وكذا، أي: بينة ولا تجمجم، عن القزاز، قال: ويستعيرون الفصيح لكل متكلم، والأعجم لكل من لا يتكلم. وفي

стр. 473

حديث الحسن: "من ذكر الله في السوق كان له من الأجر بعدد كل من فيها، من فصيح وأعجم" يريد بالفصيح الإنسان، وبالأعجم البهائم. وقال الزمخشري في [شرحه]: العرب إذا قالت الفصيح والعجم فإنهم يعنون به العرب والعجم، وأنشد للأعشى: / ولمِّا رأيت النَّاس للشَّرِّ أَقْبَلُوا ... وثابوا إلَيْنَا مِنْ فَصِيحٍ وأَعْجَمِ قال القزاز: وأفصح الصبح: إذا بدا لك ضوؤُه، وكل شيء وضح لك فقد أفصح لك. قال الشيخ أبو جعفر: ومعنى العجمي: هو الذي لا يفصح، وجمعه عجم، عن الكراع في المجرد. وقال صاحب الموعب: رجل أعجمي، منسوب إلى العجم وإن كان فصحيًا، ويقال: عجمي، يريد (أعجمي) ينسبه إلى أصله. وقال ابن سيدة: الأعجم و [الأعجمي]: الذي لا يفصح، فأما

стр. 474

العجمي: فالذي من جنس العجم، أفصح او لم يفصح، والجمع عجم. وقال صاحب الواعي: الأعجم الذي في لسانه عجمة وإن كان عربيا وكذلك الأعجمي، وكل كلام ليس بالعربية فهو أعجم إذا لم ترد به النسبة والعجمة: قلة الفصحاحة، ورجل عجمي: إذا كان من العجم وإن كان فصيح اللسان. قال: وقيس تقول: الأعجم في العجم. قال الشيخ أبو جعفر: وقال المطرز في كتاب غريب الشعراء: أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي، وأخبرنا عن سلمة عن الفراء، وأخبرنا عن أبي نصر عن الأصمعي، قالوا كلهم: العجمي من كان أصله من العجم وإن كان فصيحًا بالعربية، والأعجمي الذي يتكلم بالفارسية وإن كان أصله عربيًا. وقوله: «وقد لممت شعثه». لمم قال الشيخ أبو جعفر: أي أصلحت أمره، وأصل اللم: الجمع، والشعث: التفرق، ثم استعير اللم في إصلاح كل فاسد، عن الزمخشري قال: وقد لممت شعثه، ولممته على شعثه.

стр. 475

قال صاحب الواعي: وكل مجتمع لمة، بالضم. / قال الزمخشري: وقد [لملمت] الشيء: جمعته، وهذا لتكرير يفيد التكثير. قال صاحب الواعي: وفي الحديث: "أسالك رحمة تلم بها شعثي" أي: تجمع بها ما تفرق من أمري. قال الشيخ أبو جعفر: وقال ابن درستويه. معنى لممته كمعنى رممته: إذا أصلحته وغيرت فساده، وهو تشعثه، ولكنه استعمل بالراء في المنازل والضياع والثياب ونحوها. وباللام في الشعر إذا اتسخ وقفر من الدهن والغسل، ولكنه قد [استعير لسوء] الحال في المال والنفس، ونحو ذلك. قال الشيخ أبو جعفر: وقال ابن خالويه: ويقال في الدعاء: لم الله شعثك، ورم نشرك. ويقال: ولي فلان فأصلح الفاسد، ورتق الفتق، ولم الشعث، وضم النشر، العين ساكنة من الشعث، والشين مفتوحة من النشر، فأما النشر بالسكون فهو ضد الطي.

