← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13274

تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح

اللبلي

Полный текст (493 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وقال كراع في المجرد: [أشرق] لونه، أي: صفا. وقال القزاز: وكل منير مشرق، وقد أشرقت الأرض: إذا أضاءت بنور يسطع فيها، وأشرق وجه الرجل: إذا تلالأ حسنًا وجمالاً. وقوله: «ومشيت حتى أعييت، وأنا معي وعييت بالأمر: إذا لم تعرف جهته وأنا به عيي» قال الشيخ أبو جعفر: معنى مشيت حتى أعييت أي: كللت وتعبت وأنا معي، قال ابن التياني عن أبي حاتم: ولا يقال عيان، ونحن معيون، ويعير معي، وإبل معايا، قال: وإبل معي وناقة معي سواء، وإبل معاي مكسورة، قال وأبو زيد وغيره: معايا. وقال سيبويه: وسألته عن قولهم معايا؟ فقال: الوجه معاي، وهو المطرد، وكذلك قول يونس، وغنما قالوا: معايا كما قالوا: مدارى، وصحارى، كانت مع الياء أثقل إذ كانت تستثقل وحدها.

стр. 422

قال الشيخ أبو جعفر: ومعنى عييت بالأمر: إذا عجزت عنه ولم تطق إحكامه/، عن ابن سيدة في المحكم. قال الشيخ [أبو جعفر]: وقال أيضًا ابن التَّيًّانيِّ عن الأصمعي: يقال: عيي فلان بالأمر: عجز عنه، بياءين ولا يقال: أعيا بالأمر. قال ابن التياني: ومن العرب من يقول: عي فلان بالأمر، بالإدغام. كما يقرأ: ﴿وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ قال الجعدي: سألتني جارتي عن أُمَّةٍ ... وإذا ما عَيَّ ذو اللُّبِّ سألْ وكما قال: عَيُّوا بِأَمْرِهِمُ كَمّا ... عَيَّتْ بِبَيْضَتِها الحَمَامَةْ

стр. 423

قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن سيدة: يقال: عي بالأمر عيا، وعيي، وتعاليا، واستعيا هذه عن الزجاجي، وهو عي، وعيي، وعيان. قال الزمخشري: فهو عيي على فعيل، وعي على فعل، وعي على فعل، كما تقول: عفيف وعف، وخفيف [وخف]. قال سيبويه: وجمع العي: أعيياء، وأعياء، التصحيح من جهة أنه ليس على وزن الفعل، والإعلال لاستثقال اجتماع الياءين. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن خالويه: العي في اللفظ، والإعياء في المشي. قال اليزيدي في نوارده: عييت بالأمر فأنا أعيا به عيًا شديدًا، وعياية. وقوله: «وحبست الرجل عن حاجته، وفي الحبس، فهو محبوس». قال الشيخ أبو جعفر: أي: منعته من التصرف، عن غير واحد.

стр. 424

والموضع الذي يحبس فيه: محبس قال الزمخشري: ولا يقال حبس، استغنوا بلفظ السجن عنه، استغنوا بلفظ السجن عنه، فالمحبس: مكان المحبس: مكان الحبس، والنحبس: المقرمة. وقوله: «وأحبست فرسًا/ في سبيل الله ، فهو محبس وحبيس» قال الشيخ أبو جعفر: أي: جعلته حبسًا للغزو. وحكى أبو عبيد في المصنف عن الأصمعي أنه يقال: حبست الفرس في سبيل الله، بغير ألف، وحكاها أيضًا ابن سيدة في المحكم، وابن القطاع في أفعاله، ويعقوب في فعلت وأفعلت، والفراء في فعلت وأفعلت، والزجاج في فعلت وأفعلت أيضًا. وقال ابن طريف، والخطابي: المعروف الفصيح احبسته، بالألف. قال الشيخ أبو جعفر: وقال القزاز: وحبيس هو أحد ما جاء على فعيل من أفعل وأفعلته فهو مفعل، وفعيل قليل منها هذا، ومنها: أعقدت العسل

стр. 425

فهو معقد وعقيد وأيتم الله الغلام فهو موتم ويتيم، وأترصت الباب فهو مترص وتريص، وأعتقت الغلام فهو معتق وعتيق، وأبهمت الأمر فهو مبهم وبهيم، وأحزن الشيء فهو محزن وحزين. قال ابن هشام ونقلته من خطه: أما [محبس] فهو اسم المفعول من أفعلت أن يأتي على مفعل نحو: أكرمت فهو مكرم، وأحبست فهو محبس. قال: فأما حبيس فإنما هو منقول من مفعول، وهو محبوس كما تقول: قتيل، والأصل مقتول، ورحيم، والأصل مرحوم، وإنما كان كذلك لأن الهمزة زائدة وأصله [الثلاثي]، وربما ردوا أسم الفاعل والمفعول إلى [الثلاثي] كما قالوا: أجنة الله فهو مجنون، ولم يقولوا: مجن، وأحمه الله [فهو محموم] ولم يقولوا: محم، وأيفع الغلام فهو يافع، ولم يقولوا: موفع، لأنهم قدروا الأصل/ ثلاثيًا، ومن شأنهم أن يردوا الرباعي وليس يعكسون الأمر. ويحتمل أن يكون حبيس من قولهم حبست فرسًا في سبيل الله، ولا يكون من أحبست، فأتى بمحبس من أحبست، وأتى بحبيس من حبسته وإن كانت إحدى اللغتين أفصح من الأخرى، ويكون أيضًا مجنون من جن، ومحموم من حم، لأنهم يقولون فيها وفي نظائرها فعل بغير ألف.

