← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وَلَوِ اسْتَمْهَلَتْ لِتَنَظُّفٍ وَنَحْوِهِ. . أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، لَا لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ. وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ. وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ كَحَائِضٍ، وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا === (ولو استمهلت لتنظف ونحوه) كاستحداد وإزالة وسخ (. . أمهلت) وجوبًا على الأصحِّ (ما يراه قاض) من يوم أو يومين (ولا يجاوز ثلاثة أيام) لأنها أكثر القليل وأقل الكثير، ولها في الشرع اعتبار، (لا لينقطع حيض) ونفاس، لأنها محل الاستمتاع في الجملة، وإنما تعذَّر نوع منه. نعم؛ لو لم تأمن على نفسها. . فلها الامتناع. (ولا تسلم صغيرة ولا مريضة حتى يزول مانع وطء) لحصول الضرر، ويكره للولي تسليم هذه الصغيرة، ولا يجوز للزوج وطؤها إلى أن تصير محتملة. وشمل إطلاقه: ما لو قال: (سلِّموها إليَّ ولا أقربها)، وهو الأصحُّ المنصوص؛ كما قاله الأَذْرَعي وغيره وإن كان ثقة؛ إذ لا يؤمن من هيجان الشهوة، وقال البغوي: يجاب في المريضة دون الطفلة، فإن الأقارب. . أولى بالحضانة (١). (ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض) لقوله تعالى: ﴿وَوَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، ولأن وطء الشبهة يوجب المهر ابتداءً، ففي النكاح أولى أن يقرر. ودخل في عبارته: الوطء في الدبر، وخرج بها: المباشرة فيما دون الفرج، واستدخال الماء، وإزالة البكارة بغير آلة الجماع، وهو الأصحُّ فيها. والمراد من الوطء: تغييب الحشفة أو مقدارها من مقطوعها. (وبموت أحدهما) قبل الدخول حرة كانت أو أمة؛ لأنه لا يبطل النكاح؛ بدليل التوارث، فكأن الموت نهاية له، وانتهاء العقد كاستيفاء المعقود عليه في إيجاب البدل؛ كالإجارة، هذا إذا كان الموت بغير قتل، أما إذا قتلت الأمة نفسها أو قتلها سيدها. . فقد مرَّ حكمه. ومحل تقريره بالموت: إذا كان النكاح صحيحًا، دون ما إذا كان فاسدًا، قاله الجيلي.

стр. 1542

لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ. فَصْلٌ [في بيان أحكام الصداق المسمى الصحيح والفاسد] نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ. . وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُ، === (لا بخلوة في الجديد) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية ولا مسيس، وكما لا تلتحق بالوطء في سائر الأحكام من حدٍّ وغسل ونحوها، والقديم: يتقرر بها وإن لم تدع المرأة الوطء، روي ذلك عن عمر، وعلي، وزيد ﵃ (١)، هذا حيث لا مانع حسي؛ كجب ورتق، ولا عادي؛ كوجود ثالث، وفي اعتبار عدم المانع الشرعي؛ كالحيض والإحرام وجهان، جزم المتولي وغيره بأنه لا يمنع ويستقر، ونقل الغزالي مقابله عن المحققين (٢)، والقاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وقيل: أثر الخلوة على القديم: تصديقها إذا ادعت الوطء؛ كما هو مذهب مالك ﵁. * * * (فصل: نكحها بخمر أو حر أو مغصوب. . وجب مهر مثل، وفي قول: قيمته) الخلاف مبني على أن الصداق في يد الزوج مضمون ضمان عقد أو ضمان يد، والمراد بقيمته: أنه يقدر الحرُّ رقيقًا، والمغصوب مملوكًا، وهل يقدر الخمر خلًّا أو عصيرًا أو تعتبر قيمتها بحالها عند من يرى لها قيمة؟ فيه اضطراب للشيخين، فقد رآها هنا بالعصير، وفي نكاح المشرك بالقيمة عند أهلها، وفي تفريق الصفقة بالخل. ولو قال: (وفي قول: بدله). . لكان أولى؛ لأن الخمر إذا قدر عصيرًا. . يجب مثله، وبدل المغصوب إذا كان مثليًّا يجب مثله، واختلف في محل القولين في الحر، فقيل: مطلقًا، والأصحُّ: هما فيما إذا قال: (أصدقتك هذا العبد) على ظن أنه عبد، أما إذا قال: (أصدقتك هذا الحر). . فالعبارة فاسدة، ويجب مهر المثل قطعًا.

стр. 1543

أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ. . بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْمَمْلُوكِ فِي الأَظْهَرِ وَتَتَخَيَّرُ؛ فَإِنْ فَسَخَتْ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُمَا، وَإِنْ أَجَازَتْ. . فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ الْمَغْصُوب مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بحَسَبِ قِيمَتِهِمَا، وَفِي قَوْلٍ: تَقْنَعُ بِهِ. وَلَوْ قَالَ: (زَوَّجْتُكَ بنْتِي وَبِعْتُكَ ثَوْبَهَا بِهَذَا العَبْدِ). . صَحَّ النِّكَاحُ، وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيع فِي الأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِئْلٍ. وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأبِيهَا أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا. . فَالْمَذْهَبُ: فَسَادُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ مِثْلٍ. === (أو بمملوك ومغصوب. . بطل فيه وصحَّ في المملوك في الأظهر) هما قولا تفريق الصفقة، وسبق في المبيع شرحهما، (وتتخير) هي؛ لأن المسمَّى بتمامه لم يسلم لها (فإن فسخت. . فمهر مثل، وفي قول: قيمتهما) هما القولان السابقان. وكان ينبغي أن يقول: (بدلهما)؛ لما ذكرناه. (وإن أجازت. . فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل بحسب قيمتهما) عملًا بالتوزيع، (وفي قول: تقنع به) ولا شيء لها غيره. (ولو قال: "زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد". . صح النكاح، وكذا المهر والبيع في الأظهر) لتفريق الصفقة في الحكم. وهذه المسألة مكررة؛ فإن المصنف ذكرها في آخر (باب المناهي). (ويوزع العبد على الثوب ومهر مثل) فإذا كان مهر المثل ألفًا وقيمة الثوب ألفًا، والعبد يساوي ألفين؛ فنصفه مبيع، ونصفه صداق حتى يرجع إلى نصفه عند الطلاق، وإلى جميعه عند ردتها. (ولو نكح بألف على أن لأبيها) ألفًا (أو أن يعطيه ألفًا. . فالمذهب: فساد الصداق ووجوب مهر مثل). اعلم: أن المزني رحمه الله تعالى نقل في "المختصر" في الأولى: فساد الصداق، وفي الثانية: جوازه (١)، وللأصحاب طرق: أصحها: ما ذكره المصنف، ويفسد شرط الإعطاء؛ كما يفسد بشرط الاستحقاق؛ لأن لفظ الإعطاء يقتضي

стр. 1544

وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي النِّكِّاحِ. . بَطَلَ النِّكِّاحُ، أَوْ فِي الْمَهْرِ. . فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكِّاحِ لَا الْمَهْرِ. وَسَائِرُ الشُّرُوطِ إِنْ وَافَقَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ. . لَغَا، === الاستحقاق والتمليك أيضًا، ألا ترى أنه لو قال: (بعتك هذا على أن تعطيني عشرة). . صح البيع. وعلى هذا: منهم من غلَّط المزني في نقله الصورة الثانية، ومنهم من تأوله فقال: قوله: (جاز) يحتمل أن يريد النكاح دون الصداق. والطريق الثاني: تقرير النصين، والفرق: أن قوله: (على أن لأبيها) ظاهر في استحقاق الألف لغير الزوجة، بخلاف الثانية؛ لاحتمال أن يعطيه ألفًا من الصداق؛ لأنها وكلته في إيصاله أحد الألفين. والثالث: طرد قولين فيهما وجه الفساد: ما بيناه، ووجه الصحة: أن الكل في مقابلة البضع وهي المالكة له فتستحقهما، وتلغو الإضافة إلى الأب، وقيل: إن شرط الزوج ذلك. . فسد، وإن شرطته. . فلا. (ولو شرط خيارًا في النكاح. . بطل النكاح) لأنه عقد معاوضة لا يثبت فيه خيار الشرط، فيفسد بشرطه؛ كالصرف. (أو في المهر. . فالأظهر: صحة النكاح) لأن فساد الصداق لا يؤثر في النكاح، والثاني: يبطل؛ لأنه أحد العوضين، والخيار في أحد العوضين يتداعى إلى الآخر؛ فكأنه شرط الخيار في المنكوحة. (لا المهر) أي: فإن الأصح: أنه يفسد ويجب مهر المثل؛ لأن الصداق لا يتمحض عوضًا بل فيه معنى النحلة؛ فلا يليق به الخيار، والمرأة لم ترض بالمُسمَّى إلا بالخيار، والثاني: يصح؛ لأن الصداق عقد مستقلٌّ بنفسه والمقصود منه: المال، فلا يفسد بشرط الخيار؛ كالبيع. (وسائر الشروط) أي: باقيها (إن وافق مقتضى العقد) (١) كشرط القسم والنفقة (أو لم يتعلق به غرض) كما إذا زوَّجه على أن يهب لفلان شيئًا (. . لغا) كما في نظيره

стр. 1545

وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ. وَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَلَّا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. . صَحَّ النِّكَاحُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ وَالْمَهْرُ، وَإِنْ أَخَلَّ كَأَلَّا يَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَ. . بَطَلَ النِّكَاحُ. وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ. . فالأَظْهَرُ: فَسَادُ الْمُسَمَّى، وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ. === من البيع، ومراده بالإلغاء: عدم التأثير فيهما، لا أنه باطل، (وصح النكاح والمهر) لأن ذلك تأكيد من غير منافاة. (وإن خالف) مقتضاه (ولم يخل بمقصوده الأصلي؛ كشرط ألا يتزوج عليها، أو لا نفقة لها. . صح النكاح) لأنه لا يمنع المقصود، وهو الاستمتاع، والنكاح لا يفسد بفساد العوض فلأن لا يفسد بفساد الشرط أولى. (وفسد الشرط) لها وعليها؛ لأنه يخالف موجب العقد (والمهر) لأن الشرط إن كان لها. . فلم ترض بالمُسمَّى وحده، وإن كان عليهما. . فلم يرض الزوج ببدل المُسمَّى إلا عند سلامة ما شرطه، وقيل: لا يفسد المهر؛ كالنكاح؛ فعلى الصحيح: يجب مهر المثل، زاد المُسمَّى أو نقص. (وإن أخل؛ كألا يطأ أو يطلق. . بطل النكاح) لأنه ينافي مقصود العقد فأبطله، وجزم المصنف بالبطلان تبعًا لـ"المحرر" (١)، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأشبه، لكن صححا في "الروضة" و"أصلها" و"تصحيح التنبيه" البطلان فيما إذا شرطت ذلك الزوجة، والصحة فيما إذا شرطه الزوج؛ لأنه حقه فله تركه والتمكين عليها (٢)، قال الأَذْرَعي: وهذا الذي عليه الجمهور، ولا فرق بين اشتراط ترك الوطء مطلقًا أو ليلًا فقط أو نهارًا فقط، أو في السنة إلا مرة، ومسألة ما إذا شرط أن يطلق مكررة في "الكتاب"؛ فقد ذكرها عند الكلام على التحليل. (ولو نكح نسوة بمهر. . فالأظهر: فساد المسمَّى، ولكلٍّ مهرُ مثلٍ) (٣) لأن كل واحدة تجهل ما يخصها في الحال؛ فلم يصح، والثاني: يصح؛ كما لو اشترى منهن أربعة أعبد صفقة واحدة، وعلى هذا: يوزع المسمَّى على مهر أمثالهن، ولكل