стр. 476

ومثله رم الرث، وجمع [الشتات]، وجبر الكسر، ورقع الخرق والوهن، وأبرأ الكلم، وشعب الصدع، ورأب أيضًا. قال الشيخ أبو جعفر: والشعث انتشار الأمر، وفي الحديث: "وشعث النا [س] على عثمان". أي: أخذوا في التثريب والفساد، عن صاحب الجامع. قال: وأصله من الشعث: الذي هو انتشار الأمر وفساده، قال النابغة: ولستَ بِمُسْتَبْقٍ أخًا لا تَلُمُّهُ ... على شَعَثٍ أيُّ الرِّجَالِ المُهَذُّبُ قال: ومنه شعر أشعث ومشعث: إذا كان مختلاً. وقوله: «وألممت به: إذا أتيته وزرته». قال الشيخ أبو جعفر: الإلمام/ الزيارة إذا لم تداوم عليها، والإلمام من كل شيء: الإقلال منه، ويقال: ما زرته إلا لمامًا، أي: يسيرًا. قال: فَمَيِلي فيكُمُ وهَوَايَ مَعْكُمْ ... وإِنْ كانتْ زِيَارَتُنا لِمَاما

стр. 477

أي: قليلاً. ويقال: ألممت به، وألممت به، قال نصيب للأول: [بزينب] أَلْمِمْ قبل أنْ يَظْعَنَ الرٌكبُ ... وقُلْ إنْ تَملَّينا فما مَلَّكِ القَلْبُ وقال الآخر: أَلِمَّا على مَعْنٍ وقولا لقبره ... سَقَتْكَ الغَوادي [مربعًا ثم] مربعا. وقال صاحب الجامع: واللمم هو الإيتاء بالذنب الحين بعد الحين، وقيل: هو ما دون الفاحشة، وقيل: هو ما دون الكبيرة. قال: وأرى أن يكون اللمم الاختلاط، لأن اللمم من المس، والمس إنما هو اختلاط في العقل، فيكون ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾، أي: ما يخالط من الأمور فلا يعرف وجه تحريمه. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن درستويه. والعامة تقول فيهما جميعًا: لممت، وهو خطأ. قال الشيخ أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى المبرد في كتاب الاشتقاق

стр. 478

لممت به، بغير ألف: وهي لغة بني تميم. وقوله: «وحمدت الرجل: إذا شكرت له صنيعه، وأحمدته: إذا أصبته محمودًا». قال الشيخ أبو جعفر: فسر ثعلب حمدته بمعنى شكرته لما كان جزاء لنعمة، وهو الصنيع، لأن الصنيع والصنيعة: النعمة. وهو مما اختلف فيه اللغويون، فقيل معنى حمدته: رضيته، قاله ابن عرفة، قال: وذهب ناس إلى أن الحمد هو الشكر. قال الشيخ أبو جعفر: وهو قول/ اللحياني في نوادره، وقاله أيضًا ابن سيدة في المحكم. قال ابن عرفة: وإنما قالوا إن الحمد بمعنى الشكر؛ لأنهم رأوا المصدر بالشكر [نائبًا] عن الحمد، وذلك قولهم: الحمد لله شكرًا. قال: ومصدر [الحمد] يخرج من غيره، مثل: قولهم: قتله صبرًا، فالصبر غير القتل، حكى هذا عنه صاحب الوعي. قال هو، والخطابي: والشكر الثناء، وكل شاكر حامد، وليس كل حامد شاكرًا.

стр. 479

قال صاحب الواعي: والقتيبي: وربما جعل الحمد مكان الشكر، ولا يجعل الشكر مكان الحمد. والفرق بين الشكر والحمد: [أن الشكر] هو الثناء على الإنسان بخير أو معروف اصطنعه عندك، والحمد الثناء عليه بكرم أو حسب أو شجاعة، [تقول]: حمدت شجاعته، ولا تقول: شكرت شجاعته، عن صاحب الجامع والقتيبي، وغيرهما. قال صاحب الجامع: وأصل الشكر إظهار النعمة، والشكور: الشكر، قال الله ﵎: ﴿لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾. قال الشيخ بو جعفر: وكذا حكى صاحب الياقوت عن ثعلب قال: قلت لابن الأعرابي: أتفرق بين الحمد والشكر؟ قال: نعم، لا يكون [الشكر] إلا جزاء لنعمته، وهو قولك إذا أنعم الله عليك، بنعمة: الحمد لله، فهذا هو الشكر الصراح، وقولك إذا قيل لك إن [فلانًا] قد استغنى بعد فقر: الحمد لله، فهذا ثناء وذكر الله تعالى، ليس فيه شيء من الشكر. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن عديس عن ثعلب أن الفرق بين الحمد

