← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 132963

النكت على صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (606 стр.). Показаны 596–606 · переход к 601.

стр. 596

١١٧ - حَدَّثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحُكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ في بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا في لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: "نَامَ الْغُلَيِّمُ" -أَوْ كَلِمَة تُشْبِهُهَا- ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ -أَوْ خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الحَكَم) بفتحتين هو: ابن عُتَيْبة بالمثناة تصغير عُتْبَة، وهو تابعي صغير وكان أحد الفقهاء. قَوْلُهُ: (ثم جاء) أي: مِنَ المسجد. قَوْلُهُ: (نام الغُلَيِّم) بضم المعجمة، وهو من تصغير الشَّفَقَة، والمراد به ابن عَبَّاس، ويحتمل أن يكون ذلك إخبارًا منه ﷺ بنومه، أو استفهامًا بحذف الهمزة وهو الواقع، ووقع في بعض النسخ: "يا أم الغَلَيِّم" بالنداء، وهو تصحيف لم تثبت به رواية. قَوْلُهُ: (أو كلمة) بالشَّكِّ من الرَّاوي، والمُرَاد بالكلمة: الجُمْلة أو المُفرَدة، ففي رواية أخرى: "نَام الغُلام". قَوْلُهُ: (غَطيطه) بفتح الغين المعجمة: وهو صَوْت نَفَس النائم، والنَّخير أقوى منه. قَوْلُهُ: (أو خطيطه) بالخاء المعجمة، والشك فيه من الرَّاوي، وهو بمعنى الأول، قاله الدَّاودي، وقال ابن بَطَّال: لَم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة. وتَبعه القاضي عِيَاض فقال: هو هُنَا وَهمٌ. انتهى وقد نقل ابن الأثير عن أهل الغريب أنه دون الغطيط. قَوْلُهُ: (ثم صلى ركعتين) أي: ركعتي الفجر، وأغرب الكِرْمَاني فقال: إنّما فصل بينهما وبين الخمس ولم يقل: سبع ركعات، لأن الخَمْس اقتدى ابن عباس به فيها بخلاف الركعتين؛ أو لأن الخَمْس بسلام والركعتين بسلام آخر. انتهى

стр. 597

وكأنه ظن أن الركعتين من جملة صلاة الليل وهو محتمل، لكن حملها على سنة الفجر أَوْلَى ليحصل الختم بالوتر، وسيأتي تفصيل هذه المسألة في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالَى. ومناسبة [١٦٠/ ب] حديث ابن عمر للترجمة ظاهرة لقوله فيه: "قام فقال" بعد قوْله: "صلى العشاء". وأما حديث ابن عباس فقال ابن المُنَيِّر ومن تبعه: يحتمل أن يُريد أن أصل السمر يثبت بهذه الكلمة وهي قوله: "نَام الغُليم"، ويحتمل أن يريد ارتقاب ابن عباس لأحوال النبي ﷺ ، ولا فرق بين التعلم من القول والتعلم من الفعل، فقد سمر ابن عباس ليلته في طلب العلم، زاد الكَرْمَاني: أو ما يفهم من جعله إيّاه على يمينه، كأنه قال له: قف على يميني، فقال: وقفت. وكل ما ذكروه معترض؛ لأن كل من يتكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرًا، وصنيع ابن عباس يُسمى سَهَرًا لا سَمَرًا، إذ السَّمر لا يكون إلا عن تحدث، قاله الإسماعيلي، وأبعدها الأخير؛ لأن ما يقع بعد الانتباه من النوم لا يُسمى سَمَرًا. وقال الكِرْمَاني تبعًا لغيره أيضًا: يحتمل أن يكون مراد البخاري أن الأقارب إذا اجتمعوا لابد أن يجري بينهم حديث للمؤانسة، وحديثه ﷺ كله علم وفوائد. قلت: والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى، وهذا يصنعه المصنف كثيرًا، يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث، والنظر في مواقع ألفاظ الرواة؛ لأن تفسير الحديث بالحديث أولى من الخوض فيه بالظن. وإنما أراد البخاري هنا ما وقع في بعض طرق هذا الحديث مما يدل صريحًا على حقيقة السَّمَر بعد العِشَاء، وهو ما أخرجه في التفسير وغيره من طريق كُريب عن ابن عباس قال: "بت في بيت ميمونة فتحدث رسول الله مع أهله ساعة ثم رقد. . . ." (١).

