← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وَالْعَصَبَةُ: مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْم مُقَدَّرٌ مِنَ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، === بنوهُنَّ مثلهن وهُنَّ من عصبة النسب، وأجاب عنه المنكت: بأن الكلام في العصبة بنفسه (١). قال شيخي ووالدي أمتع الله بحياته: وأصل الإيراد ممنوع (٢)؛ لأن الكلام في أن الولد يقوم مقام أبيه، ولا يخفى أن ما نحن فيه ليس كذلك. (والعصبة: من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم) هذا بيان لحدِّ العصبة، وأخرج بالقيد الأول: أصحاب الفروض، وبالثاني: ذوي الأرحام؛ فإن من ورثهم لا يسميهم عصبة وإن لم يكن له سهم مقدر، ولا يجيء هذا التعريف على مذهب أهل التنزيل، وهو المصحح في "الروضة" (٣)؛ فإنهم ينزلون كلًّا منهم منزلة من يدلي به، وهم ينقسمون إلى ذوي فرض وعصبات، كذا قاله ابن الملقن وغيره (٤)، وفيه نظر؛ فإنه إذا نزلناه منزلة من يدلي به وكان من يدلي به عصبة .. لا يُسمَّى عصبة. وأورد على هذا التعريف: الأخوات مع البنات؛ فإن لهنَّ فرضًا مقدرًا، وقد يكنَّ عصبة، وأجيب: بأن التعريف للعصبة بنفسه لا لمطلق العصبة؛ بدليل: أنه عقبه بقوله: (فيرث المال) وهذا مختص بالعصبة بنفسه، أما غيره .. فليس له حال يستغرق فيها المال. واعترض: بأن كلًّا من الأب والجد عصبة بنفسه، ومع ذلك له سهم مقدر؛ فينبغي أن يؤول كلامه على من ليس له سهم مقدر حال تعصيبه من جهة التعصيب؛ ليدخل من ذكرناه؛ فإنَّ له في حالة أخرى سهمًا مقدرًا. ويدخل أيضًا: ابن العم إذا كان أخًا لأم أو زوجًا؛ لأن الفرض لابن العم ليس من جهة التعصيب، بل من جهة الزوجية أو أخوّة الأم.

стр. 1262

فَيَرثُ الْمَالَ أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوض. فصلٌ [في الإرث بالولاء] مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ .. فَمَالُهُ أَوِ الْفَاضِلُ عَنِ الْفُرُوضِ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ .. فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبٍ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ، === (فيرث المالَ أو ما فضل بعد الفروض) هذا بيان لحكم العصبة؛ ودليله: قوله ﷺ : "فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ .. فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" متفق عليه (١). والجمع بين رجل ذكر تأكيد؛ لأن الرجل قد يطلق لا في مقابلة الأنثى فأريد تحقيق أنه ليس بأنثى، وهذا في العصبة بنفسه؛ أما العصبة بغيره؛ كالبنات مع إخوتهن ومع غيره؛ كالأخوات لغير الأم مع البنات .. فليس لهُنَّ حال يستغرقن فيه المال. * * * (فصل: من لا عصبة له بنسب وله معتقٌ .. فماله أو الفاضل عن الفروض له، رجلًا كان) المعتق، (أو امرأة) لإطلاق قوله ﵊: "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (٢)، ولأن الإنعام بالإعتاق موجود من الرجل والمرأة، فاستويا في الإرث، وحكى ابن المنذر وابن اللبان فيه الإجماع (٣)، وإنما تأخر الولاء عن النسب؛ لقوته كما تقدم عند قوله: (والمعتق يحجبه عصبة النسب)، ويُرشد إليه حديث: "الْوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" (٤) شبهه به، والمشبه دون المشبه به. (فإن لم يكن) المعتق موجودًا ( .. فلعصبته) أي: لعصبة المعتق (بنسب المتعصبين بأنفسهم لا لبنته وأخته) فإن البنت عصبة بغيرها، والأخت عصبة مع غيرها، قال ابن المنذر: وهو قول عامة العلماء (٥).

стр. 1263

وَتَرْتيبُهُمْ كَتَرْتيبهِمْ فِي النَّسَب، لكِنِ الأَظْهَرُ: أَنَّ أَخَا الْمُعْتِقِ وَابْنَ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ .. فَلِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَته كَذَلِكَ. وَلَا تَرِثُ امْرَأَة بِوَلَاءٍ إِلَّا مُعْتَقَهَا === والمعنى فيه كما قاله ابن سريج: أن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا تراخى .. ورث الذكور دون الإناث كبني الأخ وبني العم دون أخواتهم، فإذا لم ترث بنت الأخ وبنت العم .. فبنت المعتق أولى ألا ترث؛ لأنها أبعد منهما. (وترتيبهم) هنا (كترتيبهم في النسب) فيقدم الابن ثم ابنه وإن سفل، ثم أبوه (لكن الأظهر: أن أخا المعتِق) لأبوين أو لأب، (وابن أخيه) لهما (يقدَّمان على جده) أما في الأولى .. فلأن الأخ ابن أبي المعتق، والجد أبو أبيه، والبنوة أقوى في العصوبة، وإنما تركنا هذا القياس في النسب؛ لإجماع الصحابة ﵃ على أن الأخ لا يُسقط الجد، ولا إجماع في الولاء فصرنا إليه، والثاني: أنهما يستويان، والأصحُّ على هذا: أنه يقاسمه أبدًا؛ إذ لا يتصور الفرض في باب الولاء. وأما الثانية .. فالخلاف فيها مبني على الأولى؛ فإن قلنا بأن الأخ مقدم على الجد .. فابنه أيضًا كذلك؛ لقوة البنوة؛ كما يقدم ابن الابن وإن سفل على الأب، وإن قلنا بالتسوية .. فالجد أولى من ابن الأخ على الأصحِّ؛ لقرب درجته. واقتصر المصنف على استثناء هاتين الصورتين، وزاد في "الروضة" و"أصلها" ثالثة، وهي: إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لأم .. فالأظهر: تقديمه على ابن العم الذي ليس بأخ، بخلاف النسب (١): فإنهما سواء بعد إخراج الفرض. والفرق: أن الأخ للأم في النسب يرث فأعطي فرضه، واستويا في الباقي بالعصوبة، وفي الولاء لا يرث بالفرض، فرجح من يدلي بقرابة الأم. (فإن لم يكن له عصبة .. فلمعتِق المعثِق ثم عصبته) أي: عصبة معتِق المعتِق (كذلك) على الترتيب المذكور في عصبات المعتق، ثم لمعتِق معتِق المعتِق، ثم لعصبته، وعلى هذا القياس. (ولا ترث امرأة بولاء إلا معتَقها) أي: بفتح التاء؛ لإطلاق الحديث المار:

стр. 1264

أَوْ مُنْتَمِيًا إِلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ. فصلٌ [في حكم الجد مع الإخوة] اجْتَمَعَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ .. فَلَهُ الأَكْثَرُ مِنْ ثلُثِ الْمَالِ وَمُقَاسَمَتِهِمْ؛ كَأَخٍ، فَإِنْ أخَذَ الثُّلُثَ .. فالْبَاقِي لَهُمْ، === "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (١)، (أو منتميًا إليه بنسب أو ولاء) كما لو كان المعتق رجلًا. والمراد بالنسب: ولده وإن سفل، وبالولاء: عتيقه. * * * (فصل: اجتمع جدٌّ وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب؛ فإن لم يكن معهم ذو فرض .. فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتِهم؛ كأخ) ولا يسقط الجد بالإخوة بإجماع الصحابة وإن كان ابن حزم حكى سقوطه بهم عن طائفة (٢)، وهو شاذ؛ لأن الجدَّ لا يسقط بالابن فبالأخ أولى. وجه المقاسمة: أنه في رتبة الإخوة، ووجه الثلث: أن الجد والأم إذا اجتمعا .. أخذ الجد مِثْلَي ما أخذته الأم؛ لأنها تأخذ الثلث، وهو يأخذ الثلثين، والإخوة لا ينقصوا الأم من السدس، فوجب ألا ينقصوا الجد من ضعف السدس. وإنما أعطي أكثر الأمرين؛ لأنه اجتمع فيه جهة الفرض والتعصيب، فأعطيناه خيرهما. وفهم من قوله: (كأخ) أنه يأخذ مع الأخوات مثل حظ الأنثيين (٣). (فإن أخذ الثلث .. فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ كما لو لم يكن معهم جد، وقد تستوي القسمة والثلث، والضابط: أن الإخوة والأخوات إن كانوا مثْلَيه .. فالقسمة والثلث سِيَّان؛ كجد وأخوين، وإن كانوا دون مثليه؛ كجد وأخ وأخت ..

стр. 1265

وَإِنْ كَانَ .. فَلَهُ الأَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ التَّرِكَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ. وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ - كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ - فَيُفْرَضُ لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ. وَقَدْ يَبْقَى دُونَ سُدُسٍ - كَبنْتَيْنِ وَزَوْجٍ - فيُفْرَضُ لَهُ وَتُعَالُ. وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبنْتَيْنِ وَأُمٍّ - فَيَفُوزُ بِهِ الْجَدُّ. وَتَسقُطُ الإِخْوَة فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ === فالقسمة خيرٌ له، وإن كانوا فوق مثليه، كجد وثلاث إخوة .. فالثلث خيرٌ له من المقاسمة. (وإن كان) معهم ذو فرض ( .. فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي والمقاسمةِ) أما السدس .. فلأنه لا ينقص عنه مع الأولاد؛ فمع الإخوة أولى، وأما ثلث الباقي .. فلأنه لو لم يكن صاحب فرض .. لأخذ ثلث جميع المال، فإذا خرج قدر الفرض مستحقًّا .. أخذ الثلث الباقي، وكأن الفرضَ تَلِفَ من المال، وأما المقاسمة .. فلما سبق من تنزيله منزلة أخ. وأصحاب الفروض الوارثون مع الجد والإخوة ستة: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والزوج، والزوجة؛ فسدس جميع المال خير له في زوجة، وابنتين، وجد، وأخ. وثلث الباقي خير له في جدة، وجد، وخمس إخوة؛ أصلها من ثمانية عشر، للجدة ثلاثة، وللجد خمسة، والباقي للإخوة لكلِّ أخ سهمان. والمقاسمة خيرٌ له في جدة، وجد، وأخ؛ أصلها من ستة، وتصحُّ من اثني عشر. (وقد لا يبقى شيء) بعد أصحاب الفروض (كبنتين وأم وزوج؛ فيفرض له سدس، ويزاد في العول) فإنها من اثني عشر، وعالت إلى ثلاثة عشر، وفرض له السدس فزاد العول إلى خمسة عشر. (وقد يبقى دون سدس -كبنتين وزوج- فيفرض له وتُعال) فالمسألة من اثني عشر؛ للبنتين الثلثان، وللزوج الربع، يبقى نصف سدس؛ فتعول إلى ثلاثة عشر. (وقد يبقى سدس -كبنتين وأم- فيفوز به الجد) لأن أصلها من ستة؛ للبنتين الثلثان، وللأم السدس، وللجد السدس. (وتسقط الإخوة) والأخوات (في هذه الأحوال) لأنهم عصبة، وقد استغرق المالَ أهلُ الفرض.

