← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كتاب الجنائِز لِيُكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ، وَيَسْتَعِدَّ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ، وَالْمَرِيضُ آكَدُ. ويضْجَعُ الْمُحْتَضَرُ لِجَنْبِهِ الأَيْمَنِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، === (كتاب الجنائز) الجنائز بفتح الجيم لا غير: جمع جنازة بالفتح والكسر، وقيل: بالفتح: اسم للميت، وبالكسر: اسم للنعش حال كون الميت فيه، وقيل: عكسه. واشتقاقها من جَنَزَ: إذا ستر، وكان من حقّ هذا الباب أن يذكر بين (الوصايا) و (الفرائض)، وإنما ذكر هنا؛ لأن أهمّ ما يفعل بالميت الصلاة، فذكر في العبادات. (ليكثر ذكر الموت) ندبًا؛ لقوله ﵇: "أَكْثِرُوا مِنْ ذِكر هَاذِمِ اللَّذَّاتِ" (١) يعني: الموت، ولأنه أزجر له عن المعاصي، وأحضّ على فعل الطاعات. (ويستعد بالتوبة وردِّ المظالم) لأنه قد يأتيه بغتة، وقضيته: أن هذا مستحب؛ لأنه عطفه على مستحب، وهو ما نقله ابن الملقن عن تصريح صاحب "البيان" وأقره (٢)، لكن الإسنوي وغيره قالوا: إن ذلك حتم، وهو واضح؛ لأن التوبة مما تجب منه واجبةٌ على الفور، وكذلك ردّ المظالم الممكن ردّها، وعطف (رد المظالم) على (التوبة) من عطف الخاص على العام، (والمريض آكد) بذلك؛ لخطره. (ويضجع المحتضر) وهو من حضره الموت ولم يمت (لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح) كما يوضع في اللحد؛ لأنه أبلغ في الاستقبال، والثاني: يلقى على

стр. 422

فَإِنْ تَعَذَّرَ لِضِيقِ مَكَانٍ وَنَحْوهِ .. أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ بِلَا إِلْحَاحٍ، ويُقْرَأُ عِنْدَهُ (يس)، وَلْيُحْسِنْ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ === قفاه، ورجلاه إلى القبلة، قال في "شرح المهذب": وعليه العمل، ويرفع رأسه قليلًا؛ ليصير وجهه إلى القبلة (١). (فإن تعذر لضيق مكان ونحوه .. ألقي على قفاه ووجهُهُ وأخمصاه إلى القبلة) لأنه الممكن، (ويلقن) المحتضر (الشهادة) لظاهر قوله ﵇: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلهَ إلَّا الله" رواه مسلم (٢). وتعبيره (بالشهادة) يشعر: بأنه لا يلقن: (محمد رسول الله)، وهو ما نقله في "زيادة الروضة" عن الجمهور (٣)، وقيل: يلقن الشهادتين، واستحسن بعضهم: أن يلقن الشهادتين أولًا، ثم يقتصر بعد ذلك على: لا إله إلا الله. (بلا إلحاح) لئلا يضجر (ويقرأ عنده "يس") للأمر به؛ كما أخرجه أبو داوود، وصححه ابن حبان (٤)، وقيل: يقرأ (سورة الرعد) (٥). (وليحسن ظنه بربه ففي "الصحيحين": (أنا عند ظنِّ عبدي

стр. 423

فَإِذَا مَاتَ .. غُمِّضَ، وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ، وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ، وَسُتِرَ جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ، وَوضِعَ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ، وَوضِعَ عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوهِ، وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ، وَوجِّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ كَمُحْتَضَرٍ، وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ، === بي) (١)، فيظن أن الله يرحمه ويغفر له، ويرجو ذلك. (فإذا مات .. غُمِّض) ندبًا؛ للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (٢)، ولئلا يقبح منظره ويساء به الظن، (وشدّ لحياه بعصابة) عريضة، ويربطها فوق رأسه؛ صيانة لفمه عن الهوام. (ولينت مفاصلُه) بردّ الساعد إلى العضد ومدّه، وردّ الساق إلى الفخذ، والفخذ إلى البطن، ومدّهما وتليين أصابعه؛ ليكون الغسل أسهل، فإن البدن بعد مفارقة الروح تبقى فيه حرارة، فإن لينت المفاصل في تلك الحالة .. لانت، وإلّا .. لم يمكن تليينها بعد ذلك. (وستر جميع بدنه بثوب) احترامًا له، وقد سُجّي ﷺ حين مات، بثوبِ حِبَرَةٍ، متفق عليه (٣)، وهذا في غير المحرم، أما هو .. فيستر منه ما يجب تكفينه، (خفيف) لئلا يتسارع إليه الفساد. (ووضع على بطنه شيء ثقيل) من سيف أو مرآة ونحوهما، فإن لم يكن .. فطين رطب؛ لئلا ينتفخ، قال في "الذخائر": وقدّره بعضهم بعشرين درهمًا. (ووضع على سرير ونحوه) لئلا تصيبه نداوة الأرض، ولا يوضع على فراش؛ لئلا يَحمى فيتغير. (ونزعت ثيابه) التي مات فيها؛ لئلا يَحمى الجسد فيتغير، وقيدها في "الوسيط" بـ (المدفئة) (٤)، (ووجه إلى القبلة كمحتضر) لأنها أشرف الجهات. (ويتولى ذلك) أي: جميع ما تقدم (أرفق محارمه) لوفور شفقته.

стр. 424

وَيُبَادَرُ بِغُسْلِهِ إِذَا تيُقِّنَ مَوْتُهُ. وَغُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ .. فُرُوض كِفَايَةٍ. وَأَقَلُّ الْغُسْلِ: تَعْمِيمُ بَدَنِهِ بَعْدَ إِزَالَةِ النَّجَسِ، وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ فِي الأَصَحِّ، فَيَكْفِي غَرَقُهُ أَوْ غَسْلُ كَافِرٍ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: وجُوبُ غَسْلِ الْغَرِيقِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالأَكْمَلُ: وَضْعُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ مَسْتُورٍ عَلَى لَوْحٍ، وَيُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ === (ويبادر بغسله إذا تيقن موته) لقوله ﵇: "لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ" (١)، فإن شك في موته أخّر وجوبًا إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره. (وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .. فروض كفاية) بالإجماع، هذا إذا كان الميت مسلمًا حلالًا، فإن كان كافرًا أو محرمًا .. فيأتي ذكره. (وأقل الغسل تعميم بدنه) بالماء كغسل الحي من الجنابة (بعد إزالة النجس) إن كان عليه؛ لما سبق في غسل الجنابة، وما ذكره هنا مخالف لما صححه في (باب الغسل) من الاكتفاء بالغسلة الواحدة للحدث والنجس، وقد قدمنا ما فيه. (ولا تجب نية الغاسل في الأصح، فيكفي غرقه أو غسل كافر) إذ المقصود من هذا الغسل النظافة، وهي حاصلة وإن لم ينو، والثاني: يجب؛ كغسل الجنابة. (قلت: الأصح المنصوص (٢): وجوب غسل الغريق، والله أعلم) لأنا مأمورون بغسله، فلا يسقط عنا إلا بفعله. (والأكمل: وضعه بموضع خال مستور) لا يدخله غير الغاسل ومن يعينه ووليه؛ لأن الحي يحرص على ذلك، وقد يكون فيه ما لا يحب أن يطلع عليه غيره (على لوح) لئلا يصيبه الرشاش. (ويغسل في قميص) لأنه ﵇ غسل فيه، كما صححه الحاكم (٣)، ولأنه أستر له، فإن اتسع كمّ القميص .. أدخل يده منه، وإلا .. فتق رؤوس الدخاريص

стр. 425

بِمَاءٍ بَارِدٍ، وَيُجْلِسُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ مَائِلًا إِلَى وَرَائِهِ، وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَإِبْهَامَهُ فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ، وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَيُمِرُّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ إِمْرَارًا بَلِيغًا لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ، ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ ويغْسِلُ بِيَسَارِهِ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ سَوْءَتَيْهِ، ثمَّ يَلُفُّ أُخْرَى، وَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فَمَهُ وَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ، وَيُزِيلُ مَا فِي مِنْخَرَيْهِ مِنْ أَذَىً، وَيُوَضِّئُهُ كَالْحَيِّ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثُمَّ لِحْيَتة بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ === وأدخل يده منها، (بماء بارد) لأنه يشد البدن، والمسخن يرخيه، إلا أن يحتاج إلى المسخن؛ لكثرة وسخ، أو شدة برد. (ويجلسه) الغاسل (على المغتسل) (١) برفق (مائلًا إلى ورائه) لئلا يحبس اعتداله ما قد يخرج منه (ويضع يمينه على كتفه، وإبهامه في نقرة قفاه) لئلا يتمايل رأسه. (ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى) لئلا يسقط (ويمر يساره على بطنه إمرارًا بليغًا) في التكرار، لا في شدة الإجهاد، بحيث لا يؤدي إلى هتك الميت؛ لأن احترامه واجب، قاله الماوردي (٢) (ليخرج ما فيه) من الفضلات؛ خشيةً من خروجه بعد الغسل. (ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة سوءتيه) كما يستنجي الحي بعد قضاء حاجته (ثم يلف أخرى) بعد إلقاء الأولى، (ويدخل إصبعه فمه ويمرها على أسنانه) بماء، وهو كالسواك في حق الحي، (ويزيل ما في منخريه من أذى) بإدخال طرف إصبعه في أنفه بشيء من الماء (ويوضِّئه كالحي) بمضمضة واستنشاق وتثليث؛ لحديث أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ، ونحن نغسل ابنته فقال: "اغْسِلْنَهَا ثلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الأَخِيرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوضُوءِ مِنْهَا" (٣). (ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه) كالخطمي؛ للحديث المذكور