стр. 598

فصحت الترجمة بحمد الله تعالَى من غير حاجة إلَى تعسف ولا رجم بالظن، وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث حيث ذكره المصنف مطولًا في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالَى. ويدخل في هذا الباب حديث أنس "أن النبي ﷺ خطبهم بعد العشاء"، وقد ذكره المصنف في كتاب الصلاة (١). ولأنس حديث آخر في قصة أُسَيد بن حُضير وقد ذكره المصنف في المناقب (٢). وحديث عمر: "كان النبي ﷺ يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين". أخرجه الترمذي، والنسائي (٣) ورجاله ثقات، وهو صريح في المقصود، إلا أن في إسناده اختلافًا على عَلْقَمة، فلذلك لم يصح على شرطه. وحديث عبد الله بن عَمرو [١٦١/ أ]: "كان نبي الله ﷺ يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح لا يقوم إلا إلَى عظيم صلاة". رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة (٤)، وهو من رواية أبي حسان، عن عبد الله وليس على شرط البخاري، والله أعلم.

стр. 599

٤٢ - باب: حِفْظِ الْعِلْمِ ١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله، قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلَا آيَتَانِ في كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وِإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الَانْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ في أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ الله ﷺ لِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لا يَحْفَظُونَ. قَوْلُهُ: (باب حفظ العلم) لم يذكر في الباب شيئًا عن غير أبي هريرة؛ وذلك لأنه كان أحفظ الصحابة للحديث، قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره، وقد كان ابن عمر يترحم عليه في جنازته ويقول: "كان يحفظ على المسلمين حديث النبي ﷺ ". رواه ابن سعد (١). وقد دل الحديث الثالث من الباب على أنه لم يحدث بجميع محفوظه، ومع ذلك فالموجود من حديثه أكثر من الموجود من حديث غيره من المكثرين. ولا يعارض هذا ما تقدم من تقديمه عبد الله بن عمرو على نفسه في كثرة الحديث؛ لأنا قدمنا الجواب عن ذلك؛ ولأن الحديث الثاني من الباب دل على أنه لم ينس شيئًا سمعه، ولم يثبت مثل ذلك لغيره. قَوْلُهُ: (حَدَّثنا عبد العزيز) هو الأوَيْسي المدني، والإسناد كله مدنيون. قَوْلُهُ: (أكثر أبو هريرة) أي: من الحديث عن رسول الله ﷺ ، كما صرَّح به المصنف في البيوع من طريق شُعيب عن الزُّهري (٢)، وله فيه وفي المزارعة من طريق

стр. 600

إبراهيم بن سعد عن الزُّهري هنا زيادة وهي: "ويقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه" (١)، وبها تبين الحكمة في ذكره المهاجرين والأنصار، ووضعه المُظهر موضع المُضمر على طريق الحكاية حيث قال: "أكثر أبو هريرة" ولم يقل: "أكثرت". قَوْلُهُ: (ولولا آيتان) مقول: "قال"، لا مقول: "يقولون". وقَوْلُهُ: (ثم يتلو) مقول الأعرج، وذكره بلفظ المضارع استحضارًا لصورة التلاوة، ومعناه: لولا أن الله ذم الكاتمين للعلم ما حدِّث أصلًا، لكن لما كان الكتمان حرامًا وجب الإظهار، فلهذا حصلت الكثرة لكثرة ما عنده، ثم ذكر سبب الكثرة بقوله: "إن إخواننا"، وأراد بصيغة الجمع: نفسه وأمثاله، والمراد بالأخوة: أخوة الإسلام. قَوْلُهُ: (يشغلهم) بفتح أوله من الثلاثي، وحكي ضمه وهو شاذ. قَوْلُهُ: (الصَّفْق) بإسْكَان الفاء، هو ضرب اليد على اليد، وجرت به عادتهم عند عقد البيع. قَوْلُهُ: (في أموالِهم) أي: القيام على مصالح [١٦١/ ب] زرعهم، ولمسلم: "كان يشغلهم عمل أرضهم" (٢). ولابن سعد: "كان يشغلهم القيام على أرضيهم" (٣). قَوْلُهُ: (وإن أبا هريرة) فيه التفات؛ إذ كان نسق الكلام أن يقول: وإني. قَوْلُهُ: (لشبع) بلام التعليل للأكثر، وهو الثابت في غير البخاري أيضًا، وللأصيلي: "بشبع"، بموحدة أوله، وزاد المصنف في البيوع: "وكنت امْرأ مسكينًا من مساكين الصُّفَّة" (٤).