стр. 1266

وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ إِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأبَوَيْنِ وَلأبٍ .. فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا سَبَقَ وَيُعَدُّ أَوْلَادُ الأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَادَ الأَبِ فِي الْقِسْمَةِ. فَإِذَا أَخَذَ حِصَّتَهُ؛ فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ .. فَالْبَاقِي لَهُمْ وَيَسْقُطُ أَوْلَادُ الأَبِ، وإلَّا .. فَتأْخُذُ الْوَاحِدَةُ إِلَى النِّصْفِ، وَالثِّنْتَانِ فَصَاعِدًا إِلَى الثُّلُثَيْنِ. === (ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب .. فحكم الجد ما سبق) من خير الأمرين إذا لم يكن معه صاحب فرض، وخير الأمور الثلاثة إن كان؛ كما لو لم يكن معه إلا أحد الصنفين. وقوله: (ولأب) هو معطوف بـ (الواو)، بخلاف المذكور أول الفصل، فإنه معطوف بـ (أو) لأن ذاك فيما إذا كان معه أحدهما، والكلام هنا فيما إذا كانا معه. (ويُعد أولاد الأبوين عليه أولادَ الأب في القسمة) أي: يدخلونهم في العدد على الجد إذا كانت المقاسمة خيرًا له. (فإذا أخذ حصته؛ فإن كان في أولاد الأبوين ذكر) واحد فأكثر معه أنثى فأكثر أو وحده ( .. فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين (ويسقط أولاد الأب) مثاله: جد، وشقيق، وأخ لأب؛ هي من ثلاثة، للجد سهم، والباقي للشقيق؛ لأن الاخ لأبوين، يقول للجد: أنا وأخي من الأب بالإضافة إليك سواء، وأنا الذي أحجبه فأزاحمك به وآخذ حصته، وهذا كما أن الإخوة يردون الأم من الثلث إلى السدس، والأب يحجبهم ويأخذ ما نقَّصوا من الأم. (وإلا) أي: وإن لم يكن فيهم ذكر، بل تمحضوا إناثًا، ( .. فتأخذ الواحدة إلى النصف) أي: يكمل على حصتها إلى تمام النصف، مثاله: جد، وشقيقة، وأخ لأب؛ هي من خمسة، وتصحُّ من عشرة؛ للجد أربعة، وللشقيقة خمسة، يفضل واحد للأخ من الأب. (والثنتان فصاعدًا إلى الثلثين) مثاله: جد، وشقيقتان، وأخ لأب؛ هي: من ستة، للجد سهمان، والباقي للشقيقتين، ولا شيء للأخ للأب، فلو كان جد، وشقيقتان، وأخت لأب .. كانت من خمسة؛ للجد سهمان، والباقي للشقيقتين، وهو دون الثلثين، فلا تزادان عليه.

стр. 1267

وَلَا يَفْضُلُ عَنِ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ، وَقَدْ يَفْضُلُ عَنِ النِّصْفِ فَيَكُونُ لِأوْلَادِ الأَبِ. وَالْجَدُّ مَعَ أَخَوَاتٍ كَأَخٍ؛ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ إلَّا فِي الأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ زَوْج وَأُمٌّ وَجَدٌ وَأُخْتٌ لِأبَوَيْنِ أَوْ لِأبٍ؛ لِلزَّوْجِ نِصْفٌ، ولِلأُمِّ ثلُثٌ، ولِلْجَدِّ سُدُسٌ، وَلِلأُخْتِ نِصْفٌ، فَتَعُولُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْجَدُّ وَالأُخْتُ نَصِيبَهُمَا أَثْلَاثًا، لَهُ الثُّلُثَانِ === وهذا يدل على أن ذلك بالتعصيب، وإلا لزيدتا وأعيلت، ومثله: ما لو نقص ما بقي للشقيقة عن النصف؛ كجد، وأم، وزوجة، وشقيقة، وأخ لأب؛ فتقتصر الشقيقة على ما فضل لها، ولا تزاد عليه. فقوله: (فتأخذ الواحدة إلى النصف) أي: إن وجدته، وكذا الثلثان في الثنتين، وإلا .. لورد ذلك على إطلاقه. (ولا يفضل عن الثلثين شيء) فإذا مات عن أختين شقيقتين، وأخ لأب، وجد؛ فللجد الثلث، والباقي وهو الثلثان للشقيقتين، وهو تمام فرضهما. (وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب) كما سبق في جد، وشقيقة، وأخ لأب، والحاصل: أن أولاد الأب لا يأخذون شيئًا إلا أن يكون ولد الأبوين أنثى واحدة. (والجد مع أخوات كأخ؛ فلا يفرض لهنَّ معه) كما لا يفرض لهنَّ مع الأخ؛ لوجود من يجعلها عصبة، ولا تعال المسألة بسببهن وإن كان قد يفرض للجد وتعال المسألة بسببه كما سبق؛ لأنه صاحب فرض بالجدودة فيرجع إليه للضرورة. (إلا في الأكدرية، وهي: زوج، وأم، وجد، وأخت لأبوين أو لأب؛ للزوج نصف، وللأم ثلث) (١) لعدم من يحجبها عنه (وللجد سدس) كذلك أيضًا (وللأخت نصف) لعدم من يُسقطها ومن يُعصِّبها؛ فإن الجد لو عصبها .. نقص حقه؛ فتعين الفرض لها (فتعول) بنصيب الأخت، وهو النصف إلى تسعة فإن أصلها من ستة. (ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثًا، له الثلثان) ونصيبهما أربعة، وهي لا تنقسم على ثلاثة، فاضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعة وعشرين؛ للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة، وإنما يقسم الثلثان بينهما؛ لأنه لا سبيل

стр. 1268

فصلٌ [في موانع الإرث] لَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ. وَلَا يَرِثُ مُرْتدٌّ وَلَا يُورَثُ === إلى تفضيلها على الجد، كما في سائر صور الجد والإخوة؛ ففرض لها بالرحم، وقسم بينهما بالتعصيب؛ رعايةً للجانبين. وفي تسمية هذه أكدرية سبعة أقوال (١): من أحسنها: أنها كدرت على زيد مذهبه؛ لأنه لا يفرض للأخت مع الجد، ولا يعيل مسائل الجد، وهنا فرض وأعال، وأيضًا: فإنه جمع سهام الفرض فقسمها على التعصيب، فكدرت مذهبه من هذه الأوجه الثلاثة، وقيل: إن رجلًا يقال له أكدر ألقاها على ابن مسعود؛ فسميت باسم السائل، وقيل: إن الميتة في هذه الصورة كان اسمها أكدرة؛ فسميت بها. * * * (فصل) في موانع الميراث (لا يتوارث مسلم وكافر) لقوله ﷺ : "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" متفق عليه (٢). ولا فرق بين النسب والولاء في ذلك، وعن الإمام أحمد أن اختلاف الدين لا يمنع الإرث بالولاء، ونقله القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشافعي، وغلط في ذلك، وكأنه توهم ذلك من قول الشافعي: أن الولاء ثابت بين المسلم والكافر، ومعناه: أن الولاء ثابت للكافر كالقرابة؛ فإن أسلم قبل موت المسلم .. ورث به، وإن مات قبل أن يسلم .. لم يرثه. (ولا يرث مرتد) بحال؛ إذ لا سبيل إلى توريثه من مثله؛ لأنه غير مبقىً، ولا من مسلم؛ للخبر المتقدم، ولا من كافر أصلي؛ للمنافاة بينهما؛ لأنه لا يقر على دينه، وذاك يقر، (ولا يورث) بل ماله فيء لبيت المال، وسواء في عدم التوريث منه ما اكتسبه في الإسلام، أو في الردة، ارتد في الصحة أو في المرض وقصد منع وارثه، والدليل عليه فيما إذا ارتد في الصحة وفيما اكتسبه في الإسلام: الإجماع، وفي

стр. 1269

وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ وإنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، لكِنِ الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمَيٍّ. وَلَا يَرِثُ مَنْ فيهِ رِقٌّ === الباقي: القياس عليهما، وللإمام احتمال في توريث المرتد من مثله (١)، والزنديق كالمرتد. (ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت مِلَّتهما) كاليهودي والنصراني والمجوسي والوثني؛ لأن جميع ملل الكفر في البطلان كالملة الواحدة، قال تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ وقال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾، وقيل: لا ترث ملة منهم ملة أخرى؛ بناءً على أن الكفر مللٌ مختلفة. ولا فرق في توارث بعضهم من بعض بين أن يكونا حربيين أو غير حربيين، ولا بين أن يكون الحربيان متفقي الدار أو مختلفَيْها، وذلك بأن يختلف الملوك، ويرى بعضهم قتل بعض؛ كالروم والهند، كذا في "الروضة" و"أصلها" (٢)، لكن في "شرح مسلم" نقل عن الأصحاب: أن الحربيين في بلدين متحاربين لا يتوارثان (٣)، ونقله السبكي عن مسودة "شرح التنبيه" للمصنف، قال في "المهمات": وهو وهم (٤)، وإنما هو مذهب أبي حنيفة. (لكن المشهور: أنه لا توارث بين حربي وذمي) لانقطاع الموالاة بينهما، والثاني: يتوارثان؛ لشمول الكفر. والمعاهد والمستأمن كالذمي، وقيل: كالحربي. (ولا يرث من فيه رقٌّ) لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فإن (اللام) فيه للتمليك، والعبد لا يملك، وإن قيل: يملك .. فهو ملك ضعيف، ولأنه لو ورث .. لكان الملك للسيد، وهو أجنبي من الميت. وفي المبعض وجهٌ ضعيف: أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية، والصحيح: المنع؛

стр. 1270

-وَالْجَدِيدُ: أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ- وَلَا قَاتِلٌ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُضْمَنْ .. وَرِثَ. وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا، أَوْ جُهِلَ أَسْبقُهُمَا .. لَمْ يَتَوَارَثَا وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ === لأنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق والولاية؛ فلم يرث؛ كالقن. (والجديد: أن من بعضه حر يورث) ما ملكه ببعضه الحر؛ لأنه تام الملك؛ كالحر، فترثه زوجته وقريبه أو معتقه. وفي القدر الموروث وجهان: أصحهما: جميع ما ملكه ببعضه الحر، والثاني: يقدر ما فيه من الحرية، وباقيه لمالك بعضه. والقديم: أنه لا يورث كما لا يرث؛ كالمرتد فما تركه يكون لمالك باقيه، ولم يذكر المصنف كون الرقيق لا يورث؛ استغناءً بما اقتضاه كلامه في المبعض، وقد صرح به في "المحرر" (١). (ولا قاتل) من مقتوله؛ لأحاديث واردة في الباب كلُّها متكلم فيها (٢)، والمعنى فيه: أنا لو ورثناه .. لم نأمن ذاعر من مستعجل الإرث أن يقتل مُورِّثه؛ فاقتضت المصلحة حرمانه، ولأن القتل قطع الموالاة، وهي سبب الإرث، وسواء أكان القتل عمدًا أو خطأ، وسواء قصدت مصلحته؛ كضرب الأب والمعلم للتأديب، وبطء جرحه، وسقيه دواء إذا مات به الصبي أو غيره، أو لم يقصد، وسواء فيه المكره والمختار على المذهب. (وقيل: إن لم يُضمَن) كقتله قصاصًا أو حدًّا ( .. ورث) لأنه قتل بحق. وقوله: (يضمن) هو بضم أوله؛ ليدخل فيه القاتل خطأ، فإن العاقلة تضمنه. وقد يفهم كلام المصنف: أنه يرث المقتول من قاتله ولا خلاف فيه، وصورته: بأن يجرح مُورِّثَه، ثم يموت قبل المجروح، ثم يموت المجروح من تلك الجراحة. (ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معًا، أو جُهل أسبقهما .. لم يتوارثا، ومالُ كلٍّ لباتي ورثته) لأن الله تعالى إنما ورَّث الأحياء من الأموات، وهنا

