← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فَلَوْ لَزِمَهُ دَينٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ .. قُضِيَ مِنْهُ، وَلَوِ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بيِّنَةٍ .. لَمْ يُقْبَلْ، وَكَذَا إِنِ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَهُ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ يُعْرَفِ اسْتِنَادُهَا إِلَى الْتِقَاطٍ .. حُكِمَ لَهُ بِالرِّقِّ، فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ: (أَنَا حُرٌّ) .. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الأَصَحِّ إلَّا بِبيِّنَةٍ. وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ .. عُمِلَ بِهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تتعَرَّض الْبيِّنَةُ === (فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال .. قضي منه) ولا يجعل للمقر له بالرقِّ إلا ما فضل عن الدين، فإن بقي من الدين شيء .. اتبع به إذا عتق، وهذا تفريع على عدم القبول فيما يضر غيره، أما إذا قبلناه مطلقًا .. فالمال لمن أقر له بالرقِّ والدينُ في ذمته. (ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة .. لم يقبل) إذ الظاهر الحرية، فلا تترك إلا بحجة، بخلاف النسب؛ فإن قبوله مصلحة للصبي وثبوت حقٍّ له. (وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر) لأن الأصل الحريةُ، فلا يزال بمجرد الدعوى، والثاني: يقبل؛ كما لو التقط مالًا وادّعاه ولا منازعَ له. وفرق الأول: بأن المال مملوك وليس في دعواه تغييرُ صفة له، واللقيط حرٌّ ظاهرًا وفي دعواه تغيير صفته. (ولو رأينا صغيرًا مميزًا أو غيره في يد من يسترقه) أي: يدعي رقَّه، (ولم يعرف استنادها إلى التقاط .. حكم له بالرق) على الأصحِّ؛ عملًا باليد والتصرف، وقيل: لا؛ كاللقيط، فعلى الأول: لا يؤثر تكذيب المميز على الأصحِّ. نعم؛ يحلف المدعي وجوبًا، وقيل: ندبًا. (فإن بلغ وقال: "أنا حر" .. لم يقبل قوله في الأصحِّ إلا ببينة) لأنا قد حكمنا برقه في صغره فلا نرفعه إلا بحجة، لكن له تحليف السيد؛ كما نقلاه عن البغوي وأقراه، وقاله الماوردي أيضًا (١)، والثاني: يقبل؛ لأنه الآن من أهل القول، ولا نظر إلى ما حكمنا به من قبلُ. (ومن أقام بينة برقه .. عُمل بها) لظهور فائدتها، (ويشترط أن تتعوض البينة

стр. 1227

لِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَفِي قَوْلٍ: يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ حُرٌّ مُسْلِمٌ .. لَحِقَهُ وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ .. لَحِقَهُ، وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ .. لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الأَصَحِّ، === لسبب الملك) من إرث وشراء وغيرهما؛ لئلا يعتمد ظاهر يده وتكون عن التقاط، (وفي قول: يكفي مطلق الملك) كسائر الأموال. (ولو استلحق اللقيطَ حرٌّ مسلم) ذكر ( .. لحقه) أي: بالشروط السابقة في الإقرار؛ لأنه أقر له بحقٍّ لا ضرر فيه على غيره، فأشبه ما لو أقر له بمال، وحكى الإمام فيه الإجماع (١). وقوله: (مسلم): لا مفهوم له، فإن للكافر استلحاقَه، ولا يتبعه في كفره؛ كما سبق. (وصار أولى بتربيته) من اللاقط؛ لأن كفالة الأجنبي للضياع، وقد زالت بوجود الأب. (وإن استلحقه عبد .. لحقه) لأنه كالحرِّ في أمر النسب؛ لإمكان حصوله منه بنكاح أو وطء شبهة، لكن لا يسلم اللقيط إليه، لأنه لا يتفرغ، ولا نفقة عليه؛ إذ لا مال، فيقر بيد الملتقط وينفق عليه من بيت المال، (وفي قول: يشترط تصديق سيده) لما فيه من قطع الإرث المتوهم على تقدير عتقه. وأجاب الأول: بأنه لا عبرة بهذا؛ لأن من استلحق ابنًا وكان له أخ .. يقبل استلحاقه. (وإن استلحقته امرأة .. لم يلحقها في الأصحِّ) لإمكان إقامة البينة بالولادة من طريق المشاهدة، بخلاف الرجل، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (٢)، والثاني: يلحقه؛ لأنها أحد الأبوين، فصارت كالرجل، والثالث: يلحق بالخليّة دون المزوَّجة؛ لتعذر الإلحاق بها دونه، وإذا لحقها ولها زوج .. لم يلحقه على المذهب.

стр. 1228

أَوِ اثنانِ .. لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ .. عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، أَوْ تَحَيَّرَ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا .. أُمِرَ بِالانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ .. سَقَطَتَا في الأَظْهَرِ === (أو) استلحقه (اثنان .. لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد) لأن كلَّ واحد منهما لو انفرد .. كان أهلًا، فأشبه المسلمَين أو الحرَّين. وكان الأحسن أن يقول: (كافر) لئلا يوهم قصر الحكم على الذمي. (فإن لم تكن) لواحد منهما (بينة) أو كان لكلِّ واحد منهما بينة ( .. عرض على القائف فيلحق من ألحقه به) لأن لها أثرًا في الأنساب عند الاشتباه؛ كما سيأتي بيانه، حيث ذكره المصنف في آخر (الدعوى والبينات) إن شاء الله تعالى، فإن كان لأحدهما بينة .. قضى بها. (فإن لم يكن قائف) في البلد أو دون مسافة القصر؛ كما نقله الرافعي في (العدد) عن الروياني وأقره، وسبقه إليه الماوردي (١)، وفسره الفوراني بألا يوجد في الدنيا (٢)، (أو) وجد ولكن (تحيّر، أو نفاه عنهما، أو ألحقه بهما .. أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما) بحكم الجبلة لا بمجرد التشهي؛ لأن طباع الولد تميل إلى والده وتَجذِبُه. وقوله: (بعد بلوغه): هو الصحيح، وقيل: بعد تمييزه ولا يعتبر البلوغ؛ كالحضانة، وهو ظاهر إطلاق "المحرر"، وهو من زيادة الكتاب على "المحرر"، وكذا قوله: (أو ألحقه بهما) (٣). (ولو أقاما بينتين متعارضتين .. سقطتا في الأظهر) لما سيأتي في (باب الدعوى والبينات).

стр. 1229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وتعبيره بـ (الأظهر): لا يستقيم؛ فإن مقابل التساقط في غير هذا الباب: تستعملان، وفيه أقوال الوقف، القسمة، القرعة، ولا مجيء للأولين هنا قطعًا، ولا للثالث على الأصحِّ؛ لأن القائف أولى من القرعة. وعبارة "الروضة": (أقام كلُّ واحد بينة بنسبه وتعارضتا، ففي التعارض في الأموال قولان؛ أظهرهما: التساقط، فعلى هذا: تسقطان أيضًا هنا على الصحيح، ويرجع إلى قول القائف، وقيل: لا تسقطان وترجح إحداهما بقول القائف، ولا يختلف المقصود على الوجهين) (١). * * *

стр. 1230

كتابُ الجعالة هِيَ كَقَوْلهِ: (مَنْ رَدَّ آبِقِي .. فَلَهُ كَذَا)، وَيُشْتَرَطُ صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ بِعِوَضٍ مُلْتَزَمٍ، === (كتاب الجعالة) هي مثلثة الجيم؛ كما قاله ابن مالك في "مثلثته"، واقتصر المصنف في "تحريره" و"تهذيبه" على الكسر (١)، وهي ما يجعل للإنسان على شيء يفعله. والأصل فيها: قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾، وكان حمل البعير معلومًا عندهم؛ كالوَسْق، وقد ورد في شرعنا تقريره، وهو حديث رُقية اللديغ على قطيع من الغنم، متفق عليه (٢)، ولأن الحاجة تدعو إليها في ردّ ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه ولا يجد من يتطوع بردِّه، ولا تصحُّ الإجارة على ردِّه؛ للجهالة بمكانه، فجاز بالجعالة؛ كالإجارة والقِراض. (هي كقوله) أي: قولِ مطلق التصرف: ("من رد آبقي) أو دابتي الضالةَ ( .. فله كذا") وإن لم يكن فيه خطاب لمعيّن؛ للآية، واحتمل إبهام العامل؛ لأنه ربما لا يهتدي إلى تعيين الراغب في العمل، وإذا صحَّ مع إبهام العامل .. صحَّ مع تعيينه من بابٍ أولى؛ كقوله: (إن رددت عبدي .. فلك كذا)، و (إن رد زيد آبقي .. فله كذا) فإنه يستحقُّ الجعل بردِّه قطعًا. ويشترط في المجعول له: أهلية العمل فقط؛ كما جزم به الرافعي، حتى يشملُ الصبي والعبد، وبه صرح الماوردي هنا، لكنه خالفه في (السير) فقال: لا يستحقّ الصبي إذا ردَّه، وكذا العبد بغير إذن السيد (٣). (ويشترط: صيغة تدل على العمل بعوض) معلوم مقصود (مُلتزَم) لأنها معاوضة، فافتقرت إلى صيغة تدلُّ على المطلوب وقدر المبذول.

стр. 1231

فَلَوْ عَمِلَ بِلَا إِذْنٍ أَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ .. فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ: (مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ .. فَلَهُ كَذَا) .. اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ عَلَى الأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَالَ: (قَالَ زَيْدٌ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي .. فَلَهُ كَذَا) -وَكَانَ كَاذِبًا- .. لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى زَيْدٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ وَإِنْ عَيَّنَهُ. وَتَصحُّ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ، وَكَذَا مَعْلُومٌ فِي الأَصَحِّ. === (فلو عمل بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره .. فلا شيء له)، أما الأول .. فلأنه لم يلتزم له المالك عوضًا، فيقع عمله تبرعًا، وسواء عُرِف بردِّ الضوال أم لا، وأما الثاني .. فلأنه لم يلتزم لغير المعين شيئًا. نعم؛ لو ردَّه عبده .. استحق؛ لأن يد عبده كيده. (ولو قال أجنبي: "من ردَّ عبدَ زيد .. فله كذا" .. استحقه الرادُّ على الأجنبي) لأنه الجاعل. (وإن قال: "قال زيد: من ردَّ عبدي .. فله كذا" -وكان كاذبًا- .. لم يستحق عليه) أي: على الفضولي؛ لعدم التزامه، (ولا على زيد) إن كذبه؛ لأنه لم يلتزم له شيئًا، فإن صدقه .. استحقَّ عليه، قاله البغوي، قال الرافعي: وكأنّ هذا فيما إذا كان المخبر ممن يعتمد خبرُه، وإلا .. فهو كما لو ردّ غيرَ عالم بإذنه والتزامه (١). (ولا يشترط قبول العامل) لفظًا (وإن عينه) لما فيه من التضييق، بل يكفى الإتيان بالعمل. (وتصحُّ على عمل مجهول) لأن الجهالة في العمل إذا احتملت في القِراض توصلًا إلى الربح ولا ضرورة .. فهنا أولى. وأطلق الشيخان صحتها على المجهول، وخصّه ابن الرفعة تبعًا للقاضي حسين: بما إذا لم يمكن الضبط (٢)، فإن سهل .. تعين، ففي بناء حائط: يذكر موضعه وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به، وفي الخياطة: يعتبر وصف الثوب والخياطة، وفي "شرح التعجيز" لمصنفه نحوه. (وكذا معلوم) كالخياطة والبناء ونحوهما (في الأصحِّ) لأنه إذا جاز مع