стр. 426

قال الشيخ أبو جعفر: قال القزاز: والمحبس الموضع الذي يحبس فيه، قال: وربما سموا المعلف محبسًا ومحبسًا، قال: وفي لسان فلان [خبسة] أي: ثقل. ويقال: احتبست فرسًا: إذا حبسته لنفسك، عن الزمخشري قال: والافتعال كثيرًا ما يجيء بمعنى الاختصاص [كالاشتواء، والاقتدار، والاطباخ]. وقوله: «أذنت للرجل في الشيء يفعله، فهو مأذون له فيه». قال الشيخ أبو جعفر: معناه أبحث له فعله، عن مكي. وقال ابن درستويه: ليس معناه أمرته كما زعم بعض أهل اللغة،

стр. 427

لأن الإذن إنما يكون في كل ما كان ممنوعًا ثم يطلق بعد ذلك، فإطلاقه المتوقع هو الإذن. قال: وأما الأمر فقد يقع [بـ]ـما لم يكن محظورًا ولا محبوسًا على الإذن، ولا متوقعًا إطلاقه. وقوله: «وأذنته بالصلاة وغيرها، فهو مؤذن بها». قال الشيخ أبو جعفر: معناه أعلمته، عن غير واحد. قال ابن درستويه: والمصدر منه الإيذان، والأذان أيضًا، قال الله ﵎:﴾ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿أي: إعلام. وقال/ ابن خالويه: ومنه سمي المؤذن مؤذنًا، لأنه يعلم الناس بالصلاة، ويقال: أذان وأذين بمعنى واحد. قال: واشتقاقه من الأذن، كأنه قال: أليقيت الخبز في أذنك. وقوله: «وأهديت الهدية إهداء، وأهديت إلى البيت الحرام هديًا، وهديًا». قال القزاز: والهدية أيضًا مصدر كما تقول: أعطيت العطية إعطاء، وعطية، وأنا مهد، والعطية مهداة، وفي الحديث: "إنما أنا

стр. 428

رحمة مهداة". قال الشيخ أبو جعفر: وقال اللحياني في نوادره: رجل مهداء ممدود: [يكثر] الهدايا، والمهدي بالقصر: الطبق الذي يهدي عليه. قال الشيخ أبو جعفر: وقال اليزيدي في نوادره: أهديت الهدية إهداء، والهدية اسم الذي يهدي. قال الشيخ أبو جعفر ﵁: معنى أهديت: أرسلت، والهداية: ما أتحفت به. وقال اللحياني في نوادره أيضًا: هو هدي لبيت الله، أهل الحجاز يخففونه، وتميم يثقلونه. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى هذا أيضًا اليزيدي في نوادره، وأنشد: حلفتُ بربَّ مكَّةَ والمصلَّى ... وأعناقِ الهَدِيِّ مُقَلَّدَاتِ قال: وواحد الهدي هدية، تقول: ناقة هدية، وقد قرئ بالوجهين

стр. 429

جميعًا:﴾ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴿" الْهَدْيُ مَحِلَّهُ" قال الشيخ أبو جعفر: قال اليزيدي: واحدها هدي مخفف .... فقيل: يكون الهدي حيوانًا وغير [حيوان]. / وقال ابن درستويه - وهو قول الأكثرين-: الهدي والهدي إسمان لما أهدي إلى البيت من الإبل والغنم، وغيرها، كما قالت عائشة ﵂: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ". قال: وإنما تقلد الأنعام والحيوان، ولا يقلد المصدر، فوضعت هذه الأسماء موضع المصادر. قال: فتوهم ثعلب أنها مصادر على الحقيقة. قال الشيخ أبو جعفر: وكذا قال ابن هشام في شرحه، ورأيته بخطه، وكذا قال ابن طلحة في شرحه أيضًا.

стр. 430

[والذي] أوقعهم في هذا الوهم أنهم رأوا الهدي والهدي قد [جاءا] مع الفعل الذي هو أهديت، فاعتقدوا أنهما مصدران لمجيئهما مع الفعل الذي هو أهديت، وليس كذلك، بل هما مفعولان لا مصدران، كما أن العروس - في قوله «أهديت العروس» - مفعول بأهديت، كذلك الهدي والهدي مفعولان بأهديت، لأنهما اسمان لما يهدى [وليسا] بمصدرين. وقال الفراء في كتابه البهي - وهو الذي أخذ منه ثعلب - تقول: أهديت إلى البيت هديًا وهديًا، وإذا أردت المصدر قلت: إهداء. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى اللحياني في نوادره: أهديت الهدي إلى البيت الله إهداء، وفي الحديث في ذكر الجدب: "هلك الهدي ومات الودي". قال الهروي: أي هلكت الإبل، ويبست النخل. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: أهديت إليه هدية، /وهديت إليه هدية، عن أبي حاتم في تقديم المفسد، وعن الزجاج.