стр. 1271

وَمَنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ .. ترُكَ مَالُهُ حَتَّى تقومَ بيِّنَةٌ بِمَوْتهِ، أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا، فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ بِمَوْتهِ، === لا نعلم حياته عند موت صاحبه، فلم يرثه؛ كالجنين إذا خرج ميتًا، ولأنا إن ورثنا أحدهما فقط .. فهو تحكُّمٌ، وإن ورثنا كلًّا من صاحبه .. تيقنا الخطأ؛ لأنهما إن ماتا معًا .. ففيه توريث ميت من ميت، أو متعاقبين .. ففيه توريث من تقدم ممن تأخر، وحينئذ فيقدر في حقِّ كلِّ ميت أنه لم يخلف الآخر. ودخل في قوله: (جهل أسبقهما) صورتان: ما إذا لم يعلم هل وقعا معًا أو بالتلاحق، أو علم التلاحق ولكن جهل السابق؛ فالحاصل: ثلاث صور لا يورث فيها: هاتان، وما إذا ماتا معًا، وخرجت صورتان: ما لو علم السابق واستمر، وهو واضح، أو علم ثم نسي .. فإنه يوقف الميراث إلى الصلح؛ لأن التذكر غير مأيوس منه. وحاصل ما ذكره المصنف من الموانع: أربعة، وأهمل الدور الحكمي، وهو: أن يلزم مِنْ توريثه عدمُ توريثه؛ كما لو أقرَّ الأخ بابنٍ لأخيه الميت .. فإنه يثبت نسبه ولا يرث، وقد ذكره في (الإقرار) (١). ولو أعتق المريض أمة تخرج من ثلثه، وتزوجها ثم مات .. فالأصحُّ: صحة النكاح، ولا ترث؛ لأن إرثها يؤدي إلى نفيه؛ فإن عتقها في المرض وصية لها، والوصية لا تصح للوارث، فلو ورثناها .. لبطل عتقها. (ومن أسر، أو فقد وانقطع خبرُه .. ترك ماله حتى تقوم بيِّنةٌ بموته، أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، فيجتهد القاضي ويحكم بموته) لأن الأصل بقاءُ الحياة، فلا يورث إلا بيقين، أما عند البينة .. فظاهر، وأما عند مضي المدة مع الحكم .. فلتنزيله منزلة قيام البينة. وأفهم كلامه: أمرين: أحدهما: أن هذه المدة لا تتقدر، وهو الصحيح، وقيل: تتقدر بسبعين سنة، وقيل: بمئة وعشرين سنة؛ فإنه العمر الطبيعي عند

стр. 1272

ثُمَّ يُعْطِي مَالَهُ مَنْ يَرِثه وَقْتَ الْحُكْمِ. وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثه الْمَفْقُودُ .. وَقَفْنَا حِصَّتَهُ وَعَمِلْنَا فِي الْحَاضِرِينَ بِالأَسْوَأ === الأطباء، حكاه صاحب "البيان" (١)، ثانيهما: اعتبار حكم الحاكم، ولا يكفي مضي المدة، وأشار الرافعي إلى اختلاف عبارة الأصحاب فيه، وقال في "الشرح الصغير": الظاهر اعتباره. (ثم يعطي ماله من يرثه وقت الحكم) بموته؛ فإنه فائدة الحكم. وقوله: (وقت الحكم) كذا جزما به (٢)، وفي "البسيط" قبيل الحكم، قال السبكي: ويشبه ألا يكون اختلافًا، فإن الحكم إظهار فيقدر موته قبيله بأدنى زمان، وقوله: (من مات قبل الحكم بلحظة .. لم يرثه) لا ينافي ما قلناه؛ فإنه وإن لم يفصل بينهما زمان .. فكموتهما معًا، قال: وهذا إذا أطلق الحكم، أما إذا مضت مدة زائدة على ما يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، وحكم بموته من تلك المدة السابقة .. فينبغي -تفريعًا على رأي من يحكم بموته- أن يصحَّ، ويعطي لمن كان وارثه في ذلك الوقت وإن كان سابقًا عَلى الحكم، قال: ولعله مرادهم وإن لم يصرحوا به. (ولو مات من يَرثه المفقودُ) قبل الحكم بموته ( .. وقفنا حصته) حتى يتبين أنه كان عند الموت حيًّا أو ميتًا. وتعبيره بالحصة صحيح إن كان له وارثٌ غيره، وإلا .. وقفنا الكلّ، وعلى هذا: فلا يستقيم قوله أولًا: (يرثه)، بل الصواب: يرث منه. (وعملنا في الحاضرين بالأسوأ) فمن يسقط بالمفقود لا يعطى شيئًا حتى يتبين حاله، ومن ينقص حقه بحياته يقدر في حقه حياته؛ مثاله: زوج مفقود، وأختان لأب، وعم حاضرون؛ فتعطى الأختان أربعة من سبعة، ويوقف الباقي حتى يتبين حالى، ومن ينقص حقه بموته يقدر في حقه موته؛ كأخ لأب مفقود، وشقيق، وجد حاضرين؛ فيقدر في حق الجد حيًّا، وفي حق الأخ ميتًا، ومن لا يختلف نصيبه بحياته وموته .. يعطى نصيبه؛ كابن مفقود، وبنت، وزوج حاضرين؛ للزوج الربع بكلِّ حال.

стр. 1273

وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ أَوْ قَدْ يَرِثُ .. عُمِلَ بِالأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ، فَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ .. وَرِثَ، وَإِلَّا .. فَلَا. بَيَانُهُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ، أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ .. وُقِفَ الْمَالُ، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ وَلَهُ مُقَدَّرٌ .. أُعْطِيَهُ عَائِلًا إِنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ؛ لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَاتٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ .. لَمْ يُعْطَوْا. وَقِيلَ: أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْطَوْنَ الْيَقِينَ === (ولو خلف حملًا يرث) مطلقًا لو كان منفصلًا (أو قد يرث) بتقدير الذكورة؛ كحمل امرأة الأخ، والجد، أو بتقدير الأنوثة؛ كمن ماتت عن زوج، وأخت لأبوين، وحمل من الأب، فإن كان الحمل ذكرًا .. لا يرث شيئًا؛ لاستغراق أهل الفرض المال، وإن كان أنثى .. فلها السدس ( .. عُمل بالأحوط في حقه وحق غيره) كما سيأتي (فإن انفصل) كلُّه (حيًّا لوقت يعلم وجوده عند الموت) أي: موت مورثه ( .. ورث) لثبوت نسبه. (وإلا) أي: وإن انفصل ميتًا أو انفصل بعضه حيًّا، ثم مات قبل انفصاله، أو انفصل حيًّا لوقت لا يعلم وجوده عند الموت ( .. فلا) يرث؛ لأنه في الصورة الأولى والثانية كالعدم، وفي الثالثة منتف نسبه عن الميت. (بيانه: إن لم يكن وارث سوى الحمل، أو كان من قد يحجبه .. وُقف المال) إلى انفصاله. (وإن كان من لا يحجبه وله مقدر .. أُعطيه عائلًا إن أمكن عولٌ؛ كزوجة حامل وأبوين؛ لها ثمنٌ، ولهما سدسان عائلات) لاحتمال أن الحمل بنتان فيدفع إلى الزوجة ثلاثة من سبعة وعشرين، وللأبوين ثمانية منها، ويوقف الثلثان عالين. وقوله: (عائلات) هو بالمثناة فوق؛ يعني: الثمنَ والسدسين. (وإن لم يكن له مقدر؛ كأولاد .. لم يعطوا) في الحال شيئًا؛ بناءً على أن الحمل لا يتقدر بعدد، وهو الصحيح؛ لعدم انضباطه؛ لأنه قد وجد خمسة في بطن، وسبعة في بطن، واثنا عشر في بطن، وأربعون في بطن. (وقيل: أكثر الحمل أربعة) جزم به جماعة، وقال الشيخ أبو محمد: إنه المذهب (فيعطون اليقين) أي: فيوقف ميراث أربعة ويقسم الباقي؛ مثاله: خلَّف

стр. 1274

وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إِرْثُهُ كَوَلَدِ أُمٍّ وَمُعْتِقٍ .. فَذَاكَ، وَإِلَّا .. فَيُعْمَلُ بِالْيَقِينِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ، وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَبِينَ === ابنًا، وزوجة حاملًا؛ فلها الثمن، ولا يدفع للابن شيء على الأول، وعلى الثاني: يدفع إليه خمس الباقي. (والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه) بالذكورة والأنوثة (كولد أُمٍّ ومعتق .. فذاك) أي: فيدفع إليه نصيبه، ولا إشكال. واعلم: أن الخنثى ضربان، أحدهما: ألا يكون له فرج رجل ولا فرج امرأة، بل يكون له ثقبة يبول منها لا تشبه فرج واحد منهما، الثاني: أن يكون له فرج رجل وفرج امرأة، مأخوذ من قولهم: يخنَّث الطعامُ: إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود وشارك طعم غيره، سمي الخنثى بذلك؛ لاشتراك الشبهين فيه. (وإلا) أي: وإن اختلف إرثه ( .. فيعمل باليقين في حقه وحق غيره، ويوقف المشكوك فيه حتى يَبين) حاله؛ لوجوب العمل باليقين وترك المشكوك فيه؛ مثاله كما ذكره في "المحرر": ولد خنثى وأخ؛ يصرف إلى الولد النصف، ويوقف الباقي. ولد خنثى وبنت وعم؛ للبنت وللخنثى الثلثان بالسوية، ويوقف الباقي بين الخنثى، والعم. زوج، وأب، وولد خنثى؛ للزوج الربع، وللأب السدس، وللولد النصف، ويوقف الباقي بينه وبين الأب (١). ولو مات الخنثى في مدة التوقف .. فالأظهر: أنه لا بد من الاصطلاح، وفي قول: يُردُّ إلى ورثة الميت الأول، ولو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساوٍ أو تفاوت .. جاز إذا لم يكن فيهم محجور عليه، قال الإمام: ولا بدَّ أن يجري بينهم تواهب، وإلا .. لبقي المال على صورة التوقف، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، لكنها تحتمل للضرورة (٢).

стр. 1275

وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ أَوِ ابْنُ عَمٍّ .. وَرِثَ بِهِمَا. قُلْتُ: فَلَوْ وُجِدَ فِي نِكَاحِ الْمَجُوس أَوِ الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ .. وَرِثت بِالْبُنُوَّةِ، وَقِيلَ: بِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأمٍّ .. فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، === (ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب؛ كزوج هو معتق أو ابن عم .. ورث بهما) فيأخذ النصف بالزوجية، والآخر بالولاء أو ببنوة العم؛ لأنه وارث بسببين مختلفين؛ فأشبه ما لو كانت القرابتان في شخصين. (قلت: فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنتٌ هي أخت) لأب؛ بأن وطئ بنته فأولدها بنتًا ثم ماتت العليا، فقد خلَّفت أختًا من أب وبنتًا ( .. ورثت بالبنوة) فقط؛ لأنهما قرابتان يورث بكلٍّ منهما عند الانفراد، فيورث بأقواهما، ولم يورث بهما؛ كالأخت للأبوين لا ترث بالقرابتين معًا، فلا ترث النصف بأختية الأب، والسدس بأختية الأم إجماعًا. (وقيل: بهما، والله أعلم) فترث النصف بالبنوة، والباقي بالأخوة؛ لأنهما سببان يورث بكلٍّ منهما عند الانفراد، فإذا اجتمعا .. لم يسقط أحدهما الآخر؛ كابن عم هو أخ لأم، قال ابن الملقن: وهذه الزيادة تدخل في قوله بعد: (ومن اجتمع فيه جهتا فرض ... ) إلى آخره؛ لأن المذكور هناك قاعدة عامة، وهذه من بعض أمثلتها. نعم؛ أفاد وجهًا ليس في "المحرر" بقوله: (وقيل: بهما). انتهى (١). وهو مردود؛ فإن الزيادة من قاعدة اجتماع الفرض والتعصيب، والمذكور آخرًا من قاعدة اجتماع الفرضين، ولا يلزم من انتفاء التوريث بجهتي الفرض انتفاؤه بجهتي فرض وتعصيب، ولهذا مثَّل هنا ببنت هي أخت. (ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى؛ كابني عمٍّ أحدهما أخ لأم .. فله السدس) فرضًا (والباقي بينهما) بالعصوبة؛ لما مرَّ.