стр. 426

ويسَرِّحُهُمَا بِمِشْطٍ وَاسِعِ الأَسْنَانِ بِرِفْقٍ، وَيَرُدُّ الْمُنْتَتف إِلَيْهِ. وَيَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ ثُمَّ الأَيْسَرَ، ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إِلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظهْرَ إِلَى الْقَدَم، ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إِلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الأَيْسَرَ كَذَلِكَ، فَهَذِهِ غَسْلَةٌ. وَتستَحَبُّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ، وَأَنْ يُسْتَعَانَ فِي الأُولَى بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ ثمَّ يُصَبّ مَاءٌ قَرَاحٌ مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ، وَأَنْ يُجْعَلَ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ قَلِيلُ كَافُورٍ === (ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق) ليقل الانتتاف، أو لا ينتف شيء (ويرد المنتتف إليه) ويضعه في كفنه، ويدفن معه؛ إكرامًا له. (ويغسل شقه الأيمن) المقبل من عنقه إلى آخره (ثم الأيسر) كذلك؛ لحديث أم عطية المارّ. (ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا، والظهر إلى القدم، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك) أما البُداءة بالأيمن .. فلحديث أم عطية المار، وأما الشقين اللذين يليان الوجه .. فلشرفهما. (فهذه غسلة، وتستحب ثانية .. وثالثة) كغسل الجنابة؛ فإن لم ينق .. زاد، وسنّ الإيتار، (وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي، ثم يصب ماء قراح) أي: خالص (من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر). اعلم: أن في كلام المصنف تقديمًا وتأخيرًا، وكان ينبغي أن يقول: ثم يصبّ ماء قَراح من فَرْقه إلى قدمه بعد زوال السدر، فهذه غسلة، ويستحب ثانية وثالثة كذلك؛ لأنه يندب غسله بماء وسدر لإزالة الوسخ، ثم بالماء القَراح، ثم يفعل كذلك؛ أي: بالمختلط، ثم بالقَراح ثانية وثالثة، ولا يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر على الصحيح، ولا بالغسلة المزيلة للسدر في الأصحِّ؛ لأن الماء إذا أصاب المحل .. اختلط بما عليه من السدر وتغيّر به، فعلى هذا: لا يحسبان من الفرض، بل يفعله بعد ذلك بالماء الخالص ثلاث مرات: الأولى: لأداء الفرض، والثانية والثالثة: طلبا للتثليث، وحينئذ فيكون المجموع تسع غسلات. (وأن يجعل في كل غسلة) من الثلاث التي بالماء الخالص (قليل كافور) لأنه يقوي البدن، وينفر الهوام من رائحته، والأخيرة آكد؛ لحديث أم عطية

стр. 427

وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ .. وَجَبَ إِزَالَته فَقَطْ، وَقِيلَ: مَعَ الْغُسْلِ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْفَرْجِ، وَقِيلَ: الوضُوءِ. ويغَسِّلُ الرَّجُلَ الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةَ الْمَرْأَةُ، وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ وَزَوْجَته، وَهِيَ زَوْجَهَا، === المار (١)، وإنما قيد بالقليل؛ لئلّا يغير الماء فتزول طهوريتُه. (ولو خرج بعده) أي: بعد الغسل (نجس) من الفرج وغيره ( .. وجب إزالته فقط) لأن الفرض قد سقط بما وجد، والتنظيف يحصل بإزالة ما حدث، (وقيل: مع الغسل إن خرج من الفرج) لأنه ينقض الطهر، وطهر الميت غسل جميعه، (وقيل: الوضوء) كالحي، فلو خرج من غير الفرج .. لم يجب غير إزالته قطعًا، وأطلق الجمهور الخلاف، ومحله: قبل التكفين، أما بعده .. فتكفي إزالة النجس قطعًا؛ كما قاله في "شرح المهذب" و"زيادة الروضة" (٢). (ويغسل الرجل الرجل، والمرأة المرأة) إلحاقًا لكل جنس بجنسه (ويغسل أمته) ولو مدبرة ومكاتبة وأم ولد كالزوجة وأولى؛ لملكه الرقبة والبُضْع جميعًا. نعم؛ إن كانت مزوجة أو معتدة .. لم يغسلها (٣)، قال في "زيادة الروضة": والمستبرأة كالمعتدة (٤)، وفيه بحث (٥). (وزوجته) لأن عليًّا غسل فاطمة ﵄ (٦) (وهي زوجها) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر (٧). نعم؛ الرجعية لا يغسلها ولا تغسله، وقد يفهم: أن الأمة لا تغسل السيد، وهو كذلك؛ لأنها تنتقل إلى الورثة.

стр. 428

وَيَلُفَّانِ خِرْقَةً وَلَا مَسَّ. فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ .. يُمِّمَ فِي الأَصحِّ. وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ: أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَبِهَا: قَرَابَاتُهَا، وَيُقَدَّمْنَ عَلَى زَوْجٍ فِي الأَصحِّ، === (ويلفان) أي: السيد وأحد الزوجين (خرقة) ندبًا (ولا مسّ) حفظًا للطهارة؛ فإن خالف .. قال القاضي: صح غسله وإن نقضنا طهر الممسوس، وأقرّاه (١). (فإن لم يحضر إلا أجنبي) والميت امرأة (أو أجنبية) والميت رجلًا ( .. يمّم) الميت (في الأصح) تنزيلًا لفقد الغاسل منزلة فقد الماء؛ لما في الغسل من النظر المحرم، وهذا إذا كان الميت كبيرًا واضحًا، فإن كان صغيرًا لا يشتهى مثله .. غسله الفريقان، وكذا الخنثى على المعتمد في "شرح المهذب" (٢)، والثاني: يغسل في ثيابه بلف خرقة على اليد، وغضّ الطرف ما أمكن، فإن اضطر إلى النظر .. عُذِرَ؛ للضرورة، وحكاه الماوردي عن النص، كما نقله في "الروضة" (٣). (وأولى الرجال به) أي: بغسل الرجل (أولاهم بالصلاة) عليه؛ كما سيأتي بيانه، وهل تقدم الزوجة عليهم؛ قال في "زيادة الروضة": (فيه ثلاثة أوجه: أصحها: يقدم رجال العصبات، ثم الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء المحارم، والثاني: يقدم الرجال الأقارب، ثم الزوجة، ثم الرجال الأجانب، ثم النساء المحارم، والثالث: تقدم الزوجة على الجميع) انتهى (٤). وذكر القاضي والبغوي: أن الخال هنا أولى من ابن العم؛ لمحرميته (٥)، ولا مدخل لتقديم الوالي هنا وإن قيل به في الصلاة. (وبها) أي: الأولى بغسل المرأة (قراباتها) من النساء؛ لأنهن أشفق من غيرهن (ويقدمن على زوج في الأصح) لأن الإناث بالإناث أليق، والثاني: يقدم هو؛ لزيادة ما ينظره.

стр. 429

وَأَوْلَاهُنَّ: ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ، ثمَّ الأَجْنَبيَّةُ، ثُمَّ رِجَالُ الْقَرَابَةِ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ. قُلْتُ: إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَنَحْوَهُ فَكَالأَجْنَبِيِّ، وَالَلّهُ أَعْلَمُ. وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمُ الزَّوْجُ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يُقَرَّبُ الْمُحْرِمُ طِيبًا، وَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ، وَتُطَيَّبُ الْمُعْتَدَّةُ فِي الأَصَحِّ، وَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَخْذُ ظُفْرِهِ وَشَعْرِ إِبْطِهِ وَعَانَتِهِ وَشَارِبِهِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: كَرَاهَتُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. === (وأولاهن ذات محرمية) وهي كلّ امرأة لو كانت رجلًا .. لم يحلّ له نكاحُها بسبب القرابة؛ لأنهن أشدّ في الشفقة، وإن استوت اثنتان في المحرمية .. فالتي في محلّ العصوبة أولى؛ كالعمة مع الخالة. (ثم الأجنبية) لأنها أوسع نظرًا من الرجل، ويقدم عليها ذات الولاء، كما نص عليه، وجزم به في "شرح المهذب" (١). (ثم رجال القرابة؛ كترتيب صلاتهم) لأنهم أشفق عليها، (قلت: إلا ابن العم ونحوه) وهو كلّ قريب ليس بمحرم (فكالأجنبي، والله أعلم) أي: لا حقّ له في الغسل؛ لأنه لا يحلّ له النظر إليها، ولا الخلوة بها. (ويقدم عليهم) أي: على رجال القرابة (الزوج في الأصح) لأنه ينظر إلى ما لا ينظرون إليه، والثاني: يقدمون عليه؛ لانتهاء النكاح بالموت، وسبب المحرمية يدوم، وجميع ما تقدم مشروط بالإسلام، وألّا يكون قاتلًا. (ولا يقرب المحرم طيبًا) ولا يطرح الكافور في ماءِ غَسله (ولا يؤخذ شعره وظفره) لأنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا؛ كما ثبت في "الصحيحين" (٢). (وتطيب المعتدة) المحِدَّة (في الأصح) لزوال المعنى، وهو التفجع على الزوج، وميلها إلى الأزواج أو ميلهم إليها، والثاني: لا؛ كالمحرمة. (والجديد: أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه) لأنه لم يرد فيه نهي. (قلت: الأظهر: كراهته، والله أعلم) لأنه لم يثبت فيه شيء، فهو محدث،

стр. 430

فصل [في تكفين الميت] يُكَفَّنُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا، وَأَقَلُّهُ: ثَوْبٌ، وَلَا تنفَّذُ وَصِيته بإسْقَاطِهِ. وَالأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ: ثَلَاثة، === وصح النهي عن محدثات الأمور، وكما أنه لا يختن على الأصحِّ. وهذا القول ليس بقديم كما يقتضيه كلامه، بل جديد نص عليه في "الأم" و"المختصر" كما ذكره في "شرح المهذب" (١). * * * (فصل: يكفن بما له لبسه حيًّا) فيجوز تكفين المرأة بالحرير مع الكراهة، بخلاف الرجل والخنثى. (وأقله: ثوب) واحد في حق الرجل والمرأة (٢)؛ لأن ما دونه لا يسمى كفنًا، ويكفي ساتر العورة فقط على الأصح في "زيادة الروضة" و"شرح المهذب" (٣)، وقيل: لابدَّ من ثوب يعمّ البدن، وصححه جمع، منهم: المصنف في "الإيضاح" (٤). (ولا تنفذ وصيته بإسقاطه) أي: بإسقاط الثوب الواجب؛ لأنه حقّ لله تعالى، بخلاف الثاني والثالث. (والأفضل: للرجل) ولو صبيًا (ثلاثة) لأنه ﵇ كفن فيها، متفق عليه (٥). نعم؛ إن كفن من بيت المال، أو من مال المسلمين عند فقده .. لم يزد على واحد

