← Тараджим

Тараджим · id 132970

تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ ابن حجر من الرواة في غير «التقريب»

نور الدين الوصابي

Полный текст (1 103 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ ابن حجر من الرواة في غير «التقريب» تقديم فضيلة الشيخ المحدث محمد بن عبد الله الإمام جمع وترتيب أبي عمرو نور الدين بن علي بن عبد الله السدعي الوصابي [الجزء الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ ابن حجر من الرواة في غير «التقريب» [١]

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حُقُوقُ الطَّبْع مَحْفُوظَة الطَّبْعَة الأُولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م رقم الإيداع: ٢٣٢٨١/ ٢٠٠٩ م مكتبة ابن عباس للنشر والتوزيع سمنود - جمهورية مصر العربية - ش الثورة - بجوار سنترال الدولية المنصورة - عزبة عقل - أمام مركز شور هاتف/ فاكس: ٠٤٠٢٩٦٧٣٦٨ محمول: ٠١٢٢٣٤٦١٨٩٦

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة مقدمة الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله الحمد لله، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فبين يديَّ كتاب لأخينا الفاضل نور الدين بن علي الوصابي، وهو "تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ خارج التقريب" وهذا البحث يعين الباحثين في علم الحديث ويُقَرِّبُ لهم ما بعد، ويُظْهِرُ لهم ما خفي، ويَجمَع لهم ما تفرق، فأكرِم به وأنعِم من بحث مشتمل على فوائد حديثية عظيمة. ومما يزيد البحث جمالا وقبولا أن الحافظ ابن حجر ﵀ هو ذهبي عصره، بل خاتمة الحفاظ، فعلمه في الجرح والتعديل جدير بالعناية به، ومن العناية به ما قام به أخونا نور الدين حفظه الله، في كتابه المذكور، وأحمد الله الذي جعل من طلاب العلم من يبرون بأهل العلم ويواصلون بعدهم خدمة الإِسلام، ويكملون بعض ما نقص، لا كأولئك الذين يرون الحط من قدر هؤلاء العلماء، ويرون أن "فتح الباري" لابن حجر يحتاج إلى إحراق فهؤلاء خوارج على علم الشريعة وأهلها، كفانا الله شر أنفسنا وأنفس المعتدين على ديننا وعلمائنا. وكتب هذا: محمد بن عبد الله الإمام بتأريخ ١٠/ ١١/ ١٤٣٠

стр. 6

مقدمة المؤلف إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ . أما بعد؛ فمما لا يخفى ما لعلم الحديث من الأهمية البالغة، والمكانة السامية في علوم الإسلام، وما ذاك إلا لتعلقه الشديد بصميم الدين، فجميع العلوم من عقيدة وفقه وتفسير ولغة في غاية الافتقار إليه والاتصال به لتمييز الصحيح من السقيم والأصيل من الدخيل، "فهو علم قديم الفضل؛ لحاجة السلف إليه، وحثهم عليه، شريف الأصل؛ لأنه نبع من بحر النبوة، وتفرع من دوحة الإسلام، فلا غرو" (١). وفضائل هذا العلم ومناقبه كثيرة ظاهرة شاهرة، قد أفردت بالتأليف، وبالجملة "كل حديث في العلم وفضله؛ فإنه صادق على علم الحديث، بل هو العلم الحقيقي، والفرد الكامل عند إطلاق لفظ العلم" (٢). ومن أهم مباحث علم الحديث: علم الرجال والجرح والتعديل الذي أجمع المسلمون على شرعيته، بل ووجوبه للحاجة، فلولا الله ثم هذا العلم الجليل لخبط الناس خبط عشواء واختلط الصحيح بالضعيف، والمصلح بالمفسد، والسني الصادق بالمبتدع الفاجر، والسنة بالبدعة، والحق بالباطل، ولما وصل إلينا هذا الدين غضا طريا كما أراد

стр. 7

الله. قال الإمام ابن حبان ﵀: "ولولا هذه الطائفة وما تطلبه من تمييز الأسانيد؛ لظهر في هذه الأمة من تبديل الدين كما ظهر في سائر الأمم". "المجروحون" (١/ ٢٥). ومن أئمة الحديث والعلل والجرح والتعديل: الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام الذي لم يأت بعده في هذا العلم مثله أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ومكانته في هذا العلم أشهر من أن يستدل له. وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل فيالله! كم من معضلة حلها، وكم من مشكلة بينها، وكم من خطأ توارد عليه الفئام من الناس، وربما تواردوه في تصانيفهم؛ قام ببيانه، ورد الحق إلى نصابه، وكتبه شاهدة بذلك، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا. ومما من الله به علي: أن وفقني للمرور على كتبه ﵀ لاستخراج الرواة الذين تكلم فيهم بجرح أو تعديل؛ لما له من الإمامة في هذا الشأن، والقدرة على الحكم على الراوي بما يستحقه، والربط بين أقوال الأئمة التي ظاهرها التعارض في بعض الرواة، مع معرفته القوية باصطلاحاتهم الخاصة منها والعامة، ومراتبهم من حيث الإمامة أو التشدد والتساهل والتوسط، ومن يؤخذ بقوله منهم ومن لا يؤخذ بقوله إما مطلقا أو في بعض الأحيان، مع تمكنه في هذا العلم وطول ممارسته له، بما شهد له بذلك القاصي والداني والمحب والمبغض ﵀. كان الفراغ من هذا البحث للمرة الأولى عام ١٤٢٢ هـ ثم أعدته للمرة الثانية ورتبته وأمعنت النظر فيه عام ١٤٢٩ هـ مع زيادة ١٠ أيام من شهر محرم ١٤٣٠ هـ. نور الدين بن علي بن عبد الله السدعي