стр. 431

ويقال في جمع الهدية: هدايا، وهداوي، عن صاحب الواعي ومن خطه، وعن ابن خالويه في كتابه الأبنية. قال الشيخ أبو جعفر: وذكر هذا الجمع أيضًا ابن سيدة في المحكم، وزاد وهداوي وهد [اوٍ] قال: والآخرية عن ثعلب، وقال عن [هداوي]: أنه نادر. وف كتاب المصادر لأم البهلول: الهدايا بالفتح في لغة مضر، وسفلاها تقول: الهدايا بالضم. وقوله: «وهديت العروس إلى زوجها هداء». هدى قال الشيخ أبو جعفر: إذا زففتها إليه أي: حملتها إليه ليلة بنائه بها. ويقال أيضًا: أهديت العروس إلى زوجها، بالألف، عن اللحياني في نوادره، وابن القطاع في أفعاله، [وهي لغة طيىء]. قال المطرز في الياقوت وقال عن ابن الأعرابي: إن هديت بغير ألف أفصح.

стр. 432

وحكاها أيضًا ابن سيدة في المحكم، وزاد و [اهتداها]، قال: وهي عن أبي علي الفارسي، وأنشد: *كَذّبْتُم وبيتِ اللَّه لا تَهْتَدوُنَها* قال الشيخ أبو جعفر: وحكى كراع في المجرد، وابن سيدة في المحكم أنه يقال للعروس نفسها: الهدية، والهدي. وقوله: «وهديت القوم الطريق هداية، وفي الدين هدى». قال الشيخ ابو جعفر: أي: عرفتهم إياه، عن الكراع، وعن ابن عديس ونقلته من خطه عن ابن سيدة [الهدي]: الإرشاد، والهدى ضد الضلال، أنثى، وقد حكى فيها التذكير،/ قال اللحياني: الهدى مذكر، قال: وقال الكسائي: بعض بني أسد يؤنثه، يقول: هذه هدى مستقيمة. وقد هداه هدى، وهديا، وهداية، وهدية. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: هديته كذا، وهديته لكذا، وهديته

стр. 433

إلى كذا، عن صاحب الواعي قال: فمن الأول قوله ﵎: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ومن الثاني ﵎:﴾ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ﴿ومن الثالث قوله جل وعلا: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أي: دلوهم. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى جميع ما حكاه صاحب الواعي ابن سيدة في المحكم .... قال اليزيدي. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن سيدة: هداه للدين هدى، وقد تهدى إلى الشيء [واهتدى]، ورجل هدو على مثال: عدو، كأنه من الهداية. وقوله: «وقد سفرت المرأة: إذا ألقت خمارها، والرجل عمامته [وهي] سافر». قال الشيخ أبو جعفر: معناه كشفت وجهها، والرجل أزال عمامته. قال اليزيدي في نوادره: سفرت المرأة وجهها وعن وجهها وعن وجهها سوى، سهي سافر، قال: ومصدره السفور، والسفر بسكون الفاء. وأنشد في السفور بالضم.

стр. 434

وكنتُ إذا ما جِئتُ لَيْلَى تَبَرْقَعَتْ فقد رَابنَيِ منها الغَدَاةَ سُفُورهُا وقوله: «وأسفر وجهها: إذا أضاء». قال الشيخ أبو جعفر: قد فسره ثعلب، وقال اليزيدي في نوادره: أسفر وجهه/: إذا حسن وأشرق، قال: ومنه قوله ﵎: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ أي: مبيضة. وقال عبد الحق: وهي المنيرة سرورًا. قال عبد الحق، وابن سيدة: وفعلها سفر، وأسفر. وقوله: «وكذلك أسفر الصبح: إذا تبين ضوؤه». قال الشيخ أبو جعفر: قد فسره أيضًا، ويقال: أسفر الصبح، وجشر، وابتسم، وانفجر عمود الصبح، وضحك، عن ابن خالويه. قال: إلا أن ضحك غير مستعملٍ. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى القزاز، وابن عديس في كتاب الصواب: سفر الصبح، بغير ألف. وحكاه أيضًا ابن القطاع في أفعاله فقال يقال: سفر الصبح، وأسفر، وأبى الأصعمي إلا أسفر.

стр. 435

وقال ابن درستويه: كل ذلك راجع إلى أصل واحد، هو السفر، يقال: سفرت البيت -: إذا كشفته أو كنسته - سفرًا، وسفرت الريح السحاب، وسفرت النار الظلمة. قال الشيخ أبو جعفر: وفي الحديث: "لو أمرت بهذا البيت فسفر" أي: كنس. ويقال: إن السفر سمي سفرًا لأنه يسفر عن أخلاق الناس، أي: يكشف عنها، ولهذا قال علي ﵇: "السفر ميزان القوم" أي: كل يعرف مقدراه فيه. قال الشاعر: مِنَّ أَينَ أَلْقَى صَاحبَّا مثل عٌمَرْ يَزْدَادُ طِيبَا كُلَّما زَادَ السَّفّر والسفير ما سفرته الريح من ورق الشجر أي: كنسته وجمعته. قال صاحب الواعي: والسفر والسفارة: ما تكنسه من البيت فتلقيه، وهو بضم السين، قال: والمسفرة: المكنسة، ويقال لها: السفير/ أيضًا.