стр. 1232

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجُعْلِ مَعْلُومًا، فَلَوْ قَالَ: (مَنْ رَدَّهُ .. فَلَهُ ثَوْبٌ أَوْ أُرْضِيهِ) .. فَسَدَ الْعَقْدُ وَلِلرَّادِّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ === الجهالة .. فمع العلم أولى، والثاني: المنع؛ للاستغناء بالإجارة. ويشترط في العمل: كونه فيه كلفة، غير واجب عليه، ولا توقيت فيه. فخرج بالقيد الأول: ما لو قال: (من ردَّ مالي .. فله كذا)، فرده من كان في يده، فإن كان في ردِّه كلفة؛ كالآبق .. استحقَّ الجعل، وإن لم يكن؛ كالدراهم والدنانير .. فلا؛ لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض. وبالقيد الثاني: ما لو قال: (من دلني على مالي .. فله كذا)، فدلَّه مَنِ المالُ في يده .. لم يستحق شيئًا؛ لأن ذلك واجب عليه شرعًا، فلا يأخذ عليه عوضًا، وإن كان في يد غيره فدلَّه عليه .. استحقَّ، لأن الغالب أنه تلحقه مشقة بالبحث عنه. وبالقيد الثالث: ما لو قال: (من ردَّ آبقي إلى شهر .. فله كذا) فإنه لا يصحُّ؛ كما نقلاه عن القاضي أبي الطيب وأقراه (١). (ويشترط) لصحة العقد (كون الجُعل معلومًا) لأنه عقد جُوّز للحاجة، ولا حاجة لجهالة العوض، بخلاف العمل. (فلو قال: "من رده .. فله ثوب أو أُرضيه") ونحوه ( .. فسد العقد) لجهالة العوض، (وللراد أجرة مثله) كما في الإجارة الفاسدة، ويستثنى مسألتان: الأولى: مسألة العلج؛ وهي ما لو قال الإمام: (من دلَّني على قلعة كذا .. فله منها جارية) فإنه يصحُّ، وسيأتي في (السير). الثانية: ما إذا قال: (حُجّ عني وأعطيك نفقتك) فإنه جائز على ما ذكراه في (كتاب الحج)، لكن نصَّ الشافعي في "الأم" على البطلان (٢). ومنع بعضهم استثناء الثانية وإن قلنا بالجواز، لأن هذا إرزاق لا جعالة، وإنما يكون جعالة إذا جعله عوضًا فقال: (حُجّ عني بنفقتك)، وقد صرح الماوردي في

стр. 1233

فَلَوْ قَالَ: (مِنْ بَلَدِ كَذَا) فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ .. فَلَهُ قِسْطُهُ مِنَ الْجُعْلِ. وَلَوِ اشْتَرَكَ اثنانِ فِي رَدِّهِ .. اشْتَرَكَا فِي الْجُعْلِ. وَلَوِ الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَمَلِ؛ إِنْ قَصَدَ إِعَانتَهُ .. فَلَهُ كُلُّ الْجُعْلِ، === (كتاب الحج) في هذه الصيغة: بأنها جعالة فاسدة؛ لجهالة العوض (١). (فلو قال: "مِن بلد كذا" فرده من أقرب منه .. فله قسطه من الجُعل) (٢) إذا صححنا الجعالة على العمل المعلوم، وهو الأصحُّ؛ لأنه جعل كلَّ الجعل في مقابلة العمل، فبعضه في مقابلة البعض، فإن رده من نصف الطريق .. استحق نصف الجعل؛ كذا أطلقوه، ويجب فرضه فيما إذا تساوت الطريق في السهولة والحُزُونة؛ كما أشار إليه ابن الرفعة (٣)، أما لو تفاوتت؛ بأن كانت أجرةُ النصف في المسافة ضعفَ أجرة النصف الآخر .. فيقابله ثلثا الجعل. ولو ردَّه من أبعد منه .. لم يستحق زيادة؛ لعدم الالتزام. (ولو اشترك اثنان في رده .. اشتركا في الجُعل) لحصول الردِّ منهما، ويقسم بالسوية وإن تفاوت عملهما؛ لأن العمل لا ينضبط حتى يقعَ التوزيع عليه، ولو قال: (أيُّ رجل ردَّ عبدي .. فله درهم)، فردَّه رجلان .. فالظاهر: الاشتراك. (ولو التزم جُعلًا لمعين) كقوله: (إن رددت آبقي .. فلك دينار)، (فشاركه غيره في العمل؛ إن قصد إعانته) مجّانًا أو بعوض منه ( .. فله كلُّ الجُعل) أي: لذلك المعين؛ لأن ردَّ الغير بقصد الإعانة له واقع عنه، ومقصود المالك ردُّ العبد بأي وجه أمكن، فلا يحمل لفظه على قصر العمل على المخاطب، ولا شيء لذلك الغير على المعين إلا أن يَلتزم له أجرَه ويستعينَ به. واستنبط السبكي من هذا: جواز الاستنابة في الإمامة ونحوِها بشرط: أن يستنيب مثله أو خيرًا منه، ويستحقّ كلّ المعلوم، قال: وإن أفتى ابن عبد السلام والنووي بعدم استحقاق واحد منهما، أما النائب .. فلعدم ولايته إلا أن يأذن له الناظر في

стр. 1234

وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ .. فَلِلأَوَّلِ قِسْطُهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ. وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ .. فَلَا شَيْءَ لَهُ، === المباشرة، ولأنه لم ينصبه الواقف، وأما المستنيب .. فلأنه لم يأت بالشرط. قال الزركشي: ومدركهما في ذلك: أن الريع ليس من (باب الإجارة) ولا (الجعالة) لأن شرطهما: أن يقع العمل منهما للمستأجر والجاعل، والعملُ هنا لا يمكن وقوعه للجاعل، فلم يبق إلا الإباحة بشرط الحضور، ولم يوجد، فلا يصحُّ إلحاقه بهذه المسألة. (وإن قصد العمل للمالك .. فللأول قسطه، ولا شيء للمشارك بحال) لأن المالك لم يلتزم له شيئًا. (ولكلٍّ منهما) أي: من المالك والعامل (الفسخ قبل تمام العمل) لأنه عقد جائز من الطرفين، أما من جهة الجاعل .. فمن حيث إنها تعليق استحقاق بشرط، فأشبهت الوصية، وأما من جهة العامل .. فلأن العمل فيها مجهول، وما كان كذلك لا يتصف باللزوم؛ كالقِراض. وإنما يتصور الفسخ ابتداءً في العامل المعين، أما غير المعين .. فلا يتصور الفسخ منه إلا بعد الشروع في العمل. واحترز بقوله: (قبل تمام العمل) عما بعده؛ فإنه لا أثر للفسخ؛ لأن الجعل قد لزم واستقر. (فإن فُسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع .. فلا شيء له) أما في الأولى .. فلأنه لم يعمل شيئًا، وسواء فيه فسخه وفسخ المالك، وأما في الثانية .. فلأن الجعل يستحق بتمام العمل، وهو فوّت عمله باختياره ولم يحصل غرض المالك. ويستثنى: ما إذا زاد الجاعل في العمل ففسخ العامل لأجل ذلك؛ فإنه يستحق أجرة المثل؛ لأن الجاعل ألجأه إلى ذلك، قاله الرافعي في آخر (المسابقة)، قال في "المهمات": وقياسه: أن يكون كذلك إذا نقص من الجعل (١).

стр. 1235

وَإِنْ فَسَخَ الْمَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ .. فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الأَصَحِّ. وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ فِي الْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَفَائِدَتُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ: وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ. وَلَوْ مَاتَ الآبِقُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ هَرَبَ .. فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ، وَإِذَا رَدَّهُ .. فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعْلِ. وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ إِذَا أَنْكَرَ شَرْطَ الْجُعْلِ أَوْ سَعْيَهُ فِي رَدِّهِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْجُعْلِ .. تَحَالَفَا. === (وإن فسخ المالك بعد الشروع .. فعليه أجرة المثل في الأصحِّ) لئلا يحبط سعيه بفسخ غيره، والثاني: لا شيء للعامل؛ كما لو فسخ العامل بنفسه؛ لأنه عقد جائز من الطرفين. (وللمالك أن يزيد وينقص في الجُعل قبل الفراغ) سواء قبل الشروع أم بعده؛ لأن ذلك يجوز في البيع في زمن الخيار، فجوازه فيما العقدُ فيه جائزٌ أولى. فإذا قال: (من ردَّه .. فله عشرة)، ثم قال قبل الشروع: (من ردَّه .. فله خمسة) .. الاعتبار بالأخير، وكذا يجوز تغيير جنسه. (وفائدته بعد الشروع: وجوب أجرة المثل) لأن النداء الأخير فسخُ الأول، والفسخ في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل. (ولو مات الآبق في بعض الطريق) ولو بباب دار المالك قبل أن يسلمه إليه (أو هرب .. فلا شيء للعامل) لأنه لم يردَّه، والاستحقاق معلق بالردِّ وهو المقصود، ويخالف موت الأجير في الحجِّ في أثناء العمل؛ فإنه يستحق قسط ما عمل في الأصحِّ، لأن القصد بالحجِّ الثواب، وقد حصل للمحجوج عنه الثواب بالبعض، والقصد هنا الردُّ، ولم يوجد. (وإذا رده .. فليس له حبسه لقبض الجُعل) لأن الاستحقاق بالتسليم، ولا حبس قبل الاستحقاق. (ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجُعل أو سعيَه في رده) لأن الأصل عدمُ الشرط والردِّ. (فإن اختلفا في قدر الجُعل .. تحالفا) وللعامل أجرة المثل؛ كما في القراض والإجارة. * * *

