← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا إِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ، وَكَذَا إِنْ سَمَّاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ صَدَّقَهُ .. بَطَلَ الشِّرَاءُ. وَحَيْثُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ .. يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ: (إِنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بعِشْرِينَ .. فَقَدْ بعْتُكَهَا بِهَا)، وَيَقُولُ هُوَ: (اشْتَرَيْتُ، لِتَحِلَّ لَهُ). وَلَوْ قَالَ: (أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ)، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ .. صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ، وَفِي قَوْلٍ: الْوَكِيلُ. وَقَوْلُ الْوَكِيلِ فِي تَلَفِ الْمَالِ مَقْبُولٌ بِيَمِينِهِ، === (ووقع الشراء للوكيل) في الظاهر، وحينئذ فيسلم الثمن المعين إلى البائع، ويغرم بدله للموكِّل. (وكذا إن اشترى في الذمة، ولم يسمِّ الموكِّل) ولكن نواه .. فإن الشراء يقع للوكيل ظاهرًا، (وكذا إن سماه، وكذبه البائع في الأصحِّ) أي: كذبه في الوكالة؛ بأن قال: (سميته ولم تكن وكيله)، والوجهان هنا: هما الوجهان المتقدمان في قول المصنف، (فإن سماه)، فقال البائع: (بعتك)، فقال: (اشتريت لفلان)، فكذا في الأصح، وقد مرَّ تعليلهما. (وإن صدقه .. بطل الشراء) لاتفاقهما على وقوع العقد للموكِّل، وثبوت كونه بغير إذنه بيمينه. (وحيث حكم بالشراء للوكيل .. يستحب للقاضي أن يرفُق بالموكِّل) أي: يتلطف به (ليقول للوكيل: "إن كنت أمرتك بعشرين .. فقد بعتكها بها"، ويقول هو: "اشتريت" لتحل له) باطنًا، ولا يضرُّ التعليق المذكور في صحة البيع؛ للضرورة إليه. (ولو قال) الوكيل: ("أتيتُ بالتصرف المأذون فيه"، وأنكر الموكِّل .. صدق الموكِّل) لأن الأصل عدمُ التصرف وبقاء الملك، (وفي قول: الوكيل) لأن الموكِّل قد ائتمنه، فعليه تصديقه، ولأنه مالك لإنشاء التصرف، فيملك الإقرار به؛ كالولي المجبر إذا أقر بنكاح موليته. ومحلُّ الخلاف: إذا وقع النزاع قبل العزل، فإن وقع بعده .. فالمصدق الموكِّل قطعًا؛ لأن الوكيل غيرُ مالك لإنشاء التصرف حينئذ. (وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه) من غير ضمان؛ لأنه أمين؛

стр. 982

وَكَذَا فِي الرَّدِّ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ بِجُعْلٍ .. فَلَا. وَلَوِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى رَسُولِ الْمُوَكِّلِ وَأَنْكَرَ الرَّسُولُ .. صُدِّقَ الرَّسُولُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (قَبَضْتُ الثَّمَنَ وَتَلِفَ)، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ .. صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ إِنْ كَانَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَإِلَّا .. فَالْوَكِيلُ عَلَى الْمَذْهَبِ. === كالمودع وغيره من الأمناء. ومحلُّ القبول: إذا أطلق التلف، فإن أسنده إلى سبب .. فلا بدَّ فيه من التفصيل المذكور في الوديعة؛ كما أشار إليه الرافعي في (كتاب الرهن) (١). (وكذا في الردِّ) على موكِّله؛ لأنه إن كان بغير جُعل .. فقد أخذ العين لمحض غرض المالك فأشبه المودع، وإن كان بجُعل .. فلأنه إنما أخذ العين لنفع المالك، وانتفاعُه هو إنما هو بالعمل في العين لا بالعين نفسها. وقضية إطلاق الشيخين: أنه لا فرق بين ما قبل العزل أو بعده، لكن قال في "المطلب": إن محلَّه: في حال قيام الوكالة، فإن كان بعد العزل .. لم يقبل. (وقيل: إن كان بجُعل .. فلا) لأنه أخذه لغرض نفسه في الأجرة، فأشبه المرتهن. (ولو ادعى الردَّ على رسول الموكِّل، وأنكر الرسول .. صدق الرسول) لأنه لم يأتمنه فلا يُقبل قولُه عليه. (ولا يلزم الموكلَ تصديقُ الوكيل على الصحيح) لأنه يدعي الردَّ على من لم يأتمنه، فليُقم البينة عليه، والثاني: يلزمه التصديق، وبه أفتى ابن الصلاح؛ لأنه معترف بالرسالة، ويدُ رسوله كيده، فكأنه يدعي الردَّ عليه، قال ابن الصلاح: وإذا ادعى أنه أشهد وضاعت الحجة .. فلا ضمان (٢). (ولو قال: "قبضت الثمن وتَلِف"، وأنكر الموكِّل .. صدق الموكِّل إن كان قبل تسليم المبيع) لأن الأصل بقاءُ حقِّه، (وإلا) أي: وإن كان بعد تسليم المبيع ( .. فالوكيل على المذهب) لأن الموكِّل يدعي تقصيره وخيانته بالتسليم بلا قبض،

стр. 983

وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ، فَقَالَ: (قَضَيْتُهُ) (وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ .. صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ، والأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إِلَّا بِبيِّنَةٍ. وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ إِذَا ادَّعَى دَفْعَ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ .. يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ === والأصل عدمه، وقيل: القول قولُ الموكِّل؛ لأن الأصل بقاءُ حقِّه. (ولو وكله بقضاء دين، فقال: "قضيته"، وأنكر المستحق .. صدق المستحق بيمينه) لأن الأصل عدمُ القضاء. (والأظهر: أنه لا يصدَّق الوكيل على الموكِّل إلا ببينة) لأنه أمره بالدفع إلى من لم يأتمنه، فكان من حقِّه الإشهادُ عليه. وعلى هذا يأتي ما في رجوع الضامن من الاكتفاء بالمستور وبالواحد. والثاني: يصدق عليه؛ لأنه ائتمنه، فأشبه ما لو ادعى الردَّ عليه .. فعلى الأظهر: إذا ترك الإشهاد على الدفع، فإن دفع بحضرة الموكل .. فلا رجوع للموكل عليه في الأصح. وإن دفع في غيبته .. رجع، سواء صدقه الموكِّل بالدفع أم لا على الصحيح؛ لتقصيره. فلو قال: (دفعت بحضرتك) .. صدق الموكِّل بيمينه، جزم به الرافعي (١)؛ لأن الأصل عدمُ الحضور عند الدفع. (وقَيِّم اليتيم إذا ادعى دفعَ المال إليه بعد البلوغ (والرشد (يحتاج إلى بينة على الصحيح" لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. فدلَّ على أنهم لو جحدوا .. لا بدَّ من البينة؛ ولأنه لم يأتمنه حتى يكلف تصديقه، ويخالف الإنفاقَ فإنه يعسر إقامة البينة عليه. والثاني: يقبل قوله بيمينه؛ لأنه أمين فأشبه المودع، وتحمل الآية على الإرشاد. قال ابن الملقن: (ومراده بالقيم: من يقوم بأمره أبًا كان أو جدًّا، أو وصيًّا، أو حاكمًا) انتهى (٢).

стр. 984

وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ وَلَا مُودعٍ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ: (لا أَرُدُّ الْمَالَ إِلَّا بِإِشْهَادٍ) فِي الأَصَحِّ، وَلِلْغَاصِبِ وَمَنْ لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ذَلِكَ === وهو مردود فإن المصنف قال: (وقيم اليتيم) والأب لا يتم معه، والجد في معناه لا سيما إذا قلنا: بأنه يُطلق عليه اسمُ الأب حقيقةً، والوصي قد ذكره المصنف في آخر (الوصية)، وجزم فيه بأنه لا يصدق (١). والظاهر: أن مراده بالقيم: منصوب القاضي فقط، وهو اصطلاح الإمام والرافعي وغيرهما، ولم يتعرض الشيخان للأب والجد، والمشهور فيهما؛ كما قاله في "المطلب": عدم القبول أيضًا. لكن جزم السبكي بقبول قولهما، وبه صرح الماوردي (٢). (وليس لوكيل ولا مودَع أن يقول بعد طلب المالك: "لا أردُّ المال إلا بإشهاد" في الأصحِّ) لأن قوله في الردِّ مقبولٌ، فلا حاجة إليه. والثاني: له ذلك؛ كيلا يحتاج إلى اليمين، فإن الأمناء يحترزون عنها ما أمكنهم. والثالث: إن اقتضى الإشهاد تأخيرًا وتعويقًا للتسليم .. فليس له، وإلّا .. فله. والرابع: إن كان قبضها بإشهاد .. فله، وإلّا .. فلا. (وللغاصب ومن لا يُقبل قوله في الردِّ ذلك) أي: التأخير إلى الإشهاد؛ لما أشار إليه المصنف من عدم قبول قوله. هذا إذا كان عليه بينة بالأخذ؛ لأنه يحتاج إلى بينة الأداء، فإن لم يكن عليه بينة .. فوجهان، أصحهما عند البغوي: أنه كما لو كان عليه بينة (٣)، وهو ما أورده أكثر المراوزة والماوردي (٤). والثاني: وبه قال العراقيون: أنه ليس له ذلك؛ لأنه يمكنه أن يقول: "ليس عندي شيء) ويحلف.

стр. 985

وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: (وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَكَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (وَصَدَّقَهُ .. فَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا بِبيَّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: (أَحَالَنِي عَلَيْكَ) وَصَدَّقَهُ .. وَجَبَ الدَّفْعُ فِي الأَصَحِّ. === واقتضى إيراد الرافعي ترجيحه (١)، ورجح الإسنوي الأول، فإنه ربما رفعه إلى قاض يرى الاستفصال؛ كالمالكي فيسأله هل غصبت أم لا؟ واستشكل في "المطلب" جوازَ التأخير للغاصب؛ لأن التوبة واجبة على الفور، وهي متوقفة على الردِّ. وتعبير المصنف بـ (الردِّ) لا يشمل الدين، وحكمُه حكم من لا يقبل قوله في الردِّ، فلو عبر بالدفع .. لشمله. (ولو قال رجل: "وكلني المستحق بقبض ما له عندك من دين أو عين"، وصدقه) الذي عنده ( .. فله دفعه إليه) لأنه محق بزعمه. (والمذهب) المنصوص (أنه لا يلزمه) الدفع (إلا ببينة على وكالته) لاحتمال إنكار الموكِّل الوكالة. وقيل: يلزمه؛ كما إذا ادعى أنه وارثه وصدقه .. فإن المنصوص: أنه يلزمه، والصحيح: تقرير النصين. والفرق: أن في اعترافه بالإرث صار الحقُّ للوارث، وحصل اليأس من التكذيب، بخلاف الوكالة. واحترز بقوله: (وصدقه) عما إذا لم يصدقه، فإنه لا يكلف الدفع إليه قطعًا. (ولو قال: "أحالني عليك" (وقبلت الحوالة) وصدقه .. وجب الدفع في الأصحِّ) لاعترافه بانتقال الحقِّ إليه، فأشبه الوارث. والثاني: لا؛ لاحتمال إنكار صاحب الحقِّ الحوالةَ. واحترز بقوله: (وصدقه) عما إذا كذبه ولم تكن بينة؛ فله تحليفه إن الزمناه الدفعَ إذا صدقه.

