← Тараджим

Тараджим · id 132965

درة الحجال فى أسماء الرجال

ابن القاضى، المكناسى

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ذيل وفيات الأعيان المسمى «درّة الحجال فى أسماء الرّجال» المؤلف: أبو العبّاس أحمد بن محمّد المكناسى الشّهير بابن القاضى (٩٦٠ - ١٠٢٥ هـ) المحقق: الدكتور محمد الأحمدى أبو النور الناشر: دار التراث (القاهرة) - المكتبة العتيقة (تونس) الطبعة: الأولى، ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م عدد الأجزاء: ٣

стр. 2

تمهيد بسم الله الرحمن الرحيم تعنى الأمم بدراسة تاريخ عظمائها، وذوى الرأى فيها ممن لهم تأثير فى تطوير المجتمع، وتغيير مسيرة التاريخ. ولعل أمة من الأمم لم تبلغ عنايتها بالتاريخ ما بلغت الأمة الإسلامية. ولقد تجلى ذلك فى أمرين: الأول: فى تلك الشروط التى لا بد منها فى توثيق الرواية وقبول الأخبار والتى كان لعلماء الحديث القدح المعلّى فى ضبط أصولها، وتحديد قواعدها. والثانى: فى تلك الاتجاهات التاريخية المتخصصة والتى يقصد فيها كل مؤرّخ أن يقصر جهده على نوع بعينه؛ تمييزا له عن غيره، واستيعابا لمادته، وجمعا للأشباه والنظائر؛ حتى تتكامل الصور التى يكون بصددها، ويتيسر للباحث أن يفيد من هذه الدراسة المتخصصة والمستوعبة ما يهمه أن يفيد منه فى دراسته وأبحاثه، دون تشتيت للجهد، أو تضييع للوقت. ... ولكلّ وجهة هو مولّيها، ومنهج هو متبعه. . فمن المؤرخين من عنى بالتاريخ للسنوات والعصور، ومنهم من عنى بالتراجم والأعلام. . والذين عنوا بالعصور وتطوراتها، والسنوات وأحداثها: منهم من

стр. 3

يؤرخ للفترة السابقة عليه ويضم إليها الفترة التى عاشها، والوقائع التى عاصرها. كما فعل الطبرى فى «تاريخ الأمم والملوك» وابن كثير فى «البداية والنهاية». ومنهم من يؤرخ لحقبة زمنية معينة كما صنع ابن حجر فى «الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة»، والسخاوى فى «الضوء اللامع، فى أعيان القرن التاسع». والذين يؤرخون للأعلام منهم من يعنى بأعيان قطر معين كما فعل الحميدى فى «جذوة المقتبس، فى ذكر ولاة الأندلس» والخطيب البغدادى فى «تاريخ بغداد» وابن عساكر فى «تاريخ دمشق». ومنهم من يعنى بالتاريخ لطبقة خاصة كما فعل ابن الأثير فى «أسد الغابة فى تمييز الصحابة» وابن حبان فى «الثقات» من التابعين وأتباع التابعين، والسّلمى فى «طبقات الصوفية» وعياض فى «المدارك» وابن السبكى فى «طبقات الشافعية»، والذهبى فى «طبقات القراء»، والسيوطى فى «بغية الوعاة، فى طبقات اللغويين والنحاة». ومن المؤرخين من يعنى بالعظماء والمصلحين. أو القادة الفاتحين. أو العلماء النابهين. ... ولقد ترك لنا المؤرخون من أولئك وهؤلاء آثارا حفيلة، وتراثا ضخما ومادة علمية خصيبة غنيت بالمثل العليا، والصور الحية، والمثلات الناطقة، والدروس المستفادة. كم حدثونا عن دول نالت من القوة، وبلغت من العظمة، وطغت وبغت، ثم دالت وهوت؟ ! وكم أثاروا أشجاننا معهم فى أسباب تداعى هذه الدولة أو تلك، بعد

стр. 4

تماسكها، وضعفها بعد قوتها، ثم سقوطها فرية بين برائن أعدائها؟ ! إن فى ذلك لعبرة.! كم حدثونا عن قائد حالفه النصر فى معركة أو معارك كيف انتصر؟ وكيف كان يخطط لمعركته، وينظم جنده، ويلقى عدوه؟ ! وعن قائد هزم فى معركة أو معارك: كيف ولماذا هزم؟ ! لعلنا-بعد-نتوخى أسباب النصر، ونتوفى عوامل الهزيمة! كم حدثونا عن أعلام الفقهاء والمحدثين، والأدباء واللغويين، وسائر العلماء والمؤلفين كيف درسوا علومهم، وثقفوا عقولهم، وكونوا فى الحياة فلسفتهم وآراءهم، وأفادوا ممن عاصرهم أو سبقهم؟ وكيف رحلوا وجابوا مختلف الأقطار ليتحملوا العلم عن شيوخه، ثم يؤدوه إلى طلابه؟ ! علّنا نبذل الوقت والجهد والمال فى سبيل العلم كما بذلوا، ونستهين بالصعاب فى طلب العلياء كما استهانوا: ومن تكن العليا همّة نفسه ... فكلّ الذى يلقاه فيها محبّب كم حدثنا المؤرخون عن أولئك الأعلام: كيف تأثروا ببيئاتهم ومجتمعاتهم ثم أثروا-هم-فى بيئاتهم ومجتمعاتهم؟ وكيف خلّفوا لنا من المدارس الفكرية. والتّراث العلمى ما نحن فى مسيس الحاجة إلى الكشف عن نفائسه، والتنقيب عن ذخائره؛ لنعرف منه مدى ما لنا من أصالة ومكانة، ومدى ما يمكن أن نسبهم به الآن فى إثراء الفكر، وإرساء القيم، وتدعيم الحضارة!