стр. 8

منهجي في هذا البحث وموضوع الكتاب إن مما من الله به علي، وله الحمد والمنة: القيام بهذا البحث المبارك الذي أسأل الله أن يجعله وجميع أعمالي خالصة لوجهه الكريم موافقة لهدي نبيه الكريم ﷺ وأن يرزقني فيها التوفيق والسداد، إنه ذو الفضل العظيم. وكان ابتدائي بالقيام بهذا البحث عام ١٤٢٢ هـ وقد أكملته آنذاك للمرة الأولى في عدة أشهر منذ بدأت فيه. ثم انقطعت عن ترتيبه وتجهيزه للطبع ببعض الأعمال والأبحاث، ثم في عامي هذا ١٤٢٩ هـ عدت لهذا البحث مرة أخرى. وملخص عملي فيه ما يلي: ١) مررت على كتب الحافظ ابن حجر ﵀ الموجودة لدينا في مكتبة دار الحديث بدماج مرتين: المرة الأولى: عام ١٤٢٢ هـ والثانية: عام ١٤٢٩ هـ عدا "فتح الباري" فلم أمر عليه؛ لأن بعض الباحثين قد أفرد الرواة الذين تكلم فيهم الحافظ ابن حجر فيه ببحث خاص (١) فاكتفيت بالعزو إلى هذين المصدرين لهما غنمه وعليهما جرمه، وباستثناء بعض كتب الحافظ التي لا تعلق لها ببحثي كـ "إنباء الغمر بأنباء العمر" وباستثناء "تسديد القوس" و "النكت على البخاري" والمجلد ١٦ من "إتحاف المهرة" فما بعده فلم أمر عليها إلا مرة واحدة. ٢) ومن خلال مروري على كتب الحافظ ابن حجر ﵀ على غزارتها العلمية،

стр. 9

وكميتها الهائلة قمت بفضل الله باستخراج الرواة الذين تكلم فيهم الحافظ ابن حجر ﵀ بجرح أو تعديل إما نصا كأن يقول عن الراوي: "ثقة" أو "ضعيف" وما شابه ذلك، أو إجماليا كأن يقول في حديث من الأحاديث: "رجاله ثقات" أو: "إسناده صحيح" أو: "إسناده حسن" أو: "إسناده قوي" وما شابه ذلك، مما أخذ مني جهدا كبيرا في البحث عن رجال السند فردا فردا لتمييز بعضهم عن بعض، ولا يعرف ما في ذلك من بذل الجهد والوقت إلا من مارس هذا الفن. وزيادة في الإيضاح: أكتب في ترجمة الراوي الموَثَّق إجماليا في ذلك السند: قال الحافظ في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات" أو "إسناده صحيح" وهكذا وما ذاك إلا لأن التوثيق بلفظ العموم ليس كالتوثيق على طريق النص والتخصيص كما سيأتي معنا إن شاء الله التنبيه على ذلك، ولأن الأمر دين ومحافظة على الأمانة العلمية، والإتيان بكلام الحافظ ابن حجر بنصه وفصه لا زيادة فيه ولا نقصان. ومثله لو حكم الحافظ على جماعة من الرواة بقوله: "ضعفاء" أو: "ثقات" فلا آتي عند كل راو منهم وأقول: قال الحافظ: "ثقة" أو: "ضعيف"، بل أقول قال الحافظ في رواة هذا أحدهم: "ثقات" أو: "ضعفاء". وهكذا لو قال الحافظ في الراوي: "أحد الضعفاء" فأحكي كلام الحافظ في ترجمته بنصه، دون أن أتصرف فيه بقولي: قال فيه الحافظ: "ضعيف". وهكذا فيما سوى ذلك فقد حرصت كل الحرص على أداء كلام الحافظ بنصه أداء للأمانة العلمية وحرصا على عدم اختلال المعنى. غير أني لم أستوعب من كان تعديل الحافظ لهم عن طريق العموم والإجمال؛ لكثرة

стр. 10

ذلك، ولتطلبه مني جهدا كبيرا لا أطيقه، و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: من الآية ٢٨٦). وبحمد الله فقد قمت باستيعاب جل ذلك، وما لا يدرك كله لا يترك جله، وبالله التوفيق. وهنا تنبيه مهم، وهو: أن الحافظ ابن حجر ﵀ ربما حكم على الحديث بصحة سنده أو أن رجاله ثقات دون ذكر منه بسند ذاك الحديث، كأن يقول: "أخرجه الدارقطني بسند صحيح" أو: "رجاله ثقات" فأقوم حينها إلى إخراج الحديث من "سنن الدارقطني" مثلا للوقوف على سند الحديث، ثم أقوم بتمييز الرواة بعضهم عن بعض ثم أفرقهم في أماكنهم الخاصة بهم حسب الترتيب وأقول في ترجمة كل واحد منهم: قال الحافظ في حديث هذا أحد رجال سنده: "سنده صحيح" أو: "رجاله ثقات" وما شابه ذلك، وقد صنعت ذلك في عشرات الأحاديث بفضل الله. فربما يأتي الباحث ويرجع إلى المصدر الذي نقلت فيه عن الحافظ الحكم على الحديث بأن سنده صحيح أو أن رجاله ثقات، فلا يجد الراوي المُتَرجَم له في ذاك المصدر، إنما يجد الحكم فقط، فإذا صنع ذلك فلا يتعجل، بل يعلم أني رجعت إلى سند الحديث من مصدره الذي عزاه إليه الحافظ، واستخرجت رواة سنده فردا فردا, ولو رجع إلى سند الحديث؛ لوجد الأمر كما قلت، ولوجد الراوي الذي يبحث عنه هو أحد أفراد رجال ذاك السند. هذا تنبيه في غاية الأهمية. ٣) شرطي في هذا الكتاب: أن لا أذكر إلا راويا حكم عليه الحافظ بن حجر رحمه الله