стр. 1546

وَلَوْ نَكَحَ لِطِفْلٍ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ، أَوْ أَنْكَحَ بنْتًا لَا رَشِيدَةً، أَوْ رَشِيدَةً بِكْرًا بِلَا إِذْنٍ بِدُونِهِ. . فَسَدَ الْمُسَمَّى، وَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ مِثْلٍ. وَلَوْ تَوَافَقُوا عَلَى مَهْرٍ سِرًّا وَأَعْلَنُوا زِيَادَةً. . فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ مَا عُقِدَ بِهِ. وَلَوْ قَالَتْ لِوَليِّهَا: (زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ) فَنَقَصَ عَنْهُ. . بَطَلَ النِّكَاحُ، فَلَوْ === واحدة منهن ما يقتضيه التوزيع. (ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل، أو أنكح بنتًا لا رشيدة، أو رشيدة بكرًا بلا إذن بدونه) أي: بدون مهر المثل (. . فسد المسمَّى) لأن الولي مأمور بالحظ، ولا حظ والحالة هذه، والسفيه والمجنون كالطفل. وقضية إطلاقه: فساد المُسمَّى ولو عقده الأب من ماله، وفيه احتمالان للإمام: أحدهما: [الفساد؛ كما اقتضاه كلام "الكتاب" لأنه يدخل في ملك الابن ولا يجوز التبرع به، وهذا ما رجحه المتولي والسرخسي، والثاني: ] (١) وبه قطع الغزالي والبغوي الصحة، وجزم به في "الحاوي الصغير" واختاره الأَذْرَعي وغيره (٢)؛ لأن في إفساده إضرارًا بالابن وإلزامًا له بإكمال المهر في ماله، ولم يرجحا في "الشرحين" و"الروضة" شيئًا (٣). وقوله: (بنتًا) هو بالباء الموحدة ثم نون ثم مثناة من فوق، كذا ضبطه المصنف بخطه. (والأظهر: صحة النكاح بمهر مثل) لأنه لا يفسد بفساد الصداق، والثاني: لا يصح؛ لأنه ترك مصلحة المُولي عليه، فصار كترك الكفاءة. (ولو توافقوا على مهر سرًّا وأعلنوا زيادة. . فالمذهب: وجوب ما عقد به) لأن الصداق يجب به؛ فوجب ما عقد به، وسواء كان العقد سرًّا بالأقل أو بالأكثر، والطريق الثاني: إثبات قولين؛ لتعارض التصريح وإصطلاحهما. (ولو قالت لوليها: "زوجني بألف" فنقص عنه. . بطل النكاح) للمخالفة (فلو

стр. 1547

أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ. . بَطَلَ، وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلٍ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكَاحِ فِي الصُّورَتَيْنِ بمَهْرِ الْمِثْلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ [في التفويض] قَالَتْ رَشِيدَةٌ: (زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ)، فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ. . فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ، === أطلقت، فنقص عن مهر مثل. . بطل) لأن الإذن المطلق محمول على مهر المثل؛ فكأنها قيدت به، (وفي قول: يصح بمهر المثل) إذ ليست المخالفة صريحة، ولو زوجها بلا مهر. . فالقولان، وديل: يبطل قطعًا، وهذا الخلاف والترجيح ذكره الخراسانيون، وجرى عليه الرافعي، (قلت: الأظهر: صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل، والله أعلم) كما في سائر الأسباب المفسدة للصداق، وهذا ما قطع به العراقيون، ونصَّ الشافعي في "الأم" في مواضع على ما يوافقه (١). * * * (فصل: قالت رشيدة: "زوجني بلا مهر"، فزوَّج ونفى المهر أو سكت) عن ذكر المهر (. . فهو تفويض صحيح) لأن حقيقته إخلاء النكاح عن المهر، وقد وجد، وحكم التفويض الصحيح: أنه لا يجب شيء بالعقد، والفاسد: أنه يجب مهر مثل بالعقد، وسيأتي حكمه. وظاهره: أنها لو قالت: (زوجني) وسكتت عن المهر. . فليس بتفويض، وهو ما رجحه في "الشرح الصغير"؛ لأن النكاح يعقد بالمهر غالبًا، فيحمل مطلق الإذن عليه، وقيل: هو تفويض صحيح، ونصَّ عليه في "الأم"، وصوبه في "المهمات" وقال: إنه المفتى به (٢)، وليس في "الروضة" و"أصلها" ترجيح (٣)، وقضية إطلاق المصنف نفي المهر: أنها لو قالت: (زوجني بلا مهر في الحال ولا عند الدخول،

стр. 1548

وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ: (زَوَّجْتُكَهَا بلَا مَهْرٍ). وَلَا يَصِحُّ تفوِيضُ غَيْرِ رَشِيدَةٍ. وَإِذَا جَرَى تفوِيضٌ صَحِيحٌ. . فَالأَظْهَرُ: أنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، فَإِنْ وَطِئَ. . فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَيُعْتبَرُ بِحَالِ الْعَقْدِ فِي الأَصَحِّ. === ولا غيره) فزوجها. . يكون تفويضًا صحيحًا، وهو أحد وجهين بلا ترجيح، والثاني: أنه تفويض فاسد. ولو عبر المصنف بمطلقة التصرف. . لكان أولى، إذ الأصح: أنها لو سفهت ولم يحجر عليها. . كانت كرشيدة في التصرف. (وكذا لو قال سيد أمة: "زوجتكها بلا مهر") لأنه المستحق للمهر، فأشبه الرشيدة، فظاهر كلامه: أنه لو سكت عن ذكر المهر لا يكون تفويضًا، وليس كذلك؛ كما حكاه الرافعي عن الأصحاب، ونص عليه في "الأم"، وفرق ابن الرفعة بين هذا وبين ما إذا سكتت الحرة عن المهر، وقلنا: لا يكون تفويضًا؛ فإن المرأة إذا أطلقت الإذن. . جاز أن يحمل على أن الولي يذكر المهر، فلذلك لم يجعل تفويضًا، ولا كذلك السيد فإنه لم يكن له تحليفه، فعُدَّ تفويضًا. (ولا يصح تفويض غير رشيدة) لأن التفويض تبرع. نعم؛ يستفيد الولي من السفيهة بذلك الإذن في النكاح، ويلغو فيما يرجع إلى المهر. (وإذا جرى تفويض صحيح. . فالأظهر: أنه لا يجب شيء بنفس العقد) إذ لو وجب به لتشطر بالطلاق قبل الدخول؛ كالمُسمَّى، وقد دلَّ القرآن على أنها لا تستحق إلا المتعة، والثاني: يجب؛ لأنه لو لم يجب. . لما استقر بالموت. (فإن وطئ. . فمهو مثل) لأن البضع لا يتمحض حقًّا للمرأة بل فيه حق لله تعالى؛ بدليل أنه لا يباح بالإباحات، فيصان عن التصوير بصورة المباحات. نعم؛ يستثنى: ما لو نكحها في الكفر تفويضًا، ثم أسلما ووطئ. . فلا مهر إن اعتقدوا أن لا مهر لها بحال. (ويعتبر) مهر المثل (بحال العقد في الأصح) لأنه الذي اقتضى الوجوب عند الوطء، وهذا ما صححه في "المحرر" و"الشرح الصغير" (١)، والثاني:

стр. 1549

وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْرًا، وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِيَفْرِضَ، وَكَذَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ الزَّوْجُ لَا عِلْمُهَا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الأَظْهَرِ. === بحال الوطء؛ لأنه وقت الوجوب. قال في "العجالة": وهذا ما صححه في "الروضة" تبعًا للرافعي. انتهى (١)، وهو وهم، بل الأظهر في "الروضة" و"أصلها": وجوب أكثر مهر من العقد إلى الوطء (٢)، فلو كان يوم الوطء أكثر. . اعتبر؛ لأنه لما دخل البضع في ضمانه وأقترن به إتلاف. . وجب الأقصى؛ كالمقبوض بالبيع الفاسد. (ولها قبل الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض مهرًا) لتكون على بصيرة من تسليم نفسها، (وحبس نفسها ليفرض) لما ذكرناه (وكذا لتسليم المفروض في الأصح) كما لها ذلك في المُسمَّى في العقد، والثاني: لا، لأنها سامحت بالمهر فكيف تضايق بتقديمه؟ وحكاه الإمام عن الأصحاب (٣)، ولا تصحيح في "الشرحين". نعم؛ صحح في "زيادة الروضة" ما في "الكتاب" (٤). (ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج) (٥) لأن الحق لها؛ فإن لم ترض به. . فكأنه لم يفرض، (لا علمها بقدر مهر المثل في الأظهر) هذا الخلاف مبني على أنها ملكت بالعقد أن تملك مهر المثل، أو مهرًا يتقدر بالفرض؛ فإن قلنا: بالأول وهو الجديد. . فلا بد من العلم به، وإلا. . فلا، وقضية البناء: ترجيح الاشتراط، وهو المنصوص في "الأم" و"المختصر" و"البويطي" (٦)، والخلاف فيما قبل الدخول، أما بعده. . فلا يصح تقديره إلا بعد علمها بقدره قولًا واحدًا؛ لأنه قيمة مستهلك، قاله الماوردي (٧).

стр. 1550

وَيَجُوزُ فَرْضُ مُؤَجَّلٍ فِي الأَصَحِّ، وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ، وَقِيلَ: لَا إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ. وَلَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْفَرْضِ أَوْ تنَازَعَا فِيهِ. . فَرَضَ الْقَاضِي نَقْدَ الْبَلَدِ حَالًّا. قُلْتُ: ويفْرِضُ مَهْرَ مِثْلٍ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ مِنْ مَالِهِ فِي الأَصَحِّ. === (ويجوز فرض مؤجل في الأصح) بالتراضي؛ كما يجوز تأجيل المُسمَّى ابتداءً، والثاني: المنع؛ لأنه لا مدخل للأجل في الأصل، وهو مهر المثل فكذا بدله. (وفوق مهر مثل) سواء أكان من جنسه أم لا؛ للتراضي، (وقيل: لا إن كان من جنسه) لأن مهر المثل هو الأصل، فلا يزاد البدل عليه. وقضيته: أنه لو كان من غير جنسه. . جاز قطعًا، وهو كذلك، فلو عيَّن عوضًا تزيد قيمته على مهر المثل. . فلا خلاف في جوازه؛ لأن القيمة ترتفع وتنخفض فلا تتحقق الزيادة. (ولو امتنع من الفرض أو تنازعا) أي: الزوجان (فيه) أي: في قدر المفروض (. . فرض القاضي) لأنه نائبه؛ فصلًا للخصومة (نقد البلد حالًّا) وإن رضيت بالتأجيل؛ كقِيَم المُتْلفات؛ لأن منصب القاضي يقتضي ذلك. (قلت: ويفرض مهر مثل) بلا زيادة ولا نقص؛ لأنه قيمة البضع، ودفعًا للضرر من الجانبين. نعم؛ تُغتفر الزيادة والنقص اليسير الواقع في الاجتهاد. (ويشترط علمه به، والله أعلم) أي: يشترط علم القاضي بقدر مهر المثل حتى لا يزيد عليه ولا ينقص؛ لأنه متصرف على غيره بغير إذن. (ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح) لأنه تغيير لما يقتضيه العقد، فلا يليق بغير المتعاقدين إلا بوكالة أو نيابة، والثاني: يصح؛ كما يؤدى الصداق عنه بغير إذنه، وكلام المصنف والغزالي يقتضي جريان الخلاف في إصداق الدين والعين (١)، قال صاحب "المطلب": وكلام العراقيين يقتضي: تخصيصه بالعين، وهو أقيس؛ لأن الدين لا يقبل أن يدخله في ملك الزوج حتى يقع عنه، بخلاف العين.

