← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 132963

النكت على صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (606 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

النكت على صحيح البخاري تأليف الحافظ أبي الفضل ابن حجر العسقلاني ويليه التجريد على التنقيح «تجريد وتعليقات ابن حجر على شرح صحيح البخاري للزركشي» جمع أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن السخاوي تحقيق أبي الوليد هشام بن علي السعيدني أبي تميم نادر مصطفى محمود [الجزء الأول]

стр. 2

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م رقم الْإِيدَاع: ٢١٥١٦/ ٢٠٠٥ المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع * الإدارة وَالْفرع الرئيسي: ٣٣ ش صَعب صَالح - عين شمس الشرقية - الْقَاهِرَة - جمهورية مصر الْعَرَبيَّة ت وفاكس: ٢٤٩٩١٢٥٤ - ٢٤٩٠٠٦٠٦ - ٢٤٩٠٠٨٠٨ * فرع الْأَزْهَر: ١ ش البيطار خلف جَامع الْأَزْهَر - درب الأتراك - ت: ٥١٠٨٠٠٤ E-mail: islamya ٢٠٠٥@hotmail.com

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق إنَّ الْحَمد لله نَحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أمَّا بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور مُحدثاتها، وكل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فنقدم لإخواننا من طلبة العلم وللقارئ الكريم دُرَّتيْنِ من مكنون تراثنا الإسلامي الأصيل، نقدمهما مطبوعتين لأول مرة بعد أن ظلتا حبيستين في خزائن المخطوطات لمدة طويلة من الزمن. الدرة الأولى: هي النكت للحافظ ابن حجر العسقلاني. وهذه النكت ليست بنكته المشهورة على مقدمة ابن الصلاح، ولكنها تلخيصٌ

стр. 5

لكتابه الشهير "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (*)، وهو كتاب غني عن التعريف. فقد قام الحافظ ﵀ في هذه النكت بتلخيص هذا الكتاب العظيم وتقريبه في صورة تُسَهِّل على متناوله. غير أنه للأسف الشديد لم يتمه ﵀، حيث قام بتلخيص المقدمة الموسومة بـ"هدي الساري"، ثم لَخَّص كتاب بدء الوحي، ثم كتاب الإيمان، ثم كتاب العلم إلى الحديث العشرين بعد المائة الأولى. وقد يبدو لأول وهلة عدم فائدة وأهمية هذا التلخيص لأن أصله وهو "فتح الباري" موجود بين أيدي الناس بكثرة، حيث يمكن أن يُقال: إنه لا يخلو منه بيت مسلم، ولسبب آخر هو عدم تمام مادة هذا الكتاب. لكن عند تَفَحُّصِ الكتاب تبدو فيه عدة مميزات ليست موجودة في أصله الكبير: منها: أنه اختصر كثيرًا من الضوابط المتعلقة بأسماء الرواة التي في مقدمة "فتح الباري" نعني: "هدي الساري"، بحيث نجده قد لَمَّ شعث هذه الضوابط بأسلوب جيد ومفيد. ومنها أيضًا: أنه ذكر لنفسه بعض الأسانيد التي يروي بها صحيح البخاري ليست موجودة في فتح الباري، فأفاد بذلك زيادة بعض الطرق له إلى الصحيح. وكذلك: نَجد لابن حجر بعض المباحث التي تتعلق بصحيح البخاري غير موجودة في أصله، وخاصة في كلامه الذي يتعلق بصحيح البخاري وشرط البخاري فيه. وكذلك أيضًا: هناك بعض تغييرات لبعض اجتهاداته قد غير فيها ما كان يذهب إليه بأن تراجع عنه إلى غيره، مثل ما نجد عند الحديث رقم (٤٠، ٤٥) مثلًا. فضلًا عن: أن هذا المختصر يمتاز بحذف لكثير من الاستطرادات الغير مفيدة بالنسبة للكثير من القراء، وهي السمة التي تُمَيِّز المختصرات عن أصولها.

стр. 6

ومهما يكن من أمر؛ فإنه من المفيد أن نرى طريقة أحد العلماء المتقدمين في طريقة اختصاره لكتاب كبير هو من تأليفه، فهو المؤلف للأصل وهو المختصر له في نفس الوقت، وبالتالي فإن هذه النكت تعد نموذجًا يحكي طريقة علماء هذا العصر في طريقتهم في التلخيص، وخاصة عندما يتناولون مؤلفاتهم أنفسهم بالتلخيص. أما الدرة الثانية: فهي تعليقات الحافظ ابن حجر العسقلاني على شرح صحيح البخاري لبدر الدين الزركشي المسمى بـ"التنقيح". وهذه التعليقات قد قام الحافظ السخاوي تلميذ ابن حجر العسقلاني بتجريدها من على حواشي نسخة الحافظ ابن حجر للتنقيح، وقام بتدوينها مجردة في هذا الكتاب. وهذه الدرة يبرز فيها علم هذا الإمام الجهبذ بوضوح، حيث تناول الكتاب بالتصويب والترجيح، والتعديل والتنقيح، والتضعيف والتصحيح لِمَا يراه من هنات قد وقعت للبدر الزركشي، فهو يعدُّ سدًّا لِمَا يراه من خلل، وإزالة ما به من عيب، وتشييد للبناء بتحسينه وتزيينه. رحم الله الجميع وحشرنا في الجنة معهم. وبسبب تعلق كتاب النكت وكتاب تعليقات ابن حجر بأصل واحد هو صحيح البخاري. فالأول: ملخص لشرح كبير لصحيح البخاري. والثاني: تعليق على شرح موجز لصحيح البخاري. وأيضًا كلا الكتابين متعلق بمؤلف واحد هو الحافظ ابن حجر العسقلاني. رأينا دمج الكتابين في كتاب واحد لوحدة مُتَعَلَّقَيْهِما، عسى الله أن ينفع بهما هذا؛ ولتمام الفائدة رأينا تقديم الكتاب ببيان لبعض اجتهادات ابن حجر التي رجع عنها وتبنى رأيا مخالفًا لِمَا كان عليه في "فتح الباري"، ثم أتبعناه برسم لشجرة أسانيد ابن حجر لصحيح البخاري، حتى تكون واضحة وجلية لمن أراد الاستفادة منها.