стр. 436

قال الشيخ أبو جعفر: وقال اللحياني في نوادره: ويقال للمكنسة: المقمة، والمخمة، والمسفرة، والمكسحة. وهي القمامة، والخمامة، والكساحة، والكناسة. قال: والمحوقة: المكنسة. وقوله: «وخنست عن الرجل: إذا تأخرت عنه». قال الشيخ أبو جعفر: أخنس، وأخنس بالضم عن الأخفش ونسبها للفراء. قال: والخنوس هو التأخير على أي وجه كان. قال الشيخ أبو جعفر: وفي الحديث: "الشيطان يوسوس للعبد، فإذا ذكر الله تعالى خنس". قال الهروي: أي انقبض وتأخر، يقال: خنسته فخنس، أي: أخرته فتأخر، وأخنسته أيضًا. قال الشيخ أبو جعفر: وفي الحديث أيضًا: "الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وخنس إبهامه في الثالثة" أي: قبضها. وقال القزاز: يقال: خنس الرجل عن القوم: إذا مضى في خفية. قال: وسمي الأخنس بن شريف الثقفي أخنس؛ لأنه خنس ببني

стр. 437

زهرة يوم بدر، وكان مطاعًا فيهم، فلم يشهدها منهم أحد، قال والعرب تقول: خنس: إذا رجع. وقوله: «وأخنست عنه حقه: إذا سترته». قال الشيخ أبو جعفر: وخنست أيضًا، عن قطرب. قال ابن درستويه: لا معنى لقوله «سترته» ولو كان فيه معنى سترته لقيل في كل مستور: أخنسته، وإنما معنى أخنسته: أخرته. قال فإنما هذا تفسير أخذ عن رواة تفسير القرآن في قوله تعالى جده: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّس﴾ أنها الكواكب/ المستترة التي لا تظهر، قال: وإنما قيل لها الخنس لقصورها. ومنه قيل للبقرة خنساء، لقصور أنفها عن الارتفاع، والمرأة إذا كانت كذلك قيل لها أيضًا: خنساء، ولذلك قيل للكواكب: قد [خنست]، ومنه الآية الكريمة: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾. قال الشيخ أبو جعفر: وكان الأستاذ أبو علي يقول: إنما فسره ثعلب بالمعنى، وذلك أن معنى قوله «إذا سترته» أي: اعتذرت له بأنه ليس عندي ما أعطيه، وأنا عندي ما أعطيه فاستر عنه ذلك الذي عندي لئلا

стр. 438

يطلبه لي، ويستحقه مني، ويكون ذلك منه [كناية] عن تأخير الحق عن صاحبه. ومثل هذا من الكناية بالشيء عما هو في معناه كثير في الاستعمال. قال: ويكون ذلك من ثعلب تفسيرًا بمعنى اللفظ مجردًا من تفسير الاشتقاق، فأن تفسير [هـ] قد يكون على هذين الوجهين، أعني: تفسير المعنى مجردًا من تفسير اللفظ، وهو تفسير الاشتقاق. تفسير يجمع فيه بين تفسير المعنى وتفسير الاشتقاق، الذي هو تفسير اللفظ. قال الشيخ أبو جعفر: وكتفسير ثعلب فسره يعقوب في كتابه فعلت وأفعلت، وقال عن الفراء قال [الكلابي]: قد أخنست عنك حقك، فهو مخنس: سترته عنك. وكذا فسره ابن قتيبة في كتاب خلق الإنسان، وكذا فسره أبو عبد الله القزاز فقال: أخنست عن الرجل حقه: أذا سترته عنه. وقوله: «وأقبست الرجل علمًا». أقتبس قال الشيخ أبو جعفر: معناه: أفدته إياه./ ومعنى قبسته نارًا،

стр. 439

أي: أخذتها في عود ودفعتها إليه، قاله ابن خالويه، وغيره. قال الكراع: وأقبستها. وحكى أبو عبيد في المصنف عن الكسائي أنه قال: أقبسته علمًا، وقبسته، بألف وبغير ألف. وقوله: «و [قبسته] نارًا». قال الشيخ أبو جعفر: إذا طلبت له نارًا، والقابس الطالب، ومصدره القبس بتسكين الباء، والنار تسمى القبس بفتحها، وهذا كالنقض والنقض ويقال أيضًا: أقبسته نارًا، بالألف، حكى أبو عبيد في المصنف عن الكسائي أنه يقال: قبسته نارًا، وأقبسته نارًا، بألف أيضًا وبغير ألف. وحكى أبو عبيد أيضًا عن أبي زيد أنه قال: قبسته نارًا: إذا [جئته] بها، فإن كان طلبها له قال: أقبسته نارًا.

стр. 440

قال الشيخ أبو جعفر: قال كراع في المجرد: والقبس النار، والمقابس السراج. وقوله: «وأوعيت المتاع في الوعاء». قال الشيخ أبو جعفر: معناه جعلته في الوعاء، وهو ظرف نحو الجراب والجوالق للثوب، وما أشبهه، قاله ابن خالويه. قال الله ﵎: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾. وقال الشاعر: الخيرُ يبقى وإن طال الزَّمان به ... والشَّرُّ أَخْبَتُ ما أَوعَيْتُ في الزَّاد قال ابن التياني عن أبي مسحل: وعى الحب: أمسك ماءه فلم يقطر منه شيء. وقال القزاز: الوعي أصله جمع الشيء، قال الله :﴾ وَجَمَعَ فَأَوْعَى ﴿، ووعى العظم يعي: إذا اجتمع مع صاحبه فانجبر. /و [وعت] المدة في الجرح، قال ابن التياني: إذا اجتمعت.

