← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 2311–2321 · переход к 2316.

стр. 2311

خطأ؛ مثل علا وعلى، وحاذر وحازر، عند من ينطق بالذال زايا، ونحوه حامد وهامد، وثائر وسائر، وقال وغال، وترتيب واريب وغريب، وأشباه ذلك كثيرة. والمقابلة تكون بين اثنين أيضًا، فإذا لم يكن المقابل أهلًا لم يتنبه لتصحيح الأغلاط الناشئة عما ذكر إلى غير ذلك. وأما كونه ممارسا للتصحيح فلأن غير الممارس لا يكون عنده صبر الممارس وتأنية وتثبته ومعرفته بمظان الغلط، وسيأتي إيضاح هذا إن شاء الله تعالى في شروط المصحح. النقيصة الثانية: أن المصحح الأوسط وإن كان بغاية العلم والمعرفة قد لا يتبين له الغلط أو يتبين له ويرى أن ما وقع في النقل محتمل من حيث المعنى فيدعه، وينبه عليه في الحاشية، وفي ذلك تكثير حجم الكتاب. وإن أهل العلم لا يعتمدون على التصحيح في الحاشية اعتمادهم على ما هو ثابت في الأصل. وأهم من ذلك أن أهل العلم يرون أن الأصل المنقول منه غير صحيح ولا معتمد، والشاهد على هذا كتاب "الاعتصام" للشاطبي، فإن العلامة السيد محمد رشيد رضا صححه معتمدًا على نقل كان ينسخ من النسخة التي في المكتبة الخديوية، وكان يجد أغلاطا في النقل كثيرة، فمنها ما أصلحه، ومنها ما نبه عليه، ومنها ما تركه وكان يظن أن الخلل في الأصل، ثم تبين له بعدُ أن الأصل صحيح في الجملة، وأن معظم الخلل إنما هو في النقل إذ كان الناسخ يغير برأيه. وثانيًا: أن هذا المصحح الأوسط لا يكون عنده في الغالب مكتبة جامعة تتوفر فيها الكتب التي ينبغي للمصحح مراجعتها.

стр. 2312

وثالثًا: أنه يكون غالبًا ممن لم يمارس التصحيح، وسيأتي في شرائط المصحح أن الممارسة من أهمها. ورابعًا: أنه في الغالب لا يكون له معاون مثله أو قريبًا منه في المعرفة، وسيأتي في شرائط المصحح أن اجتماع مصححين ذوي أهلية له أهمية عظيمة. وخامسًا: أنه يكون في الأكثر غير منتصب لتصحيح الكتب ولا متخذ لذلك حرفة، ولا شك أن المتخذ لذلك حرفة أحرص على الإتقان من غيره. وسادسًا: الغالب أن ذوي المطابع لا يعطون هذا المصحح الأوسط الأجرة التي ترضيه، بل يساومونه، فيأخذ منهم ما سمحوا به، وبقدر ما نقصوه تضعف همته عن احتمال المشقات في إتقان العمل كما في سائر الصنائع. النقيصة الثالثة: أن صاحب المطبعة يكتفي في هذه الطريقة بأن يكل التصحيح المطبعي إلى من ليس عنده أهلية تامة ولا ممارسة كافية؛ لأنه يرى أنه ليس على هؤلاء إلا التصحيح المطبعي، أعني تطبيق المطبوع على النقل الذي صححه المصحح. ولكن هذا التصحيح معناه المقابلة بأن يمسك شخص النقل المصحح وآخر الأوراق المطبوعة فيقرأ ممسك الأوراق غالبًا، وربما يقع في الأوراق المطبوعة أغلاط تشتبه مع الأصل لفظًا فلا يتنبه لها ممسك الأصل، وربما لا يكون عند هذين من الممارسة للتصحيح ما يحملهما على التثبت والتأني والمقابلة كلمة بكلمة. وأيضًا فقد يعرض عند الطبع تبدل وتغير مثل: كلمة ابن بين علمين يكون في النقل في السطر الأول فتسقط الألف، ثم تكون في الطبع أول سطر، فيدعها هذان بلا ألف أيضًا مع أن الصواب إثبات الألف حينئذ.