стр. 986

قُلْتُ: وَإِنْ قَالَ: (أَنَا وَارِثُهُ) وَصَدَّقَهُ .. وَجَبَ الدَّفْعُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. === وإلا .. فينبني على أن النكول وردَّ اليمين كإقامة البينة من المدعي، أو كالإقرار من المدعى عليه. إن قلنا بالأول .. فله تحليفه؛ طمعًا في أن ينكل، فيحلف المحتال. وإن قلنا بالثاني .. فلا. (قلت: وإن قال: "أنا وارثه") الحائز (وصدقه .. وجب الدفع على المذهب، واللَّه أعلم) لاعترافه بانتقال الحقِّ إليه، ويأسه عن الإنكار، وفيه قول مُخرَّج من دعوى الوكالة، كما مرَّ قريبًا، وقد سبق الفرق. * * *

стр. 987

كتابُ الإقرار يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَاغٍ، فَإِنِ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالاحْتِلَامِ مَعَ الإِمْكَانِ .. صُدِّقَ === (كتاب الإقرار) هو في اللغة: الإثبات، وفي الشرع: إخبار عن حقٍّ سابق على المخبر. والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾، وقوله ﵊: "اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ .. فَارْجُمْهَا" (١)، والإجماع قائم على المؤاخذة به. (يصح من مطلق التصرف) بالاتفاق. نعم؛ يشترط فيه: الاختيار، وإلا يكذّبه حسّ ولا شرع كما سيأتي. (وإقرار الصبي والمجنون لاغ) كتصرفهما، وسواء المراهق وغيره، أذن الولي أو لم يأذن. ويستثنى: إقرار المميّز بالتدبير والوصية إذا صححنا ذلك منه. وقضيته: أن يلتحق بهما إقراره بالإسلام إذا صححناه منه؛ كما قاله ابن الرفعة (٢). وفي معنى المجنون: من أغمي عليه، ومن لم يعص بسكره، ومن زال عقله بسبب لا يعذر فيه؛ كالسكران، والأظهر: قبول إقراره. (فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان) بأن يكون في سنٍّ يحتمل البلوغ ( .. صُدّق) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته. والمراد: الإنزال في يقظة أو منام، ودعوى الجارية الحيضَ كدعوى الاحتلام.

стр. 988

وَلَا يُحَلَّفُ، وَإِنِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ ... طُولبَ بِبَيِّنَةٍ. وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إِقْرَارِهِمَا. وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الرَّقِيقِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ .. تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ .. لَمْ يُقْبَلْ عَلَى السَّيِّدِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، === (ولا يُحلّف) لأنه إن كان صادقًا .. فلا حاجة إلى اليمين، وإن كان كاذبًا .. فلا فائدة في يمينه؛ لأن يمين الصبي غيرُ منعقدة. وما جزم به: من أنه لا يحلف .. كذا في "الروضة" و "أصلها" هنا، وفي (الدعاوى) في (باب اليمين) (١)، لكن صححا في (باب النكول): أن ولد المرتزق إذا ادّعى البلوغ بالاحتلام وطلب إثبات اسمه في الديوان .. أنه يحتاج إلى اليمين إن اتهم. ومثلُه: إذا حضر المراهق الوقعةَ فادعى الاحتلام وطلب السهم .. فيعطى إن حلف، وإلا .. فوجهان؛ أصحُّهما: لا يعطى (٢). (وإن ادعاه بالسن .. طولب ببينة) لإمكان إقامتها. (والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) في بابهما. (ويُقبَل إقرارُ الرقيق بموجِب) أي: بكسر الجيم (عقوبة) كالزنا، والقصاص والسرقة بالنسبة إلى القطع لا في المال في الأظهر؛ لبعد التهمة. (ولو أقرّ بدينِ جناية لا توجب عقوبة) كجناية الخطأ والغصب والإتلاف (فكذبه السيد .. لعلّق بذمته دون رقبته) للتهمة، فيتبع به إذا عتق. واحترز بقوله: (فكذبه): عما إذا صدّقه السيد ولم يكن مرهونًا ولا جانيًا .. فإنه يتعلق برقبته ويباع، إلا أن يفديه بأقلِّ الأمرين من قيمته وقدر الدين، وإذا بيع فبقي شيء من الدين .. فالأظهر: أنه لا يُتبَع به إذا عَتَق. (وإن أقرّ بدين معاملة .. لم يُقبل على السيد إن لم يكن مأذونًا له في التجارة)، بل يتعلق بذمته يُتبَع به إذا عَتَق، سواء صدَّقه السيد أم لا؛ لتقصير من عامله، بخلاف الجناية.

стр. 989

ويُقْبَلُ إِنْ كَانَ، وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبهِ وَمَا فِي يَدِهِ. وَيَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لِأجْنَبِيٍّ، وَكَذَا لِوَارِثٍ عَلَى الْمَذهَبِ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ، وَفِي مَرَضِهِ لآخَرَ .. لَمْ يُقَدَّمِ الأَوَّلُ. === (ويُقبل إن كان) مأذونًا له؛ لقدرته على الإنشاء، ومحلُّه: إذا لم يحجر عليه السيد، فإن حجر .. فلا في الأصحِّ، لعجزه عن الإنشاء حينئذ، ومحلُّه أيضًا: إذا كان متعلقًا بالتجارة، فإن كان مما لا يتعلق بها؛ كالقرض .. فلا يقبل الإقرار به على السيد. (ويؤدي من كسبه وما في يده) (١) لما مرَّ في (باب العبد المأذون). (ويصحّ إقرار المريض مرضَ الموت لأجنبي) بالمال، عينًا كان أو دينًا بالإجماع؛ كما ذكره الغزالي (٢). قال القفال: ولو أراد الورثة تحليف المقَر له على الاستحقاق .. لم يكن لهم ذلك. (وكذا لوارث على المذهب) كالأجنبي؛ لأنه انتهى إلى حالة يَصدُق فيها الكاذب ويتوب الفاجر، فالظاهر: أنه لا يُقِرُّ إلا عن تحقيق، ولا يَقصِد حرمانًا، وفي قول: لا يصحُّ؛ لأنه متهم بحرمان بعض الورثة، والطريق الثاني: القطع بالقبول. واختار الروياني مذهب مالك: وهو أن الحاكم يجتهد فيه؛ فإن كان متهمًا .. لم يقبل إقراره، وإلا .. فيقبل؛ لفساد الزمان (٣)، وقوَّاه أبو علي الفارقي. ولو ادّعى باقي الورثة على المُقَرِّ له: أنه لا حقيقة لذلك، فاحلف أنه أقر لك بحق لازم كان يلزمه الإقرارُ به .. فعليه أن يحلف، فإن نكل .. حلف باقي الورثة وقاسموه، قاله السنجي في "شرح التلخيص". والاعتبار في كونه وارثًا: بحال الموت لا بحال الإقرار على الأصحِّ. (ولو أقر في صحته بدين، وفي مرضه لآخر .. لم يُقدَّم الأول)، بل يقسم بينهما؛ كما لو ثبتا بالبينة.

стр. 990

وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتهِ لآخَرَ .. لَمْ يُقَدَّمِ الأَوَّلُ فِي الأَصحِّ. وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ مُكْرَهٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ، فَلَوْ قَالَ: (لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ) كَذَا .. فَلَغْوٌ، فَلَوْ قَالَ: (بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا) .. وَجَبَ، وَلَوْ قَالَ: (لِحَمْلِ هِنْدٍ كَذَا بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) .. لَزِمَهُ === (ولو أقر في صحته أو مرضه) بدين (وأقر وارثُه بعد موته لآخر .. لم يقدم الأول في الأصحِّ) لأن الوارث خليفةُ المورث، فإقراره كإقراره، والثاني: يقدم؛ لأنه بالموت تعلق بالتركة، فلا يتمكن الوارث من صرفها عنه. (ولا يصحُّ إقرار مُكرَه) بما أُكرِه عليه؛ كسائر تصرفاته. وإقرار المرتد في بدنه لازم، وكذا في ماله قبل الحجر عليه، وبعده إن قلنا: حجرُه كحجر المرض، فإن قلنا: كحجر السفه .. ففي صحة إقراره وجهان. (ويشترط في المُقَر له: أهلية استحقاق المُقَر به) لأن الإقرار بدونه كذب، فلو أقرّ بدين للغير عَقِب ثبوته بحيت لا يحتمل جريان ناقل .. لم يصحَّ. ولو أعتق عبده ثم أقر هو أو غيره له بمال في الحال .. لم يصحَّ؛ للعلم بأنه لا يملك قبل العتق. (فلو قال: "لهذه الدابة عليّ كذا" .. فلغو) لأنها لا تملك شيئًا ولا تستحقّه. (فلو قال: "بسببها) (١) عليّ (لمالكها") كذا ( .. وجب) لأنه إقرار للمالك لا لها، وهي السبب؛ إما بجناية عليها، وإما باستيفاء منافعها بإجارة أو غصب. وقول المقِر: (لمالكها): محمول على مالكها الآن، لأنه الظاهر وإن احتمل أنه يريد مالكًا آخر قبله. فلو اقتصر على قوله: (بسببها (ولم يقل: (لمالكها) .. لم يلزم أن يكون المال لمالكها في الحال، ولكن يسال ويحكم بموجب بيانه؛ كما قاله الرافعي (٢). (ولو قال: "لحَمْل هند) عليّ أو عندي (كذا بإرث أو وصية" .. لزمه)

стр. 991

وَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ .. فَلَغْو، وَإِنْ أَطْلَقَ .. صَحَّ فِي الأَظْهَرِ. وَإِذَا كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ .. تُرِكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِي الأَصَحِّ، === لإمكانه، والخصم في ذلك ولي الحمل، كما نصَّ عليه في "الأم" (١). (وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقِّه) كقوله: (له عليّ الفٌ ثمن عين باعها مني) ( .. فلغو) للقطع بكذبه فيما قاله. وما جزم به تبع فيه "المحرر" (٢)، وصحح الرافعي في "الشرحين": القطع بالصحة، لأنه عقّبه بما هو غير معقول ولا منتظم، فأشبه ما إذا قال: (لفلان عليّ ألف لا يلزمني)، قال في "زيادة الروضة": الأصح: البطلان، كما في "المحرر" (٣). قال السبكي: وما رجحه الرافعي في "الشرح" أقوى، لكن إطلاق "الأم" يشهد لما في "المحرر" و"المنهاج" انتهى. وقال في "الأنوار": إسناد الفساد إلى "المحرر" وَهَمٌ، بل معنى كلامه: أن الإسنادَ نفسه لغو والإقرارَ نفسه صحيح. انتهى (٤)، وذكر الأَذْرَعي نحوه ثم قال: وأما القطع بإلغاء الإقرار .. فلم أره لأحد ممن يقول بصحة الإقرار المطلق. (وإن أطلق) الإقرار فلم يسنده إلى شيء ( .. صحَّ في الأظهر) حملًا للكلام على الجهة الممكنة في حقه، لأن كلام المكلف يحمل على الصحة في الأقارير ما أمكن، وهو ممكن هنا؛ لجواز ملكه بطريق صحيح من وصية أو إرث، والثاني: لا يصحُّ؛ لأن المال في الغالب إنما يجب بمعاملة أو جناية، ولا مَسَاغَ للمعاملة مع الحمل ولا للجناية عليه، فيُحمَلُ إطلاقه على الوعد. (وإذا كذّب المقَر له المقِر .. تُرِك المال في يده في الأصحِّ) لأنا لا نعرف مالكه، فذو اليد أولى الناس بحفظه، ولأن يده تشعر بالملك ظاهرًا، والإقرار الطارئ عَارَضَه إنكارُ المقَر له، فسقط.