стр. 11

بجرح أو تعديل، فلو أن الحافظ مثلا لم يحكم على الراوي من عنده إنما نقل فيه أقوال بعض الحفاظ؛ فلا أذكر الراوي في كتابي هذا، اللهم إلا أن يشارك في ذلك كأن يوجه بعض الجرح الصادر في ذاك الراوي أنه نسبي أو أنه كذا وكذا بما يبين موقف الحافظ من ذاك الراوي فحينئذ أنقل ترجمة ذاك الراوي وتكون داخلة في شرطي. أما لو استطردت بذكر كل من تكلم فيه الحافظ ولو كان مجرد ناقل عن غيره لبلغ الكتاب عدة مجلدات، وللزمني نقل "تهذيب التهذيب" و "لسان الميزان" و "تعجيل المنفعة" برمتها. ٤) الرجال الذين في هذا الكتاب منهم من هو من رجال من "التقريب" وقد بلغ عددهم (٢١٩٩) ومنهم من هو من غير رجال "التقريب" وقد بلغ عددهم (١٤٨٠) فبلغ عدد الجميع (٣٦٧٩): وقد قسمت الكتاب إلى قسمين: القسم الأول: للرواة الذين تكلم فيهم الحافظ ﵀ ممن هم من رجال "التقريب"، فأنقل ترجمة الراوي مختصرة من "التقريب" بما يميزه عن غيره من الرواة مع نقل حكم الحافظ عليه، ثم أنقل حكم الحافظ عليه خارج "التقريب"، وقد سرت فيه على ترتيب الحافظ في "التقريب" حذو القذة بالقذة في الترتيب، فمن ترجم له الحافظ في الكنى دون الأسماء؛ ترجمت له في الكنى, وهكذا عكسه، ومن ترجمه في النسب جعلته في النسب، وهكذا. القسم الثاني: من تكلم فيه الحافظ ممن هم من غير رجال "التقريب"، وكان ترتيبي لهم على حروف الهجاء؛ لأن حديث: "خير الأسماء ما حُمِّد وعُبِّد" لا أصل له، والله

стр. 12

المستعان. وكان ترتيبي لأسمائهم على حروف الهجاء لاسم الراوي وأبيه فقط دون التزام ذلك مني في الجد. ٥) قد يحكم الحافظ على الراوي في عدة مواضع من كتبه بأحكام مختلفة متباينة؛ فأقوم بترتيبها، وشرطي في ذلك في ألفاظ التعديل: أن أبدأ بذكر الأعلى منها حتى أصل إلى أدناها، فلو قال في الراوي مثلا: "ثقة ثبت" وأخرى: "ثقة" وأخرى: "صدوق" أبدأ بنقل أعلاها مرتبة ثم التي تليها حتى أصل إلى أدناها مرتبة التي هي "صدوق" في هذا المثال، وهكذا تماما في الجرح، فلو قال الحافظ في أحد الرواة مثلا: "فيه ضعف" وأخرى: "سيء الحفظ" وأخرى: "ضعيف" وأخرى: "ضعيف جدا" وأخرى: "متروك"؛ فشرطي في ذلك: أن أبدأ بنقل أقلها جرحا في الراوي التي هي في هذا المثال: "فيه ضعف" ثم التي تليها حتى أصل إلى أشدها التي هي: "متروك" في هذا المثال. ٦) لم أتعرض في بحثي هذا لبيان الصواب في شأن الرواة الذين اختلف حكم الحافظ فيهم ممن ربما حكم عليه تارة أنه صدوق حسن الحديث، وأخرى أنه ضعيف، وربما أخرى بالضعف الشديد؛ لأن ذلك يطول جدا، ويستلزم مني دراسة ترجمة ذلك الراوي مما يضاعف حجم الكتاب، وإنما الذي يهمني هنا هو استيعاب جميع أحكام الحافظ على الرواة مع الأمانة والتحري في النقل وعزو الفائدة إلى موضعها, وللباحث المتمكن أن يأخذ من أحكام الحافظ ما يراه أقرب إلى الصواب، وأنصح في هذا بمراجعة الفصل الذي عقدته في هذا الكتاب لبيان كيفية التعامل مع اختلاف حكم الحافظ أو غيره من الحفاظ على الرواة.

стр. 13

وهكذا لم أتعرض للمراسيل والسماعات، ولعل الله أن ييسر باستدراكها في طبعة أخرى إنه جواد كريم، غير أني قد قمت بفضل الله بجمع السماعات والمراسيل التي ذكرها الحافظ في "تهذيب التهذيب" ضمن بحثي "الحافظ ابن حجر ومنهجه في التقريب" ولمناسبتها لهذا البحث جعلتها في آخر فصول المقدمة، وما لا يدرك كله لا يترك جله، وبالله التوفيق. وكذا لم أتعرض للصحابة أو الرواة المختلف في صحبتهم؛ اكتفاء بـ "الإصابة" للحافظ ﵀. ٧) من المعلوم ما للحافظ ابن حجر ﵀ من رسوخ في هذا العلم ومن قوة من التضلع فيه، بل إنه كما يكرر الإمام الألباني والإمام الوادعي - رحمهما الله -: "لم يأت بعده في هذا العلم مثله" وذلك أوضح من أن يستدل له فهو كلمة إجماع عند الموافق والمخالف، وقد حازت كتبه قصب السبق في هذا الشأن، وتحرير قواعد هذا الفن، وصارت محل إعجاب وإجلال، وتدريس وتعليم، وشرح بين أيدي علماء الحديث. ولذلك كله فقد تضمن هذا البحث المبارك المنتخب من كتب الحافظ ابن حجر ﵀ العديد من الفوائد والدرر والقواعد والتحقيقات العلمية في مسائل علم الحديث، وبالأخص علم الجرح والتعديل, ولأهمية ذلك، وكونها مبثوثة في تراجم الرواة من هذا الكتاب، قمت بجمع أكثرها وترتيبها في عدة فصول وجعلتها في مقدمة هذا الكتاب، أسأل الله أن ينفع بها، وأن يجعل ما قمت به خالصا لوجهه الكريم إنه على كل شيء قدير.

стр. 14

ترجمة مختصرة للحافظ ابن حجر بما أن هذا البحث يعد خدمة لعلوم الحافظ ابن حجر ﵀؛ فقد أحببت أن لا يخلو الكتاب من ترجمة مختصرة للحافظ ابن حجر ﵀ مع كونه أشهر من نار على علم، وقد رأيت أن أسوق ترجمته من "البدر الطالع" للإمام الشوكاني ﵀ فقد أحسن فيها وأجاد حيث قال ﵀: أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد الشهاب أبو الفضل الكناني العسقلاني القاهري الشافعي - المعروف بابن حجر، وهو لقب لبعض آبائه - الحافظُ الكبير الشهير الإمام المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخرة. ولد في ثاني عشر شعبان سنة (٧٧٣) ثلاث وسبعين وسبعمائة بمصر، ونشأ بها يتيما في كنف أحد أوصيائه، فحفظ القرآن وهو ابن تسع، ثم حفظ "العمدة" و "ألفية الحديث" للعراقي و "الحاوي الصغير" و "مختصر ابن الحاجب" في الأصول و"الملحة"، وبحث فى ذلك على الشيوخ، وتفقه بالبلقيني والبرماوي وابن الملقن والعز بن جماعة وعليه أخذ غالب العلوم الآلية والأصولية كـ "المنهاج" و"جمع الجوامع" و"شرح المختصر" و"المطول"، ثم حبب الله إليه فن الحديث فأقبل عليه بكليته وطلبه من سنة (٧٩٣) وما بعدها، فعكف علي الزين العراقي وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندًا ومتنا وعللًا واصطلاحًا، وارتحل إلى بلاد الشام والحجاز واليمن ومكة وما بين هذه النواحي، وأكثر جدًا من المسموع والشيوخ، وسمع العالي والنازل، واجتمع له عن ذلك ما لم يجتمع لغيره، وأدرك من الشيوخ جماعةً، كل واحد رأسٌ في فنه الذي اشتهر به، فالتنوخي في معرفة القراءات، والعراقي في الحديث، والبلقيني في سعة