стр. 441

وقوله: «ووعيت العلم: إذا حفظته». قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن التياني: الوعي حفظ القلب الشيء، وقد وعى يعى وعيا، ووعاية: إذا حفظ كلامًا أو حديثًا، أو قلبه بقلبه، قال الله ﵎:﴾ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴿أي: حافظة، من وعيت. قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن دستوريه: هما جميعًا من الوعاء، ولكن وعيته خص به ما كان في السمع والقلب، ومعناه الفهم والحفظ والذكر. وقال القزاز: و [الواعية]: النائحة، سميت بذلك لإظهارها ما اجتمع في جوفها من الحزن، ومنه قوله جل وعز: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾. قال القزاز: [أي ما] يجتمعون في صدورهم من التكذيب والإثم. وقال الهروى: الوعي: الحافظ، الكيس، الفقيه، العالم.

стр. 442

قال الشيخ أبو جعفر: وفي الحديث: "سمعته أتناي، ووعاه قلبي": وفي خطبة قس بن ساعدة: "يأيها الناس استمعوا وعوا". قال ابن التياني في مختصر الجمهرة: وعى العلم يعيه، وأوعاه: حفظه. وحكي أيضًا وعيت العلم، وأوعيت، ابن القطاع، وقطرب في فعلت وأفعلت. وقوله: «وقد أضاق الرجل مثل: أعسر، فهو مضيق». قال الشيخ أبو جعفر: هو كما فسره أي: صار ماله ضيقا، كما قيل: أعسر أي: صار أمره عسرا، عن ابن درستوريه، والأعسر الفقير. قال الشيخ أبو جعفر: وهذا قياس مستتب، واعتبار مطرد، يقولون: أجبل الرجل/: إذا صار إلى الجبل، وأسهل: إذا صار إلى السهل، وأبحر [صار إلى البحر، وأفضى]: صار إلى الفضاء. وقوله: «وضاق الشيء فهو ضيق». ضاق قال الشيخ أبو جعفر: هو مثل صغر في المعنى، وذلك نحو: الخاتم

стр. 443

والثوب والمنزل والجراب إذا صغر فلم يسع الكثير مما يوعى [فيه] فهو ضيق، عن ابن درستويه أيضًا. قال الشيخ أبو جعفر: يقال ضاق الشيء يضيق ضيقًا وضيقًا، فهو ضيق وضيق، [ولا يجوز فيه ضيق]، إنما يجوز ذلك في المصادر، فأما النعت فلا يجوز فيه إلا الضيق، والضيق. قال الزمخشري: وأما قول رؤية. * وشفها الليل بمأزول ضيق* فلا نحسبها لغة، فإنما قال كذلك لضرورة الشعر، والشاعر يجوز له في الشعر ما لا يجوز لغيره في الكلام، من تشديد المخفف، وتخفيف المشدد، وقصر الممدود، وغير ذلك. وقوله: «وقد أقسط الرجل: إذا عدل فهو مقسط».

стр. 444

قال الشيخ أبو جعفر: يعني [جاء] بالقسط، وهو العدل، قال الله ﵎:﴾ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿. ويقال أيضًا: قسط: إذا عدل، بغير ألف، حكاه يعقوب في كتاب الأضداد [قال]: قسط: جار، وقسط: عدل، وأقسط بألف: عدل لا غير. وحكي أيضًا أن قسط ضد ابن القطاع في أفعاله، وابن دريد في كتاب الأضداد، وابن الأنباري في كتاب الأضداد، قال: والجور أغلب على قسط. قال الزمخشري: أقسطت إليهم، وأقسطت بينهم، بمعنى واحدٍ. وقوله: «وقسط: إذا جار، فهو قاسط». قال الشيخ أبو جعفر:/ قد فسره أيضًا، ومنه [قوله] جل وعز:﴾ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾. قال الجوهري: قسط: إذا جاز، يقسط بالكسر في المستقبل

стр. 445

قسوطًا، وقسطًا. وحكى المصدرين أيضًا ابن القطاع. وقوله: «وخفرت الرجل: إذا أجرته، خفرة وخفارة». قال الشيخ أبو جعفر: وكذا قال غيره، وحكي صاحب الواعي هذا، وقال: وخفرت الرجل: إذا أخذت منه جعلا لتجيره. وقال الزمخشري عن اللحياني: خفرت فلانًا: إذا تعدته وتفقدته. وقال صاحب الواعي أيضًا، وابن سيدة في المحكم: الخفارة، والخفارة، والخفارة، باللغات الثلاث: الاسم، خفرت الرجل: إذا أجرته. قال ابن سيدة: والخفارة، والخفارة، والخفارة أيضًا: جعل الخفير. قال الشيخ أبو جعفر: وقال كراع في المجرد: والخفير والخفرة: الذي يخفرك أي: يمنعك، والخفرة: المنع، وكذلك الخفارة والخفارة والخفارة، أربع لغات.