стр. 1236

كتابُ الفرائض يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيْتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، === (كتاب الفرائض) الفرائض: جمع فريضة مشتقة من الفرض وهو التقدير، وأصل الفرض: الحزُّ والقطع، ومنه فُرْضَةُ القوس، وهي الحز الذي يقع فيه الوتر، وفرض الخياط الثوب؛ أي: قطعه، ولما كان علم الفرائض مشتملًا على السهام المقدرة، والمقادير المقسطة سمي بذلك. وأصل الباب: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآيات، وقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ إلى آخر السورة. واشتهرت الأخبار بالحث على تعليمها وتعلمها؛ منها: حديث أبي هريرة ﵁: "تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ؛ فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي" رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وقال: تفرد به حفص بن عمر، وليس بالقوي (١). وفي معنى كونه نصفَ العلم أقوال: أحسنها: أنه باعتبار الحال، فإن حال الناس اثنان: إما حياة أو وفاة، فالفرائض تتعلق بحال الوفاة، وسائر العلوم تتعلق بحال الحياة، فيكون لفظ النصف عبارةً عن الواحد من القسمين وإن لم يتساويا، قال الشاعر: [من الطويل] إِذَا مُتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ شَامِتٌ ... وَآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ صَانِعُ (يُبْدَأُ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه) بالمعروف؛ لأنه محتاج إليها، وإنما يدفع إلى الوارث ما يستغني عنه المُورِّث، قال الأستاذ أبو منصور: ومؤنة التجهيز على حسب العرف في يساره وإعساره، ولا اعتبار بلباسه في حياته إسرافًا أو تقتيرًا وفي "التلقين" لابن سراقة نحوُه، ويبدأ أيضًا بمؤنة تجهيز من عليه مؤنته؛ كما نقله في

стр. 1237

تُمَّ يقضى دُيُونه، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ وَالْجَانِي وَالْمَرْهُونِ وَالْمَبِيعِ إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا .. قُدِّمَ عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ === "الروضة" في (باب الفلس) عن نصِّ الشافعي واتفاق الأصحاب (١). (ثم تقضى ديونه) لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ويبدأ بدين الله تعالى؛ كالزكاة والكفارة والحجِّ، ويقدم على دين الآدمي على الأصحِّ، (ثم وصاياه من ثلث الباقي) للآية المذكورة. وأتى المصنف بـ (ثم) لينبه على أن الدَّين مُقدَّم على الوصية، وحكى القرطبي الإجماع عليه (٢)، وانفرد أبو ثور، فقدم الوصية؛ لظاهر الآية، وإنما قدمت الوصية في الآية؛ لأنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض .. كان في إخراجها مشقة على الوارث، فقدمت حثًّا على إخراجها. (ثم يقسم الباقي بين الورثة) على ما سيأتي تفصيله. (قلت: فإن تعلق بعين التركة حق؛ كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسًا .. قُدِّم على مؤنة تجهيزه، والله أعلم) تقديمًا لحقِّ صاحب التعلّق على حقِّه؛ كما في حال الحياة لا يقال: لا حاجة إلى استثناء مسألة الزكاة؛ لأن الأصحَّ تعلقُها بالمال تعلق شركة، فقدر الزكاة ليس تركة؛ لأنا نقول: وإن كان التعلق تعلق شركة .. فلم يخرج عن التركة خروجًا كلِّيًا؛ بدليل أن المالك له دفع الزكاة من غيره بغير رضى المستحقين. وأتى المصنف بـ (كاف) التشبيه؛ لينبه على عدم الحصر فيما ذكر، ووصلها بعض الفضلاء إلى عشر صور، ونظمها في بيتين فقال: يُقَدَّمُ فِي الْمِيرَاثِ نَذْرٌ وَمَسْكَنٌ ... زَكَاةٌ وَمَرْهُونٌ مَبيعٌ لِمُفْلِسِ وَجَانٍ قِرَاضٌ ثُمَّ قَرْضُ كِتَابَةٍ ... وَرَدٌّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظ الْعِلْمَ تَرْأَسِ وقد زدت على ذلك أربع عشرة مسألة ذكرتهُا في كتابي "المواهب السنية في شرح

стр. 1238

وَأَسْبَابُ الإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَةٌ، وَنكَاحٌ، وَوَلَاءٌ؛ فَيَرِثُ الْمُعْتِقُ الْعَتِيقَ وَلَا عَكْسَ، وَالرَّابِعُ: الإِسْلَامُ؛ فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِث بِالأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ === الأشنهيَّة"، وأوضحت فيه المسائلَ المذكورة في البيتين فلتطلب منه. (وأسباب الإرث أربعة: قرابة، ونكاح، ووَلاء) أما القرابة والنكاح .. فللآية، وأما الولاء .. فلحديث: "الْوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" صححه ابن حبان والحاكم (١). شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به، فكذا الولاء. (فيرث المعتق العتيق) للحديث المذكور، وهو إجماع (ولا عكس) أي: لا يرث العتيق المعتق بالإجماع إلا من قد شذ. (والرابع: الإسلام؛ فتصرف التركة) أي: تركة المسلم (لبيت المال إرثًا) للمسلمين (إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاتة) المتقدمة، أو كان ولم يستغرق .. فالباقي لبيت المال؛ لقوله ﷺ : "أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ، وَأَرِثُهُ" صححه ابن حبان والحاكم (٢). وهو ﷺ لا يرث لنفسه، وإنما يصرف ذلك في مصالح المسلمين، فهم الوارثون، هذا هو المشهور، وفي قول: أنه يصرف إلى بيت المال على وجه المصلحة لا على وجه الإرث؛ كالمال الضائع؛ لأنه لا يخلو عن ابن عم وإن بَعُدَ. وأجيب: بأنه لا يلزم من وجود ابن عم بعيد أن يكون وارثًا؛ لاحتمال ألا يكون مسلمًا. وقضية كلام الشيخين وغيرهما: استواء جميع المسلمين في ذلك (٣)، وذكر ابن

стр. 1239

وَالْمُجْمَعُ عَلَى إِرْثِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَ: الابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالأَخُ وابْنُهُ إلَّا مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ إلَّا لِلأُمِّ، وَكَذَا ابْنُهُ، وَالزَّوْجُ، وَالْمُعْتِقُ. وَمِنَ النِّسَاءِ سَبعٌ: الْبنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالأخْتُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ === الرفعة أنه يختص به أهلُ بلده، ولا يجوز نقله عنهم إذا منعنا نقلَ الزكاة والوصية، وذكر من نصه في "الأم" ما يعضده، ويدلُّ له ما في "سنن أبي داوود" و"الترمذي": (أن مولى لرسول الله ﷺ خرَّ من عَذق نخلةٍ فمات، فأتي به رسول الله ﷺ فقال: "هَلْ لَهُ مِنْ نَسَبِ أَوْ رَحِمٍ؟ " قالوا: لا، قال: "أَعْطُوا مِيرَاثَهُ بَعْضَ أَهْلِ قَرْيَتِهِ") (١). (والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة: الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا والاخ) مطلقًا (وابنه إلا من الأم، والعمُّ إلا للأم، وكذا ابنه) أي: ابن العم للأبوين أو للأب، لا للأم. (والزوج، والمعتق) هذا منه مغن عن التوجيه، حيث نقل الإجماع فيه، ويدخل في العم عمُّ الميت وعمُّ أبيه وعمُّ جده وإن علا، ويدخل أبناؤهم في قوله: (وكذا ابنه). ولو قال: (من الذكور بدل الرجال) .. لكان أولى، لكن المراد: الجنس، وكذا في النساء، فيشمل الأطفال من الذكور والإناث. واعلم: أن الفقهاء شبهوا عمود النسب بالشيء المتدلي من علو، فأصل كلِّ إنسان أعلى منه، وفرعه أسفل منه، وكان مقتضى تشبيهه بالشجرة أن يكون أصلُه أسفل منه، وفرعه أعلى؛ كما في الشجرة، فيقال: في أصله وإن سفل، وفي فرعه وإن علا. (ومن النساء سبع: ) مجمع على إرثهن (البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأمُّ والجدة) من الجهتين المُدْلية بوارث؛ لتَخْرُجَ أمُّ أبي الأم (والأخت) مطلقًا (والزوجة والمعتقة) قوله: (وبنت الابن وإن سفل) كذا حكي عن خط المصنف، ويقع في

стр. 1240

وَلَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ .. وَرِثَ الأَبُ وَالابْنُ والزَّوْجُ فَقَطْ، أَوِ النِّسَاءِ .. فَالْبنْتُ وَبِنْتُ الابْنِ والأُمُّ والأُخْتُ لِلأَبَوَيْنِ والزَّوْجَةُ، أَوِ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ .. فالأَبَوَانِ وَالابْنُ والْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ. وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ .. فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ ذَوُو الأَرْحَامِ، === بعض النسخ: وإن سفلت، وليس بجيد؛ لدخول بنت بنت الابن، وليست بوارثة. والأفصحُ أن يقال في المرأة: زوج، والزوجة لغة مرجوحة، قال المصنف: واستعمالها في باب الفرائض متعين؛ ليحصل الفرق بين الزوجين (١). (ولو اجتمع كلُّ الرجالِ) (٢) ولا يكون إلا والميت أنثى ( .. ورث الأب والابن والزوج فقط) لأنهم لا يحجبون، بخلاف البقية، وتصحُّ من اثني عشر؛ لأن فيها ربعًا وسدسًا؛ للأب السدس، وللزوج الربع، والباقي للابن. (أو النساء .. فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة) لما ذكرناه، وتصحُّ من أربعة وعشرين، لأن فيها سدسًا وثمنًا، للأم السدس، وللزوجة الثمن، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت الباقي، وهو سهم. (أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين .. فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين) لحجبهم من عداهم ويكون الميت فيها رجلًا أو امرأة؛ فعلى تقدير كونه رجلًا: فأصلها من أربعة وعشرين، وتصحُّ من اثنين وسبعين، وعلى تقدير كونه امرأة: أصلها من اثني عشر، وتصحُّ من ستة وثلاثين. (ولو فقدوا كلُّهم .. فأصل المذهب: أنه لا يُوَرَّثُ ذوو الأرحام) لأنه ﷺ ركب إلى قباء مستخيرًا لله تعالى في العمة والخالة، فأنزل الله تعالى: "لَا مِيرَاثَ لَهُمَا" صححه الحاكم (٣). وحديث: "إِنَّ الله قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِث" (٤) فيه إشارة

стр. 1241

وَلَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، بَلِ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ: إِذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ === إلى من ذكره الله في كتابه هو الوارث وليس هؤلاء منهم، وقال المزني وابن سريج بتوريثهم، قال ابن الرفعة: ومحلُّ الخلاف: عند صلاح بيت المال، لا عند فساد (١). (ولا يُرَدُّ على أهل الفرض) ليس هذا متعلقًا بما قبله؛ إذ الصورة فَقْدُ الكلِّ، بل هو استئناف لفقد البعض، فإذا وجد ذو فرض لا يستوعب المال؛ كالبنتين والأختين .. أخذتا فرضهما، ولا يردُّ عليهما الباقي؛ لأن الله تعالى جعل للأخ الكلَّ حيث جعل للأخت النصف، وفي الردِّ يرفع الفرق. (بل المال لبيت المال) سواء انتظم أمره بإمام عادل يصرفه في جهته أو لم ينتظم، لأن الإرث للمسلمين، والإمام ناظر ومستوف لهم، والمسلمون لم يعدموا، وإنما عدم المستوفي لهم، فلم يوجب ذلك سقوط حقِّهم. (وأفتى المتأخرون: إذا لم ينتظم أمر بيت المال) بأن لم يكن إمام، أو كان جائرًا، ولم يجتمع فيه شروط الإمامة (بالردِّ على أهل الفرض) لأن المال مصروف إليهم، أو إلى بيت المال بالاتفاق، فإذا تعذرت إحدى الجهتين .. تعينت الأخرى، وقال في "زيادة الروضة": إنه الأصحُّ أو الصحيح عند محققي أصحابنا؛ منهم ابن سراقة من كبار أصحابنا ومتقدميهم، ثم صاحب "الحاوي"، والقاضي الحسين، والمتولي، والخَبْري، وآخرون (٢). وتخصيصه بفتوى المتأخرين لا وجه له، فقد قال ابن سراقة -وهو قبل الأربع مئة-: هو قول شيوخنا (٣)، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار (٤).