стр. 15

الحفظ وكثرة الإطلاع، وابن الملقن في كثرة التصانيف، والمجد صاحب "القاموس" في حفظ اللغة، والعز بن جماعة في تفننه في علوم كثيرة، ثم تصدى لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعةً وإقراءً وتصنيفًا وإفتاءً، وتفرد بذلك، وشهد له بالحفظ والإتقان القريب والبعيد والعدو والصديق حتى صار إطلاق لفظ (الحافظ) عليه كلمة إجماع، ورحل الطلبة إليه من الأقطار، وطارت مؤلفاته في حياته وانتشرت في البلاد وتكاتبت الملوك من قطر إلى قطر في شأنها، وهي كثيرة جدًا منها ما كمل، ومنها ما لم يكمل، وقد عددها السخاوي فى "الضوء اللامع"، وكذلك عدَّدَ مصنفاتِه في الأربعينيات والمعاجم وتخريج الشيوخ والأطراف والطرق والشروح وعلوم الحديث وفنونه ورجاله في أوراق من ترجمته، ونقل عنه أنه قال: "لست راضيا عن شيء من تصانيفي؛ لأني عملتها في ابتداء الأمر ثم لم يتهيأ لي من يحررها معي سوى "شرح البخاري" و "مقدمته" و"المشتبه" و"التهذيب" و"لسان الميزان"" وروى عنه في موضع آخر أنه أثنى على "شرح البخاري" و"التغليق" و"النخبة"، ولا ريب أن أجل مصنفاته "فتح الباري"، وكان شروعه في تصنيفه سنة (٨١٧) على طريق الإملاء ثم صار يكتب من خطه يداوله بين الطلبة شيئا فشيئا، والاجتماع في يوم من الأسبوع للمقابلة والمباحثة إلى أن انتهى في أول يوم من رجب سنة (٨٤٢)، سوى ما ألحق فيه بعد ذلك، وجاء بخطه في ثلاثة عشرة سفْرًا، وبيض في عشرة وعشرين وثلاثين وأقل وأكثر، وقد سبقه إلى هذه التسمية شيخه صاحب "القاموس" فإنه وجد له في أسماء مصنفاته أن من جملتها "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" وأنه كمل ربعه في عشرين مجلدًا, وله مؤلفات في الفقه وأصوله والعروض والآداب سردها السخاوي وقال بعد ذلك: "إنها تهادت تصانيفه

стр. 16

ك بسؤال علمائهم لهم في ذلك حتى ورد كتاب في سنة (٨٣٣) من شاه رخ بن تيمور ملك الشرق يستدعي من السلطان الأشرف برسباي هدايا من جملتها "فتح الباري" فجهز له صاحب الترجمة ثلاث مجلدات من أوائله ثم أعاد الطلب في سنة (٨٣٩) ولم يتفق أن الكتاب قد كمل فأرسل إليه أيضًا قطعة أخرى، ثم في زمن الطاهر جقمق جهزت له نسخة كاملة، وكذا وقع لسلطان الغرب أبي فارس عبد العزيز الحفصي فإنه أرسل يستدعيه فجهز له ما كمل من الكتاب، وكان يجهز لكتبة الشرح ولجماعة مجلس الإملاء ذهبًا يفرق عليهم هذا ومصنفه حى ﵀، ولما كمل "شرح البخاري" تصنيفًا وقراءة عمل مصنفه ﵀ وليمة عظيمة بالمكان الذي بناه المؤيد خارج القاهرة في يوم السبت ثامن شعبان سنة (٨٤٢) وقرأ المجلس الأخير هنالك وجلس المصنف على الكرسي، قال تلميذه السخاوي: "وكان يومًا مشهودًا لم يعهد أهل العصر مثله بمحضر من العلماء والقضاة والرؤساء والفضلاء وقال الشعراء في ذلك فأكثروا وفرق عليهم الذهب، وكان المستغرق في الوليمة المذكورة نحو خمسمائة دينار. وكان للمترجَم له يد طولى في الشعر قد أورد منه جماعة من الأدباء المصنفين أشياء حسنة جدا كابن حجة في "شرح البديعية" وغيره، وهم معترفون بعلو درجته في ذلك. وقد كان ﵀ مصمما على عدم الدخول في القضاء ثم قدر أن المؤبد ولاه الحكم في بعض القضايا ثم عرض عليه الاستقلال به، وألزم من أحبائه بقبوله فقبل، واستقر في المحرم سنة (٨٢٧) بعد أن كان عرض عليه قبل ذلك وهو يأبى، وتزايد ندمه على القبول لعدم فرق أرباب الدولة بين العلماء وغيرهم ومبالغتهم في اللوم لرد إشاداتهم وإن لم تكن على وفق الحق، واحتياجه لمداراة كبيرهم وصغيرهم بحيث لا يمكنه مع

стр. 17

ذلك القيام بما يرومونه، وصرح بأنه جنى على نفسه بذلك، ولم يلبث أن صرف ثم أعيد ولا زال كذلك إلى أن أخلص في الإقلاع عنه عقب صرفه في جمادى الآخرة سنة (٨٥٢) وجميع مدد قضائه إحدى وعشرون سنة. وقد درس بمواطن متعددة واشتهر ذكره وبعد صيته وارتحل إليه العلماء وتبجح الأعيان بلقائه والأخذ عنه، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة وألحق الأصاغر بالأكابر وامتدحه الكبار وتبجح فحول الشعراء بمطارحته، واستمر على طريقته حتى مات في أواخر ذى الحجة سنة (٨٥٢) اثنتين وخمسين وثمان مائة، وكان له مشهد لم ير مثله من حضره من الشيوخ فضلًا عمن دونهم، وشهده أمير المؤمنين والسلطان فمن دونهما، وقدم الخليفة للصلاة عليه، ودفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة، وتزاحم الأمراء والكبراء على حمل نعشه. انتهت ترجمته من "البدر الطالع" (١/ ٨٧ - ٩٢). بتصرف يسير.

