← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

فَعَلَى الصَّحِيحِ: لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا .. لَمْ تَحِلَّ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ. وَمَنْ قُرِّرَتْ .. فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ؛ فَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الإِسْلَامِ .. فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِلَّا .. فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ .. فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ. وَمَنِ انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ بَعْدَ دُخُولٍ .. فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ إِنْ صُحِّحَ نِكَاحُهُمْ، وَإِلَّا .. فَمَهْرُ مِثْلٍ، أَوْ قَبْلَهُ وَصُحِّحَ؛ فَإِنْ كَانَ الانْدِفَاعُ بِإِسْلَامِهَا .. فَلَا شَيْءَ لَهَا، === (فعلى الصحيح) وهو صحة أنكحتهم (لو طلق ثلاثًا ثم أسلما .. لم تحل إلا بمحلل) لظهور أثر الصحة، وإن قلنا بفساد أنكحتهم .. لم يحتج إلى محلل؛ لأن الطلاق في النكاح الفاسد لا يقع. (ومن قُرِّرت .. فلها المسمى الصحيح) لأنه كما .. ثبتت الصحة للنكاح .. ثبتت للمُسمَّى. (وأما الفاسد كخمر؛ فإن قبضته قبل الإسلام .. فلا شيء لها) لانفصال الأمر بينهما، ويستثنى من الفاسد: ما لو أصدقها حرًّا مسلمًا استرقوه ثم أسلما بعد قبضه .. فإنه لا يقر بيدها، ولها مهر المثل. (وإلا) أي: وإن لم تقبضه قبل الإسلام ( .. فمهر مثل) لأنها لم ترض إلا بالمهر، والمطالبة بالخمر في الإسلام ممتنعة، ولا فرق بين أن يكون المُسمَّى خمرًا في الذمة، أو خمرًا معينة. (وإن قبضت بعضه .. فلها قسط ما بقي من مهر مثل) لا ما بقي من المُسمَّى؛ لتعذره بالإسلام إلحاقًا للجزء بالكل في القبض وعدمه. (ومن اندفعت بإسلام) منها أو من زوجها (بعد دخول .. فلها المسمى الصحيح إن صُحِّح نكاحهم) لاستقراره بالدخول، (وإلا) أي: وإن لم نصححه أو كان قد سمي فاسدًا ( .. فمهر مثل) عملًا بالقاعدة. نعم؛ لو نكحها تفويضًا وعندهم لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلما .. فلا مهر وإن كان قبل المسيس؛ لأنه سبقه استحقاق وطء بلا مهر. (أو قبله) أي: قبل الدخول (وصحِّح) أي: نكاحهم (فإن كان الاندفاع بإسلامها .. فلا شيء لها) لأن الفراق جاء من جهتها، وقيل: لها النصف؛ لأنها

стр. 1507

أَوْ بِإِسْلَامِهِ .. فَنِصْفُ مُسَمَّى إِنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا .. فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ. وَلَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا ذِمِّيٌّ وَمُسْلِمٌ .. وَجَبَ الْحُكْمُ، أَوْ ذِمِّيَّانِ .. وَجَبَ فِي الأَظْهَرِ، === محسنة بإسلامها، والتخلف منه. وأفهم قوله: (وصحح): أنه إذا قلنا بفساده .. لا مهر لها من طريق الأولى؛ إذ المهر لا يجب في النكاح الفاسد، وهذا أولى من جعله قيدًا في عدم الوجوب؛ لأنه لا شيء لها على كل قول. (أو بإسلامه .. فنصفُ مسمى إن كان صحيحًا) لأن الفرقة جاءت من قبله، (وإلا) أي: وإن لم يكن صحيحًا؛ كنحو خمر ( .. فنصف مهر مثل) عملًا بالقاعدة في التسمية الفاسدة. (ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم .. وجب الحكم) قطعًا؛ لأن المسلم لا يمكنه التحاكم لحكام الكفار، والمعاهد كالذمي. (أو ذمّيان .. وجب في الأظهر) لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، والثاني: لا يجب، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ , لكن صحّ عن ابن عباس أن هذه منسوخة بالأولى (١). ومنهم من حمل الآية الثانية على المعاهدين؛ ولذا قيد المصنف بالذميين؛ ليخرج المعاهدين، فلا يجب على المذهب؛ لعدم التزامهم الأحكام. ومحل الخلاف: إذا اتفقت ملّتهما؛ فإن اختلفت، كيهودي ونصراني .. وجب قطعًا، وقيل: بالقولين. ولو ترافع ذمي ومعاهد .. فكالذميين، وقيل: يجب قطعًا. ويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو ترافعوا إلينا في شرب بالخمر .. فإنهم لا يحدون وإن رضوا بحكمنا؛ لأنهم لا يعتقدون تحريمه، كذا قاله الرافعي في (باب حد الزنا)، وأسقطه من "الروضة" (٢). وحيث يجب الحكم .. فقضية كلام الغزالي: اعتبار رضا الخصمين، وعامة

стр. 1508

وَنُقِرُّهُمْ عَلَى مَا نُقِرُّ لَوْ أَسْلَمُوا، وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّ. فصلٌ [في أحكام زوجات الكافر إذا أسلم على أكثر من مباحة] أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ .. لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ، وَيَنْدَفِعُ مَنْ زَادَ === الأصحاب على اعتبار رضا أحدهما (١). (ونقرهم على ما نقر لو أسلموا، ونبطل ما لا نقر) هذا ضابط سبق كثير من صوره، فنقرهم على نكاح بلا ولي ولا شهود، بخلاف نكاح المحرم ونحوه؛ لأن عقدهم قد مضى في الشرك قبل تحاكمهم إلينا، فأجريناه، بخلاف ما لا يجوز بحال، وقال الماوردي: نقر المجوسي على نكاح المحرم، لاعتقاده إباحته، بخلاف اليهودي، والأصحُّ: خلافه (٢). * * * (فصل: أسلم) حرّ (وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كُنَّ كتابيات .. لزمه اختيار أربع، ويندفع من زاد) من حين الإسلام والعدة منه، لا من الاختيار على الأصحِّ، لأن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، فقال النبي ﷺ له: "أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِق سَائِرَهُنَّ" صححه ابن حبان والحاكم (٣). ولا فرق بين أن ينكحن معًا أو مرتبًا؛ فإن له أن يختار الأخيرات لترك الاستفصال في الحديث، وترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال .. ينزّل منزلة العموم في المقال؛ كما قاله الشافعي؛ فإنه ﷺ لم يستفصل عن ذلك، ولولا الحكم يعم الحالتين .. لما أطلق. وتعبيره بلزوم اختيار أربع: يوهم إيجاب العدد، لكن المقصود منه لزوم

стр. 1509

وَإِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَرْبَعٌ فَقَطْ .. تَعَيَّنَّ. وَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا كِتَابِيَّتَانِ، أَوْ أَسْلَمَتَا، فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا .. حَرُمَتَا أَبَدًا، أَوْ لَا بِوَاحِدَةٍ .. تَعَيَّنَتِ الْبِنْتُ -وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ- أَوْ بِالْبِنْتِ .. تَعَيَّنَتْ، أَوْ بِالأُمِّ .. حَرُمَتَا أَبَدًا، === الاختيار؛ لئلا يستديم ما حظره الشرع، لا أنه يلزمه إمساك أربع، وقد سلم في "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" من هذا حيث قالوا: اختار أربعًا (١). (وإن أسلم معه قبل دخول أو في العدة أربع فقط) أي: وكان الباقيات ممن يحرم نكاحهن ( .. تعيَّنَّ) واندفع نكاح من زاد؛ لتأخر إسلامهن عن إسلامه قبل الدخول، وعن العدة بعده، ولو كان دخل بهن فاجتمع إسلامه وإسلام أربع فقط في العدة .. تعيَّنَّ للنكاح، حتى لو أسلم أربع من ثمان، وانقضت عدتهن أو مُتْن في الإسلام، ثم أسلم الزوج وأسلم الباقيات في عدتهن .. تعيّنت الأخيرات. ولو أسلم أربع، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن، ثم أسلمن الباقيات قبل انقضاء عدتهن من وقت إسلام الزوج (٢) .. اختار أربعًا من الأوليات والأخيرات كيف شاء، فإن مات الأوليات أو بعضهن .. جاز له اختيار الميتات، ويرث منهن. (ولو أسلم وتحته أمٌّ وبنتها كتابيتان، أو أسلمتا؛ فإن دخل بهما .. حرمتا أبدًا) قطعًا؛ لأن وطء كلٍّ بشبهة يحرّم الأخرى، فبنكاح أولى. (أو لا بواحدة .. تعيّنت البنت) واندفع نكاح الأم؛ بناء على تصحيح أنكحتهم؛ لأن العقد على البنت يحرم الأم، ولا ينعكس، (وفي قول: يتخير) بناء على فساد أنكحتهم؛ فإنه يصير كأنه لم يعقد على واحدة منهما؛ كما لو أسلم وتحته أختان. (أو بالبنت .. تعينت) لأنه لم يدخل بالأم، والعقد عليها لا يحرم البنت، ويحرم نكاح الأم على التأبيد. (أو بالأم .. حرمتا أبدًا) أما البنت .. فللدخول بالأم، وأما الأم .. فللعقد على البنت، وهذا بناء على صحة أنكحتهم، وللأم مهر المثل بالدخول، نقله الرافعي عن البغوي، وجزم به في "الروضة"، قال في "المهمات": وفيه نظر؛ لأن تحريمها

стр. 1510

وَفِي قَوْلٍ: تبقَى الأُمُّ. أَوْ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ .. أُقِرَّ إِنْ حَلَّتْ لَهُ الأَمَةُ، وَإنْ تَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ .. تنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ. أَوْ إِمَاءٌ وَأسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ .. اخْتَارَ أَمَةً إِنْ حَلَّتْ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، وَإِلَّا .. انْدَفَعْنَ. أَوْ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ .. تَعَيَّنَتْ وَانْدَفَعْنَ، وَإِنْ أَصَرَّتْ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا .. اخْتَارَ أَمَةً، وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ .. فَكَحَرَائِرَ؛ فَيَخْتَارُ أَرْبَعًا === مبني على صحة أنكحتهم، وحينئذ فيجب المُسمَّى الصحيح (١). (وفي قول: تبقى الأم) وتندفع البنت بوطء الأم، وهذا بناء على فساد أنكحتهم. (أو وتحته أمة أسلمت معه أو في العدة .. أُقرَّ إن حلَّت له الأمة) لأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها، فيقر عليها. (وإن تخلفت قبل دخولٍ .. تنجزت الفرقة) لأن المسلم لا ينكح الأمة الكتابية. (أو إماء وأسلمن معه أو في العدة .. اختار أمة إن حلّت له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن) لأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها؛ لوجود شرطه، فجاز اختيارها كالحرة، وينفسخ نكاح البواقي، هذا إذا كان الزوج حرًّا، فإن كان عبدًا .. فله أن يختار أمتين؛ لأن له أن يبتدئ نكاحهما. (وإلا) أي: وإن لم تحل له الأمة عند اجتماع إسلامه وإسلامهن ( .. اندفعن) لأنه لا يجوز له ابتداء نكاح واحدة منهن؛ فلا يجوز له اختيارها؛ كالمعتدة عن غيره وذوات المحارم. (أو حرة وإماء وأسلمن معه) أي: الحرة والإماء، (أو في العدة .. تعيّنت واندفعن) لأنه لا يجوز أن يبتدئ نكاح أمة مع وجود حرة، فلا يجوز أن يختارها. (وإن أصرّت) الحرة على الكفر ولم تكن كتابية (فانقضت عدَّتها .. اختار أمة) إذ ظهر أنها بانت باختلاف الدين، فأشبه ما إذا تمحضت الإماء. (ولو أسلمت وعتقن، ثم أسلمن في العدة .. فكحرائر؛ فيختار أربعًا) لالتحاقهن بالحرائر الأصليات.