стр. 2313

وقد يقع في الكتاب مثلًا (وكان عبد الله من أهل الغفلة) فيقع "عبد الله" في النقل المصحح في سطر ويقع في المطبوع "عبد" في سطر وكلمة الجلالة في آخر، ومثل هذا مكروه، ولهذا نظائر. الطريقة الرابعة (*): أن ينشيء ولي أمر المطبعة على نفقتها محلا للتصحيح، ويرتب فيه مكتبة، ثم عندما يريد طبع كتاب، يقاول بعض أهل العلم على تصحيحه في مكتبة المطبعة، وهذه كالتي قبلها تقريبًا. الطريقة الخامسة: أن ينشيء صاحب المطبعة مكتبة، ويرتب فيها مصححين يتقاضون مرتبات شهرية ويتولون التصحيح بأقسامه الثلاثة: المقابلة والتصحيح الحقيقي والمطبعي. وتكون المقابلة على نسخ قلمية عديدة إن وجدت أو واحدة فقط، وهذه أصوب الطرق وأولاها بالسلامة من النقائص على شرط أن يكون المصححون ذوي أهلية وخبرة اهـ. * * *

стр. 2314

ثالثًا: رسالة في علامات الترقيم ضمن مجاميع المعلمي -رحمه الله تعالى- عثر ماجد الزيادي على أوراق لخَّص فيها المعلمي علامات الترقيم من كتاب "الإملاء والترقيم" لأحمد زكي والمطالع النصرية. فقال: " .. الترقيم هو وضع رموز مخصوصة في أثناء الكتابة لِتُعَيِّنَ مواضع الفصل والوصل، وللتنبيه على للواضع التي يتبغي فيها النبرات الصوتية حال القراءة. وقد دلت المشاهد وعزَّزها الاختبار عله أن السامع والقارىء يكونان على الدوام في أشد الاحتياج إلي نبرات خاصة في الصوت أو رموز مرقومة في الكتابة ليسهل بها الفهم والإدراك عند سماع الكلام ملفوظا أو قراءته مكتوبا. ١ - النقطة: في نهاية الجملة المستقلة عما بعدها معنًى وإعرابا، وكذا عند انتهاء الكلام: المعروف فروض. والأيام دول. ٢ - الشولة: (أ) بين الجملتين المرتبطتين معنًى وإعرابا. خير الكلام ما قل ودل، ولم يَطُل فيُمل. (ب) بين الشرط والجزاء والقسم والجواب إذا كانت جملتا الشرط والقسم. (ج) بين المفردات المعطوفة إذا أفادت تقسيما أو تنويعا مقصودين للكاتب. مثل: أيدي، ولساني، والضمير المحجبا. الحيل، والليل، والبيداء تعرفني.

стр. 2315

والضرب، والطعن، والقرطاس، والقلم. عجبا لمن طلب أمرًا بالغلبة، وهو يقدر عليه بالحجة. ...... (د) بين المفردات المعطوفة إذا تعلق به ما يطيل الفصل بينها. الحازم يحذر عدوه على كل حال: يحذر المواثبة إن قرب، والغارة إن بعد، والكمين إن انكشف، والاستطراد إن ولى. ٣ - الشولة المنقوطة (؛): بين الجملتين المرتبطتين معنًى لا إعرابا. إذا رأيتم الخير فخذوا به؛ وإذا رأيتم الشر فدعوه. ٤ - الشولة المثناة: بعد السجعات إذا كان الكلام مسجعا. ٥ - النقطتان (:): (أ) قبل الكلام المنقول. ثم أقول: لا يعنيني. (ب) قبل التفصيل بعد الإجمال. علامة المنافق: إذا حدث كذب، وإذا ... الخ. ٦ - لفظ الحذف (...) مكان المحذوف، وأقلها ثلاث. ٧ - علامة الاستفهام (؟) عقب جملة الاستفهام، سواء كانت أداته ظاهرة أم محذوفة.