стр. 1551

وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ كَمُسَمّى؛ فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ، وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ. . فَلَا شَطْرَ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُمَا. . لَمْ يَجبْ مَهْرُ مِثْل فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: وُجُوبُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ [في بيان مهر المثل] مَهْرُ الْمِثْلِ: مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا، وَرُكْنُهُ الأَعْظَمُ نَسَبٌ، فَيُرَاعَى أَقْرَبُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى مَنْ تُنْسَبُ إِلَيْهِ، === (والفرض الصحيح كمسمّى؛ فيتشطر بطلاق قبل وطء) لأنه مفروض بالتراضي، فصار كالمُسمَّى في العقد. واحترز بـ (الصحيح): عن الفاسد، فإنه يلغى ولا يؤثر في تشطير المهر. (ولو طلق قبل فرض ووطء. . فلا شطر) ولها المتعة؛ لما سيأتي أواخر الباب. (وإن مات أحدهما قبلهما. . لم يجب مهر مثل في الأظهر) قياسًا على الفرقة بالطلاق، وهذا ما عزاه في "الشرح الصغير" للأكثرين، واقتضاه كلام "الكبير" (١). (قلت: الأظهر: وجوبه، والله أعلم) لأنه ﷺ قضى في بِرْوَعَ بنت واشِق -وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها- بمهر نسائها والميراث، قال الترمذي: حسن صحيح (٢)، ولأن الموت قبل الدخول مقرر، بخلاف الطلاق. * * * (فصل: مهر المثل: ما يُرغب به في مثلها، وركنه الأعظم نسبٌ) لوقوع التفاخر به؛ فكان كالكفاءة في النكاح، (فيراعى أقرب من يُنسب إلى من تنسب إليه) لقضائه ﷺ بمهر نسائها في الحديث السابق، والمراد: نساء عصباتها؛

стр. 1552

وَأَقْرَبُهُنَّ: أُخْتٌ لِأبَوَيْنِ ثُمَّ لِأبٍ، ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ، ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ. . . فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ. . فَأَرْحَامٌ كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ. === لأن إطلاق هذا اللفظ ينصرف إليهن. (وأقربهن: أخت لأبوين ثم لأب) لأن المدلي بجهتين مقدمٌ على الجهة، (ثم بنات أخ، ثم عمات كذلك) ثم بنات الأعمام، وتقدم جهة الأخوة على جهة العمومة، فلو وجد بنت بنت أخ وعمه. . قدمت بنت بنت الأخ؛ كما صرح به الماوردي (١)، وإن اقتضى كلام المصنف والرافعي خلافه. (فإن فقد نساء العصبة) من الأصل، أما لو متن. . اعتبرت كالحياة (أو لم ينكحن أو جهل مهرهن. . فأرحام كجدات وخالات) لأنهن أولى بالاعتبار من الأجانب، وتقدم القربى فالقربى من الجهات، وكذا تقدم القربى فالقربى من الجهة الواحدة؛ كالجدات، فإن تعذر الاعتبار بهن. . اعتبر نساء بلدها؛ فإن عدمن. . فأقرب البلاد ثم أقرب النساء بها شبهًا؛ لأنه الممكن، وتعتبر العربية بعربية مثلها، والأمة بأمة مثلها، وينظر إلى شرف سيدها وخسته، ومهر العتيقة بمثلها، وقيل: تعتبر المعتقة بنساء الموالي ويعتبر مع ما ذكر البلد، فإذا كان نساء عصباتها ببلدين هي في إحداهما. . اعتبر بعصبات بلدها، فإن كن كلهن ببلدة أخرى. . فالاعتبار بهن لا بأجنبيات بلدها، كذا جزما به (٢)، لكن نصَّ الشافعي ﵁ في "الأم" و"البويطي" والقديم: على أنه لا يعتبر بعصباتها الغائبات عن بلدها، وجرى عليه الماوردي (٣) والمَحاملي والجرجاني والدارمي، قال الأَذْرَعي: وهو المذهب، والرافعي متبع فيما ذكره البغوي، وهو شاذ. وقضية كلام المصنف والرافعي: أن الأم لا تعتبر، وتعتبر أمها (٤)، وفي "الحاوي" و"البحر": تقدم الأم ثم الأخت للأم ثم الجدات (٥)، والمراد بالأرحام هنا: قرابات

стр. 1553

وَيُعْتبَرُ سِنٌّ وَعَقْلٌ وَيَسَارٌ وَبَكَارَةٌ وَثيُوبَةٌ وَمَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ، فَإِنِ اخْتَصَّتْ بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ. . زِيدَ أَوْ نُقِصَ لَائِقٌ بِالْحَالِ. وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةٌ. . لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهَا. وَلَوْ خَفَضْنَ لِلْعَشِيرَةِ فَقَطْ. . اعْتُبِرَ. وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثْلٍ يَوْمَ الْوَطْءِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ. . فَمَهْرٌ === الأم لا ذوو الأرحام المذكورون في الفرائض؛ لأن الجدة أم الأم ليست منهن قطعًا. (ويعتبر سن وعقل ويسار وبكارة وثيوبة وما اختلف به غرض) كالعلم والفصاحة والجمال، والصراحة وهي: شرف الأبوين، والهجين: الذي أبوه شريف دون أمه؛ لأن المهور تختلف باختلاف هذه الصفات، وإنما لم يعتبر الجمال وكذا المال على الأصحِّ في الكفاءة؛ لأن مدارها على دفع العار، ومدار المهر على الرغبات. (فإن اختصت بفضل أو نقص. . زيد) في صورة الفضل (أو نقص) في الثاني (لائق بالحال) والرأي في ذلك منوط بنظر الحاكم. (ولو سامحت واحدة. . لم تجب موافقتها) اعتبارًا بالغالب؛ كما لو سامح شخص ببيع سلعته بدون قيمتها لا يجعل ذلك أصلًا يرجع إليه. نعم؛ يستثنى: ما لو كانت المسامحة لنقص دخل في النسب وفترت الرغبات. (ولو خفضن للعشيرة فقط. . اعتبر) في حقهم دون غيرهم جريًا على عادتهن، بل ذكر الماوردي أنهن لو سامحن غير العشيرة دون العشيرة. . اعتبر، قال: ويكون ذلك في القبيلة الدنيئة، قال: وكذا لو سامحن الشباب دون الشيوخ، أو الشريف دون غيره (١)، وذكر الفارقي وابن يونس: أن المهر يعتبر بحال الزوج أيضًا من اليسار والعلم والعفة والنسب؛ فقد تخفف عن العالم والموسر وتثقل على غيره؛ فعلى هذا: إذا وجد من النساء من بصفتها، وزوجُها مثل زوجها في الصفات المذكورة. . اعتبر بها، وإلا. . فلا. (وفي وطء نكاح فاسد مهر مثل) لاستيفائه منفعة البضع؛ كوطء الشبهة (يوم الوطء) أي: حالة الوطء؛ إذ هو وقت الإتلاف. (وإن تكرر. . فمهر) لأن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان، والوطآت في

стр. 1554

فِي أَعْلَى الأَحْوَالِ. قُلْتُ: وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ. . فَمَهْرٌ، فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا. . تَعَدَّدَ الْمَهْرُ، وَلَوْ كَرَّرَ وَطْءَ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ عَلَى زِنًا. . تَكَرَّرَ الْمَهْرُ، وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الأَبِ وَالشَّرِيكِ وَسَيِّدٍ مُكَاتَبَةً. . فَمَهْرٌ، وَقِيلَ: مُهُورٌ، === النكاح الصحيح لا يوجب إلا واحدًا (في أعلى الأحوال) لأنه لو لم يوجد إلا تلك الوطأة. . وجب ذلك المهر العالي، فإذا لم توجب الوطآت الباقية زيادة لا توجب نقصًا. وصورة المسألة: أن يطأها سليمة سمينة ثم مقطوعة هزيلة؛ فتجب مهر سليمة سمينة. (قلت: ولو تكرر وطء بشبهةٍ واحدةٍ. . فمهرٌ) لشمول الشبهة [ويستثنى من وجوب المهر في وطء الشبهة ثلاث صور: إحداها: الحربية، فلا تستحق مهرًا وإن تكرر وطؤها، ذكره الرافعي في آخر (الردة) (١)، الثانية: المرتدة، الثالثة: وطء العبد جارية سيده أو سيدته] (٢). (فإن تعدد جنسها) بأن وطئها بنكاح فاسد، ثم وطئها يظنها أمته (. . تعدد المهر) لأن تعدد الشبهة كالأنكحة، ولو عبر: بتعدد الشبهة دون الجنس. . لكان أحسن، فإنه لو ظنها زوجته، ثم انكشف الحال، ثم ظنها زوجته ووطئها. . تعدد المهر مع أن الجنس واحد. (ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة على زنًا. . تكرر المهر) لانتفاء الشبهة الملحقة بالنكاح، والوجوب هنا بالإتلاف وقد تعدد، ولا بد من تقييد المغصوبة بكونها مكرهة، فإن كانت مطاوعة. . فلا مهر؛ لأنها بغي، وحينئذ فلا وجه لعطف المكرهة عليها. (ولو تكرر وطء الأب) جارية الابن (والشريك) الجارية المشتركة (وسيد مكاتبة. . فمهر) لشمول الشبهة، (وقيل: مهور) لتعدد الإتلاف في ملك الغير مع