стр. 1276

فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ .. فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِهِ الأَخُ. وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ .. وَرِثَ بأَقْوَاهُمَا فَقَطْ. وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، أَوْ لَا تَحْجُبَ، أَوْ تكُونَ أَقَلَّ حَجْبًا: فَالأُولَى: كَبنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأمٍّ؛ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ، أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا. وَالثَّانِي: كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأبٍ؛ بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا. وَالثَّالِثُ: كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ؛ بأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا .. فَالأَولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ === (فلو كان معهما بنتٌ .. فلها النصف والباقي بينهما) بالسوية (١)؛ لأن أخوة الأم تسقط بالبنت، (وقيل: يختص به الاخ) لأن البنت منعت من الأخذ بقرابة الأم، وإذا لم يأخذ بها .. ترجحت عصوبته؛ كأخ لأبوين مع أخ لأب. وصورة ابني عم أحدهما أخ لأم: أن يتعاقب أخوان على امرأة، وتلد لكلِّ واحد منهما ابنا ولأحدهما ابن من غيرها؛ فابناه ابنا عم الآخر، وأحدهما أخوه لأمه. (ومن اجتمع فيه جهتا فرض .. ورث بأقواهما فقط) لما سبق (والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى) حجب حرمان أو نقصان، (أو لا تحجب) أصلًا، والأخرى قد تحجب، (أو تكون أقل حجبًا) أي: تحجب كلّ واحدة لكن حجب أحدهما أقل؛ فهذه ثلاث صور. (فالأولى (٢): كبنت هي أخت لأم؛ بأن يطأ مجوسي، أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتًا) فالأخوة للأم ساقطة بالبنتية، ولا تكون هذه الصورة إلا والميت رجل. (والثاني: كأم هي أخت لأب؛ بأن يطأ بنته فتلد بنتًا) فترث بالأمومة؛ لأنها لا تحجب حجب حرمان أصلًا، والأخت تحجب. (والثالث: كأم أم هي أخت؛ بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدًا؛ فالأولى أمُّ أمِّه وأخته) أي: أم أم الولد وأخته لأبيه فترث بالجدودة؛ لأنها أقلُّ حجبًا؛ إذ لا يحجبها إلا الأم، وأما الأخت .. فيحجبها جماعة كما مرَّ، ولا يرثون بالزوجية قطعًا؛

стр. 1277

فصلٌ [في أصول المسائل وما يعول منها] إِنْ كَانَتِ الْوَرَثة عَصَبَاتٍ .. قُسِّمَ الْمَالُ بِالسَّوِيَّةِ إِنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا. وَإِنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ .. قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ، وَعَدَدُ رُؤُوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ. وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو فَرْضٍ أَوْ ذوَا فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ .. فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ؛ === لبطلانها، كذا قاله الشيخان هنا (١)، لكنهما حكيا عن البغوي في (كتاب النكاح): أن منهم من بنى التوارث على الخلاف في صحة أنكحتهم (٢). * * * (فصل: إن كانت الورثة عصبات .. قُسِّم المال بالسوية إن تمحَّضوا ذكورًا) كبنين أو إخوة، أو أعمام، أو بنيهم، سواء النسب والولاء، (أو إناثًا) كأربع نسوة أعتقن عبدًا بينهن بالسوية، وهذا لا يتصور إلا في الولاء؛ فإن تفاوت الملك .. تفاوت الإرث. (وإن اجتمع الصنفان .. قُدِّر كلُّ ذكر أنثيين) ولا يقدر للأنثى نصف نصيب؛ لئلا ينطق بالكسر، واتفقوا على عدم النطق به. (وعدد رؤوس المقسومِ عليهم أصلُ المسألة) فإذا خلَّف ابنين وبنتين .. فأصل المسألة من ستة، وهكذا. (وإن كان فيهم) أي: في الورثة (ذو فرض، أو ذوا فرضين متماثلين .. فالمسألة) أصلها (من مخرج ذلك الكسر) مثال الأول: بنت، وعم؛ المسألة من اثنين، ومثال الثاني: أم، وأخ لأم، وأخ لأب؛ هي من ستة، وكذا الحكم فيما إذا لم يكن فيهم عصبة؛ كزوج، وأخت لأبوين، أو لأب؛ هي من اثنين أيضًا. وهذه المسألة تُسمَّى النصفية؛ إذ ليس لنا شخصان يرثان المال مناصفة فرضًا سواهما، وتُسمَّى اليتيمة؛ إذ ليس لها نظير. وقوله: (متماثلين) أي: إما فرضًا؛ كزوج، وأخت، أو مخرجًا؛ كشقيقتين، وأخوين لأم.

стр. 1278

فَمَخْرَجُ النِّصْفِ: اثْنَانِ، وَالثُّلُثِ: ثَلَاثَةُ، وَالرُّبُعِ: أَرْبَعَةٌ، وَالسُّدُسِ: سِتَّةٌ، وَالثُّمُنِ: ثَمَانِيَةٌ. وَإِنْ كَانَ فَرْضَانِ مُخْتَلِفَا الْمَخْرَجِ؛ فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا .. فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ، وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ فَالأَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ كُلٌّ فِي كُلٍّ وَالْحَاصِلُ الأَصْلُ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ، الأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ === واعلم: أن المخرج هو أقل عدد يصحُّ منه الكسر، وهو أصل المسألة. والكسر: هو الجزء وهو ما دون الواحد. (فمخرج النصف: اثثان، والثلث: ثلاثة، والربع: أربعة، والسدس: ستة، والثمن: ثمانية) لأن أقلَّ ما له نصف اثنان، وأقلَّ ما له ثلث ثلاثة، وأقلَّ ما له ربع أربعة، وأقلَّ ما له سدس ستة، وأقلَّ ما له ثمن ثمانية، وكلُّها مشتقة من أسماء العدد لفظًا ومعنىً إلا النصف، فلم يشتق من اسم العدد، ولو اشتق منه .. لقيل: ثنُي بضم أوله، وإنما اشتق من التناصف؛ يعني: أن المقتسمين قد تناصفا واقتسما بالسوية. وسكوته عن الثلثين يفهم أنه ليس جزءًا برأسه، وهو كذلك، وإنما هو تضعيف الثلث. (وإن كان فرضان مختلفا المخرج؛ فإن تداخل مخرجاهما .. فأصل المسألة أكثرهما؛ كسدس وثلث) كأم، وأخ لأم، وعم؛ هي من ستة، للأم الثلث، وهو من ثلاثة، وللاخ السدس، وهو من ستة، والثلاثة داخلة في الستة؛ لأن المتداخلين كلُّ عددين مختلفين أقلهما جزء من الأكثر لا يزيد على نصفه؛ كالثلاثة من الستة ومن التسعة، والأربعة من الثمانية. (وإن توافقا) بجزء من الأجزاء ( .. ضرب وفق أحدهما في الآخر، والحاصل أصل المسألة؛ كسدس وثمن؛ فالأصل: أربعة وعشرون) كما إذا خلَّف أُمًّا، وزوجة، وابنًا؛ فالسدس والثمن متوافقان بالأنصاف، فاضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ أربعة وعشرين. (وإن تباينا .. ضرب كلٌّ في كلٍّ، والحاصل الأصل؛ كثلث وربع، الأصل: اثنا عشر) كأم، وزوجة، وأخ؛ فالثلث والربع متباينان، فاضرب مجموع أحدهما في الآخر يبلغ اثني عشر.

стр. 1279

فَالأُصُولُ سَبْعَةٌ: اثْنَانِ وَثَلَاثةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالَّذِي يَعُولُ مِنْهَا: السِّتَّةُ إِلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ، === (فالأصول) أي: المخارج (سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون) لأن الفروض المذكورة في القرآن لا يخرج حسابها إلا من هذه السبعة، وهذا ما عليه قدماء الأصحاب، وزاد المتأخرون أصلين آخرين في مسائل الجد والإخوة حيث كان ثلث الباقي بعد الفروض خيرًا له؛ أحدهما: ثمانية عشر؛ كجد، وأم، وإخوة، والثاني: ستة وثلاثون؛ كجد، وأم، وزوجة، وإخوة. أصل الأولى: من ثمانية عشر؛ لأنه أقلُّ عدد يكون له سدس، وثلث ما بقي، وأصل الثانية: من ستة وثلاثين، واختار في "الروضة" طريق المتأخرين؛ لأنه أخصر، ولأن ثلث ما تبقى فرض مضموم إلى السدس والربع؛ فلتكن الفريضة من مخرجها (١). (والذي يعول منها) أي: من هذه الأصول ثلاثة؛ وهي: ستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرون؛ لإمكان اجتماع فروض تزيد عليها، بخلاف الباقي. (الستة إلى سبعة؛ كزوج وأختين) شقيقتين، أو لأب؛ فتعول بمثل سدسها. وهذه الصورة أول فريضة عالت في الإسلام (٢)؛ لأنها وقعت في زمن عمر ﵁ فجمع لها الصحابة، وقال لهم: فرض الله تعالى للزوج النصف، وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج .. لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين .. لم يبق للزوج حقه، فأشار عليه العباس ﵁ بالعول، وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم، ولرجل عليه ثلاثة، ولآخر أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ قال: نعم؛ فقال العباس: هو ذاك، فأجمع الصحابة عليه، وكان ابن عباس صغيرًا فلما كبر أظهر الخلاف.