стр. 7

ثم تلونا ذلك بترجمة مقتضبة لكل من الحافظ ابن حجر العسقلاني، وبدر الدين الزركشي، والإمام السخاوي عليهم جميعا رحمة الله تعالى. ثم ختمنا المقدمة بذكر وصف النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق ثم دعمها ببعض الصور الضوئية لها. وختامًا؛ نسأل الله العلي العظيم الهدى والتوفيق والسداد. ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. المحققان أبو الوليد هشام بن علي السعيدني أبو تميم نادر مصطفى محمود

стр. 8

تراجعات ابن حجر عن بعض اجتهاداته في فتح الباري نجد الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ قد غَيَّر بعضَ آرائه في بعض مواضعَ من شرحه الكبير "فتح الباري"، وهذا لا يعيب الرجل، بل يرفع قدره ويعلو شأنه بذلك، لأنه يدل على دين وورع، وبُعْدٍ عن العُجْب والكِبْرِ، فالرجل يسير مع الدليل حيث كان، فإذا كان على رأي ثم بدا له أن الصواب في غيره عدل إليه ﵀، نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه. هذا، والذي تبين لنا تراجعه فيه هُما موضعان فقط، وذلك لكون النسخة كما أسلفنا غير تامة، ولكن له مواضع أُخَر قد ثبت على رأيه في النكت كما في فتح الباري مع أنه في موضع آخر من فتح الباري متأخر عن ذلك الموضع قد غَيَّر فيه اجتهاده ونظره. وذلك ليس بالضروري أن يكون في النكت رجع إلى رأيه الأول الذي في نفس الموضع من "فتح الباري"؛ لأنه من الممكن أن يكون الحافظ قد ذهل عما كتبه في آخر "فتح الباري"، ولكن للفائدة ذكرنا هذه المواضع وهي ثلاثة: وها نحن نذكر تلك المواضع الخمسة للقارئ الكريم. أ) تراجعات ابن حجر في "النكت" عن بعض اجتهاداته في "فتح الباري": الموضع الأول: عند الحديث رقم (٤٠) من "صحيح البخاري" (كتاب: الإيمان، باب: الصلاة من الإيمان).

стр. 9

قال ابن حجر عند قول البخاري: "فخرج رجل": "هو عباد بن بشر بن قيظي كما رواه ابن منده من حديث طويلة بنت أسلم، وقيل: هو عبادة بن نهيك -بفتح النون وكسر الهاء-، وأهل المسجد الذين مر بهم، قيل: هم من بني سلمة، وقيل: هو عباد بن بشر الذي أخبر أهل قباء في صلاة الصبح -كما سيأتي بيان ذلك في حديث ابن عمر- حيث ذكره المصنف في كتاب الصلاة، ونذكر هناك تقرير الجمع بين هذين الحديثين وغيرهما، مع التنبيه على ما فيهما من الفوائد إن شاء الله تعالى. انتهى وبنحو ذلك الكلام قال ابن حجر في مقدمته "هدي الساري"، حيث قال: "قال ابن عبد البر: اسم الرجل: عباد بن نهيك، وقيل: ابن بشر بن قيظي الأشهلي، وهذا أرجح، رواه ابن أبي خيثمة والفاكهي وابن منده بسند حسن، وأهل المسجد بنو حارثة. فقد رجع ابن حجر ﵀ في "النكت" عن ذلك حيث قال: "هو عباد بن نهيك -بفتح النون وكسر الهاء-، وأهل المسجد الذين مر بهم، قيل: هم من بني سلمة، وهذا غير عباد بن بشر الذي أخبر أهل قباء في صلاة الصبح -كما سيأتي بيان ذلك في حديث ابن عمر- حيث ذكره المصنف في كتاب الصلاة. . . ." انتهى وجدير بالذكر أن ابن حجر قد ذكر كلامًا غير هذا في ذلك الرجل نفسه في آخر شرحه لصحيح البخاري في "فتح الباري"، وذلك في (كتاب أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد. . . .) برقم (٧٢٥٢)، حيث قال ﵀: ". . . . حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة أيضًا، وقد تقدم شرحه في كتاب العلم، وفي أبواب استقبال القبلة أيضًا، وبينت هناك أن الراجح أن الذي أخبر في حديث البراء بالتحويل لم يعرف اسمه". انتهى وهذا الكلام الأخير فيه نظر من ثلاثة أوجه: الأول: أن حديث البراء لم يرد في كتاب العلم، بل جاء في كتاب الإيمان، ولكن الذي ورد في كتاب العلم هو حديث ابن عمر ﵄، حيث ذكره البخاري في:

стр. 10

"باب: ذكر العلم والفتيا في المسجد"، وكذلك في "باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأله"، ولفظ الحديث: أن رجلًا سأله: ما يلبس المحرم؟ فقال: "لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا السراويل. . . ." الحديث. الثاني: أن الحديث الذي يقصده ابن حجر غير هذا الحديث الذي عزى إليه؛ لأنه يقصد حديث ابن عمر في تحويل القبلة، وحديث ابن عمر في تحويل القبلة لم يرد في كتاب العلم أصلًا، بل ورد في (كتاب الصلاة، باب: ما جاء في القبلة) برقم (٤٠٣)، أما حديث ابن عمر الذي في كتاب العلم فهو في لباس المحرم. الثالث: أن الذي رجحه هنا من أن هذا الرجل لم يقف على اسمه غير صحيح؛ بدليل أنه عينه في "فتح الباري" في (كتاب الإيمان) وكذلك في (أبواب استقبال القبلة)، وكذلك عينه بعد أن غير اجتهاده فيه في "النكت". والسبب في ذلك، أن الحافظ ﵀ قد اختلط عليه الحديثان، حيث إنه لم يقف على اسم الرجل في حديث ابن عمر، وقد عينه في حديث البراء، فاختلط عليه الحديثان؛ لأن البخاري ذكر حديث ابن عمر في (كتاب أخبار الآحاد) ثم ذكر خلفه حديث البراء، فاشتبه على الحافظ الحديثان. الموضع الثاني: عند الحديث رقم (٤٥) من "صحيح البخاري" (كتاب الإيمان، باب: زيادة الإيمان ونقصانه)، قال ابن حجر ﵀ عند قول البخاري ﵀: "أن رجلًا من اليهود": "هذا الرجل هو كعب الأحبار، بين ذلك مسدد في مسنده، والطبري في تفسيره، والطبراني في "الأوسط" كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نُسَي -بضم النون وفتح المهملة- عن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب عن كعب. . . .". انتهى فعندما تعرض للحديث في النكت غيّر اسم إسحاق بن خرشة، فقال: "عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب. . . .". انتهى وما ذكره في "النكت" هو الصواب في اسم الراوي.