стр. 1555

وَقِيلَ: إِنِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ. . مَهْرٌ، وَإِلَّا. . فَمُهُورٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ [في تشطير المهر وسقوطه] الْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا. . كَفَسْخِهِ بعَيْبهَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ، وَمَا لَا كَطَلَاقٍ وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ أَوْ أُمِّهَا. . يُشَطِّرُهُ. ثُمَّ قِيلَ: مَعْنَى التَّشْطِيرِ: أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ، وَالصَّحِيحُ: عَوْدُهُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ. === العلم بحقيقة الحال، (وقيل: إن اتحد المجلس. . فمهر، وإلا. . فمهور، والله أعلم) لانقطاع كل مجلس عن الآخر. * * * (فصل: الفرقة قبل وطء منها) كفسخها النكاح بعيبه، أو عتقها (أو بسببها. . كفسخه بعيبها. . يسقط المهر) لأنها أتلفت المعوض قبل التسليم فسقط العوض؛ كما لو أتلف المبيع قبل التسليم، (وما لا) يكون منها ولا بسببها (كطلاق) ولو باختيارها؛ بأن فوض إليها وعلقه على فعلها ففعلت، وسواء البائن وغيره، وكذا الخلع وإن جعلناه فسخًا. (وإسلامه، وردته، ولعانه، وإرضاع أمه، أو أمها يُشطِّره) أما في الطلاق. . فلقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، وأما في الباقي. . فبالقياس عليه. (ثم قيل: معنى التشطير: أنَّ له خيار الرجوع) في النصف؛ فإن شاء تملكه وإن شاء تركه كالشفيع؛ لأنه لا يدخل في الملك بغير اختيار سوى الإرث. (والصحيح: عوده) أي: النصف (بنفس الطلاق) للآية المتقدمة، ولم يصرح المصنف بمن يعود إليه الشطر، وهو الزوج، إن كان هو المصدق، أو كان صغيرًا وأصدق عنه أبوه من مال نفسه، ولو أصدق الأب عن البالغ من مال نفسه ثم طلق. . عاد الشطر إلى الأب؛ كما لو أصدق عن الزوج أجنبي، ثم طلق الزوج. . فإنه يعود الشطر إلى الأجنبي على الأصحِّ؛ كذا نقلاه في (الباب الثاني في الصداق الفاسد)، وأقراه (١)، لكن قال الأَذْرَعي: إن المذهب الذي أورده أكثر العراقيين وغيرهم، ونصَّ

стр. 1556

فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ. . فَلَهُ. وَإِنْ طَلَّقَ وَالْمَهْرُ تَالِفٌ. . فَنِصْفُ بَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ. وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا؛ فَإِنْ قَنِعَ بِهِ. . فَلَا أَرْشَ، وَإِلَّا. . فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا. === عليه في "الأم" نصًّا صريحًا: عوده إلى الزوج. ولو سلم العبد الصداق من كسبه ثم طلق قبل الدخول. . عاد النصف إلى السيد؛ فالعبرة بالمالك عند الإصداق لا عند ملك الزوج الصداق على الأصحِّ. (فلو زاد) الصداق (بعده) أي: بعد الطلاق (. . فله) نصف الزيادة المتصلة والمنفصلة؛ لحدوثها من الملك المشترك، وأشار بـ (الفاء) إلى تفريع هذا على الصحيح، أما على الأول. . فالزيادة لها إن حدثت قبل اختيار التملك؛ كالحادثة قبل الطلاق. (وإن طلق والمهر تالف. . فنصف بدله من مثلٍ) إن كان مثليًّا (أو قيمة) إن كان متقومًا؛ لأنه لو كان باقيًا. . لأخذ نصفه، فإذا فات. . رجع بنصف بدله؛ كما في الرد بالعيب. (وإن تعيب في يدها؛ فإن قنع به) أي: بنصفه (. . فلا أرش) كما لو تعيب المبيع في يد البائع، (وإلا) أي: وإن لم يقنع به (. . فنصف قيمته سليمًا) لأنه لا يلزمه الرضا بالمعيب، فله العدول إلى بدله. واقتصاره على نصف القيمة محمولٌ على المتقوم، وأما المثلي. . فقيمة مثل نصفه؛ كما صرَّح به ابن الصباغ وغيره، وجزم فيه في "المطلب"، وهو واضح. والتعبير بنصف القيمة عبر به الشافعي والجمهور، ووقع في كلام الغزالي قيمة النصف (١)، وهو تساهل. انتهى. وما ذكره الغزالي تبع فيه إمامه، وذكر أن تعبيرهم بنصف القيمة تساهل، ومرادهم: قيمة النصف، وهو أقل من نصف القيمة؛ أي: لأنا إذا قومنا النصف. . نظرنا إلى جزء من الجملة، وذلك مما يوجب النقصان، فإن التشقيص عيب، وما ذكره مال إليه المصنف في (كتاب الوصية) فقال: القياص: قيمة النصف وهي

стр. 1557

وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا. . فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصًا بَلَا خِيَارٍ. فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا. . فَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ نِصْفَ الأَرْشِ. وَلَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وَخِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ، فَإِنْ شَحَّتْ. . فَنِصْفُ قِيمَتِهِ بِلَا زِيَادَةٍ، وَإِنْ سَمَحَتْ. . لَزِمَهُ الْقَبُولُ. وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ كَكِبَرِ عَبْدٍ === أقل (١)، ومال إليه أيضًا ابن الرفعة والسبكي والإسنوي والبُلْقيني، ومن تبعهم. (وإن تعيب قبل قبضها) بآفة سماوية (. . فله نصفه ناقصًا بلا خيار) ولا طلب أرش؛ لأنه حالة نقصه كان من ضمانه لا من ضمانها. (فإن عاب بجناية وأخذت أرشها. . فالأصح: أن له نصف الأرش) مع نصف العين؛ لأنه بدل الفائت، والثاني: لا؛ كزيادة منفصلة. (ولها زيادة منفصلة) كولد وثمرة وأجرة؛ لأنها حدثت في ملكها، والطلاق إنما يقطع ملكها من حين وجوده لا من أصله؛ فهو كرجوع الواهب بعد حدوث هذه الزيادة، إلا إذا كانت الزيادة ولد جارية لا يميز؛ فليس له ذلك؛ للتفريق، بل يرجع بقيمة النصف. (و) لها (خيار في متصلة) كسمن وحرفة، (فإن شحَّت. . فنصف قيمته بلا زيادة) لأن الزيادة غير مفروضة، ولا يمكن الرد دونها فجعل المفروض كالهالك، ولا تمنع الزيادة المتصلة الاستقلال بالرجوع إلا في هذا الموضع، وفرقوا بفروق؛ منها: أن الزوج متهم بالطلاق بخلاف غيره. (وإن سمحت) بالزيادة (. . لزمه القبول) لأنه حقه مع زيادة لا تتميز ولا تفرد بالتصرف، بل هي تابعة؛ فلا تعظم فيها المِنَّة. (وإن زاد ونقص ككبر عبد) أي: كبرًا غير نقص؛ بأن بلغ حدًّا يمنع من دخوله على الحريم، فالزيادة من حيث إنه يقصد للصنائع والأسفار، والنقص من حيث منعه من الدخول على الحريم، وقد يكون الكبر زيادة محضة، كبلوغ ابن سنة خمس سنين أو نقصًا محضًا؛ كصيرورة الشاب شيخًا.

стр. 1558

وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ مَرَضٍ؛ فَإِنِ اتَّفَقَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ، وَإِلَّا. . فَنِصْفُ قِيمَتِهِ. وَزِرَاعَةُ الأَرْضِ نَقْصٌ، وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ. وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَة زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ، وَقِيلَ: الْبَهِيمَةُ زِيَادَةٌ. وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ. . لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ، فَإِنْ قُطِفَ. . تعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ. وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إِلَى جَذَاذِهِ. . أُجْبِرَتْ فِي الأَصَحِّ، وَيَصِيرُ === (وطول نخلة) بحيث يقل ثمرها؛ لكبرها، فالزيادة بكثرة الحطب، والنقص بقلة الثمر. (وتعلم صنعة مع مرض (١)، فإن اتفقا بنصف العين). . فذاك؛ لأن الحق لا يعدوهما، (وإلا. . فنصف قيمته) لأنه الأعدل. (وزراعة الأرض نقص) محض؛ لأنها تستوفي قوة الأرض غالبًا، (وحرثها زيادة) إذا كانت معدة للزراعة؛ كما صرح به في "المحرر" (٢)، وإلا. . فهو نقص محض. (وحملُ أمة وبهيمه زيادة ونقص) إذ فيه توقع الولد، والضعف حالًا وخوف الموت مآلًا، (وقيل: البهيمة زيادة) محضة؛ لأنها لا تهلك غالبًا، بخلاف الإماء. وأجاب الأول: بأنه يؤثر في لحم المأكول، ولا ينتفع بغيره مع الحمل ما ينتفع به بلا حمل. (وإطلاع نخل) بعد الصداق (زيادة متصلة) فيمنع الرجوع القهري؛ لحدوثه في ملكها، (وإن طلق وعليه ثمر مؤبر) حدث طلعه بعد الإصداق (. . لم يلزمها قطفه) لترجع إلى نصف المُسمَّى، بل تستحق إبقاءه إلى الجذاذ؛ لأن حصول الثمر على النخل بحق، فتمكن من إبقائه إلى الجذاذ. (فإن قطف. . تعين نصف النخل) إن لم يحدث نقص؛ كانكسار سعف وأغصان، ولا طال زمن القطع لزوال المانع. (ولو رضي بنصف النخل وتبقية الثمر إلى جذاذه. . أجبرت في الأصح، ويصير

стр. 1559

النَّخْلُ فِي يَدِهِمَا، وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ. . فَلَهُ الامْتِنَاعُ وَالْقِيمَةُ. وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ لَهُمَا. . لَمْ يَمْلِكْ نِصفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الاخْتِيَارِ. وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَتِهِ. . اعْتُبِرَ الأَقَلُّ مِنْ يَوْمَيِ الإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ. === النخل في يدهما) كسائر الأملاك الشائعة، والثاني: لا تجبر؛ لأنها لا تأمن أن يدعي الزوج شركة في الثمر؛ لثبوت يده. (ولو رضيت به) أي: برجوعه في نصف الشجر وترك ثمرها إلى الجذاذ (. . فله الامتناع والقيمة) أي: طلبها لأنه لمَّا طلقها، وهي زائدة. . تعلق حقه بالقيمة، فلا تنقل إلى العين إلا برضاه. (ومتى ثبت خيار له) بسبب نقص الصداق (أو لها) بسبب زيادة (أو لهما) لاجتماع المعنيين (. . لم يملك نصفه حتى يختار ذو الاختيار) إن كان لأحدهما، فإن كان الخيار لهما. . اعتبر توافقهما وإن قلنا: إن الطلاق يشطر الصداق بنفسه، وإلا. . لبطلت فائدة التخيير والتوافق، واقتضى كلامه: أنه على التراخي، وهو كذلك. نعم؛ إذا طالب الزوج. . كلفت اختيار أحدهما على الفور. (ومتى رجع بقيمته) لهلاك الصداق أو غيره (. . اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض) لأن قيمة يوم الإصداق إن كانت أقل. . فالزيادة بعد ذلك حدثت على ملكها لا تعلق للزوج بها، فلا تضمنها له، وإن كانت قيمة يوم القبض أقل. . فما نقص قبل ذلك فهو من ضمانه، فكيف يرجع عليها بما هو مضمون عليه؟ وقضية كلامه كـ "الروضة"؛ عدم اعتبار الحالة المتوسطة بينهما، فلو كانت قيمته يوم العقد مئة، ثم رجعت قبل القبض إلى خمسين، ثم قبضته وقيمته تسعون يجب تسعون، وبه صرح ابن الملقن في "شرحيه" (١)، قال الأَذْرَعي: وهو غلط، والذي ذكره الأئمة اعتبارها. ويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو تلف في يدها بعد الفراق، وقلنا بالمذهب: إنه مضمون عليها. . فتعتبر قيمة يوم التلف، لأن الرجوع وقع إلى عين الصداق، ثم تلف تحت يد ضامنه.