стр. 5

درة الحجال و«درة الحجال، فى أسماء الرجال» واحد من الكتب التى تعنى بتراجم كثير من أعيان المشهورين الذين عاشوا ما بين أواخر القرن السابع إلى أواخر القرن العاشر، وأوائل القرن الحادى عشر، ممن وعتهم ذاكرة مؤلف الكتاب. وقد بدأه المؤلف بترجمة «أحمد بن خلكان» ليكون-كما قال- كالذيل لوفيات الأعيان. وقد أسهم ابن القاضى بتأليفه هذا مع من بنى على تأليف «ابن خلكان» وذيّل له (١). ١ - فقد ذيل لوفيات الأعيان: تاج الدين: عبد الباقى بن عبد المجيد المخزومى المكى المتوفى سنة ٧٤٣ هـ بنحو ثلاثين ترجمة مع تزييف كلام ابن خلكان، وتفضيل ابن الأثير عليه ٢ - وذيله أبو الحسن: أحمد بن أيبك المتوفى سنة ٧٤٩ هـ ٣ - والشيخ زين الدين: عبد الرحيم بن الحسين العراقى المتوفى سنة ٨٠٦ ٤ - والشيخ بدر الدين الزركشى المتوفى سنة ٨٩٤ وسماه: «عقود الجمان» وذكر كثيرا من رجال ابن خلكان. ٥ - ومحمد بن شاكر بن أحمد الكتبى المتوفى عام ٧٦٤ هـ وسماه «فوات الوفيات» وقال فى مقدمته: وبعد فإن علم التاريخ مرآة الزمان لمن تدبّر، ومشكاة أنوار يطلع بها

стр. 6

على تجارب الأمم من أمعن النظر وتفكّر. وكنت ممن أكثر لكتبه المطالعة واستحلى من فوائده المراجعة، فلما وقفت على كتاب «وفيات الأعيان» لقاضى القضاة «ابن خلكان»، قدّس الله روحه، وجدته من أحسنها وضعا؛ لما اشتمل عليه من الفوائد الغزيرة، والمحاسن الكثيرة، غير أنه لم يذكر أحدا من الخلفاء، ورأيته قد أخلّ بتراجم فضلاء زمانه، وجماعة ممن تقدم على أوانه. ولم أعلم أذلك ذهول عنهم، أو لم يقع له ترجمة أحد منهم؟ فأحببت أن أجمع كتابا يتضمن ذكر من لم يذكره من الأئمة الخلفاء، والسادة الفضلاء من وفاته إلى الآن، فاستخرت الله تعالى، فانشرح لذلك صدرى، وتوكلت عليه وفوضت إليه أمرى. . . الخ. وواضح من هذا ما دعا ابن شاكر إلى تأليفه: «فوات الوفيات» وهو أن يكون استدراكا لما فات ابن خلكان أن يذكره فى وفياته، واستكمالا لتراجم أعيان الحقبة التاريخية ما بين وفاة ابن خلكان (٦٨١ هـ) إلى قبيل وفاة ابن شاكر (٧٦٤ هـ). وقد طبع فوات الوفيات بالقاهرة عام ١٩٥١ بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد. واشتمل على: ٨٤٦ ترجمة، جاءت وافية بالغرض الذى من أجله ألف الكتاب. إلى غير هذا وذاك من المؤلفات التى عنيت بالتذييل على وفيات ابن خلكان، والبناء عليه، والتى كانت درة الحجال» واحدا منها كما قدمنا. ... ولئن كانت السّمة العامة للدرة هى الترجمة لأعلام الحقبة التى أشرنا إليها،

стр. 7

والتى تنتظم أكثر من أربعة قرون إلا أن لها خصائص لا نجد بدّا من الحديث عنها فيما يلى: خصائص الكتاب ١ - أن التأريخ فيه ليس لطبقة خاصة من الفقهاء أو الأدباء أو النحويين ومن إليهم. وإنما هو للأعيان من سائر الطبقات، وابن القاضى يقول فى مقدمته: «ولم أقتصر فيه على العلماء والأدباء، بل كل من له شهرة واستطار على الألسنة ذكره، من أولى الفضل والأعلام». ... ٢ - العناية بالناحية الأدبية للمترجم له أظهر من سواها. ويبدو هذا فى حرص المؤلف على إيراد نموذج أو نماذج من شعر من يترجم له. ونراه فى كثير من التراجم يقتصر على أن يقول بعد اسم المترجم: «له نظم رائق» ويذكر طرفا منه. وقد يعقب-بعد ذلك-بسنة الوفاة، وقد لا يعقب. وانظر صنيعه فى ترجمة أحمد بن عماد الدين المعروف بابن هبة الله ص ١٩ - ٢١ وأحمد بن سليمان بن مروان ص ٢٣ - ٢٥. فإذا ما أفاض فى ذكر أخبار المترجم له لم ينس فى كثير من الأحيان أن يذكر إلى جانب ذلك طرفا من شعر المترجم له. وحسبنا دليلا على هذا ما صنع فى ترجمة العلامة ابن حجر العسقلانى

стр. 8

(٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) فقد أورد فى ترجمته ص ٦٤ - ٧٢ من هذا الجزء خمسة وتسعين بيتا من شعره. بينما لم يزد فى التعريف به أن ذكر بعض مؤلفاته، وأخذه النحو عن ابن هشام، والحديث عن أبى العباس الغمارى، ووفاته. ولعل هذه العناية ترجع إلى أن ابن القاضى كان إلى جانب ما عرف عنه-أديبا وشاعرا-على ما سنذكر فى ترجمته، فولع بإبراز هذه الناحية فى عامة كتبه. ... ٣ - ليس فى الكتاب استقصاء لتراجم أعلام تلك الحقبة التى أشرنا إليها: فابن القاضى ألف كتابا قبل هذا سماه «المنتقى المقصور، على مآثر الخليفة أبى العباس المنصور» استطرد فيه إلى ذكر بعض الفضلاء الذين رأى أن الحاجة تدعو إلى ذكرهم. بيد أن «المنتقى» ضاق عن استيفائهم وحصرهم، فألف «الدرة» لتكون كالملحق «للمنتقى» لا يستقصى فيها، بل يذكر من وعته ذاكرته-فحسب-من الأعيان الذين ضاق عنهم كتابه الأول، وقد نص على هذا فى مقدمته ص ٤ - ٥. ... ٤ - الكتاب وإن كان خاصا بتراجم الأعلام إلا أن المؤلف قد يستطرد فيه عقب إحدى التراجم إلى ذكر وقائع تاريخية هامة لا علاقة لها بالترجمة إلا أنها وقعت فى سنة وفاة المترجم له؛ يذكرها لأهميتها القصوى، ومغزاها البعيد. كما فعل بعد أن ترجم لأحمد الجذامى الإسكندرى ص ١٣٨ فقد ترجم له فيما لا يزيد عن سطرين، وذكر وفاته سنة ٧٠٩ ثم قال:

стр. 9

وفى هذه السنة فى يوم الثلاثاء ثالث شهر ربيع الأول منها. . . فى أول دولة أبى الجيوش حاضر «البرجلوني» «المرية» وقائد أبى الجيوش عليها القائد «أبو مدين: شعيب بن شعهب» وعلى البحر: القائد أبو الحسين: على الرفداحى» والبرجلوني المذكور طاغية «أرغون» خذله الله وصل. فى ثلاثمائة قطعة بين صغار وكبار، حربية وسفرية. إلخ. وأخذ فيما يربو على عشر صفحات يتحدث عن هذا الغزو الغادر وما حدث بإزائه من قصد وصمود، ودفاع مجيد، ومقاومة باسلة، وكيف تواكب المدد للغزاة حتى تمكنوا من إحكام الحصار، ومع ذلك لم تهن عزائم المسلمين، ولم تضعف قواهم. . فكلما أفاض الأعداء فى المقاتلة. اشتد المسلمون فى المدافعة. وظل ابن القاضى يتابع الحرب يوما بيوم ويسجل أهم الأحداث فى أهم الأيام إلى اليوم الثانى والعشرين من رجب من السنة المذكورة حيث كان آخر قتال، ثم إلى الثانى والعشرين من شعبان حيث تم إرغام الغزاة على الانسحاب (وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) ثم تحدث ابن القاضى عما حشد أهل بادية «المرية» حتى لا يؤخذوا مرة أخرى على غرة، وعما يمكن أن يؤخذ من هذا كله من عظة وعبرة. ... ٥ - لم يلتزم المؤلف نسقا واحدا فى التعريف بالمترجم، فقد يقتصر فى التعريف على ذكر اسم المترجم له، وسنة وفاته كما صنع فى ترجمة «أحمد الغريانى» ص ١٣، و «أحمد اللحيانى» ص ١٤. من هذا الجزء. وقد يتوسط فيعرّف بالمترجم له تعريفا يشمل منشأه وأصله، وخلقه، وفضله، وعلمه وفنه، ومصنفاته وكتبه، ومن أخذ عنهم، ومن أخذوا

стр. 10

عنه وطرفا من شعره، وسنة مولده ووفاته كما فعل فى ترجمة «أحمد بن محمد بن عثمان الأزدى» ص ١٤ - ١٦ من هذا الجزء. وقد يسهب فى الترجمة، فيفصل القول فى التعريف بالمترجم له من جوانب شتى، ولا يرى باسا فى أن يستطرد إلى شرح بعض المسائل العلمية التى تتعلق بالصنعة الأدبية فى النماذج الشعرية التى أوردها. كما صنع فى ترجمة «أبى العباس المنصور». التى استغرقت أكثر من أربع عشرة صحيفة من هذا الجزء. ولسنا نعيب عليه أن يتوسط فى بعض التراجم، ويسهب فى بعضها الآخر، ولكنا نأخذ عليه أن يستطرد إلى ذكر أمر لا حاجة بالكتاب أو بقارئه إليه، وأن يوجز إيجازه ذلك المفرط فى الاقتصار عند التعريف له على ذكر الاسم والوفاة. ولو جاز لنا أن نتقبل هذا الإيجاز فى بعض الأعلام المغمورين الذين يكفى ذلك فى التعريف بهم، فما أحسبنا نعتذر عنه، أو نتقبل صنيعه ذلك فى أعلام مشهورين «كأحمد بن إدريس القرافى» (ص ٨)، و «ابن عطاء الله السكندرى» (ص ١٢) و «أحمد بن عبد الرحيم العراقى» المحدث (ص ٢١)، و «أحمد النحوى» الملقب بالسمين (ص ٤٦) والأمير «برقوق» (ص ٢١٧) والسلطان تيمور لنك (ص ٢٣٠ - ٢٣١). ولهذا كنت أعرّف فى التعليقات بمن لم يعرف به «ابن القاضى» أو أذكر من أخبار المترجم له ما قصر هو فيه، كلما تأتى ذلك لى وأشير إلى مصادر الترجمة لمن أراد أن يستوثق أو يستبحر فى المعرفة بالمترجم له. ... ٦ - قد نتكرر الترجمة للشخص الواحد-فى هذا الكتاب-كما

стр. 11

صنع المؤلف فى الترجمة رقم ٢٦ (ص ٢٦ - ٢٧) لأحمد بن جزى الكلبى. فقد أعادها أخصر من الأولى رقم ٨٠ (ص ٥٩) ولم يزد فى الموضع الثانى إلا النص على تحديد ميلاده. ... ٧ - قد تكون الترجمة من نقل ابن القاضى أو اختصاره عن غيره فى المترجم، غير أنه قد ينص عمن ينقل عنه، أو يختصر كما فعل حين نص فى ترجمة «أحمد بن يوسف بن عمر الحلبى» ص ٥٠ - ٥١ على نقل قول السيوطى عنه فى «بغية الوعاة». وقد لا ينص؛ كما فعل عند ما نقل قول الخزرجى فى ترجمة «أحمد ابن عثمان الزبيدى» ص ٤٨. وكما فعل عند ما اختصر عن ابن حجر فى الدرر ما ترجم به لأحمد بن ثور ص ٤٩. وكما نقل عن ابن الأعدل فى تاريخ اليمن قوله فى «أحمد بن إبراهيم العسلقى» ص ٥٥ دون أن ينسبه إليه. ولهذا فنحن لا نستطيع أن نجزم بأن ما يترجم به ليس منقولا عن الغير حين يذكر الترجمة غير منسوبة لأحد. لكنى أنسب الأقوال إلى قائليها، وأرد الترجمة إلى أصولها ما استطعت إلى ذلك سبيلا، كما سيتبين فى التعليقات. ... ٨ - لم يلتزم المؤلف ترتيب المترجمين ترتيبا دقيقا لا بالسنوات

стр. 12

ولا بالأسماء. وإنما أورد الأعلام تحت عنوان الحرف الواحد كيفما اتفق، فلم يصنع صنيع ابن حجر فى الدرر الكامنة، ولا صنيع السخاوى فى «الضوء اللامع» و «التحفة اللطيفة» فى تاريخ المدينة الشريفة» حيث رتبا الأعلام بحسب الحروف والآباء والأجداد ترتيبا دقيقا يسهل على الباحثين مهمة الحصول على طلبتهم من الأعلام فى موضعها بين سابقها ولا حقها. ولم يفعل كما فعل الذهبى فى «العبر» وابن العماد فى «الشذرات» حيث رتبا التراجم فى كتابيهما يحسب سنوات الوفاة؛ تيسيرا أيضا لمهمة الباحثين. وقد اعترف هو بذلك ثم اعتذر عن نفسه حيث قال فى آخر مقدمته: «ولم أرتبه على ترتيب السنين بل كيفما اتفق ذلك فى الحرف؛ لأنى جمعته من مقيداتى، وعسر على جمع ذلك على السنين والله الموفق». ... ذلك. والكتاب من قبل ومن بعد-زاد تاريخى حافل-إذ، استثنينا ما أخذناه عليه آنفا-ثم هو ثروة أدبية، نحيا بها فى ظلال تلك الحقبة التاريخية الآهلة، فنعرف عن أدبائها ونتاج قرائحهم ما يتكفل هذا الكتاب بإعطاء صورة حية عنه بهذه النماذج العديدة التى أوردها ابن القاضى فى ثنايا صفحاته. ... وإذا كان اختيار المرء قطعة من عقله، فإن اختيار ابن القاضى فى هذا الكتاب سواء فيما يتعلق بالأعلام وأخبارهم، أو الأدباء وأشعارهم. يبين-ولا ريب-عن فكره وشخصيته، وعلمه وثقافته، فى الفترة التى