стр. 480

والشكر: أن الحمد يكون عن يد وعن غير يد، والشكر لا يكون/ إلا عن يد. قال الشيخ أبو جعفر: فإن حمدته مرة بعد مرة قلت: حمدته فهو محمد، وفي الأول محمود. وحكى ابن سيدة في المحكم حمدت الرجل حمدًا وحمدة، ومحمدًا ومحمدًا، ومحمدة ومحمدة، بكسر الميم وفتحها. قال الشيخ: قال صاحب الواعي: [ليس] في كلام العرب فعلت مفعلة غير هذا، وحسبت محسبة، وحميت محمية. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى اللحياني في نوادره رجل حمد وذم، وامرأة حمد وحمدة، وذم وذمة، يريد محمودة ومذمومة، وأتينا منزلاً حمدًا، ومنزلة حمدًا ومنزلة ذمًا، وأنشد:

стр. 481

ألا هل أتى ذَلفاء أنَّي لم أجد ... على كَبِدِي للماء مُنْذُ نَأَت بَرْدَا وأَنِّيَ لم أُشْرَفْ يَفَاعًا عَشٍيَّة ... ولا غُدوةً إلاَّ حَنَنْتِّ ولالا نجدَا وكَانَتَّ مِنْ الزُّوجات يُّوْمَنُ غَيَبُها ... وتَرْتَادُ فيها العَيْنُ مُنْتَجَعَّا حَمْدا قال الشيخ أبو جعفر: وحكى هذا أيضًا ابن عديس في كتاب الصواب، وقال عن غيره ويقال حمدت الرجل، وحمدته، بفتح الميم وكسرها، وأحمدته: وجدته محمودًا. قال: وقال بعضهم: أحمدت الرجل: إذا رضيت فعله ومذهبه، ولم تنشره للناس، وحمدته: جزيته وقضيت حقه، وأحمدته: استبنت أنه مستحق للحمد، وأحمد الرجل: فعل ما يحمد عليه، وأحمد أمره: صار عنده محمودًا. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن القطاع في أفعاله/ عن أبي زيد: حمدت الرجل وأحمدته، بمعنى، ضد ذممته. وحكى هذا أيضًا أبو عبيدة في فعل وأفعل. وقوله: «وأصحت السماء فهي مصحية». قال الشيخ أبو جعفر: أي ذهب غيمها، وهو ضد أغيمت، يقال: يوم صحو: إذا لم يكن في السماء سحابة، عن ابن خالويه.

стр. 482

قال الشيخ أبو جعفر: وحكى ابن سيدة في المخصص عن ابن السكيت أنه قال: أصحت المساء وهي صحو، ولا يقال: مصحية. وقال أبو حاتم: الناس يقرون أن الإصحاء هو انقشاع الغيم، وليس كذلك، إنما هو إقلاع [البرد] سواء كن غنيم أو لم يكن، وكذل قال صاحب الواعي: أصحت السماء فهي مصحية، ويوم مصحٍ: إذا لم يكن فيه برد وإن كان في السماء غيم، قال: وأصحى يومنا: إذا كان كذلك. قال الشيخ ابو جعفر: وحكى الفراء صحت السماء بغير ألف، قال الزمخشري: وكذلك كل ما يضاف إلى السماء يجوز فيه فعل وأفعل، كقولهم: رعدت وأرعدت، [وبرقت] وأبرقت، ومطرت وأمطرت. قال: وإن كان بعضها أوجه من بعض. قال ابن خالويه: ويقال: يوم دجن، أي: غيم، ويوم غيم