стр. 1560

وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ. . فالأَصَحُّ: تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ بَعْدَ وَطْءٍ، وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ. وَلَوْ طَلَّقَ وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ. . فَنِصْفُ بَدَلِهِ، فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ. . تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فِي الأَصَحِّ. === (ولو أصدق تعليم القرآن وطلقَّ قبله. . فالأصح: تعذر تعليمه) لأنها صارت أجنبية، ولا تؤمن المفسدة لو علَّم، وهذا هو المنصوص في "المختصر"؛ كما ذكره الرافعي (١)، والثاني: لا يتعذر؛ لإمكانه من وراء حجاب في غير خلوة؛ كما يسمع منها الحديث، وصححه جمع، واختاره الأَذْرَعي، وقد جزموا بجواز تعلمها من الأجنبي من وراء ستر بحضور محرم، وحكى الإمام عن الأئمة: أن علة التعذر عسر التنصيف (٢)، ورُدَّ: بما إذا كان الطلاق بعد الدخول؛ فإن المستحق تعليم الكل، وقد صرحوا بتعذر التعليم. وصورة المسألة: أن يصدقها تعليم ذلك بنفسه، أما لو أصدقها ذلك في ذمته. . لم يتعذر التعليم، لجواز تحصيل من يعلمها ذلك من محرم أو امرأة. (ويجب مهر مثل بعد وطء، ونصفه قبله) أي: قبل الوطء، جريًا على القاعدة (٣). (ولو طلق) قبل الدخول (وقد زال ملكها عنه) أي: عن الصداق ببيع أو إعتاق أو هبة مقبوضة (. . فنصف بدله) أي: المثل إن كان مثليًّا، وقيمة النصف إن كان متقومًا؛ كما لو تلف، (فإن كان زال وعاد) ثم طلقها قبل الدخول (. . تعلق بالعين في الأصح) لأنه لا بُدَّ له من بدل؛ فعين ماله أولى، والثاني: لا؛ لأن الملك المستعاد من غير جهة الصداق.

стр. 1561

وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ. . فَالأَظْهَرُ: أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ. وَعَلَى هَذَا: لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ. . فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ، وَفِي قَوْلٍ: الْنِّصْفُ الْبَاقِي، وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ. وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ. . لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَيْسَ لِوَليٍّ عَفْوٌ عَنْ صدَاقٍ عَلَى الْجَدِيدِ. === (ولو وهبته له ثم طلق) قبل الدخول (. . فالأظهر: أن له نصف بدله) من مثل أو قيمة؛ لعوده إليه بملك جديد، فلم يمتنع الرجوع؛ كما لو وهب المشتري المبيع من البائع ثم أفلس بالثمن؛ فإن البائع يضارب بالثمن مع الغرماء على المذهب، والثاني: لا يرجع عليها بشيء؛ لأنها عجلت له ما يستحقه، فأشبه تعجيل الزكاة قبل الحول، والدين قبل الحلول، ومنع الأول كونه تعجيلًا لحقه، فإنها لو صرحت بالتعجيل. . لم يصح. (وعلى هذا) أي: الأظهر (لو وهبته النصف. . فله نصف الباقي وربع بدل كله) لأن الهبة وردت على مطلق الجملة، فيشيع فيما أخرجته وما أبقته، (وفي قول: النصف الباقي) لأنه استحق النصف بالطلاق، وقد وجده؛ فيتعين الرجوع فيه، وتنحصر هبتها في نصيبها؛ ويُسمَّى الأول: قول الإشاعة، والثاني: قول الحصر، (وفي قول: يتخير بين بدل نصف كله، أو نصف الباقي وربع بدل كله) لأن في الرجوع بنصف الباقي وبدل نصف الآخر تبعيضًا للشطر على الزوج، والتبعيض عيب والعيب بيد الزوجة فخير الزوج. وقوله: (أو نصف الباقي)، الصواب: إسقاط (الألف) لأن (بين) إنما تكون بين شيئين. (ولو كان دينًا فأبرأته. . لم يرجع عليها على المذهب) قطعًا؛ لأنه لم يغرم شيئًا؛ كما لو شهد شاهدان بدين على إنسان، وحكم به الحاكم ثم أبرأ المحكوم له المحكوم عليه عن الدين، ثم رجع الشاهدان عن الشهادة. . لم يغرما للمحكوم عليه شيئًا، وقيل: على القولين في هبة العين، ورجح قائلها هنا عدم الرجوع، والفرق: أنها لم تأخذ شيئًا، والإبراء إسقاط محض. (وليس لولي عفو عن صداق على الجديد) كسائر الديون، والقديم: نعم؛ بناءً

стр. 1562

فَصْلٌ [في المتعة] لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءٍ مُتْعَةٌ إِنْ لَمْ يَجِبْ شَطْرُ مَهْرٍ، وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ فِي الأَظْهَرِ، === على أنه الذي بيده عقدة النكاح في الآية، وقال في الجديد: إن الذي بيده عقدة النكاح في الآية الزوج؛ أي: إلا أن تعفو المرأة فيسلم الكل للزوج، أو يعفو الزوج فيسلم الكل لها. ويشترط على القديم: أن يكون الولي أبًا أو جدًّا؛ لمكان شفقتهما، وأن يكون قبل الدخول؛ جزمًا فيهما، وأن تكون بكرًا صغيرة عاقلة، وأن يكون بعد الطلاق، وأن يكون الصداق دينًا في ذمة الزوج لم يقبض على الصحيح فيهن. * * * (فصل: لمطلقة قبل وطء متعة إن لم يجب شطر مهر) وهي واجبة على الجديد؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾؛ الآية، وعن القديم: أنها مستحبة لقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾؛ فدل على أنها على سبيل الإحسان والتفضيل، والإحسان ليس بواجب، ولو كانت واجبة. . لم يختص بها المحسنون دون غيرهم. وخرج بقوله: مطلقة: المتوفى عنها؛ فلا متعة لها، وأفهم عدم وجوبها لها إذا وجب لها الشطر، وبه صرح في "المحرر" (١). (وكذا الموطوءة في الأظهر) لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وخصوص قوله: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾، وفي الآية تقديم وتأخير؛ أي: فتعالين أسرحكن وأمتعكن، وكلهن مدخول بهن؛ فدلَّ على وجوب المتعة للمدخول بها، والثاني: لا متعة لها؛ لأنها إذا لم تستحقها مع الشطر. . فمع الكل أولى، وحمل الآية على الاستحباب. وفرق الأول: بأن جميع المهر وجب في مقابلة استيفاء منفعة البضع فخلا الطلاق

стр. 1563

وَفُرْقَةٌ لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاقٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا تنقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا. وَإِنْ تنَازَعَا. . قَدَّرَهَا الْقَاضِي بنَظَرِهِ مُعْتَبرًا حَالَهُمَا، وَقِيلَ: حَالَهُ، وَقِيلَ: حَالَهَا، وَقِيلَ: أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ. فَصْلٌ [في الاختلاف في المهر والتحالف فيما سمي منه] اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ أَوْ صفَتِهِ. . تَحَالَفَا، === عن الجبر، بخلاف من وجب لها النصف، فإن بضعها سُلِّم لها. . فكان الشطر جابرًا للإيحاش والابتذال. (وفرقة لا بسببها كطلاق) في إيجاب المتعة، سواء أكان من الزوج؛ كإسلامه وردته ولعانه، أو من أجنبي؛ كوطء أبيه أو ابنه بشبهة، فإن كانت بسببها؛ كإسلامها، وفسخه بعيبها وعكسه. . لم تجب؛ لأن المهر يسقط بذلك، ووجوبه آكد من وجوب المتعة، ولو ارتدا معًا. . فلا متعة على الأصحِّ. (ويستحب ألا تنقص عن ثلاثين درهمًا) أو ما يساويها، كما ذهب إليه ابن عمر وابن عباس ﵁ (١)، وأما الواجب، فإن تراضيا على شيء. . فذاك. (وإن تنازعا. . قدرها القاضي بنظره) بحسب ما يليق بالحال وإن زاد على شطر المهر على الأصحِّ (معتبرًا حالهما) لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، وقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فينظر إلى ما يليق بالزوج من يساره وإعساره، وفيما يليق بالزوجة من نسبها وصفاتها، (وقيل: حاله) كالنفقة (وقيل: حالها) كأنها كالبدل عن المهر، وهو معتبر بها، (وقيل: أقل متمول) كما يجوز جعله صداقًا. * * * (فصل: اختلفا في قدر مهر) وكان ما يدعيه الزوج أقل (أو) في (صفته) ولا بينة لأحدهما، أو تعارضت بينتهما (. . تحالفا) كالبيع، لأن كلَّ واحدٍ مدعٍ، ومدعىً عليه، وكيفية اليمين، ومن به البداءة على ما مر في (البيع).

стр. 1564

وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا، وَوَارِثُ وَاحِدٍ وَالآخَرُ، ثُمَّ يُفْسَخُ الْمَهْرُ وَيَجِبُ مَهْرُ مِثلٍ. وَلَوِ ادَّعَتْ تسمِيَةً فَأَنْكَرَهَا. . تَحَالَفَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوِ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ فَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ. === (ويتحالف وارثاهما، ووارث واحد والآخر) لقيامه مقام مورثه، وقضيته: أنه كتحالف الزوجين وليس كذلك، فإن الزوجين يحلفان على البت في النفي والإثبات، والوارثان يحلفان على البت في الإثبات، وعلى نفي العلم في النفي على الصحيح في "أصل الروضة" (١). (ثم يفسخ المهر) المسمَّى؛ لمصيره بالتحالف مجهولًا، ولا ينفسخ بنفس التحالف؛ كالبيع، ويفسخه من يفسخ البيع بعد التحالف. (ويجب مهر مثل) وإن كان أزيد مما ادعته؛ على الصحيح. (ولو ادعت تسمية فأنكرها) بأن قال: (لم تقع تسمية)، ولم ياع تفويضًا (. . تحالفا في الأصح) لأن حاصله الاختلاف في قدر المهر، والثاني: يصدق الزوج؛ لأن الأصل عدم التسمية، قالا: وإنما يحسن وضع المسألة إذا كان ما تدعيه أكثر من مهر المثل (٢)، قال ابن الرفعة: ويحسن وضعها وإن كان ما تدعيه قدر مهر المثل، إذا كان من غير نقد البلد (٣)، وقال البُلْقيني: يحسن أيضًا وضعها إذا كان المُسمَّى معينًا ولو كان أنقص من مهر المثل؛ لتعلق الغرض بالمعين. ولو ادعى الزوج التسمية وأنكرت، قال الرافعي: فالقياس: مجيء الوجهين (٤). قال المنكت: وينبغي أن يصور ذلك بما إذا ادعى دون مهر المثل على قياس ما تقدم. انتهى (٥)، ومثله: ما إذا ادعى قدره أو أكثر من غير نقد البلد أو عينًا معيَّنة، كما تقدم. (ولو ادعت نكاحًا ومهر مثل فأقر بالنكاح وأنكر المهر أو سكت) عنه، ولم يدع