стр. 601

قَوْلُهُ: (ويحضر) أي: من الأحوال. (ويحفظ) أي: من الأقوال، وهُما معطوفان على قوله: "يلزم"، وقد روى البخاري في التاريخ، والحاكم في المستدرك من حديث طلحة بن عُبيد الله شاهدًا لحديث أبي هريرة هذا (١). واختلف في إسناد هذا الحديث على الزُّهري، فرواه مالك عنه هكذا، ووافقه إبراهيم بن سعد (٢)، وسفيان بن عُيينة (٣)، ورواه شُعيب، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسيب، وأبي سَلمة بن عبد الرحمن كلاهما، عن أبي هريرة (٤)، وتابعه يونس بن يزيد (٥)، والإسنادان جميعًا محفوظان، وصححهما الشيخان، وزادوا في روايتهم عن الزهري شيئًا سنذكره في الحديث الثاني.

стр. 602

١١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ: "ابْسُطْ رِدَاءَكَ" فَبَسَطْتُهُ. قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ضُمَّ". فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ بِهَذَا، أَوْ قَالَ: غَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (ثنا أحمد بن أبي بكر) هو الزُّهري المدني صاحب مالك، والإسناد كله مدنيون أيضًا، وكذا الذي بعده. قَوْلُهُ: (كثيرًا) هو صفة لقوله: "حديثًا"؛ لأنه اسم جنس. قَوْلُهُ: (فغرف) لم يذكر المغروف منه، وكأنها كانت إشارة محضة. قَوْلُهُ: (ضُم) وللكُشْمَيْهَني والباقين: "ضمه" وهو بفتح الميم، ويجوز ضمها، وقيل: يتعين لأجل ضمة الهاء، ويجوز كسرها لكن مع إسكان الهاء أو كسرها. قوْلُهُ: (بعدُ) هو مقطوع الإضافة مبني على الضم، وتنكير "شيئًا" بعد النفي ظاهر العموم في عدم النسيان منه لكل شيء من الحديث وغيره. ووقع في رواية ابن عيينة وغيره عن الزُّهري في الحديث الماضي: "فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئًا سمعته منه" (١). وفي رواية يونس عند مسلم: "فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدثني به" (٢)، وهذا يقتضي تخصيص عدم النسيان بالحديث. ووقع في رواية شُعيب: "فما نسيت من مقالته تلك من شيء" (٣).

стр. 603

وهذا يقتضي تخصيص عدم النسيان بتلك المقالة فقط، لكن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس ومن وافقه؛ لأن أبا هريرة استدل بذلك على كثرة محفوظه من الحديث، فلا يصح حمله على تلك المقالة وحدها، [١٦٢/ أ] ويحتمل أن تكون وقعت له قضيتان، فالقضية التي رواها الزُّهري مختصة بتلك المقالة، والقضية التي رواها سعيد المَقْبَري عامة. * فائدة: المقالة المشار إليها في حديث الزُّهري أُبْهِمت في جَميع طرقه، وقد وجدتها مصرحًا بها في "الحلية" لأبي نُعيم من طريق أُخرى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين مما فرض الله فيتعلَّمهن ويعلِّمهن إلا دخل الجنة" (١). فذكر الحديث. وفي هذين الحديثين فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، ومعجزة واضحة من علامات النبوة؛ لأن النسيان من لوازم الإنسان، وقد اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه، ثم تخلف عنه ببركة النبي ﷺ . وفي المستدرك من حديث زيد بن ثابت قال: كنتُ أنا وأبو هريرة وآخر عند النبي ﷺ فقال: "ادع"، فدعوت أنا وصاحبي وأمَّن النبيُّ ﷺ ، ثم دعا أبو هريرة وقال: اللهم إني أسالكَ مثل ما سألك صاحبي، وأسألك علمًا لا يُنْسَى، فأمَّن النبيُّ ﷺ فقلنا: ونحنُ كذلك يا رسول الله فقال: "سبقكما الغلام الدَّوْسِي" (٢). وفيه الحث على حفظ العلم، وفيه أن التقلل من الدنيا أمكن لحفظه، وفيه فضل التكسب لمن له عيال، وفيه جواز إخبار المرء بما فيه من فضيلة إذا اضطر لذلك وأمن الإعجاب. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابن أبي فُدَيْك بهذا) أشكل قوله: "بهذا" على بعض الشارحين؛ لأن