стр. 431

وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ، وَلَهَا: خَمْسَةٌ. وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا بثَلَاثَةٍ .. فَهِيَ لَفَائِفُ. وَإِنْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةٍ .. زِيدَ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ تَحْتَهُنَّ. وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ .. فَإِزَارٌ، وَخِمَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ، === في الأصحِّ، قال ابن الصلاح: وكذا من الوقف على الأكفان. (ويجوز رابع وخامس) بلا كراهة؛ لأن ابن عمر كفن ابنًا له في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف، رواه البيهقي (١)، وتكره الزيادة على الخمسة، قال في "شرح المهذب": ولا يبعد التحريم؛ لأنه إضاعة مال، إلّا أنه لم يقل به أحد. انتهى (٢)، وقد جزم ابن يونس في "شرح التنبيه" بالتحريم. (ولها خمسة) أي: والأفضل للمرأة: خمسة؛ رعاية لزيادة الستر في حقهما، ولأنه ﵊ أعطى في كفن ابنته الحَقْو -وهو الإزار- ثم الدِّرْع، ثم الخمار، ثم المِلحفة، ثم أدرجت بعدُ في الثوب الآخر. رواه أبو داوود ولم يضعفه (٣)، والخنثى كالمرأة. (ومن كفن منهما بثلاثة .. فهي لفائف) أي: ليس فيها قميص ولا عمامة للرجل، ولا إزار ولا خمار للمرأة؛ لأنه ﵇ كُفن في ثلاثة أثواب يمانية بِيض ليس فيها قميص، ولا عمامة، متفق عليه (٤). وتكون الثلاثة متساوية طولًا وعرضًا، يأخذ كلّ لِفافة جميع بدن المرأة، وكذا الرجل على الأصحِّ. (وإن كفن في خمسة .. زيد قميص وعمامة تحتهن) اقتداء بفعل ابن عمر ﵄. (وإن كفنت في خمسة .. فإزار، وخمار، وقميص، ولفافتان) اقتداء بفعله عليه

стр. 432

وَفِي قَوْلٍ: ثَلَاثُ لَفَائِفَ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ. وَيُسَنُّ الأَبْيَضُ. وَمَحَلُّهُ: أَصْلُ التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ تكُنْ .. فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَته من مِنْ قَرِيبٍ وَسَيدٍ، وَكَذَا الزَّوْجُ فِي الأَصَحِّ. وَتبسَطُ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا، وَالثَّانِيَةُ فَوْقَهَا، وَكَذَا الثَّالِثَةُ، وَيُذَرُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ حَنُوط. === الصلاة والسلام بابنته أم كلثوم؛ كما سلف (١). (وفي قول: ثلاث لفائف، وإزار، وخمار) أي: واللِّفافة الثالثة بدل القميص؛ لأن الخمسة لها؛ كالثلاثة للرجل، والقميص لم يكن في كفنه ﷺ . (ويسن الأبيض) لقوله ﷺ : "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ" صححه الترمذي (٢)، فلو كانت كلّها حِبَرة .. لم يكره. (ومحله أصل التركة) بالإجماع، وكذلك سائر مؤن تجهيزه، إلا أن يتعلق حقّ الغير بعين التركة؛ كما ذكره في الفرائض (٣). (فإن لم تكن) تركة ( .. فعلى من عليه نفقته؛ من قريب وسيد) اعتبارًا بحال الحياة (وكذا الزوج في الأصح) لأنها في نفقته في الحياة، فلزمه مؤنتها بعد الموت؛ كالسيد مع العبد، والثاني: لا تجب عليه، لزوال التمكين المقابل للنفقة. وظاهر كلامه: أنه إنما يجب على الزوج إذا لم تكن للمرأة تركة، وليس كذلك، بل الأصح في "الروضة" و"أصلها": وجوبه عليه مطلقًا؛ فإن لم يكن له مال .. ففي مالها (٤)، وفي حكم الزوجة خادمها؛ كما ذكره الرافعي في (النفقات) (٥). (وتبسط أحسن اللفائف وأوسعها، والثانية فوقها، وكذا الثالثة) لأن المبسوطة أولًا هي التي تظهر، فناسب أن تكون أحسن؛ إذ الحي يقصد ذلك. (ويذرّ على كل واحدة حنوط) لأنه يدفع سرعة بَلاء الكفن، ويَقيه من بلل يصيبه.

стр. 433

ويوضَعُ الْمَيِّتُ فَوْقَهَا مُسْتَلْقِيًا وَعَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُور، وَتشُدُّ أَلْيَاهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى مَنَافِذِ بَدَنِهِ قُطْنٌ، وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ وَتشُدُّ، فَإِذَا وضِعَ فِي قَبْرِهِ .. نُزِعَ الشِّدَادُ. وَلَا يُلْبَسُ الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ مَخِيطًا، وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُ الْمُحْرِمَةِ. وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضلُ مِنَ التَّرْبِيعِ فِي الأَصَحِّ، === (ويوضع الميت فوقها مستلقيًا وعليه حنوط وكافور) لأنه يقويه ويَصلُبه، ويذهب عنه الهوام والرائحةَ الكريهة. وكان الأولى حذف قوله: (وكافور) لدخوله في الحنوط؛ إذ الحنوط يشتمل على الكافور والصَّنْدَل الأحمر وذَرِيرة القَصَب؛ كما قاله الأزهري (١). (وتشد ألياه) بأن يشق رأس خرقة ويجعل وسطها عند أليتيه وعانته، ويشدها عليه فوق السرة بأن يرد ما يلي ظهره إلى سرته، وذلك بعد دسّ قطنٍ عليه حنوطٌ في أليتيه حتى يتصل بالحلقة؛ إحكامًا لمنع الخارج. (ويجعل على منافذ بدنه) كالعين والأذن والمَنْخِر والمخرج (قطن) حَليجٌ عليه حنوط؛ دفعًا للهوام، ويجعل الطيب على مساجده، وهي: الجبهة، والأنف، والركبتان، وباطن الكفين، والقدمين؛ إكرامًا لها. (وتلف عليه اللفائف) بأن يثنى الطرفُ الأيسر ثم الأيمن؛ كما يَفعل الحي بالقَباء، (وتشد) منعًا لانتشارها بحركته عند الحمل. (فإذا وضع في قبره .. نزع الشداد) لزوال المقتضى؛ لأنه يكره أن يكون عليه في القبر شيء معقود. (ولا يلبس المحرم الذكر مخيطًا، ولا يستر رأسه، ولا وجه المحرمة) لما سبق في فصل الغسل. (وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح) لفعل الصحابة ذلك، منهم: سعد بن أبي وقاص لمّا حمل عبد الرحمن بن عوف، رواه الشافعي في "الأم" بإسناد صحيح (٢)، والثاني: التربيع أفضل؛ لأنه أصون للميت، والثالث:

стр. 434

وَهُوَ: أَنْ يَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَرَأْسُهُ بَيْنَهُمَا، وَيَحْمِلُ الْمُؤَخَّرَتينِ رَجُلَانِ، وَالتَّرْبِيعُ: أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ. وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا بِقُرْبِهَا أَفْضَلُ، وَيُسْرَعُ بِهَا إِنْ لَمْ يُخَفْ تغيُّرُهُ. فصلٌ [في الصلاة على الميت] لِصَلَاتِهِ أَرْكَان: أَحَدُهَا: النِّيَّةُ، === إنهما سواء؛ لحصول المقصود بكل كيفية، وهذا إذا أراد الاقتصار على كيفية. والأفضل: أن يجمع بينهما بأن يحمل تارة كذا، وتارة كذا؛ كما نقلاه عن بعضهم وأقراه، ونقله في "شرح المهذب" عن نص "الأم" وعن جماعات، وفي "الكفاية" عن الماوردي: أن الأفضل: الجمع؛ بأن يحمله خمسة: في جوانب النعش أربعة، وواحد بين العمودين؛ لكنه لا يضع شيئًا منها على عاتقه (١). (وهو) أي: الحمل بين العمودين (أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه، ورأسُه بينهما، ويحمل المؤخرتين رجلان، والتربيع: أن يتقدم رجلان، ويتأخر آخران، والمشي أمامها بقربها أفضل) للاتباع فيهما، والقرب من زيادات "الكتاب" على أصله، ونبه عليه في "الدقائق" (٢). وضابطه: أن يكون بحيث لو التفت .. لرآها. (ويسرع بها) استحبابًا؛ للأمر به، متفق عليه (٣)، والإسراع: هو فوق المشي المعتاد، ودون الخبب، فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ .. زيد في الإسراع (٤) (إن لم يُخف تغيره) بالإسراع، فإن خيف .. تُؤُنِّيَ به. * * * (فصل: لصلاته) أي: الميت (أركان: أحدها: النية) للحديث المشهور (٥)،

стр. 435

وَوَقْتُهَا كَغَيْرِهَا، وَتَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ، وَقِيلَ: تشتَرَطُ نِيَّةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ. وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ، فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ .. بَطَلَتْ. وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى .. نَوَاهُمْ. الثَّانِي: أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، فَإِنْ خَمَّسَ .. لَمْ تبطُلْ فِي الأَصَحِّ === (ووقتها كغيرها) أي: عند التكبير؛ كما مرّ في موضعه. (وتكفي نية الفرض) من غير تعرض إلى كونها فرضَ كفاية؛ كما تكفي النية في إحدى الخمس من غير تقييد بنية فرض العين، (وقيل: تشترط نية فرض كفاية) ليتميز عن فرض العين. (ولا يجب تعيين الميت) باسمه؛ كزيد وعمرو، ولا معرفته، بل لو نوى الصلاة على هذا الميت أو على من صلّى عليه الإمام .. كفى، واستثنى ابن عجيل اليمني الغائبَ، فقال: إنه لا بد في الصلاة عليه من تعيينه بالقلب، وعُزي إلى "البسيط" أيضًا. (فإن عين) الميت (وأخطأ) بأن نوى الصلاة على زيد، فبان عمرًا ( .. بطلت) لأن الذي نواه لم يقع، وهذا إذا لم يشر إلى المعين، فإن أشار .. صحّ على الأصحِّ في "زيادة الروضة" (١) تغليبًا للإشارة. (وإن حضر موتى .. نواهم) بصلاة واحدة؛ لما سيأتي، وسواء عرف عددهم أم لا. (الثاني: أربع تكبيرات) منها تكبيرة الإحرام بالإجماع؛ كما قاله في "شرح المهذب" (٢). (فإن خمّس) عامدًا ( .. لم تبطل في الأصح) لثبوتها في "صحيح مسلم" (٣)، والثاني: تبطل؛ كزيادة ركعة في سائر الصلوات. وأجرى الجيلي الخلاف فيما لو كبر سبعًا أو تسعًا، وصحح الصحة، أما إذا كان ساهيًا .. فلا تبطل جزمًا.