стр. 446

وقال اللحياني في نوادره: يقال: هو في حريمه، وحريمته، وخفارته، وخفارته، وحيزه. وقوله: «وأخفرته: إذا نقضت عهده». قال الشيخ أبو جعفر: قال كراع في المجرد، وأبن القطاع في أفعاله: وأخفرته أيضًا: يعثت معه خفيرًا، قال ابن القطاع: أي [مجيرًا]. وقال القزاز: يقال خفر فلان بفلان، وأخفره: إذا غدر به. قال الشيخ أبو جعفر: وفي حديث أبي بكر رضي الله/ عنه، وذكر المسلمين فقال: "فمن [ظلم] منهم أحدًا فقد أخفر الله" يريد: نقض عهده، وفي الحديث أيضًا: "من صلى الصبح فهو في خفرة الله" أي: في ذمامه وعهده، وفيه أيضًا "لا تخفروا الله في ذمته".

стр. 447

وقوله: «وخفرت المرأة: إذا استحيت، خفرًا وخفارة». قال الشيخ أبو جعفر: الخفر: شدة الحياء، قاله أبو عبيد في المصنف، يقال منه: امرأة خفرة، ومتخفرة. قال القزاز: والجمع خفرات. قال الشيخ أبو جعفر: قال الزمخشري في شرحه: الخفر الذي هو الحياء يختص به النساء، [لا] يقال: خفر الرجل، [ولكن] خفرت المرأة. قال الشيخ أبو جعفر: وإنما ذكر ثعلب خفرت المرأة في هذا الباب على معنى التتميم. وقوله: «ونشدت الضالة». قال الشيخ أبو جعفر: أي [التليفة] من الإبل، ونحوها: إذا طلبتها، فقلت: من رأى كذا وكذا؟ وأنشدتها: إذا عرفتها، فقلت: من ضاع له كذا وكذا؟ عن التدميري.

стр. 448

قال الشيخ أبو جعفر: وحكى اللحياني في نوادره نشدت الضالة: إذا طلبتها، وأنشدتها بغير ألف: إذا عرفتها، قال ويقال: أنشدت الضالة أنشدها إنشادة: إذا عرفتها، قال وقال الأصمعي: في كل شيء رفعت به صوتك فقد أنشدت به ضالة كانت أو غيرها. وقال الكراع في المجرد، وأبن القطاع: يقال: نشدت الضالة: طلبتها وعرفتها، ضد، وأنشدتها بالألف/: عرفتها لا غير. . قال الشيخ أبو جعفر: وكذا قال أبو عبيد في المصنف، وأنشد بيت أبي دؤاد: ويصيخ أحيانًا كما استمع ... العضل لصوت ناشد قال وقال الأصمعي: يقال في الناشد ها هنا: إنه المعرف، ويقال: بل الطالب، لأن المضل يشتهي أن يجد مضلاً مثله ليتعزى به.

стр. 449

قال صاحب الواعي: وبدل على أن الناشد هو الطالب قول النبي ﷺ وقد سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فقال: "أيها الناشد! غيرك الواجد". معناه: لا وجدت، يريد الدعاء عليه. قال ومنه قال الشاعر: أَنشِدُ الدِّار بِعطْفَي مَنْعِجِ ... وخَزَازى نِشْدَةَ الباغي المُضِلَ قال: فهذا يدلك على أن نشدت: طلبت، قال: ومعنى أنشد الدار: أقول أين ذهب أهلك؟. قال وقيل للطالب: ناشد؛ لرفعه صوته بالطلب، والنشيد رفع الصوت، ومنه إنشاد الشعر، إنما هو رفع الصوت به. قال الشيخ أبو جعفر: وحكى اللحياني في نوادره نشدت الضالة نشدة، ونشدة، ونشدانا، أي: طلبتها. وقوله: «وقد حضرني قوم، وشيء». قال الشيخ أبو جعفر: معنى حضر الشيء وحضرني، كمعنى شهد وشهدني، وهو ضد الغيبة، عن ابن درستويه. قال: ولذلك قيل للمشهد: الحضرة، والحاضرة. وقال القزاز: الحضر خلاف البدو، والحاضرة/ خلاف البادية، وهؤلاء أهل الحاضرة، أي: أهل الحضر، وحضرة الرجل فناء داره.

стр. 450

وهي حضرته أيضًا. قال والعرب تقول: كلمته بحضرة فلان، وبعضهم يقول: بحضرته وحضرته، وبمحضره، وكلهم يقول: بحضره. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: حضرني قوم، وحضرني بكسر الضاد، حكاه ابن خالويه عن أبي عمرو. وحكاه أيضًا القزاز عن أبي الحسن، وحكاه يعقوب عن الفراء، وحكاه أيضًا الجوهري. قال الزمخشري عن الخليل: [لغة أهل المدينة] حضر بالكسر، فإذا انتهوا إلى المستقبل قالوا: يحضر، رجوعًا إلى الأصل، ومثله: فضل يفضل. وقال عن الفراء: حضرت الصلاة وغيرها، وأنشد لجرير: ما مَنْ جَفَانَا إذا [حاجاتُنا] حَضرِتَ كَمَنْ لنا عنده التَّكريمُ واللَّطَفٌ