стр. 1280

وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ وَأُمٍّ، وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأمٍّ، وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهُمْ وَآخَرَ لأُمٍّ. وَالاثْنَا عَشَرَ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لأُمٍّ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَآخَرَ لأُمٍّ. وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ === والعول: عبارة عن رفع الحساب، ومعناه: أنا نرفع سهام المسألة عن سهام ذوي الفروض؛ ليدخل النقص على كلٍّ بقدر فرضه. (وإلى ثمانية؛ كهم وأم) فتعول بمثل ثلثها، وإدخال الكاف على الضمير لغة قليلة. (وإلى تسعة؛ كهم وأخ لأم) فيزاد عليها سهم واحد لولد الأم فتعول بمثل نصفها. (وإلى عشره؛ كهم وآخر لأم) فتعول بمثل ثلثيها، وتُسمَّى هذه: أم الفُروخ، لكثرة سهامها العالية فيها، والشُّريحية؛ لأن شُريحًا قَضى فيها بذلك؛ فتلخص أن الستة تعول أربع مرات، ثم إنها متى عالت إلى أكثر من سبعة لا يكون الميت إلا امرأة؛ لأنها لا تعول إلى ذلك إلا بزوج. (والاثنا عشر إلى ثلاثة عشر؛ كزوجة وأم وأختين) لغير أمٍّ، فتعول بنصف سدسها. (وإلى خمسة عشر؛ كهم وأخ لأم) فتعول بربعها، فيزاد على ما سبق سهمان للأخ للأم. (وسبعة عشر؛ كهم وآخر لأم) فتعول بربعها، وسدسها، ويزاد على ما مرَّ سهمان للأخ الآخر، وهذه الثلاث مراتب لا يتصور إلا والميت رجل، كما أفهمه تمثيل المصنف (١). (والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين) فقط (كبنتين وأبوين وزوجة) فتعول بمثل ثمنها، وهو نصيب الزوجة، وتسمى هذه: المنبرية؛ لأن عليًّا ﵁ سئل عنها على المنبر، فقال ارتجالًا: صار ثمنها تسعا" (٢)، ومضى في خطبته، وذلك

стр. 1281

وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ .. فَذَاكَ. وَإِنِ اخْتَلَفَا وَفَنِيَ الأَكْثَرُ بِالأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ .. فَمُتَدَاخِلَانِ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إِلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ .. فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ بِالنِّصْفِ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إِلَّا وَاحِدٌ .. تَبَايَنَا كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ === لأن ثلاثة من سبعة وعشرين تسع في الحقيقة، ولا يكون هذا العول إلا والميت رجل بل لا تكون المسألة من أربعة وعشرين إلا وهو رجل. (وإذا تماثل العددان .. فذاك) أي: فأمره واضح؛ كثلاثة وثلاثة، فتسقط أحدهما وتكتفي بالآخر. (وإن اختلفا وفَنِيَ الأكثر بالأقل مرتين فأكثر .. فمتداخلان؛ كثلاثة مع ستة أو تسعة) أو خمسة وعشرة؛ فإن الستة تفنى بإسقاط الثلاثة مرتين، والتسعة بإسقاط الثلاثة منها ثلاث مرات؛ لأنها ثلثها، والعشرة تفنى بإسقاط الخمسة مرتين؛ لأنها نصفها. (وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث) أي: وإن اختلفا، ولم يفن أقلهما أكثرهما، ولكن يفنيهما عدد ثالث ( .. فمتوافقان بجزئه؛ كأربعة وستة بالنصف) لأنك إذا سلطَّت الأربعة على الستة .. يبقى منها اثنان، سَلِّطْهما على الأربعة مرتين تفنى بهما؛ فقد حصل الإفناء باثنين، وهو عدد غير الستة والأربعة، فهما متوافقان بجزء ذلك العدد وهو النصف. وحكم المتوافق: أنك تضرب وفق أحد العددين في كامل الآخر، فإن أفنى عددين أكثر من عدد واحد .. فهما متوافقان بأجزاء ما في ذلك العدد من الآحاد؛ كالاثني عشر والثمانية عشر، تفنيهما الستة والثلاثة والاثنان، فهما متوافقان بالأسداس، والأثلاث، والأنصاف، والعمل والاعتبار في مثل ذلك بالجزء الأقلِّ؛ فيعتبر في هذا المثال السدس. (وإن لم يفنهما إلا واحد .. تباينا؛ كثلاثةٍ وأربعةٍ) لأنك إذا أسقطت الثلاثة من الأربعة .. بقي واحد، فإذا سلطته على الثلاثة .. فنيت به، وسُمِّيا بالمتباينين؛ لأن فناءهما بمُباينهما، وهو الواحد، وإنما قلنا إن الواحد مباين لهما؛ لأنهما عددان والواحد ليس بعدد، والمنفي ضد المثبت ومباين له، بخلاف ما إذا أفناهما عدد

стр. 1282

وَالْمُتَدَاخِلَانِ مُتَوَافِقَانِ، وَلَا عَكْسَ. فَرْعٌ [في تصحيح المسائل] إِذَا عَرَفْتَ أَصْلَهَا وَانْقَسَمَتِ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ .. فَذَاكَ. وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ .. قُوبِلَتْ بِعَدَدِهِ؛ فَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْألةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، === ثالث؛ فإن التوافق حاصل في العددية. وحكم المتباين: أنك تضرب أحد العددين في الآخر؛ فانحصر حينئذ نسبة كلِّ عددين أحدهما إلى الآخر في هذه الأربعة: التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين. (والمتداخلان متوافقان) بأجزاء ما في العدد الأقلِّ؛ كالخمسة مع العشرة بينهما موافقة بالأخماس مع التداخل. (ولا عكس) لأنه يكون التوافق ولا تداخل؛ كالستة مع الثمانية؛ لأن شرط التداخل ألا يزيد على نصفه. * * * (فرع) في تصحيح المسائل (إذا عرفت أصلها) أي: أصل المسألة (وانقسمت السهام عليهم) أي: على المستحقين ( .. فذاك) أي: فلا حاجة إلى ضرب؛ كزوج وثلاث بنين؛ هي من أربعة تنقسم عليهم، وكزوج وأختين لغير أم؛ هي من ستة، وتعول إلى سبعة؛ للزوج ثلاثة، ولكلِّ أخت اثنان. (وإن انكسرت على صنف .. قوبلت بعدده) أي: قوبلت سهامه بعدد رؤوسه (فإن تباينا) أي: السهام والرؤوس ( .. ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت) فما اجتمع صحت منه المسألة؛ مثاله: زوجة وأخوان؛ هي من أربعة، للزوجة الربع سهم، وللأخوين ثلاثة أسهم منكسرة عليهما، فاضرب عددهما في المسألة وهي أربعة تكن ثمانية ومنها تصحُّ. ومثاله بالعول: زوج وخمس أخوات، أصلها من ستة وتعول إلى سبعة، ونصيب الأخوات أربعة، وهي لا تصحُّ عليهن ولا توافق، فاضرب خمسة في سبعة تبلغ خمسة وثلاثين، ومنها تصحُّ.

стр. 1283

وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ فِيهَا. وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ .. قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِهِ؛ فَإِنْ تَوَافَقَا .. رُدَّ الصِّنْفُ إِلَى وَفْقِهِ، وَإِلَّا .. تُرِكَ، ثُمَّ إِنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّؤُوسِ .. ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلةِ بِعَوْلِهَا، وَإِنْ تَدَاخَلَا .. ضُرِبَ أَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الآخَرِ === (وإن توافقا .. ضُربَ وفق عدده) أي: الصنف (فيها) (١) أي: في أصل المسألة بعولها إن عالت؛ كأم وأربعة أعمام وهي من ثلاثة، للأم سهم، وللأعمام سهمان، لا تصحُّ عليهم ولكن توافق بالنصف، فاضرب اثنين في ثلاثة بستة ومنها تصحُّ. واعلم: أن الضرب عند الحُسَّاب تضعيف أحد العددين بقدر ما في الآخر من الآحاد، والواحد ليس بعدد وإنما هو مبدؤه. (وإن انكسرت على صنفين .. قوبلت سهام كلِّ صنف بعدده) أي: بعدد الصنف الذي انكسر عليهم، (فإن توافقا .. رُدَّ الصنف إلى وفقه) أي: رد رؤوس كلِّ صنف إلى جزء الوفق. (وإلا) أي: وإن لم يكن بين كلِّ صنف منهما وسهامه موافقة ( .. ترك) عدد كلِّ فريق بحاله، فإن كان الوفق في أحد الصنفين .. رددت رؤوسه إلى جزء الوفق، وتركت رؤوس الآخر بحالها؛ فهذه ثلاثة أحوال؛ لأنه إما أن يكون بين عدد كلِّ فريق وسهامه موافقة بجزءٍ أم لا، أو بين أحدهما دون الآخر، وفي كلٍّ منها أربعُ مسائل؛ لأن عدد الفريقين فيها إما أن يكونا متماثلين أو متداخلين أو متوافقين أو متباينين؛ كما سيذكره المصنف، وفيه اثنا عشر مسألة سنذكر أمثلتها. (ثم إن تماثل عدد الرؤوس) في هذه الأحوال ( .. ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها) إن عالت (وإن تداخلا .. ضرب أكثرهما) في أصل المسألة بعولها. (وإن توافقا .. ضرب وفق أحدهما في الآخر، ثم الحاصل في المسألة) بعولها (وإن تباينا .. ضرب أحدهما في الآخر) ويُسمَّى الحاصل من ضرب وفق أحدهما أو كله في الآخر: جزء السهم.

стр. 1284

ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلةِ، فَمَا بَلَغَ .. صَحَّتْ مِنْهُ === (ثم) اضرب (الحاصل) وهو جزء السهم (في) أصل (المسألة) بعولها (فما بلغ .. صحت منه) أمثلة الحالة الأولى: وهي ما إذا كان بين عدد كل فريق وسهامِه موافقةٌ بجزء، وفيها أربع مسائل: أم، وستة إخوة لأم، واثنا عشر أختًا لأب؛ أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة، للإخوة سهمان يُوافِقان عددَهم بالنصف، فتردُّ عددَهم إلى ثلاثة، وللأخوات أربعة توافق عددهم بالربع، فترد عددهم إلى ثلاثة؛ فتماثل العددان المردودان، فاضرب ثلاثة في سبعة تبلغ أحدًا وعشرين ومنها تصحُّ. أم، وثمانية إخوة لأم، وثمان أخوات لأب؛ ترجع عددَ الإخوة إلى أربعة، والأخوات إلى اثنين، وتضرب أربعةً في سبعة تبلغ ثمانية وعشرين ومنها تصحُّ. أم، واثنا عشر أخًا لأم، وستة عشر أختًا لأب؛ ترجع الإخوةَ إلى ستة، والأخوات إلى أربعة، وهما متوافقان، وتضرب اثنين في ستة باثني عشر ثم تضرب اثني عشر في سبعة تبلغ أربعة وثمانين، ومنها تصحُّ. أم، وستة إخوة لأم، وثمان أخوات لأب؛ ترجع الإخوةَ إلى ثلاثة، والأخوات إلى اثنين، وهما متباينان، تضرب اثنين في ثلاثة بستة، ثم اضرب ستة في سبعة تبلغ اثنين وأربعين. أمثلة الحالة الثانية: وهي ألا يكون بين فريق وسهامِه موافقةٌ بجزء؛ ثلاث بنات، وثلاثة إخوة لأب، تصحُّ من تسعة. ثلاث بنات، وستة إخوة، تصحُّ من ثمانية عشر. تسع بنات، وستة إخوة، تصحُّ من أربعة وخمسين. ثلاث بنات، وأخوان لأب، تصحُّ من ثمانية عشر. أمثلة الحالة الثالثة: وهي ما إذا كان بين سهام أحد الفريقين ورؤوسِهم موافقةٌ دون الآخر؛ ست بنات، وثلاثة إخوة لأب، تصحُّ من تسعة. أربع بنات، وأربع إخوة لأب، ترجع عدد البنات إلى اثنين فيتداخل العددان، فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر، ومنها تصحُّ. ثمان بنات، وستة إخوة لأب، ترجع عددهن إلى أربعة، ويتوافق العددان