стр. 992

فَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فِي حَالِ تكذِيبِهِ وَقَالَ: (غَلَطٌ) .. قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الأَصَحِّ. === وقضية التعليل الأول: أن تكون يدُه يدَ استحفاظ، وهو قضية كلام الإمام والغزالي وغيرهما (١)، وقال في "المطلب": إنه الأشبه. وقضية التعليل الثاني: أن تكون يدَ ملك، وهو قضية كلام "المهذب"، وصرح به المتولي، وجزم به الشيخان عند رجوع المقَر له عن التكذيب (٢). ومقابل الأصحِّ: وجهان: أحدهما: ينزعه الحاكم ويتولى حفظه إلى أن يظهر مالكه؛ كالمال الضائع، فإن رأى استحفاظ صاحب اليد .. جاز؛ كغيره، والثاني: يُجبَر المقَر له على القبول والقبض، واستبعده الرافعي (٣). والخلاف جارٍ في العين والدين؛ كما صرّحا به بعد هذه بقليل قبيل الركن الثاني (٤)، وقولُ ابن الرفعة في "المطلب": إن محلَّ الخلاف: في العين، وأجراه ابن يونس في الدين أيضًا، ولم أره لغيره .. مستغربٌ. (فإن رجع المقِر في حال تكذيبه وقال: "غلطٌ") أو (تعمدُ الكذب) (٥) ( .. قبل قوله في الأصحِّ) هذه المسألة مبنية على الخلاف السابق؛ فإن قلنا: بالأصحِّ -وهو أنه يترك المال في يد المقِر - .. فقد أبطلنا حكم الإقرار، وحينئذ يقبل رجوعه في مسألتنا، وإن قلنا: يحفظه القاضي .. فلا يُقبل رجوعه؛ لأنا لم نبطل حكمَ إقراره. وقوله: (في حال تكذيبه) يعني: تكذيب المقَر له، وهو يوهم: أنه لو رجع المقَر له وصدّقه على الإقرار .. أنه لا يكون كذلك، وليس كذلك؛ فإن الأصحَّ: أن رجوع المقَر له غير مقبول، ولا يُصرفَ إليه إلا بإقرار جديد. * * *

стр. 993

فَصْلٌ [في الصيغة] قَوْلُهُ: (لِزَيْدٍ كَذَا) .. صِيغَةُ إِقْرَارٍ، وَقَوْلُهُ: (عَلَيَّ) وَ (فِي ذِمَّتِي) .. لِلدَّيْنِ، وَ (مَعِي) وَ (عِنْدِي) .. لِلْعَيْنِ. وَلَوْ قَال: (لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ)، فَقَال: (زِنْ)، أَوْ (خُذْ)، أَوْ (زِنْهُ)، أَوْ (خُذْهُ)، أَوِ (اخْتِمْ عَلَيْهِ)، أَوِ (اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ) .. فَلَيْسَ بِإِقْرَار، وَلَوْ قَال: (بَلَى)، أَوْ (نَعَمْ)، أَوْ (صَدَقْتَ)، أَوْ (أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ)، أَوْ (قَضَيْتُهُ)، أَوْ (أَنَا مُقِرٌّ بِهِ) .. فَهُوَ إِقْرَارٌ، === (فصل: قوله: "لزيد كذا" .. صيغة الإقرار) لأن اللام تدل على الملك، قال السبكي: هذا إذا وُصِل به شيء من الألفاظ الآتية؛ أي: (عليّ)، و (عندي)، ونحوهما، وإلا .. فهو خبر لا يقتضي ثبوتَ حقٍّ على المُخبِر، ولا عنده. (وقوله: "عليّ" و"في ذمتي" .. للدين) الملتزم في الذمة؛ لأنه المتبادر منه عرفًا. ولو عبّر بـ (أو) بدلَ (الواو) .. لكان أحسن، وكذا قوله: (معي وعندي) لئلا يوهم أن المراد: الهيئة الاجتماعية. (و"معي" و"عندي" .. للعين) لأنهما ظرفان، فيحمل عند الإطلاق على أدنى المراتب، وهي الوديعة، فإذا ادعى تلفها بعد الإقرار، أو ردَّها .. قبل قولُه بيمينه، بخلاف الدين. (ولو قال: "لي عليك ألف"، فقال: "زِنْ"، أو "خذ"، أو "زنه"، أو "خذه"، أو "اختم عليه"، أو "اجعله في كيسك" .. فليس بإقرار) لأنه ليس بالتزام، وإنما يُذكَر للاستهزاء. (ولو قال: "بلى"، أو "نعم"، أو "صدقتَ"، أو "أبرأتني منه"، أو "قضيتُه"، أو "أنا مقرّ به" .. فهو إقرار)، أما الثلاثة الأوائل .. فلأنها ألفاظ موضوعة للتصديق والموافقة، وفي معناها: (أَجَلْ) و (جَيْرِ). وأما دعوى الإبراء والقضاء .. فلأنه قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط، والأصلُ عدمه.

стр. 994

وَلَوْ قَالَ: (أَنَا مُقِرٌّ)، أَوْ (أَنَا أُقِرُّ بِهِ) .. فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ. وَلَوْ قَالَ: (أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؟ ) فَقَالَ: (بَلَى)، أَوْ (نَعَمْ) .. فَإِقْرَار، وَفِي (نَعَمْ) وَجْهٌ. وَلَوْ قَالَ: (اقْضِ الأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ)، فَقَالَ: (نَعَمْ)، أَوْ (أَقْضِي غَدًا)، أَوْ (أَمْهِلْنِي يَوْمًا)، أَوْ (حَتَّى أَقْعُدَ)، أَوْ (أَفْتَحَ الْكِيسَ)، أَوْ (أَجِدَ) .. فَإِقْرَارٌ فِي الأَصحِّ. === وأما قوله: (أنا مقرّ به) .. فلأن المفهوم منه: الاعتراف. قال الرافعي: وكلامهم يدل: على أن الحكم بكونه إقرارًا .. محله: ما إذا خاطبه فقال: (أنا مقر به لك)، وإلا .. فيحتمل الإقرار به لغيره (١). (ولو قال: "أنا مقر") ولم يقل: (به)، (أو "أنا أقر به" .. فليس بإقرار) أما الأول: فلجواز أن يريد الإقرار بالوحدانية، أو ببطلان دعواه، وأما الثاني: فلاحتمال الوعد بالإقرار في ثاني الحال. (ولو قال: "أليس لي عليك كذا؟ " فقال: "بلى"، أو "نعم" .. فإقرار، وفي "نعم": وجه). اعلم: أن أهل اللغة قالوا: إن (بلى) تكذيبٌ للنفي الذي دخل عليه الاستفهام، و (نعم) تصديقٌ له؛ فإذا قيل بعد (ألم يقم زيد؟ ): نعم .. فمعناه: لم يقم، وإن قيل: (بلى) .. فمعناه: أنه قام؛ لأن نفيَ النفيِ إثبات. إذا تقرر هذا .. فالجزم في مسألتنا بأن بلى إقرار .. قد اجتمع عليه العرف واللغة، ومنشأ الخلاف في (نعم): تعارُض العرف واللغة، فوجه الأصحِّ: أن الإقرار يُحمَل على مفهوم أهل العرف لا على دقائق العربية، ووجه مقابله: أن ذلك مقتضاه في اللغة، ورجحه ابن الرفعة (٢). (ولو قال: "اقضِ الألف الذي لي عليك"، فقال: "نعم"، أو "أقضي غدًا"، أو "أمهلني يومًا"، أو "حتى أقعد"، أو "أفتح الكيس"، أو "أجد" .. فإقرارٌ في الأصحِّ) لأنه المفهوم من هذه الألفاظ عرفًا، والثاني: لا، لأنه ليس بصريح في الالتزام.

стр. 995

فَصْلٌ [في شروط المُقَرِّ به] يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَلَّا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ، فَلَوْ قَالَ: (دَارِي)، أَوْ (ثَوْبِي)، أَوْ (دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو) .. فَهُوَ لَغْوٌ، وَلَوْ قَالَ: (هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكِي إِلَى أَنْ أَقْرَرْتُ) .. فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إِقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ. وَلْيَكُنِ الْمُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِيُسَلَّمَ بِالإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ. فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَارَ .. عُمِلَ بِمُقْتَضَى الإِقْرَارِ، ... === (فصل: يُشثرَط في المقَر به: ألا يكون ملكًا للمقِر) لأن الإقرار ليس إزالة عن الملك، وإنما هو: إخبار عن كونه مملوكًا للمقَر له، فلا بدَّ من تقدّم المُخبَر عنه على الخبر. (فلو قال: "داري"، أو "ثوبي"، أو "دَيني الذي لي على زيد لعمرو" .. فهو لغو) (١) لأن الإضافة إليه تقتضي الملك حقيقة، فينافي إقراره به لغيره، فحمل على الوعد بالهبة. (ولو قال: "هذا لفلان، وكان ملكي إلى أن أقررتُ" .. فأول كلامه إقرار وآخره لغو) فيُطرَح آخره ويؤاخذ بأوله؛ لأنه مشتمِل على جملتين مستقلتين، ولو عكس فقال: (هذا ملكي هذا لفلان) .. صحَّ الإقرار أيضًا؛ كما صرح به الإمام (٢). (وليكن المقَر به) من الأعيان (في يد المقِر) حسًّا أو حكمًا (ليُسلَّم بالإقرار للمقَر له) لأنه إذا لم يكن كذلك .. كان كلامه إما دعوى عن الغير بغير إذنه، أو شهادةً بغير لفظها، فلم ينظر إليه. (فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار .. عُمل بمقتضى الإقرار) لأن الشرط قد وجد فواخذناه (٣). ويشترط في اليد: الاستقلال، فإن كانت يده نائبةً عن غيره؛ بأن أقر بمال تحت