стр. 11

والسبب في الخطأ الأول: أن الحديث قد وقع عند الطبري في "تفسيره" عند الآية الثالثة من سورة المائدة من طريق ابن عُلية: "عن رجاء بن أبي سلمة، عن عبادة بن نُسي قال: حدثنا أميرنا إسحاق -قال أبو جعفر: إسحاق هو ابن خرشة- عن قبيصة قال: . . . ." فذكر الحديث. فذكر ابن حجر العسقلاني ﵀ في "فتح الباري" الحديث كما وقع عند ابن جرير الطبري ﵀، وهو خطأ كما ذكرنا. ولعل السبب في ذلك الخطأ؛ أن الاسم عند ابن جرير الطبري ﵀ قد تصحف إلى "إسحاق عن قبيصة" بدلًا من: "إسحاق بن قبيصة"، أي: تصحفت "ابن" إلى "عن"، فاحتاج ابن جرير الطبري ﵀ إلى تعيين إسحاق هذا، فعرفه بأنه ابن خرشة، وهو تعيين خطأ أيضًا، لأن ابن خرشة الذي يروي عن قبيصة بن ذؤيب اسمه: عثمان بن إسحاق بن خرشة، وليس إسحاق والده هو المراد، ويقال له أيضًا: "عثمان بن خرشة"، وهو راوي حديث أبي بكر الصديق في توريث الجدة. أمَّا إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب -وهو الاسم الصحيح للراوي- فهو عامل هشام بن عبد الملك على الأردن. هذا؛ وقد أخرج الحديث على الصواب: الطبراني في "الأوسط" (٨٣٠، ٣٩٠٠)، وكذلك ابن عساكر في "تاريخه" من طريق مسدد بن مسرهد (٨/ ٢٧١). (ب) تراجعات لبعض اجتهادات ابن حجر العسقلاني ﵀ في مواضع متأخرة من "فتح الباري" نفسه، لم يغير اجتهاده فيها في "النكت"، بل ظلت كما هي، وهي في مواضع أربعة: الموضع الأول: عند قول البخاري ﵀: "وجار لي" (كتاب العلم، باب: التناوب في العلم) الحديث رقم (٨٩)، قال ابن حجر ﵀: "هذا الجار هو عتبان بن مالك، أفاده ابن القسطلاني، لكن لم يذكر دليله". انتهى

стр. 12

وكذلك قال الحافظ ﵀ في "النكت" دون تغيير، مع كونه قد غَيَّر اجتهاده في "فتح الباري" نفسه في (كتاب النكاح، باب: موعظة الرجل ابنته لحال زوجها) برقم (٥١٩١)، حيث قال: "واسم الجار المذكور: أوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث الأنصاري، سماه ابن سعد من وجه آخر عن الزهري عن عروة، عن عائشة. . . فذكر حديثًا، وفيه: "وكان عمر مؤاخيًا أوس بن خولي، لا يسمع شيئًا إلا حدثه، ولا يسمع عمر شيئًا إلا حدثه"؛ وهذا هو المعتمد، وأما ما تقدم في العلم عمن قال: إنه عتبان بن مالك، فهو من تركيب ابن بشكوال، فإنه جوَّز أن يكون الجار المذكور عتبان؛ لأن النبي ﷺ آخى بينه وبين عمر، لكن لا يلزم من الإخاء أن يتجاورا، والأخذ بالنص مقدم على الأخذ بالاستنباط، وقد صرحت الرواية المذكورة عن ابن سعد أن عمر كان مؤاخيًا لأوس، فهذا بمعنى الصداقة لا بمعنى الإخاء الذي كانوا يتوارثون به ثم نسخ، وقد صرَّح به ابن سعد بأن النبي ﷺ آخى بين أوس بن خولي وشجاع بن وهب، كما صرح به بأنه آخى بين عمر وعتبان بن مالك، فتبين أن معنى قوله: "كان مؤاخيًا" أي: مصادقًا، ويؤيد ذلك أن في رواية عبيد بن حنين: "وكان لي صاحب من الأنصار". انتهى وبنحو ذلك الكلام ذكر ابن حجر في مقدمته "هدي الساري" أنه أوس بن خولي. الموضع الثاني: عند قول البخاري ﵀: "سأله رجل" (كتاب العلم، باب: الغضب في الموعظة والتعلم إذا رأى ما يكره) برقم (٩١)، قال ابن حجر ﵀: "هو عمير والد مالك، وقيل غيره -كما سيأتي في اللقطة-". انتهى وكذلك قال ابن حجر ﵀ في "النكت" دون تغيير، مع كونه قد غير اجتهاده في "فتح الباري" نفسه، في (كتاب اللقطة، باب: ضالة الإبل) الحديث رقم (٢٤٢٧)، حيث قال: "ثم ظفرت بتسمية السائل، وذلك فيما أخرجه الحميدي والبغوي وابن السكن