стр. 1565

فَالأَصَحُّ: تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ؛ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ. . تَحَالَفَا، وَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا. . حُلِّفَتْ وَقُضِيَ لَهَا. وَلَوِ اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ. . تَحَالَفَا فِي الأَصَحِّ. === تفويضًا، ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر (. . فالأصح: تكليفه البيان) ولا يسمع إنكاره؛ لاعترافه بما يقتضي مهر المثل. (فإن ذكر قدرًا وزادت. . تحالفا) لما مر (وإن أصر منكرًا. . حلفت وقضي لها) وهذا ما حكاه الروياني عن فتوى جماعة من المحققين بخراسان والعراق، ثم قال: وهو القويم؛ يعني: بالواو من الاستقامة، وظنه ابن الرفعة بالدال فقال: فالجديد إذًا خلافه وليس كذلك، ووقع في بعض نسخ "الروضة" و"أصلها" القديم بالدال (١)، وهو تحريف من ناسخ، ومقابل الأصح: أوجه، أحدها: تصديق الزوج؛ لأن الأصل براءة ذمته، وقال صاحب "المعين": إنه الصواب، وقال البُلْقيني: إنه المعتمد، والثاني: تصديقها بيمينها، لأن الظاهر معها، والثالث: أنهما يتحالفان، حكاه في "الوجيز" وصححه (٢)، قالا: ولا يكاد يتصور، فإن التحالف هو على إثبات دعواه ونفي دعوى خصمه، والذي حصل من الزوج إنكارٌ مطلق (٣). قال المنكت: وهذه المسألة قريبة الشبه من التي قبلها في المعنى وإن اختلفا في الصورة؛ فليحرر الفرق بينهما. انتهى (٤). وفرق شيخنا بينهما: بأن هناك إنما أنكر التسمية، ومقتضاه: لزوم مهر المثل؛ فإن كان مدعاها زائدًا عليه أو في غير جنسه. . فقد اختلفا في المهر فتحالفا، وأما هنا. . فإنه أنكر المهر أصلًا، ولا سبيل إليه مع الاعتراف بالنكاح، فلهذا كان الأصحُّ تكليفه البيان. (ولو اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أو مجنونة. . تحالفا في الأصح) لأن الولي هو المالك للعقد والمستوفي للصداق، فكان اختلافه مع الزوج كاختلاف البالغة

стр. 1566

وَلَوْ قَالَتْ: (نَكَحَنِي يَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ، وَيَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ)، وَثَبَتَ الْعَقْدَانِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبيِّنَةٍ. . لَزِمَهُ أَلْفَانِ، === مع الزوج، فلو بلغت قبل حلف الولي. . حلفت هي دونه، والثاني: المنع؛ لأنه يثبت حقًّا لغيره بيمينه، والنيابة لا تدخل في اليمين؛ فعلى هذا: توقف اليمين إلى تأهلها، ويتحالفان. وإنما يحلف الولي إذا ادعى زيادة على مهر المثل، والزوج مهر المثل، أما إذا اعترف الزوج بزيادة على مهر المثل. . فلا تحالف؛ لئلا يؤدي التحالف إلى الانفساخ الموجب لمهر المثل، فيضيع على المحجور عليها الزائد، وكذا لو ادعى الزوج النكاح بدون مهر المثل؛ فإن مهر المثل يجب بلا تحالف، قاله الرافعي (١). وخرج بقوله: (صغيرة) البكر البالغة؛ فإنها تحلف على الصحيح. وكان ينبغي أن يقيد الصغيرة بالبكر؛ فإن الثيب لا يحلف عنها قطعًا؛ لأنه لا يجبرها، وما صحح المصنف والرافعي من التحالف يخالف لما ذكراه في (الدعوى والبينات) من أنه لو ادعى ولي صبي دينًا له فأنكر ونكل. . لم يحلف الولي (٢)، وقيل: يحلف، وقيل: إن ادعى مباشرة سببه. . حلف، وإلا. . فلا، وجمع الزركشي بينهما: بأن حلفه هناك على استحقاق الصبي، فهو حلف للغير ولم يقبل النيابة، وهنا على أنَّ العقد هكذا فهو حلف لنفسه، والمهر ثابت ضمنًا، وجرى عليه الدميري (٣)، وفيه نظر؛ فإن الوجه المفصل في (الدعاوى) يرد هذا الجمع. (ولو قالت: "نكحني يوم كذا بألف ويوم كذا بألف"، وثبت العقدان بإقراره أو ببينة) أو يمينها بعد نكوله (. . لزمه ألفان) ولا يحتاج إلى التعرض لتخلل الفرقة ولا لحصول الوطء، أما عدم التعرض لتخلل الفرقة. . فلأن العقد الثاني لا يكون إلا بعد ارتفاع الأول، وأما عدم التعرض للوطء. . فلأن المُسمَّى في كل عقد يجب بالعقد، والأصل: بقاؤه حتى يثبت إسقاطه.

стр. 1567

فَإِنْ قَالَ: (لَمْ أَطَأْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا). . صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَسَقَطَ الشَّطْرُ، وَإِنْ قَالَ: (كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدَ لَفْظٍ لَا عَقْدًا). . لَمْ يُقْبَلْ. فَصْلٌ [في وليمة العرس] وَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ: وَاجِبَةٌ. === (فإن قال: "لم أطأ فيهما أو في أحدهما". . صدق بيمينه) لأن الأصل: عدم الوطء، (وسقط الشطر) في النكاحين أو أحدهما؛ لأنه فائدة تصديقه. وصورة المسألة: إذا ادعى عدم الوطء في الثاني. . أن يدعي الطلاق، وإلا. . فمجرد دعوى عدم الوطء لا يسقط الشطر في الثاني، وإنما يسقطه في الأول. (وإن قال: "كان الثاني تجديدَ لفظٍ لا عقدًا". . لم يقبل) لمخالفته الظاهر، وله تحليفها على نفي ما ادعاه على الأصحِّ؛ لإمكانه. * * * (فصل: وليمة العرس سنة) لثبوته عن النبي ﷺ قولًا وفعلًا (١)، وسائر الولائم كذلك، وقد جمع بعضهم أسماء الضيافة في أبيات فقال: [من البسيط] وَلِلضِّيَافَةِ أَسْمَاءٌ ثَمَانِيَةٌ ... وَلِيمَةُ الْعُرْسِ ثُمَّ الْخُرْسُ لِلْوَلدِ كَذَا الْعَقِيْقَةُ لِلْمَوْلُوْدِ سَابِعَهُ ... ثُمَّ الْوَكِيرَةُ لِلْبُنْيَانِ إِنْ تَجِدِ ثُمَّ الْنَّقِيعَةُ عِنْدَ الْعَوْدِ مِنْ سَفَرٍ ... وَفِي الْخِتَانِ هُوَ الإِعْذَارُ فَاجْتَهِدِ وَضِيمَةٌ لِمُصَابٍ ثُمَّ مَأْدُبَةٌ ... مِنْ غَيْرِ مَا سَبَبٍ جَاءَتْكَ لِلْعَدَدِ وَالشُّنْدَخِيُّ لإِمْلَاكٍ فَقَدْ كَمُلَتْ ... تِسْعًا وَقُلْ لِلَّذِي يَدْرِيهِ فَاعْتَمِدِ وقوله: (قل للذي يدريه) يعني: الشندخي، وأهمل الناظم عاشرًا، وهو الحذاق بكسر الحاء المهملة: ما يتخذ عند حذاق الصبي بالقرآن، أو عند ختمه له. (وفي قول أو وجه: واجبة) عينًا، لقوله ﵇ لعبد الرحمن بن عوف:

стр. 1568

وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَقِيلَ: كِفَايَةٍ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ === "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" متفق عليه (١)، وحمله الأول على الندب؛ لحديث: "لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ" (٢)، وقيل: فرض كفاية إذا أظهرها الواحد في عشيرته وقبيلته ظهورًا منتشرًا .. سقط فرضها عمن سواه، حكاه الماوردي (٣). ولم يتعرضوا لوقت الوليمة هل هو قبل البناء أو بعده؟ قال السبكي: والمنقول عن فعل النبي ﷺ أنها بعد الدخول، وبسط ذلك، وقال الأَذْرَعي: الأقرب: الرجوع في ذلك إلى العرف. قال السبكي: وأقل المستحب في الوليمة: شاة؛ للحديث: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" (٤)، وقول "الروضة" و"أصلها": أقل الوليمة للمتمكن شاة، فإن لم يتمكن .. فما قدر عليه يقتضيه (٥)، أي: أقل المستحب للمتمكن شاة. (والإجابة إليها فرض عين) لحديث: "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلَائِمِ؛ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ .. فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ" رواه مسلم (٦). وحكى ابن عبد البر الإجماع عليه (٧). (وقيل: كفاية) لأن المقصود إظهار الحال، والتمييز عن السفاح، وهو حاصل بحضور البعض، (وقيل: سنة) لأنه تمليك مال فلم يجب كغيره، والخبر محمول على تأكد الاستحباب. ويستثنى: القاضي، فلا تلزمه الإجابة على الصحيح، بل قال الروياني: الأولى في زماننا: ألا يجيب أحدًا؛ لخبث الزمان. وقضية قوله: (إليها) عدم وجوب الإجابة إلى غيرها من الولائم، وهو

стр. 1569

وَإِنَّمَا تَجِبُ أَوْ تُسَنُّ بِشَرْطِ: أَلَّا يَخُصَّ الَأغْنِيَاءَ. وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، فَإِنْ أَوْلَمَ ثَلاَثَةً .. لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِي، وَتُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ. وَأَلَّا يُحْضِرَهُ لِخَوْفٍ أَوْ طَمَعٍ فِي جَاهِهِ. وَأَلَّا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ لاَ تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ وَلَا مُنْكَرٌ، فَإِنْ كَانَ يَزُولُ بِحُضُورِهِ .. فَلْيَحْضُرْ === الصحيح، بل هي مستحبة، وقيل: بطرد الخلاف. (وإنما تجب) الإجابة (أو تسن بشرط: ألا يخص الأغنياء) للحديث السالف، هذا إذا خصهم لغناهم، أما إذا كانوا من أهل حرفته، كالفقيه يخص الفقهاء وهم أغنياء .. فلا بأس؛ لأن له غرضًا فيه، قاله القاضي وغيره. (وأن يدعوه في اليوم الأول، فإن أولم ثلاثة .. لم تجب في الثاني) بل تستحب، (وتكره في الثالث) لحديث: " الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ حَقٌّ، وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ" رواه الأربعة (١). (وألا يحضره لخوف أو طمع في جاهه) بل يكون حضوره لمجرد التقرب، والتودد المطلوب من المسلمين عمومًا. (وألا يكون ثم من يتأذى به أو لا تليق به مجالسته) كالأراذل؛ لما فيه من الضرر في الأولى، والغضاضة في الثانية، (ولا منكر) كالخمر، والملاهي المحرمة؛ لحديث: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ .. فَلاَ يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ" رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم (٢). وشمل إطلاق المنكر: ما لو كان هناك داعية إلى بدعة ولا يقدر المدعو على رده، وما إذا كان هناك من يضحك بالفحش والكذب، وبه صرح في "الإحياء" (٣). (فإن كان يزول بحضوره .. فليحضر) لأن فيه تحصيل فرضين؛ فرض الإجابة