стр. 2316

وأندى العالمين بطون (١) راح؟ ٨ - علامة الانفعال (!) آخر كل جملة تدل على ... مثل: النداء، والتعجب، والاستغراب، والإغراء، والتحذير، والتأسف، والدعاء، والقسم، والجمل المبدؤة بنعم وبئس، والاستكثار. ٩ - الشرطة (-) لفصل كلام المخاطبين حال المحاورة إذا استغنى عن الإشارة إلى أسمائها. قال معاوية لعمر: ما بلغ من عقلك؟ -ما دخلت في شيء إلا وخرجت منه- لكنني ما دخلت فيه قط وأريد الخروج منه. ... ١٠ - الشناتر وهي عبارة عن ضمتين مزدوجتي هكذا " " أو شولتين مزدوجتين هكذا "،،" توضع بينها الجمل والعبارات المنقولة بالحرف لتميز عن كلام الناقل إذا سمعت القائل يقول: "ما ترك الأول للآخر شيئًا فاعلم أنه لا يريد أن يفلح". ١١ - القوسان () توضع بينهما عبارات التفسير والدعاء القصير والاعتراض الطويل. الجحفة (بضم الجيم وسكون الحاء المهملة) موضع على ثلاث مراحل من مكة. كان علي ﵁ حازما (ولم يكن في الصحابة من هو أحزم منه) وكان لحزمه أثر كبير على حالة الإسلام والمسلمن.

стр. 2317

تنبيهات: ١ - من هذه العلامات ما لا يجوز وضعه أول السطر ولا أول الكلام وهي: (:،؛:؟! ")،،. والباقي يجوز وضعه في أول السطر وأول الكلام وهي: - " (،، ... ٢ - توضع هذه العلامات كلها بجانب الحروف والكلمات لا فوقها ولا تحتها ما عدا الشرطة كما علمت اهـ. * * *

стр. 2318

رابعًا: مقدمته لكتاب الإكمال لابن ماكولا . قال: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه وسلم. أما بعد فإن أشد نقص في الكتاب العربي المطبوع كثرة الخطأ والغلط والتصحيف والتحريف، ولذلك أسباب، منها خلو أكثر المخطوطات عن الشكل وخلو كثير منها عن النقط وتقارب صور بعض الحروف، ولا سيما في الخطوط التي لم يعتن بتحقيقها. هذه الأسباب مع جهل النساخ تفسد أكثر المخطوطات، وإذا لم يعتن بالتصحيح قبل الطبع وعنده، جاء المطبوع أكثر وأفحش غلطا من النسخ المخطوطة. والعناية الناجحة بالتصحيح لا يكفي فيها عالمية المصحح، بل لا بد من أمور أخر أهمها توفر المراجع. وأكثر الألفاظ تعرضا للغلط أسماء المتقدمين وألقابهم وكناهم ونسبهم؛ لأنها كما قال بعض القدماء: "شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء ولا بعده شيء يدل عليه". ليست التبعة على الخط العربي فقد أُعِد فيه من النقط والشكل وعلامات توضح أن الحرف مهمل أي غير منقوط ما هو كفيل مع تحقيق الخط بداء كل لبس. وقد كان السلف يعنون بذلك حق العناية حتى إن بعضهم سمع خبرا فيه ذكر أبي الحوراء -بالحاء والراء- فكتبه وخاف أن يلتبس فيما بعد بأبي الجوزاء -بالجيم والزاى- فلم يكتف بعدم النقط ولا بوضع العلامات حتى كتب تحت الكلمة (حور عين).