стр. 1511

وَالاخْتِيَارُ: (اخْتَرْتُكِ)، أَوْ (قَرَّرْتُ نِكَاحَكِ)، أَوْ (أَمْسَكْتُكِ)، أَوْ (ثَبَّتُّكِ). وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ، لَا الظِّهَارُ وَالإِيلَاءُ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ وَلَا فَسْخٍ. وَلَوْ حَصَرَ الاخْتِيَارَ فِي خَمْسٍ .. انْدَفَعَ مَنْ زَادَ، وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ وَنَفَقَتُهُنَّ حَتَّى يَخْتَارَ، فَإِنْ تَرَكَ الاخْتِيَارَ .. حُبِسَ، === (والاختيار: "اخترتُك"، أو "قررت نكاحك"، أو "أمسكتُكِ"، أو "ثبَّتُّك") لمجيء لفظ الاختيار والإمساك في الحديث، والباقي في معناه. وقضية كلام الأئمة: صراحة هذه الألفاظ، قال الرافعي: والأقرب: أن يجعل قوله: (اخترتك)، و (أمسكتك) من غير تعرض للنكاح كناية (١). ولو اختار الفسخ فيما زاد على الأربع .. تعينت الأربع وإن لم يتلفظ بشيء، وهو وارد على ما يفهمه كلام المصنف من اعتبار التصريح بالاختيار. (والطلاق اختيار) للنكاح؛ لتوقف الطلاق على ثبوت النكاح، وسواء المعلق والمنجز على الأصحِّ، (لا الظهار والإيلاء في الأصح) إذ معناهما بالأجنبية أليق؛ إذ حاصلهما الامتناع من الوطء، والثاني: نعم؛ لأنهما تصرفان مختصان بالنكاح، فأشبها الطلاق. (ولا يصح تعليق اختيار ولا فسخ) بدخول الدار ونحوه؛ لأن الاختيار منزل منزلة الابتداء أو الاستدامة، وأيهما كان .. لا يقبل التعليق؛ لأن النكاح والرجعة لا يقبلانه. (ولو حصر الاختيار في خمس .. اندفع من زاد) وإن لم يكن تعيينًا تامًّا؛ فإن به يخف الإبهام (وعليه التعيين) لحبسه أكثر من العدد الشرعي، ولدفع الضرر عنهن؛ فإن كلًّا لا تعلم أنها منكوحة أو مفارقة، (ونفقتهن حتى يختار) لأنهن محبوسات بحكم النكاح. (فإن ترك الاختيار .. حبس) لأنه امتنع من واجب لا يقوم غيره مقامه فيه، وظاهره: أنها لا يزاد على الحبس، وليس كذلك، بل إذا أصر ولم يُفِد الحبس .. عزر بما يراه الحاكم من الضرب وغيره، ولا يختار الحاكم، بخلاف الإيلاء حيث

стр. 1512

فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ .. اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِهِ، وَذَاتُ أَشْهُرٍ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالأَكْثَرِ مِنَ الأَقْرَاءِ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَيُوقَفُ نَصِيبُ زَوْجَاتٍ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ. === يطلق؛ لأن هذا اختيار شهوة، ولا تجري فيه النيابة، وهذا في المكلف. فلو أسلم صغير بالتبعية أو بلغ ثم جن .. أخّر الاختيار إلى الكمال، وعليه نفقتهن، ولو مات بعد إسلامهن .. وجب عليه مهورهن، وهذا يلغز به فيقال: صغير مسلم يجب عليه مهور مئة امرأة ونفقتهن بسبب نكاح صحيح سبق عليهن. (فإن مات قبله) أي: قبل الاختيار ( .. اعتَدَّت حامل به) أي: بوضع الحمل؛ لما سيأتي في بابه. (وذات أشهر وغيرُ مدخول بها بأربعة أشهر وعشر) إذ تحتمل الزوجية في كل منهن، وهو الأقصى في حقها، (وذات أقراء بالأكثر من الأقراء وأربعة أشهر وعشر) لأن كل واحدة تحتمل أن تكون زوجة .. فعليها عدة الوفاة، أو مفارقة في الحياة .. فعليها أن تعتد بالأقراء، فوجب الاحتياط؛ لتحل للأزواج بيقين. وابتداء الأشهر من الموت، والأقراء من حين إسلامهما إن أسلما معًا، وإلا .. فمن إسلام السابق منهما على الأصحِّ. (ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن) ولا يوزع بينهن؛ لأنا نعلم أن فيهن أربع زوجات، وقد جهلنا عينهن فوجب التوقف، ولا فرق بين أن يصطلحن على التساوي أو التفاضل إلا أن يكون فيهن غير مكلفة؛ فإن وليها لا يصالح عنها على أقل ما تقتضيه القسمة؛ كالثمن إذا كنّ ثمانية، أو السدس إذا كنّ ستة، وقيل: ليس له أن يصالح على أقل من ربع الموقوف، والأصحُّ: الأول. هذا إذا علم استحقاق الزوجات للإرث، أما إذا أسلم على ثمان كتابيات وأسلم منهن أربع أو كان تحته أربع كتابيات وأربع وثنيات، فأسلم معه الوثنيات ومات قبل الاختيار .. فلا يوقف للزوجات شيء على الأصحِّ المنصوص، بل يقسم كل التركة بين باقي الورثة؛ لأن استحقاق الزوجات الإرث غير معلوم؛ لاحتمال أنهن الكتابيات. * * *

стр. 1513

فصلٌ [في مؤنة المسلمة أو المرتدة] أَسْلَمَا مَعًا .. اسْتَمَرَّتِ النَّفَقَةُ. وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ .. فَلَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا .. لَمْ تَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ فِي الْجَدِيدِ. وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوَّلًا فَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَصَرَّ .. فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِنِ ارْتَدَّتْ .. فَلَا نَفَقَةَ وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنِ ارْتَدَّ .. فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ. === (فصل: أسلما معًا .. استمرت النفقة) لدوام النكاح والتمكين. (ولو أسلم وأصرّت) وهي غير كتابية (حتى انقضت العدة .. فلا) لأنها ناشزة بالتخلف عن الإسلام. (وإن أسلمت فيها .. لم تستحق لمدَّة التخلف في الجديد) لإساءتها بالتخلف والامتناع عما هو فرض عليها، فصار كما لو سافر الزوج وأراد استصحابها، فتخلفت، والقديم: أنها تستحق؛ لأنها ما أحدثت شيئًا، والزوج هو الذي بدَّل الدِّين. (ولو أسلمت أوّلًا فأسلم في العدة أو أصرَّ .. فلها نفقة العدة على الصحيح) المنصوص (١)؛ أما في الأولى .. فلأنها أدّت فرضًا مضيقًا عليها فلم يمنع النفقة؛ كصوم رمضان، وأما في الثانية .. فلأنها أحسنت، والزوج قادر على تقرير النكاح بأن يسلم فتنزل منزلة الرجعية، والثاني: لا تستحق فيهما؛ أما في الأولى .. فلأنه استمر على دينه وهي التي أحدثت المانع من الاستمتاع، وأما في الثانية .. فلأنها بائن حائل؛ ولهذا لو طلّقها .. لم يقع الطلاق. (وإن ارتدت .. فلا نفقة وإن أسلمت في العدة) لنشوزها، (وإن ارتد .. فلها نفقة العدة) لأنها لم تحدث شيئًا، وهو الذي أحدث الردة، ولو ارتدا معًا .. فلا نفقة. * * *

стр. 1514

باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالآخَرِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا، أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ، أَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا .. ثبَتَ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكاحِ، === (باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد) (وجد أحد الزوجين بالآخر جنونًا) مطبقًا أو متقطعًا (أو جذامًا أو برصًا) مستحكمين والاستحكام في الجذام يكون: بالتقطع، وقال الإمام: يجوز أن يكتفى باسوداد العضو وحكم أهل البصائر باستحكام العلة، وفي البرص: بعدم قبول العلاج، وعلامته: أن يعصر فلا يحمرّ. (أو وجدها رتقاء) وهي منسدة محل الجماع بلحم، (أو قرناء) وهي المنسدة بعظم، ويقال: إن القَرْن لحم ينبت في الفرج. (أو وجدته عنينًا) وهو العاجز عن الوطء في القبل، (أو مجبوبًا) وهو مقطوع جميع الذكر ( .. ثبت الخيار في فسخ النكاح) لأن الخيار في البيع يثبت بهذه العيوب إجماعًا؛ لفوات مالية يسيرة، فإثباته لفوات الجماع الذي هو مقصود النكاح .. أولى، وحكى الماوردي: إجماع الصحابة على ثبوته بالجَبّ والعنة (١). وصحّ عن عمر ﵁ في الثلاثة الأُوَل المشتركة، رواه عنه الشافعي وعوّل عليه؛ لأن مثله لا يكون إلا توقيفًا (٢). فلو بقي من الذكر قدر الحشفة .. فلا خيار في الأظهر، ولو زال العيب قبل الفسخ .. فلا خيار، وكذا إذا علم به بعد الموت على الأصحِّ؛ لانتهاء النكاح بالموت. وقوله: (وجد) يقتضي أنه لو علم أحدهما بعيب صاحبه قبل العقد .. لا خيار له، وليس على إطلاقه، بل لو علمت بعنّته .. فلها الخيار بعده، ولو زاد العيب الذي به .. فلا خيار في الأصحِّ.

стр. 1515

وَقِيلَ: إِنْ وَجَدَ بِهِ مِثْلَ عَيْبِهِ .. فَلَا. === واستثنى في "الكفاية": ما إذا حدث بموضع آخر، ونقله عن " التتمة" (١)، قال في "التوشيح": ولا يستثنى؛ لأن ذاك عيب آخر. واقتصار المصنف على ما ذكره من العيوب يقتضي: أنه لا خيار بغيرها، قال في "الروضة": وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور، لكن في كلامه على العنين قال: وفي معناه: المرض المزمن الذي لا يتوقع زواله، ولا يمكن معه الجماع؛ كذا ذكره الشيخ أبو محمد وغيره، وظاهر كلامه: الموافقة عليه، وجزم به في "الكفاية" وقال: إنه أولى بثبوت الخيار من البرص؛ لأن البرص لا يمنعه بالكلية بل ينفر منه، وهذا لا يتصور معه (٢). ونقلا في (باب النفقات) عن الماوردي: أنه إذا وجد الزوجة مستأجرة .. يثبت الخيار وأقرّاه (٣). ويثبت الخيار فيما إذا أعسر الزوج كما سيأتي في بابه، وفيما إذا وجد أحدهما الآخر رقيقًا على ما جزم به المصنف كما سيأتي. والإغماء الدائم الميؤوس من زواله كالجنون، قاله المتولي. وألحق الشافعي الخبل بالجنون (٤). (وقيل: إن وجد به مثل عيبه .. فلا) لتساويهما في النقص، والأصحُّ: نعم؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه. قال الرافعي: وهذا في غير الجنون، أما إذا كانا مجنونين .. فلا يمكن إثبات الخيار لواحد منهما. انتهى (٥). والمراد: الجنون المطبق؛ لأن المنقطع جنونه لا يوصف حال الإفاقة بالجنون، ويجري مثل هذا الخلاف فيما لو كان مجبوبًا وهي رتقاء، وقطع بعضهم بالمنع؛ لعدم الطريق إلى الوطء.