стр. 13

ألف فيها كتابه هذا، وسنراه أعمق فكرا، وأدق ترتيبا، وأكثر شمولا فى كتابه الآخر: «جذوة الاقتباس، فيمن حل من الأعلام بمدينة فاس» الذى سنتحدث عنه فى ثنايا الحديث عن مؤلفاته وآثاره-بعد أن نعرّف به، ونترجم له. فمن هو ابن القاضى ؟ هو أبو العباس: أحمد بن محمد بن أبى العافية، المشهور بابن القاضى، المكناسى؛ فهو منسوب إلى موسى بن أبى العافية، ثم إلى مكناس بن وصطيف كما حدث عن نفسه فى «جذوة الاقتباس» وهو أيضا من أهل «مكناس» (بالمغرب) نشأته: ولد بها عام ٩٦٠ هـ، ونشأ فى بيت علم فكان أول تلقيه على أبيه: عمر بن أبى العافية المتوفى بفاس سنة ٩٨١ هـ ثم أخذ عن أعلام عصره ما بين المغرب والمشرق. شيوخه: فمعن أخذ عنهم فى المغرب: أبو العباس: أحمد بن على المنجور الفاسى (٩٢٦ - ٩٩٥ هـ). كان مستبحرا فى كثير من العلوم، لا سيما علم الأصول والمنطق، والتاريخ، والبيان. وقد ترجم له ابن القاضى فى هذا الجزء ترجمة ضافية (ص ١٥٦ - ١٦٣) ذكر فيها كثيرا من أخباره وأشعاره، ومناقبه وآثاره، ثم قال: «ولقد أجاز لى جميع ما يحمله، وجميع تآليفه، وصارت الدنيا تصغر بين عينى كلما ذكرت أكل التراب للسانه، والدود لبنانه. .

стр. 14

ولقد لازمته كثيرا من سنة ٩٧٥ إلى وفاته، ﵀. وما فارقته إلا زمن رحلتى للمشرق، وزمن أسرى فقط، أو مدة أقمتها بمراكش فى حياته. . . إلخ. وحديث ابن القاضى عن شيخه هذا فى سائر الترجمة ينبئ عن مدى ما كان يكن له من إجلال وتوقير، وما كان يأخذ به نفسه من ملازمته ومتابعته، والاعتذار عن يسير مفارقته. وهو أمر ينبئ بدوره عن مدى تعلق ابن القاضى بالعلم. وحرصه على تحصيله وفقهه؛ فملازمة الأعلام، ودوى المثالة فى العلم حين تتجرد عن غرض الدنيا لا تكون لشئ إلا للإفادة منهم، والتحمل عنهم، وهى الطريقة المثلى لنشر العلم، وخلود الأثر! . وقد كانت علاقة ابن القاضى بابن المنجور صورة رائعة لهذا الذى نقول. ... ومنهم: أبو العباس: أحمد بابا بن أحمد بن عمر بن أقيت التنبكتى الصنهاجى الفقيه المؤرخ المحقق. له ما يزيد على الأربعين تأليفا منها: «شرح على مختصر خليل» من الزكاة إلى النكاح، و «فوائد النكاح، على مختصر الوشاح» للسيوطى، و «نيل الابتهاج بتطريز الديباج» «وكفاية المحتاج لمعرفة من ليس فى الديباج» كانت مكتبته تضم ألف مجلد وستمائة مجلد، وكان يقول: أنا أقل عشيرتى كتبا.

стр. 15

توفى سنة ١٠٣٢. وقد انتفع ابن القاضى بشيخه هذا أيما انتفاع ولعل الناحية التاريخية كانت أظهر ما انتفع به منه. ... ومنهم أبو عثمان: سعيد بن أحمد المقرى التلمسانى (٩٣٠ - ١٩١١ هـ). كان مفتى تلمسان نحوا من ستين سنة، وخطيبها بجامعها الأعظم خمسا وأربعين سنة. وكان فقيها وراوية. وعنه أخذ ابن القاضى الفقه والتاريخ. ... ومنهم: أبو العباس: أحمد بن جيدة العالم الرحال الفقيه الأديب صاحب النظم الجيد، والنثر الرائق. توفى سنة ١٠٠٩ ... ومنهم: أبو المحاسن: يوسف بن محمد القصرى الفاسى العالم الفقيه العارف بالله المؤرخ: ولد سنة ٩٣٧ وتوفى سنة ١٠١٣. ومنهم: أبو عبد الله: محمد بن القاسم القيسى الشهير بالقصار الفقيه المحدث، المحقق شيخ الفتيا بفاس، وخاتمة أعلامها.

стр. 16

له مؤلفات عديدة، وفهرسة جمعت روايته فى الفقه والحديث. ولد سنة ٩٣٦ وتوفى سنة ١٠١٢. ... ومنهم: أبو عبد الله: محمد بن الشيخ أبو بكر، الدلائى. الإمام العالم العامل العارف بالله، المستبحر فى علوم القرآن والسنة والكلام، انتهت إليه الرياسة الإمامة والفتيا فى زمنه. قال ابن مخلوف فى شجرة النور الزكية ١/ ٣٠١: وكان أعلام وقته كالشهاب المقرّى، وأبو العباس الفاسى (ابن القاضى) يقصدون زيارته، والتبرك به، ويراجعونه فى عويص المسائل اه. ولد سنة ٩٦٧ وتوفى سنة ١٠٤٦ هـ. ومن هذا النص نستطيع أن نلمح مدى ما كان عليه أبو العباس بن القاضى؛ فإنه لا تجوز مراجعة الأعلام وذوى الشأن فى عويص المسائل، ولا الغوص معهم فى محيط العلوم إلا لمن كان ذا تمكن واقتدار. ناهيك إذا بابن القاضى، وما كان له من مكانه فى العلم! ومثالة بين القوم! ؟ ... وممن أخذ عنهم فى المشرق، إبراهيم بن عبد الرحمن العلقمى المصرى الشافعى الأشعرى، المحدّث الرواية الراحالة.