стр. 13

والبارودي والطبراني كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري، عن ربيعة، عن عقبة بن سويد الجهني، عن أبيه، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن اللقطة، فقال: "عرفها سنة، ثم أوثق وعاءها. . . ." فذكر الحديث، وقد ذكر أبو داود طرفًا منه تعليقًا ولم يسق لفظه. وكذلك البخاري في تاريخه، وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم؛ لكونه من رهط زيد بن خالد. . . .". انتهى الموضع الثالث: عند قول البخاري ﵀: "أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة" (كتاب العلم، باب: كتابة العلم) الحديث رقم (١١٢)، حيث قال ابن حجر ﵀: "أي القبيلة المشهورة، والمراد واحد منهم، فأطلق عليه اسم القبيلة مجازًا، واسم هذا القاتل: خراش بن أمية الخزاعي، والمقتول في الجاهلية منهم اسمه: أحمر، والمقتول في الإسلام من بني ليث لم يسم". انتهى وكذلك قال الحافظ ﵀ في "النكت" دون تغيير، مع كونه قد غير اجتهاده في "فتح الباري" نفسه في (كتاب الديات، باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين) الحديث رقم (٦٨٨٠)، حيث ﵀: "وقد ذكرت في كتاب العلم أن اسم القاتل من خزاعة: خراش -بمعجمتين- ابن أمية الخزاعي، وأن المقتول منهم في الجاهلية كان اسمه: أحمر، وأن المقتول من بني ليث لم يسم، وكذا القاتل، ثم رأيت في السيرة النبوية لابن إسحاق أن الخزاعي المقتول اسمه: منبه، قال ابن إسحاق في المغازي: "حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي عن رجل من قومه، قال: كان معنا رجل يقالُ له: أحمر، كان شجاعًا، وكان إذا نام غط، فإذا طرقهم شيء صاحوا به، فيثور مثل الأسد، فغزاهم قوم من هذيل في الجاهلية، فقال لهم ابن الأثوع -وهو بالثاء المثلثة والعين المهملة-: لا تعجلوا حتى أنظر، فإن كان أحمر فيهم فلا سبيل إليهم، فاستمع، فإذا غطيط أحمر، فمشى إليه حتى وضع السيف في صدره فقتله، وأغاروا على الحي، فلما كان عام الفتح، وكان الغد من يوم الفتح، أتى ابن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة

стр. 14

وهو على شركه، فرأته خزاعة، فعرفوه، فأقبل خراش بن أمية فقال: أفرجوا عن الرجل، فطعنه بالسيف في بطنه، فوقع قتيلًا، فقال رسول الله ﷺ : "يا معشر خزاعة! ارفعوا أيديكم عن القتل، ولقد قتلتم قتيلًا لأدينه". قال ابن إسحاق: "وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب قال: لَمَّا بلغ النبي ﷺ ما صنع خراش بن أمية قال: "إن خراشًا لقتال" يعيبه بذلك، ثم ذكر حديث أبي شريح الخزاعي كما تقدم، فهذه قصة الهذلي. وأما قصة المقتول من بني ليث فكأنها أخرى، وقد ذكر ابن هشام أن المقتول من بني ليث اسمه جندب بن الأدلع، وقال: بلغني أن أول قتيل وداه رسول الله ﷺ يوم الفتح جندب بن الأدلع، قتله بنو كعب، فوداه بمائة ناقة، لكن ذكر الواقدي أن اسمه: جندب بن الأدلع، فرآه جندب بن الأعجب الأسلمي، فخرج يستجيش عليه، فجاء خراش فقتله، فظهر أن القصة واحدة، فلعله كان هذليًّا حالف بني ليث أو بالعكس، ورأيت في آخر الجزء الثالث من فوائد أبي علي ابن خزيمة أن اسم الخزاعي القاتل: هلال بن أمية، فإذا ثبت فَلَعَلَّ هلالًا لَقَبُ خِرَاشٍ، والله أعلم. انتهى ونحو ذلك الكلام ذكره ابن حجر في مقدمته "هدي الساري" حيث قال: "المقتولان هُما منبه الخزاعي، ذكره ابن إسحاق، وقتله بنو ليث، وجنيدب بن الأكوع، ذكره ابن هشام، وقتله بنو كعب وهم خزاعة، وعن ابن إسحاق أن خراش بن أمية الخزاعي قتل ابن الأكوع الهذلي بقتيل في الجاهلية يقال له: أحمر، فقال النبي ﷺ : "يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل" الحديث، روينا في آخر الجزء من فوائد أبي علي ابن خزيمة أن اسم القاتل: هلال بن أمية، والله أعلم. انتهى الموضع الرابع: عند قول البخاري ﵀: "تزوج ابنة لأبي إهاب" (كتاب العلم، باب: الرحلة في المسألة النازلة) برقم (٩٨)، قال ابن حجر ﵀: "اسمها غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها تحتانية مشددة، وكنيتها أم يحيى كما يأتي في الشهادات". انتهى

стр. 15

وكذلك قال ابن حجر ﵀ في "النكت" دون تغيير، مع كونه قال في كتاب الشهادات "فتح الباري" نفسه في (باب: الإماء والعبيد) برقم (٢٦٥٩) قال: "وقد تقدم في العلم تسمية أم يحيى بنت أبي إهاب وأنها غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها تحتانية مثقلة، ثم وجدت في النسائي أن اسمها زينب، فلعل غنية لقبها، أو كان اسمها فغير بزينب كما غُير اسم غيرها. انتهى

стр. 16

أسانيد الحافظ ابن حجر العسقلاني إلى صحيح الإمام البخاري البخاري الفربري المستملي عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ... أبو ذر الهروي ابن حزم ... أبو مكتوم ابن أبي ذر الهروي شريح بن محمد ... أبو الحسن علي بن حميد الطرابلسي أبو القاسم أحمد بن بقي ... أبو القاسم ابن أبي حرمي الكاتب أبو علي ابن أبي الأحوص ... أبو أحمد إبراهيم الطبري أبو حيان الغرناطي ... أبو محمد عبد الله بن محمد النيسابوري أبو حيان محمد بن حيان ... ابن حجر العسقلاني ابن حجر العسقلاني