стр. 436

وَلَوْ خَمَّسَ إِمَامُهُ .. لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الأَصحِّ، بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. الثَّالِثُ: السَّلَامُ كَغَيْرِهَا. الرَّابعُ: قِرَاءَةُ (الْفَاتِحَةِ) بَعْدَ الأَولَى. قُلْتُ: تُجْزِئُ (الْفَاتِحَةُ) بَعْدَ غَيْرِ الأَولَى، وَاللهُ أَعْلَمُ. الْخَامِسُ: الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ === (ولو خمس إمامه) عامدًا، وقلنا: لا تبطل ( .. لم يتابعه في الأصح، بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه) لأن هذه الزيادة غير مطلوبة، والثاني: يتابعه؛ لتأكد المتابعة، فإن قلنا: الخامسةُ مبطلةٌ .. فارقه جزمًا. (الثالث: السلام كغيرها) من الصلوات في تعدده وكيفيته، وغير ذلك؛ مما سبق بيانه. (الرابع: قراءة "الفاتحة") للحديث المارّ في (باب الصلاة) (١)، (بعد) التكبيرة (الأولى) لما في "النسائي" عن أبي أمامة بن سهل الأنصاري قال: (السنة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بـ "أم القرآن") ((٢). (قلت: تجزئ "الفاتحة" بعد غير الأولى، والله أعلم) وهو ما حكاه الروياني وغيره عن النص؛ كما ذكره الرافعي (٣)، وقضية إطلاقه: إجزاؤها بعد الثالثة والرابعة، وكذا في "شرح المهذب" (٤). لكن جزم في "التبيان" بتعين الأولى لقراءتها (٥)، قال الأَذْرَعي (٦): وبه صرح البَنْدَنِيجي، والقاضي الحسين، وهو ظاهر كلام الأكثرين، وظاهر أكثر نصوص الشافعي، وهو المختار. وقضية كلام المصنف قد يقتضي: أنه لا تستحب قراءة السورة، وهو الأصحُّ. (الخامس: الصلاة على رسول الله ﷺ لأنه من السنة؛ كما رواه

стр. 437

بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَالصحِيحُ: أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الآلِ لَا تَجِبُ. السَّادِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ. السَّابعُ: الْقِيَامُ عَلَى الْمَذْهَبِ إِنْ قَدَرَ. وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي التكْبِيرَاتِ، === الحاكم وصححه (١)، (بعد الثانية) أي: عقبها؛ كما قاله في "شرح المهذب" (٢)، قال الإسنوي: والتخصيص بالثانية يحتاج إلى دليل لا سيما إذا جوزنا تأخير (الفاتحة) عن الأولى. (والصحيح: أن الصلاة على الآل لا تجب) ونقل في "شرح المهذب" عن الجمهور القطع به (٣)؛ كغيرها وأولى؛ لبنائها على التخفيف. ويندب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة على الأصحِّ، وفي استحباب الحمد قبل الصلاة وجهان: أصحهما في "شرح المهذب" وهو الأرجح في "زيادة الروضة": نعم، والثاني: لا، وهو مقتضى كلام الأكثرين؛ كما نقله الرافعي (٤). قال في "زيادة الروضة": ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة، لكنه أولى (٥). (السادس: الدعاء للميت) بخصوصه؛ لأنه المقصود الأعظم من الصلاة، وما قبله مقدمة له، والواجب منه: ما ينطلق عليه الاسم، وأما الأكمل .. فسيأتي ذكره، وقيل: لا يجب تخصيص الميت به، بل يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، ويندرج فيهم، (بعد الثالثة) أي: عقبها قبل الرابعة، قال في "شرح المهذب": وليس لتخصيصه بها دليل واضح (٦). (السابع: القيام على المذهب إن قدر) كسائر الفرائض، وقيل: يجوز القعود؛ كما يجمع بين جنائز بتيمم، وقد مرّ الفرق هناك، وقيل: إن تعينت عليه .. وجب القيام، وإلّا .. فلا. (ويسن رفع يديه في التكبيرات) حذو منكبيه؛ اتباعًا لابن عمر؛ كما رواه

стр. 438

وَإِسْرَارُ الْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ: يَجْهَرُ لَيْلًا، وَالأَصَحُّ: نَدْبُ التَّعَوُّذِ دُونَ الافْتِتَاحِ، وَيَقُولُ فِي الثالِثَةِ: (اللَّهُمَّ؛ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ... ) إِلَى آخِرِهِ، وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ: (اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا === الشافعي (١)، ويضع يديه على صدره بعد كل تكبيرة؛ كما في غيرها. (وإسرار القراءة) لقول أبي أمامة بن سهل: (السنة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بـ "أم القرآن" مُخافتةً) رواه النسائي (٢)، (وقيل: يجهر ليلًا) لأنها صلاة ليل. (والأصح: ندب التعوذ) لأنه من سنن القراءة؛ كالتأمين، ولأنه قصير (دون الافتتاح) لطوله، والثاني: يستحبان؛ كالتأمين، والثالث: لا يستحبان؛ لطولهما، بخلاف التأمين. (ويقول في الثالثة: "اللهم؛ هذا عبدك وابن عبدك ... إلى آخره) (٣) أي: وهو: (خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم؛ إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرًا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم؛ إن كان محسنًا .. فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا .. فتجاوز عنه، ولقّه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك، حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين). كذا ذكره في "المحرر" تبعًا للشافعي في "المختصر" (٤)، قال البيهقي: وقد التقطه الشافعي من مجموع الآثار الواردة، واستحسنه (٥). (ويقدم عليه) ندبًا ("اللهم؛ اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا

стр. 439

وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنثانَا، اللهُمَّ؛ مَنْ أَحْيَيْتهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ)، وَيَقُولُ في الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي: (اللهُمَّ؛ اجْعَلْهُ فَرَطًا لأَبَوَيْهِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا، وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا، وَثقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَفْرِغِ الصَبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا)، وَفِي الرَّابِعَةِ: (اللهُمَّ؛ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تفتِنَّا بَعْدَهُ). وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمُقْتَدِي بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ إِمَامُهُ أُخْرَى .. بَطلَتْ صَلَاتُهُ. ويُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ وَيَقْرَأُ (الْفَاتِحَةَ) وَإِنْ كَانَ الإِمَامُ في غَيْرِهَا، === وكبيرنا، وذكرثا وأنثانا، اللهم؛ من أحييته منا .. فأحيه على الإِسلام، ومن توفيته منا .. فتوفه على الإيمان") رواه الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم (١). (ويقول في الطفل مع هذا الثاني: "اللهم؛ اجعله فرطًا لأبويه وسلفًا وذخرًا وعظة واعتبارًا وشفيعًا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما") لأن ذلك مناسب للحال زاد في "الروضة" تبعًا لـ"أصلها": ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره (٢). (وفي الرابعة: "اللهم؛ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده") للاتباع (٣). وزاد جماعة منهم الشيخ في "التنبيه": (واغفر لنا وله)، قال المصنف: وتطويله فيها مستحب ثابت في الحديث الصحيح (٤). (ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى .. بطلت صلاته) لأن المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا بالتكبيرات، فيكون التخلف بها فاحشًا؛ كالتخلف بالركعة. (ويكبر المسبوق ويقرأ "الفاتحة" وإن كان الإِمام في غيرها) لأن ما أدركه هو أول

стр. 440

فَلَوْ كَبَّرَ الإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ شُرُوعِهِ في (الْفَاتِحَةِ) .. كَبَّرَ مَعَهُ وَسَقَطَتِ الْقِرَاءَةُ، وَإِنْ كَبَّرَهَا وَهُوَ في (الْفَاتِحَةِ) .. تَرَكَهَا وَتَابَعَهُ في الأَصَحِّ. وَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ .. تَدَارَكَ الْمَسْبُوقُ بَاقِيَ التكْبِيرَاتِ بِأَذْكَارِهَا، وَفِي قَوْلٍ: لَا تشتَرَطُ الأَذْكَارُ. وَتشتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ لَا الْجَمَاعَةِ، وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ اثنانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثة، وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ === صلاته، فيراعي ترتيبها. (فلو كبر الإِمام أخرى قبل شروعه في "الفاتحة" .. كبر معه وسقطت القراءة) كما لو ركع الإِمام عقب إحرام المسبوق .. فإنه يركع معه. (وإن كبرها وهو في "الفاتحة" .. تركها وتابعه في الأصح) الخلاف كالخلاف فيما إذا ركع الإِمام والمسبوق في أثناء (الفاتحة)، وقد تقدم بيانه في بابه. (وإذا سلم الإِمام .. تدارك المسبوق باقي التكبيرات) كما يأتي في غيرها من الصلوات بباقي الركعات (بأذكارها) الواجبة وجوبا؛ كما يأتي في الركعات بالقراءة وغيرها؛ لعموم قوله ﵊: "وَمَا فَاتَكُمْ .. فَأقْضُوا" (١). (وفي قول: لا تشترط الأذكار) لأن الجنازة ترفع بعد سلام الإِمام، فليس الوقت وقتَ تطويل. (وتشترط شروط الصلاة) كالطهارة ونحوها؛ كغيرها من الصلوات (لا الجماعة) كالمكتوبة، نعم؛ هي مستحبة (ويسقط فرضها بواحد) ولو صبيا على الصحيح؛ لأن الجماعة لا تشترط فيها، فكذا العدد، (وقيل: يجب اثنان) بناء على أن أقلّ الجمع اثنان. (وقيل: ثلاثة) لقوله ﵇: "صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ" (٢)، وأقل الجمع ثلاثة. (وقيل: أربعة) قاله الشيخ أبو علي؛ بناء على معتقده في حمل الجنازة: أنه لا يجوز النقصان فيه عن أربعة؛ لأن ما دونه إزراء بالميت، فالصلاة أولى؛ لأن