стр. 17

وقد ترجم له ابن القاضى ص ٢٠٣ - ٢٠٤ وقال: «أخذت عنه «البخارى» -رواية-بمصر سنة ٩٨٦ بداره. . ثم ذكر طرفا من إنشاده لنفسه ولغيره، وأنه توفى سنة ٩٩٧. ... ومنهم: أبو عبد الله: محمد بن سلامة البنوفرى. من أعيان فقهاء مصر كان مشهورا بالدين والورع، وانفرد أخيرا برياسة المذهب وكان-على ما قيل-يختم إقراء «مختصر خليل» فى أربعة أشهر، ويمشى لرباط الإسكندرية أربعة أشهر، ويحج فى أربعة أشهر. توفى فى حدود سنة ٩٩٨ هـ ... ومنهم القاضى بدر الدين: محمد بن يحيى بن عمر بن أحمد بن يونس المصرى القرافى كان مشارا إليه بالعلم والصلاح ورواية الحديث. تولى قضاء المالكية بمصر كان-على ما قيل-أمثل قضاته، شرح مختصر خليل فى أسفار، وله حاشية على القاموس سماها «القول المأنوس» وله تعليق على «أوائل ابن الحاجب» و «ذيل على الديباج» فيه تراجم لأكثر من ثلاثمائة شخص، وله شرح على «الموطأ» وله شعر حسن. ولد سنة ٩٣٨ وتوفى سنة ١٠٨. ... على هؤلاء الأعلام وعلى غيرهم فى الشرق والغرب تتلمذ ابن القاضى وتغدى بلبان المعرفة فى الفقه، والحديث، والتفسير، والتاريخ، واللغة، والرياضة، والأدب، ثم غدا كما قال الكنانى: «حافظا، ضابطا، محققا، مؤرخا، إخباريا

стр. 18

ثقة، سيّال القريحة بالشعر، حسن العبارة، لطيف الإشارة، مستجمعا لعلوم الأدب، ماهرا فى معرفة علوم الأوائل، مشاركا فى غير ذلك، وانفرد بعلم الحساب والفرائض فى وقته شرقا وغربا (١) ... ولقد كان ابن القاضى بعد تحمله للعلم وإعمال فكره فيه، وتمثله لمسائله حريصا على أدائه ونشره، ومن هنا كانت عنايته بالتربية والتدريس ومثابرته على التأليف والتصنيف. ولقد أثمرت مدرسته فتخرج على يديه الكثيرون ممن ترسم هديه، واقتفى أثره، وقاربه أوفاقه فى تحصيل العلم، وخلود الأثر. فلا غرو أن مثّل ابن القاضى-بالمدرسة الفكرية التى تأثر بها، ثم بتلامذته الذين صنعهم على عينه، ودفعهم للعلم والعمل بتوجيهه- لا غرو أن مثل ابن القاضى بأولئك وهؤلاء حلقة ضخمة فى سلسلة الحركة العلمية أينعت بها حقول المعرفة، فاستنارت البصائر، وتطور المجتمع، وازدهرت الحياة. وسنستدل على ما نقول بحديث خاطف عن بعض تلاميذه ومكانتهم وإنتاجهم بعد أن تحدثنا عن بعض شيوخه فيما سبق، ثم نتبع ذلك: الحديث عن مؤلفاته.

стр. 19

من تلاميذه فمن تلاميذه: شهاب الدين: أبو العباس: أحمد بن محمد المقرى. ولد بتلمسان ثم رحل إلى فاس والقاهرة. كان محدثا، راوية، متكلما، مؤلفا محققا، عارفا بالسير وأحوال الرجال، آية فى الحفظ والذكاء والأدب، نثرا ونظما. وله مؤلفات عديدة تدل على سعة أفقه، وضبطه وحفظه منها: «نفح الطيب» و «أزهار الرياض» و «النفحات العنبرية، فى فعل خير البرية» و «إضاءة الدجنة فى عقائد أهل السنة» و «عرف النشق، فى أخبار دمشق» و «الغث والسمين، والرث والسمين» و «البداءة والنشأة» أدب كله و «الدر الثمين فى أسماء الهادى الأمين» و «شرح مقدمة ابن خلدون» وغير ذلك. وقد تولى الخطابة بجامع القرويين، وحج خمس حجج، وأقرأ هناك الحديث وغيره، ورحل إلى دمشق فأملى صحيح البخارى فى الجامع الأموى وحاضر الآلاف هناك، وتكلم بكلام فى العقائد، والحديث لم يسمع له نظير، وأثر فى الناس أى تأثير، ثم عاد إلى مصر وبها كانت وفاته سنة ١٠٤١ هـ. ... ومنهم: أبو مالك: عبد الواحد بن أحمد بن عاشر الأنصارى الأندلسى الفاسى. الفقيه الأصولى، المتكلم، النظار. له تآليف عديدة: منها: «المنظومة المسماة بالمرشد المعين» و «شرح مورد الظمآن، فى علم رسم القرآن» وشرح على المختصر. من أثناء النكاح إلى السلم. وتقييد على كبرى السنوسية وغير ذلك. توفى سنة ١٠٤٠ هـ

стр. 20

ومنهم أبو عبد الله: محمد بن أحمد ميارة. الفقيه، المستبحر فى العلوم، الثقة، الأمين، الورع. مؤلفاته أما مؤلفاته-عدا هذا الكتاب-فعديدة، منها: ١ - المنتقى المقصور على مآثر الخليفة أبى العباس المنصور. ٢ - غنية الرائض فى طبقات أهل الحساب والفرائض. ٣ - المدخل فى الهندسة. ٤ - نيل الأمل، فيما به جرى بين المالكية العمل. ٥ - نظم تلخيص ابن البناء. ٦ - نظم منطق السعد. ٧ - تقاييد على جداول الحوفى. ٨ - الفتح النبيل لما تضمنه من أسماء العدد التنزيل. ٩ - فهرسة. ١٠ - لقط الفرائد فى تحقيق الفوائد أو: لقط الفرائد من لفاظه حلو الفوائد. وقد ألفه كما ألف كثيرا من كتبه للسلطان أبى العباس المنصور، وجمع فيه تراجم من كان من أعيان القرن الثامن، مرتبا على السنين إلى آخر القرن العاشر وجعله كالذيل لكتاب شرف الطالب فى أسنى المطالب، لابن قنفذ وهو كتاب جامع مختصر بنحو فيه منحى الذهبى فى العبر. وهذا نموذج منه، قال بعد المقدمة:

стр. 21

«سنة سبعمائة». توفى أبو العباس بن سرور، قاضى الأنكحة بتونس، له شرح على المعالم الدينية، وأحمد بن عبد المجيد المقدسى. . إلخ. السنة الأولى منها من العشرة الأولى سنة إحدى وسبعمائة: توفى أبو القاسم بن زرقون: والحاكم بأمر الله العباسى فى جمادى الأولى، ودفن عند السيدة نفيسة بنت زين العابدين، وخلف ابنة المستكفى، وأبو زكريا: يحيى اليفرنى. . إلخ. السنة الثانية منها سنة اثنين وسبعمائة. توفى الإمام: تقى الدين بن دقيق العيد: ولد بساحل «ينبع» من أرض الحجاز: من نظمه: لعمرى لقد قاسيت بالفقر شدة ... وقعت بها فى حيرة وشتات فان فهت بالشكوى هتكت مروءتى ... وأن لم أبح بالضر خفت مماتى فأعظم به من نازل بملمّة ... يزيل حيائى أو يزيل حياتى والحسين بن طاهر بن رفيع الحسنى. . إلخ. ويقع الكتاب فى اثنتين وأربعين ورقة. وقد فرغ منه المؤلف سنة ١٠٠٠ هـ ومنه نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية رقم ٢٠٢٥ تاريخ. ... ١١ - درة السلوك، فيمن حوى الملك من الملوك

стр. 22

وهو منظومة فى سيرة النبى ﷺ ، وخلفائه الراشدين، وتواريخ الدولة الأموية، والعباسية، ودولة ابن الزبير. ودولة الشيعة فى إفريقيا، والدولة الأيوبية. والأتراك التركمان من بنى عثمان، ومن ثار بالمغرب من الأدارسة. وانتهى فيها إلى دولة الشرفاء الينبوعيين، ثم الدرعيين بالمغرب. وقد جعلها ذيلا لكتاب «رقم الحلل. فى نظم الدول» للسان الدين ابن الخطيب. راجع فهرس دار الكتب المصرية رقم ١٠٢٧ تاريخ. ... ١٢ - «جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام مدينة فاس» وهو تأريخ لمدينة فاس: مدارسها ومصانعها ومبانيها وملوكها وعلمائها وآثارهم العلمية والأدبية. وقد صنف-فى الحرف الواحد-كل نوع على حدة فهو فى الأحمدين يبدأ بالملوك فإذا ما فرغ منهم أخذ فى الحديث عن الفقهاء من أهلها. ثم يختم الحرف بالحديث عن الغرباء الوافدين ثم يقول: من اسمه إبراهيم من الملوك. . من الفقهاء من أهلها. . ومن الغرباء. . وهكذا. وقد بدأه بمقدمة ذكر فيها سبب تأليفه للكتاب، وترتيبه بين سائر كتبه ومنهجه فيه فقال بعد الديباجة: فلما خفف الله تعالى إصرى، وفك من ربقة العدو الكافر-دمره الله تعالى-أسرى، على يد الإمام المعظم، والملك الأفخم إمام المسلمين، وناصر الملة المحمدية والدين. من لا زال فى مفرق الدهر تاجا، وبتحية الملك على مر الليالى مناجى. . وهو الأسد الهصور. والهمام المشهور، الشريف الحسنى مولانا: أبو العباس المنصور-خلد الله بملكه ذكره، وأعز يمنه ونصره.

стр. 23

وكنت جمعت لإيالته الكريمة تآليف تنوب عن شكرى لأياديه ونعمته، ولتكون كالإقرار بمنته، كالمنتقى المقصور، على مآثر الخليفة أبى العباس المنصور، و «درة الحجال، فى أسماء الرجال» و «درة السلوك، فيمن حوى الملك من الملوك» و «لقط الفرائد، من حقائق الفوائد» فأردت إنشاء هذا أيضا؛ تجديدا لشكره اللازم، ولأستدرك به ما فات من بعض الواجب اللازم، فوضعته وسميته «جذوة الاقتباس، فيمن حل من الأعلام مدينة فاس». وانتقيت أن أذكر أولا: المدينة ومحاسنها، وما اختصت به، ثم بعد ذلك أذكر على حروف المعجم: ملوكها، وعلماءها، وأعلامها، وما لهم من نظم وتأليف، ومن أخذوا عنه، أو أخذ عنهم، سواء كان من الغرباء القادمين عليها، أو من أهلها، إلا أنى إن شاء الله تعالى أفرد فى كل حرف ترجمة الغرباء الوافدين عليها ومن الله استمدادى، وعليه اعتمادى، وهو حسبى ونعم الوكيل اه وقد اشتملت تراجم الجذوة أعلام الحقبة ما بين سنة ٣٣٧ هـ إلى منتصف القرن العاشر الهجرى. وقد طبع فى فاس سنة ١٣٠٩ هـ طبعة غير محققة. لهذا، ولما للكتاب من مكانة تاريخية خاصة، ولما ينبئ عنه مؤلفه فيه من ذاتية فى التفكير، واستيعاب للمادة، وتركيز فى العبارة، وتجنب للإيجاز المخل، وتوخ للتصنيف والتنسيق، اعتزمت أن يكون تحقيق «الجذوة» هو التالى للدرة إن شاء الله.

стр. 24

ولابن القاضى مؤلفات أخرى عدا ما ذكرناه، وهى كما ترى فى فروع شتى من المعرفة فى التاريخ، والأدب، والفقه، والرياضة، وعلوم القرآن والسنة. ولا ريب أنها جميعا كانت أثرا لثقافته على الشيوخ الكبار ذوى الثقافات العديدة، والمكانة المرموقة. تولية القضاء تولى القضاء بسلا، فحسنت سيرته، وحمدت نزاهته. محنته وقصة الأسر التى يتحدث عنها ابن القاضى ويذكر أنها كانت سببا فى تأليفه أكثر كتبه واحدا بعد الآخر-يشير بها إلى المحنة التى حدثت له وهو فى طريقه إلى الحج فى شعبان عام ٩٩٤ هـ حيث كان يركب إحدى السفن فأثره قرصان الأسبان وأذاقوه النكال الأليم، ولقى منهم البلاء العظيم: تجويعا وتعذيبا. ولعل أبا العباس المنصور كان له بابن القاضى معرفة وثيقة. قدر بها حقه ومكانته، فما أن وافاه خبر أسره حتى كتب فى شأنه لقواد الثغور أن يبحثوا عنه ويفتدوه حيث يكون، وابن القاضى نفسه يعلل هذا فى كتابه المنتقى بتعلق همة أبى العباس بإخراجه من أسره تعظيما لقدره. ولعل ابن القاضى لم يعلم بما اعتزم أبو العباس من طلبه وافتدائه، فأنشأ قصيدة يستعطفه بها ويستصرخه لإنجائه وفيها يقول:

стр. 25

تجلت عن العانى الأسير المكبل ... هموم سرت فى الجسم فى كل مفصل بذكر الإمام الهاشمى الذى سما ... بسيمة خير الخلق فى كل محفل إمام العلى المنصور فخر أئمة ... به قد تحلى كل جيد معطل إمام همام همه طول همة ... ظبى بانة عين المعالى بصيقل وكم جاوزت الغايات حتى لو انه ... أراد الثريا أمها فى التنزيل ... فعز الليالى من سناه توقدت ... ضياء لنور بالخلافة-مشعل زكىّ زهىّ للسماح سماؤه ... جناح لنسر النصل فى كل محفل إمام الهدى، بحر الندى، قسور الردى ... إلى المعتفى والفاجر المتضلل ... بحق الذى أولاك ملكا فنجنى ... من الهلك يا قصد السبيل المكبل وكن يا امام العدل فى عون خائر ... أسير كسير ذى جناح مذلل ... لقد مزقت أيدى الزمان وريده ... ودارت عليه الدائرات كجلجل وأخنى عليه الدهر من كل وجهة ... وداست عليه النائبات بأرجل ... فعافاك رب العرش يا ملك العلى ... ودمت إماما فى علاء مزمل ولا زلت حجّ المعتفين وكعبة ... مطافا لأهل الفضل فى كل محفل وأيا ما كان فقد افتداه أبو العباس المنصور بمبلغ كبير من المال دل على أثير مكانته، وعظم منزلته: افتداه بما يعدل عشرين ألف أوقية من

стр. 26

الذهب على ما ذكر ابن زيدان فى اتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس ١/ ٣٢٦ - ٣٣٧ بعد أن كان الأعداء قد طلبوا فكاكه بكلب تعنتا. وكانت مدة أسره أحد عشر شهرا فلم يفرج عنه إلا فى رجب عام ٩٩٥ هـ. وفاته عاش ابن القاضى يطلب العلم، ويسعى فى تحصيله، ويعنى بتدريسه وتصنيفه، والسير فى الحياة على ضوئه، ومات سنة ١٠٢٥ هـ بيد أنه بقى بسلوكه وتآليفه زكى السيرة، خالد الأثر! أصول هذا الكتاب وقد اعتمدت فى تحقيق «الدرة» على نسختين أصليتين إحداهما بدار الكتب المصرية رقم ٧٢٦٦ تاريخ وهى مكتوبة بقلم مغربى وتقع فى ١٥٩ ورقة من القطع المتوسط وأشرت إليها بالرمز (ص). والأخرى مصورة على نسخة بدار الكتب الوطنية بتونس وتقع فى ١٧٧ لوحة من القطع المتوسط ومسطرتها من ٢٧ - ٢٩ سطرا ورقمها ١٩٢٧ خ، ٨٣١٨ ع. وأشرت إليها بالرمز (س). وقد سبق أن طبع الكتاب عن بعض النسخ المحفوظة بالمغرب بتصحيح (ى. س. علوش) الأستاذ بمعهد العلوم العليا المغربية، وكان الطبع برباط الفتح سنة ١٩٣٤. وهذه الطبعة وإن خلت من التحقيق العلمى الدقيق إلا أنى رجعت.

стр. 27

إليها كذلك للمقارنة بينها وبين النسختين السابقتين، وإثبات الفروق بينها وبينها وتصويب ما يتأتى تصويبه، وقد أشرت إليها بالرمز (م). وبعد: فها هو الجزء الأول من «درة الحجال» بين يدى القارئ الكريم. وقد بذلت ما استطعت من جهد فى تقويم النص. فإن أكن وافقت؛ فذلك الفضل من الله. وإن تكن الأخرى، فإن الكمال لله وحده، بيده الخير وهو على كل شئ قدير. الدكتور محمّد الأحمدى أبو النّور القاهرة فى ١٢ جمادى الأولى سنة ١٣٩٠ هـ ٢٦ يوليو سنة ١٩٧٠ م

стр. 28

درّة الحجّال فى أسماء الرجال لابن القاضى تحقيق محمّد الأحمدى أبو النور

стр. 29

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيدنا [ومولانا (١)] محمد وآله وصحبه وسلم [تسليما (٢)] يقول أقل (٣) عبيد الله [تعالى (٤)] وأحوجهم إليه: أحمد بن محمد ابن محمد بن أحمد بن على بن أبى العافية المكناسى النجار الفاسى القرار خار له الله بمنه وأدخله فى رحمته وأمنه (٥) الحمد لله القديم (٦) الذى لا أول لوجوده ولا نهاية، الباقى الذى لا آخر (٧) له ولا غاية، أحاط بكل من مضى علمه، وجرى على كل مخلوق يأتى حكمه، ففى ذلك عبرة للمعتبرين، وفكرة لأولى الألباب المتفكرين. نحمده حمد من نظر واستبصر، وتأيد بنتائج الفكر إذ تدبر، ونشهد أن لا إله إلاّ الله شهادة نوحّده بها كما أمر، ونشهد أن [سيدنا] محمدا عبده ورسوله المبعوث لكل أسود وأحمر.

стр. 30

صلّى الله عليه وعلى آله ما سار فى الأفق القمر، وما أرّخ (١) مؤرّخ أيام من مضى وغبر. وبعد فقد قصدت بهذا التأليف خدمة الإمامة الهاشمية، والخزانة العلمية المنصورية: خزانة الملك الأعظم: والهمام الأفخم بحبوحة المجد الباذخ، وتاج ملوك العالم ذى (٢) الشرف الشامخ، الملك الأسعد الأصعد: أمير المؤمنين مولانا أبى العباس المنصور (٣) أحمد الشريف الحسنى خلّد (٤) الله ملكه، وجمع شمله (٥)؛ ليكون شكرا لما أسدى (٦) من نعمته، واقرارا بعشر عشر أياديه (٧) إذ من لم يشكر الناس لم يشكر الله؛ لأنه أخرجنى من أسرى، وخفف عنى إصرى، عامله الله تعالى بالحسنى. وأنزله بالمقام الأسنى. ولما كنت قبل وضعت تأليفا وسميته بالمنتقى المقصور، على مآثر الخليفة أبى العباس المنصور، الشريف الحسنى [مجد الله ذكره، وأعز نصره (٨)] واستطردت فيه ذكر بعض الفضلاء ومحاسن بعض النبلاء، وضاق عن استيفائهم تعيينا، وعن حصرهم تبيينا، فاحتجت لجمع هذا لأذكر من حضرنى من