стр. 17

البخاري الفربري أبو زيد محمد المروزي الأصيلي ... أبو نعيم الأصبهاني ... أبو الحسن القابسي أبو شاكر عبد الواحد ... الحسن بن أحمد المقرئ ... أبو القاسم حاتم التميمي أبو علي الجياني ... أبو جعفر محمد ... أبو علي الجياني عبد الله بن محمد الباهلي ... علي بن أحمد بن عبد الواحد ... عبد الله بن محمد الباهلي أبو محمد عبد الله الديباجي ... عمر بن حسن المراغي ... أبو محمد عبد الله الديباجي جعفر بن علي المقرئ ... ابن حجر العسقلاني ... جعفر بن علي المقرئ يحيى بن محمد بن سعد ... يحيى بن محمد بن سعد أبو علي محمد المهدوي ... أبو علي محمد المهدوي ابن حجر العسقلاني ... ابن حجر العسقلاني

стр. 18

البخاري الفربري أبو علي ابن السكن أبو محمد عبد الله بن محمد الجهني أبو عمر أحمد بن الحذاء ... أبو عمر يوسف بن عبد البر أبو علي الجياني عبد الله بن محمد الباهلي أبو محمد عبد الله الديباجي جعفر بن علي المقرئ يحيى بن محمد بن سعد أبو علي محمد المهدوي ابن حجر العسقلاني

стр. 19

البخاري الفربري أبو علي الشبوي عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ... أبو العباس الوليد الغمري ابن حزم شريح بن محمد أبو القاسم أحمد بن بقي أبو علي ابن أبي الأحوص أبو حيان الغرناطي أبو حيان محمد بن حيان ابن حجر العسقلاني

стр. 20

البخاري الفربري أبو محمد ابن حموية السرخسي أبو ذر الهروي أبو مكتوم ابن أبي ذر الهروي أبو الحسن علي بن حميد الطرابلسي أبو القاسم ابن أبي حرمي الكاتب أبو أحمد إبراهيم الطبري أبو محمد عبد الله بن محمد النيسابوري ابن حجر العسقلاني

стр. 21

البخاري الفربري أبو الحسن الداوودي أبو الوقت عبد الأول الهروي الحسين بن أبي بكر الزبيدي ... أبو الحسن القطيعي ... أبو الحسن القلانسي ست الوزراء التنوخية ... ابن الشحنة أبو محمد الحموي ... أبو علي الجيزي ... أبو إسحاق التنوخي ابن حجر العسقلاني ... ابن حجر العسقلاني

стр. 22

البخاري الفربري أبو الحسن الداوودي أبو الوقت عبد الأول الهروي الحسين بن أبي بكر الزبيدي ... ثابت بن محمد الخجندي ... القلانسي ... القطيعي ... محمد بن زهير شعرانة ست الوزراء التنوخية عيسى بن عبد الرحمن المطعم ... أبو بكر بن أحمد ابن عبد الدايم ... تقي الدين أبو محمد سليمان المقدسي أبو الحسن علي بن محمد بن محمد أبي المجد الدمشقي ابن حجر العسقلاني

стр. 23

البخاري الفربري الكشميهني كريمة بنت أحمد المروزية ... أبو ذر الهروي ... أبو سهل محمد الحفصي أبو عبد الله محمد بن بركات النحوي ... أبو مكتوم ابن أبي ذر الهروي ... أبو عبد الله محمد الصاعدي ... وجيه بن طاهر الشحامي أبو القاسم هبة الله البوصيري ... أبو الحسن علي بن حميد الطرابلسي ... أبو القاسم ابن عساكر ... عبد الخالق بن أنجب بن المعمر المارديني المعين أحمد الدمشقي ... أبو القاسم ابن أبي حرمي الكاتب ... محمد بن هبة الله الشيرازي ... علي بن محمد بن مودود أبو علي عبد الرحيم الأنصاري ... أبو أحمد إبراهيم الطبري ... أبو نصر محمد بن محمد بن هبة الله الشيرازي زين الدين العراقي ... أبو محمد عبد الله بن محمد النيسابوري ... أبو إسحاق التنوخي ابن حجر العسقلاني ... ابن حجر العسقلاني ... ابن حجر العسقلاني

стр. 24

البخاري الفربري أبو أحمد الجرجاني أبو الحسن القابسي ... أبو نعيم الأصبهاني أبو القاسم حاتم التميمي ... الحسن بن أحمد المقرئ أبو علي الجياني ... أبو جعفر محمد الأصبهاني عبد الله بن محمد الباهلي ... علي بن أحمد بن عبد الواحد أبو محمد عبد الله الديباجي ... عمر بن حسن المراغي جعفر بن علي المقرئ ... ابن حجر العسقلاني يحيى بن محمد بن سعد أبو علي محمد المهدوي ابن حجر العسقلاني

стр. 25

البخاري الفربري أبو علي الكشاني أبو العباس المستغفري ... أبو عبد الله الحسن الخلال ... أبو القاسم علي بن أحمد المدني الحسن بن أحمد السمرقندي ... أبو القاسم بن منده أبو بكر عمر بن أحمد المديني ... أبو الفضل بن ناصر محمد بن أبي بكر عمر بن أحمد أبو موسى المديني ... الحسن بن المقير محمد بن الهادي المقدسي ... يونس بن أبي إسحاق صالح بن مختار ... أبو علي المهدوي أبو عبد الملك ابن ضرغام ... ابن حجر العسقلاني ابن حجر العسقلاني

стр. 26

البخاري إبراهيم بن معقل النسفي أبو صالح خلف بن محمد أبو الفضل أحمد الهروي أبو العاص الحكم بن محمد الجذامي أبو علي الجياني عبد الله بن محمد الباهلي أبو محمد عبد الله الديباجي جعفر بن علي المقرئ يحيى بن محمد بن سعد أبو علي محمد المهدوي ابن حجر العسقلاني

стр. 27

البخاري حماد بن شاكر النسوي أحمد بن محمد النسوي الحاكم أبو عبد الله الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي أبو الفضل محمد بن ناصر علي بن الحسين بن علي بن منصور يونس بن أبي إسحاق أبو الفتح عبد الرحيم المقرئ ابن حجر العسقلاني