стр. 1516

وَلَوْ وَجَدَهُ خُنْثَى وَاضِحًا .. فَلَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ .. تَخَيَّرَتْ إِلَّا عُنَّةً بَعْدَ دُخُولٍ، أَوْ بِهَا .. تَخَيَّرَ فِي الْجَدِيدِ. وَلَا خِيَارَ لِوَليٍّ بِحَادِثٍ، وَكَذَا === وقوله: (مثل عيبه): يفهم أنه لو كان عيب أحدهما أفحش أو أكثر .. يثبت الخيار قطعًا، وهو كذلك؛ كما بحثه الرافعي (١)، ونقله ابن الرفعة عن القاضي الحسين. (ولو وجده خنثى واضحًا .. فلا في الأظهر) لأنه لا يفوت مقصود النكاح؛ إذ ليس فيه إلا زيادة ثقبة في الرجل، وسِلْعة في المرأة، والثاني: نعم؛ لنفرة الطبع منه. وفي محل القولين: طرق: أصحها: أن محلهما إذا اختار الذكورة بغير علامة، فتزوج امرأة أو عكسه؛ لأنه قد يخرج بخلافه، فإن اتضح بعلامة .. فلا خيار قطعًا. واحترز بالواضح: عن المُشكل؛ فإنه لا يصح نكاحه وهو من زياداته على "المحرر" (٢). (ولو حدث به عيب .. تخيّرت) قبل دخول وبعده؛ دفعًا للضرر عنها، ودخل في إطلاقه: ما لو جبّت ذكر زوجها .. فإن الخيار يثبت لها على الأصحِّ، بخلاف المشتري إذا عيّب المبيع؛ لأنها بالجب لا تصير قابضة لحقها؛ كالمستأجر، والمشتري بالعيب قابض لحقه، (إلا عُنّة بعد دخول) لحصول مقصود النكاح لها في المهر وثبوت الحضانة، وقد عرفَتْ قدرتَه ولم يبق إلا التلذذ، وهو شهوة لا يجبر الزوج عليها، وفي الجب قول: أنه كذلك. والفرق على المذهب: حصول اليأس، بخلاف العنة؛ لأنه يرجى زوالها. (أو بها .. تخير في الجديد) قبل دخول وبعده؛ كما لو حدث به، والقديم: لا؛ لتمكنه من الخلاص بالطلاق، بخلافها. وأجاب الأول: بأن الفسخ يدفع عنه التشطير قبل الدخول، بخلاف الطلاق. (ولا خيار لولي بحادث) إذ لا عار عليه في العرف، بخلاف الابتداء، (وكذا

стр. 1517

بِمُقَارِنٍ جَبٍّ وَعُنَّةٍ، وَيَتَخَيَّرُ بِمُقَارِنٍ جُنُونٍ، وَكَذَا جُذَامٌ وَبَرَصٌ فِي الأَصَحِّ. وَالْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ. وَالْفَسْخُ قَبْلَ دُخُولٍ يُسْقِطُ الْمَهْرَ، وَبَعْدَهُ .. الأَصَحُّ: أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ فُسِخَ بِمُقَارِنٍ، أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ، === بمقارن جب وعُنة) لاختصاصها بالضرر، ولا عار عليه، وفي تصوير ثبوت مقارنة العُنة للنكاح عسر؛ إذ العُنة لا تثبت إلا بعد العقد؛ فإن صور بما إذا تزوجها وعرف الولي عُنته ثم أبانها وأراد تجديد نكاحها .. ردّ بأنه قد يُعن في نكاح دون نكاح؛ كما هو الأصحُّ. (ويتخير بمقارن جنون) وإن رضيت؛ لتعيره بذلك، (وكذا جذام وبرص في الأصح) للعار وخوف العدوى للنسل، والثاني: المنع؛ لأن الضرر مختص بها، وهذا التفصيل يجري في ابتداء التزويج، فتجب إجابتها إلى العنين والمجبوب -بالباء- لا إلى المجنون -بالنون- ولا إلى المجذوم والأبرص على الأصحِّ (١). (والخيار على الفور) لأنه خيار عيب، فكان على الفور؛ كما في البيع، ولا ينافي كونه على الفور ضرب المدة في العنة؛ فإنها حينئذ تتحقق، وإنما تؤمر بالمبادرة إلى الفسخ بعد تحقيق العيب. والمعنى بكونه على الفور: أن المطالبة والرفع إلى الحاكم يكون على الفور. (والفسخ قبل دخول يُسقِط المهر) سواء كان بعيبه أو بعيبها؛ إذ مقتضى الفسخ: ترادّ العوضين. (وبعده) أي: بعد الدخول ( .. الأصح: أنه يجب مهر مثل إن فُسخ بمقارن) لأنه قد استمتع بمعيبة، وهو إنما بذل المُسمَّى على ظن السلامة ولم يحصل، فكأن العقد جرى بلا تسمية، والثاني: يجب المُسمَّى؛ لأن الدخول جرى في عقد صحيح مشتمل على تسمية صحيحة، فأشبه الردة بعد الدخول، والثالث: إن فسخ بعيبهما .. فمهر المثل، وإن فسخت بعيبه .. فالمُسمَّى. (أو بحادث بين العقد والوطء جَهِله الواطئ) ويجعل اقترانه بالوطء المقرر للمهر كالاقتران بالعقد.

стр. 1518

وَالْمُسَمَّى إِنْ حَدَثَ بَعْدَ وَطْءٍ. وَلَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ .. فَالْمُسَمَّى. وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الْجَدِيدِ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْعُنَّةِ رَفْعٌ إِلَى حَاكِمٍ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُيُوبِ فِي الأَصَحِّ. وَتَثبُتُ الْعُنَّةُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَارِهِ، === (والمسمَّى إن حدث بعد وطء) لأنه قد استقر به قبل وجود سبب الخيار، فلا يغير، والوجه الثاني: يجب المُسمَّى مطلقًا، لوجوبه قبل سبب الخيار، والثالث: يجب مهر المثل مطلقًا؛ كالمقارن. (ولو انفسخ بردة بعد وطء .. فالمسمّى) لأن الوطء قرر المسمّى قبل وجودها، (ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غرّه) من الزوجة والولي (في الجديد) لاستيفائه منفعة البضع المتقوم عليه بالعقد، كما لو كان المبيع معيبًا فأتلفه ثم فسخ العقد، والقديم: يرجع؛ كما يرجع بقيمة الولد المغرور بحرية أمه. ومحلُّ الخلاف: في العيب المقارن، أما الحادث .. فلا رجوع به جزمًا؛ لعدم التغرير. وقوله: (المهر) يشمل المُسمَّى ومهر المثل، وبه قال البغوي، وصححه في "أصل الروضة" (١). وقال المتولي: محلُّ الخلاف: إذا كان المغروم هو مهر المثل، أما إذا كان المُسمَّى .. فلا رجوع جزمًا؛ لأنه سلّم له بدل ما ملكه بالعقد، وهي الوطأة الأولى. (ويشترط في العُنة رفع إلى حاكم) قطعًا (وكذا سائر العيوب في الأصح) لأنه مجتهد فيه، فأشبه الفسخ بالإعسار، والثاني: لا؛ كفسخ المبيع بالعيب، قال البغوي: وعلى الوجهين: لو أخر إلى أن يأتي الحاكم ويفسخ بحضرته .. جاز (٢). (وتثبت العُنة بإقراره) عند الحاكم، كغيرها من الحقوق (أو ببينة على إقراره) ولا يتصور ثبوتها بالبينة؛ لأنه لا مطلع للشهود عليها، ومن هذا يؤخذ أنه لا تسمع دعوى امرأة الصبي والمجنون العنة عليهما؛ لسقوط قولهما.

стр. 1519

وَكَذَا بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولهِ فِي الأَصَحِّ. وَإِذَا ثَبَتَتْ. . ضَرَبَ الْقَاضِي لَهُ سَنَةً بِطَلَبِهَا، فَإِذَا تَمَّتْ. . رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ؛ فَإِنْ قَالَ: (وَطِئْتُ). . حُلِّفَ، فَإِنْ نَكَلَ. . حُلِّفَتْ، === (وكذا بيمينها بعد نكوله) عن اليمين (في الأصح) لأنها تعرف الحال بالقرائن والممارسة، والثاني: لا ترد اليمين عليها؛ لأنها لا اطلاع لها على عجزه؛ فإنه قد يبغضها أو يستحي منها، وعلى هذا قيل: لا يقضي بنكوله، وقيل: يقضي ويضرب المدة بغير يمينها. (وإذا ثبتث. . ضرب القاضي له سنة) بالإجماع، والمعنى فيه: مضي الفصول الأربعة، فإن كان ثم مانع. . زال فيها، وأول هذه المدة من ضرب القاضي لها، وسواء الحر والعبد، (بطلبها) لأن الحق لها، ويكفي قولها: (أنا طالبة حقي بما يقتضيه الشرع الشريف) وإن جهلت التفصيل، فلو سكتت. . لم يضرب. نعم؛ إن حمل القاضي سكوتها على دهش أو جهل. . فلا بأس بتنبيهها. (فإذا تمت) السنة ولم يطأها (. . رفعته إليه) ولم يكن لها أن تفسخ النكاح بلا رفع ثان على الصحيح؛ لأن بناء الأمر على الإقرار والإنكار، فيحتاج إلى نظر الحاكم واجتهاده. (فإن قال: "وطئت") إما بعد المدة أو فيها وهي ثيب (. . حلِّف) لتعذر إقامة البينة على الوطء، والأصل: سلامة الشخص ودوام النكاح، وإن كانت بكرًا. . فالقول قولها مع يمينها؛ للظاهر. (فإن نكل. . حُلِّفت) وفيه الخلاف السابق في قوله: (وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح)، كذا في "الروضة" و"أصلها" (١)، وفي مجيئه نظر؛ فإنها تحلف هناك على العُنة التي مستندها فيها القرائن وقد يتخلف، وهنا تحلف على ترك الوطء، وهو محسوس، فكيف يجيء الخلاف؟ ! ذكره السبكي وتعجب من الرافعي كيف وقع منه هذا! قال شيخنا: ولعل أصل الخلاف في الموضعين أن اليمين المردودة كالإقرار؛ فتحلف، أو كالبينة؛ فلا تحلف؛ لأن كلًّا من العُنة وعدم الوطء لا يمكن إقامة البينة عليه.

стр. 1520

فَإِنْ حَلَفَتْ أَوْ أَقَرَّ. . اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ، وَقِيلَ: تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْقَاضِي أَوْ فَسْخِهِ. وَلَوِ اعْتَزَلَتْهُ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ حُبسَتْ فِي الْمُدَّةِ. . لَمْ تُحْسَبْ، وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهَا بِهِ. . بَطَلَ حَقُّهَا، وَكَذَا لَوْ أَجَّلَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ. === (فإن حلفت أو أقرّ. . استقلت بالفسخ) كما يستقل بالفسخ من وجد بالمبيع تغيرًا وأنكر البائع كونه عيبًا، وأقام المشتري على ذلك بينة عند القاضي، ولا بدَّ بعد حلفها أو إقراره أن يقول القاضي: (ثبتت عندي العنة)، أو (ثبت حق الفسخ، فاختاري) على الأصحِّ في "أصل الروضة" (١)، فليقيد إطلاق الكتاب. (وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه) لأنه محل نظر واجتهاد. (ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة. . لم تحسب) لأن أثر المهلة إنما يظهر إذا كان الزوج مخلّىً مع زوجته، فأما إذا لم يكن. . فلا حكم للمدة. وقضيته: أن حبسه ومرضه لا يمنع حسبانها وهو ما في "الكبير" عن ابن القطان، وحذفه من "الروضة"، لكن حكيا وجهين في سفره مع كونه باختياره غالبًا، فهذا أولى (٢). وقضية ما في "البسيط" و"النهاية": أن حبسه ومرضه الذي يتعذر معه وطؤها مانع من حسبانها (٣)، قال الأَذْرَعي: وهو الحق. (ولو رضيت بعدها به. . بطل حقها) كما في سائر العيوب، بخلاف الإيلاء والإعسار؛ لأن الضرر يتجدد، والعُنة عيب واحد لا يتوقع إزالتها إذا تحققت. وقوله: (بعدها) زيادة على "المحرر" (٤) وهو حسن، فإنها إذا رضيت به في المدة أو قبل ضربها. . لم يبطل حقها في الجديد، ولها الفسخ بعد المدة؛ لأنها رضيت بإسقاط حقها قبل ثبوته فلم يسقط، كالعفو عن الشفعة قبل البيع. (وكذا لو أجّلته) زمنًا آخر بعد المدة (على الصحيح) لأنه على الفور، والثاني:

стр. 1521

وَلَوْ نَكَحَ وَشُرِطَ فِيهَا إِسْلَامٌ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا نَسَبٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهُمَا فَأُخْلِفَ. . فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكَاحِ، ثُمَّ إِنْ بَانَ خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ. . فَلَا خِيَارَ، وَإِنْ بَانَ دُونَهُ. . فَلَهَا الْخِيَارُ، === لا؛ كما إذا أمهل الدين بعد حلول الأجل لا يلزم الإمهال، وتعجب السبكي من هذا القياس؛ لأن بعد حلول الأجل حق طلب الدين على التراخي، وحق الخيار على الفور، فكيف يقاس أحدهما بالآخر؟ ! . (ولو نكح وشرط فيها إسلام، أو في أحدهما نسب أو حرية، أو غيرهما، فأُخلف. . فالأظهر: صحة النكاح) لأن الخلف في الشرط لا يوجب فساد البيع مع تأثيره بالشروط الفاسدة، فالنكاح أولى، والثاني: فساده؛ لأن النكاح يعتمد الأوصاف دون المشاهدة، فيكون اختلاف الصفة كاختلاف العين. ولا يخفى أن محل القولين فيما إذا شرطت حريته فبان عبدًا: أن يكون السيد أذن له في النكاح، وإلا. . لم يصح قطعًا؛ لعدم الإذن. وفيما إذا شرطت حريتها فبانت أمة: إذا نكحت بإذن السيد وكان الزوج ممن يحل له نكاح الأمة، وإلا. . لم يصح جزمًا. وفيما إذا شرط فيها الإسلام فأخلف: أن يظهر كونها كتابية؛ فلو بانت وثنية. . لم يصح جزمًا. فلو قال: (فالأظهر: صحة النكاح وإن وجدت شرائط الصحة). . لفهم ذلك منه. ولو شرطت حريته فخرج مبعضًا. . فهو كما لو خرج قنًّا فيما يظهر. وقضية كلامه: أن اشتراط الإسلام فيه لا يتصور، وليس كذلك بل يتصور في الكتابية، ويجري الخلاف في كل وصف شرط ثم تبين خلافه، سواء كان المشروط صفة كمال؛ كالجمال والبكارة والنسب، أو صفة نقص؛ كأضدادها، أو كان مما لا يتعلق به نقص ولا كمال، وإليه أشار بقوله: (أو غيرهما). (ثم إن بان خيرًا مما شرط) كما إذا شرط أنها كتابية فخرجت مسلمة، أو ثيب فخرجت بكرًا (. . فلا خيار) لزيادة الخير. (وإن بان دونه) أي: دون المشروط (. . فلها الخيار) للخلف، وقضية إطلاقه:

стр. 1522

وَكَذَا لَهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ. . فَلَا خِيَارَ فِي الأَظْهَرِ. === ثبوت الخيار لها إذا بان نسبه دون ما شرطته ولو ساواها في نسبها أو زاد عليها، والأظهر في "الروضة" و"الشرح الصغير": المفع، وهو قضية "الشرح الكبير" (١)، لكن نقل البُلْقيني والزركشي: أن الشافعي ﵁ رجّح في "الأم" ثبوت الخيار فقال: إنه أشبه القولين، وبه أقول. انتهى. وقضية إطلاق المصنف أيضًا: أنها لو شرطت حريته، فبان عبدًا أن لها الخيار ولو كانت أمة، وفي المسألة وجهان في "الروضة" و"أصلها" بلا ترجيح؛ فإن أثبتناه. . فهو للسيد لا لها، قاله القاضي والإمام والمتولي (٢). (وكذا له في الأصح) للغرور، والثاني: لا؛ لإمكان الطلاق، وحكم النسب من جانبها كهو من جانبه؛ فلا خيار له إلا إذا كان نسبها دون نسبه؛ كما قدمناه. وقضية كلامه: ثبوت الخيار إذا شرط حريتها فخرجت أمة وإن كان عبدًا، والذي في "أصل الروضة": إن كان الزوج حرًّا. . فله الخيار، أو عبدًا. . فلا على المذهب فيهما (٣). (ولو ظنها مسلمة أو حرة) ولم يشرط ذلك (فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له. . فلا خيار في الأظهر) كما لو اشترى عبدًا يظنه كاتبًا فأخلف ظنه، والثاني: له الخيار؛ لأن ظاهر الدار الإسلام والحرية، فإذا خالف ذلك. . ثبت الخيار؛ كما أنه لمّا كان الظاهر في المبيع السلامة؛ فإذا اطلع على عيب به. . ثبت الخيار، ومنهم من قطع بثبوت الخيار في الكتابية دون الأمة؛ كما هو المنصوص (٤). وفرق بتقصير ولي الكافرة بإخفاء العلامة التي يتميز بها، وولي الرقيقة لا يتميز عن ولي الحرة، ولأن الكفر منفر.

стр. 1523

وَلَوْ أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبهِ أَوْ حِرْفَتِهِ. . فَلَا خِيَارَ لَهَا. قُلْتُ: وَلَوْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا. . فَلَهَا الْخِيَارُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَتَى فُسِخَ بِخُلْفٍ. . فَحُكْمُ الْمَهْرِ وَالرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْغَارِّ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ، وَالْمُؤَثِّرُ تَغْرِيرٌ قَارَنَ الْعَقْدَ === (ولو أذنت في تزويجها بمن ظنته كفئًا. . فبان فسقه أو دناءة نسبه أو حرفته. . فلا خيار لها) لأن التقصير منها ومن الولي حيث لم يبحثا، وليس كظن السلامة عن العيب؛ إذ الغالب السلامة، وهنا لا يمكن أن يقال: الغالب الكفاءة، وحكى الإمام الاتفاق عليه، وجرى عليه الغزالي، لكن في "فتاوى البغوي": الجزم بثبوت الخيار إذا بان فسقه، وحكاه عنه الرافعي قبيل (الصداق)، ووافقه المصنف في "الروضة" من "زياداته" هنا فقال: المختار: ثبوت الخيار في الجميع؛ يعني: إذا بان دناءة نسبه أو حرفته أو فسقه أو رقّه، وتعجب من الرافعي حيث خالفه هنا وقال بعدم ثبوت الخيار، وتعجب السبكي من المصنف كيف وافق في "المنهاج" الرافعي مع نقله هذا؟ ! (قلت: ولو بان معيبًا أو عبدًا. . فلها الخيار، والله أعلم) لاقتضاء الإطلاق السلامة في المعيب، وأما في العبد. . فلأن نقص الرق يؤثر في حقوق النكاح؛ لما لسيده من منعه منها بالخدمة، ولا يلزمه إلا نفقة المعسرين. ومسألة المعيب قد علم حكمها من أولي الباب فذكرها تكرار. (ومتى فسخ بخلف. . فحكمُ المهر والرّجوع به على الغارِّ ما سبق في العيب) أي: فيسقط قبل الدخول، ويجب بعده مهر المثل على الأصحِّ، ولا يرجع به على من غرّه. (والمؤثر تغرير قارن العقد) أي: مشروطًا فيه؛ لأن الشروط إنما تؤثر في العقود إذا ذكرت في صلب العقد، وأما التغرير السابق. . فلا يؤثر في صحة العقد ولا في الخيار على الصحيح، وأما الرجوع بالمهر -إذا قلنا: بالرجوع على القديم-. . فالتغرير السابق كالمقارن، قاله الغزالي، وارتضياه (١). والفرق: أن تعلق الضمان بالتغرير أوسع بابًا؛ بدليل رجوعه على قول بمجرد السكوت.

стр. 1524

وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَصَحَّحْنَاهُ. . فَالْوَلَدُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُرٌّ، وَعَلَى الْمَغْرُورِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَارِّ، وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا بَلْ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْهَا. . تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا، وَلَوِ انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيْتًا بِلَا جِنَايَةٍ. . فَلَا شَيْءَ فِيهِ. === (ولو غُرَّ بحرية أمة وصححناه. . فالولد قبل العلم حرٌّ) ولو كان الزوج عبدًا؛ لاعتقاده أنها حرة، وولد الحرة لا ينعقد إلا حرًّا فاعتبر ظنه؛ كما لو وطئ أمة الغير على ظن أنها زوجته الحرة، أما بعد العلم. . فهو رقيق. وقوله: (صححناه) قيد مضر؛ فإن الولد حرّ صححنا النكاح أو أفسدناه؛ للتعليل السابق. (وعلى المغرور قيمته لسيدها) لأنه فوت الرق بظنه الحرية، وتعتبر قيمته يوم الولادة وهي في ذمة الحر، وكذا العبد على الأصحِّ، (ويرجع بها على الغارِّ) إن غرم؛ لأنه هو الذي أوقعه في الغرامة. (والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها) لأنه متى قال: (زوجتك هذه الحرة) أو (على أنها حرة). . عتقت، كذا قالاه (١). قال ابن الرفعة: وفيه نظر إن لم يقصده؛ لأن هذه صيغة وصف، وليست صريحة في الإنشاء. وما ذكره من عدم تصوره من سيدها ممنوع، بل يتصور في صور: منها: ما لو كانت مرهونة، وهو معسر، ومنها: ما لو كان محجورًا عليه بفلس، وأذن له الراهن والغرماء في التزويج، ومنها: لو كان مكاتبًا وزوجها بإذن سيده، ومنها: ما إذا كان اسمها حرة. (بل من وكيله أو منها) أو منهما جميعًا، وفي معنى وكيله وليه إذا كان محجورًا عليه، ولا اعتبار بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه. (فإن كان منها. . تعلّق الغرم بذمتها) فتطالب به إذا عتقت؛ لأنه لا مال لها في الحال، ولا يتعلق بكسبها ولا برقبتها. (ولو انفصل الولد ميتًا بلا جناية. . فلا شيء فيه) لأن قيمته تعتبر عند الوضع، وإذا خرج ميتًا. . لم تكن له قيمة في ذلك الوقت؛ فلا يقابل بالضمان، وإن انفصل

стр. 1525

وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ أَو مَنْ فِيهِ رِقٌّ. . تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ فَإِنْ قَالَتْ: (جَهِلْتُ الْعِتْقَ). . صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إِنْ أَمْكَنَ؛ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ غَائِبًا، وَكَذَا إِنْ قَالَتْ: (جَهِلْتُ الْخِيَارَ بِهِ) فِي الأَظْهَرِ، === بجناية؛ فإن كان الجاني أجنبيًّا. . فتجب على عاقلته غرة للجنين، وهي للمغرور؛ لأنه أبوه ووارثه، ويغرم المغرور عشر قيمة الأمّ للسيد وإن زادت على قيمة الغرة في الأصحِّ؛ لأن الجنين الرقيق يغرم بهذا القدر، وإن كان الجاني المغرورَ أو عبدَه. . فللسيد أيضًا عشر قيمة الأم، وإن كان سيدَ الأمة. . فعلى عاقلته الغرة للمغرور، وعليه (١) عشر قيمة الأم. (ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رقّ. . تخيَّرت في فسخ النكاح) بالإجماع، ولا تحتاج إلى حاكم؛ لثبوته بالنص والإجماع (٢). ويستثنى: ما لو عتقت في مرض الموت قبل الدخول وكانت لا تخرج من الثلث إلا بضم الصداق إلى المال. . فلا خيار لها؛ إذ لو فسخت. . لسقط الصداق، فيرق بعضها بسبب سقوطه، ومتى عاد الرق في بعضها. . امتنع الخيار، فثبوته يؤدي إلى نفيه، فمنع من أصله، ولو عتق الزوج قبل فسخها. . سقط خيارها على المذهب؛ لزوال الضرر. (والأظهر: أنه على الفور) إذا كانت بالغة عاقلة؛ كخيار العيب، والثاني: إلى ثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة فتتروّى فيها. (فإن قالت: "جهلت العتق". . صُدِّقت بيمينها إن أمكن؛ بأن كان المعتق غائبًا) أو كان في محلة أخرى من البلد، إذ الأصل: عدم علمها، وإن كذبها ظاهر الحال؛ كأن كانت معه في بيته. . فالمصدّق الزوج، وعبارة "المحرر" كـ"الروضة" (٣): إن لم يكذبها ظاهر الحال، وهي أحسن، فإن الإمكان موجود في الحالتين. (وكذا إن قالت: "جهلت الخيار به" في الأظهر) لأنه مما يخفى على غالب الناس، والثاني: لا تصدق، كما في الرد بالعيب، قال الرافعي: والفرق: أن الفسخ بالعيب مشهور يعرفه كل أحد، وهذا خفي لا يعرفه إلا الخواص، وخص