стр. 996

فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ .. حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ قَالَ: (هُوَ حُرُّ الأَصْلِ) .. فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ، وَإِنْ قَال: (أَعْتَقَهُ) .. فافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارَانِ لِلْبَائِعِ فَقَطْ. وَيَصِحُّ الإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ، === يده ليتيم أو جهةِ وقف وهو ناظره .. لم يصحَّ إقراره، قاله ابن الصلاح في "فتاويه" (١). (فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه .. حكم بحريته) وترتفع يده عنه؛ لوجود شرط العمل بالإقرار، ويصحُّ الشراء والحالة هذه؛ تنزيلًا للعقد على قول من صدقه الشارع -وهو البائع- وإن اعتقد المشتري حريته؛ استنقاذًا له من رقٍّ ظالم؛ لما ذكرناه من وجود الشرط. ولو قال: (بحرية شخص) بدل" (عبد) .. لكان أولى، لئلا تتناقض الحرية. (ثم إن كان قال: "هو حر الأصل" .. فشراؤه افتداء) من جهة المشتري؛ كما صرح به في "المحرر" (٢)، لأن اعترافه بحريته مانعٌ من جعله بيعًا من جهته، أما من جهة البائع .. ففيه الخلاف الآتي؛ كما صرح به في "المطلب". (وإن قال: "أَعْتَقَه") البائع ويسترقه ظلمًا ( .. فافتداء من جهته) لتعذر شراء الحرِّ بزعمه، (وبيع من جهة البائع على المذهب) بناء على اعتقاده، وقيل: إنه بيع من جهتهما؛ تغليبًا لجانب البائع، وقيل: فداء من جهتهما؛ تغليبًا لجانب المشتري. (فيثبت فيه الخياران للبائع فقط) بناء على المذهب المفصّل، ولو خرج العبد معيبًا .. فلا ردّ للمشتري، وفي الأرش وجهان مبنيان على أنه بيع أو فداء. (ويصحُّ الإقرار بالمجهول) للحاجة، ولأن الإقرار إخبار عن حقٍّ سابق، والشيء يُخبَر عنه مفصلًا تارة ومجملًا أخرى، إما للجهل به، وإما لثبوته مجهولًا بوصية ونحوها، قال السبكي: والمبهم، كأحد العبدين في معنى المجهول.

стр. 997

فَإِذَا قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ) .. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ، كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ، كَكَلْبٍ مُعَقَمٍ وَسِرْجِينٍ .. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ، وَلَا يُقْبَلُ بِمَا لَا يُقْتَنَى، كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا بِعِيَادَةٍ وَرَدِّ سَلَامٍ === (فإذا قال: "له عليّ شيء" .. قبل تفسيره بكلِّ ما يُتموَّل وإن قلّ) كفلس؛ لصدق الاسم. (ولو فسَّره بما لا يُتموَّل لكنه من جنسه؛ كحبة حنطة، أو بما يحلُّ اقتناؤه؛ ككلب معلَّم وسِرجين .. قبل في الأصحِّ) لأنه شيء يحرم أخذُه ويجب على آخذه ردُّه، والثاني: لا يقبل فيهما. أما الأول: فلأنه لا قيمة له، فلا يصحُّ التزامه بكلمة (عليّ)، وأما الثاني: فلأنه ليس بمال، وظاهر الإقرار للمال. ولو قال: (له في ذمتي شيء) .. لم يقبل التفسير بحبة حنطة وكلب معلم قطعا؛ لأن ذلك لا يثبت في الذمة. ولو قال المصنف بدل (معلّم): (يقتنى) .. كان أحسنَ؛ ليدخل كلب الماشية ونحوه، وهو لم يعدّه، و (كلب لا نفع فيه): يفهم المراد. (ولا يُقبل بما لا يقتنى؛ كخنزير وكلب لا نفع فيه) لصيد أو لحفظ؛ لأن قوله: (عليّ): يقتضي ثبوت حقٍّ على المقِر للمقَر له، ومالا يقتنى ليس فيه حقّ ولا اختصاص ولا يلزم ردُّه. نعم؛ لو قال: (له عندي شيء)، أو (غصبت منه شيئًا) .. صحَّ تفسيره بما لا يقتنى؛ كذا قالاه (١)، واستشُكل؛ فإن الغصب: هو الاستيلاء على مال الغير أو حقِّ الغير، فيكف يُقبل تفسيره بما ليس بمال ولا حقٍّ؟ ! (ولا بعيادة وردّ سلام) إذ لا مطالبة بهما، والإقرار في العادة إنما يكون بما يطلب.

стр. 998

وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ بِمَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ .. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَكَذَا بِالْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الأَصَحِّ، لَا بِكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْته. وَقَوْلُهُ: (لَهُ كَذَا) .. كَقَوْلهِ: (شَيْءٌ)، وَقَوْلُهُ: (شَيْءٌ شَيْءٌ) أَوْ (كَذَا كَذَا) .. كَمَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ، وَلَوْ قَالَ: (شَيْءٌ وَشَيْءٌ) أَوْ (كَذَا وَكَذَا) .. وَجَبَ شَيْئَانِ. وَلَوْ قَالَ: (كَذَا دِرْهَمًا) أَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ .. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ === نعم؛ يصحُّ تفسير الحقِّ بهما؛ كما نقله الرافعي عن البغوي، وبحث فيه (١). (ولو أقر بمال، أو بمال عظيم أو كبير أو كثير) أو خطير، أو أكثر من مال زيد ( .. قبل تفسيره بأقلّ منه) (٢) لصدق الاسم، والأصلُ: براءة الذمة مما سواه. ويحتمل أن يريد بوصفه بالعظمة ونحوها: بالنسبة إلى الفقراء، وباعتبار عقاب غاصبه، وثواب باذله للمضطر، ونحوه. (وكذا بالمستولَدة في الأصحِّ) لأنه ينتفع بها وتؤجر، وإن كانت لا تباع، والثاني: لا؛ لخروجها عن اسم المال المطلق. (لا بكلب وجلدِ ميتة) وسرجين وخمر ولو محترمةً؛ لانتفاء اسم المال عنها. (وقوله: "له كذا" كقوله: "شيء")، فيقبل تفسيره بما سبق في قوله: (شيء) لأنها أيضًا مبهمة. (وقوله: "شيء شيء"، أو "كذا كذا" كما لو لم يكرر)، والتكرار للتأكيد لا للتجديد، هذا عند الإطلاق، فلو أراد بالثاني الاستئناف .. كان بمنزلة قوله: (كذا وكذا)، قاله المتولي. (ولو قال: "شيء وشيء"، أو "كذا وكذا" .. وجب شيئان) لاقتضاء العطف المغايرةَ، وله تفسير الشيئين بمتفقين؛ كدرهمين، ومختلفين؛ كدرهم وفلس. (ولو قال: "كذا درهمًا"، أو رفع الدرهم أو جرّه .. لزمه درهم) لأن (كذا) مبهم وقد فسره بدرهم. والنصب فيه جائز على التمييز، والرفع على أنه عطف بيان أو بدلٌ، وأما في حالة

стр. 999

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: (كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا) بِالنَّصْبِ .. وَجَبَ دِرْهَمَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ .. فَدِرْهَمٌ، === الجر .. فهو وإن كان لحنًا عند البصريين .. لكنه لا أثر له؛ كما لو لحن في لفظة أخرى من ألفاظ الإقرار، ولو سكن ميم درهم .. فكما لو جره، قاله الرافعي (١). ووجهه: أنه أدون من المرفوع والمنصوب؛ لاختلافهم في أنه يلزمه درهم أو دونه، فحملناه عليه؛ لاحتمال إرادته. (والمذهب: أنه لو قال: "كذا وكذا) أو ثم كذا "درهمًا" بالنصب .. وجب درهمان) لأنه أقرّ بشيئين مبهمين وعقّبهما بالدرهم، وذلك ظاهر في أنه تفسير لكلٍّ منهما، وفي قولٍ: يلزمه درهم واحد؛ لجواز أن يريد تفسير اللفظين معًا بالدرهم؛ بأن يكون المراد من كل واحد: نصفَ درهم، واختاره السبكي، وفي قول ثالث: يلزمه درهم وشيء، أما الدرهم .. فلتفسيره الثاني، وأما الشيء .. فللأول الباقي على إبهامه. والطريق الثاني: القطع بالأول. (و) المذهب: (أنه لو رفع أو جَرَّ .. فدرهم) أما مع الرفع .. فلأنه حينئذ يكون خبرًا عن المبهمين، فيكون تقديره: هما درهم، والطريق الثاني: قولان: ثانيهما: درهمان؛ لأنه يسبق إلى الفهم أنه تفسير لهما وإن أخطأ في الإعراب. وأما مع الجر .. فلأنه لما كان ممتنعًا عند الجمهور من النحاة، وكان لا يظهر له معنى في اللغة، وفي العرف يُفهَم منه التفسير .. حملناه عليه، بخلاف النصب؛ فإنه تمييز صحيح، فيعود إليهما كما سبق. ولم ينقل الرافعي فيه خلافًا، بل جزم بدرهم، ثم قال: ويمكن أن يخرج فيه ما سبق: أنه يلزمه شيء وبعض درهم، أو لا يلزمه إلا بعض درهم. انتهى (٢). وقد جزم أبو الطيب: بوجوب بعض درهم؛ كما حاوله الرافعي، وقيل: يجب درهمان، صرح به الماوردي (٣).

стр. 1000

وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ .. فَدِرْهَمٌ فِي الأَحْوَالِ. وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ وَدِرْهَم) .. قُبِلَ تَفْسِيرُ الأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ. وَلَوْ قَالَ: (خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) .. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ عَلَى الصحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْتُ بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ)؛ فَإِن كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةَ الْوَزْنِ .. فَالصَّحِيحُ: قَبُولُهُ إِنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا، وَمَنْعُهُ إِنْ فَصَلَهُ عَنِ الإِقْرَارِ، === (ولو حذف الواو .. فدرهم في الأحوال) المذكورة رفعًا ونصبًا وجرًا؛ لاحتمال التأكيد. ولم يتعرضا للسكون في هذا القسم، ولا في الذي قبله، قال الإسنوي: وقياس ما سبق عن الرافعي في الإفراد من جعله كالمخفوض؛ لأنه أدون: أن يكون كذلك في التركيب والعطف أيضًا، قال: ويتحصل من ذلك اثنتا عشرة مسألة (١)؛ لأن (كذا): إما أن يؤتى بها مفردة، أو مركبة، أو معطوفة، و (الدرهمَ): إما أن يُرفَع، أو يُنصَب، أو يُجَر، أو يُسكَّن، ثلاثة في أربعة يحصل اثنا عشر، والواجب في جميعها: درهم، إلا إذا عطفت ونصبت تمييزها .. فدرهمان. (ولو قال: "ألف ودرهم" .. قبل تفسير الألف بغير الدراهم) لأنه مبهم، والعطف إنما يفيد زيادة على العدد ولا يفيد تفسيرًا. (ولو قال: "خمسة وعشرون درهمًا" .. فالجميع دراهم على الصحيح) لأنه لم يعطف الدرهم، بل جعله تمييزًا، فيكون تفسيرًا للكل، والثاني: أن (الخمسة) مجملة، و (العشرون) مفسّرة بالدراهم؛ لمكان العطف، فالتحقت بـ (ألف ودرهم). (ولو قال: "الدراهم التي أقررت بها ناقصةُ الوزن" فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن .. فالصحيح: قبوله إن ذكره متصلًا) لأنه في المعنى بمثابة الاستثناء، والثاني: لا يقبل؛ لأن اللفظ صريح في التامة وضعًا وعرفًا. (ومنعُه إن فصله عن الإقرار)، ويلزمه التامة، إلا أن يصدقه المقَر له؛ لأن اللفظ وعرف البلد ينفيان ما يقوله، والثاني: يقبل؛ لأن اللفظ يحتمله، والأصل: براءة الذمة.