стр. 28

البخاري أبو طلحة منصور بن محمد البزدوي أحمد بن عبد العزيز المقرئ أبو العباس المستغفري الحسن بن أحمد السمرقندي أبو بكر عمر بن أحمد المديني محمد بن أبي بكر عمر بن أحمد أبو موسى المديني محمد بن عبد الهادي صالح بن مختار أبو عبد الملك بن ضرغام ابن حجر العسقلاني

стр. 29

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ترجمة ابن حجر ﵀ - هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد ابن حجر العسقلاني الأصل، المصري المولد، القاهري الدار. وهذا الاسم بهذا التمام ذكره ابن حجر نفسه، وذلك في كتابه "إنباء الغمر بأبناء العمر". أمَّا نسبته إلَى ابن حجر فهي نسبة إلَى آل حجر، وهم قوم يسكنون الجنوب الآخر على بلاد الجريد، وأرضهم قابس. وابن حجر هو شيخ الإسلام، علم الأعلام، أمير المؤمنين في الحديث، وقاضي القضاة، شهاب الدين أبو الفضل الكناني، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي. ولد في الثاني والعشرين من شعبان سنة ثلاثٍ وسبعين وسبعمائة، ومات والده وهو حدث السن، فكفله بعض أوصياء والده إلَى أن كبر. وقد ترجم ابن حجر لوالده في "إنباء الغمر" فقال: هو علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن حجر العسقلاني ثم المصري الكناني، ولد في حدود العشرين وسبعمائة، وسمع من أبي الفتح ابن سيد الناس وغيره، واشتغل بالفقه والعربية، ومهر في الآداب، وقال الشعر فأجاد، . . . وأكثر الحج والمجاورة، وله عدة دواوين؛ منها: ديوان الحرم -مدائح نبوية ومكية- في مجلدة، وكان موصوفًا بالعقل،

стр. 30

والمعرفة، والديانة، والأمانة، ومكارم الأخلاق، ومحبة الصالحين، والمبالغة في تعظيمهم، ومن محفوظاته "الحاوي"، وله استدراك على الأذكار للنووي فيه مباحث حسنة، وكان ابن عقيل يحبه ويعظمه، ورأيت خطه له بالثناء البالغ. وهو القائل -ومن خطه نقلته-: يا رب أعضاء السجود عتقتها ... من عبدك الْجَاني وأنت الواقي والعتق يسري بالغنى يا ذا الغنى ... فامنن على الفاني بعتق الباقي قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه: "كان يحفظ الحاوي الصغير، وينظم الشعر، وكان مجازًا بالفتوى وبالقراءات السبع، حافظًا لكتاب الله تعالَى، . . . وكان أوصى أن يكفن في ثياب الشيخ يحيى الصنافيري، قال: ففعلنا به ذلك". مات يوم الأربعاء ثالث عشرين شهر رجب. قلت: وتركني لم أكمل أربع سنين، وأنا الآن أعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحققه، وأحفظ منه أنه قال: كنية ولدي أحمد أبو الفضل رحمه الله تعالَى (١). قال صديق بن حسن القنوجي في "أبجد العلوم": "كان حافظًا، ديِّنًا، ورعًا، زاهدًا، عابدًا، مفسرًا، شاعرًا، فقيهًا، أصوليًا، متكلمًا، ناقدًا، بصيرًا، جامعًا. حرر ترجمته جمع من الأعيان وعدوه في جملة البالغين إلَى درجة الاجتهاد في هذا الشأن منها: "كتاب الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر" لتلميذه السخاوي رحمهما الله تعالَى. وتشهد بفضائله وغزارة علومه وكثرة فواضله تآليفه الموجودة بأيدي الناس، وقد رُزق السعادةَ التامةَ، والإتقانَ الكبيرَ، والإنصافَ الكاملَ فيها؛ منها: "بلوغ المرام من أدلة الأحكام"، وهو كتاب لو خُطَّ بماء الذهب وبيع بالأرواح والمهج لَمَا أُدَّيَ حقه.

стр. 31

ومنها: "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة". وكتاب: "تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير". و"تعجيل المنفعة في رجال الأربعة". إلَى غير ذلك من الرسائل المختصرة، والدفاتر المطولة، والله يختص برحمته من يشاء (١). قال ابن العماد الحنبلي: "حفظ القرآن العظيم، وتعانى المتجر، وتولع بالنظم، وقال الشعر الكثير المليح، ثم حبب الله إليه طلب الحديث، فأقبل عليه وسمع الكثير بمصر وغيرها، ورحل، وانتقى، وحصَّل. وسمع بالقاهرة من السراج البلقيني والحافِظَين ابن الملقن والعراقي، وأخذ عنهم الفقه أيضًا ومن البرهان الأبناسي، ونور الدين الهيثمي وآخرين، وبسرياقوس من صدر الدين الأبشيطي، وبغزة من أحمد بن محمد الخليلي، وبالرملة من أحمد بن محمد الأيكي، وبالخليل من صالِح بن خليل بن سالم، وببيت المقدس من شمس الدين القلقشندي، وبدر الدين مكي، وموحد المنبجي، ومحمد بن عمر بن موسى، وبدمشق من بدر الدين بن قوام البالسي، وفاطمة بنت المنجا التنوخية، وفاطمة بنت عبد الهادي، وعائشة بنت عبد الهادي وغيرهم، وبمنى من زين الدين أبي بكر بن الحسين. ورحل إلَى اليمن بعد أن جاور بمكة، وأقبل على الاشتغال والإشغال والتصنيف، وبرع في الفقه والعربية، وصار حافظ الإسلام. قال بعضهم: كان شاعرًا طبعًا، مُحَدِّثًا صناعة، فقيهًا تكلفًا. انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل، وعلل الأحاديث وغير ذلك، وصار هو المعوَّل عليه في هذا الشأن في سائر الأقطار، وقدوة