стр. 18

الخدمات التي سبقتني إلى هذا البحث لم أقف حتى الآن على بحث مستوعب لجميع الرواة الذين تكلم فيهم الحافظ ابن حجر ﵀ بجرح أو تعديل، وغاية ما وقفت عليه بحثين كلاهما خاص بالرواة الذين حكم عليهم الحافظ ابن حجر في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" وهما: الأول: "تجريد أسماء الرواة الذين تكلم فيهم الحافظ في فتح الباري" تأليف نبيل بن منصور بن يعقوب البصارة. وقد بذل فيه جهدا مشكورا جزاه الله خيرا، وثبتنا الله وإياه، وصرف عنا وعنه كل سوء ومكروه. الثاني: "توجيه القاري إلى القواعد والفوائد الأصولية والحديثية والإسنادية في فتح الباري" تأليف: حافظ ثناء الله الزاهدي. جعل فيه مؤلفه في مؤخرة كتابه فصلا خاصا بالرواة الذين تكلم عليهم الحافظ في "فتح الباري"، ومع الجهد الذي بذله مؤلفه إلا أني وقفت له على أخطاء شنيعة في هذا الفصل من ذلك: أن الحافظ ﵀ ربما نقل في "الفتح" عن بعض الأئمة تضعيف بعض الرواة فيأتي صاحب التوجيه ويعزو هذا التضعيف للحافظ، مع أن الحافظ إنما نقله عن غيره، وفي ذلك تغرير بالقارئ. من أمثلة ذلك: ١) أن صاحب "توجيه القاري" عزا في كتابه المذكور (٢٦٣) إلى الحافظ أنه قال في صالح بن أبي الأخضر: "لم يكن بالحافظ" وعزا ذلك إلى "الفتح" (٦/ ٥٩٢) وبالرجوع

стр. 19

إلى "الفتح"؛ نجد الحافظ إنما نقل هذا القول عن البيهقي. ٢) وهكذا نقل عن الحافظ في كتابه المذكور (٣٥٠) أنه قال في "الهدي" (٤٠١) عن محمد بن يونس الكديمي: "ضعيف" وبالرجوع إلى "الهدي"؛ نجد الحافظ إنما نقل تضعيف الكديمي عن غيره. ٣) وهكذا عزا إلى الحافظ في كتابه المذكور (٣٢٨) أنه قال في يحيى بن أبي كثير: "مدلس" وعزاه لـ "الفتح" (١٠/ ٣٢٨) ولـ "الهدي" (٣٧٩)، وبالرجوع إلى هذين المصدرين؛ نجد الحافظ إنما عزا هذا القول لغيره. ٤) وهكذا عزا للحافظ في كتابه المذكور (٣٣١) تضعيف يزيد بن أبي زياد وعزا ذلك لـ "الفتح" (١٣/ ٤٢٤) وبالرجوع إلى "الفتح"؛ نجد الحافظ إنما نقل هذا عن غيره، وليس باللفظ الذي نقله صاحب "التوجيه". ٥) وهكذا عزا في "توجيه القاري" (٣٢٦) للحافظ أنه قال في هشيم بن بشير: "لم يخرج له البخاري في الصحيح من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث" وعزاه إلى "الفتح" (٨/ ٤٠٥) وبالرجوع إلى "الفتح"؛ نجد الحافظ إنما نقل هذا عن محمد بن عياش. وأقبح من هذا أنه ربما عزا للحافظ في بعض الرواة قولًا وبالرجوع إلى "الفتح" نجد الحافظ إنما قال هذا الكلام في راو آخر: ١) فقد عزا صاحب "توجيه القاري" (٣١٢) للحافظ أنه قال في "الفتح" (١٢/ ٨) في محمد بن منصور: "هو أتقن أصحاب ابن عيينة" وبالرجوع إلى الفتح؛ إنما قال هذا الحافظ في عبد الله بن الزبير الحميدي.

стр. 20

٢) وهكذا وهم صاحب "توجيه القاري" فنقل في ص (٢٧٠) من كتابه المذكور عن الحافظ أنه قال في عبد الرحمن بن أبي ليلى: "ضعيف، سيء الحفظ، ضعف لأجله ولم يترك، لم يسمع من معاذ بن جبل" وعزا ذلك إلى "الفتح" (٣/ ٥٣٦، ٤/ ٢١٤، ٦/ ٣٠٧، ٨/ ١٨٢) وبالرجوع إلى هذه المصادر من "الفتح"؛ نجد الحافظ إنما قال هذا في محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الضعيف عدا قوله: "لم يسمع من معاذ بن جبل". ٣) ومن أوهامه أنه عزا في كتابه المذكور (٣٢٠) إلى الحافظ أنه قال في موسى بن عبيدة: "شديد الضعف، ولا حجة فيما تفرد به" وعزا ذلك إلى ستة مواضع من "الفتح" (١/ ١٠٢, ٣/ ٢٢, ٦/ ٥٢٧, ٨/ ٩٢, ٩/ ٥٣٨, ١٢/ ٤٢٠) وبالرجوع إلى هذه الستة المواضع؛ نجد الحافظ إنما قال في موسى بن عبيدة: "شديد الضعف" في موضعين، وبقية المواضع إنما قال فيه: "ضعيف". ومن أوهامه العجيبة أنه ربما التبس عليه شأن بعض الرواة فيجعلهما اثنين وهما في الواقع واحد، فمن ذلك: ١) أنه ترجم من كتابه المذكور (٣٣٥) لأبي البختري وهب بن وهب القاضي الطائي ترجمتين: الأولى: باسم أبي البختري القاضي، والثانية: باسم أبي البختري الطائي! وهما في الحقيقة واحد. ٢) وهكذا ترجم لمحمد بن الحسن بن زبالة المخزومي المدني من كتابه المذكور (٣٠٨) ترجمتين: الأولى: باسم محمد بن الحسن المدني المخزومي، والثانية: باسم محمد بن الحسن بن زبالة! وهما في الحقيقة واحد. ٣) وهكذا ترجم في كتابه المذكور (٣١٥) لمسلم بن كيسان الأعور ترجمتين: الأولى:

стр. 21

تحت اسم مسلم الأعور، والثانية: تحت اسم مسلم بن كيسان الأعور! ! وهما واحد. وبالعكس ربما ترجم لراويين باسم واحد منهما كما صنع في أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، وأبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي؛ فقد نقل في "توجيه القاري" (٣٤٠، ٣٤١) كلاما للحافظ في أبي قلابة الرقاشي وكلاما له في أبي قلابة الجرمي نقله معا تحت ترجمة أبي قلابة هكذا دون تمييز! ! وأقبح من هذا أنه ربما عزا للحافظ قولا في بعض الرواة عزوا يخل بالمعنى مع أن الحافظ قد رد هذا القول في نفس المصدر، فقد عزا صاحب "التوجيه" (٢٣١) للحافظ أنه قال في "الفتح" (١٢/ ٣٧) في جرير بن حازم: "سيء الحفظ"، قال أخونا الفاضل أبو بكر ماهر بن عطية المصري حفظه الله فيما قرأته بخطه: "قلت: عبارة الفتح كما يلي - مع شيء من الحذف مستعيضا عن المحذوف بنقط -: " ... وقد طعن البيهقي في سنده فقال: "فيه جرير بن حازم وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ... " فأنت ترى البيهقي قيد نسبة سوء الحفظ إلى جرير بآخر العمر في حين أطلق المصنف هنا ... هذا على الفرض بأن جريرا المذكور هو جرير بن حازم، وإلا فتتمة العبارة في الفتح: " ... وتعقب بأن جريرا هذا لم ينسب إلى سوء حفظ وكأنه اشتبه عليه بجرير بن حازم" فجرير المذكور في الفتح ليس مجزوما بأنه ابن حازم فمن أين للمؤلف هنا الجزم بذلك مع أنه ليس له إلا الجمع لما وقع في الفتح؟ ! فاللهم إنها نشكو إليك غربة العلم وأهله" اهـ تعليق أخينا أبي بكر المصري وفقنا الله وإياه وثبتنا على الكتاب والسنة حتى نلقاه. هذا مع وجود بعض التصحيفات والأخطاء المطبعية في تراجم كثير من هؤلاء الرواة، فمن ذلك:

стр. 22

١) تصحف صفحة (٢٣٣) حرام بن عثمان إلى حرم بن عثمان. ٢) وتصحف صفحة (٢٣٧) حسين بن حسن الأشقر إلى حسين بن حسين الأشقر. ٣) وتصحف صفحة (٣٢٠) موسى بن عبيدة الربذي إلى موسى بن عبيدة الربزي. ٤) وتصحف صفحة (٣٢٥) وهيب إلى وهب. وربما كان الخطأ أو السقط في أصل الفتح فينقله صاحب في "توجيه القاري" كما هو دون بيان للخطأ من الصواب فمن ذلك: ١) أنه وقع في "الفتح" (٥/ ٢٢١) غلطا: "روايته - يعني إسماعيل بن عياش - عن غير أهل المدينة ضعيفة" فنقلها صاحب التوجيه (٢٢٥) كما هي دون بيان مع العلم أن هذه العبارة خطأ، وأن كلمة: "غير" مقحمة فيها كما هو معلوم لمن قرأ ترجمة إسماعيل من أقرب مصدر وهو "التقريب". ٢) ومن ذلك أنه وقع في "الفتح" (١٠/ ١٥١) في الكلام عن سعيد بن تليد: "وثقه أبو يونس .. إلخ" فنقلها صاحب "التوجيه" (٢٥١) كما هي وبالرجوع إلى ترجمة سعيد من "التهذيب" نجد صواب العبارة: "وثقه ابن يونس" نبه على هذين الخطأين أخونا الفاضل أبو بكر المصري، فيما قرأته بخطه حاشية على "توجيه القاري".

стр. 23

أسماء كتب الحافظ ابن حجر التي اعتمدت عليها في هذه الرسالة ١) " إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة" تحقيق: جماعة من طلاب الجامعة الإسلامية، طبع: وزارة الأوقاف الإسلامية الطبعة الأولى عام ١٤١٥ هـ. ٢) "أجوبة الحافظ على أحاديث المصابيح" نشر: مكتبة ابن تيمية، وتوزيع: مكتبة العلم بجدة، الطبعة الأولى. ٣) "أجوبة الحافظ ابن حجر على أسئلة بعض تلامذته" تحقيق: عبد الحميد القشقري، طبع: أضواء السلف ١٤٢٤ هـ. ٤) "الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة من حلب" تحقيق: أبي يحيى الفيثاوي، طبع: دار الصحابة للتراث بطنطا، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ. ٥) "الإصابة في تمييز الصحابة" دراسة وتعليق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، طبع: دار الكتب العلمية بلبنان، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ (١). ٦) "الأمالي الحلبية" تحقيق: عواد الخلف، طبع: الريان ٣٤١٦ هـ. ٧) "الأمالي المطلقة" تحقيق: حمدي السلفي، طبع؛ المكتب الإسلامي ١٤١٦ هـ. ٨) "الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع" تحقيق: صلاح الدين مقبول أحمد، نشر: الدار السلفية بالكويت ١٤٠٨ هـ. ٩) "انتقاض الإعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري" تحقيق: حمدي