стр. 1285

وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا: الانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَأَرْبَعَةٍ، وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغ الْمَسْأَلَةِ .. فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصلِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا، فَمَا بَلَغَ .. فَهُوَ نَصِيبُهُ، ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ === بالنصف، فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر، تضربها في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ومنها تصحُّ. أربع بنات، وثلاثة إخوة لأب، ترجع عددهن إلى اثنين، ويتباين العددان، فتضرب اثنين في ثلاثة بستة، ثم تضرب ستة في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر، ومنها تصحُّ. (ويقاس على هذا: الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة) فينظر أولًا في سهام كلِّ صنف وعددِ رؤوسهم، فحيث وجدنا الموافقة رددنا الرؤوس إلى جزء الوفق، وحيث لم نجدها بقيناه بحاله، ثم يجيء في عدد الأصناف الأحوالُ السابقة في النظر إلى التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين. (ولا يزيد الكسر على ذلك) أي: على أربعة أصناف؛ لأن الوارثين في الفريضة الواحدة لا يزيدون على خمسة أصناف؛ كما تقدم عند اجتماع كلِّ الورثة، ولا بدَّ من صحة نصيب أحد الأصناف عليه؛ لأن أحد الأصناف الخمسة أحد الزوجين والأبوان، والواحد يصحُّ نصيبه عليه فلزم الحصر، كذا أطلقوه، ومحلُّه: في غير الولاء أما الولاء .. فيمكن فيه الزيادة على أربعة. (فإذا أردت) بعد فراغك من تصحيح المسألة (معرفة نصبب كلِّ صنف من مبلغ المسألة .. فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها، فما بلغ .. فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف) مثاله كما في "المحرر": جدتان، وثلاث أخوات لأب، وعم، هي من ستة، وتبلغ بالضرب ستة وثلاثين؛ للجدتين من أصل المسألة سهم مضروب فيما ضربناه في المسألة يكون ستة، وللأخوات أربعة مضروبة في ستة تبلغ أربعة وعشرين، والباقي -وهو ستة- للعم (١). * * *

стр. 1286

فَرْعٌ [في المناسخات] مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ فَإِنْ لَمْ يَرِثِ الثَّانِيَ غَيْرُ الْبَاقِينَ وَكَانَ إِرْثُهُمْ مِنَ الثَّانِي كَإِرثهِمْ مِنَ الأَوَّلِ .. جُعِلَ كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ وَقُسِمَ بَيْنَ الْبَاقِينَ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْبَاقِينَ. وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إِرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ === (فرع) في المناسخات (مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة؛ فإن لم يرث الثاني غيرُ الباقين وكان إرثهم) أي: الباقين (من الثاني كإرثهم من الأول .. جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين؛ كإخوة وأخوات، أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين) لأن المال صار إليهم بطريق واحد فكأن الذين ماتوا بعد الأول لم يكونوا. وكلام المصنف وتمثيله يشعران بكون جميع الباقين وارثين، وكونهم عصبة، وليس ذلك بشرط، بل يأتي فيما إذا كان الورثة في الثانية بعض الباقين بشرط كونهم عصبةً في المسألتين، وغير الوارث من الثاني ذا فرض في الأولى؛ كأن ماتت عن زوج، وابنين من غيره ثم مات أحد الابنين قبل القسمة .. فإن ورثة الميت الثاني هو الباقي من الاثنين دون الزوج، وهذا الوارث عصبة في المسألتين، والزوج الذي لا يرث في الثانية ذو فرض في الأولى، فيفرض أن الميت الثاني لم يكن، ويدفع ربع تركة المرأة إلى زوجها، والباقي لابنها الحي. ويأتي أيضًا فيها إذا كان ورثته هم الباقون جميعهم، وإرثهم بالفريضة في الثانية كما في الأولى بشرط أن يكون الميت الثاني ذا فرض في الأولى ولكن فرضه قدر عول المسألة الأولى؛ كأن ماتت امرأة عن زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، ثم نكح الزوج الأخت لأب، فماتت الأخت للأب المنكوحة عن الزوج والأخت؛ فإن المسألة الأولى من ستة وتعول بنصيب الأخت للأب إلى سبعة، فإذا ماتت هي .. فُرِض أنها لم تكن، وترك العول، وقسم المال نصفين بين الزوج والأخت؛ لأن فرض كل منهما النصفُ في المسألتين، ومثله: ما لو مات عن زوج، وأم، وولدي أم، وأخت لأبوين، ثم نكح الزوج الأخت الشقيقة فماتت عن الباقين. (وإن لم ينحصر إرثه في الباقين) إما لأن الوارث غيرُهم، أو لأن غيرهم يشركهم

стр. 1287

أَوِ انْحَصرَ وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الاسْتِحْقَاقِ .. فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الأَوَّلِ ثُمَّ مَسْأَلَةَ الثَّانِي، ثُمَّ إِنِ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ .. فَذَاكَ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ .. ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الأَوَّلِ، وَإِلَّا .. كُلُّهَا فِيهَا، فَمَا بَلَغِ صَحَّتَا مِنْهُ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُولَى .. أَخَذَهُ مَضرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ شيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ .. أَخَذَهُ مَضرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنَ الأُولَى أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ. === فيه (أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق .. فصَحِّح مسألة الأول ثم مسألة الثاني، ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته .. فذاك) مئاله: زوج، وأختان لأب ماتت إحداهما عن الأخرى، وبنت؛ فالمسألة الأولى بعولها من سبعة، والثانية من اثنين، ونصيب الميتة الثانية من المسألة الأولى اثنان ينقسم على مسألتها. (وإلّا) أي: وإن لم ينقسم (فإن كان بينهما موافقة .. ضرب وفقُ مسألته في مسألة الأول) مثاله: جدتان، وثلاث أخوات متفرقات، ثم ماتت الأخت من الأم عن أخت لأم هي الشقيقة في الأولى، وعن أختين شقيقتين، وعن أم أم هي إحدى الجدتين في الأولى. (وإلّا) أي: وإن لم يكن بينهما موافقة بل كان بينهما تباين .. ضربت (كلها فيها، فما بلغ صحَّتا مثه، ثم) تقول (من له شيء من الأولى .. أخذه مضروبًا فيما ضرب فيها) وهو وفق المسألة الثانية أو جميعها (ومن له شيء من الثانية .. أخذه مضروبًا في نصيب الثاني من الأولى، أو في وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفقٌ) مثاله: زوجة، وثلاث بنين، وبنت، ثم ماتت البنت عن أم، وثلاثة إخوة وهم الباقون من ورثة الأول، فالأولى من ثمانية، والثانية تصحُّ من ثمانية عشر، ونصيب الميتة من الأولى سهمٌ لا يوافق مسألتها؛ فتضرب الثانية في الأولى تبلغ مئة وأربعة وأربعين؛ للزوجة سهم مضروب في ثمانية عشر، ولكلِّ ابن سهمان مضروبان في ثمانية عشر، وللأم في الثانية ثلاثةٌ مضروبة في سهم الميتة وهو واحد، ولكلِّ أخ خمسة. وقوله: (وإلا) يوهم ثلاث صور: التباين، والتداخل، والتماثل، لكن مراده

стр. 1288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التباين خاصة، ولهذا فسرنا به كلامه، وقد صرح الفوراني بعدم مجيء التداخل والتماثل. والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محّمدٍ وآله وصحبه أجمعين * * * تم الجزء الأول من "بداية المحتاج في شرح المنهاج" في ليلة يسفر صباحها عن نهار عيد الأضحى عاشر الحجة الحرام عام اثنين وخمسين وثمان مئة على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسين بن أحمد الكركي مولدًا، الدمشقي منشأً، الشافعي مذهبًا، عفا الله عنه آمين. * * *

стр. 1289

كتابُ الوصايا تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي، وهو حَسبي يا رَبِّ يَسَّرْ، وَامْنُنْ بإتْمَامِهِ يا كرِيم، وَاخْتِمْ بخَيْر (١) (كتاب الوصايا) هي جمع وصية؛ كعرايا وعرية، وهدايا وهدية، مأخوذة من وَصَيْتُ الشيء بالشيء أَصِيه: إذا وصلته؛ لأن الموصي وصل القربةَ الواقعة بعد الموت بالقربات المُنجَّزة في حياته، وهي في الشرع: تبرع مضاف إلى ما بعد الموت. والأصلُ فيها: قوله تعالى في أربعة مواضع من المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. وحديث: "مَا حَقُّ أمْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مُكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" متفق عليه (٢)، والإجماع قائم على مشروعيتها. (تصح وصية كلِّ مكلف حرّ) مختار بالإجماع؛ لأنها تبرع (وإن كان كافرًا) ولو حربيًّا؛ لأنه يصحُّ إعتاقه وتمليكاته، والمرتد؛ إن أبقينا ملكه .. صحت وصيته على الأصحِّ في "البحر"، وإن وقفناه .. وقفنا وصيته؛ كما ذكره المصنف في (كتاب الردة) (٣). (وكذا محجور عليه بسفه على المذهب) لصحة عبارته، بدليل قبول إقراره بالعقوبة، ونفوذ طلاقه، ولاحتياجه إلى الثواب، هذا أصحُّ الطريقين. ونقل ابن

стр. 1290

لَا مَجْنُونٍ وَمُغْمَىً عَلَيْهِ وَصَبِيٍّ - وَفِي قَوْلٍ: تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ - === عبد البرِّ والأستاذ أبو منصور وغيرهما: الإجماع فيه (١). وقيل: على القولين في الصبي المميز؛ لأنه مثلُه في أن عبارته ملغاة في التبرع. وقضية تقييده بالمحجور: أن السفيه الذي لم يحجر عليه بأن طرأ السفه .. تصحُّ وصيته بلا خلاف، وليس كذلك؛ فإنا إذا قلنا: بعود الحجر من غير حاكم .. ففيه الخلاف في المحجور. واحترز بالسفه: عن حجر الفلس .. فإنه تصحُّ وصيته قطعًا؛ كما قاله القاضي الحسين. وقال الماوردي: إن ردها الغرماءُ .. بطلت، وإن أجازوها .. صحت، إن قيل: حجره حجر مرض، وإن قيل: حجر سفه .. ففيه الخلاف (٢). وقال الجرجاني: لا تصحُّ وصيته في غير المال، وتصحُّ مطلقة؛ لأنه لا ضرر على الغرماء. (لا مجنون ومغمىً عليه) إذ لا عبارة لهما، وفي معناهما: من عاين الموت؛ إذ لا قول له، حكاه الرافعي عن الأصحاب في الكلام على المرض المخوف (٣). (وصبي) لأنها عقد تمليك، فلم تصحَّ؛ كهبته وإعتاقه، (وفي قول: تصحُّ من صبي مميز) لأنها لا تزيل ملكه في الحال، وتفيد الثواب بعد الموت، فصحت كسائر القربات، بخلاف الهبة والإعتاق، وهذا ما رجحه جمع من الأصحاب، فعلى هذا: لو وهب في مرض موته أو أعتق .. فقضية كلام الشيخين: الجزمُ بعدم نفوذه؛ لأن الوصية يمكن الرجوع فيها (٤)، بخلافهما. وحكى الماوردي وغيره في نفوذ العتق والهبة: وجهين، ورجح السبكي منهما: المنع.