стр. 1001

وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً .. قُبِلَ إِنْ وَصَلَهُ، وَكَذَا إِنْ فَصَلَهُ فِي النَّصِّ. وَالتَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ. وَلَوْ قَالَ: (عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ) .. لَزِمَهُ تِسْعَةٌ عَلَى الأَصَحِّ. وَإِنْ قَالَ: (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ)؛ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ .. لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، أَوِ الْحِسَابَ .. فَعَشَرَةٌ، وَإِلَّا .. فَدِرْهَمٌ. === فإذا ادعى النقصان .. فما الذي يلزمه؟ قال في "الكفاية" نقلًا: ويظهر أن يقال: مرجعه التفسير، فإن تعذر بيانه نزل على أقل الدراهم. انتهى (١)، قال الأَذْرَعي: والرجوعُ إليه صرح به الصيمري في "شرح الكفاية". (وإن كانت ناقصة .. قُبل إن وصله) لأن اللفظ، والعرف يصدِّقانه فيه. (وكذا إن فصله في النصِّ) حملَّا لَكلامه على عرف البلد؛ كما في المعاملات، وقيل: لا تقبل؛ حملًا لإقراره على وزن الإسلام. (والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) لأن الدرهم عند الإطلاق يُحمل على الفضة، فما فيه من الغش ينقصه، فيعود الخلاف والتفصيل السابق. (ولو قال: "عليّ من درهم إلى عشرة" .. لزمه تسعة في الأصحِّ)، هذه المسألة قد تقدم الكلام عليها في (الضمان)، فإن الحكم فيه، وفي الإقرار، والإبراء، والوصية، والطلاق، واليمين، والنذر .. واحد. (وإن قال: "درهم في عشرة" فإن أراد المعيةَ .. لزمه أحدَ عشرَ) لأن (في) تستعمل بمعنى (مع)، قال الله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾. (أو الحسابَ .. فعشرة) لأنه موجَبُهُ عندهم، هذا إذا كان يعرف الحساب، فإن كان لا يعرفه .. ففي "الكفاية" يشبه لزوم درهم فقط وإن قال: (أردت ما يريده الحساب) (٢)، وهو قياس ما سيأتي تصحيحه في الطلاق. (وإلا) أي: وإن لم يرد المعيةَ ولا الحسابَ ( .. فدرهم) سواء أراد الظرفية أم أطلق؛ لأنه المتيقن. * * *

стр. 1002

فَصْلٌ [في بيان أنواع من الإقرار وفي بيان الاستثناء] قَالَ: (لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ)، أَوْ (ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ) .. لَا يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ، أَوْ (غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ)، أَوْ (صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ) .. لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، أَوْ (عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ) .. لَمْ تلزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ (دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا)، أَوْ (ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) .. لَزِمَهُ الْجَمِيعُ. وَلَوْ قَالَ: (فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ) .. فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ، وَلَوْ قَالَ: (فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) .. فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ === (فصل: قال: "له عندي سيف في غِمد"، أو "ثوب في صندوق" .. لا يلزمه الظرف) لأنه لم يقر به، والإقرار يعتمد اليقين، والظرف غير المظروف، والقاعدة: أن الإقرار بالمظروف ليس إقرارًا بالظرف، وكذا عكسه، ودليله: ما قلناه. (أو "غمد فيه سيف"، أو "صندوق فيه ثوب" .. لزمه الظرف وحده) دون المظروف؛ لما قلناه، و (الغِمد) بكسر الغين المعجمة: غلاف السيف. (أو "عبد على رأسه عمامة" .. لم تلزمه العمامة على الصحيح) لأنه لم يقر بها، والثاني: تلزمه؛ لأن العبد له يد على ملبوسه، وما في يد العبد .. فهو في يد سيده. (أو "دابة بسَرجها"، أو "ثوب مطرز" .. لزمه الجميع) لأن معنى بسرجها: مع سرجها، والطراز جزء من الثوب. ولو قال: (دابة مسروجة) .. لا يكون مقرًا بالسرج، ولو قال: (ثوب عليه طراز) .. قال في "المطلب": يظهر: أنه كالمطرز؛ كذا نقله الإسنوي، وقال في "العجالة": لو قال: (عليه طراز) .. فيظهر عدم اللزوم (١). (ولو قال: "في ميراث أبي ألف" .. فهو إقرار على أبيه بدين، ولو قال: "في ميراثي من أبي" .. فهو وعدُ هبة) أي: وعده بأن يهبه ألفًا، وهذا الحكمُ في المسألتين قد نصّ عليه في "الأم" و"المختصر" (٢). والفرق: أنه في الثانية أضاف الميراث إلى نفسه، وما يكون له لا يكون لغيره

стр. 1003

وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ) .. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، فَإِنْ قَالَ: (وَدِرْهَمٌ) .. لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ, === بالإقرار، فكان كما لو قال: (داري لفلان)، ثم بعد إضافة الميراث إلى نفسه جعل له منه جزءًا، ولا يكون إلا هبة، واستشكله القاضي الحسين: بأن الدين لا يمنع الإرث، قال في "العجالة": ولعله بناء على العرف (١). وفي الأولى: لم يضف وأثبت حقَّ المقَر له في التركة. واستشكل في "المطلب": حمل الصورة الأولى على الإقرار بالدين على الأب، وقال: لِمَ لا يصحّ تفسيره أيضًا بالوصية وبالرهن عن دين الغير ونحو ذلك؛ كما لو قال: (له في هذا العبد ألف). قال السبكي: وأجاب عنه ابن الرفعة بما ليس فيه مقنع، وأجاب هو عنه: بأن الوصية تختص بالثلث، وقوله: (في ميراث أبي) يعم جميع المال، وأجاب عن احتمال أن يكون رهنًا من الأب على دين غيرٍ أن الشافعي لعله إنما قال ذلك لأن لفظ المقِر يقتضي كلَّ الميراث، وكل الميراث يشمل ما يمكن أن يدخل في ملك الميت، وذلك لا يمكن أن يكون رهنًا بدين الغير. وذكر ابن الرفعة أيضًا: أن صورة المسألة فيما إذا كان الميراث دراهم، فإن لم يكن .. فإنه يلتحق بما إذا قال: (له في هذا العبد ألف)، فيسأل ويبين هذا المجمل، قال: وهذا وإن لم أره منقولًا .. فلا شك فيه عندي. قال الإسنوي: وفي كلام الرافعي ما يشير إليه، قال: وهذا كله: إذا كان المقِر حائزًا، فإن لم يكن حائزًا وكذّبه الباقون .. فلا يغرم إلا بالحصة على الأظهر؛ كما في نظائره، ومحله أيضًا: ما إذا لم يذكر كلمة الالتزام، فإن ذكرها؛ بأن قال: (عليّ ألف في ميراثي من أبي) .. فهو إقرار بكلِّ حال. (ولو قال: "له عليّ درهم درهم" .. لزمه درهم) لاحتمال إرادة التأكيد وإن كرره ألف مرة، وسواء كرره في مجلس أو مجالس عند الحاكم أو غيره. (فإن قال: ) له عليّ درهم ("ودرهم" .. لزمه درهمان) لأن العطف يقتضي

стр. 1004

وَلَوْ قَالَ: (دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ) .. لَزِمَهُ بِالأَوَّلَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ؛ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَأْكِيدَ الثَّانِي .. لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الاسْتِئْنَافَ .. لَزِمَهُ ثَالِثٌ، وَكَذَا إِنْ نَوَى تَأْكِيدَ الأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ === المغايرة، و (ثم) كـ (الواو)، وأما (الفاء): فإن أراد العطف .. فكذلك، وإلا .. فالنصُّ هنا درهم، وفي نظيره من الطلاق يقع طلقتان، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقرير النصين، والفرق: أن الإقرارَ إخبار، والطلاقَ إنشاء، والإنشاء أقوى، ولهذا لو تلفظ بالطلاق في يومين .. وقع طلقتان، ولو أقرّ بالدرهم في يومين .. لزمه درهم واحد. (ولو قال: "درهم ودرهم ودرهم" .. لزمه بالأولَين درهمان) لاقتضاء العطف المغايرة كما مر. (وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني .. لم يجب به شيء) كالطلاق، (وإن نوى الاستئناف .. لزمه ثالث) عملًا بإرادته ونيته. (وكذا إن نوى تأكيد الأول) بالثالث .. فإنه يلزمه ثلاثة على الأصحِّ؛ لأن التأكيد هنا ممتنع؛ للفصل والعطف أيضًا، ولهذا اتفقوا على لزوم درهمين في قوله: (درهم ودرهم). ومقابله: أنه يلزمه درهمان؛ لأن الثاني في قوله: (درهم ودرهم): معطوف على الأول، فامتنع تأكيده به، وهنا الثالث معطوف على الثاني على رأي، فأمكن أن يؤكد الأول به. (أو أطلق في الأصحِّ) لأن تأكيد الثاني بالثالث وإن كان جائزًا .. لكنه إذا دار اللفظ بين التأسيس والتأكيد .. كان الأصل حملَه على التأسيس، والثاني: يلزمه درهمان؛ لأن كون الأصل هو التأسيسَ وإعمالَ اللفظ .. عارضه كونُ الأصل براءةَ الذمة، فتعارضا، وحينئذ فلم يبق للثالث مقتضى، فاقتصرنا على الدرهمين، وكان ينبغي التعبير في حالة الإطلاق: بـ (المذهب) كما في "الروضة" (١) فإن الأكثرين قطعوا به، وقيل: قولان؛ كنظيره من الطلاق.