стр. 1242

غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بالنِّسْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا .. صُرِفَ إِلَى ذَوِي الأَرْحَامِ، === (غيرِ الزوجين) لأن علة الردِّ القرابة، وهي مفقودة فيهما. وهذا من زياداته على "المحرر" ولا بدَّ منه إذا لم يكونا من ذوي الأرحام، فلو كان مع الزوجية رحم؛ كبنت الخالة وبنت العم .. وجب عند القائلين بالردِّ عليها، والصرف حينئذ من جهة الرحم لا الزوجية. (ما فَضَل عن فروضهم بالنسبة) أي: بنسبة فروضهم، فإن كان صنفًا واحدًا؛ كالبنت والأخت .. أخذ الفرض والباقي بالردِّ، أو جماعةً من صنف؛ كالبنات .. فالباقي بينهم بالسوية، أو صنفين فأكثر .. ردَّ الباقي عليهم بقدر سهامهم. مثاله: زوج وبنت وأم، هي من اثني عشر؛ سدسها اثنان فرض الأم، ونصفها ستة فرض البنت، وربعها ثلاثة فرض الزوج، يبقى سهم يردُّ على الأم والبنت؛ ثلاثة أرباعه للبنت، والربع للأم، ولو لم يكن إلا الأم والبنت .. فالباقي بينهم أرباعًا، فاجعل المسألة من أربعة؛ للأم سهم بالفرض والردِّ، وثلاثة للبنت. (فإن لم يكونوا) أي: أصحاب الفروض ( .. صُرف إلى ذوي الأرحام) إرثًا على الصحيح في "زيادة الروضة" (١)، لحديث: "الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ" رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان والحاكم (٢). وإنما قدم الردّ عليهم؛ لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى، قال الخفاف والقاضي: والتوريث بالرحم توريث بالعصوبة؛ بدليل أنه يراعى فيه القرب، ويفضل فيه الذكر على الأنثى ويحوز المنفرد منهم جميع المال، وهذه علامات الإرث بالتعصيب، وفي كيفية توريثهم مذهبان: أحدهما: مذهب أهل التنزيل؛ أي: ينزل

стр. 1243

وَهُمْ: مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ مِنَ الأَقَارِبِ، وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الأُمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ، وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ، وَأَوْلَادُ الأَخَوَاتِ، وَبَنُو الإِخْوَةِ لِلأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلأُمِّ، وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ، والْعَمَّاتُ، وَالأَخْوَالُ، والْخَالَاتُ، والْمُدْلُونَ بِهِمْ. فصلٌ [في بيان الفروض التي في القرآن الكريم وذويها] الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى سِتَّةٌ: === كلُّ منهم منزلة من يدلي به، وصححه في "زيادة الروضة" (١)، والثاني: مذهب أهل القرابة: وهو توريث الأقرب فالأقرب إلى الميت؛ كالعصبات. مثاله: بنت بنت وبنت بنت ابن، فعلى الأول: المال بينهما أرباعًا بالفرض والردِّ؛ كما يكون بين البنت وبنت الابن، وعلى الثاني: الكلُّ لبنت البنت؛ لقربها. (وهم: من سوى المذكورين من الأقارب) وإن شئت قلت: كلُّ قريب ليس بذي فرض ولا عصبة. (وهم عشر أصناف: أبو الأم، وكلُّ جدٍّ وجدة ساقطَين) هذا كلُّه صنف، (وأولاد البنات) ذكورهم وإناثهم، ولم يذكر أولاد بنات الابن؛ لأن لفظ البنات شامل لهم، (وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات) ذكورهم وإناثهم، (وبنو الإخوة للأم) وكان الأولى أن يقول: وأولاد الإخوة للأم؛ فإن ذكورهم وإناثهم سواء. (والعم للأم، وبنات الأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات، والمدلون بهم) وهذا الأخير معطوف على (عشرة)، لا أنه منهم. * * * (فصل: الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة) وهي النصف، ونصفه، ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما، ونصف نصفهما، وإن شئت اختصرت فقلت: الربع، والثلث، وضعْفُ كلٍّ، ونصف كل. وأشار بقوله: (في كتاب الله تعالى) إلى أن المراد: الحصر بالنسبة لما في

стр. 1244

النِّصفُ: فَرْضُ خَمْسَةٍ: زَوجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ، وَبِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ أُخْتٌ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ مُنْفرِدَاتٌ. وَالرُّبُعُ: فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَزَوْجَةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا === القرآن، وإلا .. فمطلق الفروض تزيد على ستةٍ؛ كثلث ما يبقى في مسائل الجدِّ والإخوة إذا كان معه ذو فرض، والأم في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين. ومعنى كونها مقدَّرة: أنه لا يزاد عليها، وقد ينقص عنها بسبب العول، والمراد: أن هذه المقدرات منصوصة في القرآن، لا أن كلَّ وارث لشيء منها منصوص عليه في كتاب الله تعالى؛ لما سيأتي أن بعض من يرثها إنما هو بالسنة أو بالإجماع أو بالقياس؛ كالسدس لبنت الابن مع بنت الصلب، والأخت للأب مع الشقيقة، ونحو ذلك. (النصف: فرض خمسة: زوج لم تُخلِّف زوجته ولدًا ولا ولد ابن) وإن سَفُلَ، ذكرًا أو أنثى؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ وألحق به ولد الابن بالإجماع. واحترز بقوله: (ولد ابن) عن ولد البنت، فلا اعتبار به وإن ورَّثنا ذوي الأرحام. وبدأ المصنف وغيره بذكر النصف، قال السبكي: لكونه مفردًا، قال: وكنت أود لو بدؤوا بالثلثين؛ لأن الله تعالى بدأ به حتى رأيت أبا النَّجا والحسين بن محمد بن عبد الواحد الوني شيخ الخَبْري بدأ به، فأعجبني ذلك. (وبنت) لقوله تعالي: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (أو بنت ابن) وإن سفل بالإجماع (أو أخت لأبوين أو لأب) لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (منفردات) عن جنس البنوة والأخوة؛ إذ لو كان مع البنت أو بنت الابن أو الأخت أخ في درجتها .. عصبها وأعطيت نصفَ ما حصل لأخيها، ولو كان مع البنت أو بنت الابن أو الأخت أخرى مثلها .. اشتركتا في الثلثين. (والربع: فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن) منه أو من غيره؛ لقوله تعالي: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ وولد الابن كالابن؛ كما سلف، وأَخرج بولد الابن ولدَ البنت. (وزوجة ليس لزوجها واحد منهما) لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ

стр. 1245

وَالثُّمُنُ: فَرْضُهَا مَعَ أَحَدِهِمَا. وَالثُّلُثَانِ: فَرْضُ بنْتَيْنِ فَصَاعِدًا، وَبِنْتَيِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ، وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ. وَالثُّلُثُ: فَرْضُ أُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثنانِ مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ، === يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ والمراد بالزوجة: الجنس، ولو قال: (فأكثر) .. لكان أحسن. (والثمن: فرضها مع أحدهما) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾. (والثلثان: فرض بنتين فصاعدًا) بالإجماع، كما حكاه ابن عبد البرِّ إلا رواية عن ابن عباس أن للبنتين النصف، ولما زاد عليهما الثلثان لظاهر الآية، قال ابن عبد البر: ولم تصحَّ عنه، وقد صحَّ عنه موافقة الناس (١). وقال الشريف الأرموي في "شرحه" لفرائض "الوسيط": صحَّ عن ابن عباس رجوعه عن ذلك؛ فارتفع الخلاف، وصار إجماعًا؛ لأن الإجماع بعد الاختلاف حجة على الصحيح. (وبنتي ابن فأكثر) إذا لم يكن بنت صلب بالإجماع. (وأختين فأكثر لأبوين أو لأب) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ فدلت الآية على أن للابنتين الثلثين، وأجمعوا على أنه إذا كنَّ أكثر من اثنتين .. كان لهنَّ ذلك، والآية نزلت في قصة جابر، وكان له أخوات (٢)، فدلَّ على أن المراد من الآية: اثنتان فصاعدًا. (والثلث: فرض أُمٍّ ليس لميتها ولد ولا ولدُ ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات) سواء كانا من أبوين أو من أحدهما، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وولد الابن غير مذكور في الآية، ولكنه قائم مقامه؛ كما تقدم. وكان ينبغي أن يقول: (ولا زوج أو زوجة وأب) ليخرج فرضها معهما؛ فإنه أنقص من الثلث.

стр. 1246

وَفَرْضُ اثنيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ. وَالسُّدُسُ: فَرْضُ سَبْعَةٍ: أَبٌ وَجَدٌّ لِمَيتِهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَأُمٌّ لِمَيتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوِ اثنانِ مِنَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ، === (وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم) لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾، وأجمعوا على أن المراد بها: أولاد الأم، وقرأ سعد بن أبي وقاص وابن مسعود (وله أخ أو أخت من أم)، وحكاه الزمخشري عن أُبيّ أيضًا (١)، قال القاضي الحسين: وهذا مما نسخ تلاوته، وبقي حكمُهُ، قال الماوردي والرافعي في (كتاب السرقة): القراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل (٢)، ونقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي، وخالف المصنف في "شرح مسلم" فقال: مذهبنا: أن القراءة الشاذة لا يكون لها حكم الخبر (٣). (وقد يُفرَض للجد مع الإخوة) فيما إذا نقص عنه بالمقاسمة؛ كجد وثلاثة إخوة. (والسدس: فرض سبعة: أب وجد لميتهما ولد، أو ولد ابن) ذكرًا كان أو أنثى؛ للنص والإجماع. (وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وإنما اكتفى بالأخوين مع أن الآية وردت بصيغة الجمع، لأن الجمع قد يعبر به عن الاثنين، قال الزمخشري: لفظ (الإخوة) هنا يتناول الأخوين؛ لأن المقصود: الجمعية المطلقة من غير كمية (٤)، وقد أجمع الصحابة ﵃ على حجبها عن الثلث بالأخوين قبل إظهار ابن عباس ﵄ الخلاف، كما أشار إليه عثمان ﵁ بقوله لابن عباس: (حجبها قومك يا غلام) (٥).