стр. 1570

وَمِنَ الْمُنْكَرِ: فِرَاشُ حَرِيرٍ وَصُورَةُ حَيَوَانٍ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ أَوْ سِتْرٍ أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ، === وإزالة المنكر، فإن علم أنه إن حضر .. لم يزل بحضوره .. حرم حضوره على الصحيح؛ لأنه كالرضا بالمنكر والتقرير عليه. وأهمل المصنف شروطًا أخر لوجوب الإجابة أو استحبابها؛ أحدها: أن يخصه بالدعوة، فإن فتح بابه وقال ليحضر من أراد .. لم تجب، ثانيها: أن يدعوه مسلم، ثالثها: كون طعام الداعي حلالًا، رابعها: ألا يكون الداعي امراة أجنبية، إلا إذا لم تقع خلوة محرمة، خامسها: ألا يكون له عذر مرخص في ترك حضور الجماعة، قاله في "البيان" (١)، سادسها: ألا يعتذر إلى الداعي ويرضى بتخلفه، فإن رضي .. زال الوجوب، قال في "الروضة": وارتفعت كراهة التخلف (٢)، ولو غلب على ظنه أن الداعي لا يتألم بانقطاعه .. ففيه تردد حكاه في "الذخائر"، وظاهر الحديث: يقتضي المنع، سابعها: ألا يكون الداعي فاسقًا أو شريرًا أو طالبًا للمباهاة والفخر، قاله في "الإحياء" (٣)، ثامنها: ألا يسبق الداعي غيره، فإن دعاه اثنان .. أجاب الأسبق، فإن جاءا معًا .. أجاب الأقرب رحمًا ثم دارًا، تاسعها: إطلاق تصرف الداعي، عاشرها: أن يكون المدعو حرًّا، فإن عاد عبدًا .. لزمه إن أذن سيده. (ومن المنكر: فراش حرير) لحرمته؛ كما مر به في بابه، والتقييد بالافتراش: يخرج ستر الجدران به مع كونه حرامًا. وكان ينبغي أن يقول: فرش حرير؛ لأن المحرم الفَرْشُ الذي هو المصدر لا الفراش نفسه، فقد يكون مطويًّا فلا إنكار فيه، ويلتحق بفرش الحرير: افتراش جلود النمور فإنها حرام؛ كما قاله الحليمي وابن المنذر وغيرهما. (وصورة حيوان على سقف أو جدار أو وسادة أو ستر أو ثوب ملبوس) لحديث النمرقة وغيره من الأحاديث الصحيحة (٤)، ولأنها شبيهة بالأصنام.

стр. 1571

وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ وَمِخَدَّةٍ، وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ، وَصُوَرُ شَجَرٍ، وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ. وَلاَ تسقُطُ إِجَابَةٌ بِصَوْمٍ، === (ويجوز ما على أرض وبساط ومخدة ومقطوع الرأس) لأن ما يوطأ ويطرح مهانٌ مبتذلٌ. وتعبيره أولًا بالوسادة، وثانيًا بالمخدة يقتضي تغايرهما، وليس كذلك بل هما لفظان مترادفان، وجمع بين كلاميه على سبيل العناية: بأن المراد بالجواز في المخدة الصغيرة التي يتكأ عليها، وبالمنع في الوسادة الكبيرة المنصوبة؛ كما عبر به في "الروضة" (١). (وصور شجر) وكل ما لا روح له؛ لما في "الصحيحين" عن ابن عباس أنه قال لمصور قال له: لا أعرف صنعةً غيرها: (إن لم يكن بد .. فصوِّر الأشجار، وما لا نفس له) (٢) ولأنها تشابه النقوش، وهي غير ممنوعة. (ويحرم تصوير حيوان) لحديث: " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ" (٣)، ولا فرق في تحريم التصوير بين تصوريها على الحيطان أو الأرض أو نسج الثياب على الأصحِّ في "زيادة الروضة" (٤). (ولا تسقط إجابة بصوم) لقوله ﷺ : "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا .. فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا .. فَلْيُصَلِّ" رواه مسلم (٥). والمراد بالصلاة: الدعاء؛ كما ورد في رواية: أن النبي دعا له بالبركة (٦)، وظاهر الحديث: وجوب الاكل للمفطر، وهو ما صححه المصنف في (كتاب الصيام) من "شرح مسلم"، واختاره في "التصحيح" (٧)، لكن الأصحّ في "الروضة"

стр. 1572

فَإِنْ شَقَّ عَلَى الدَّاعِي صَوْمُ نَفْلٍ .. فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ. وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِأَكْلٍ، === و"أصلها" و"شرح مسلم" هنا: أنه لا يجب، بل يستحب، ويسقط الوجوب بلقمة (١). (فإن شق على الداعي صوم نفل .. فالفطر أفضل) لإمكان تدارك الصوم، ويندب: أن ينوي بالفطر إدخال السرور على قلبه، وإذا لم يشق عليه .. فالإتمام أفضل. وخرج بالنفل: صوم الفرض؛ فيحرم الفطر إن تضيق، وكذا إن لم يتضيق على المذهب. (ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ) سواء دعاه أم لا بشرط ألا يكون منتظرًا غيره؛ اكتفاءً بالقرينة، فإن انتظر غيره .. فلا بد من حضوره أو الإذن لفظًا. (ولا يتصرف فيه إلا بأكل) لأنه المأذون فيه عرفًا، فلا يطعم سائلًا ولا هرةً ولا يبيعه ولا يهبه. نعم؛ يجوز تلقيم الأضياف بعضهم بعضًا إلا إذا فاوت بينهم في الطعام .. فليس للذين خصوا بنوع أن يطعموا منه غيرهم. وظاهر كلامه: أنه لا يملكه، بل هو إتلاف بالإذن، وهو ما صححه في (كتاب الأيمان)، وصححه الرافعي في (كتاب الهبة) أيضًا (٢)، لكن نقلا هنا عن الأكثرين التمليك (٣)، وهل يملك بالوضع بين يديه أو بالأخذ، أو بالوضع في الفم، أو بالازدراد يتبين حصوله قبله؛ أوجه؛ قالا في "الروضة" و"أصلها": وضعف المتولي ما سوى الوجه الأخير (٤)، وقال في "الشرح الصغير": رجح الأول؛ يعني: بالوضع بين يديه، واعترضه الأَذْرَعي، وقال: إنه أضعف الأوجه، بل هو

стр. 1573

وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ. وَيَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ فِي الإِمْلَاكِ، وَلَا يُكْرَهُ فِي الأَصَحِّ، وَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى. === غلط، ووقع في "المهمات" و"شرح ابن الملقن" و"النكت": أنه رجَّح في "الشرح الصغير" الملك بالوضع في الفم (١)، وهو سهوٌ، وعبارة "الشرح الصغير": ثم قيل: يملك بالوضع بين يديه، وقيل: بالأخذ، وقيل: بالوضع في الفم، وقيل: بالازدراد يتبين حصول الملك قبله رجح منها الأول. انتهى. وحيث قلنا: بأنه يملك؛ فالمراد به: أنه ملك أن ينتفع بنفسه؛ كالعارية لا أنه ملك العين؛ كما توهمه بعضهم. (وله أخذ ما يعلم رضاه به) لأن مدار الضيافة على طيب النفس؛ فإذا تحقق ولو بالقرينة .. رتب عليه مقتضاه، ويختلف ذلك بقدر المأخوذ وجنسه، وبحال المضيف، وبالدعوة، فإن شك في وقوعه في محل المسامحة .. فالصحيح: التحريم. (ويحل نثر سُكَّر) وهو رميه مفرقًا (وغيره) كلوز ونحوه، وكذا الدراهم والدنانير؛ كما حكياه عن المسعودي وأقراه (٢) (في الإملاك، ولا يكره في الأصح) لأنه نُثرَ ذلك بين يديه ﷺ فأمسك أصحابه، وقالوا: نهيتنا عن النُّهْبى، فقال: "إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ نُهْبَى الْعَسَاكِرِ، خُذُوا عَلَى اسْمِ اللهِ" فجاذبنا وجاذبناه، رواه البيهقي بإسناد منقطع (٣)، والثاني: يكره؛ لما في الصحيح من النهي عن النُّهْبَى (٤)، والحديث السابق لم يثبت، قال الأَذْرَعي: وهذا نص عليه الشافعي، وأطبق عليه جماهير الأصحاب، وقيل: إنه مستحب. (ويَحِلُّ التقاطه) لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه (وتركه أولى) لأنه دناءة إلا إذا علم أن الناثر .. لم يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءته، قال ابن

стр. 1574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === داوود: والأولى: أن يقسم النثار على الحاضرين، ويكره أخذه من الهواء بالمُلَاءةِ والأُزُرِ قطعًا، ومن أخذ منه شيئًا .. ملكه بالأخذ على الأصحِّ في "زيادة الروضة" كسائر المباحات، قال: ولو التقط منه صبي .. ملكه، أو عبد .. ملكه سيده، والختان في هذا كالإملاك (١). * * *

стр. 1575

كتابُ القسْمِ والنُّشُوز يَخْتَصُّ الْقَسْمُ بِزَوْجَاتٍ. وَمَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ .. لَزِمَهُ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ. وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنِ الْوَاحِدَةِ .. لَمْ يَأْثَمْ. وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يُعَطِّلَهُنَّ. وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ وَرَتْقَاءُ وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ، === (كتاب القسم والنشوز) القسم - بفتح القاف -: مصْدرُ قَسمتُ الشيء، وأما بالكسر .. فالنصيب. والنشوز: الارتفاع عن أداء الحق من النشز، وهو المكان المرتفع من الأرض. (يختص القسم بزوجات) غير معتدات وجوبًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾؛ أي: في القسم الواجب ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فأشعر بأنه لا يجب في ملك اليمين، فالإماء لا قسم لهن وإن كن مستولدات؛ لأنهن لا حقَّ لهن في الاستمتاع. وكان ينبغي أن يقول: (ويختص الزوجات بالقسم) لأن (الباء) تدخل على المقصور (١). (ومن بات عند بعض نسوته .. لزمه عند من بقي) لحديث: "إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا .. جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ" صححه ابن حبان والحاكم (٢). (ولو أعرض عنهن أو عن الواحدة .. لم يأثم) لأن المبيت حقه، فجاز تركه؛ كسكنى الدار المستأجرة. (ويستحب ألا يعطلهن) للإضرار بهن، وقد يؤدي إلى الفجور. (وتستحق القسم مريضة ورتقاء وحائض ونفساء) وكذا مجنونة لا يخاف منها، ومحرمة ومن آلى منها أو ظاهر، قال الغزالي: وكذا كلُّ من بها عذر شرعيٌّ