стр. 1291

وَلَا رَقِيقٍ، وَقِيلَ: إِنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ .. صَحَّتْ. وَإِذَا وَصَّى لِجهَةٍ عَامَّةٍ .. فَالشَّرْطُ: أَلَّا تَكُونَ مَعْصِيَةً كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ، أَوْ لِشَخْصٍ .. فَالشَّرْطُ: أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ؛ فَتَصِحُّ لِحَمْلٍ === وأفهم كلام المصنف: أن غير المميز لا تصحُّ منه قطعًا، وبه صرح الدارمي والمتولي. (ولا رقيق) ولو مدبرًا ومكاتبًا وأم ولد؛ لأن الله تعالى جعل الوصية حيث التوارث، والعبد لا يورث فلم يدخل في الأمر بالوصية. (وقيل: إن عتق ثم مات .. صحت) لأن عبارته صحيحة، وقد أمكن العمل بها، والصحيح: المنع؛ لعدم أهليته حينئذ. (وإذا وصى لجهة عامة .. فالشرط: ألّا تكون معصيةً؛ كعمارة كنيسة) وكتابة التوراة والإنجيل، وكتب النجوم والفلسفة، وسائر العلوم المحرمة؛ لأن القصد من الوصية تداركُ ما فات في حال الحياة من الإحسان؛ فلا يجوز أن تكون معصية، وسواء أوصى بذلك مسلم أو كافر، بل حكى الشيخ عز الدين عن الأشعري: أن الوصية ببناء الكنيسة من المسلم .. ردة. وإذا انتفت المعصية .. فلا فرق بين أن تكون قربة؛ كالفقراء وبناء المسَاجد، أو مباحة لا تظهر فيها القربة؛ كالوصية للأغنياء. وأطلق منع الوصية بعمارة الكنيسة، ومحلُّه: في بناء كنيسة للتعبد، أما كنيسة ينزلها المارة، أو وقفها على قوم يسكنونها، أو يحمل كِراؤها للنصارى .. فتجوز، وقيل: إن خص نزولها بأهل الذمة .. لم يجز؛ لأن فيه جمعًا له، فيفضي إلى تعبدهم، واختاره السبكي، وقال: ينبغي تخصيص الجواز بما إذا لم يسمها باسم الكنيسة، فإن سماها باسمها .. بطل قطعًا. (أو لشخص) معين وإن تعدد أفراده؛ كزيد وعمر وبكر ( .. فالشرط: أن يتصور له الملك) عند الموت ولو بمعاقدة وليه، أو بإرثه؛ لأنها تمليك. (فتصحُّ لحمل) كما يرث، بل أولى؛ لصحة الوصية لمن لا يرث؛ كالمكاتب، هذا في الحمل الموجود ولو نطفة، أما لو قال: (لحملها الذي سيحدث) .. فالأصحُّ: البطلان.

стр. 1292

وَتَنْفُذُ إِنِ انْفَصَلَ حَيًّا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا؛ بِأَنِ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنِ انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ .. لَمْ يَسْتَحِقَّ، فَإِنْ لَمْ تكُنْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِأكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ .. فَكَذَلِكَ، أَوْ لِدُونهِ .. اسْتَحَقَّ فِي الأَظْهَرِ === (وتنفذ إن انفصل حيًّا) بحياة مستقرة، فإن انفصل ميتًا ولو بجناية جان .. فلا شيء له؛ كما لا يرث. (وعُلم وجوده عندها؛ بأن انفصل لدون ستة أشهر) من الوصية؛ لأنها أقلُّ مدة الحمل، فإذا خرج قبلها .. علم أنه كان موجودًا عند الوصية، وسواء كان لها زوج أو سيد أم لا. (فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد .. لم يستحق) لاحتمال حدوثه بعد الوصية فلا يستحق بالشك، وقيده الإمام بما إذا ظن أنه يغشاها أو أمكن بأن كان معها في بلد ولا مانع، ويكفي من السيد إقرارُه بوطئها (١). وإلحاقهم الستة أشهر هنا بما فوقها يخالف ما ذكروه في (الطلاق) و (العدة) من إلحاقها بما دونها، وصوبه في "المهمات" لأنه لا بدَّ من تقدير زمن للعلوق بلحظتي الوطء والوضع، وإمكان غَشَيانها (٢). ويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو انفصل لدون ستة أشهر أحد توأمين ثم انفصل توأم آخر وبينه وبين الأول دون ستة أشهر .. فإنه يدخل في الوصية وإن زاد ما بين الوصية وبين انفصاله على ستة أشهر. (فإن لم تكن فراشًا وانفصل لأكثر من أربع سنين .. فكذلك) للعلم بأنه لم يكن موجودًا عند الوصية، فإن أكثر الحمل أربعُ سنين. (أو لدونه .. استحق في الأظهر) كما يثبت النسب، ولأن الظاهر وجودُه عند الوصية؛ لأن وطء الشبهة نادر، والزنا إساءة ظن، والثاني: المنع؛ لاحتمال العلوق بعد الوصية ويخالف النسب؛ فإنه يثبت بالإمكان، والوصية لا تثبت إلا باليقين. قال السبكي: وصورته - كما يقتضيه كلام أبي الطيب -: في متوفى عنها أو

стр. 1293

وَإِنْ وَصَّى لِعَبْدٍ فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ .. فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي .. فَلَهُ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَبِلَ .. بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَ تُمْلَكُ؟ === مطلقة، أما من لم يعرف لها زوج ولا سيد .. فينبغي القطع بعدم الاستحقاق؛ لانتفاء الظهور حينئذ. وذكر المصنف الضمير في قوله: (لدونه) تبعًا لـ "المحرر" (١) ليعود على (أكثر)، فيفيد أنه لو انفصل لأربع سنين بغير زيادة .. استحق. (وإن وصى لعبد) لغيره وليس بمكاتب ولا مبعض (فاستمر رقه) إلى موت الموصي ( .. فالوصية لسيده) عند موت الموصي؛ كما لو اصطاد أو احتطب، فلو قتل العبد الموصيَ .. لم تبطل الوصية (٢)، ولو قتله سيده .. كانت الوصية لقاتل. ويقبلها العبد لا السيد وإن كانت الوصية له؛ لأن الخطاب ليس معه، ولا يفتقر قبول العبد إلى إذن السيد على الأصحِّ في المسألتين. (فإن عتق قبل موت الموصي .. فله) لأن الوصية تملك بعد الموت، وهو حرٌّ حينئذ. (وإن عتق بعد موته ثم قَبِل .. بُني على أن الوصية بمَ تملك؟ ) فإن قلنا بالموت أو موقوفة .. فللسيد، وإن قلنا: بالقبول .. فللعبد. واحترز بقوله: (ثم قبل): عما لو قبل ثم عتق .. فهي للسيد. واعلم: أنهم أطلقوا هنا كونَ الوصية للسيد، وفصلوا في (الوقف) و (الهبة) بين أن يقصد العبد نفسه؛ فيبطل في الجديد، أو السيد أو يطلق؛ فلسيده، قال السبكي: ولم يقل أحد هنا بهذا التفصيل، فيحتمل حمل كلامهم هنا على حالة الإطلاق، وإليه جنح ابن الرفعة (٣)، ويحتمل عدم مجيء التفصيل هنا. والفرق: أنه قد يعتق قبل موت الموصي؛ فتكون الوصية له أو لا؛ فلسيده، بخلاف الهبة والوقف؛ فإن الاستحقاق فيهما ناجز، فأبطلنا فيما إذا قصد من ليس أهلًا للملك، وصححنا في غيره.

стр. 1294

وَلَوْ وَصَّى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ .. فَبَاطِلَةٌ، فَإِنْ قَالَ: (لِيُصرَفَ فِي عَلْفِهَا) .. فَالْمَنْقُولُ: صِحَّتُهَا. وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، === وخرّج بعضهم صحةَ الوصية فيما إذا قصد العبد نفسه: على أن العبد يملك أم لا؟ (ولو وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق .. فباطلة) لأن مطلق اللفظ للتمليك، والدابة لا تملك، بخلاف الإطلاق للعبد؛ فإنه ينتظم معه الخطاب ويتأتى منه القبول، وربما عتق قبل موت الموصي؛ فيثبت له الملك، بخلاف الدابة، وقد جزموا هنا بالبطلان، وذكروا في إطلاق الوقف عليها وجهين في كونه وقفًا على مالكها. قال الرافعي: فيشبه مجيئهما هنا وقد يفرق: بأن الوصية تمليكٌ محض، فينبغي إضافته إلى من يملك، بخلاف الوقف، قال النووي: والفرق أصحُّ، وقال ابن الرفعة: في الفرق نظر من حيث إنه لا خلاف أن الموقوف عليه يملك المنفعة، والدابة لا تملك شيئًا (١)، ورده السبكي بأن المنفعة تابعة للعين، وإنما يملكها عند التناول. انتهى، وفيه نظر. قال الزركشي: وقد حكى ابن يونس عن جده: أنه في حالة الإطلاق تكون على الوجهين في الوقف عليها، قال: وأولى بالصحة؛ لأن باب الوصية أوسع. (فإن قال: "ليصرف في علفها" .. فالمنقول: صحتها) لأن علفها على مالكها، فهو المقصود بالوصية، ويشرط قبوله على الأصحِّ؛ لأنه الذي يملكها؛ كسائر الوصايا. وأشار بقوله: (المنقول) إلى احتمال للرافعي من مجيء وجهين؛ كنظيره من الوقف (٢). وضبط المصنف بخطه (علفها)، بإسكان اللام وفتحها، وهو صحيح، فبالإسكان: المصدر، وبالفتح: المأكول. (وتصحُّ لعمارة مسجد) إنشاءً وترميمًا؛ لأنه قربة، وسواء المسلم والكافر، وكذا تصحُّ على مصالح المسجد.

стр. 1295

وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَصحِّ ويُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ، وَلِذِمِّيٍّ، === (وكذا إن أطلق في الأصحِّ) فإن قال: (أوصيت به للمسجد) .. فيصحُّ. (ويحمل على عمارته ومصالحه) عملًا بالعرف، ويصرفه الناظر إلى الأهم والأصلح باجتهاده، والثاني: تبطل؛ لأنه لا يملك؛ كالدابة، وردّه الإمام؛ بأن الوصية للدابة نادر مستنكر في العرف، فتعين اعتبار اللفظ (١). وسكت المصنف عما إذا قال: (أردت تمليك المسجد)، ونقل الرافعي عن بعضهم: أن الوصية باطلة، ثم بحث فيه؛ لأن للمسجد ملكًا وعليه وقفًا، وذلك يقتضي صحة الوصية، قال المصنف: وهذا هو الأفقه الأرجح (٢)، وقال ابن الرفعة: في كلام الرافعي ما يفهم جواز الهبة للمسجد، قال ابن الملقن: (وبه صرح القاضي في "تعليقه" في "باب الوقف" (٣). والكعبة في ذلك كالمسجد؛ كما صرح به في "البيان" نقلًا عن الشيخ أبي علي، قال: ويصرف إلى عمارتها (٤)، وقيل: إلى مساكين مكة. قال ابن الملقن: (وينبغي إلحاق الكسوة بالعمارة؛ فإنها من جملة المصالح، وكذا ما أوصي به للضريح النبوي يحمل على ما يختص به دون الأشياء الخارجة عنه في حرمه؛ فإنها قد تدخل في الوصية للحرم) (٥). (ولذمي) كما يجوز التصدق عليه، وروى البيهقي: (أن صفية أوصت لأخيها بألف دينار وكان يهوديًّا) (٦). وعن محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: هو وصية المسلم لليهودي والنصراني (٧)، والمعاهدُ والمستأمن: كالذمي.