стр. 1247

وَجَدَّةٌ، وَلِبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ، وَلأُخْتٍ أَوْ أَخَواتٍ لأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لأَبَوَيْنِ، وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ. فصلٌ [في الحجب] الأَبُ وَالابْنُ وَالزَّوْج لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ === وإذا اجتمع مع الأم الولد، وولد الابن، واثنان من الإخوة، أو الأخوات .. فالظاهر - كما قاله صاحب "المطلب" -: أن الذي ردها من الثلث إلى السدس الولد؛ لقوته. (وجدةٌ) لأنه ﷺ أعطاها السدس، صححه الترمذي وابن حبان (١)، فإن اجتمع جدتان فأكثر .. اشتركن فيه؛ كما سيأتي. (ولبنت ابن مع بنت صلب) بالإجماع، لقضائه ﷺ بذلك؛ كما قاله ابن مسعود رادًّا على أبي موسى حيث أسقطها مع البنت والأخت، رواه البخاري (٢). وكان ينبغي أن يقول: (ولبنتِ ابنٍ فأكثر). (ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين) كما في البنات وبنات الابن. (ولواحدٍ من ولد الأم) ذكرًا كان أو أنثى، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ الآية. * * * (فصل: الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحدٌ) حجب حرمان، لأن كلًّا منهم يدلي بنفسه إلى الميت، وليس فرعًا لغيره. واحترز بالوصف الثاني: عن المعتق؛ فإنه يدلي بنفسه ويحجب؛ لأنه فرع

стр. 1248

وَابْنُ الابْنِ لَا يَحْجُبُهُ إلَّا الابْنُ أَوِ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ. وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُهُ إلَّا مُتَوَسِّط بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ. وَالأخ لِأبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ الأَبُ، وَالابْنُ، وَابْنُ الابْنِ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَأَخ لِأبَوَيْنِ، وَلِأمٍّ .. يَحْجُبُهُ أَبٌ، وَجَدٌّ، وَوَلدٌ، وَوَلَدُ ابْنٍ === لغيره، وهو النسب؛ لأنه مشبه به، والأصل مقدم على الفرع. (وابن الابن لا يحجبه إلا الابن) سواء كان أباه أو عمه؛ لإدلائه به أو لأنه عصبة أقرب منه، (أو ابن ابن أقربُ منه) كابن ابن، وابن ابن ابن، ومن هنا يعلم أن قوله أولًا: (ابن الابن) مراده: وإن سفل؛ حتى ينتظم مع هذا. (والجد) أبو الأب وإن علا (لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت) بالإجماع؛ لأن من أدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا أولاد الأم. (والأخ لأبوين .. يحجبه، الأب، والابن، وابن الابن) وإن سفل؛ بالإجماع (ولأب .. يحجبه هؤلاء) لأنهم إذا حجبوا الشقيق .. فهو أولى، (وأخ لأبوين) لقوته بزيادة القرب. وأورد على حصره: ما إذا كان معه بنت وأخت شقيقة؛ فإن للبنت النصف، وللأخت الباقي، ولا شيء له، ولا يصحُّ أن يجاب: بأنه ذكره آخر الفصل في قوله: (وكلُّ عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة) لأنه في هذه الصورة لم يحجب بأصحاب فروض مستغرقة؛ لأن الأخت مع البنت عصبة. (و) الأخ (لأم يحجبه أب وجدٌّ وولد) ذكرًا، أو أنثى (وولد ابن) ولو أنثى؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾، والمراد: من الأم، كما سبق. والكلالة: اسم لما عدا الولد والوالد؛ لأنه ﷺ سئل عن الكلالة، فقال: "أَمَا سَمِعْتَ الآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾، وَالْكَلَالَةُ: مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا" رواه الحاكم في "مستدركه" من حديث أبي هريرة، ثم قال: صحيح على شرط مسلم (١)، فدلَّ على أنهم إنما يرثون عند عدمهما.

стр. 1249

وَابْنُ الأَخِ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ سِتَةٌ: أَبٌ، وَجَدٌّ، وَابْن وَابْنُهُ، وَأَخٌ لِأبَوَيْنِ وَلأَبٍ، وَلأبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَابْنُ أَخٍ لِأبَوَيْنِ. وَالْعَمُّ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَابْنُ أَخٍ لأَبٍ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَعَمٌّ لأَبَوَيْنِ. وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَعَمٌّ لأَبٍ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَيْنِ. وَالْمُعْتِقُ .. يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ. وَالْبنْتُ وَالأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لَا يُحْجَبْنَ. وَبِنْتُ الابْنِ .. يَحْجُبُهَا ابْن أَوْ بِنْتَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا. وَالْجَدَّةُ لِأمٍّ .. لَا يَحْجُبُهَا إِلَّا الأُمُّ، وَلِلأَبِ === (وابن الاخ لأبوين يحجبه ستة: أب) لأنه يحجب أباه فهو أولى (وجدٌّ) وإن علا؛ لأنه في درجة أبيه فحجبه كأبيه (وابن وابنه) لأنهما يحجبان أباه؛ فهو أولى (وأخ لأبوين) لأنه إن كان أباه .. فهو يدلي به، وإن كان عمه .. فهو أقرب منه (ولأب) لكونه أقرب منه (و) ابن الأخ (لأب يحجبه هؤلاء) لما سبق (وابنُ أخ لأبوين) لقوته. (والعم لأبوين .. يحجبه هؤلاء) لأنهم أقرب منه (وابن أخ لأب) لقرب درجته (و) العم (لأب يحجبه هؤلاء) لما سبق (وعم لأبوين) لقوته. وأورد على المصنف: أن العم يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، وابن عم الميت يقدم على عم أبيه، وابن عم أبيه يقدم على عم جده؛ لقوة جهته؛ كما يقدم ابن الأب، وهو الأخ على ابن الجد، وهو العم. (وابن عم لأبوين .. يحجبه هؤلاء) لما سبق (وعم لأب) لأنه في درجة أبيه، فقُدِّم عليه؛ لزيادة قربه (و) ابن عم (لأب .. يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين) لقربه. (والمعتق .. يحجبه عصبة النسب) بالإجماع؛ لأن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه تتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء؛ كالمحرمية، ووجوب النفقة، وسقوط القصاص والشهادة ونحوها. (والبنت والأم والزوجة لا يحجبن) بالإجماع؛ لما تقدم في الأب والابن والزوج. (وبنت الابن .. يحجبها ابن) لأنه أبوها أو عمها، وهو بمنزلة أبيها. (أو بنتان) لأن الثلثين فرض البنات، ولم يبق منه شيء (إذا لم يكن معها من يُعصِّبها) كأخ لها أو ابن ابن وإن سفل؛ كما سيأتي، وهذا قيدٌ في الأخيرة فقط. (والجدة لأم .. لا يحجبها إلا الأم) لأنه ليس بينها وبين الميت سواها (وللأب ..

стр. 1250

يَحْجُبُهَا الأَبُ أَوِ الأُمُّ. وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ كَأُمِّ أُمٍّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جهَةِ الأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ. وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ فِي الأظْهَرِ === يحجبها الأب) لأنها تدلي به، قال الخفاف في "الخصال": ولا ترث الجدة وابنها حيٌّ من ابن ابنها إلا في حالة واحدة، وهي أن تكون جدة من وجهين، فتكون أمَّ أم أم، وهي أم أم أب فيموت ابن ابنتها، ويخلف ولدًا، ويموت ذلك الولد، وأبوه باق فترث من جهة ابن ابنتها دون ابنها، كذا نقله عنه ابن الملقن والزركشي، وأقراه (١)، والظاهر: أن المثال غير مستقيم، وصوابه: أن يقول: فتكون أمَّ أم أم، وهي أم أبي أب فيموت ابن ابن ابنها، وجده باقٍ، فليتأمل. (أو الأم) أي: الأم تحجب الجدة للأب أيضًا بالإجماع. (والقربى من كُلِّ جهة تحجب البُعدى منها) كأم أب، وأم أم أب، وأم أم، وأم أم أم؛ فلا ترث البعدى مع وجود القربى. نعم؛ لو كانت البعدى جدة من جهة أخرى .. فلا تحجب؛ مثاله: لزينب بنتان حفصة وعمرة، ولحفصة ابنٌ، ولعمرة بنتُ بنت، فنكح الابن بنت بنت خالته فأتت بولد ومات، فلا تسقط عمرة التي هي أم أم أمه أمها زينب؛ لأنها أم أم أبيه، كذا جزم به الرافعي (٢)، وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: ليس لنا جدة ترث مع بنتها الوارثة إلا هذه. (والقربى من جهة الأم؛ كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب؛ كأم أم أب) لأن لها قوتين قربها بدرجة، وكون الأم هي الأصل، والجدات كالفرع لها. (والقربى من جهة الأب) كأم الأب (لا تحجب البعدى من جهة الأم) كأم أم الأم (في الأظهر) بل يشتركان في السدس؛ لأن الأب لا يحجبها، فالجدة التي تدلي به أولى ألا تحجبها، والثاني: تحجبها؛ للقرب؛ كما لو كانت القربى من جهة الأم. وفرق الأول: بقوة قرابة الأم، وكذلك تحجب الأم جميع الجدات من الجهتين، بخلاف الأب.

стр. 1251

وَالأُخْتُ مِنَ الْجِهَاتِ كَالأَخِ. وَالأَخَوَاتُ الْخُلَّصُ لأَبٍ يَحْجُبُهُنَّ أَيْضًا أُخْتَانِ لأَبَوَيْنِ. وَالْمُعْتِقَةُ كَالْمُعْتِقِ. وَكُلُّ عَصَبَةٍ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ. فصلٌ [في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادًا واجتماعًا] الابْنُ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ، وَكَذَا الْبَنُونَ، وَلِلْبِنْتِ النِّصفُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ .. فَالْمَالُ لَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ. === (والأخت من الجهات كالأخ) فكما أن الشقيق يحجبه الأب، والابن، وابن الابن، فكذا الشقيقة، والاخ للأب يحجبه هؤلاء، وأخ لأبوين؛ فكذا الأخت لأب، والأخ لأم يحجبه أب وجد، وولد وولد ابن؛ فكذا الأخت لأم. ويستثنى من إلحاقها بأخيها: أن الشقيقة لا تحجب بفروض مستغرقة حيث فرض لها، وكذا الأخت للأب. (والأخوات الخُلَّص لأب يحجبهن أيضًا أختان لأبوين) كما في بنات الابن مع البنات، ووجهه: أن فرض الجنس الواحد من الإناث لا يزيد على الثلثين. واحترز بـ (الخُلَّص): عما لو كان معهن أخ لهن؛ فإنه يعصبهن ولا يحجبن؛ كما سيأتي. (والمعتقة كالمعتق) في حجبها بعصبات النسب. (وكلُّ عصبة بحجبه أصحاب فروض مستغرقة) كما إذا كان زوجٌ وأمٌ وولدا أم وعمٌّ، فلا شيء للعم؛ لأن أصحاب الفروض استغرقوا المال، وقد قال ﷺ : "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ .. فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" متفق عليه (١). * * * (فصل) في ميراث الأولاد (الابن) المنفرد (يستغرق المالَ، وكذا البنون) بالإجماع (وللبنت النصف، وللبنتين فصاعدًا الثلثان) لما سبق. (ولو اجتمع بنون وبنات .. فالمال لهم للذكر مثل حظِّ الأنثيين) للآية والإجماع،