стр. 31

الأعيان، الذين لهم فضل قد شهد به العيان. ولم أقتصر فيه على العلماء والأدباء بل كل من له شهره (١) واستطار على الألسنة ذكره من أولى الفضل (٢) والأعلام، والصدور من ذوى السبق والأحلام. وذكرت من وفاة (٣) ابن خلكان إلى آخر العاشرة وأول الحادية عشرة مما حفظته من الأعيان. وإنما ابتدأته من ابن خلكان ليكون كالذيل لوفيات الأعيان له. والله الموفق. ورتبته على ترتيب (٤) حروف المغاربة كعياض ونحوه فى المشارق لا على ترتيب أهل المشرق. وكان أول ابتدائى لهذا التأليف فى أوائل رجب عام ٩٩٩ (٥) وسميته: درّة الحجال، فى غرّة أسماء الرجال إذا عرف الإنسان أخار من مضى ... توهّمته قد عاش من أول الدهر وتحسبه قد عاش آخر عمره ... إذا هو قد أبقى الجميل من الذكر

стр. 32

فكن عالما أخبار من مات وانقضى ... وعش ذا نوال واغتنم أطول العمر والله أسأل أن يلهم للصواب، وأن لا يحرمنا مما أعد للمؤلفين من الثواب وأن يرزقنا العون عليه، إذ هو سبحانه المرشد إليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ولم أرتبه على ترتيب السنين، بل كيفما اتفق ذلك فى الحرف؛ لأنى جمعته من مقيّداتى. وعسر علىّ جمع ذلك على السنين. والله الموفق.

стр. 33

حرف الألف ١ - أحمد (١) بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر ابن خلكان القاصى بدمشق، صاحب وفيات الأعيان (٢) التاريخ الذى لم يسبق لمثله، وشهرته تغنى عن تعريفه وله نظم فائق، ونثر رائق. ومولده يوم الخميس بعد صلاة العصر حادى عشر ربيع الآخر سنة ٦٠٨ بمدينة أربل (٣) بمدرسة سلطانها [الملك المعظم (٤)] المظفر [أحمد بن زيرى (٥)] ﵀ كما ذكر ذلك فى كتابه فى حرف الزاى فى ترجمة زينب بنت عبد الرحمن الشّعرية (٦) توفى سنة ٦٨١.

стр. 34

٢ - أحمد الامشاطى من أهل الثامنة (١) أيضا من نظمه: وفتّاك اللواحظ (٢) ... بعد هجر دنا (٣) كرما وأنعم بالمزار فظل نهاره يرمى بقلبى ... سهاما من جفون (٤) كالشفار (٥) وعند النوم قلت لمقلتيه (٦) ... وحكم النوم فى الأجفان جارى تعالى من توفّاكم بليل ... ويعلم ما جرحتم بالنهار ذكره ابن الخطيب السلمانى (٧) فى بعض كتبه: ٣ - أحمد بن إدريس القرافى المالكى (٨):

стр. 35

صاحب [شرح] المحصول والقواعد والفروق وغيرها من التآليف الحسنة (١). توفى سنة ٦٨٤ ٤ - أحمد المرسى (٢) الولى الصالح الزاهد العابد. أخذ عن أبى الحسن الشاذلى وكان مشهورا بالعلم والصلاح. توفى بالاسكندرية سنة ٦٨٥. ٥ - أحمد بن محمد بن المنير (٣):

стр. 36

صاحب الانتصاف من الكشاف. توفى سنة ٦٨٣. ٦ - أحمد بن [محمد بن] عبد الله الغبرينى (١) الخطيب القاضى ببجاية. مؤلف عنوان الدراية، والأربعين، المسماة بالمورد الأصفى، وكتاب- الفصول الجامعة. أخذ عن عبد العزيز بن عمر القيسى بن كميلة (٢) وأحمد بن صالح (٣) وابن الغماز.

стр. 37

قدم على تونس رسولا فى العام الذى توفى فيه قتيلا ببجاية سنة ٧٠٥. ٧ - أحمد بن [عبد الله (١) بن] محمد العز فى (٢) السبتى توفى سنة ٧٠٧. ٨ - أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفى العاصمى الغرناطى الأندلسى، ذو التآليف الجمة، يكنى أبا جعفر. أخذ عن أبى الحجاج: يوسف بن أبى ريحانة (٣) المالقى، وأبى عبد الله: محمد بن يوسف الطنجالى وعن أبى [على] (٤) الحسين بن عبد العزيز بن محمد ابن أبى الأحوص، وأخذ عند ابن جابر الوادى آشى وذكره فى فهرسته. ومن تآليفه: ملاك التأويل، فى المتشابه (٥) اللفظ من التنزيل. غريب فى معناه، والبرهان، فى ترتيب سور القرآن. وشرح الإشارة للباجى فى الأصول. وسبيل الرشاد (٦)، فى فضل الجهاد. وردع (٧) الجاهل، عن اعتساف

стр. 38

المجاهل (١) ولد بجيّان (٢) عام ٦٢٧، وتوفى ٧٠٨، وله فهرسة (٣) جيدة، والفهرسة بكسر الفاء ذكره صاحب القاموس (٤). عرف به ولده فى فهرسته. ٩ - أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الاسكندرى (٥). مؤلف الحكم وغيرها (٦) وتوفى فى أوائل [شهر (٧)] جمادى الثانية عام ٧٠٩.

стр. 39

١٠ - أحمد بن موسى بن أبى الفتح البطرنى (١) الفقيه المالكى (٢) الولى الصالح. توفى فى (٣) يوم الاثنين الثانى عشر من شهر ربيع الآخر عام ٧١٠. ١١ - أحمد بن [محمد] بن عبد الله بن جزىّ الكلبى (٤) يكنى أبا جعفر. توفى عام ٧٨٥. ١٢ - أحمد [بن (٥)] الغريانى خطيب غرناطة توفى عام ٧١٠ (٦).

стр. 40

١٣ - أحمد بن يوسف اللّحيانى (١) توفى عام ٧١١. ١٤ - أحمد بن على الميانى (٢) ولد أخى أبى على الليانى الصارم الفاتك توفى سنة ٧١٥ (٣). ١٥ - أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلامة بن يوسف بن على بن عبد الدائم البلوى القضاعى الاسكندرى . قاضى قضاة الشام بعد جمال الزواوى وكان عيبة علم (٤): أصولا وفروعا. توفى سنة ٧١٨. ١٦ - أحمد بن خميس الجزائرى (٥) الفقيه توفى ٧٢٠. ١٧ - أحمد بن محمد بن عثمان الأزدى .
следующие страницы →