стр. 1576

لَا نَاشِزَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ .. دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ، وَإِنِ انْفَرَدَ .. فَالأَفْضَلُ الْمُضِيُّ إلَيْهِنَّ، وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ، وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُ ذَهَابِهِ إِلَى بَعْضٍ وَدُعَاءِ بَعْضٍ، إِلَّا لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضى إِلَيْهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا. وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ وَيَدْعُوَهُنَّ إِلَيْهِ، === أو طبعيٌّ (١)؛ لأن المقصود الأنس لا الوطء. ويستثنى من إطلاق الغزالي: المعتدة عن وطء شبهة، فإنه لا قسم لها؛ لحرمة الخلوة بها، قاله المتولي، وأقراه (٢). (لا ناشزة) كما لا نفقة لها؛ إذ لا أنس مع نشوز. (فإن لم ينفرد بمسكن .. دار عليهن في بيوتهن) توفيةً لحق القسم، (وإن انفرد .. فالأفضل: المضي إليهن) للاتباع، وصيانةً لهُنَّ عن الخروج. (وله دعاؤهن) إلى مسكنه، وعليهنَّ الإجابة؛ لأن ذلك حقٌّ له، ومن امتنعت .. فهي ناشزة، واستثنى الماوردي: ما إذا كانت ذات قدر وخفر، ولم تعتد البروز .. فلا يلزمها إجابته، وعليه أن يقسم لها في بيتها (٣)، قال شيخنا: وفي "النهاية" ما يشير إليه، واستغربه الروياني. (والأصح: تحريم ذهابه إلى بعض ودعاء بعض) لما فيه من الوحشة، والثاني: لا؛ كما له المسافرة ببعض دون بعض. وفرق الأول: بأن المسافرة تكون بالقرعة، وهي تدفع الوحشة، فإن أقرع هنا .. قال الرافعي: وجب أن يجوز (٤). (إلا لغرض؛ كقرب مسكن من مضى إليها أو خوف عليها) ونحوهما؛ كما لو كان تحته عجوز وشابة .. فحضر بيت الشابة، ودعا العجوز؛ لأن ذلك قرينة تصرف الميل عنه والأذى عنها. (ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة ويدعوهن إليه) لأن إتيان بيت الضرة شاقٌّ على

стр. 1577

وَأَنْ يَجْمَعَ ضَرَّتَيْنِ فِي مَسْكَنٍ إِلَّا بِرِضَاهُمَا. وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَالأَصْلُ اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ تَبَعٌ، فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا وَسَكَنَ نَهَارًا كَحَارِسٍ .. فَعَكْسُهُ === النفس، ولا يلزمهن الإجابة، فإن أجبن .. فلصاحبة البيت المنع وإن كان المبيت ملك الزوج؛ لأن حق السكنى فيه لها، قاله ابن داوود، فلو رضين كلهن بذلك .. جاز. (وأن يجمع بين ضرتين في مسكن) ولو ليلة؛ لما بينهما من التباغض (إلا برضاهما) لأن الحقَّ لهما، والمراد بالمسكن: البيت الواحد، فلو كان في الدار حجرة منفردة بالمرافق، وهي لائقة بالحال .. جاز. وكلامه يقتضي: جواز الجمع بين الحرة والسرية؛ لأن الجوهري فسر الضرة بالزوجة (١)، لكن قال الماوردي والروياني: إنهما كالحرتين، قالا: وله الجمع بين إمائه في مسكن واحد (٢). (وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها) لحصول المقصود بكل منهما. نعم؛ تقديم الليل أولى؛ كما صرح به العراقيون، بل في "المهذب" تعينه (٣)؛ لأن الذي عليه التواريخ الشرعية أن أول الأشهر الليالي، وكلام المصنف قد يقتضي دخوله إلى صاحبة النوبة من الغروب، ويخرج من طلوع الفجر؛ لأنه الليل الشرعي، قال ابن الرفعة: والوجه: الرجوع فيه إلى العرف الغالب. (والأصل الليل) لأن الله جعله سكنًا (والنهار تبع) لأنه وقت التردد والانتشار. (فإن عمل ليلًا وسكن نهارًا كحارس) وأَتُّونِيّ (فعكسه) أي: فيكون النهار في حقه أصلًا، والليل تابع؛ لأن نهاره كليل غيره، هذا في الحاضر، أما المسافر .. فعماده وقت نزوله من ليل أو نهار قلَّ أو كثر، وفي المجنون المتقطع جنونه العبرة بوقت الإفاقة، ويجعل أيام الجنون كالغيبة، نصَّ عليه.

стр. 1578

وَلَيْسَ لِلأَوَّلِ دُخُولٌ فِي نَوْبَةٍ عَلَى أُخْرَى لَيْلًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ، وَحِينَئِذٍ: إِنْ طَالَ مُكْثُهُ .. قَضَى، وَإِلَّا .. فَلاَ، وَلَهُ الدُّخُولُ نَهَارًا لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ، وَيَنْبَغِي أَلَّا يَطُولَ مُكْثُهُ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لاَ يَقْضِي إِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ، === (وليس للأول) أي: من ليله أصل (دخول في نوبة على أخرى ليلًا) وإن كان لحاجة على المذهب؛ لما فيه من إبطال حق صاحبة النوبة، (إلا لضرورةٍ؛ كمرضها المخوف) وشدة الطلق، والحريق؛ لأنه عذر ظاهر، وقد يخرج ما لو احتمل ذلك، وأراد الدخول ليتبين حال المرض، والأصحُّ: الجواز. (وحينئذ: إن طال مكثه .. قضى) من نوبتها مثله؛ لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر، (وإلا) أي: وإن لم يطل مكثه ( .. فلا) يقضي لقلته، وهذا إذا لم يجامع؛ فإن جامع .. قضى مثل مدة المكث، إن طال لا إن قصر، ولا يكلف الجماع على الأصحِّ في "الروضة" (١). (وله الدخول نهارًا لوضع متاع ونحوه) كتسليم نفقةٍ، وتعرُّفِ خبرٍ، لحديث عائشة ﵁: (كان رسول الله ﷺ يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى التي هو يومُها فيبيت عندها) رواه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٢). (وينبغي ألا يطول مكثه) على قدر الحاجة، وكذلك لا يعتاد الدخول على واحدة في نوبة الأُخْرَيات، ولا في نوبة واحدة الدخول على غيرها، كذا قالاه (٣). وقضيته: جواز ذلك إلا أنه خلاف الأولى، لكن صرح الشيخ أبو حامد بالتحريم، وجرى عليه جمهور العراقيين. (والصحيح: أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة) للحديث المار، ولأن النهار تابعٌ، والثاني: أن النهار كالليل. وقضيته: أنه يقضي إذا طال، وقضية إطلاق الشيخين: أن الصحيح: أنه لا يقضي

стр. 1579

وَأَنَّ لَهُ مَا سِوَى وَطْءٍ مِنِ اسْتِمْتَاعٍ، وَأَنَّهُ يَقْضِي إِنْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ، وَلَا تَجِبُ تسْوِيَةٌ فِي الإِقَامَةِ نَهَارًا. وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَيَجُوزُ ثَلاَثًا، وَلَا زِيَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ === وإن طال، وجزم به الماوردي، لكن في "الشامل" و"المهذب" و"البيان": وجوب القضاء، ونقله ابن الرفعة عن نصِّ "الأم" (١). (وأن له ما سوى وطء من استمتاع) للحديث المار، والمسيس محمولٌ على الجماع، والثاني: المنع؛ لإفضائه إلى الوطء، أما الوطء .. فيحرم، وفيه وجه شاذ، قال الإمام: واللائق بالتحقيق: القطع بإباحة الوطء، وصرف التحريم إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت المعصية به (٢)، وقرنه بعضهم بأن تحريم الوطء ليس لعينه بل لأمر خارج، ومن عماد القسم في حقه النهار، فنهاره كليل غيره في جميع ما تقدم؛ كما دلَّ عليه قوله: (وليس للأول). (وأنه يقضي إن دخل بلا سبب) أي: يقضي زمن الإقامة؛ لتعديه لا أنه يقضي الاستمتاع كما يوهمه كلامه، والثاني: لا يقضي؛ لأن النهار تابع. (ولا تجب تسوية في الإقامة نهارًا) لأنه وقت الانتشار والتردد، وقد يكثر في يوم ويقل في آخر، والضبط فيه عَسِرٌ، بخلاف الليل. (وأقل نوب القسم ليلة) ولا يجوز تبعيضها؛ لما فيه من تنغيصِ العيش وعُسْرِ الضبط، قال في "المطلب": وفي "الأم" ما يقتضي جوازه (وهو أفضل) من الزيادة عليها؛ للاتباع. (ويجوز ثلاثًا) وليلتين وإن لم يرضين؛ لأنها مدة قريبة (ولا زيادة على المذهب) لئلا يؤدي إلى المهاجرة والإيحاش للباقيات بطول المقام عند الضرة، اللهم؛ إلا أن يرضين بذلك، والطريق الثاني: حكاية قولين أو وجهين، وإذا جوزنا .. فقيل: يجوز إلى سبع فقط؛ لأنها تستحق في القسم لتجديد النكاح، وقيل: إلى أربعة أشهر مدة تربص المولي.

стр. 1580

وَالصَّحِيحُ: وُجُوبُ قُرْعَةٍ لِلِابْتِدَاءِ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ. وَلَا يُفَضِّلُ فِي قَدْرِ نَوْبَةٍ، لكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا أَمَةٍ، === (والصحيح: وجوب قرعةٍ للابتداء) أي: لابتداء القسم؛ تحرزًا عن الترجيح، فيبدأ بمن خرجت قرعتها، فإذا مضت نوبتها .. أقرع بين الباقيات ثم بين الأخريين، فإذا تمت النوبة .. راعى الترتيب، ولا حاجة إلى إعادة القرعة. نعم؛ لو ظلم فبدأ بلا قرعة .. أقرع بين الباقيات، فإذا تمت النوبة .. أقرع للابتداء، وعبارة المصنف تشمله؛ لأنه الآن ابتدأ القَسْم. (وقيل: يتخير) فيبدأ بمن شاء بلا قرعة؛ لأن له الإعراض عنهن، وما لم يبت عند واحدة .. لا يلزمه القسم، وقال في "التتمة": إنه مكروه. (ولا يفضل في قدر نوبة) أي: لا يجوز أن يفضل امرأة على امرأة في ذلك وإن اختصت بصفات شريفة، حتى يساوي بين المسلمة والكافرة؛ لأن القسم شُرعَ للعدل واجتناب التفضيل المفضي للوحشة، (لكن لحرة مثلا أمة) لحديث فيه مرسل (١)، وعضده الماوردي بأنه روي عن علي ﵁؛ كما رواه الدارقطني (٢)، ولا يعرف له مخالف فكان إجماعًا (٣). وخالف حق الزفاف؛ إذ الغرض فيه زوال الحشمة، وهما فيه سواء، وسواء المدبرة والمكاتبة والمبعضة وأم الولد؛ كما قاله الماوردي وغيره (٤)، ويتصور اجتماع الحرة والأمة في نكاح العبد، وفي الحر بأن ينكح أمة بشرطه، ثم ينكح عليها حرة أو تكون تحته حرة لا تصلح للاستمتاع وجوزنا له نكاح الأمة كما سبق. وهذا إذا استحقت الأمة النفقة بأن سلَّمها السيد ليلًا ونهارًا، أو ليلًا وقلنا: باستحقاقها النفقة، أما إذا قلنا: بعدم استحقاقها، وهو الأصحُّ .. فلا قسم لها.
следующие страницы →