стр. 441

وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَال في الأَصَحِّ. وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ. وَيَجبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الدَّفْنِ، وَتَصِح بَعْدَهُ، وَالأَصَحُّ: تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ === مقصودها أهم، وعلى كل وجه: فلا تشترط الجماعة، فيصلون فرادى إن شاؤوا؛ لأنهم صَلَّوْا عليه ﷺ فرادى (١). (ولا تسقط بالنساء وهناك رجال في الأصح) لأن فيه استهانة بالميت، ولأن أهلية الرجال للعبادة أكمل، فيكون دعاؤهم أقرب، والثاني: تسقط؛ لصحة صلاتهن وجماعتهن؛ فإن لم يكن هناك رجل .. وجبت عليهن ويصلين منفردات ويسقط الفرض بهن، قال في "العدة": وظاهر المذهب: أنه لا تستحب لهن الجماعة، وقيل: تستحب في جنازة المرأة، والخنثى كالمرأة. (ويصلى على الغائب عن البلد) وإن قربت المسافة أو لم يكن في جهة القبلة؛ لأنه ﷺ أخبر الناس وهو في المدينة بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وصلى عليه هو، وأصحابه، متفق عليه (٢). فإن كان في البلد وهو غائب عن موضع الصلاة .. فالأصحُّ: المنع؛ لتيسر الحضور، ولعدم النقل، قال الأَذْرَعي: ولو قيل: يجوز للمعذور بمرض أو زمانة أو حبس دون غيره .. لم يبعد. (ويجب تقديمها) أي: الصلاة (على الدفن) لأنه المنقول (وتصح بعده) للاتباع (٣). (والأصح: تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت) لأن غيره متطوع، وهذه الصلاة لا يتطوع بها، والثاني: بمن كان من أهل الصلاة وقت الموت، فيدخل المميز، وجزم بترجيحه في "الشرح الصغير".

стр. 442

وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُول اللهِ ﷺ بِحَالٍ. فرعٌ [في بيان الأولى بالصلاة] الْجَدِيدُ: أَنَّ الْوَليَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا مِنَ الْوَالِي، فَيُقَدَّمُ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدّ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الابْنُ ثُمَّ أبْنُهُ، ثمَّ الأَخُ -وَالأَظْهَرُ: تَقْدِيمُ الأَخِ لِأبَوَيْنٍ عَلَى الأَخِ لِأبٍ- ثُمَّ ابْنُ الأَخِ لِأبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأبٍ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ عَلَى تَرْتِيبِ الإِرْثِ، ثُمَّ ذوُو الأَرْحَامِ === (ولا يصلى على قبر رسول الله ﷺ بحال) وكذا غيره من الأنبياء؛ لحديث: "لَعَنَ الله الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (١). * * * (فرع: الجديد: أن الولي أولى بإمامتها من الوالي) لأن الصلاة من قضاء حقّ الميت، فالقريب أولى؛ كولاية النكاح، والقديم: الوالي أولى، ثم إمام المسجد، ثم الولي؛ كسائر الصلوات. قال صاحب "المعين": ومحل الخلاف: ما إذا لم يخف الفتنة من الوالي، وإلا .. قدم قطعًا؛ كما أفهمه كلام "البيان" (٢). والمراد بـ (الولي): القريبُ، ولو غاب الولي الأقرب .. قدم الولي الأبعد، سواء كانت الغيبة قريبة أم بعيدة، قاله البغوي. (فيقدم الأب ثم الجد) للأب (وإن علا) لزيادة الشفقة (ثم الابن، ثم ابنه) وإن سفل (ثم الأخ) تقديمًا للأشفق فالأشفق. (والأظهر: تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب) لزيادة القرب والشفقة، والأصحّ: القطع به، والثاني: أنهما سواء؛ لأن الأمومة لا مدخل لها في إمامة الرجال، فلم يبق إلا قرابة الأب وهما فيها سواء. (ثم ابن الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم العصبة على ترتيب الإرث، ثم ذوو الأرحام) أي: يقدمون على الأجانب؛ لأن المقصود الدعاء، ومن اختص بمزيد شفقة .. كان

стр. 443

وَلَوِ اجْتَمَعَا في دَرَجَةٍ .. فَالأَسَنُّ الْعَدْلُ أَوْلَى عَلَى النَّصِّ. وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ. وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا. وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ. وَتَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ، وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ === دعاؤه أقربَ إلى الإجابة، فيقدم أب الأم، ثم الأخ للأم، ثم الخال، ثم العم للأم. (ولو اجتمعا في درجة) كالابنين وكلّ منهما أهلٌ للإمامة ( .. فالأسن العدل أولى) من الأفقه ونحوه (على النص) وفي قول مخرج: أن الأفقه والأقرأ مقدمان عليه؛ كغيرها من الصلوات، والأصحُّ: تقرير النصين، والفرق: أن الغرض من صلاة الجنازة: الدعاء، ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة؛ فإن استويا في السنن المعتبر .. قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه، فإن استويا في الصفات كلّها وتنازعا .. أقرع، قاله في "شرح المهذب" (١). (ويقدم الحر البعيد على العبد القريب) كأخ هو عبد، وعمّ حرّ؛ لأن الإمامة ولاية، والحرّ أكمل فهو بها أليق. (ويقف عند رأس الرجل وعجزها) للاتباع؛ كما حسنه الترمذي (٢)، والمعنى: محاولة سترها عن الناس، والخنثى كالمرأة. (وتجوز على الجنائز صلاة) واحدة؛ إذ مقصودها الدعاء، وجمعهم فيه ممكن، وإفراد كلّ بصلاة أفضل، إذا لم يُخف تغير بالتأخير، وإلا .. فالجمع أفضل. (وتحرم على الكافر) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾. (ولا يجب غسله) لأنه كرامة وليس هو من أهلها، نعم؛ يجوز، فقد أمر ﵇ عليًّا بغسل والده (٣). (والأصح: وجوب تكفين الذمي ودفنه) من بيت المال إذا لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته، فإن فقد .. فعلى المسلمين وفاء بذمته كإطعامه وكسوته حيًّا إذا عجز،

стр. 444

وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ .. صلِّيَ عَلَيْهِ. وَالسِّقْطُ إِنِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى .. كَكَبِيرٍ، === والثاني: لا؛ لانتهاء الذمة بالموت. وخرج بـ (الذمي): الحربي، فلا يجب، بل يجوز إغراء الكلاب عليه، والمرتد كالحربي. (ولو وُجِد عضوُ مسلم علم موته .. صُلي عليه) وإن قلَّ؛ لأن الصحابة ﵃ صلوا بمكة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد؛ فإن طائرًا ألقاها إليهم أيام وقعة الجمل، وعرفوا أنها يده بخاتمه (١)، فإن علم حياته أو شكّ فيها .. لم يصلّ عليه. وخرج بـ (العضو): الشعر والظفر ونحوهما، وهو ما نقله في "شرح المهذب" عن الأكثرين، كذا نقله الإسنوي، وابن الملقن (٢). والذي في "شرح المهذب" عن الجمهور أنه يُصلّى عليها, لكن في "الشرحين" و"الروضة": أن أقرب الوجهين إلى إطلاق الأكثرين: أنها كالعضو، إلا الشعرة الواحدة؛ فإن صاحب "العدة" نقل أنه لا يصلّى عليها في ظاهر المذهب؛ إذ لا حرمة لها (٣)، قال الإسنوي: ومقتضى هذا التعليل: أنها لا تغسل، ولا تكفن، ولا تدفن. انتهى. ولعل مراده: أن ذلك لا يجب؛ فإن في "الشرح" و"الروضة": أن ما ينفصل من الحي من ظفر وشعر وغيرهما .. يستحب له دفنه، وكذلك يواري دم القصد والحجامة. انتهى (٤). وإذا ندب في الحي .. فالميت من باب أولى، وينوي بالصلاة جملة الميت. (والسقط إن استهل) أي: صرخ (أو بكى .. ككبير) لتيقن موته بعد حياته،

стр. 445

وَإِلَّا: فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَاخْتِلَاجٍ .. صُلِّيَ عَلَيْهِ في الأَظْهَرِ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ .. لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ بَلَغَهَا في الأَظْهَرِ. وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ في قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ، === وفي الحديث: "إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ .. وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ" صححه ابن حبان والحاكم (١). (وإلا) أي: وإن لم يستهلّ أو لم يبك (فإن ظهرت أمارة الحياة؛ كاختلاج .. صلي عليه في الأظهر) لظهور الأمارة الدالة على الحياة، والثاني: لا؛ للشك فيها، ويغسل على المذهب. (وإن لم تظهر) أمارة الحياة (ولم يبلغ أربعة أشهر .. لم يصل عليه) لعدم الأمارة، وكذا لا يغسل على المذهب. (وكذا إن بلغها في الأظهر) لعدم تيقن حياته، والثاني: نعم؛ لبلوغه أوان النفخ؛ كما ثبت في الصحيح (٢)، ويغسل على المذهب، وحكم تكفينه: حكم غسله إن ظهر فيه خلقة آدمي، وإن لم تظهر .. فتكفي فيه المواراة كيف كانت. (ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه) لأنه حي بنصّ القرآن، ولم يغسل ﵇ قتلى أحد ولم يصلّ عليهم؛ كما رواه البخاري (٣). والمراد بترك الغسل والصلاة: أنهما يحرمان، وقيل: لا تحرم الصلاة، بل تجوز ولا تجب. (وهو من مات في قتال الكفار بسببه) كما لو قتله مشرك، أو أصابه سلاح مؤمن خطأ، أو سقط عن فرسه، وكذا لو انكشف الحرب عن قتيل وليس عليه أثر؛ لأن الظاهر: أن موته بسبب القتال. (فإن مات بعد انقضائه) وقطع بموته من تلك الجراحة، وبقي فيه بعد انقضاء