стр. 1296

وَكَذَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ فِي الأَصَحِّ، وَقَاتِلٌ فِي الأَظْهَرِ، === ومحلُّ الصحة: بما يجوز له تملكه؛ فلا يصحُّ بالمصحف والعبد المسلم على النصِّ. (وكذا حربي ومرتد في الأصحِّ) كالهبة والصدقة والبيع، ويفارق الوقف؛ لأنه يراد للدوام، وهذان مقتولان، والثاني المنع؛ للأمر بقتلهما، فلا معنى للوصية لهما ونقض التعليل: بالزاني المحصن؛ فإن الوصية تصحُّ له مع كونه مقتولًا. ومحلُّ الخلاف في الحربي: إذا أوصى له بغير السلاح والخيل، فإن أوصى له بشيء منهما .. فهو كبيعه منه. ومسألة المرتد من زوائد الكتاب على "المحرر" من غير تمييز، وإنما تأتي على القول ببقاء ملكه، كما قاله صاحب "الذخائر" وغيره، وحينئذ: فهذا من تفريع المرجوح. وصورة المسألة: أن يوصي لشخص وهو مرتد، فلو أوصى لمن يرتد .. بطل، أو لمسلم فارتد .. فهي جائزة قطعًا، ذكرهما الماوردي (١). (وقاتل في الأظهر) لأنها تمليك بعقد فضاهت الهبة، وخالفت الإرث، والثاني: المنع؛ لأنه مال مستحق بالموت؛ كالإرث، وخص ابن يونس في "شرح التعجيز" وابن الرفعة الخلافَ بالقاتل الحرّ (٢)؛ فلو أوصى للقاتل الرقيق .. صحت قطعًا، ولا حاجة إليه فإن الوصية لسيده وليس قاتلًا، ولهذا لو قتله السيد .. كانت وصية للقاتل. وقد استشكل محلُّ الخلاف؛ فإنه إن كان فيما إذا أوصى لمن يقتله .. لم يصحَّ قطعًا، أو فيما إذا أوصى لشخص فقتله .. فليس بقاتل حقيقة عند الوصية قطعًا، والخلاف في هذه الحالة إنما يتجه في بطلانها لا في انعقادها؛ ولهذا قال صاحب "الذخائر": إن في العبارة تسمحًا، وتحريرها أن يقال: إذا قتل الموصى له الموصي أو وجد منه ما ينسب به القتل إليه .. هل تبطل الوصية أو لا؟ قولان.

стр. 1297

وَلِوَارِثٍ فِي الأَظْهَرِ إِنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ. وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بقَدْرِ حِصَّتِهِ .. لَغْوٌ، وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ .. صَحِيحَةٌ، وَتَفْتَقِرُ إِلَى الإِجَازَةِ فِي الأَصَحِّ. وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ === (ولوارث) خاص (في الأظهر إن أجاز باقي الورثة) المطلقين التصرف؛ لما رواه البيهقي عن ابن عباس مرفوعًا: "لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ"، قال الذهبي: في "مختصره" وهو: صالح الإسناد (١)، وقياسًا على الوصية للأجنبي بالزائد على الثلث، والثاني: باطلة وإن أجازوها؛ لأنه صحَّ: "لا وَصِيَّةَ لوَارِثٍ" (٢). (ولا عبرة بردِّهم وإجازتهم في حياة المُوصي) إذ لا استحقاق لهم قبل موته وقد يبرأ وقد يموتون قبله، وأفهم اعتباره: بعد موته ولو قبل القسمة وهو الصحيح، وقيل: كالإجازة قبل الموت. (والعبرة في كونه وارثًا بيوم الموت) أي: حالة الموت، فلو أوصى لأخيه فحدث له ابن قبل موته .. صحت، ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات قبل الموت .. فهي وصية لوارث. (والوصية لكلِّ وارث بقدر حصته) مشاعًا؛ من نصف وربع ونحوهما بحسب فرض الوارث ( .. لغو) لأنه يستحقه بغير وصية. (وبعين هي قدر حصته .. صحيحة، وتفتقر إلى الإجازة في الأصحِّ) لا ختلاف الأغراض في الأعيان ومنافعها؛ ولهذا لو أوصى ببيع عين ماله لزيد .. صحت الوصية على الأصحِّ، والثاني: لا يفتقر إليها؛ لأن حقوقهم في قيمة التركة لا في عينها، بدليل أنه لو باع المريض التركةَ بأثمان أمثالها .. صحَّ وإن لم يرضوا بذلك. (وتصحُّ بالحمل) الموجود؛ كإعتاقه، (ويشترط) لصحة الوصية به (انفصاله

стр. 1298

حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا، وَبِالْمَنَافِعِ، وَكَذَا بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ فِي الأَصَحِّ، وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ، وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الانْتِفَاعُ بِهَا === حيًّا لوقت يعلم وجوده عندها) أي: عند الوصية؛ كما سبق في الوصية له، ويرجع إلى أهل الخبرة في حمل البهائم. وقضية كلامه: البطلان إذا انفصل ميتًا مطلقًا، ويستثنى: ما لو انفصل بجناية جان .. فإن الوصية لا تبطل وتنفذ من الضمان؛ لأنه انفصل مُتقوَّمًا، بخلاف ما إذا أوصى لحمل وانفصل ميتًا بجناية جان .. فإنها تبطل؛ لأن المعتبر هناك المالكية (١). (وبالمنافع) المباحة وحدها مؤبدة ومطلقة؛ لأنها أموال تقابل بالأعواض؛ كالأعيان، وكذا تصحُّ بالعين دون المنفعة، وبالعين لواحد والمنفعة لآخر. (وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصحِّ) لأن الوصية احتمل فيها وجوه من الغرر؛ رفقًا بالناس وتوسعة، فصحت بالمعدوم كما تصحُّ بالمجهول، والثاني: المنع؛ لأن التصرف يستدعي متصرفًا فيه ولم يوجد، والثالث: تصحُّ بالثمرة دون الحمل؛ لأنها تحدث من غير إحداث أمر في أصلها، بخلاف الولد، وإذا قلنا بالصحة في الحمل فولدته لأقلَّ من ستة أشهر .. لم يكن موصى به؛ لأنه كان موجودًا، وإنما أوصى بما سيحدث. (وبأحد عبديه) لأن الوصية تحتمل الجهالة، فلا يؤثر فيها الإبهام ويعين الوارث، بخلاف: (أوصيت لأحد الرجلين)، فإنه باطل في الأصحّ؛ فإنه يحتمل في الموصى به ما لا يحتمل في الموصى له، ولهذا صحت: (بحمل سيحدث) لا (لحمل سيحدث). نعم؛ لو قال: (أعطوا لأحد الرجلين كذا) .. صحَّ؛ كما لو قال لوكيله: (بع لأحد الرجلين). (وبنجاسة يحلُّ الانتفاع بها) لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث والهبة، وخرج ما لا يحلُّ الانتفاع به؛ كالخنزير وفرعه، والكلب العقور، والخمر غير المحترمة.

стр. 1299

كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ. وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ .. أُعْطِيَ أَحَدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ .. لَغَتْ، === (ككلب مُعلَّم) على الصحيح؛ لجواز اقتنائه. وقوله: (معلَّم): يفهم المنع في الجرو القابل للتعلم، والأصحُّ: جوازه بناء على جواز اقتنائه لذلك، وكذا تجوز الوصية بكلب يتخذ للدور وإن لم يكن معلَّمًا؛ لأنه يدافع بطبعه. (وزِبْل) ونحوه مما ينتفع به؛ كالسَّماد، (وخمر محترمة) وهو ما عصر بقصد الخلية أو لا يقصد الخمر به على الخلاف فيه. نعم؛ لو استحكمت المحترمة وأيس من عودها خلًّا إلا بصنع آدمي .. لم يجز إمساكها على الأشبه عند ابن الرفعة، وقياسه: بطلان الوصية بها. (ولو أوصى بكلب من كلابه .. أُعطي أحدَها) والخيرة للوارث إن كان الموصى له صاحب صيد وزرع وحرث، فإن لم يعان واحدًا منها (١) .. ففي بطلان الوصية وجهان في "الحاوي" (٢)، قال الأَذْرَعي: الأقرب: المنع، وقد صححه في "شرح المهذب" بالنسبة إلى جواز اقتنائه. وإن عانى أحدَها فقط، فهل يلزم الوارث ما يناسبه دون غيره أو يتخير فيعطيه ما شاء؟ وجهان: قال: المنكت: أوفقهما لإطلاقهم: لا يلزم (٣)، لكن جزم الدارمي بأنه يعطى ما يليق به، قال الأَذْرَعي: وهو المختار. (فإن لم يكن له كلب .. لغت) سواء قال: (من كلابي) أو (مالي)، بخلاف: (أعطوه عبدًا من مالي) .. فإنه يشترى له؛ لإمكانه، بخلاف الكلب؛ فإنه يتعذر شراؤه، ولو تجدد له كلب .. قال الأَذْرَعي: فيشبه أن يكون على وجهين: أقربهما: الصحة؛ نظرًا إلى حالة الموت، لا حالة الوصية.

стр. 1300

وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا .. فَالأَصَحُّ: نُفُوذُهَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ الْمَالُ. وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ وَلَهُ طَبْلُ لَهْوٍ وَطَبْلٌ يَحِلُّ الانْتِفَاعُ بِهِ كَطَبْلِ حَرْبِ أَوْ حَجِيجٍ .. حُمِلَتْ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللَّهْوِ .. لَغَتْ إِلَّا أَنْ يَصْلُحَ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ === (ولو كان له مال وكلاب ووصَّى بها أو ببعضها .. فالأصحُّ: نفوذها وإن كثرت وقلَّ المال) ولو كان دانقًا؛ إذ المعتبر أن يبقى للورثة ضعف الموصى به، وقليلُ المال خيرٌ من كثير الكلاب؛ إذ لا قيمة لها، والثاني: يقدر أنه لا مال له، وتنفذ في ثلث الكلاب؛ لأن الكلاب ليست من جنس المال، والثالث: تقوَّم الكلاب أو منافعها على خلاف فيه، وتضم إلى ماله وتنفذ الوصية في ثلث الجميع؛ أي: في قدره من الكلاب. ولو أوصى بثلث المال لرجل، وبالكلاب لآخر .. قال القاضي أبو الطيب: تنفذ الوصية بجميع الكلاب؛ لأن ثلثي المال الذي يبقى للورثة .. خيرٌ من ضعف الكلاب، واستبعده في "الشامل"؛ لأن ما يأخذه الورثة من الثلثين هو حقهم؛ لنفوذ الوصية في الثلث، فلا يجوز أن يحسب عليهم مرة أخرى في وصية الكلاب، قال في "الروضة": وهذا أصحُّ (١). (ولو أوصى بطبل وله طبل لهْوٍ وطبلٌ يحلُّ الانتفاع به؛ كطبل حرب أو حجيج .. حملت على الثاني) حملًا على الصحة؛ إذ الظاهر: أنه يقصد الثواب، وهو فيما تصحُّ الوصية به، هذا إذا لم يصلح طبل اللهو لمنفعة مباحة؛ فإن صلح لها .. يخير الوارث؛ كما صرح به الأصحاب، وكلام المصنف الآتي يشير إليه. (ولو أوصى بطبل اللهو .. لغت) لأنه معصية (إلّا أن يصلح لحرب أو حجيج) ونحوهما؛ كطبل البازي، أو منفعة أخرى مباحة، وسواء صلح على هيئته أو بعد تغير يبقى معه اسم الطبل؛ فإن لم يصلح إلا بتغير يزيل اسمه .. لغت الوصية، كذا أطلقوه، وقال الإمام والغزالي: إذا كان من جوهر نفيس .. صحت؛ وكأنه أوصى برضاضه إذا كسر، والتعليق لا يقدح في الوصية (٢).
следующие страницы →