стр. 24

السلفي، وصبحي السامرائي، نشر: مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ. ١٠) "الإيثار بمعرفة رواة الآثار" تقديم وتعليق: علي بن سليم العبادي، نشر: دار العاصمة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ. ١١) "بذل الماعون في فضل الطاعون" تحقيق: أحمد عصام عبد القادر، نشر: دار العاصمة بالرياض، النشرة الأولى ١٤١١ هـ. ١٢) "بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام" تحقيق: حسن بن نور أبي عزيز المروعي، نشر: دار الآثار بصنعاء، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ. ١٣) "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" تحقيق: محمد بن علي النجار، مراجعة: محمد علي البجاوي، طبع: الثقافة والإرشاد المصرية. ١٤) "تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب" تحقيق: طارق بن عوض الله الدارعمي، طبع: مؤسسة قرطبة. ١٥) "تحفة النبلاء من قصص الأنبياء" تحقيق: غنيم بن عباس بن غنيم، مكتبة التابعين في القاهرة، ومكتبة الصحابة في الإمارات ١٤١٩ هـ (١). ١٦) "تخريج حديث الأسماء الحسنى" تحقيق: مشهور بن حسن، نشر: مكتبة الغرباء الأثرية، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ. ١٧) "تسديد القوس بترتيب مسند الفردوس" المطبوع حاشية على "فردوس

стр. 25

الأخبار" للديلمي، نشر: دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ وينتهي "تسديد القوس" إلى (٣/ ٢٢٠) من "الفردوس". ١٨) "تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة" تحقيق ودراسة: د: إكرام الله إمداد الحق، طبع: دار البشائر الإسلامية بلبنان، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ. ١٩) "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" تحقيق: أحمد بن علي المباركي، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ (١). ٢٠) "تغليق التعليق" دراسة وتعليق: سعيد بن عبد الرحمن بن موسى القزقزي، طبع: المكتب الإسلامي، ودار عمار، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ٢١) "تقريب التهذيب" بعناية: عادل مرشد، طبع: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى. ٢٢) "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" بعناية: أبي عاصم حسان بن عباس، طبع: مؤسسة قرطبة، توزيع: مكتبة الخراز ١٤١٦ هـ. ٢٣) "تهذيب التهذيب" باعتناء: إبراهيم الزئبق، وعادل مرشد، طبع: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ. ٢٤) "جزء في طرق حديث: "لا تسبوا أصحابي"" تحقيق: مشهور بن حسن، نشر: دار عمار بعمان، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.

стр. 26

٢٥) "جزء فيه الجواب عن حال الحديث المشهور: "ماء زمزم لما شرب له"" مطبوع ضمن كتاب "فضل ماء زمزم" بقلم سائد بكداش، نشر المكتبة المكية، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ. ٢٦) "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" تحقيق السيد عبد الله بن هاشم اليماني المدني، نشر: مطبعة الفجالة الجديدة ١٣٨٤ هـ. ٢٧) "الزهر النضر في خبر الخضر" مطبوع ضمن "الرسائل المنيرية"، عني بنشرها والتعليق عليها: إدارة الطباعة المنيرية، الطبعة الأولى ١٣٤٣ هـ. ٢٨) "العجاب في بيان الأسباب" تحقيق: عبد الحكيم محمد الأنيس، طبع: دار ابن الجوزي بالسعودية، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ. ٢٩) "الغنية في مسألة الرؤية" تحقيق: مرتضى التوي العدني، نشر دار الآثار بالقاهرة الطبعة الأولى. ٣٠) "فتاوى ابن حجر في الحديث" تحقيق عبد الرحمن الأثري، طبع: دار الصحابة للتراث بطنطا ١٤١١ هـ. ٣١) "فتاوى ابن حجر في العقيدة" تحقيق: محمد بن تامر، طبع: دار الصحابة للتراث بطنطا ١٤١٨ هـ. ٣٢) "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" ما كان من كلام الحافظ في الرواة على سبيل التنصيص فالمعتمد في العزو طبع: المكتبة السلفية بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، واعتناء محب الدين الخطيب، وما كان من كلام الحافظ على الرواة عن طريق الإجمال يقول الحافظ في الحديث: "رجاله ثقات" أو "إسناده صحيح" فالمعتمد في العزو طبعة

стр. 27

الريان الطبعة الثانية لعام ١٤٠٩ هـ. ٣٣) "قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج" تحقيق: عبد الله بن محمد الصديق، وعبد الوهاب بن عبد اللطيف، طبع: دار الأدب العربي قديما (١). ٣٤) "القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد" تحقيق: عبد الله بن محمد الدرويش، طبع: اليمامة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ٣٥) "كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر" تحقيق هادي بن حمد بن صالح المري، طبع: دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ. ٣٦) "لسان الميزان" حقق نصوصه وعلق عليه: مكتب التحقيق بإشراف محمد بن عبد الرحمن المرعشلي، طبع: دار إحياء التراث العربي، ما كان من كلام الحافظ عن الراوي المترجم له في هذا الكتاب في ترجمة الراوي المترجم له من "اللسان" اكتفيت بالعزو إلى "اللسان" بالجزء والصفحة، وما كان من كلام الحافظ على الرواة في "اللسان" في غير تراجمهم المعدة لهم ذكرت الجزء والصفحة من "اللسان" مع ذكر اسم من وقع الكلام عن الراوي في ترجمته وذلك لاختلاف طبعات "اللسان". ٣٧) "مختصر تخريج أحاديث الكشاف" مطبوع بحاشية كتاب "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف" اعتنى به سلطان الطبيثي، طبع: دار ابن خزيمة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.

стр. 28

٣٨) "مختصر الترغيب والترهيب" تعليق: حبيب الرحمن الأعظمي، وعبد الحميد النعماني، ومحمد عثمان، طبع: مؤسسة الرسالة ١٤٠٨ هـ. ٣٩) "مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد" تحقيق: صبري بن عبد الخالق، طبع: مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ. ٤٠) "مسائل أجاب عليها الحافظ بن حجر العسقلاني" تحقيق: أبي عبد الرحمن عبد المجيد بن جمعة الجزائري، نشر: دار الإمام أحمد، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ. ٤١) "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية" تحقيق: أبي بلال غنيم بن عباس، وأبي تميم ياسر بن إبراهيم، نشر: دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ. ٤٢) "معرفة الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة" اعتناء: جاسم الدوسري، نشر: مكتبة الصحوة الإسلامية بالكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ. ٤٣) "موافقة الخُبْر الخبر" في تخريج أحاديث المختصر" تحقيق: حمدي السلفي، وصبحي السامرائي، نشر: مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ. ٤٤) "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" تحقيق: حمدي السلفي، نشر: دار ابن كثير. الطبعة الأولى: ١٤٢١ هـ. ٤٥) "نزهة الألباب في الألقاب" تحقيق: عبد العزيز بن محمد بن صالح، طبع: الرشد بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ. ٤٦) "نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر" مع "النكت" عليها للشيخ الحلبي حفظه الله طبع: دار ابن الجوزي بالسعودية، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ. ٤٧) "النكت على ابن الصلاح"" تحقيق ودراسة: فضيلة الشيخ ربيع المدخلي