стр. 446

أَوْ في قِتَال الْبُغَاةِ .. فَغَيْرُ شَهِيدٍ, في الأَظْهَرِ، وَكَذَا في الْقِتَال لَا بِسَبَبهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوِ اسْتشهِدَ جُنُبٌ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَأَنَّهُ تزالُ نَجَاسَتُهُ غَيْر الدَّمِ ... === الحرب حياة مستقرة، (أو في قتال البغاة .. فغير شهيد في الأظهر) أما في الأولى .. فلأنه عاش بعد انقضاء الحرب، فأشبه ما لو مات بسبب آخر، وأما في الثانية .. فلأنه قتيل مسلم، فأشبه المقتول في غير القتال، والثاني: أنه شهيد فيهما؛ أما في الأولى .. فلأنه مات بجرح وُجد فيه، فأشبه ما لو مات قبل انقضائه، وأما في الثانية .. فكالمقتول في معترك الكفار، أما إذا انقضت الحرب وليس فيه إلا حركة مذبوح .. فشهيد قطعًا، وإن انقضت وهو متوقع البقاء .. فغير شهيد قطعًا، ولو كان المقتول من أهل البغي .. فغير شهيد قطعًا. (وكذا في القتال لا بسببه على المذهب) كما إذا مات بمرض، أو فجأة، أو قتل مسلم؛ لأن الأصل: وجوب الغسل والصلاة عليه، خالفناه فيما إذا مات بسبب من أسباب القتل؛ تعظيمًا لأمر القتال وترغيبا للناس فيه، فبقي ما عداه على الأصل، وقيل: إنه شهيد؛ لأنه مات في معترك الكفار. (ولو استشهد جنبٌ .. فالأصح: أنه لا يغسل) عن الجنابة؛ لأنها طهارة حدث، فسقط حكمها بالشهادة؛ كغسل الميت، والثاني: يجب غسله؛ لأن الشهادة إنما تؤثر في غسلٍ وجب بالموت، وهذا وجب قبله، وروى ابن حبان والحاكم في "صحيحيهما": أن حنظلة قُتل بأحد جنبًا، ولم يغسله النبي ﷺ ، وقال: "رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تغسِلُهُ" (١). وأجيب: بأنه لو وجب .. لم يسقط إلا بفعلنا, ولَمَا اكتفي بغسل الملائكة، ولا خلاف أنه لا يغسل بنية غسل الميت، وإنما النزاع في غسل الجنابة. (وأنه تزال نجاسته غيرَ الدم) الذي هو من أثر الشهادة؛ لأن الذي نبقيه إنما هو أثر العبادة، وهذه ليست من أثرها، والثاني: لا تزال؛ للنهي عن غسله مطلقًا، والثالث: إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة .. لم تغسل، وإلا .. غسلت.

стр. 447

ويُكَفَّنُ في ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبهُ سَابِغًا .. تُمِّمَ. فصلٌ [في دفن الميت] أَقَلُّ الْقَبْرِ: حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ. ويُنْدَبُ أَنْ يُوَسَّعَ ويُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً === (ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم) استحبابًا؛ للاتباع؛ كما رواه أبو داوود عن جابر ﵁ (١). فلو أراد الوارث أن يأخذها، ويكفنه من عنده .. جاز، وتنزع الجلود، والخفاف، وثياب الحرب؛ كالدرع. (فإن لم يكن ثوبه سابغًا .. تُمِّم) أي: كُمِّل؛ كما فعل بمُصعب بن عمير (٢). * * * (فصل: أقل القبر: حفرة تمنع الرائحة والسبع) عن نبشه، لئلا تنتهك حرمته بانتشار رائحته (٣) واستقذار جيفته، وأكل السباع له (٤). (ويندب أن يوسع ويعمق) للأمر به، كما صححه الحاكم (٥)، (قامة وبسطة) لأن عمر ﵁ أوصى بذلك ولم ينكره أحد (٦). والمراد: قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرتفعة، وذلك ثلاثة أذرع ونصف؛

стр. 448

وَاللُّحْدُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ إِنْ صَلُبَتِ الأَرْضُ، وَيُوضَعَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ، وَيُسَلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ، وَيُدْخِلَهُ الْقَبْرَ الرِّجَالُ، وَأَوْلَاهُمُ: الأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ. قُلْتُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً فَأَوْلَاهُمُ الزَّوْجُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. === كما صححه الرافعي، وصوب في "الروضة" أنه أربعة أذرع ونصف، ونقله عن الجمهور (١). (واللحد أفضل من الشق إن صلبت الأرض) لحديث: "اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا"، رواه الترمذي وغيره (٢)، واللحد: هو أن يُحفَر في أسفل حائط القبر من القبلة قدرُ ما يوضع فيه الميت ويستره، والشق: أن يحفر قعر القبر كالنهر، ويبنى جانباه بلبن أو غيره، خلا ما مسته النار، ويوضع فيه ويُسقَف، فإن كانت الأرض رخوة .. تعين الشق. (ويوضع رأسه عند رجل القبر، ويسل من قبل رأسه برفق) للاتباع (٣)، والمراد برجل القبر: مؤخره. (ويدخله القبر الرجال) وإن كان الميت امرأة؛ لأنه يحتاج إلى قوة وهم أحرى بذلك. (وأولاهم: الأحق بالصلاة) عليه (٤)، للمعنى السابق، والمراد بالأولوية: من حيث الدرجات، لا الصفات اللاحقة، فالأفقه هنا مقدم على الأسن، بخلاف الصلاة. قاله في "شرح المهذب" (٥). والمراد بـ (الأفقه) هنا: الأعلم بإدخال القبر، لا أعلمهم بأحكام الشرع. (قلت: إلا أن تكون امرأةً مزوجة، فأولاهم الزوج، والله أعلم) لأنه ينظر إلى ما لا ينظر إليه غيره.

стр. 449

وَيَكُونُونَ وِتْرًا، ويُوضَعُ في اللَّحْدِ عَلَى يَمِينهِ لِلْقِبْلَةِ وَيُسْنَدُ وَجْهُهُ إِلَى جِدَارِهِ، وَظَهْرُهُ بِلَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيُسَدُّ فَتْحُ اللَّحْدِ بِلَبِنٍ، وَيَحْثُو مَنْ دَنَا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ، ثُمَّ يُهَالُ بِالْمَسَاحِي، وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ شِبْرًا فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ تَسْطِيحَهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ === (ويكونون وترًا) أي: يكون عدد الدافنين وترًا، فإن كفى واحد، وإلا .. فثلاثة، أو خمسة على حسب الحاجة؛ لأنه ﵊ دفنه علي والعباس والفضل، رواه ابن حبان في "صحيحه" (١). (ويوضع في اللحد) أو الشق (على يمينه للقبلة) لنقل الخلف ذلك عن السلف. (ويسند وجهه إلى جداره) أي: جدار القبر، وكذا رجلاه، ويُجعل في باقي بدنه بعضُ التجافي، فيكون قريبًا من هيئة الركوع؛ ليمنعه ذلك من الانكباب، (وظهره بلبنة ونحوها) ليمنعه من الاستلقاء، وهذا كلّه مستحب، إلا توجيهه إلى القبلة؛ فإنه واجب. (ويسد فتح اللحد بلبن) لأن به يتم الدفن، (ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب) بيديه جميعًا؛ للاتباع؛ كما رواه ابن ماجه (٢). وقوله: (من دنا) يخرج من بَعُد، لكن عبارة "الكفاية": (يستحب ذلك لكل من حضر الدفن) (٣). (ثم يهال) أي: يصبّ (بالمساحي) لأنه أسرع إلى تكميل الدفن، (ويرفع القبر شبرًا فقط) ليعرف فيحترم ويزار. نعم؛ من مات من المسلمين ببلاد الكفار لا يرفع قبره، بل يخفى؛ لئلا يتعرض له الكفار إذا رجع المسلمون، قاله المتولي وأقراه (٤). (والصحيح: أن تسطيحه أولى من تسنيمه) أصل الخلاف: اختلاف الرواية في قبره ﵇ وقبر صاحبيه في أنها مسطحة أو مسنمة، وجمع البيهقي بين الروايتين

стр. 450

وَلَا يُدْفَنُ اثنانِ في قَبْرٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا ... === بأنها كانت مسطحة، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد -وقيل: في زمن عمر بن عبد العزيز- وأصلح .. جعلت مسنمة (١). (ولا يدفن اثنان في قبر) لأنه ﵇ كان يدفن كلّ ميت في قبر، ولم يبين المصنف أن فعل ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأولى، وقضية ما في "الشرح" و"الروضة": أنه خلاف الأولى، لكن في "شرح المهذب": أنه لا يجوز، ورجح السبكي ما في "الشرح" و"الروضة"، وقال: لا دليل على التحريم، هذا كله في الابتداء، أما في الدوام؛ كإدخال ميت على ميت .. فلا يجوز بحال حتى يَبلى الأول لحما وعظما، نقله في "شرح المهذب" عن الأصحاب (٢). (إلا لضرورة) بأن أكثر الموتى في وباء أو هدم أو غيرهما وعسر إفراد كل ميت بقبر، فيدفن الاثنان والثلاثة في قبر؛ لأنه ﵇ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: "أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ" فإذا أشير إلى أحدهما .. قدمه في اللحد (٣). ولا يجمع بين الرجال والنساء إلا لتأكد الضرورة. نعم؛ لو كان بينهما زوجية أو محرمية .. فلا منع؛ كحال الحياة، كذا ذكره صاحب "التعجيز" في "شرحه"، ونقله عن ابن الصباغ وغيره، قال في "المهمات": (وهو متجه، بل في "حلية" الروياني ما حاصله: الجواز مطلقًا)، لكن جزم في "شرح المهذب" بالتحريم، قال: حتى في الأم مع ولدها، وإذا دفن اثنان في قبر .. جعل بينهما حاجز من تراب (٤). (فيقدم أفضلهما) إلى جدار القبر؛ للحديث المار؛ فيقدم الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة، لكن يقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل؛ لحرمة الأبوة، وكذا الأم مع البنت.