стр. 1252

وَأَوْلَادُ الابْنِ إِذَا انْفَرَدُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ. فَلَوِ اجْتَمَعِ الصِّنْفَانِ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ .. حَجَبَ أَوْلَادَ الابْنِ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ كَان لِلصُّلْبِ بِنْتٌ .. فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الابْنِ الذُّكُورِ أَوِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أُنْثَى أَوْ إِنَاث .. فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ. وَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا .. أَخَذَتَا الثُّلُثَيْنِ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الابْنِ الذُّكُورِ أَوِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، وَلَا شَيْءَ لِلإِنَاثِ الْخُلَّصِ === وإنما فُضِّل الذكر على الأنثى؛ لأنه مختص بالنصرة، والجهاد، وتحمل العقل. وإنما جعل لها نصف ما للذكر؛ لأنها كذلك في الشهادة، والذكر له حاجتان؛ حاجة لنفسه، وحاجة لزوجته، وللأنثى حاجة واحدة لنفسها، بل هي غالبًا تستغني بالتزويج عن الإنفاق من مالها. (وأولاد الابن) وإن سفلوا (إذا انفردوا كأولاد الصلب) فيما ذكر بالإجماع؛ لتنزيلهم منزلتهم (١). (فلو اجتمع الصنفان) أي: أولاد الصلب وأولاد الابن؛ (فإن كان من ولد الصلب ذكر .. حجب أولادَ الابن) بالإجماع (وإلا) أي: وإن لم يكن ذكر؛ (فإن كان للصلب بنت .. فلها النصف، والباقي لولد الابن الذكور أو الذكورِ والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ قياسا على أولاد الصلب. (فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث .. فلها أو لهن السدس) تكملة الثلثين، أما في الواحدة .. فلأنه ﷺ قضى به، رواه مسلم عن ابن مسعود (٢). وأما في الزائد على الواحدة .. فلأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين؛ فالبنت وبنات الابن أولى بذلك، وترجحت بنت الصلب على بنات الابن بقربها، فيشتركن في السدس؛ كالجدات الوارثات. (وإن كان للصلب بنتان فصاعدًا .. أخذتا الثلثين) لما سبق (والباقي لولد الابن الذكورِ أو الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين. (ولا شيء للإناث الخُلَّص) بالإجماع؛ لأنهن إنما يأخذن الثلثين عند عدم

стр. 1253

إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ. وَأَوْلَادُ ابْنِ الابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الابْنِ كأوْلَادِ الابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَازِلِ. وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ، وَيُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثَيْنِ. === البنات، أو ما بقي منه مع الواحدة من البنات، ولذلك سمي ذلك السدس تكملة الثلثين (إلا أن يكون أسفلَ منهن ذكر فيعصبهن) لأنه لا يمكن إسقاطه؛ لأنه عصبة ذكر، ولا إسقاط من فوقه وإفراده بالميراث مع بُعْده، ولو كان في درجتهن .. لم يفرد مع قربه. وأفهم تعصيبه لهن إذا كان في درجتهن من باب أولى، وقد يكون في هذه الحالة أخاهن أو أخا بعضهن، ويسمى: الأخ المبارك وقد يكون ابن عمهن. (وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن؛ كأولاد الابن مع أولاد الصلب) في جميع ما تقدم (وكذا سائر المنازل) يعني: في كلِّ درجة نازلة مع درجة عالية؛ فإذا خلف بنت ابن، وبنت ابن ابن؛ فللعليا النصف، وللسفلى السدس. ولو خلف بنتي ابن، وبنت ابن ابن؛ فلبنتي الابن الثلثان، وليس للسفلى شيء إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها ذكرٌ يعصبها. (وإنما يُعصِّب الذكر النازل مَنْ في درجته) كأخته وبنت عمه، فيعصبها مطلقًا، سواء فضل لها شيء من الثلثين أم لا. واحترز بـ (من في درجته): عمن هي أسفل منه؛ فإنه يسقطها. (ويُعصِّب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين) كبنتي صلب، وبنت ابن، وابن ابن ابن؛ فإن كان لها شيء من الثلثين .. فلا يعصبها؛ كبنت، وبنت ابن، وابن ابن ابن، بل للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي له؛ لأن لها فرضًا استغنت به عن تعصيبه. ولو كان في هذا المثال بنتُ ابنِ ابنٍ أيضًا .. كان الباقي بينها وبين ابن ابن الابن أثلاثًا، وبنت الابن غير محرومة؛ لأنها أخذت تكملة الثلثين. قال الفرضيون: وليس في الفرائض من يعُصِّب أخته، وعمته، وعمة أبيه، وجدِّه، وبناتَ أعمامه، وبنات أعمام أبيه، وجده إلا المنسفل من أولاد الابن.

стр. 1254

فصلٌ [في كيفية إرث الأصول] الأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إِذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوِ ابْنُ ابْنٍ، وَبِتَعْصِيبٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابن، وَبِهِمَا إِذَا كَانَ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابنٍ؛ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا بِالْعُصُوبَةِ. وَلِلأُمِّ الثُّلُثُ أَوِ السُّدُسُ فِي الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْفُرُوضِ، وَلَهَا فِي مَسْأَلتَيْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ === (فصل: الأب يرث بفرض) فقط، وهو السدس (إذا كان معه ابن) بنص القرآن (أو ابن ابن) بالقياس على الابن (وبتعصيب) فقط (إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن) سواء كان وحده، أو معه صاحب فرض؛ كزوجة أو أم أو جدة، فله الباقي بعد الفرض بالعصوبة؛ لأن الله تعالى فرض له في حال وجود الولد خاصةً، ومفهومه: أنه لا يفرض له فيما عداه، وولد الولد ملحق بالولد إجماعًا. (وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن؛ له السدس فرضًا) (١) لأن لفظ الولد في الآية يشمل الذكر والأنثى، (والباقي بعد فرضهما بالعصوبة) لحديث: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ .. فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" متفق عليه (٢). وحكى المَحاملي فيه: الإجماع. و(أولى) في الحديث بمعنى: أقرب، ولا يمكن بمعنى: أحق؛ لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة، فلا يبقى للكلام معنى. وقوله: (أو بنت ابن) كذا هو في كتب الشيخين (٣)، ولو عطف بالواو .. لصحَّ؛ فإنه لو كان معه بنت، وبنت ابن، أو بنتان فأكثر، أو بنتا ابن فأكثر .. فالحكم كذلك، وهذه كلُّها ترد على تصوير المصنف. (وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض) لما تقدم. (ولها في مسألتي زوج، أو زوجة وأبوين .. ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة)

стр. 1255

وَالْجَدُّ كَالأَبِ إِلَّا أَنَّ الأَبَ يُسْقِطُ الإِخْوَةَ وَالأَخَوَاتِ وَالْجَدَّ يُقَاسِمُهُمْ إِنْ كَانُوا لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ، وَالأَبَ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ وَلَا يُسْقِطُهَا الْجَدُّ، === ففي الأولى: للزوج النصف، يبقى سهم، على ثلاثة لا يصحُّ ولا يُوافِق، فضرب اثنين في ثلاثة يبلغ ستة؛ للزوج ثلاثة، وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، والباقي وهو سهمان للأب. والمسألة الثانية من أربعة: للزوجة الربع سهم، وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، والباقي وهو سهمان للأب، هذا هو المذهب الذي عليه الجمهور. ووجَّهوه: بأنه شارك الأبوين ذو فرض، فكان للأم ثلث ما فضل عن الفرض؛ كما لو شاركهما بنت، وبأن الله تعالى جعل المال بين الأبوين إذا لم يكن زوج ولا زوجة أثلاثًا؛ للأم الثلث، وللأب الثلثان، فحصل للأب مِثْلَا ما للأم؛ فإذا كان معها زوج أو زوجة .. أخذ فرضه، والباقي بينهما أثلائًا. وإنما قالوا: ثلث ما يبقى، ولم يقولوا: سدس المال في الأولى، وربعه في الثانية؛ محافظة على الأدب في موافقة القرآن. (والجد كالأب) في جميع ما تقدم، وقضيته: أن يجمع بين الفرض والتعصيب، وهو أصحُّ الوجهين وأشهرهما في "زيادة الروضة" (١)، والثاني: لا، بل يأخذ الباقي بعد فرض مَنْ تقدم بالتعصيب فقط، وقال المتولي: إنه المذهب. وزعم الرافعي وغيره: أن الخلاف لفظي (٢)، والمأخوذ لا يختلف، واعترض: بظهور فائدته في صورتين: إحداهما: في حساب المسألة وأصلها، والثانية: فيما لو أوصى بجزء مما يبقى بعد الفرض. (إلا أن الأب يُسقط الإخوة والأخوات، والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب) كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (والأب يُسقط أُمَّ نفسه) لإدلائها به (ولا يسقطها الجد) أي: لا يسقط الجد أُمَّ الأب؛ لأنها لا تدلي به.

стр. 1256

وَالأَبَ فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجة وَأَبَوَيْنِ يَرُدُّ الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلَى ثلُثِ الْبَاقِي، وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ. وَللْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَكَذَا الْجَدَّاتُ، وَترِثُ مِنْهُنَّ أُمُّ الأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ، وَأُمُّ الأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا أُمُّ أَبِ الأَبِ وَأُمُّ الأَجْدَادِ فَوْقَهُ وَأُمَّهَاتُهُن عَلَى الْمَشْهُورِ. === (والأبَ في زوج أو زوجة وأبوين يردُّ الأم من الثلث إلى ثلث الباقي ولا يردها الجد) بل تأخذ الثلث كاملًا؛ لأن الجد لا يساويها في الدرجة، فلا يلزم تفضيله عليها بخلاف الأب. ويرد على حصره الاستثناء فيما ذكره: أن الأب لا يرث معه إلا جدة واحدة، ويرث مع الجد جدتان، وأبو الجد ومن فوقه؛ كالجد في ذلك كلِّه إلا أن كلَّ واحد يحجب أمَّ نفسه ولا يحجبها من فوقه، وكلما علا الجد درجة .. زاد معه جدة وارثة. (وللجدة السدس) لما مرَّ (وكذا الجدات) لأنه ﷺ قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما، رواه الحاكم من حديث عبادة، وقال: صحيح على شرط الشيخين (١)، وفي "مراسيل أبي داوود": أنه ﵇ أعطاه لثلاث جدات (٢). (وترث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناثٍ خُلَّص) كأم أم الأم وإن علت بالاتفاق (وأم الأب وأمهاتها كذلك) لما روي عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: (أتت الجدتان إلى أبي بكر ﵁ فأعطى أم الأم الميراث دون أم الأب، فقال رجل من الأنصار: أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، ومنعت التي لو ماتت ورثها؛ فجعل أبو بكر ﵁ السدس بينهما) رواه الدارقطني في "سننه" بسند صحيح (٣). (وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه، وأمهاتهن على المشهور) لأنهن جدات يدلين بوارث، فيرثن؛ كأم الأب، والثاني: لا يرثن؛ لإدلائهن بجد، فأشبهن أم أب الأم.