стр. 1005

وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ؛ كَـ (شَيْءٍ) وَ (ثَوْبٍ) وَطُولبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ .. فالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُحْبَس، وَلَوْ بَيَّنَ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ .. فَلْيُبيِّنْ وَلْيَدَّعِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي نَفْيِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ .. لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ .. دَخَلَ الأَقَلُّ فِي الأَكْثَرِ، فَلَوْ وَصَفَهُمَا بِصفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، أَوْ أَسْنَدَهُمَا إِلَى جِهَتَيْنِ، === وفرق الأولون: بأن التأكيد في الطلاق أكثر منه في الإقرار؛ لأنه يقصد به التخويف والتهديد، بخلاف الإقرار، وعلى هذا: لو كرره مئة مرة أو أكثر .. لزمه بعدده. (ومتى أقر بمبهم؛ كـ "شيء" و"ثوب" وطولب بالبيان فامتنع .. فالصحيح: أنه يُحبَس) لأن البيان واجب عليه، فإذا امتنع منه .. حبس؛ كالممتنع من أداء الدين، والثاني: لا يحبس؛ لأنه قد لا يعلمه، هذا إذا لم يمكن معرفة المقَر به دون مراجعته، فإن أمكن .. لم يحبس قطعًا، وذلك بأن يحيله على مُعرِّف؛ كقوله: (بزنة هذه الصنجة)، أو (بالعدد المكتوب في كتاب كذا)، أو (بقدر ما باع به فلان فرسه)، ونحوه، فيرجع إلى ما أحال عليه أو يمكن استخراجه بالحساب، وقد ذكر الرافعي في "شرحه" من ذلك جملة (١). (ولو بيّن) إقرارَه المبهمَ (وكذَّبه المقَر له .. فليبيّن) المقَر له مقدارًا (وليدَّع) به، (والقول قول المقِر في نفيه) أي: في نفي ما ادعاه المقَر له. (ولو أقر له بألف، ثم أقر له بألف في يوم آخر .. لزمه ألف فقط) لأن الإقرار إخبار، وتعدد الخبر لا يقتضي تعدد المخبر عنه، وسواء وقع الإقرار في مجلس أو في مجلسين، وسواء كتب بكلٍّ منهما وثيقة وأشهد عليه فيهما أم لا. (ولو اختلف القدر) بأن أقر في يوم بألف وفي آخر بخمس مئة ( .. دخل الأقلُّ في الأكثر) إذ يحتمل: أنه ذكر بعض ما أقر به أولًا. (فلو وصفهما بصفتين مختلفتين) بأن قال مرة: (مئة صحاح)، وأخرى: (مكسرة)، (أو أسندهما إلى جهتين) بأن قال: (له علي ألف من ثمن مبيع)، وقال مرة: (ألف بدل قرض).

стр. 1006

أَوْ قَالَ: (قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً) ثُمَّ قَالَ: (قَبَضْتُ يَوْمَ الأَحَدِ عَشَرَةً) .. لَزِمَا. وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ) .. لَزِمَهُ الأَلْفُ فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ قَالَ: (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبضْهُ إِذَا سَلَّمَهُ سَلَّمْتُ) .. قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا === (أو قال: "قبضتُ يوم السبت عشرة" ثم قال: "قبضت يوم الأحد عشرة" .. لزما) لأن اتحادهما غير ممكن. (ولو قال: "له علي ألف من ثمن خمر أو كلب"، أو "ألفٌ قضيته" .. لزمه الألف في الأظهر) لأنه وصل الإقرار بما يرفعه، فأشبه قوله: (علي ألف لا تلزمني)، والثاني: لا يلزمه؛ لأن الكلَّ كلام واحد، فيعتبر جملةً ولا يتبعض، فعلى هذا: للمقَر له تحليفُه: أنه كان من ثمن خمر. قال الإمام: وكنت أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقِر جاهلًا بأن ثمن الخمر لا يلزم، وبين أن يكون عالمًا فيعذرَ الجاهل دون العالم، لكن لم يصر إليه أحد من الأصحاب (١). ومحلُّ الخلاف: إذا وصل ذلك بالإقرار؛ كما فرضه المصنف، فإن فصله عنه .. لزمه قطعًا، وإن قدمه؛ كقوله: (له علي من ثمن خمر ألف) .. لم يلزمه قطعًا؛ كما في "الروضة" و"أصلها" (٢)، لكن في (التيمم) من "شرح المهذب" عن المعتمد للشاشي: أنه لا فرق في جريان القولين بين التقديم والتأخير، وأقره (٣)، قال الأَذْرَعي: ولم أره لغيره، والظاهر: أنه من تفقهه. (ولو قال: "من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمتُ" (وأنكر المقَر له البيع وطلب الألف ( .. قُبل على المذهب وجُعل ثمنًا) لأن المذكور آخرًا لا يرفع الأول، بخلاف ثمن الخمر، والطريق الثاني: طرد القولين في المسألة قبلها؛ لأنه يرفعه على تقدير عدمِ إعطاء العبد.

стр. 1007

وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ) .. لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ لَا تَلْزَمُ) لَزِمَهُ. وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ)، ثُمَّ جَاءَ بأَلْفٍ وَقَالَ: (أَرَدْتُ هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ)، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: (لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ) .. صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي الأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ، .. === (ولو قال: "ألف إن شاء الله" .. لم يلزمه شيء على المذهب) لأنه لم يجزم بالإقرار بل علّقه بالمشيئة، وهي مغيبة عنا، والطريق الثاني: أنه على القولين السابقين؛ لأن آخره يرفع أوله. وقيد المصنف نظير المسألة من (الطلاق): بما إذا قصد التعليق (١)، قال الإسنوي: وينبغي اشتراطه هنا. (ولو قال: "ألف لا تلزم" .. لزمه) لأنه غير منتظم، فلا يبطل به الإقرار. (ولو قال: "له عليّ ألف"، ثم جاء بألف وقال: "أردت هذا وهو وديعة"، فقال المقَر له: "لي عليه ألف آخر") غير الألف الوديعة ( .. صدق المقِر في الأظهر بيمينه) لأن الوديعة يجب عليه حفظها والتخليةُ بينها وبين مالكها، فلعله أراد بكلمة (عليّ) الإخبارَ عن هذا الواجب. ويحتمل أيضًا: أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه، فلذلك قال: (علي)، وأيضًا: فقد يستعمل (علي) بمعنى (عندي)، وفسر بذلك قوله تعالى (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾. والثاني: يصدق المقَر له؛ لأن كلمة (علي) ظاهرة في الثبوت في الذمة، والوديعة لا تثبت في الذمة. وقوله: (ثم جاء بألف) أي: متراخيًا يُفهم ذلك من ثم، أما إذا وصل ذلك بالإقرار فقال: (علي ألف وديعة) .. فإنه يقبل، وقيل: قولان؛ (كألف قضيته). وكيفية اليمين: أن يحلف بالله تعالى أنه لا يلزمه تسليم ألف أخرى وأنه ما أراد بإقراره إلا هذه.

стр. 1008

فَإِنْ كَانَ قَالَ: (فِي ذِمَّتِي) أَوْ (دَيْنًا) .. صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. قُلْتُ: فَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ بِالْوَدِيعَةِ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا أَمَانَةٌ، فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بَعْدَ الإِقْرَارِ، وَدَعْوَى الرَّدِّ، وَإِنْ قَالَ: (لَهُ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ) .. صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيع أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: (كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّ الصِّحَّةِ) .. لَمْ يُقْبَلْ، === (فإن كان قال: "في ذمتي" أو "دينًا") ثم جاء بألف وفَسّر بما مرّ ( .. صدق المقَر له على المذهب) لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينًا، والوديعة لا تكون في ذمته بالتعدي، بل بالتلف ولا تلف، والطريق الثاني: حكاية وجهين: ثانيهما: القول قول المقِر؛ لجواز أن يريد: (ألف في ذمتي إن تلفت الوديعة؛ لأني تعديت فيها). ولو جمع بينهما فقال: (له علي ألف درهم دينًا في ذمتي) .. فخلاف مرتب، وأولى بألا يقبل. (قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة .. فالأصحُّ: أنها أمانة، فتقبل دعواه التلفَ بعد الإقرار، ودعوى الردِّ)؛ لأن هذا شأنُ الوديعة، والثاني: أنها تكون مضمونة، حتى لا تقبلُ دعوى التلف والردِّ؛ لأن هذه الكلمة ظاهرةٌ في صيرورة العين مضمونةً بسبب التعدي. واحترز بقوله: (بعد الإقرار) عما إذا ادعى التلف أو الردَّ قبل الإقرار وقال: (إنما أقررت بها ظانًّا بقاءها) .. فإنه لا يقبل؛ لأن التالف والمردود لا يكون عليه بمعنى من المعاني، وهذا ما صرّح به المَحاملي وابن الصباغ وغيرهما، واقتضاه كلام غيرهم. (وإن قال: "له عندي أو معي ألف" .. صدق في دعوى الوديعة والردِّ والتلف قطعًا، والله أعلم) لأنه لا إشعار لهذا اللفظ بالدَّينية ولا بالضمان. (ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال: "كان فاسدًا وأقررت لظن الصحة" .. لم يقبل) (١) لأن الاسم يُحمل عند الإطلاق على الصحيح.

стр. 1009

وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ .. حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ. وَلَوْ قَالَ: (هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو)، أَوْ (غَصَبْتُهَا مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو) .. سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْمُقِرَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِعَمْرٍ و. وَيَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ إِنِ اتَّصَلَ === وجزم المصنف هنا بعدم القبول، ويحتمل أن يأتي فيه الخلاف فيما إذا ادعى أحدهما صحةَ البيع والآخر فسادَه، ويحتمل ألا يجري، ويفرق: بأن قبوله هنا يؤدي إلى خلاف الظاهر مرتين، وهو الإقرار والبيع السابق عليه. (وله تحليف المقَر له) لإمكان ما يدعيه، وجهات الفساد قد تخفى عليه. (فإن نكل .. حلف المقِر وبرئ) لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، وكلاهما يحصل هذا الغرض. وقوله: (وبرئ) غير مستقيم؛ فإن النزاع في عين لا في دين، ولهذا عبر في "المحرر" بقوله: (وحكم ببطلانه) (١). واحترز بقوله: (أو هبة وإقباض) عما إذا أقر بالهبة فقط .. فإنه لا يكون مقرًا بالإقباض على المذهب. (ولو قال: "هذه الدار لزيد بل لعمرو"، أو "غصبتُها من زيد بل من عمرو" .. سُلِّمت لزيد) لأن الإقرار بحقوق الآدميين لا يصحُّ الرجوع عنه. (والأظهر: أن المقِر يغرم قيمتها لعمرو) لأنه أحال بينه وبين ملكه بإقراره الأول، والحيلولة سبب الضمان؛ بدليل ما إذا غصب عبدًا فأَبَقَ من يده .. فإنه يضمنه، والثاني: لا يغرم، لأن الإقرار له قد صادف ملك الغير، فلا يلزمه شيء؛ كما لو أقر بالدار التي في يد زيد لعمرو. والخلاف جارٍ سواء سلّمها بنفسه أو بالحاكم، والى بين الإقرار لهما أم فصل، و (ثُمَّ) كـ (بَلْ) فيما ذكرناه. (ويصحُّ الاستثناء) لكثرة وروده في القرآن والسنة، وهو: إخراج ما لولاه .. لدخل في الأول (إن اتصل) بإجماع أهل اللغة، فإن انفصل .. فهو لغو، ولا يضر

стр. 1010

وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ، فَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا تِسْعَةً إِلَّا ثَمَانِيَةً) .. وَجَبَ تِسْعَةٌ، وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْجنْسِ؛ كَـ (أَلْفٍ إِلَّا ثَوْبًا)، وَيُبيِّنُ بثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ، وَمِنَ الْمُعَيَّنِ؛ كَـ (هَذِهِ الَدَّارُ لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ)، أَوْ (هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لَهُ إِلَّا ذَا الدِّرْهَمَ)، === السكوت اليسير؛ كسكتة التنفس، والعِي؛ كما ذكره المصنف في (الطلاق)، ونصّ عليه في "الأم" (١). وشرط "الحاوي الصغير": أن يقصد الاستثناء من أول الإقرار، [وتبع في ذلك الرافعي؛ فإنه صححه في (الطلاق)] (٢). وصحح المصنف في (الطلاق): أنه يشرَط أن يقصده قبل فراغ اليمين، فيحتمل صحة اعتباره هنا، ويحتمل عدم اعتباره، لأن الإقرار إخبار، فيبعد فيه اعتبار النية، بخلاف الإنشاء. (ولم يستغرق)، فإن استغرق؛ كَـ (عليّ عشرة إلا عشرة) .. فباطل، وهو إجماع أيضًا إلا من شذّ. (فلو قال: "له عليّ عشرة إلا تسعةً إلا ثمانية" .. وجب تسعة) لأن الاستثناء من الإثبات نفي وعكسه، كما سيأتي في (الطلاق). (ويصحُّ من غير الجنس؛ كَـ "ألف إلا ثوبًا") لوروده لغة وشرعًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، وقوله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾. (ويبيّن بثوب قيمته دون ألف) لئلا يؤدي إلى الاستثناء المستغرق، فإن فسره بما يستغرق .. فالتفسير لغو، وكذا الاستثناء على الأصح، فتلزمه الألف؛ لأنه بيّن ما أراد بالاستثناء، فكأنه تلفّظ به وهو مستغرق. (و) يصحُّ الاستثناء (من المعيّن؛ كَـ "هذه الدار له إلا هذا البيتَ"، أو "هذه الدراهم إلا ذا الدرهمَ")، أو (هذا الثوب له إلا كمَّه) لأنه كلام صحيح ليس بمحال.