стр. 483

وغين، بمعنى واحدٍ. قال الزمخشري: ويوم غم، كل هذا إذا كانت السماء متغيمة، قال ويجوز يوم غيم بالإضافة. قال الشيخ أبو جعفر: يقال: غامت السماء تغيم غيمومة فهي غائمة وغيمة، وأغامت وتغيَّمتْ، وغَيَّمَتْ، وغَيِمَتْ، وغِيْنَتْ، وغَيَّمتْ، وأغمت، عن الهروي. قال صاحب كتاب العالم، وابن سيدة/ في المخصص: وتربدت، وغثت، ودججت، وأضبت، كل ذلك يقال عند تغيم السماء. قالا: ويقال في حال صحو السماء: السماء مصحية، وجلواء، ومقشعة، ومجهية، يقال: أجهت السماء فهي مجهية: إذا ذهب غيمها. وقوله: «وصحا السكران من سكره فهو صاحٍ». قال الشيخ أبو جعفر: معناه ذهب سكره، عن ابن سيدة في المحكم، وابن خالويه، وغيرهما.

стр. 484

قال ابن درستويه: أصلهما جميعًا من الصحو، وهو انجلاء الغيم عن السماء، وذهاب السكر عن السكران، وإنما السكر بخار يغطي على عقل الشارب كما يغطي السحاب وجه السماء، فإذا فاق السكر عن السكران قيل: قد صحا، أي: عقل، فلذلك جاء بغير ألف، وجاء أصحت بالألف، لأنه بمعنى أقشعت، وأسفرت. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن سيدة في المحكم يقال: صحا السكران وأصحى، وكذلك المشتاق. وحكاه أيضًا ابن القطاع في أفعاله. قال الشيخ أبو جعفر: وقد يستعار في اللهو والصبا، فيقال: صحوت عن اللهو، وصحوت عن الصبا: إذا أفقت منه، وتركته، وأنشد ابن خالويه لجرير: أَتَصْحُو أَمْ فُوَادكُ غيرُ ضَاحٍ ... عَشيَّةَ هَمَّ صَحْبُك بالرُّواح تَقُول العَاذِلاتُ عليك شَيبٌ ... أَهَذَا الشَّيبُ يَمْنَعُنِي مِرَاحِي قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن درستويه: [شبه] جرير زوال الهم عن القلب بزوال السكر عن الشارب. قال الشيخ/ أبو جعفر: وحكى ابن خالويه بإسناذ له عن

стр. 485

ابن الأعرابي قال: يقال: يوم شيبان: إذا كان يوم غيم وصفا الجو. وحكى أيضًا بسنده عن ابن الأعرابي قال: قل الأعرابي ما أشد البرد؟ فال: إذا كانت السماء مصحية، والأرض ندية، والريح شامية. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: صحا السكران صحوا، وصحوًا، عن ابن سيدة في المحكم وابن درستويه. وقوله: «وأقلت الرجل البيع إقالة». قال الشيخ أبو جعفر: الإقالة في البيع: نقضه وإبطاله، عن أبي درستويه. وقال الفارسي: معناه أنك رددت عليه ما أخذت منه، تقول في البيع: قلته، وهو خطأ. قال الشيخ أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى أبو عبيد في المصنف، وابن القطاع في الأفعال، والفراء في كتاب المصادر له، وأبو عبيدة في كتاب فعل وأفعل، واللحياني في نوادره: قلته البيع وأقلته. قال اللحياني: هي لغة ضعيفة، يقال: قلته البيع قليلاً، وإقالة.