стр. 451

قال المرزوقي: يقال: حضرني الشيء، وأحتضرني، حضورًا وحضرة وحضرًا. قال الزمخشري: والحاضر المقيم بالحضر، والبادي المقيم بالبدو وقال أبو عبد الله القزاز: والحاضرة القوم الحضور، والحاضر أيضًا: القوم الحضور. والحضر والحاضره والحضرة والحضارة كله بمعنى. وفلان حسن الحضرة، والحضرة: إذا حضر بخيرٍ. وقوله: «وأحضر الرجل والغلام: إذا عدوا». قال الشيخ أبو جعفر: عدا الغلام: أذا جرى، والحضر أشد عدو الفرس، عن ابن خالويه. وقال ابن درستويه: فإذا نقلت حضر المتقدم الذكر في قولك: حضرني قوم وشيء/ أدخلت الألف في أوله، فقلت: أحضرني فلان كذا وكذا، أي: جعله حاضرًا، ولذلك قيل للرجل والغلام إذا عدوا، والفرس: قد أحضر، لأنه جعل العدو حاضرًا. قال: ولكن لما استعمل ذلك في العدو سمي بالحضر ليفرق بينه وبين الحضور الذي يعم كل حاضر، ولا يخص العدو. قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: استحضرت الفرس: إذا طلبت حضره، عن القزاز. قال: وفرس محضير، ولا يقولون: محضار،

стр. 452

وهو نادر، والجمع محاضير، وهم يقولون: أحضر الفرس إحضارًا وحضرًا، وهي ألفاظ يقال فيها: إفعال وفعل مثل: أعسر إعسارًا وعسرًا. وقوله: «وكفأت الإناء: إذا كببته». قال الشيخ أبو جعفر: قال ابن درستويه: معنى كفأته كمعنى قلبته، وهو أن تميله عن الاستواء، كببته أو لم تكبه، قال: ولذلك قيل: أكفأت في الشعر لأنه قلب القوافي عن جهة استوائها، فلو كان مثل كببته كما زعم لما قيل في القوافي، لأنها لا تكب. قال فقيل: كفأت الإناء على مثال: قلبته، لأنه في معناه، و [نقل] بالألف إلى الشعر وما أشبهه، أي: جعلت فيه قلبًا. قال الشيخ أبو جعفر: وكان الأستاذ أبو علي [يقال]: إن لم يكن دليل ابن درستويه -على أنه يقال: كفأت الإناء بمعنى كببته -إلا الاشتقاق [فليس] بشيء لأنه يمكن أن يكون اشتقاقه منه على وجه آخر، وهو الخلاف الذي بين حالة الكب/ وبين الحالة الأولى، كما كان الإكفاء خلافًا في حرف الروي في نفسه، أو في حركته، أو حركة ما قبله على ما سيأتي.

стр. 453

قال الشيخ أبو جعفر: والحق أن يقال: إن اللغويين قد فسروه بالمعيين: بمعنى كببته كما قاله ثعلب، وبمعنى قلبته كما قاله ابن درستويه. فمن الأول ما حكاه صاحب الواعي عن الكسائي أنه يقال: كفأت الإناء: إذا كببته. وهذا هو الذي منع منه ابن دستوريه، وحكاية الكسائي حجة عليه، وناهيك بالكسائي، وبإمامته. وحكاها أيضًا صاحب الواعي عن غير الكسائي. ومن الثاني ما حكاه يعقوب في الإصلاح، وأبو حاتم في تقويم المفسد عن الأصمعي، والزجاج في فعلت وأفعلت، وأبو زيد في كتاب الهمز له، أنه يقال: كفأت الإنا كفئا -عن أبي زيد المصدر -: إذا قلبته. فخرج بما ذكرناه أن أخذ ابن درستويه ليس بشيء. قال ابن القطاع: كببت الشيء كبا: قلبته لوجهه فأكب هو وهو من النوادر.

стр. 454

قال الشيخ أبو جعفر: ويقال: كفأت الإناء، وأكفأته أيضًا بالألف، حكاه يعقوب في الإصلاح عن ابن الأعرابي، وابن القوطية. وحكاه أيضًا أبو عبيد في المصنف، وأبو عبيد البكري في فصل المقال، وقالا: وكفأته بغير ألف أفصح. وقوله: «وأكفأت في الشعر، وهو مثل الإقواء». قال الشيخ أبو جعفر: [اختلفوا في] الأكفاء في الشعر، فمنهم من قال: إذا قلت بيتًا مرفوعًا وآخر مخفوضًا، كقول الشاعر: وهّلْ هِنْدُ إلاَ مهرةٌ عربيَّةٌ ... سَليِلةٌ أفراس تحلَّلَها بَغْلُ فَإِنْ نَتَجَتْ مُهْرًا كَرَيمًا فَبِالحَرَى ... وإِنْ يَكُ إِقرافٌ فَمِنْ قِبَلِ الفَحَلِ