стр. 32

الأمة، وعلامة العلماء، وحجة الأعلام، ومحيي السنة، وانتفع به الطلبة، وحضر دروسه وقرأ عليه غالب علماء مصر، ورحل الناس إليه من الأقطار، وأملى بخانقاه بيبرس نحوًا من عشرين سنة، ثم انتقل لَمَّا عُزِل من منصب القضاء بالشمس القاياتي إلَى دار الحديث الكاملية بين القصرين واستمر على ذلك، وناب في الحكم عن جماعة، ثم ولاه الملك الأشرف برسباي قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية عن علم الدين البلقيني بحكم عزله، وذلك في سابع عشري محرم سنة سبع وعشرين، ثم لازال يباشر القضاء ويصرف مرارًا كثيرة إلَى أن عزل نفسه سنة مات في خامس عشري جمادى الآخر، وانقطع في بيته ملازمًا للاشتغال والتصنيف. . . وكان ﵀ صبيح الوجه، للقِصَر أقرب، ذا لحية بيضاء، وَفِيَّ الهامة، نحيف الجسم، فصيح اللسان، شجي الصوت، جيد الذكاء، عظيم الحذق، راوية للشعر وأيام من تقدمه ومن عاصره، هذا مع كثرة الصوم، ولزوم العبادة، واقتفاء السلف الصالِح، وأوقاته مقسمة للطلبة، مع كثرة المطالعة والتأليف والتصدي للإفتاء والتصنيف" (١). * أما مصنفاته ﵀: فقد قال صديق حسن القنوجي: "وتصانيفه أكثر من أن تحصى، وكلها أتقن من تأليفات السيوطي، وشهرته تغني عن إكثار المدح له وإطالة ترجمته". قال صاحب هداية العارفين: من مصنفاته: ١ - الآيات النيرات لخوارق المعجزات. ٢ - اتباع الأثر في رحلة ابن حجر. ٣ - إتحاف المهرة بأطراف العشرة -أعني: الكتب الستة والمسانيد الأربعة-. ٤ - الإتقان في فضائل القرآن.

стр. 33

٥ - الأجوبة المشرقة عن الأسئلة المفرقة. ٦ - الإحكام لبيان ما وقع في القرآن من الإبهام. ٧ - أسباب النزول. ٨ - الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة. ٩ - الاستبصار على الطاعن المعثار. ١٠ - الإصابة في تمييز الصحابة. ١١ - أطراف الصحيحين على الأبواب والمسانيد. ١٢ - أطراف الأحاديث المختارة. ١٣ - إطراف المُسنِد المعتلي بأطراف المُسنَد الحنبلي. ١٤ - الإعجاب ببيان الأسباب. ١٥ - الإعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام. ١٦ - الإعلام بمن ولي مصر في الإسلام. ١٧ - الإفصاح بتكميل النكت على ابن الصلاح في شرح علوم الحديث. ١٨ - إقامة الدلائل على معرفة الأوائل. ١٩ - ألقاب الرواة. ٢٠ - الأمالي. ٢١ - الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع. ٢٢ - الإنارة بطرق حديث الزيارة. ٢٣ - إنباء الغمر بأنباء العمر في التاريخ والتراجم (مجلدات). ٢٤ - الإنتفاع بترتيب الدارقطني على الأنواع. ٢٥ - انتقاض الإعتراض. ٢٦ - الأنوار بخصائص المختار. ٢٧ - الإيناس بمناقب العباس ﵁.

стр. 34

٢٨ - مختصر البداية والنهاية في التاريخ. ٢٩ - بذل الماعون في فضل الطاعون. ٣٠ - البسيط المبثوث في خبر البرغوث. ٣١ - بلوغ المرام من أحاديث الأحكام. ٣٢ - تبصرة المنتبه في تحرير المشتبه، أي: مشتبه الأسماء. ٣٣ - تبيين العجب بما ورد في فضل رجب. ٣٤ - تحرير الميزان في مختصر ميزان الإعتدال الذهبي في التاريخ. ٣٥ - تحفة أهل التحديث عن شيوخ الحديث. ٣٦ - تخريج الأربعين النووية بالأسانيد العلية. ٣٧ - تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس. ٣٨ - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة. ٣٩ - التعريج على التدريج. ٤٠ - التعريف الأوحد بأوهام من جمع رجال المسند. ٤١ - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس. ٤٢ - تعريف الفئة فيمن عاش من هذه الأمة المائة. ٤٣ - تعقبات على الموضوعات؛ أعني: موضوعات ابن الجوزي. ٤٤ - تغليق التعليق. ٤٥ - تقريب التهذيب في أسماء الرجال. ٤٦ - تقريب الغريب في غريب البخاري. ٤٧ - تقريب المنهج بترتيب المدرج. ٤٨ - توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس؛ أعني: الإمام الشافعي. ٤٩ - توضيح المشتبه للأزدي في الأنساب. ٥٠ - التوفيق في وصل التعليق.

стр. 35

٥١ - الجواب الجليل عن حكم بلد الخليل. ٥٢ - الجواب الشافي عن السؤال الخافي. ٥٣ - الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة. ٥٤ - الخصال الواردة بحسن الإتصال. ٥٥ - الدراية في منتخب أحاديث الهداية للمرغيناني في فروع الحنفية. ٥٦ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. ٥٧ - الدرر في نفقة قليلة. ٥٨ - ديوان منظوم الدرر. ٥٩ - رجال الأربعة، أعني: رجال الحديث. ٦٠ - ردع المجرم في الذب عن عِرْض المسلم. ٦١ - رسالة العزية في الحساب. ٦٢ - رفع الإصر عن قضاة مصر. ٦٣ - الزهر المطول في الخبر المعلول. ٦٤ - الزهر النضر في أخبار الخضر. ٦٥ - السبعة السيارة النيرات في سبعة أسئلة عن السيد الشريف في مباحث الموضوع. ٦٦ - سلوت ثبت كلوت التقطها من ثبت أبي الفتح القاهري. ٦٧ - شفاء الغلل في بيان العلل. ٦٨ - الشمس المنيرة في تعريف الكبيرة. ٦٩ - عرائس الأساس في مختصر أساس البلاغة للزمخشري. ٧٠ - عشرة العاشر. ٧١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري. ٧٢ - فضائل شهر رجب.