стр. 1526

فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ وَطْءٍ. . فَلَا مَهْرَ، وَبَعْدَهُ بعِتْقٍ بَعْدَهُ. . وَجَبَ الْمُسَمَّى، أَوْ قَبْلَهُ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَقِيلَ: الْمُسَمَّى، وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ. . فَلَا خِيَارَ. فَصْلٌ [في الإعفاف] يَلْزَمُ الْوَلَدَ إِعْفَافُ الأَبِ === الماوردي الخلاف بمن يحتمل صدقها وكذبها، أما من علم صدقها -كالعجمية-. . فقولها مقبول قطعًا، ومن علم كذبها بمخالطة الفقهاء. . فقولها غير مقبول قطعًا (١). ولو ادعت جهل الفور. . فكجهل الخيار به، قاله ابن الصباغ في (باب اللعان)؛ كما قاله في "المهمات" (٢). (فإن فسخت قبل وطء. . فلا مهر) وإن كان حقًّا للسيد؛ لأن الفسخ من جهتها، وليس للسيد منعها من الفسخ؛ لما يلحقها من الضرر مع البقاء. (وبعده) أي: بعد الوطء (بعتق بعده. . وجب المسمّى) لاستقراره بالوطء (أو قبله) أي: فسخت بعد الوطء بعتق قبله وكانت جاهلة به (. . فمهر مثل) لأن الفسخ يستند إلى حالة العتق، وصار الوطء كأنه في نكاح فاسد، (وقيل: المسمّى) لاستقراره بالوطء. (ولو عتق بعضها أو كوتبت، أو عتق عبد تحته أمة. . فلا خيار) أما في الأوليين. . فلبقاء النقصان وأحكام الرق، وأما في الثالثة. . فلأنه لا يتعير بافتراش الناقصة، ويمكن الخلاص بالطلاق، بخلاف العكس، وللزوج وطء العتيقة ما لم تفسخ، وكذا لزوج الصغيرة والمجنونة العتيقتين ما لم يفسخا بعد البلوغ والإفاقة، ذكره في "زوائد الروضة" (٣). * * * (فصل: يلزم الولد) الموسر، ولو أنثى وكافرًا (إعفاف الأب) الحر، ولو كافرًا

стр. 1527

وَالأَجْدَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ، أَوْ يَقُولَ: (انْكِحْ وَأُعْطِيكَ الْمَهْرَ)، أَوْ يَنْكِحَ لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرَ، أَوْ يُمَلِّكَهُ أَمَةً أَوْ ثَمَنَهَا، ثُمَّ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا. وَلَيْسَ لِلأَبِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي، وَلَا رَفِيعَةٍ. وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ. . فَتَعْيِينُهَا لِلأَبِ. وَيَجِبُ التَّجْدِيدُ إِذَا مَاتَتْ أَوِ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ أَوْ فَسَخَهُ بِعَيْبٍ، وَكَذَا إِنْ طَلَّقَ بِعُذْرٍ فِي الأَصَحِّ. === في الأصحِّ (والأجداد) ولو من جهة الأم (على المشهور) لأن في تركه تعريضًا للزنا المفضي إلى هلاكه، وليس من المصاحبة بالمعروف، ولأنه من وجوه حاجاته المهمة؛ كالنفقة والكسوة، والثاني: لا يلزم، وهو مخرج كما لا يلزم إعفاف الابن، أما إذا كان الأب عبدًا. . لم يلزم إعفافه. وفهم من قوله: (إعفاف الأب): أنه لا يلزم إعفاف الأم، وهو كذلك. (بأن يعطيه مهر حرة) ولو كتابية في الأصحِّ (أو يقول: "انكح وأعطيك المهر"، أو ينكح له بإذنه ويُمهر، أو يُملِّكه أمة) تحل له (أو ثمنها) لأن غرض الإعفاف يحصل بجميع هذه الطرق، ولا بدّ في الحرة والأمة أن يحصل مقصود الإعفاف؛ فلا يكفي تزويجه أو تمليكه عجوزًا أو شوهاء؛ كما ليس له أن يطعمه طعامًا فاسدًا لا ينساغ. (ثم عليه مؤنتهما) أي: مؤنة الأب ومن أعفه به من زوجة أو أمة؛ لأن ذلك من تتمة الإعفاف. (وليس للأب تعيين النكاح دون التسري) ولا عكسه (ولا رفيعة) أي: رفيعة المهر بجمال أو شرف أو يسار؛ لأن ذلك قد يجحف بالولد، والغرض يحصل بدونها. (ولو اتفقا على مهر. . فتعيينها للأب) لأنه أقرب إلى إعفافه، ولا ضرر فيه على الابن. (ويجب التجديد إذا ماتت أو انفسخ بردة) أو رضاع (أو فسخه بعيب) فيها؛ لبقاء الحاجة إلى الإعفاف في الصور كلها؛ كما لو دفع إليه نفقة فسرقت منه. (وكذا إن طلق) أو خالع (بعذر) كشقاق ونشوز (في الأصح) كما في الموت، والثاني: المنع؛ لأنه المفوت، أما إذا طلّق بغير عذر. . فلا يجب التجديد؛ لتقصيره، وقيل: يجب؛ لأن في تكليفه إمساك زوجة واحدة عسرًا (١)، وإذا وجب

стр. 1528

وَإِنَّمَا يَجِبُ إِعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ مُحْتَاج إِلَى النِّكَاحِ، وَيُصَدَّقُ إِذَا ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ بِلَا يَمِينٍ. ويحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ، وَالْمَذهَبُ: وُجُوبُ مَهْرٍ لَا حَدٍّ، فَإِنْ أَحْبَلَ. . فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، === التجديد؛ فإن كان بائنًا. . ففي الحال، أو رجعيًا. . فبعد انقضاء العدة، ولو أعتق الأمة بعذر. . فالوجهان، كذا قالاه (١)، وفيه نظر؛ إذ يمكن بيعها والاستبدال بغيرها. (وإنما يجب إعفاف فاقد مهر) لأن به تتحقق الحاجة (محتاج إلى النكاح) أي: تائق إليه. (ويُصَدّق، إذا ظهرت حاجته) لأنه لا يعلم إلا من جهته (بلا يمين) لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته. (ويحرم عليه وطء أمة ولده) بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، وليست بواحدة منهما. (والمذهب: وجوب مهرٍ لا حدٍّ) أما درء الحد. . فلشبهة الإعفاف، وأما وجوب المهر. . فلأنه وطء شبهة يسقط الحد، فوجب به المهر؛ كوطء أمة الأجنبي بشبهة. نعم؛ يعزر على الأصحِّ؛ وفاء لحق الله تعالى. ومحل الخلاف في الحد: إذا لم يخْف عليه التحريم، فإن خفي. . فلا حدّ قطعًا. وقضيته: أنه لا حدّ ولو كانت مستولدة الفرع، وهو قضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره، وقضية ما في "الشرح الصغير" ترجيحه، لكن في "الروضة" و"أصلها" عن الروياني عن الأصحاب وأقراه: وجوبه قطعًا؛ لتعذر أن يملكها الأب، بخلاف أمته الموطوءة (٢). (فإن أحبل. . فالولد حرٌّ نسيب) كما لو وطئ جارية أجنبي بشبهة. وشمل إطلاقه: ما لو كان الأب رقيقًا، وبه أفتى القفال وأقرّاه (٣)، لكن في

стр. 1529

فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلابْنِ. . لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لِلأَبِ، وَإِلَّا. . فالأَظْهَرُ: أَنَّهَا تَصِيرُ، وَأَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا مَعَ مَهْرٍ، === "تعليق القاضي حسين": أن الصحيح من المذهب: المنع. (فإن كانت مستولدة للابن. . لم تصر مستولدة للأب) لأن أمية الولد لا تقبل النقل. (وإلا) أي: وإن لم تكن مستولدة الابن (. . فالأظهر: أنها تصير) مستولدة للأب؛ للشبهة التي اقتضت انتفاء الحدِّ ووجوب المهر، والثاني: أنها لا تصير؛ لأنها ليست ملكه وقت الإحبال، فصار كما لو استولد جارية بالنكاح، والثالث: إن كان الأب موسرًا. . فنعم، وإلا. . فلا. ويستثنى من إطلاقه: ما لو كان رقيقًا أو مكاتبًا أو مبعضًا. . فلا يثبت الاستيلاد. (وأن عليه قيمتها مع مهر) كما لو استولد أحد الشريكين الجارية المشتركة. . يجب عليه نصف القيمة مع نصف المهر. وقضية كلامه: أن مقابل الأظهر: قول: أنه لا تجب عليه القيمة ولا المهر، ولم يحكياه في "الشرح" و"الروضة"، بل الذي فيهما: أنا إن أثبتنا الاستيلاد. . فالحكم: ما ذكر، وإن لم نثبته. . فلا يجوز للابن بيع الأمة ما لم تضع؛ لأنها حامل بحرٍّ، وهل على الأب قيمتها في الحال للحيلولة، ثم يسترد عند الوضع؟ فيه وجهان: أصحهما: المنع؛ لأن يده مستمرة عليها، وينتفع بالاستخدام وغيره. انتهى (١). وما أطلقه من وجوب المهر فيما إذا أحبل محمولٌ على ما إذا تأخر الإنزال عن تغييب الحشفة؛ كما هو الغالب، فان حصل الإنزال مع تغييبها. . فقد اقترن وجوب المهر بالعلوق، فينبغي أن ينزل المهر منزلة قيمة الولد، قاله الإمام، وأقرّاه (٢). ولو كانت بكرًا فافتضها. . لزمه أرش بكارتها مع ذلك؛ لأنه أتلف عضوًا من بدنها، قاله الماوردي (٣).