стр. 604

ابن أبي فُدَيْك لم يتقدم له ذكر. وقد ظن بعضهم أنه محمد بن إبراهيم بن دينار المذكور قبل، فيكون مراده أن السياقين متحدان إلا في اللفظة المبينة فيه، وليس كما ظن؛ لأن ابن أبي فُدَيْك اسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم، وهو لَيْثي يُكنى أبا إسماعيل، وابن دينار جُهَني يكنى أبا عبد الله لكن اشتركا في الرواية عن ابن أبي ذِئْب، وفي كونهما مدنيين. وجوز بعضهم أن يكون الحديث عند المصنف عن غير ابن أبي ذئب. وكل ذلك غفلة عما عند المصنف في علامات النبوة (١)، وقد ساقه بالإسناد المذكور، والمتن من غير تغيير إلا في قوله: "بيديه"، فإنه ذكرها بالإفراد. وقال فيها أيضًا: (فغرف) وهي رواية الأكثرين في حديث الباب، ووقع في رواية المستملي وحده: "فحذف" بدل [١٦٢ / ب] "فغرف"، وهو تصحيف لما وضح من سياقه في علامات النبوة، وقد رواه ابن سعد في "الطبقات" عن ابن أبي فُديك فقال: "فغرف" (٢).

стр. 605

١٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إسماعيل) هو ابن أبي أُوَيْس. (حَدَّثَنِي أخي) هو أبو بكر عبد الحميد. قَوْلُهُ: (حفظت عنه) وفي رواية الكُشْمَيهني: "من" بدل "عنه"، وهو أصرح في تلقيه من النبي ﷺ بلا واسطة. قَوْلُهُ: (وعاءين) أي: ظرفين، أطلق المحل وأراد به الحال، أي: نوعين من العلم، وبهذا التقدير يندفع إيراد من زعم أن هذا يُعارض قوله في الحديث الماضي: "كنت لا أكتب"، وإنما مراده: أن محفوظه من الحديث لو كتب لملأ وعاءين. ويحتمل أن يكون أبو هريرة أملى حديثه على من يثق به، وليس مخالفًا لحديث الباب؛ لأنه يحمل على أن أحد الوعاءين كان أكبر من الآخر بحيث [يجيء] (١) ما في الكبير في جرابين و [ما] (٢) في الصغير في واحد، وعرف من هذا أن ما نشره من الحديث أكثر مما لم ينشره. قَوْلُهُ: (بثثته) بفتح الموحدة والمثلثة وبعدها مثلثة ساكنة تدغم في المثناة التي بعدها، أي: أذعته ونشرته، زاد الإسماعيلي: "في الناس". قَوْلُهُ: (قطع هذا البلعوم) زاد في رواية المُسْتَمْلِي: "قال أبو عبد الله -يعني: المصنف-: البلعوم مجرى الطعام"، وهو بضم الموحدة، وكنى بذلك عن القتل، وفي رواية الإسماعيلي: "لقطع هذا" يعني رأسه. وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء الجور وأحوالهم وذمهم، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفًا على نفسه

стр. 606

منهم كقوله: "أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان" (١)، يشير إلَى خلافة يزيد بن مُعاوية؛ لأنها كانت سنة ستين من الهجرة فاستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة، وستأتي الإشارة إلَى شيء من ذلك أيضًا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالَى. قال ابن المُنَيّر: جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلَى تصحيح باطلهم، حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهرًا وباطنّا، وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال، قال: وإنّما أراد أبو هريرة بقوله: "قُطع"، أي: قَطَع أهل الجور رأسه إذا سمعوا [١٦٣ / أ] عيبه، والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم (٢).