стр. 1257

وَضَابِطُهُ: كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ إِنَاثٍ أَوْ ذُكُورٍ أَوْ إِنَاثٍ إِلَى ذُكُورٍ .. تَرِثُ، وَمَنْ أَدْلَتْ بذَكَرٍ بَيْنَ أُنثيَيْن .. فَلَا. فصلٌ [في إرث الحواشي] الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ لأَبَوَيْنِ إِنِ انْفَرَدُوا === (وضابطه) أي: ضابط الجدات الوارثات (كلُّ جدة أدلت) أي: وصلت (بمحض إناثٍ) كأم أم الأم (أو ذكور) كأم أب الأب (أو إناث إلى ذكور .. ترث) كأم أم الأب. (ومن أدلت بذكر بين أنثيين) كأم أبي الأم ( .. فلا) ترث؛ كما لا يرث ذلك الذكر، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (١). واعلم: أنه إذا اجتمع جدات .. فالوارث منهن من قبل الأم واحدة أبدًا، وإنما يقع التعداد في التي من قبل الأب، ويتعدد ذلك بتعدد الدرجة، ففي الدرجة الأولى: واحدة، وهي أم الأب، وفي الثانية: جدتان، وهي أم أم الأب، وأم أب الأب، وفي الثالثة: ثلاث، وفي الرابعة: أربع، وفي الخامسة: خمس؛ فتكون الوارثات في الدرجة الخامسة ست جدات؛ واحدة من قبل الأم، وخمس من قبل الأب، فإذا سئلت عن عدد من الجدات الوارثات .. فاجعل درجتهن بعدد المسؤول عنه، ومَحِّض نسبة الأولى إلى الميت أمهاتٍ، ثم أَبْدِل من آخر نسبة الثانية أمًّا بأب، وفي آخر نسبة الثالثة أمين بأبوين، وهكذا تنُقص من الأمهات وتزيد في الآباء حتى تتمحض نسبة الأخيرة أبًا. فإذا سئلت عن خمس جدات وارثات .. فاجعل درجتهن خمسة الأولى: مدلية بالأمومة، وهي أم أم أم أم أم، الثانية: أم أم أم أم أب، الثالثة: أم أم أم أبي أب، الرابعة: أم أم أبي أبي أب، الخامسة: أم أبي أبي أبي أب. * * * (فصل: الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا) عن الإخوة والأخوات للأب

стр. 1258

وَرِثُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَكَذَا إِنْ كَانُوا لأَبٍ إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ، وَهِيَ زَوْج وَأُمّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ لأَبَوَيْنِ، فَيُشَارِكُ الأخ وَلَدَيِ الأُمِّ فِي الثّلُثِ. وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الأَخِ أَخٌ لِأبٍ .. سَقَطَ. وَلَوِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ .. فَكَاجْتِمَاعِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ وَأَوْلَادِ ابْنِهِ === ( .. ورثوا كأولاد الصلب) للذكر جميع المال، وللأنثى النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، وللذكر مثل حظ الأنثيين عند اجتماع الصنفين؛ كما تقدم. (وكذا إن كانوا لأب) وانفردوا عن الأشقاء بالإجماع (إلا في المشركة) بفتح الراء المشددة، وقيل: بكسرها، (وهي: زوجٌ وأم) أو جدة (وولدا أم) فصاعدًا (وأخ لأبوين؛ فيشارك الأخ) الشقيق (ولدي الأم في الثلث) بأخوة الأم؛ لاشتراكهم في القرابة التي ورثوا بها الفرض، فأشبه ما لو كان أولاد الأم بعضهم ابن عم .. فإنه يشارك بقرابة الأم وإن سقطت عصوبته. وتُسمَّى هذه بـ (الحِمَاريّة) لأنها وقعت في زمن سيدنا عمر ﵁؛ فحرم الأشقاء، فقالوا: هَبْ أن أبانا كان حمارًا ألسنا من أم واحدة؟ فشرَّك بينهم (١)، وإذا شركنا بين أولاد الأم وأولاد الأبوين .. تقاسموا بالسوية ذكورهم كإناثهم. (ولو كان بدل الأخ) لأبوين (أخٌ لأب .. سقط) بالإجماع؛ لأنه ليس له قرابة أُمٍّ يشارك بها، ولو كان بدله أخت لأب .. فرض لها النصف وعالت، فلو كان معها أو معهن أخ .. سقط وأسقطهن، وهذا هو الأخ المشؤوم. (ولو اجتمع الصنفان) أي: الأشقاء والإخوة لأب ( .. فكاجتماع أولاد الصلب وأولادِ ابنه) من غير فرق، فإن كان ولد الأبوين ذكرًا .. فأولاد الأب يسقطون به بالإجماع؛ لتميز ولد الأبوين بقرابة الأم؛ كما امتاز ابن الصلب بقرب الدرجة. أو أنثى .. فلها النصف، والباقي لأولاد الأب إن كانوا ذكورًا، فإن كانوا ذكورًا وإناثًا .. فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن تمحضوا إناثًا أو أنثى فقط .. فلهن أو لها السدس تكملة الثلثين، وإن كان من ولد الأبوين اثنتان فأكثر .. أخذتا الثلثين، ولا شيء للإناث الخُلَّص من أولاد الأب.

стр. 1259

إلَّا أَنَّ بَنَاتِ الابْنِ يُعَصَبُهُنَّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ، وَالأُخْتُ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا. وَلِلْوَاحِدِ مِنَ الإِخْوَةِ أَوِ الأَخَوَاتِ لِأمٍّ: السُّدُسُ، وَلِلاثنيْنِ فَصَاعِدًا: الثُّلُثُ؛ سَوَاءٌ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ. وَالأَخَوَاتُ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الابْنِ عَصَبَة كَالإِخْوَةِ؛ فَتُسْقِطُ أُخْتٌ لِأبَوَيْنِ مَعَ الْبنْتِ الأَخَوَاتِ لِأب. وَبَنُو الإِخْوَةِ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ كُلٌّ مِنْهُمْ كَأَبِيهِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا، لكَنْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ الأُمَّ إِلَى السُّدُسِ، === (إلا أن بنات الابن يُعصِّبهن من في درجتهن أو أسفل) كما سبق (والأخت لا يُعصِّبها إلا أخوها) لا أولاد الأخ ولا أولاد بني العم، فإذا خلف أختين لأبوين، وأختًا لأب، وابن أخ لأب ... فللأختين الثلثان، والباقي لابن الأخ، ولا يُعصِّب الأخت لأب. والفرق بينه وبين ابن الابن حيث يُعصِّب عمته: أن ابن ابن الأب يُعصِّب أخته؛ فعصب عمته، وابن الأخ لا يُعصِّب أخته؛ لأنها لا ترث فلا يُعصِّب عمته، وأيضًا ابن الابن يُسمَّى ابنًا حقيقة أو مجازًا، وابن الأخ لا يُسمَّى أخًا. (وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم: السدس، وللاثنين فصاعدًا: الثلث) لما قدمناه (سواء ذكورهم وإناثهم) بالإجماع؛ لأنهم يرثون بالرحم فاستووا؛ كالأبوين مع الولد، فإنهما يشتركان في الثلث، بخلاف الإخوة لأبوين أو لأب؛ فإنهم يرثون بالتعصيب فأخذ الذكر مثل حظ الأنثيين. (والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبناتِ الابن عصبةٌ؛ كالإخوة) بالإجماع. والمراد بـ (البنات) و (الأخوات): الجنس لا الجمع؛ فإن الأخت الواحدة مع البنت الواحدة عصبةٌ؛ كما أشار إليه المصنف بالمثال. (فتسقط أخت لأبوين مع البنت الأخوات لأب) وكذا الإخوة له؛ كما يسقط الأخ الشقيق الأخ لأب. (وبنو الإخوة لأبوين، أو لأب كلٌّ منهم كأبيه اجتماعًا وانفرادًا) فيستغرق الواحد منهم المال عند انفراده، ويأخذ ما فضل عن أصحاب الفروض، وعند الاجتماع يسقط ابن الأخ للأب؛ كما يسقط الأخ للأب مع الشقيق. (لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس) لأن الله تعالى أعطاها الثلث

стр. 1260

وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ، وَلَا يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَيَسْقُطُونَ فِي الْمُشَرَّكَةِ. وَالْعَمّ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ كَأخٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ اجْتِمَاعا وَانْفِرَادًا، وَكَذَا قِيَاسُ بَنِي الْعَمِّ وَسَائِرِ عَصَبَةِ النَّسَبِ. === حيث لا إخوة، وهذا الاسم لا يصدق على بنيهم بحال، بخلاف ولد الولد فإنه يُسمَّى ولدًا حقيقة أو مجازًا. (ولا يرثون مع الجد) بل يسقطون به؛ لأن الجدَّ كالأخ؛ بدليل تقاسمهما إذا اجتمعا، وإذا كان كالأخ .. فلا يرث ابن الأخ معه؛ لأنه أقرب منه، (ولا يُعصِّبون أخواتهم) لأنهن من ذوات الأرحام، (ويسقطون في المُشَرَّكة) لأن مأخذ التشريك قرابة الأم، وابن ولد الأم لا ميراث له. وهذه المخالفة مختصة ببني الإخوة لأبوين؛ كما صرح به في "المحرر" (١)، فأما الإخوة للأب وبنوهم .. فكلهم ساقطون؛ لعدم إدلائهم بالأم. واقتصر المصنف على هذه الصور، وزاد في "الروضة" ثلاث صور أخر: الأولى: الإخوة لأبوين يحجبون الإخوة لأب، وبنوهم لا يحجبونهم، الثانية: الأخ للأب يحجب ابن الأخ الشقيق، وابنه لا يحجبه، الثالثة: بنو الإخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كُنَّ عصبات مع البنات (٢). (والعم لأبوين أو لأب كأخ من الجهتين اجتماعًا وانفرادًا) فمن انفرد منهما أخذ جميع المال، والباقي بعد الفرض، وإن اجتمعا .. سقط العم للأب؛ كأخ من أب مع الأخ للأبوين. (وكذا قياس بني العم) من الأبوين أو من الأب عند عدم العم؛ كبني الإخوة عند عدم الإخوة، (وسائرِ عصبة النسب) أي: كلُّ ابنٍ من العصبة كأبيه، وإلا .. فليس بعد بني الأعمام من عصبات النسب أحد. قال السبكي: وقد يورد عليه بنو الأخوات اللواتي هُنَّ عصبة مع البنات وليس