стр. 1530

لَا قِيمَةَ وَلَدٍ فِي الأَصَحِّ. وَنكَاحُهَا، فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الأُمَةُ. . لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ فِي الأَصَحِّ. وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ، فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ. . انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الأَصَحِّ. === (لا قيمة ولد في الأصح) لأنه التزم قيمتها، والولد جزء منها فاندرج، والثاني: تجب؛ كوطء الشبهة. (ونكاحها) أي: ويحرم عليه نكاح أمة ولده؛ لأن له فيها شبهة، فسقط الحد بوطئها، فلم يحل له نكاحها؛ كالأمة المشتركة بينه وبين غيره، وهذا في الأب الحر، أما الرقيق. . فيجوز له نكاحها، إذ ليس عليه إعفافه ولا نفقته. ويستثنى: جارية ابنه من الرضاع؛ فإنه يجوز له نكاحها؛ كما قاله في "زيادة الروضة" قال: ويجوز له نكاح جارية أبيه وأمه قطعًا؛ لعدم وجوب الإعفاف (١). (فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة) أي: في حال تمليكها الابن وكان نكحها قبل ذلك بشرطه (. . لم ينفسخ النكاح في الأصح) لأن الأصل في النكاح الثابت الدوام، وللدوام من القوة ما ليس للابتداء، والثاني: ينفسخ؛ كما لو ملك زوجته. وقوله: (الذي لا تحل له) يحترز به عما لو حلّ له نكاح أمة ولده؛ لكون الأصل رقيقًا، أو لكون الولد معسرًا لا يلزمه إعفافه، أو لكون الولد مكاتبًا وأذن له سيده في تزويجها، وجوزنا للأب حينئذ نكاح هذه الأمة؛ فإن طرو ملك الولد لا ينفسخ به النكاح جزمًا؛ إذ لم يطرأ ما ينافي النكاح، وبذا يظهر أن ما قاله في "المهمات": إن هذا التقييد لا فائدة له. . ليس كذلك (٢). (وليس له نكاح أمة مكاتبه) لقوة الشبهة؛ ولهذا تصير أم ولد بإيلاده. (فإن ملك مكاتب زوجة سيده. . انفسخ النكاح في الأصح) لأن تعلق السيد بملك المكاتب أشد من تعلق الأب، والثاني: لا ينفسخ؛ كما سبق في ولده. * * *

стр. 1531

فَصْلٌ [في نكاح الرقيق] السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً فِي الْجَدِيدِ، وَهُمَا فِي كَسْبِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ الْمُعْتَادِ وَالنَّادِرِ. فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْتِّجَارَةِ. . فَفِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ، وَكَذَا رَأْسُ مَالٍ فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ. . فَفِي ذِمَّتِهِ، === (فصل: السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن مهرًا ونفقة في الجديد) لأنه لم يلتزمه تصريحًا ولا تعريضًا، ولو أذن بشرط الضمان. . فلا ضمان أيضًا؛ لأنه لا وجوب عند الإذن، والقديم: يضمن؛ لأن الإذن يقتضي الالتزام، وليس فيه تخصيص بالكسب، ولا فرق بين مال ومال. (وهما في كسبه) لأن الأمر بشيء أمر بلوازمه، وأقرب شيء إلى العبد كسبه، وظاهره: أنهما لا يتعلقان مع الكسب بذمة العبد وهو وجه، والأصحُّ: التعلق (بعد النكاح) فلا يؤدي مما كسبه قبله؛ لأن الإذن لم تتناوله، وهذا بالنسبة إلى المهر الحال، أما النفقة. . فتتوقف بعد النكاح على التمكين، وأما المهر المؤجل. . فلا يتعلق إلا بما يكسبه بعد الحلول. وقضيته: التسوية بين المهر والنفقة، وليس كذلك، بل يبدأ بالنفقة فينظر في كسبه كل يوم، فيؤدي منه النفقة؛ فإن فضل شيء. . صرف إلى المهر، وهكذا كل يوم، فإذا تم. . صرف الفاضل عن النفقة إلى السيد ولا يدخر للنفقة. (المعتاد) كالحرفة والاصطياد، والاحتطاب، (والنادر) كالهبة والوصية. (فإن كان مأذونًا له في التجارة. . ففيما بيده من ربح) لأنه نماء كسبه، سواء الحاصل قبل النكاح وبعده على الأصحِّ، بخلاف الكسب. (وكذا رأس مال في الأصح) لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه؛ فكان كدين التجارة، والثاني: المنع؛ كسائر أموال السيد، وهذا كله في المهر الذي يتناوله الإذن، أما لو قدّر السيد مهرًا، فزاد العبد. . فالزيادة لا تتعلق إلا بالذمة، وفيه احتمال للإمام (١). (وإن لم يكن مكتسبًا ولا مأذونًا له. . ففي ذمته) إن رضيت بالمقام معه؛ لأنه دين

стр. 1532

وَفِي قَوْلٍ: عَلَى السَّيِّدِ. وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ وَيَفُوتُ الاسْتِمْتَاعُ. وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ. . لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا لِلاسْتِمْتَاعِ، وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إِنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ، وَإِلَّا. . فَيُخْلِيهِ لِكَسْبِهِمَا، وَإِنِ اسْتَخْدَمَهُ بِلَا تَكَفُّلٍ. . لَزِمَهُ الأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ وَكُلِّ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ. وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا وَوَطِئَ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: فِي رَقَبَتِهِ. وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ. . اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا === لزم برضا مستحقه، فتعلق بذمته؛ كبدل القرض، (وفي قول: على السيد) لأن الإذن لمن هذا حاله التزام للمؤن. (وله المسافرة به ويفوت الاستمتاع) لأنه مالك الرقبة، فقدم حقه، وللعبد استصحاب الزوجة، والكراء في كسبه. (وإذا لم يسافر. . لزمه تخليته ليلًا للاستمتاع) لأنه وقت الاستراحة؛ إذ لا يجوز استخدامه في جميع الأوقات. (ويستخدمه نهارًا إن تكفل المهر والنفقة) قطعًا (وإلا. . فيُخْلِيه لكسبهما) لأنه أحال حقوق النكاح على الكسب، فوجب التخلية. (وإن استخدمه بلا تكفل. . لزمه الأقل من أجرة مثل، وكل المهر والنفقة) لأن أجرته إن زادت. . كان له أخذ الزيادة، وإن نقصت. . لم يلزمه إتمام النفقة؛ كفداء الجاني، (وقيل: يلزمه المهر والنفقة) وإن زادت على أجرة المثل؛ لأنه ربما كسب في ذلك ما يفي بالجميع، وعلى الوجهين: المراد بالنفقة: نفقة مدة الاستخدام، وقيل: مدة النكاح ما امتدّت. (ولو نكح فاسدًا) مثل إن قرن به شرط فاسد يخل بمقصود النكاح؛ كشرط الخيار، وعدم الوطء، أو تزوج بغير إذن السيد، (ووطئ. . فمهر مثل في ذمته) لحصوله برضا المستحق؛ كما لو اشترى بغير إذن السيد وأتلف، قال الرافعي: والقياس: تعلقه بكسبه إن أذن له السيد في النكاح الفاسد (١)، (وفي قول: في رقبته) لأنه إتلاف، فبدله في رقبته؛ كسائر الإتلافات. (وإذا زوّج أمته. . استخدمها نهارًا) بنفسه أو يؤجرها؛ لأن ملكه لم يزل عنها،

стр. 1533

وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا، وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَخْلَى فِي دَارِهِ بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ: (تَخْلُو بِهَا فِيهِ). . لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الأَصَحِّ. وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا وَلِلزَّوْجِ صُحْبَتُهَا. === (وسلّمها للزوج ليلًا) لأنه وقت الاستمتاع عادة. وقضيته: أنه من الغروب، لكن نص في "البويطي": أنه يسلمها بعد الثلث الأول (١)، وقال ابن الصباغ: يسلمها إذا فرغت من الخدمة بحكم العادة، واستحسنه السبكي. وأفهم قول المصنف: (استخدمها): أن هذا في غير المكاتبة؛ لأن المكاتبة ليس له استخدامها أصلًا، فيسلمها ليلًا ونهارًا؛ كما جزم به الماوردي، وحكى القاضي فيها وجهين. (ولا نفقة على الزوج حينئذ في الأصح) لعدم التمكين التام، والثاني: يجب شطر النفقة؛ توزيعًا لها على الزمان، والثالث: يجب الكل؛ للتسليم الواجب، ويجري الوجهان الأوّلان فيما إذا سلمت الحرة نفسها ليلًا، واشتغلت عن الزوج نهارًا، قاله الرافعي، وجزم في "زوائد الروضة": بالمنع هنا، لكنه أثبت وجه التقسيط في (النفقات) (٢). وأفهم كلام المصنف: وجوب المهر، وهو الأصحُّ في "زيادة الروضة" لأنه يجب بسبب واحد وقد حصل (٣). (ولو أخلى في داره بيتًا، وقال للزوج: "تخلو بها فيه". . لم يلزمه في الأصح) لأن الحياء، والمروءة يمنعانه من دخول دار السيد، والثاني: يلزمه؛ لتدوم يده على ملكه، وفيه وصول الزوج إلى غرضه، وعلى الأول: لا نفقة. (وللسيد السفر بها) تقديمًا لمالك الرقبة على مالك المنفعة، (وللزوج صحبتها) ليستمتع بها في وقته؛ لأن السفر كالحضر، ولا نفقة عليه إذا لم يسافر جزمًا.

стр. 1534

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولٍ. . سَقَطَ مَهْرُهَا، وَأَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا، أَوْ قَتَلَ الأَمَةَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتْ. . فَلَا كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بَعْدَ دُخُولٍ. وَلَوْ بَاعَ مُزَوَّجَةً. . فَالْمَهْرُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ. . فَنِصْفُهُ لَهُ. وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ. . لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ. === (والمذهب: أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول. . سقط مهرها، وأن الحرّة لو قتلت نفسها، أو قتل الأمةَ أجنبي أو ماتت. . فلا؛ كما لو هلكتا بعد دخول) اعلم: أن الشافعي ﵁ نص في قتل السيد الأمة، وقتلها نفسها على السقوط؛ كما ذكره في "الكفاية"، وفي قتل الحرة نفسها على عدمه؛ فمنهم: من خرجهما على قولين. ووجه المنع فيهما: أنها فرقة حصلت بانتهاء العمر فكانت كالموت، ووجه السقوط: انقطاع النكاح قبل الدخول من قبل مستحق المهر، فكان كالردة. ومنهم: من قرر النصين وفرق: بأن الحرة في حكم المقبوضة؛ ولهذا يسافر بها، بخلاف الأمة، ولأن الغرض من نكاح الحرة الألفة والمواصلة دون الوطء وقد وجد بالعقد، والغرض من الأمة الوطء؛ ولهذا يشترط خوف العنت، وذلك غير حاصل قبل الدخول، ولأنه استفاد ميراث الحرة فغرم مهرها، بخلاف الأمة، والأصحُّ: طريقة القولين، والأصحُّ من القولين فيهما: ما ذكره المصنف. وأما إذا قتل الأمة أجنبي أو ماتت. . فلا يسقط على المذهب؛ لأن الفرقة لم تحصل من جهة الزوجة، ولا من مستحق المهر، وقيل: يسقط فيهما؛ لأنها ليست في قبضته. (ولو باع مزوجة. . فالمهر للبائع) وإن لم يدخل بها إلا بعد البيع؛ لوجوبه بالعقد والعقد كان في ملكه، وهذا في النكاح الصحيح، أما الفاسد؛ فإن وطئت بعد البيع. . فمهر المثل للمشتري، أو قبله. . فللبائع. ويستثنى: ما لو فوضها ثم جرى الفرض أو الدخول بعد البيع. . فالمفروض أو مهر المثل للمشتري على الأصحِّ؛ لوجوبه في ملكه. (فإن طُلقت قبل دخول. . فنصفه له) لأنه مستحق بالعقد. (ولو زوج أمته بعبده. . لم يجب مهر) لأن السيد لا يثبت له على عبده دين بدليل

стр. 1535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جنايته أو إتلافه، وظاهره: أنه لم يجب شيء أصلًا وهو الأصحُّ، وقيل: وجب ثم سقط. وفائدة الخلاف: تظهر فيما إذا زوّجه بها وفوض بضعها، ثم وطئها بعدما أعتقه؛ فإن قلنا بعدم الوجوب. . فلا شيء للسيد على العبد، وإن قلنا: يجب ثم يسقط. . وجب للسيد عليه مهر المثل؛ لأنه وجب بالوطء، وهو حر، فلا يسقط ما وجب عليه في تلك الحالة للسيد؛ لأنا إنما أسقطناه وهو رقيق؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده شيء، وقد انتفى ذلك المعنى. * * *