стр. 486

وحكاها أيضًا اليزيدي في نوادره، وقال عنها: لغة رديئة. وحكاها أيضًا قطرب في كتابه فعلت وأفعلت، وقال: وأهل الحجاز يقولون: قلته، وهو مقيول ومقيل، ومقيل أجود مثل: مبيعٍ، ومبيوع لغة أناسٍ. قال الشيخ أبو جعفر: وأقلت كان في الأصل أقيلت، ويدلك على أنه من ذوات الياء [قولهم: تقابل الرجلان تقايلا]. وقوله: «وقلت، من القائلة، قيلولة». قال الشيخ أبو جعفر: أي نمت وقت القائلة،، عن ابن/ خالويه. ... والقيلولة نوم نصف النهار، عن ابن درستويه، قال: وبه سمي شرب نصف النهار قيلاً. قال الشيخ أبو جعفر: وأما القائلة [فهي] تدل على الساعة، كقولهم الهاجرة، عن الزمخشري. قال: وفي الحديث: "قيلوا فإن الشيطان لا يقيل".

стр. 487

قال اللحياني في نوادره، وابن القطاع في أفعاله، والفراء في المصادر: يقال من القائلة: قلت، وأنا أقيل قيلا، ومقيلاً، وقيلوة. قال الفراء: وقائلة: قال ابن القطاع: إذا نام القائلة، [أ] وشرب فيها. قال اللحياني: وأنا قائل، والجمع قائلون، وقيال، قال الله : ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ قال الشيخ أبو جعفر: وقال ابن سيدة في المخصص، وأبو حاتم في لحنه: رجل قائل، وقوم قيل، وأنشدا: *إنْ قال قَيْلٌ لم أَقِلْ في القُيَّلِ* قال أبو حاتم: وقوم قيل، قال: والقيل أيضًا الشراب نصف النهار. قال الشيخ أبو جعفر: وبين النحويين اختلاف في وزن قيلولة، فذهب البصريون إلى أن وزنها فيعلولة (قيولولة) مثل: [كيونونة]،

стр. 488

فقبلوا الواو ياء وأدغموا فقالوا: قيلولة وكينونة، ثم خففوا كما خففوا الميت، فقالوا: الميت. وذهب الكسائي إلى أن وزنها فعلولة بالياء، وهي من الواو. فقيل في رده: لو كان ما قاله حقًا لقالوا [كونونة]، لأن (كان) من ذوات الواو، وهم لم يقولوا إلا كينونة. فقال الكسائي في الانفصال عن ذلك: هي من الواو، ولمن قبلت الواو من الياء لأنهما أختان يتعاقبان، كما قالوا: دام ديمومة، وساد [سيدوده]، / وهاع هيعوعة، من التهوع، وأصله كونونة مخففة، وسودودة، ودومومة. وذهب الفراء إلى أن كينونة وأخواتها أريد بهن فعلولة ففتحوا اولها كراهية أن تصير الواو ياء فقالوا: قيلولة، وهذا الأصل لذوات الياء كقولهم: حيدودة، وطيرورة، وأشباههما. قال: ولم يأت في ذوات الواو إلا قليلاً نحو: كينونة وأخواتها. قال الشيخ أبو جعفر: ومن اقوى حجج البصريين على تصحيح مذهبهم أن الشاعر قد نطق بها على الأصل، فقال: يَا لَيْتٌ أنُّا ضمَنُّا سَفيِنةُ ... حتَّى يعودَ الوصل كَيْنُونَةْ

стр. 489

قال الزمخشري: هيعوعة وقع فيه غلط ليس من الباب، لأنه يقال: دام يدوم، وساد يسود، وهاع يهوع. وقوله: «وأكننت الشيء: إذا أخفيته في نفسك». قال الشيخ أبو جعفر: قال الله ﵎:﴾ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ﴿. أي: سترتم. وقوله: «وكننته: إذا سترته بشيء». قال الشيخ أبو جعفر: كنا وكنونا، عن اليزيدي في نوادره، وعن الفراء في المصادر. وقال الزمخشري عن الفراء: أكننت الشيء: إذا جعلته في كن، كما يقال: أغلفته: إذا جعلته في غلاف، والكنان: الغلاف، وجمعه أمنة، ومنه قوله ﵎ حكاية: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ﴿أي/: [في غلف. وقال الكسائي: كننت: إذا سترت وحفظت، قا] ل الله تبارك