стр. 2319

ثم لما شاع التساهل في الضبط وكثر في الشيوخ من يقل تحقيقه واضطر أهل العلم إلى الأخذ من الكتب بدون سماع، فزع المحققون إلى ما يدافعون به الخطأ والتصحيف، فمن ذلك تأليفهم كتب التراجم مرتبة على الحروف، ثم على أبواب لكل اسم كما تراه في تاريخ البخاري وكتاب ابن أبي حاتم فمن بعدهما. ولا ريب أن هذا يدفع كثيرًا من التصحيف والتحريف. ومن ذلك الضبط بالألفاظ؛ كأن يقال "بحاء غير منقوطة" ويقع للقدماء قليل من هذا، ويكثر في مؤلفات بعض المتأخرين كابن خلكان في وفياته، والمنذري في تكملته، وابن الأثير في كامله, كما نبه عليه الدكتور مصطفى جواد في مقدمته لتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني. ومن ذلك -وهو أجلُّها وأنفعها- تأليف كتب في هذا الموضوع خاصة، وهو ضبط ما يُخشى الخطأ فيه. وإذ كان أكثر الخطأ وقوعا وأشده خطرا الخطأ في الأسماء التي توجد أسماء أخرى تشتبه بها: وجَّهوا معظم عنايتهم إلى هذا، فوضعوا له فنًّا خاصًّا وهو (المؤتلف والمختلف) أي المؤتلف خطًّا المختلف لفظًا، وهو كل ما لا يفرق بينه إلا الشكل أو النقط، مثل: (عباد) بعين مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة (١) فألف فدال مهملة، مع (عباد) مثله لكن بكسر أوله، (وعباد) بتلك الحروف لكن بفتح فتشديد، و (عياذ) بعين مهملة مكسورة فتحتية مخففة فألف فذال معجمة. وكثيرا ما يذكرون الاسمين اللذين يفرق بينهما الخط المجود فقط مثل (بشر وشبر) وربما ذكروا ما هو أقل التباسا من هذا كما يأتي في باب (أحمد وأجمد وأحمر)

стр. 2320

فصورة الراء مخالفة لصورة الدال مخالفة بينة, ولكن لما كانت صورتاهما قد تتقاربان في بعض الخطوط وكان اسم (أحمر) قليلًا من سُمِّي به لم يؤمن فيمن يرى في كتاب "أحمر بن فلان" مقاربة فيه صورة الراء لصورة الدال أن يتبادر إلى ذهنه أنه "أحمد". فأما ما يزيد أحد الاسمين فيه على الآخر بحرف كحسن وحسين، وسعد وسعيد، وعبد الله وعبيد الله، وأشباه ذلك فقلما يتعرضون له لأنه يكثر جدًّا ... ". * * *

стр. 2321

[الخاتمة] تَمَّ كتاب "النكت الجياد" بحمد الله ومَنِّهِ ولُطْفِه وتوفيقه، على يدِ أفقر العباد، وأَحْوجِهم إلى عفو الله وصَفْحِه وتَأْيِيدِه/ أبي أنس إبراهيم بن سعيد الصبيحي، غفر الله له ولوالديه ولزوجه وولده، وكُلِّ من له حَقٌّ عليه, وذلك في يوم الخميس التاسع من شهر ذي القعدة لعام ١٤٢٧ هـ, الموافق الثلاثين من شهر نوفمبر لعام ٢٠٠٦ م. أسأله تعالى أن يتقبلَ مني هذا الجَهْدَ، وأن يُوفِّق للنظر فيه مَنْ ينتفعُ به، ويُصلحُ ما فيه من الخَلل، وأسأله سبحانه أن يجزلَ لي المثوبة، ويجعلَهُ ذُخْرًا لي في الآخرة. إنه تعالى خَيْرُ مَنْ سُئِلَ، وأَكْرَمُ مَن أَعْطَى. وصَلِّ الله وسَلِّمْ على مَنْ لا نبي بعده, وارْضَ اللهم عن أصحاب رسول الله أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا عدوان إلا على الظالمين. * * *