стр. 1536

كتابُ الصَّدَاق يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ، وَيَجُوزُ إِخْلَاؤُهُ مِنْهُ. وَمَا صَحَّ مَبِيعًا. . صَحَّ صَدَاقًا. === (كتاب الصداق) هو بفتح الصاد وكسرها، وأصله من الصِّدْقِ؛ لإشعاره بصدق رغبة الزوج في الزوجة، وله ثمانية أسماء مجموعة في بيت واحد: [من الطويل] صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيَضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، وقوله ﵇: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" (١)، وهو مجمع عليه. (يسن تسميته في العقد) للاتباع، ولأنه أقطع للنزاع بل يكره إخلاؤه منه؛ كما قاله الماوردي والمتولي (٢). (ويجوز إخلاؤه منه) بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. (وما صح مبيعًا. . صح صداقًا) ولا يتقدر بشيء؛ لأنه عوض في العقد، فإن انتهى في القلة إلى حدٍّ لا يتمَّول. . فسدت التسمية؛ كما اقتضاه كلامه؛ لأن مثل هذا لا يصح مبيعًا. ويستحب: ألا ينقص عن عشرة دراهم خالصةً؛ لأن أبا حنيفة لا يُجوِّز أقلَّ منها، وألا يزيد على خمس مئة درهم؛ اقتداءً بنساء النبي ﷺ (٣). ومقتضى كلام المصنف: أنه يستحب التسمية فيما إذا زوج أمته من عبده، وهو الجديد في "الروضة" تبعًا لبعض نسخ الرافعي، وفي بعض النسخ: أن الجديد: عدم الاستحباب، قال في "المهمات": والصواب الذي ذكره أئمة المذهب هو: استحبابه في القديم، وعدمه في الجديد، بل إن شاء. . سمَّى، وإن شاء. . لم يسم،

стр. 1537

وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ. . ضَمِنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ، وَفِي قَوْلٍ: ضَمَانَ يَدٍ، فَعَلَى الأَوَّلِ: لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ. . وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ. . فَقَابِضَةٌ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ. . تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، === كذا صرح به ابن الصباغ والمتولي والروياني والعمراني وابن الرفعة. واستثنى ابن الرفعة من هذا الضابط: جعل رقبة العبد صداقًا لزوجته الحرة، وجعل الأب أُمَّ ابنه صداقًا عن ابنه، وجعل إحدى أبوي الصغيرة صداقًا لها، فإن ذلك لا يثبت صداقًا مع صحة كونه مبيعًا. وأجيب: بأن هذه تصح صداقًا في الجملة، والقصد بيان ما يصح إصداقه، وإنما امتنع في هذه الصور لمعنىً. واستثنى بعضهم: الجواهر والقسي؛ فإن الشيخ أبا حامد قال: لا يجوز السلم فيها، كما لا يجوز جعلها صداقًا. ورُدَّ: بأنه لا يصح بيعها في الذمة، ويصح بيعها وإصداقها إن كانت معينة. . فالضابط منطبقٌ عليها. (وإذا أصدق عينًا فتلفت في يده. . ضمنها ضمان عقد) لأنها مملوكة بعقد معاوضة، فأشبهت المبيع في يد البائع، (وفي قول: ضمانَ يدٍ) كالمستعار والمستام؛ لعدم الانفساخ بالتلف. والفرق بين الضمانين: أن ضمان العقد ما يضمن بمهر المثل، وضمان اليد يضمن بالبدل؛ المثل إن كان مثليًّا، والقيمة إن كان من ذوات القيم. (فعلى الأول: ليس لها بيعه قبل قبضه) كالمبيع، وعلى الثاني: يجوز. (ولو تلف في يده. . وجب مهر مثلٍ) لأنه بدل البضع، ويتلف على ملك الزوج حتى لو كان عبدًا. . لزمه تجهيزه، وعلى الثاني: يجب بدله من مثل أو قيمة؛ كما ذكرناه، ويتلف على ملكها. (وإن أتلفته. . فقابضة) ويبرأ الزوج؛ لأنها أتلفت حقها، وهذا على كل من القولين. (وإن أتلفه أجنبي. . تخيرت على المذهب) كنظيره في البيع.

стр. 1538

فَإِنْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ. . أَخَذَتْ مِنَ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ، وَإِلَّا. . غَرَّمَتِ الْمُتْلِفَ. وَإِنْ أَتْلفَهُ الزَّوْجُ. . فَكَتَلَفِهِ، وَقِيلَ: كَأَجْنَبِيٍّ. وَلَوْ أَصْدَقَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ عَبْدٌ قَبْلَ قَبْضِهِ. . انْفَسَخَ فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَهَا الْخِيَارُ، فَإِنْ فَسَخَتْ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِلَّا. . فَحِصةُ التَّالِفِ مِنْهُ. وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ. . تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، === (فإن فسخت الصداق. . أخذت من الزوج مهر مثل) إن قلنا ضمان عقد، وعلى مقابله: المثل أو القيمة، والزوج يرجع على المتلف، (وإلا) أي: وإن لم تفسخ (غرَّمت المتلف) المثل أو القيمة، وليس لها مطالبة الزوج إن قلنا بضمان العقد، فإن قلنا بضمان اليد. . فلها تغريم الزوج أيضًا. (وإن أتلفه الزوج. . فكتلفه) بالآفة السماوية، (وقيل: كأجنبي) ورجحه في "الشرح الصغير"، والخلاف مبني على الخلاف في أن إتلاف البائع المبيع قبل القبض كالآفة أو كإتلاف الأجنبي، والأصحُّ: الأول. (ولو أصدق عبدين فتلف عبدٌ قبل قبضه. . انفسخ فيه لا في الباقي على المذهب) وهذا هو الخلاف في تفريق الصفقة في الدوام، وقد تقدم (ولها الخيار) لعدم سلامة المعقود عليه، (فإن فسخت. . فمهرُ مثلٍ) على ضمان العقد، وعلى مقابله: تأخذ قيمة العبدين، (وإلا) أي: وإن لم تفسخ وأجازت (. . فحصة التالف منه) أي: فلها من مهر المثل حصة قيمة التالف، فإن كان الثلث. . فلها ثلث مهر المثل، وهذا على ضمان العقد، وعلى ضمان اليد لها قيمة التالف. (ولو تعيب قبل قبضه) كعمى العبد، ونسيان الحرفة (. . تخيرت على المذهب) وعن ابن الوكيل: لا خيار على قول ضمان اليد. وقضية كلام المصنف: أن ذلك مفرع على ضمان العقد، ولا خلاف في ثبوت الخيار حينئذ، فكيف يقول على المذهب؟ ! ولا يصح أن يقال: إنه فرَّعه على القولين، كما صرح به الإمام والغزالي وغيرهما، وقال الرافعي: إنه الظاهر (١)؛ فإنه قال بعده: (فإن فسخت)، وذلك مختص بضمان العقد.

стр. 1539

فَإِنْ فَسَخَتْ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِلَّا. . فَلَا شَيْءَ. وَالْمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ طَلَبَتِ التَّسْلِيمَ فَامْتَنَعَ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ، وَكَذَا الَّذِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ الْمُعَيَّنَ وَالْحَالَّ لَا الْمُؤَجَّلَ، فَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. . فَلَا حَبْسَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ كُلٌّ: (لَا أُسَلِّمُ حَتَّى تسُلِّمَ). . فَفِي قَوْلٍ: يُجْبَرُ هُوَ، وَفِي قَوْلٍ: لَا إِجْبَارَ، فَمَنْ سَلَّمَ. . أُجْبِرَ صَاحِبُهُ، === (فإن فسخت. . فمهر مثل) على ضمان العقد، وعلى مقابله: لها بدل الصداق، (وإلا) أي: وإن لم تفسخ بل أجازت (. . فلا شيء) بل تأخذه معيبًا؛ كالبائع إذا رضي بالعيب، وهذا على ضمان العقد، وعلى مقابله: لها أرش النقص. (والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم فامتنع على ضمان العقد) كما لو اتفق ذلك من البائع، وعلى ضمان اليد: عليه أجرة المثل من وقت الامتناع؛ لأنه بمنعه غاصبٌ. (وكذا الذي استوفاها بركوبٍ ونحوه على المذهب) هو الخلاف في أن إتلاف البائع كتلفه بآفه سماوية، وقد سلفَ في بابه. (ولها حبس نفسها لتقبض المهر المعيَّن والحالَّ) دفعًا لضرر فوات البضع؛ كما يثبت للبائع حق الحبس (لا المؤجل) لرضاها بالتأخير. (فلو حلَّ قبل التسليم. . فلا حبس في الأصح) لأنها قد رضيت أولًا بأن يكون الصداق على ذمته، ووجب عليها التسليم قبل القبض، فلا يرتفع بحلول الحق، والثاني: لها الحبس؛ كما لو كان حالًّا ابتداءً، ورجحه في "الشرح الصغير"، وصوبه في "المهمات" اعتمادًا على نصٍّ نقله عن المزني (١)، لكن قال الأَذْرَعي: راجعت كلام المزني فوجدته من فقهه، ولم ينقله عن الشافعي. (ولو قال كلٌّ: "لا أسلِّم حتى تُسلِّم". . ففي قول: يجبر هو) لأن استرداد الصداق ممكن دون البضع، (وفي قول: لا إجبار، فمن سلَّم. . أُجبر صاحبه) لأن كلًّا منهما وجب عليه حق بإزاء حقٍّ له، فلم يجبر على إيفاء ما عليه دون ماله،

стр. 1540

وَالأَظْهَرُ يُجْبَرَانِ؛ فَيُؤْمَرُ بوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَتُؤْمَرُ بِالتَّمْكِينِ، فَإِذَا سَلَّمَتْ. . أَعْطَاهَا الْعَدْلُ. وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ. . طَالَبَتْهُ، فَإِنْ لَمْ يَطَأِ. . امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلِّمَ، وَإِنْ وَطِئَ. . فَلَا. وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ. . فَلْتُمَكِّنْ، فَإِنِ مَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ اسْتَرَدَّ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ يُجْبَرُ. === (والأظهر: يجبران؛ فيؤمر بوضعه عند عدل، وتؤمر بالتمكين؛ فإذا سلَّمت. . أعطاها العدل) لما فيه من فصل الخصومة، قال الإمام: فلو سلمت نفسها فلم يأتها. . فالذي أراه أن على العدل تسليم الصداق إليها، فلو سلَّمه إليها فَهَمَّ بالوطء فامتنعت. . فالوجه: استرداد الصداق منها (١). ومحل القول الأول: ما إذا كانت مهيأة للاستمتاع، فإن كانت محبوسة أو ممنوعة بمرض. . لم تجبر جزمًا، كذا قالاه (٢)، قال الأَذْرَعي وغيره: ولا يختص بهذا القول، بل هو متعين على كلِّ قولٍ، حتى لو بذلت نفسها وبها مانع من إحرام أو غيره. . لم تجبر، صرَّح به بعضهم، وهو واضح ولا يجيء هنا القول الرابع في البيع، وهو إجبار الزوجة وإن كان مقتضى كلام الفوراني مجيئه؛ لفوات البضع عليها بالتسليم، بخلاف المبيع. (ولو بادرت فمكنت. . طالبته) على كل قول إذا بذلت ما في وسعها. (فإن لم يطأ. . امتنعت حتى يسلم) لأن القبض في النكاح بالوطء دون التسليم، وتصير بامتناعه كمن لم تسُلِّم، (وإن وطئ) طائعة (. . فلا) كما لو تبرع البائع بتسليم المبيع، ليس له استرداده ليحبسه، فلو كانت مكرهة. . فلها الامتناع على الأصحِّ. (ولو بادر فسلم. . فلتمكن) لأنه فعل ما عليه. (فإن منعت بلا عذر. . استردَّ إن قلنا: إنه يجبَر) (٣) على التسليم أولًا؛ لأنه لم يتبرع، أما إذا قلنا: لا يجبر. . لم يسترد في الأصحِّ؛ لأنه تبرع بالمبادرة؛ كتعجيل الدين المؤجل.