стр. 1011

وَفِي الْمُعَيَّنِ وَجْهٌ شَاذٌّ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: (هَؤُلَاءِ الْعَبيدُ لَهُ إِلَّا وَاحِدًا) .. قُبِلَ وَرُجِعَ فِي الْبَيَانِ إِلَيْهِ، فَإِنْ مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ [في الإقرار بالنسب] أَقَرَّ بِنَسَبٍ؛ إِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ .. اشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ أَلَّا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، === (وفي المعيّن وجه شاذٌّ) أنه لا يصحُّ الاستثناء منه؛ لأن الاستثناء المعتاد إنما يكون من المطلق لا من المعيّن. (قلت: ولو قال: "هؤلاء العبيد له إلا واحدًا" .. قبل) لأن الاستثناء يصحُّ وإن كان مجهولًا؛ كما لو قال: (عشرة إلا شيئًا) إذ لا فرق بين العين والدين. (ورجع في البيان إليه) لأنه أعرف بما أراد، ويلزمه البيان؛ لتعلق حقِّ الغير به؛ كالعتق. (فإن ماتوا إلا واحدًا وزعم أنه المستثنى .. صُدِّق بيمينه على الصحيح، والله أعلم) لاحتمال ما ادعاه، والثاني: لا؛ للتهمة، فإن مات قبل البيان .. قام وارثه مقامه. * * * (فصل: أقر بنسب) أي: من يصحُّ إقراره بالنسب، وهو البالغ العاقل الذكر ولو عبدًا وكافرًا وسفيها (إن ألحقه بنفسه) بأن قال: (هذا ابني) ( .. اشترط لصحته: ألا يكذبه الحسّ) بأن يكون المقِرُّ أصغرَ، أو مساويًا، أو أكبرَ بزمن لا يمكن أن يولد ذلك الشخصُ له فيه، وسيأتي ضبطه في (باب اللعان)، أو يكون ممسوحًا في زمن إمكان العلوق به. (ولا الشرعُ) أي: وألا يكذبه الشرع أيضًا (بأن يكون معروفَ النسب من غيره)، أو ولد على فراش نكاح صحيح؛ لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره سواء صدّقه المستلحَق أم لا.

стр. 1012

وَأَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ إِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ، فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَكَذَّبَهُ .. لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِبيِّنَةٍ === (وأن يصدقه المستلحَق) بفتح الحاء (إن كان أهلًا للتصديق)، وهو البالغ العاقل؛ لأن له حقًّا في نسبه، وهو أعرف به من غيره. واشتراط التصديق ذكراه في "الشرح" و"الروضة" هنا (١)، لكن ذكرا في (فصل التسامع في الشهادات): أن سكوت البالغ العاقل في النسب كالإقرار، وجزم به في "الحاوي الصغير" (٢)، والمعتمد: المذكور هنا؛ فإنه الذي اشتملت عليه كتب الطريقين؛ كما ذكره الأَذْرَعي. وأهمل شروطًا أخر؛ منها: ألا يكون منفيًا بلعان الغير، فإن كان .. لم يصح استلحاقه؛ كما ذكره في "الشرح الصغير"، وعزاه في "الكبير" إلى القفال (٣)، وأُهمِل في "الروضة"؛ لسقوطه من بعض نسخ "الشرح"، ونقلا في آخر (اللعان) عن "التتمة" من غير مخالفة: أن المنفي باللعان إذا ولد على فراش صحيح فاستلحقه غيره .. لم يصحَّ؛ لبقاء حقِّ الاستلحاق، وإن كان يُلحقهُ نسبه لوطء شبهة أو نكاح فاسد فاستلحقه غيره .. لحقه؛ لأنه لو نازعه فيه قبل النفي .. سمعت دعواه (٤)، قال الأَذْرَعي: وهذا التفصيل أحسن من إطلاق القفال: ويجوز تنزيله عليه. انتهى. وألا ينازعَه فيه منازع، فلو استلحقه اثنان .. فسيأتي قريبًا. وألا يكون عبد الغير، أو معتقه إن كان صغيرًا؛ محافظة على حقّ الولاء للسيد، فإن كان بالغًا وصدّقه .. لحقه على الأصحِّ؛ كذا قالاه في (كتاب اللقيط) (٥). واستلحاق المرأة والعبد والكافر يأتي في (اللقيط). (فإن كان بالغًا) عاقلًا (فكذبه) أو سكت ( .. لم يثبت إلا ببينة) كسائر الحقوق.

стр. 1013

وَإِنِ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا .. ثَبَتَ، فَلَوْ بَلَغَ وَكَذَّبَهُ .. لَمْ يَبْطُلْ فِي الأَصَحِّ. وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَلْحِقَ مَيْتًا صَغِيرًا، وَكَذَا كَبيرًا فِي الأَصَحِّ، فَيَرِثُهُ. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ بَالِغًا .. ثَبَتَ لِمَنْ صَدَّقَهُ. وَحُكْمُ الصَّغِيرِ يَأْتِي فِي (اللَّقِيطِ) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى === (وإن استلحَق صغيرًا .. ثبت) نسبه عند وجدان شروطه، فيرثه الصغير، ويرث هو منه. (فلو بلغ وكذبه .. لم يبطل في الأصحِّ) لأنه ثبت بطريق شرعي، فلم يتأثر بعد ثبوته بالإنكار؛ قياسًا على ما لو ثبت بالبينة، والثاني: يبطل؛ للتكذيب (١). والخلاف جارٍ فيما لو استلحق مجنونًا فأفاق وأنكر. (ويصحُّ أن يستلحِق ميتًا صغيرًا) ولو بعد أن قتله، ولا يبالي بتهمة سقوط القصاص ولا بتهمة الميراث؛ لأن النسب يُحتاط فيه. (وكذا كبيرًا في الأصحِّ) كالصغير؛ لأن الميت ليس أهلًا للتصديق، والثاني: لا يصحُّ، لأن تأخير الاستلحاق إلى الموت يُشعر بإنكاره لو وقع في حياته. (فيرثه) (٢) أي: يرث الميتَ المستلحَقَ، صغيرًا كان أو كبيرًا؛ لأن الإرث فرع النسب وقد ثبت نسبه. ومسألة الإرث ليست في "المحرر" ولا في "الروضة". (ولو استلحَق اثنان بالغًا .. ثبت لمن صدقه) لاجتماع الشرائط فيه دون الآخر، فإن لم يصدق واحدًا منهما .. عرض على القائف، كذا قال في "أصل الروضة" في الكلام على القائف، وجرى عليه الإسنوي وغيره (٣)، وفيه نظر، إذ استلحاق التابع يشترط فيه: تصديقه، ولم يوجد. (وحكم الصغير) إذا استلحقه اثنان (يأتي في "اللقيط" إن شاء الله تعالى).

стр. 1014

وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ أَمَتِهِ: (هَذَا وَلَدِي) .. ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا يَثْبُتُ الاسْتِيلَادُ فِي الأَظْهَرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (وَلَدِي وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي)؛ فَإِنْ قَالَ: (عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي) .. ثَبَتَ، فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ .. لَحِقَهُ بِالْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً .. فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَاسْتِلْحَاقُ السَّيِّدِ بَاطِلٌ. وَأَمَّا إِذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ؛ كَـ (هَذَا أَخِي) أَوْ (عَمِّي) .. فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ === (ولو قال لولد أمته) التي ليست مزوَّجة ولا مستفرشةً بمن يمكن كونه منه ("هذا ولدي" .. ثبت نسبه) بالشروط السابقة. (ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر) لأن الأصل الرقُّ، ويحتمل أن الاستيلاد كان في نكاح أو وطء شبهة قبل الملك، والثاني: يثبت عملًا بالظاهر. (وكذا لو قال: "ولدي ولدَتْه في ملكي") لاحتمال أن يكون أَحبلها قبل الملك بنكاح أو شبهة، ثم ملكها حاملًا فولدت في ملكه، فيجري فيه القولان. (فإن قال: "عَلِقَتْ به في ملكي" .. ثبت) الاستيلاد (١)؛ لانقطاع الاحتمال، فتكون أم ولد لا محالة؛ كذا قالاه (٢)، ومنعه الإسنوي؛ لجواز أن يكون قد رهنها، ثم حبلت منه وولدت وهو معسر، فبيعت في الدين ثم اشتراها؛ فإن في ثبوت الاستيلاد - والحالة هذه - قولين، فلم ينتف الاحتمال (٣). وأجيب عنه: بأن المراد نفيُ الاحتمال المذكور قبل ذلك لا كلِّ احتمال، وفيه نظر. (فإن كانت) الأمة (فراشًا له) فإن أقر بوطئها ( .. لَحِقه) عند الإمكان (بالفراش من غير استلحاق) لإطلاق الحديث الصحيح: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" (٤). (وإن كانت مزوَّجة .. فالولد للزوج) عند إمكان كونه منه؛ لأن الفراش له، (واستلحاقُ السيد باطل) للحوقه بالزوج شرعًا. (وأما إذا أَلحق النسبَ بغيره؛ كَـ "هذا أخي" أو "عمي" .. فيثبت نسبه من