стр. 455

قاله/ أبو عبيد البكري في فصل المقال. وقال: لا يقال أكفأت في الشعر [إلا] بالألف. وقال الزمخشري: وقال أبو عبيدة: الإكفاء في الشعر نقصان حرف من الفاصلة نحو قول الشاعر: أَفَبَعْدَ مقتلِ مَالِك بن زهيرٍ ... ترجُو النُّساءُ عَوَاقِبَ الأطْهارِ وقال عن المبرد: الإكفاء اختلاف الحرف الذي قبل الروي، كقول عمرو بن كلثوم: علينا كلُّ سَابِغَةٍ دِلاَصٍ ... تَرَى فَوقَ النٌجادِ لها غُضُوْنا

стр. 456

ثم قال في البيت الثَّاني: كأنَّ مُتُونَهُنَّ مُتُونُ غُدْرٍ ... تُصَفِّقُها الريٌاحٌ إذا جَرَيْنا وقال يعقوب، وأبو علي القالي، والزجاج في فعلت وأفعلت، وأبو زيد في كتاب الهمز: أكفأت في الشعر: إذا خالفت بين قوافيه. قال كراع: وهو أن تأتي قافية على النون، وأخرى على الميم، وكذلك الدال والطاء، والعين [والغين] وما أشبه ذلك. قال الشيخ أبو جعفر: وكذا قال صاحب الواعي، وابن القطاع عن أبي زيد. قال عبد الحق: وتكون من الحروف التي تشبه بعضها بعضًا، مثل قول الشاعر: بُنَيَّ إنَّ البِرَّ شيُ هَيِّنْ ثم قال: المَنْطِقُ اللَّيِّنُ والطُّعَيِّمْ قال: فجعل إحدى القافيتين نونًا، والأخرى [ميمًا].

стр. 457

قال: وقال الآخر: / واللَّهِ مَا آسَى عَلَىَ الجِيْرَانِ ثم قال: إِلاَّ عَلىَ الإخوانِ والأَعْمَامٍ ومن غيره قول الآخر: جَارِيَةٌ مِنْ ضَبَّة بن أُدِّ كَأنَّ تحت دِرْعِها المُنْعَطَّ شَطًّا رَمَيْتَ خلفه بِشَطِّ وقال الآخر: إذا نَزَلْتُ فاجْعَلاني وَسَطَا إنِّيَ شيخٌ لا أٌطِيقُ العَنَدَا يريد العَنَتَ.

стр. 458

قال الشيخ أبو جعفر: وأنشد ابن الأعرابي في كتاب المعاقبات عن الفراء: إِنّي إذا حَمِيَ الوطيسّ وجَعَلَتْ نِبَالُهمُ تطيشْ. فعاقب في القافية بين السين والشين، عن غير تاخ في المخرج ولا تقارب إلا لاندغام اللام فيهما. قال الشيخ أبو جعفر: وأما الإقواء فقال صاحب الواعي أيضًا، وابن طريف قيل: [الأكفاء] والإقواء واحد. قال صاحب الواعي: وهو قلب القافية من الجر إلى الرفع، وما أشبه ذلك، مأخوذ من أكفأت الإناء: إذا قلبته، وكفأت القوم: إذا أرادوا وجهًا فصرفتهم عنه، قال الشاعر: أَفِدَ التَّرّحُّلُ غير أنَّ رِكَابَنَا ... لَمَّا تَزَلْ بِرِحَالنِا وكَأَنْ قَدِ ثم قال: زَغَمَ الغُدّافُ بأَنَّ رَحْلتَنَا غَدًا ... ويذاك خَبَّر [نا] الغُدَافُ الأسودُ

стр. 459

فخفض في الأول، ورفع في الثاني، وقد تقدم ذلك. وقال كراع/ في المجرد: الإقواء هو اختلاف إعراب قوافيه، فعم ولم يخص بحركة، كما قال غيره: إن الإقواء بين مرفوع ومخفوض فقط، ولا يكون بين منصوب ومرفوع في الأكثر، نحو قول امرئ القيس: *إني امرؤ صَرْعِي عَليكِ حَرَامُ* والبيت من القصيدة التي أولها: لمن الدَّار غشيتها بِسُحَام ... فَعَمَايَتَينِ فَهَضْبِ ذي أقدامِ والقوافي مخفوضة. قال الشيخ أبو جعفر: وقد جاء الإقواء بين المرفوع والمنصوب، أنشد الفارسي: لا تنكحنً عجوزًا أو مُطَلَّقةً ... ولا يَسُوقنَّها في حَبْلِكَ القَدَرُ وإنْ أتوك فقالوا إنَّها نَصَفٌ ... فإنَّ أطيبَ نِصْفَيها الَّذي غَبَرا

стр. 460

فهذا إقواء بين المرفوع والمنصوب. قال الشيخ أبو جعفر: وقال كراع في المجرد: الإجارة في الشعر أن تكون القافية طاء والأخرى دالاً، يقال [لها أيضًا]: الأكفاء في قول الخليل. وقال ابن القطاع: الإجارة هي الخالف بين حركة القوافي، ونسبه لابن السكيت. وقوله: «وحصرت الرجل في منزله: إذا حبسته». قال الشيخ أبو جعفر: هو كما فسره، غير أنه بقى في قوله «في منزله» شيء، وهو أنه لا يعني أن الحبس لا يكون إلا في منزله فقط، بل يكون في منزله وفي غيره من المواضع كالسجن، وأمثاله. وقد تقدم لثعلب مثل هذا، في قوله في باب فعلت بفتح العين، وهو
следующие страницы →