стр. 36

٧٣ - فوائد الإحتفال في أحوال الرجال المذكورة في البخاري زيادة على تهذيب الكمال. ٧٤ - الفوائد الجمة فيمن يجدد الدين لهذه الأمة. ٧٥ - قذى العين من نظم غريب البين. ٧٦ - القصارى في الحديث. ٧٧ - القصد الأحمد فيمن كنيته أبو الفضل، واسمه أحمد. ٧٨ - القول المسدد في الذب عن مسند أحمد. ٧٩ - الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف. ٨٠ - كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر. ٨١ - لذة العيش بجمع طرق حديث "الأئمة من قريش". ٨٢ - لسان الميزان في اختصار ميزان الإعتدال أيضًا. ٨٣ - المجمع المؤسس للمعجم المفهرس؛ في أسامي شيوخه. ٨٤ - المرجة الغيثية عن الترجمة الليثية. ٨٥ - مزيد النفع بمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع. ٨٦ - المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية. ٨٧ - المقترب في بيان المضطرب في الحديث. ٨٨ - الممتع في منسك المتمتع. ٨٩ - المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة. ٩٠ - النبأ الأنبه في بناء الكعبة. ٩١ - نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار للنووي. ٩٢ - نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر في أصول الحديث. ٩٣ - نزهة الألباب في الألقاب. ٩٤ - نزهة القلوب في معرفة المبدل من المقلوب.

стр. 37

٩٥ - نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر له. ٩٦ - هداية الرواة إلَى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة؛ لخصه من لباب الصدور. ٩٧ - هدي الساري لمقدمة فتح الباري في شرح صحيح البخاري له (١). وزاد ابن العماد الحنبلي: ٩٨ - تجريد التفسير من صحيح البخاري. ٩٩ - تهذيب الكمال للحافظ المزي. ١٠٠ - طبقات الحفاظ. ١٠١ - التمييز في تخريج أحاديث الوجيز. ١٠٢ - النهج بترتيب الدرج. ١٠٣ - الأفنان في رواية القرآن (٢). ١٠٤ - البيان الفصل بما رجح فيه الإرسال على الوصل. ١٠٥ - تقويم الإسناد بمدرج الإسناد. ١٠٦ - الإستدراك على الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء. ١٠٧ - تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب. ١٠٨ - تحفة الظراف بأوهام الأطراف. ١٠٩ - الأنوار بخصائص المختار. ١١٠ - بلوغ المرام بأدلة الأحكام. ١١١ - شرح مناسك المنهاج للنووي. ١١٢ - تصحيح الروضة. ١١٣ - شرح الأربعين النووية. ١١٤ - ترجمة النووي. وغير ذلك من المؤلفات الماتعة، ﵀ رحمة واسعة.

стр. 38

* وفاته: توفي ليلة السبت المسفر صباحها، في الثامن والعشرين مِن ذي الحجة سنة اثنين وخمسين وثمانمائة، وكان عمره إذ ذاك تسعًا وسبعين سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام، ودُفن بالرملية، وصلى عليه خلق كثير، ﵀ رحمة واسعة.

стр. 39

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ترجمة بدر الدين الزركشي ﵀ - بدر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله المصري، التركي الأصل، الزركشي، الشافعي الإمام العلامة المصنف المحرر، ولد سنة خمسٍ وأربعين وسبعمائة. أخذ عن الشيخين جمال الدين الإسنوي، وسراج الدين البلقيني ولازمه، ولما ولي قضاء الشام استعار منه نسخته من الروضة مجلدًا بعد مجلدٍ فعلقها على الهوامش من الفوائد، فهو أول من جمع حواشي الروضة للبلقيني، وذلك في سنة تسع وستين وسبعمائة. كان رحل إلى دمشق فأخذ عن ابن كثير في الحديث، وقرأ عليه مختصره ومدحه ببيتين، ثم توجه إلى حلب فأخذ عن الشيخ شهاب الدين الأذرعي، وتخرج على مغلطاي في الحديث. كان فقيهًا أصوليًّا أديبًا فاضلًا في جميع ذلك، ودرس وأفتى، وولي مشيخة خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى. قال الشيخ شمس الدين البرماوي: كان منقطعًا إلى الاشتغال، لا يشتغل عنه بشيء، وله أقارب يكفونه أمر دنياه.

стр. 40

وكان لا يتردد إلى أحد إلا إلى سوق الكتب، وإذا حضره لا يشتري شيئًا، وإنما يطالع في حانوت الكتبي طول نهاره، ومعه ظهور أوراق يعلق فيها ما يعجبه، ثم يرجع فينقله إلَى تصانيفه. * من تصانيفه: ١ - تكملة شرح المنهاج للإسنوي، واعتمد فيه على النكت لابن النقيب، وأخذه من كلام الأذرعي والبلقيني، وفيه فوائد وأبحاث تتعلق بكلام المنهاج حسنة، لكنه يهم في النقل والبحث كثيرًا، ثم أكمله لنفسه. ٢ - خادم الشرح الكبير والروضة، وهو كتاب كبير، فيه فوائد جليلة. ٣ - شرع في شرح البخاري فتركه مسودة، ولخص منه التنقيح في مجلد. ٤ - البحر في الأصول، في ثلاثة أجزاء، جمع فيه جمعًا كثيرًا لم يسبق إليه. ٥ - شرح جمع الجوامع للسبكي في مجلدين. ٦ - لقطة العجلان وبلة الظمآن. ٧ - شرح علوم الحديث لابن الصلاح. ٨ - شرح الأربعين للنووي. ٩ - خرَّج أحاديث الرافعي ومشى فيه على جمع ابن الملقن، لكنه سلك طريق الزيلعي في سوق الأحاديث بأسانيد خرجها فطال الكتاب بذلك. ١٠ - مصنف في الأدب سماه ربيع الغزلان. ١١ - شرح التنبيه. ١٢ - البرهان في علوم القرآن. ١٣ - القواعد في الفقه. ١٤ - أحكام المساجد. ١٥ - تفسير القرآن، وصل إلى سورة مريم. ١٦ - سلاسل الذهب في الأصول.
следующие страницы →