стр. 1541

وَلَوِ اسْتَمْهَلَتْ لِتَنَظُّفٍ وَنَحْوِهِ. . أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، لَا لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ. وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ. وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ كَحَائِضٍ، وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا === (ولو استمهلت لتنظف ونحوه) كاستحداد وإزالة وسخ (. . أمهلت) وجوبًا على الأصحِّ (ما يراه قاض) من يوم أو يومين (ولا يجاوز ثلاثة أيام) لأنها أكثر القليل وأقل الكثير، ولها في الشرع اعتبار، (لا لينقطع حيض) ونفاس، لأنها محل الاستمتاع في الجملة، وإنما تعذَّر نوع منه. نعم؛ لو لم تأمن على نفسها. . فلها الامتناع. (ولا تسلم صغيرة ولا مريضة حتى يزول مانع وطء) لحصول الضرر، ويكره للولي تسليم هذه الصغيرة، ولا يجوز للزوج وطؤها إلى أن تصير محتملة. وشمل إطلاقه: ما لو قال: (سلِّموها إليَّ ولا أقربها)، وهو الأصحُّ المنصوص؛ كما قاله الأَذْرَعي وغيره وإن كان ثقة؛ إذ لا يؤمن من هيجان الشهوة، وقال البغوي: يجاب في المريضة دون الطفلة، فإن الأقارب. . أولى بالحضانة (١). (ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض) لقوله تعالى: ﴿وَوَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، ولأن وطء الشبهة يوجب المهر ابتداءً، ففي النكاح أولى أن يقرر. ودخل في عبارته: الوطء في الدبر، وخرج بها: المباشرة فيما دون الفرج، واستدخال الماء، وإزالة البكارة بغير آلة الجماع، وهو الأصحُّ فيها. والمراد من الوطء: تغييب الحشفة أو مقدارها من مقطوعها. (وبموت أحدهما) قبل الدخول حرة كانت أو أمة؛ لأنه لا يبطل النكاح؛ بدليل التوارث، فكأن الموت نهاية له، وانتهاء العقد كاستيفاء المعقود عليه في إيجاب البدل؛ كالإجارة، هذا إذا كان الموت بغير قتل، أما إذا قتلت الأمة نفسها أو قتلها سيدها. . فقد مرَّ حكمه. ومحل تقريره بالموت: إذا كان النكاح صحيحًا، دون ما إذا كان فاسدًا، قاله الجيلي.

стр. 1542

لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ. فَصْلٌ [في بيان أحكام الصداق المسمى الصحيح والفاسد] نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ. . وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُ، === (لا بخلوة في الجديد) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية ولا مسيس، وكما لا تلتحق بالوطء في سائر الأحكام من حدٍّ وغسل ونحوها، والقديم: يتقرر بها وإن لم تدع المرأة الوطء، روي ذلك عن عمر، وعلي، وزيد ﵃ (١)، هذا حيث لا مانع حسي؛ كجب ورتق، ولا عادي؛ كوجود ثالث، وفي اعتبار عدم المانع الشرعي؛ كالحيض والإحرام وجهان، جزم المتولي وغيره بأنه لا يمنع ويستقر، ونقل الغزالي مقابله عن المحققين (٢)، والقاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وقيل: أثر الخلوة على القديم: تصديقها إذا ادعت الوطء؛ كما هو مذهب مالك ﵁. * * * (فصل: نكحها بخمر أو حر أو مغصوب. . وجب مهر مثل، وفي قول: قيمته) الخلاف مبني على أن الصداق في يد الزوج مضمون ضمان عقد أو ضمان يد، والمراد بقيمته: أنه يقدر الحرُّ رقيقًا، والمغصوب مملوكًا، وهل يقدر الخمر خلًّا أو عصيرًا أو تعتبر قيمتها بحالها عند من يرى لها قيمة؟ فيه اضطراب للشيخين، فقد رآها هنا بالعصير، وفي نكاح المشرك بالقيمة عند أهلها، وفي تفريق الصفقة بالخل. ولو قال: (وفي قول: بدله). . لكان أولى؛ لأن الخمر إذا قدر عصيرًا. . يجب مثله، وبدل المغصوب إذا كان مثليًّا يجب مثله، واختلف في محل القولين في الحر، فقيل: مطلقًا، والأصحُّ: هما فيما إذا قال: (أصدقتك هذا العبد) على ظن أنه عبد، أما إذا قال: (أصدقتك هذا الحر). . فالعبارة فاسدة، ويجب مهر المثل قطعًا.

стр. 1543

أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ. . بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْمَمْلُوكِ فِي الأَظْهَرِ وَتَتَخَيَّرُ؛ فَإِنْ فَسَخَتْ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُمَا، وَإِنْ أَجَازَتْ. . فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ الْمَغْصُوب مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بحَسَبِ قِيمَتِهِمَا، وَفِي قَوْلٍ: تَقْنَعُ بِهِ. وَلَوْ قَالَ: (زَوَّجْتُكَ بنْتِي وَبِعْتُكَ ثَوْبَهَا بِهَذَا العَبْدِ). . صَحَّ النِّكَاحُ، وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيع فِي الأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِئْلٍ. وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأبِيهَا أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا. . فَالْمَذْهَبُ: فَسَادُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ مِثْلٍ. === (أو بمملوك ومغصوب. . بطل فيه وصحَّ في المملوك في الأظهر) هما قولا تفريق الصفقة، وسبق في المبيع شرحهما، (وتتخير) هي؛ لأن المسمَّى بتمامه لم يسلم لها (فإن فسخت. . فمهر مثل، وفي قول: قيمتهما) هما القولان السابقان. وكان ينبغي أن يقول: (بدلهما)؛ لما ذكرناه. (وإن أجازت. . فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل بحسب قيمتهما) عملًا بالتوزيع، (وفي قول: تقنع به) ولا شيء لها غيره. (ولو قال: "زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد". . صح النكاح، وكذا المهر والبيع في الأظهر) لتفريق الصفقة في الحكم. وهذه المسألة مكررة؛ فإن المصنف ذكرها في آخر (باب المناهي). (ويوزع العبد على الثوب ومهر مثل) فإذا كان مهر المثل ألفًا وقيمة الثوب ألفًا، والعبد يساوي ألفين؛ فنصفه مبيع، ونصفه صداق حتى يرجع إلى نصفه عند الطلاق، وإلى جميعه عند ردتها. (ولو نكح بألف على أن لأبيها) ألفًا (أو أن يعطيه ألفًا. . فالمذهب: فساد الصداق ووجوب مهر مثل). اعلم: أن المزني رحمه الله تعالى نقل في "المختصر" في الأولى: فساد الصداق، وفي الثانية: جوازه (١)، وللأصحاب طرق: أصحها: ما ذكره المصنف، ويفسد شرط الإعطاء؛ كما يفسد بشرط الاستحقاق؛ لأن لفظ الإعطاء يقتضي

стр. 1544

وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي النِّكِّاحِ. . بَطَلَ النِّكِّاحُ، أَوْ فِي الْمَهْرِ. . فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكِّاحِ لَا الْمَهْرِ. وَسَائِرُ الشُّرُوطِ إِنْ وَافَقَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ. . لَغَا، === الاستحقاق والتمليك أيضًا، ألا ترى أنه لو قال: (بعتك هذا على أن تعطيني عشرة). . صح البيع. وعلى هذا: منهم من غلَّط المزني في نقله الصورة الثانية، ومنهم من تأوله فقال: قوله: (جاز) يحتمل أن يريد النكاح دون الصداق. والطريق الثاني: تقرير النصين، والفرق: أن قوله: (على أن لأبيها) ظاهر في استحقاق الألف لغير الزوجة، بخلاف الثانية؛ لاحتمال أن يعطيه ألفًا من الصداق؛ لأنها وكلته في إيصاله أحد الألفين. والثالث: طرد قولين فيهما وجه الفساد: ما بيناه، ووجه الصحة: أن الكل في مقابلة البضع وهي المالكة له فتستحقهما، وتلغو الإضافة إلى الأب، وقيل: إن شرط الزوج ذلك. . فسد، وإن شرطته. . فلا. (ولو شرط خيارًا في النكاح. . بطل النكاح) لأنه عقد معاوضة لا يثبت فيه خيار الشرط، فيفسد بشرطه؛ كالصرف. (أو في المهر. . فالأظهر: صحة النكاح) لأن فساد الصداق لا يؤثر في النكاح، والثاني: يبطل؛ لأنه أحد العوضين، والخيار في أحد العوضين يتداعى إلى الآخر؛ فكأنه شرط الخيار في المنكوحة. (لا المهر) أي: فإن الأصح: أنه يفسد ويجب مهر المثل؛ لأن الصداق لا يتمحض عوضًا بل فيه معنى النحلة؛ فلا يليق به الخيار، والمرأة لم ترض بالمُسمَّى إلا بالخيار، والثاني: يصح؛ لأن الصداق عقد مستقلٌّ بنفسه والمقصود منه: المال، فلا يفسد بشرط الخيار؛ كالبيع. (وسائر الشروط) أي: باقيها (إن وافق مقتضى العقد) (١) كشرط القسم والنفقة (أو لم يتعلق به غرض) كما إذا زوَّجه على أن يهب لفلان شيئًا (. . لغا) كما في نظيره

стр. 1545

وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ. وَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَلَّا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. . صَحَّ النِّكَاحُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ وَالْمَهْرُ، وَإِنْ أَخَلَّ كَأَلَّا يَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَ. . بَطَلَ النِّكَاحُ. وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ. . فالأَظْهَرُ: فَسَادُ الْمُسَمَّى، وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ. === من البيع، ومراده بالإلغاء: عدم التأثير فيهما، لا أنه باطل، (وصح النكاح والمهر) لأن ذلك تأكيد من غير منافاة. (وإن خالف) مقتضاه (ولم يخل بمقصوده الأصلي؛ كشرط ألا يتزوج عليها، أو لا نفقة لها. . صح النكاح) لأنه لا يمنع المقصود، وهو الاستمتاع، والنكاح لا يفسد بفساد العوض فلأن لا يفسد بفساد الشرط أولى. (وفسد الشرط) لها وعليها؛ لأنه يخالف موجب العقد (والمهر) لأن الشرط إن كان لها. . فلم ترض بالمُسمَّى وحده، وإن كان عليهما. . فلم يرض الزوج ببدل المُسمَّى إلا عند سلامة ما شرطه، وقيل: لا يفسد المهر؛ كالنكاح؛ فعلى الصحيح: يجب مهر المثل، زاد المُسمَّى أو نقص. (وإن أخل؛ كألا يطأ أو يطلق. . بطل النكاح) لأنه ينافي مقصود العقد فأبطله، وجزم المصنف بالبطلان تبعًا لـ"المحرر" (١)، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأشبه، لكن صححا في "الروضة" و"أصلها" و"تصحيح التنبيه" البطلان فيما إذا شرطت ذلك الزوجة، والصحة فيما إذا شرطه الزوج؛ لأنه حقه فله تركه والتمكين عليها (٢)، قال الأَذْرَعي: وهذا الذي عليه الجمهور، ولا فرق بين اشتراط ترك الوطء مطلقًا أو ليلًا فقط أو نهارًا فقط، أو في السنة إلا مرة، ومسألة ما إذا شرط أن يطلق مكررة في "الكتاب"؛ فقد ذكرها عند الكلام على التحليل. (ولو نكح نسوة بمهر. . فالأظهر: فساد المسمَّى، ولكلٍّ مهرُ مثلٍ) (٣) لأن كل واحدة تجهل ما يخصها في الحال؛ فلم يصح، والثاني: يصح؛ كما لو اشترى منهن أربعة أعبد صفقة واحدة، وعلى هذا: يوزع المسمَّى على مهر أمثالهن، ولكل
следующие страницы →