стр. 490

وتعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ فمكنون] من كننت. [وأنشد يعقـ]ـوب في الإصلاح للشماخ: ولو أني [أشاء] كننت نفسي ... إلى بيضاء بهكنة شموع. قال الشيخ أبو جعفر: وكذا حكى أبو عبيد في المصنف عن الكسائي، كما حكاه ثعلب هنا من أن أكننت الشيء في نفسك بالألف، وكننته: إذا سترته، بغير ألف. وحكى أبو عبيد أيضًا عن أبي زيد أنه قال: كننت الشيء في الكن وأكننته، وفي النفس [مثلهما] جميعًا. وقال ابن طريف: قول الكسائي أعم، وهي لغة القرآن، وذكر الآيتين المتقدمتين. وقال أبو عبيدة في فعل وأفعل قالت تميم: كنت الجارية أكنها كنا،

стр. 491

والكاف مكسورة، وأكننت العلم والسر، وقالت قيس: كنت السر والعلم، بغير ألف، وأكننت الجارية، بألف. قال الشيخ أبو جعفر: وقال ابن الأعرابي في نوادره: أكنت السر، بالألف، وكننت وجهي من الحر، وكننت سيفي، قال: وقد يكون هذا أيضًا بالألف. وقوله: «وقد أدنت الرجل: إذا بعته بدين». قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن التياني: يقال: أدان الرجل: أخذ بدين، خفيفة الدال، وأدان فلان الناس، خفيفة أيضًا: أعطاهم الدين، فهو [مد] ين بضم الدين، والمدان: الآخذ بالدين، وهو أيضًا المعطي. / قال: ويقال للذي يعطي الدين: دائن. قال الشيخ أبو جعفر: قال اللحياني في نوادره: رجل مديان، وامرأة مديان، [والجمع] منهما مدايين بلا همز.

стр. 492

قال الفراء في المصادر: ومديان مثل: .... قليل. وقوله: «ودنت أنا، وادنت، أي: أخذت بدين». قال الشيخ أبو جعفر: حكى ابن السيد في الاقتضاب عن الخليل أنه يقال: رجل مدين، ومديون، ومدان، ودائن، وأدان، واستدان، ودان إذا أخذ بالدين، وأنشد: إنِّ المَديِن غَمُّةُ طَرِيُّ ... والدَّينُ دَاءٌ كاسمه دَوِيُّ قال الشيخ أبو جعفر: وقوله: «وادانت ادان» افتعل من الدين، وكان في الأصل آدتان، فانقلبت تاء الافتعال دالاً، وأدغمت في الأصلية، فقالوا: ادّان، وفي الأثر: "فأدان معرضًا" وقوله: «وضفت الرجل: إذا نزلت به وأضفته: إذا أنزلته». قال الشيخ أبو جعفر: يقال: ضفت الرجل، وتضيفته: إذا نزلت به

стр. 493

وصرت ضيفًا له، عن كراع في المجرد، والجوهري، وأنشد الجوهري للفرزدق: ووَجَدْتَ الثَّرى فينا إذا التُمِسّ الثّرى ... ومن هو يرجُو فَضْلَهُ المُتَضَيِّفُ قال الشيخ أبو جعفر: وأصله الميل، وذلك أنه يميل إلى من يضيفه. والضيفن: [ضيف] الضيف، وهو الذي نهلا النبي ﷺ [عنه] بقوله: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يستتعبن أحدًا". قال: ويقال: أضفته، وضيفته: إذا أنزلته بك ضيفًا وقريته.