стр. 1261

وَالْعَصَبَةُ: مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْم مُقَدَّرٌ مِنَ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، === بنوهُنَّ مثلهن وهُنَّ من عصبة النسب، وأجاب عنه المنكت: بأن الكلام في العصبة بنفسه (١). قال شيخي ووالدي أمتع الله بحياته: وأصل الإيراد ممنوع (٢)؛ لأن الكلام في أن الولد يقوم مقام أبيه، ولا يخفى أن ما نحن فيه ليس كذلك. (والعصبة: من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم) هذا بيان لحدِّ العصبة، وأخرج بالقيد الأول: أصحاب الفروض، وبالثاني: ذوي الأرحام؛ فإن من ورثهم لا يسميهم عصبة وإن لم يكن له سهم مقدر، ولا يجيء هذا التعريف على مذهب أهل التنزيل، وهو المصحح في "الروضة" (٣)؛ فإنهم ينزلون كلًّا منهم منزلة من يدلي به، وهم ينقسمون إلى ذوي فرض وعصبات، كذا قاله ابن الملقن وغيره (٤)، وفيه نظر؛ فإنه إذا نزلناه منزلة من يدلي به وكان من يدلي به عصبة .. لا يُسمَّى عصبة. وأورد على هذا التعريف: الأخوات مع البنات؛ فإن لهنَّ فرضًا مقدرًا، وقد يكنَّ عصبة، وأجيب: بأن التعريف للعصبة بنفسه لا لمطلق العصبة؛ بدليل: أنه عقبه بقوله: (فيرث المال) وهذا مختص بالعصبة بنفسه، أما غيره .. فليس له حال يستغرق فيها المال. واعترض: بأن كلًّا من الأب والجد عصبة بنفسه، ومع ذلك له سهم مقدر؛ فينبغي أن يؤول كلامه على من ليس له سهم مقدر حال تعصيبه من جهة التعصيب؛ ليدخل من ذكرناه؛ فإنَّ له في حالة أخرى سهمًا مقدرًا. ويدخل أيضًا: ابن العم إذا كان أخًا لأم أو زوجًا؛ لأن الفرض لابن العم ليس من جهة التعصيب، بل من جهة الزوجية أو أخوّة الأم.

стр. 1262

فَيَرثُ الْمَالَ أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوض. فصلٌ [في الإرث بالولاء] مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ .. فَمَالُهُ أَوِ الْفَاضِلُ عَنِ الْفُرُوضِ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ .. فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبٍ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ، === (فيرث المالَ أو ما فضل بعد الفروض) هذا بيان لحكم العصبة؛ ودليله: قوله ﷺ : "فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ .. فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" متفق عليه (١). والجمع بين رجل ذكر تأكيد؛ لأن الرجل قد يطلق لا في مقابلة الأنثى فأريد تحقيق أنه ليس بأنثى، وهذا في العصبة بنفسه؛ أما العصبة بغيره؛ كالبنات مع إخوتهن ومع غيره؛ كالأخوات لغير الأم مع البنات .. فليس لهُنَّ حال يستغرقن فيه المال. * * * (فصل: من لا عصبة له بنسب وله معتقٌ .. فماله أو الفاضل عن الفروض له، رجلًا كان) المعتق، (أو امرأة) لإطلاق قوله ﵊: "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (٢)، ولأن الإنعام بالإعتاق موجود من الرجل والمرأة، فاستويا في الإرث، وحكى ابن المنذر وابن اللبان فيه الإجماع (٣)، وإنما تأخر الولاء عن النسب؛ لقوته كما تقدم عند قوله: (والمعتق يحجبه عصبة النسب)، ويُرشد إليه حديث: "الْوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" (٤) شبهه به، والمشبه دون المشبه به. (فإن لم يكن) المعتق موجودًا ( .. فلعصبته) أي: لعصبة المعتق (بنسب المتعصبين بأنفسهم لا لبنته وأخته) فإن البنت عصبة بغيرها، والأخت عصبة مع غيرها، قال ابن المنذر: وهو قول عامة العلماء (٥).

стр. 1263

وَتَرْتيبُهُمْ كَتَرْتيبهِمْ فِي النَّسَب، لكِنِ الأَظْهَرُ: أَنَّ أَخَا الْمُعْتِقِ وَابْنَ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ .. فَلِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَته كَذَلِكَ. وَلَا تَرِثُ امْرَأَة بِوَلَاءٍ إِلَّا مُعْتَقَهَا === والمعنى فيه كما قاله ابن سريج: أن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا تراخى .. ورث الذكور دون الإناث كبني الأخ وبني العم دون أخواتهم، فإذا لم ترث بنت الأخ وبنت العم .. فبنت المعتق أولى ألا ترث؛ لأنها أبعد منهما. (وترتيبهم) هنا (كترتيبهم في النسب) فيقدم الابن ثم ابنه وإن سفل، ثم أبوه (لكن الأظهر: أن أخا المعتِق) لأبوين أو لأب، (وابن أخيه) لهما (يقدَّمان على جده) أما في الأولى .. فلأن الأخ ابن أبي المعتق، والجد أبو أبيه، والبنوة أقوى في العصوبة، وإنما تركنا هذا القياس في النسب؛ لإجماع الصحابة ﵃ على أن الأخ لا يُسقط الجد، ولا إجماع في الولاء فصرنا إليه، والثاني: أنهما يستويان، والأصحُّ على هذا: أنه يقاسمه أبدًا؛ إذ لا يتصور الفرض في باب الولاء. وأما الثانية .. فالخلاف فيها مبني على الأولى؛ فإن قلنا بأن الأخ مقدم على الجد .. فابنه أيضًا كذلك؛ لقوة البنوة؛ كما يقدم ابن الابن وإن سفل على الأب، وإن قلنا بالتسوية .. فالجد أولى من ابن الأخ على الأصحِّ؛ لقرب درجته. واقتصر المصنف على استثناء هاتين الصورتين، وزاد في "الروضة" و"أصلها" ثالثة، وهي: إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لأم .. فالأظهر: تقديمه على ابن العم الذي ليس بأخ، بخلاف النسب (١): فإنهما سواء بعد إخراج الفرض. والفرق: أن الأخ للأم في النسب يرث فأعطي فرضه، واستويا في الباقي بالعصوبة، وفي الولاء لا يرث بالفرض، فرجح من يدلي بقرابة الأم. (فإن لم يكن له عصبة .. فلمعتِق المعثِق ثم عصبته) أي: عصبة معتِق المعتِق (كذلك) على الترتيب المذكور في عصبات المعتق، ثم لمعتِق معتِق المعتِق، ثم لعصبته، وعلى هذا القياس. (ولا ترث امرأة بولاء إلا معتَقها) أي: بفتح التاء؛ لإطلاق الحديث المار:

стр. 1264

أَوْ مُنْتَمِيًا إِلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ. فصلٌ [في حكم الجد مع الإخوة] اجْتَمَعَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ .. فَلَهُ الأَكْثَرُ مِنْ ثلُثِ الْمَالِ وَمُقَاسَمَتِهِمْ؛ كَأَخٍ، فَإِنْ أخَذَ الثُّلُثَ .. فالْبَاقِي لَهُمْ، === "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (١)، (أو منتميًا إليه بنسب أو ولاء) كما لو كان المعتق رجلًا. والمراد بالنسب: ولده وإن سفل، وبالولاء: عتيقه. * * * (فصل: اجتمع جدٌّ وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب؛ فإن لم يكن معهم ذو فرض .. فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتِهم؛ كأخ) ولا يسقط الجد بالإخوة بإجماع الصحابة وإن كان ابن حزم حكى سقوطه بهم عن طائفة (٢)، وهو شاذ؛ لأن الجدَّ لا يسقط بالابن فبالأخ أولى. وجه المقاسمة: أنه في رتبة الإخوة، ووجه الثلث: أن الجد والأم إذا اجتمعا .. أخذ الجد مِثْلَي ما أخذته الأم؛ لأنها تأخذ الثلث، وهو يأخذ الثلثين، والإخوة لا ينقصوا الأم من السدس، فوجب ألا ينقصوا الجد من ضعف السدس. وإنما أعطي أكثر الأمرين؛ لأنه اجتمع فيه جهة الفرض والتعصيب، فأعطيناه خيرهما. وفهم من قوله: (كأخ) أنه يأخذ مع الأخوات مثل حظ الأنثيين (٣). (فإن أخذ الثلث .. فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ كما لو لم يكن معهم جد، وقد تستوي القسمة والثلث، والضابط: أن الإخوة والأخوات إن كانوا مثْلَيه .. فالقسمة والثلث سِيَّان؛ كجد وأخوين، وإن كانوا دون مثليه؛ كجد وأخ وأخت ..

стр. 1265

وَإِنْ كَانَ .. فَلَهُ الأَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ التَّرِكَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ. وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ - كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ - فَيُفْرَضُ لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ. وَقَدْ يَبْقَى دُونَ سُدُسٍ - كَبنْتَيْنِ وَزَوْجٍ - فيُفْرَضُ لَهُ وَتُعَالُ. وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبنْتَيْنِ وَأُمٍّ - فَيَفُوزُ بِهِ الْجَدُّ. وَتَسقُطُ الإِخْوَة فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ === فالقسمة خيرٌ له، وإن كانوا فوق مثليه، كجد وثلاث إخوة .. فالثلث خيرٌ له من المقاسمة. (وإن كان) معهم ذو فرض ( .. فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي والمقاسمةِ) أما السدس .. فلأنه لا ينقص عنه مع الأولاد؛ فمع الإخوة أولى، وأما ثلث الباقي .. فلأنه لو لم يكن صاحب فرض .. لأخذ ثلث جميع المال، فإذا خرج قدر الفرض مستحقًّا .. أخذ الثلث الباقي، وكأن الفرضَ تَلِفَ من المال، وأما المقاسمة .. فلما سبق من تنزيله منزلة أخ. وأصحاب الفروض الوارثون مع الجد والإخوة ستة: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والزوج، والزوجة؛ فسدس جميع المال خير له في زوجة، وابنتين، وجد، وأخ. وثلث الباقي خير له في جدة، وجد، وخمس إخوة؛ أصلها من ثمانية عشر، للجدة ثلاثة، وللجد خمسة، والباقي للإخوة لكلِّ أخ سهمان. والمقاسمة خيرٌ له في جدة، وجد، وأخ؛ أصلها من ستة، وتصحُّ من اثني عشر. (وقد لا يبقى شيء) بعد أصحاب الفروض (كبنتين وأم وزوج؛ فيفرض له سدس، ويزاد في العول) فإنها من اثني عشر، وعالت إلى ثلاثة عشر، وفرض له السدس فزاد العول إلى خمسة عشر. (وقد يبقى دون سدس -كبنتين وزوج- فيفرض له وتُعال) فالمسألة من اثني عشر؛ للبنتين الثلثان، وللزوج الربع، يبقى نصف سدس؛ فتعول إلى ثلاثة عشر. (وقد يبقى سدس -كبنتين وأم- فيفوز به الجد) لأن أصلها من ستة؛ للبنتين الثلثان، وللأم السدس، وللجد السدس. (وتسقط الإخوة) والأخوات (في هذه الأحوال) لأنهم عصبة، وقد استغرق المالَ أهلُ الفرض.
следующие страницы →