стр. 1015

الْمُلْحَقِ بِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَبِشَرْطِ كَوْنِ الْمُلْحَقِ بِهِ مَيْتًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ نَفَاهُ فِي الأَصَحِّ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا. وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ، === الملحَق به) إذا كان رجلًا؛ لأن الورثة يخلفون مُورِّثهم في حقوقه، والنسبُ من جملتها. والمراد بـ (غيره): من يتعدى النسب منه إلى نفسه لا الأجانبُ، ويدل عليه: تمثيله بالأخ والعم. وإنما قيدت الملحَق به بكونه رجلًا؛ لأن استلحاق المرأة لا يقبل على الأصحِّ، فبالأولى استلحاق وارثها، قاله في "المطلب" ونقله عن ابن اللبّان، قال "المهمات": وهو واضح (١). (بالشروط السابقة، وبشرط: كون الملحَق به ميتًا) فما دام حيًّا ليس لغيره الإلحاق به ولو كان مجنونًا؛ لاستحالة ثبوت نسب الشخص مع وجوده بقول غيره. (ولا يشترط ألا يكون نفاه في الأصحِّ)، بل يجوز استلحاق من نفاه الملحَقُ به قبل موته بلعان أو غيره؛ قياسًا على ما لو استلحقه النافي، والثاني: يشترط؛ لأنه نسب سبق الحكم ببطلانه، ففي إلحاقه بعد الموت إلحاقُ عارٍ على الميت. (ويشترط: كون المقر وارثًا حائزًا)، فلا يثبت بإقرار الأجنبي والقريبِ الذي لا يرث لقيام مانع به من رق أو غيره؛ لأنه ليس خليفة للمورِّث، ولا بإقرار الوارث غير الحائز؛ لأن القائم مقامَ المورِّث هو مجموعُ الورثة لا المستلحقُ وحده، فلو مات عن ابنين وبنات .. فلا بدَّ من اتفاقهم جميعًا، وكذا تعتبر موافقة الزوج والزوجة والمعتق على الأصحِّ؛ لأنهم من الورثة. (والأصحُّ: أن المستلحقَ لا يرث) كذا هو في نسخة المصنف؛ كما حكاه السبكي. وقضيته: أنه مع كون المقِر حائزًا لا يرث المستلحَقُ، وهو خلاف المنقول والمعقول، والظاهر: أنه سقط هنا شيء، وصوابه أن يقول: (وإن لم يكن حائزًا ..

стр. 1016

وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ، وَأَنَّ الْبَالِغَ مِنَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالإِقْرَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثينِ وَأَنْكَرَ الآخَرُ وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إِلَّا الْمُقِرُّ .. ثَبَتَ النَّسَبُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِز بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمُقِرِّ .. لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ === فالأصحُّ ... ) إلى آخره؛ كما يوجد في بعض نسخ الكتاب، وقد يوجد في بعضها أيضًا: (فلو أقر أحد الابنين دون الآخر .. فالأصحُّ ... ) إلى آخره، وهذه الثانية: موافقة لما في "المحرر" (١)، وكلٌّ منهما صواب، فإن الخلاف: إنما هو في إقرار غير الحائز؛ كأحد الابنين البالغين ولم يصدقه الآخر، فإنه لا يثبت النسب قطعًا. (ولا يشارك المقِر في حصته) تفريعًا على أنه لا يرث لعدم ثبوت نسبه، فان قلنا: بأنه يرث .. شاركه، ولا يرث من نصيب المنكر، وفي هذه قرينة ظاهرة على أن المراد: إقرار بعض الورثة، إذ لو كان المقِر حائزًا .. لم تكن له حصة، بل جميع الإرث له. (وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار) لأنه ليس حائزًا للميراث، فلا ينفرد، لما مرَّ، والثاني: ينفرد ويثبت؛ احتياطًا للنسب، والمجنون كالصبي. فلو عبّر المصنف بـ (الكامل) .. لكان أشملَ. (وأنه لو أقر أحد الوارثَين) بثالث (وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقِر .. ثبت النسب) لأن جميع الميراث قد صار له، والثاني: لا يثبت؛ لأن إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل. واحترز المصنف بقوله: (وأنكر الآخر) عمّا لو سكت؛ فإنه يثبت لا محالة. (وأنه لو أقر ابن حائز بأخوةِ مجهول فأنكر المجهول نسب المقِر) بأن قال: (لست ابن أبي) ( .. لم يؤثر فيه) لأنه لو بطل نسبه .. لبطل نسب المجهول؛ فإنه لم يثبت بقول المقِر إلا لكونه وارثًا حائزًا، ولو بطل نسب المجهول .. لثبت نسب المقرِ، وذلك دور، والثاني: يؤثر ويحتاج المقِر إلى بينة على نسبه؛ لأنه معترف بنسب المجهول، والمجهول قد أنكر نسبه، قال القفال: وهو غلط.

стр. 1017

وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ الْمَجْهُولِ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحَقُ؛ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ .. ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا إِرْثَ. === (ويثبت أيضًا نسب المجهول) لأن الوارث الحائز قد استلحقه، والثاني: لا؛ لأنه أخرج المقِرَّ عن أهلية الإقرار بتكذيبه. (وأنه إذا كان الوارث الظاهرُ يحجبه المستلحَق؛ كأخ أقر بابن للميت .. ثبت النسب ولا إرثَ) أما ثبوت النسب .. فلأن الوارث الحائز في الظاهر قد استلحقه، وأما عدم الإرث .. فلأنه لو ورث .. لحجب الأخ، ولو حجبه .. لخرج عن أهلية الإقرار، وإذا لم يصحَّ الإقرار .. لم يثبت النسب ولا الإرث، فيؤدي توريثه إلى عدم توريثه، وقيل: لا يثبتان، وقيل: يثبتان. * * *

стр. 1018

كتابُ العاريَّة شَرْطُ الْمُعِيرِ: صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ، === (كتابُ العاريَّة) هي بتشديد الياء وتخفيفها، أصلها من عَارَ: إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للغلام الخفيف: عيّار؛ لكثرة ذهابه ومجيئه. وقولُ الجوهري: إنها مشتقة من العار (١) معترض؛ لأنه ﷺ فعلها (٢). قال ابن الرفعة: وحقيقة العارية شرعًا: إباحة الانتفاع بما يحلُّ الانتفاع به مع بقاء عينه؛ ليردَّها عليه (٣). وهي مستحبة؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾؛ فإن جمهور المفسّرين على أن المراد بذلك: ما يستعيره الجيران بعضُهم من بعض، قاله في "المحرر" (٤). وكانت واجبةً في أول الإسلام (٥)، وقد فعلها ﵇ (٦)، وأفتى الزبيري: بوجوب إعارة ما كُتِب عليه طبقة السماع؛ لينقل السامع منه. (شرطُ المعير: صحةُ تبرعه) لأن الإعارة تبرع، فمن لا يتبرع؛ كالمكاتب وغيره من المحجورين .. لا يعير. وكان ينبغي أن يقول: (تبرع ناجز) لأن السفيه أهلٌ للتبرع بالوصية ولا تصحُّ عاريته. نعم؛ قال الماوردي: يجوز له إعارة بدنه إذا كان عمله ليس مقصودًا في كسبه؛

стр. 1019

وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ، فَيُعِيرُ مُسْتَأْجرٌ لَا مُسْتَعِيرٌ عَلَى الصَّحِيح، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ لَهُ === لاستغنائه عنه بماله (١)، وردّه السبكي: بأن ذلك لا يسمّى عاريةً؛ لأن بدنه في يده. (وملكُه المنفعةَ) وإن لم يملك الرقبة؛ لأن الإعارة تَرِدُ على المنفعة دون الرقبة. نعم؛ إذا نذر هديًا أو أضحيةً .. له أن يعيره مع أنهما خرجا عن ملكه، وكذا إعارة الإمام ما لبيت المال من أرض وغيرها؛ لأن له التمليكَ، فالإعارة أولى، قاله الإسنوي (٢)، وأورد أيضًا: صحة إعارة كلب الصيد، فلو قال: (أو اختصاصه بها) .. لشمل ذلك. وقضية كلام المصنف: أنه ليس للأب أن يعير ولده الصغير، وكذا أطلقه صاحب "العدة"، قال في "زيادة الروضة": وينبغي حمله على خدمة تقابَلُ بأجرة، وأما ما لا يقابَلُ بأجرة لحقارته .. فالظاهر الذي يقتضيه أفعال السلف: أنه لا منع منه إذا لم يضرَّ بالصبي. انتهى (٣). وقال في "البحر": يجوز أن يعير ولده الصغير ليخدم من يتعلم منه (٤)، ويؤيده: قصة أنس ﵁ (٥). (فيعير مستأجرٌ) لأنه مالك المنفعة (لا مستعيرٌ على الصحيح) لأنه غير مالك لها، وإنما أبيح له الانتفاع، ولهذا لا يؤجرِّ، والثاني: يعير؛ كما للمستأجر أن يؤجِّر. ومحل المنع: ما لم يأذن المالك، فإن أذن .. جاز. (وله أن يستنيب من يستوفي المنفعةَ له) كما إذا استعار دابة للركوب .. فله أن يُركبَها وكيلَه الذي هو مثله أو دونه في حاجته؛ لأن الانتفاع راجع إليه بواسطة المباشرة.

стр. 1020

وَالْمُسْتَعَارِ: كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، وَيَجُوزُ إِعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَة أَوْ مَحْرَمٍ، === ولم يذكر المصنف شرط المستعير، وقال الماوردي: كلُّ من صحَّ منه قبولُ الهبة .. صحَّ منه طلبُ العارية، ومن لا يصحُّ منه طلبُها .. لا يصحُّ منه قبولُها (١). وأورد عليه: السفيه؛ فإنه يقبل الهبة والوصيَّة ولا تصحُّ الإعارة منه؛ كما صرح به المَحاملي ومُجَلِّي. (و) شرطُ (المستعارِ: كونُه منتفَعًا به) انتفاعًا مباحًا، فلا يصحُّ إعارة الملاهي والأمةِ المشتهاةِ للخدمة لغير من سيأتي. وكان ينبغي أن يقول: (منفعةً قوية) ليخرج النقد؛ فإنه لا يجوز إعارته للتزيين عند الإطلاق على الأصحِّ؛ لأنها منفعة ضعيفة، ومعظم منافعه في الإنفاق، فإن صرّح بالتزيين .. قال الرافعي: فينبغي أن تصحَّ؛ لأنه اتخذ هذه المنفعةَ مَقْصِدًا، وبه أجاب في "التتمة" (٢). (مع بقاء عينه) فلا يجوز إعارة الشمعة والسراج الموقود والأطعمة؛ فإن منفعتها باستهلاكها. (ويجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو مَحْرَم) لعدم المحذور في ذلك، وكذا إعارتُها لزوجها؛ كما ذكره المصنف في "التصحيح" (٣)، قال الإسنوي: وكذا لمالكها، ويتصور ذلك في المستأجر (٤). وخرج بـ (الخدمة): الاستمتاع؛ فإنه حرام، وبـ (المَحْرَم): الأجنبي، لكن صحح في "الروضة": جوازَ إعارته الصغيرةَ التي لا تُشتهى، والقبيحةَ (٥)، ورجح في "الشرح الصغير": المنعَ، قال الإسنوي تبعًا للسبكي: والمتجه: التفرقة، فيجوز في الصغيرة دون الكبيرة؛ لجواز الخلوة بالطفلة (٦)، ولو كان المستعير أو
следующие страницы →