стр. 451

وَلَا يُجْلَسُ عَلَى الْقَبْرِ، وَلَا يُوطَأُ، وَيَقْرُبُ زَائِرُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا. وَالتَّعْزِيَةُ سُنَّةٌ قَبْلَ دَفْنِهِ، وَبَعْدَهُ ثَلَاثةَ أَيَّام. وَيُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِالْمُسْلِمِ: (أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ)، وَبِالْكَافِرِ: (أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ وَصَبَّرَكَ)، وَالْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ: (غَفَرَ اللهُ لِمَيتِكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ). === (ولا يجلس على القبر) ولا يتكئ عليه ولا يستند إليه (ولا يوطأ) لصحة النهي عن ذلك (١). نعم؛ يستثنى ما إذا دعت ضرورة إلى الوطئ؛ كأن كان لا يصل إلى قبر ميته إلا به. (ويقرب زائره كقربه منه حيًّا) احترامًا له. (والتعزية سنة) للحث عليها (٢) (قبل دفنه) لأنه وقت شدة الحزن (وبعده ثلاثة أيام) لأن الحزن فيها موجود غالبًا، وبعدها يسكن قلب المصاب غالبًا، فتكره التعزية حينئذ؛ لأنها تجديد للحزن، وابتداؤها من الدفن، وقيل: من الموت. نعم؛ لو كان المعزى غائبًا أو المعزي .. فالأصحُّ: امتدادها إلى قدومه، قال المحب الطبري: والظاهر: امتدادها ثلاثًا بعد الحضور. (ويُعزّى المسلم بالمسلم: "أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك") هذا هو المشهور، وقيل: يقدم الدعاء للميت أولًا؛ لأنه أحوج إليه. (و) يعزى المسلم (بالكافر: "أعظم الله أجرك، وصبّرك") لأنه لائق بالحال، ولا يقول: (وغفر لميتك) لأن الاستغفار للكافر حرام. (و) يعزى (الكافر) الذمي (بالمسلم: "غفر الله لميتك، وأحسن عزاءك") لما ذكرناه. ولا يقال: (أعظم الله أجرك) إذ لا أجر له، ولم يذكر تعزيةَ الكافر بالكافر؛ لأنها غير مستحبة، بل هي جائزة، كما اقتضاه كلام "الروضة" و"أصلها". وقضية كلام "التنبيه" وغيره: استحبابها، قالوا: وصيغتها: (أخلف الله

стр. 452

وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ، وَيَحْرُمُ النَّدْبُ بتَعْدِيدِ شَمَائِلِهِ، وَالنَّوْحُ، وَالْجَزَعُ بِضَرْبِ صَدْرهِ وَنَحْوِهِ. قُلْتُ: هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ: يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَوَصِيتِهِ. وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ === عليك، ولا نقص عددك) لأن ذلك ينفع المسلمين في الدنيا بكثرة الجزية، وفي الآخرة بالفداء من النار، كما ورد في الحديث (١). (ويجوز البكاء عليه) أي: على الميت (قبل الموت) بالإجماع (وبعده) للاتباع (٢)، لكن قبله أولى، وقال ابن الصباغ: بعده مكروه، وقال الشيخ أبو حامد: ممنوع. (ويحرم الندب بتعديد شمائله) مع البكاء؛ كقولهم: واكهفاه، واجبلاه، وإدخال (الباء) على التعديد ليس بجيد؛ لأن الندب هو تعديد الشمائل نفسُه، ولهذا عبرا في "الشرحين" و"الروضة" بقولهما: والندب هو تعديد الشمائل (٣). (والنوح) وهو: رفع الصوت بالندب (والجزع بضرب صدره ونحوه) كشق الجيب، ونشر الشعر، وتسويد الوجه؛ للنهي عن جميع ذلك (٤). (قلت: هذه مسائل منثورة: يبادر بقضاء دين الميت) مسارعة إلى فكاك نفسه، وقد صحح ابن حبان وغيره: "نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَلِّقَة بِدَيْنهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ" (٥). (ووصيته) مسارعة إلى وصول الثواب له، والبرّ للموصى له. (ويكره تمني الموت لضر نزل به) في بدنه، أو ضيق دنياه؛ لصحة النهي عنه (٦)،

стр. 453

لَا لِفِتْنَةِ دِينٍ. وَيُسَنُّ التَّدَاوِي، وَيُكْرَهُ إِكْرَاهُهُ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ لِأهْلِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِمْ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ === (لا لفتنة دين) أي: فلا يكره حينئذ؛ كما في "الأذكار"، و"شرح المهذب"، وفي "فتاوي المصنف" غير المشهورة: أنه يستحب تمني الموت حينئذ، ونقله عن الشافعي وعمر بن عبد العزيز (١)، قال الأَذْرَعي: والظاهر: أن تمنيه بالشهادة في سبيل الله من القرب؛ كما صح عن عمر وغيره، ونقل عن معاذ: أنه تمناه في طاعون عَمَواس (٢). (ويسن التداوي) لحديث: "تَدَاوَوْا فَإِنَّ الله لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ له دَوَاءً" صححه ابن حبان والحاكم (٣). قال في "شرح المهذب": (فإن تركه توكلًا .. فهو فضيلة) (٤)، ونقل القاضي عياض الإجماع على عدم وجوبه، لكن حكى المتولي وجهًا بأنه إذا كان به جرح يخاف منه التلف .. وجب عليه التداوي. (ويكره إكراهه) أي: المريض (عليه) أي: على استعمال الدواء؛ للنهي عنه (٥). (ويجوز لأهل الميت ونحوهم) كأصدقائه (تقبيل وجهه) لأنه ﵇ قبّل عثمانَ بن مظعون بعد موته، وقبّل الصديقُ رسولَ الله ﷺ أيضًا (٦)،

стр. 454

وَلَا بَأْسَ بِالإِعْلَامِ بِمَوْتهِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ مِنْ بَدَنِهِ إِلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ. وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ .. يُمِّمَ، وَيُغَسلُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ الْمَيِّتَ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَإِذَا مَاتَا .. غُسِّلَا غُسْلا فَقَطْ. وَلْيَكُنِ الْغَاسِلُ أَمِينًا، فَإِنْ رَأَى خَيْرًا .. ذَكَرَ، أَوْ === وقال الروياني: إنه يستحب، وقيل: يستحب للقريب دون غيره، قال السبكي: وينبغي أن يندب لأهله ونحوهم، ويجوز لغيرهم، وفي زوائد "الروضة" في أوائل النكاح: ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح (١)، فقيده بالصالح. (ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة) عليه (وغيرها) كالمُحالَلَة والدعاء (٢)، بل في "شرح المهذب": أنه يستحب ذلك بالنداء ونحوه؛ لأنه ﵇ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج إلى المصلّى فصلّى (٣). (بخلاف نعي الجاهلية) وهو: النداء بذكر مفاخره ومآثره؛ فإنه يكره؛ للنهي عنه (٤). (ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة) لأنه قد يكون فيه شيء يكره طلوع الناس عليه، وربما رأى سوادا ونحوه فيظنه عذابًا فيسيء به ظنًّا، فإن نظر .. كان مكروهًا، أما العورة .. فنظرها حرام. (ومن تعذر غسله) لفقد الماء، أو احتراق، أو لَذْع، ولو غسل .. لتهرّى، أو خيف على الغاسل ولم يمكنه التحفظ ( .. يمم) قياسًا على الجنابة. (ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة) لأنهما طاهران؛ كغيرهما (وإذا ماتا .. غسّلا غسلًا فقط) لأن الغسل الذي كان عليهما قد انقطع بالموت، (وليكن الغاسل أمينًا) لأن غيره لا يوثق به في تكميل الغسل وغيره من المشروع، وكذا مُعِين الغاسل. (فإن رأى خيرًا .. ذكره) ليكون أدعى إلى كثرة المصلين عليه، والدعاء له، (أو

стр. 455

غَيْرَهُ .. حَرُمَ ذِكْرُهُ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ. وَلَوْ تنَازَعَ أَخَوَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ .. أُقْرِعَ، وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ. ويُكْرَهُ الْكَفَنُ الْمُعَصْفَرُ، وَالْمُغَالَاةُ فِيهِ، وَالْمَغْسُولُ أَوْلَى مِنَ الْجَدِيدِ. === غيره .. حرم ذكره) لأنه غيبة، وقد ثبت الأمر بالكف عن مساوئ الموتى (١). (إلا لمصلحة) بأن كان مبتدعًا يتظاهر ببدعته؛ فإن الغاسل يذكر ذلك؛ زجرًا للناس عنها، قال في "شرح المهذب": وينبغي اطراده في المتجاهر بالفسق والظلم (٢)، قال الأذرعي: والوجه: أنه إن رأى أمارة خير من مبتدع .. أن يكتمها؛ لئلا يغوى بها، بل لا يبعد إيجاب الكتمان لا سيما في المظهر والداعي إليها؛ لئلا يحمل الناس على الإغواء بها، ويستحب: كتمانها من المجاهر بالفسق والظلم؛ لئلا يغتر بذكرها أمثاله. انتهى. وحينئذ ينبغي أن يكون قول المصنف: (إلا لمصلحة) عائدًا للأمرين. (ولو تنازع أخوان أو زوجتان) في الغسل ولا مرجح بينهما ( .. أقرع) قطعًا؛ للنزاع، (والكافر أحق بقريبه الكافر) في تجهيزه؛ لأنه وليّه. (ويكره الكفن المعصفر) للمرأة، أما الرجل .. فيحرم عليه كحياته، كذا قاله المنكت وابن الملقن وغيرهما، وهو [معترض] (٣)، فإن المذهب: أنه يجوز للرجل لبس المعصفر دون المزعفر، وحينئذ يجوز تكفين الرجل في المعصفر ولكن مع الكراهة (٤). (والمغالاة فيه) للنهي عنه؛ كما رواه أبو داوود (٥)، (والمغسول أولى من الجديد) لأن الصديق ﵁ أوصى أن يكفن في ثوبه الخلق وزيادة ثوبين، وقال: (الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للصديد) رواه البخاري (٦).

стр. 456

وَالصَّبِيُّ كَبَالِغٍ في تَكْفِينهِ بِأَثْوَابٍ. وَالْحَنُوطُ مُسْتَحَبٌّ، وَقِيلَ: وَاجِب. وَلَا يَحْمِلُ الْجِنَازَةَ إِلَّا الرِّجَال وَإِنْ كَانَتْ أُنْثى، وَيَحْرُمُ حَمْلُهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ، وَهَيْئَةٍ يُخَافُ مِنْهَا سُقُوطُهَا. وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا كَتَابُوتٍ. وَلَا يُكْرَهُ الركُوبُ في الرُّجُوعِ مِنْهَا. وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ. وَيُكْرَهُ اللَّغْطُ في الْجِنَازَةِ === (والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب) لأنه ذكر، فأشبه البالغ. (والحنوط مستحب) وليس بواجب؛ كما لا يجب الطيب للمفلس وإن وجبت كسوتُه، (وقيل: واجب) لأنه المنقول من عهده ﵇ وإلى زماننا. (ولا يحمل الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى) لضعف النساء عن العمل. (ويحرم حملها على هيئة مزرية) كحملها في قُفَّة ونحوها، (وهيئة يخاف منها سقوطها) لأنه تعريض لإهانته. (ويندب للمرأة ما يسترها؛ كتابوت) ويقال له: المِكَبَّة، وهو: ما يوضع على سرير المرأة ويُغطَّى بثوب؛ ليسترها، وأول من فُعل له ذلك زينبُ زوجة النبي ﷺ ، وكانت قد رأته بالحبشة لَمَّا هاجرت، وأوصت به (١). (ولا يكره الركوب في الرجوع منها) لفعله له ﵇؛ كما رواه مسلم (٢). وقضيته: أنه يكره في الذهاب معها، وهو كذلك إلا لمعذور؛ لبعد القبر، أو ضعف. (ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر) لأمره ﵇ عليًّا أن يواري أبا طالب؛ كما رواه أبو داوود (٣)، ولا يكره، خلافًا للروياني (٤)، ولا يحرم زيارة قبره على الأصحِّ في "شرح المهذب" (٥). (ويكره اللغط) وهو رفع الأصوات (في الجنازة) لكراهة الصحابة له؛ كما رواه البيهقي (٦)، ولا يرفع صوته بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما، بل يشتغل بالتفكر في الموت

стр. 457

وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ. وَلَوِ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ .. وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَالصَّلَاةُ، فَإِنْ شَاءَ .. صَلَّى عَلَى الْجَمِيعِ بِقَصْدِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ الأَفْضَلُ وَالْمَنْصُوصُ، أَوْ عَلَى واحدٍ فَوَاحِدٍ نَاوِيًا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَيَقُولُ: (اللهُمَّ؛ اغْفِرْ لَهُ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا). وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ: تقدُّمُ غُسْلِهِ -وَتكرَهُ قَبْلَ تَكْفِينهِ- === وما يتعلق به، وما يفعله جهلة القراء من القراءة بالتمطيط وغيره .. فحرام يجب إنكاره، قاله في "شرح المهذب" (١). (وإتْباعُها بنار) بنحو مِجْمَرة فيها بَخُور بالإجماع؛ كما ذكره ابن المنذر؛ لما فيه من التفاؤل القبيح (٢). (ولو اختلط مسلمون) أو مسلم (بكفار .. وجب غسل الجميع والصلاة) لأن غسل المسلم واجب، وهو لا يتحقق إلا بذلك. (فإن شاء .. صلّى على الجميع) صلاة واحدة (بقصد المسلمين، وهو الأفضل والمنصوص) لأنه ليس فيها صلاة على كافر حقيقة، والنية جازمة، (أو على واحد فواحد ناويًا الصلاة عليه إن كان مسلمًا، ويقول: "اللهم؛ اغفر له إن كان مسلمًا") ويعذر في تردد النية؛ للضرورة؛ كمن نسي صلاةً من الخمس، ويدفنون بين مقابر المسلمين والكفار. ولو اختلط الشهداء بغيرهم من المسلمين .. تخير بين الجمع والإفراد، وإذا صلّى على واحد .. لم يقل: "اللهم؛ اغفر له إن كان غير شهيد"، بل يطلق، قاله البُلْقِيني، وهو ظاهر. (ويشترط لصحة الصلاة: تقدم غسله) أو تيممه بشرطه؛ لأنه المنقول، ولأنه كالإمام. (وتكره قبل تكفينه) كذا قاله في "زيادة الروضة" (٣)، واستشكل؛ لأن المَعنيين

стр. 458

فَلَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ وَتَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ .. لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ. ويُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ، وَلَا الْقَبْرِ عَلَى الْمَذْهَب فِيهِمَا. وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ في الْمَسْجِدِ، وَيُسَنُّ جَعْلُ صُفُوفهِمْ ثَلَاثة فَأَكْثَرَ. وَإِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ فَحَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ .. صلَّى، ... === السابقين موجودان فيه، فالقول بأن الغسل شرط دون التكفين .. يحتاج إلى دليل. (فلو مات بهدم ونحوه وتعذر إخراجه وغسله .. لم يصل عليه) لفوات الشرط. (ويشترط ألا يتقدم على الجنازة الحاضرة، ولا القبر على المذهب فيهما) لما جرى عليه الأولون؛ كما في الإِمام، والثاني: يجوز المتقدم عليها؛ لأن الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه. واحترز بـ (الحاضرة): عن الغائبة التي هي وراء المصلّي؛ فإنه يجوز. (وتجوز الصلاة عليه في المسجد) لأنه ﵇ صلّى على ابني بيضاء سهيل وأخيه في المسجد؛ كما رواه مسلم (١). بل الصلاة عليه في المسجد أفضل؛ كما قاله في "زيادة الروضة"، قال: وحديث: "مَنْ صلَّى عَلَى جِنَازَةٍ في الْمَسْجِدِ .. فَلَا شَيْءَ لَهُ" .. ضعيفٌ (٢). نعم؛ إن خيف منه تلويث المسجد .. فلا يجوز. (ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر) لحديث: "مَنْ صلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثة صُفُوفٍ .. فَقَدْ أَوْجَبَ" أي: حصلت له المغفرةُ، صححه الحاكم، وفي رواية: "فَقَدْ غُفِرَ لَهُ" (٣). (وإذا صُلّي عليه فحضر من لم يصلّ .. صلّى) لأنه ﵇ صلّى على قبور جماعة، ومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم (٤).

стр. 459

وَمَنْ صَلَّى .. لَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا تُؤَخَّرُ لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ. وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ في الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ. وَلَوْ نَوَى الإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ، وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ، أَوْ عَكَسَ .. جَازَ. وَالدَّفْنُ في الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ، وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ بِهَا === (ومن صلّى .. لا يعيد على الصحيح) أي: لا تستحب له الإعادة وإن صلّى منفردًا؛ لأن صلاة الجنازة لا يتنفل بها، والثاني: تستحب الإعادة؛ كغيرها، والثالث: إن صلّى منفردًا ثم وجد جماعةً .. استحبت الإعادة معهم؛ لحيازة فضيلتها، وإلا .. فلا، وقيل: تحرم الإعادة، وإذا قلنا بالصحيح فأعادها .. صحت نفلًا على الصحيح في "شرح المهذب" (١)، وقيل: فرضًا. وفائدة الخلاف: جواز الخروج منها، وفيه احتمال لوالد الروياني (٢). (ولا تؤخر لزيادة مصلين) للأمر بإسراع الجنازة (٣). نعم؛ لا بأس بانتظار وليها إن لم يُخش تغيرُها. (وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة) لحديث: "الصَّلَاةُ وَاجِبَة عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ" رواه البيهقي، وقال: هو أصحُّ ما في الباب، إلا أن فيه إرسالًا (٤)، والمرسل حجة إذا اعتضد بأحد أمور؛ منها: قول أكثر أهل العلم، وهو موجود هنا. (ولو نوى الإِمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر، أو عكس .. جاز) لأن اختلاف نيتهما لا يضر؛ كما لو صلى الظهر وراء مصلّي العصر. (والدفن في المقبرة أفضل) لكثرة الدعاء له بتكرر الزائرين والمارّين، وفي "فتاوى القفال": إن الدفن في البيت مكروه. (ويكره المبيت بها) لما فيها من الوحشة.

стр. 460

وَيُنْدَبُ سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا، وَأَنْ يَقُولَ: (بِاسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُول اللهِ ﷺ . وَلَا يُفْرَشُ تَحْته شَيْءٌ وَلَا مِخَدَّةٌ. وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ في تَابُوب إِلَّا في أَرْضٍ نَدِيَّةٍ أَوْ رِخْوَةٍ. وَيَجُوزُ الدَّفْنُ لَيْلًا، وَوَقْتَ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَتَحَرَّهُ، وَغَيْرُهُمَا أَفْضلُ === (ويندب ستر القبر بثوب) عند إدخال الميت؛ لأنه أستر، لما عساه أن ينكشف مما كان يُحبّ سترَه، (وإن كان الميت رجلًا) (١) لما ذكرناه، (وأن يقول) الذي يُدخله القبر: ("باسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ ") للاتباع؛ كما صححه ابن حبان والحاكم (٢). (ولا يفرش تحته شيء ولا مخدة) بل يكره؛ لأن فيه إضاعةَ مال. (ويكره دفنه في تابوت) بالإجماع؛ لأنه بدعة (إلا في أرض ندية أو رخوة) فلا يكره، وتنفذ وصيته به في هذه الحالة؛ للمصلحة، ويكون التابوت من رأس المال، كذا جزما به (٣). وفي "فتاوى القفال": أنه إذا أوصى بأن تجعل على رأسه عمامة، ويجعل في تابوت، ويوضع تحت رأسه فراش ووسادة .. أن كلّ ذلك يعتبر من الثلث. (ويجوز الدفن ليلًا) لأن عائشة وفاطمة والخلفاء الراشدين ما عدا عليّا ﵃ دفنوا ليلًا، وقد فعله ﵇؛ كما صححه الحاكم (٤). (ووقتَ كراهة الصلاة إذا لم يتحره) لأن له سببًا متقدمًا أو مقارنًا، وهو الموت، وحديث عقبة بن عامر في النهي عن ذلك محمول على التحري في تلك الأوقات (٥)، وهو أن يقصد التأخير لها مع التمكن منه قبلها أو بعدها، (وغيرهما أفضل) أي:
следующие страницы →