стр. 29

حفظه الله، طبع: المجلس العلمي بالسعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ. ٤٨) "النكت الظراف على تحفة الأشراف" مطبوع بحاشية "تحفة الأشراف" صححه وعلق عليه: عبد الصمد شرف الدين، نشر: الدار القيمة بالهند الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ. ٤٩) "النكت على صحيح البخاري" تحقيق: أبي الوليد هشام بن علي السعيدي، ونادر مصطفى محمود، طبع: المكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ. ٥٠) "هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة" تخريج الإمام الألباني ﵀ تعليق الشيخ علي بن حسن الحلبي حفظه الله، طبع: دار ابن القيم، ودار ابن عفان، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ. وهنا عدة تنبيهات: الأول: هناك كتب نقلت عن الحافظ كلامه في بعض الرواة مثل: "الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية"، وقد رمزت لها بـ "الفتوحات"، ومثل "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام بن حجر" للسخاوي، وقد رمزت له بـ "الجواهر". وهكذا جمع أصحاب "موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية" عدة كتب للحافظ ابن حجر ﵀ لم يكن بعضها في متناولي كرسالة: "قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج" وكتاب "تحفة النبلاء من قصص الأنبياء" فأعزو كلام الحافظ في الراوي المذكور بجرح أو تعديل في هذين الكتابين أو أحدهما برمز هذين الكتابين أو برمز أحدهما ثم أعقب ذلك بالرمز لـ "موسوعة الحافظ بن حجر الحديثية" برمز "الموسوعة".

стр. 30

الثاني: هناك كتب للحافظ بن حجر ﵀ لم أنقل عنها في كتابي هذا لغلبة ظني على عدم العثور على شيء فيها مما يتعلق بهذا البحث كـ "الدرر الكامنة" و"إنباء الغمر بأنباء العمر" و"المجمع المؤسس للمعجم المفهرس". وبعض كتب الحافظ بن حجر ﵀ مررت عليها فلم أقف فيها على شيء مما يتعلق ببحثي وهي: ٥١) "الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف". ٥٢) "الأربعون في ردع المجرم عن سب المسلم". ٥٣) "نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين". ٥٤) "الرحمة الغيثية في الترجمة الليثية". ٥٥) "التجريد على التنقيح" المطبوع مع كتاب "النكت على صحيح البخاري". فلهذا لم أذكرها ضمن الكتب التي اعتمدتها في هذا الكتاب وبالله التوفيق.

стр. 31

الرموز لكتب الحافظ ابن حجر التي اعتمدتها في هذه الرسالة اسم الكتاب ... الرمز "إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة" ... "المهرة". "أجوبة ابن حجر على أحاديث المصابيح" ... "المصابيح". "أجوبة ابن حجر على أسئلة بعض تلامذته" ... "أجوبة". "الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة من حلب" ... "حلب". "الإصابة في تمييز الصحابة" ... "الإصابة". "الأمالي الحلبية" ... "الحلبية". "الأمالي المطلقة" ... "المطلقة". "الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع" ... "الإمتاع". "انتقاض الاعتراض" ... "الانتقاض". "الإيثار بمعرفة رواة الآثار" ... "الإيثار". "بذل الماعون في فضل الطاعون" ... "الطاعون". "بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام" ... "البلوغ". "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" ... "المشتبه". "تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب" ... "العجب". "تحفة النبلاء من قصص الأنبياء" ... "النبلاء". "تخريج حديث الأسماء الحسنى" ... "الحسنى".

стр. 32

"تسديد القوس بترتيب مسند الفردوس" ... "القوس". "تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة" ... "التعجيل". "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" ... "التدليس". "تغليق التعليق على صحيح البخاري" ... "التغليق". "تقريب التهذيب" ... "التقريب". "التلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير" ... "التلخيص". "تهذيب التهذيب" ... "التهذيب". "جزء في طرق حديث: "لا تسبوا أصحابي"" ... "أصحابي". "جزء فيه الجواب عن حديث: "ماء زمزم لما شرب له"" ... "زمزم". "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر" ... "الجواهر". "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" ... "الدراية". "الزهر النضر في خبر الخضر" ... "النضر". "العجاب في بيان الأسباب" ... "العجاب". "الغنية في مسألة الرؤية" ... "الغنية". "فتاوى ابن حجر في الحديث" ... "الحديث". "فتاوى ابن حجر في العقيدة" ... "العقيدة". "فتح الباري شرح صحيح البخاري" ... "الفتح". "الفتوحات الربانية" ... "الفتوحات". "قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج" ... "الحجاج".

стр. 33

"القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد" ... "المسدد". "كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر" ... "الستر". "لسان الميزان" ... "اللسان". "مختصر تخريج أحاديث الكشاف" ... "الكشاف". "مختصر الترغيب والترهيب" ... "الترغيب". "مختصر زوائد مسند البزار" ... "البزار". "مسائل أجاب عنها الحافظ بن حجر العسقلاني" ... "المسائل". "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية" ... "المطالب". "معرفة الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة" ... "الخصال". "موسوعة الحافظ بن حجر الحديثية" ... "الموسوعة". ""موافقة الخُبْر الخبر"" ... "الخبر". "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" ... "النتائج". "نزهة الألباب في الألقاب" ... "الألقاب". "نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر" ... "النزهة". "النكت على ابن الصلاح" ... "النكت". "النكت الظراف على الأطراف" ... "الظراف". "النكت على صحيح البخاري" ... "النكت على البخاري". "هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة" ... "الهداية".

стр. 34

تصحيح الحديث فرع عن توثيق رجاله الرواة الذين عدلهم الحافظ ابن حجر ﵀ ينقسمون إلى قسمين: القسم الأول: من عدلهم الحافظ ابن حجر تعديلا صريحا كأن يقول في الراوي: "ثقة" أو: "صدوق" وما شابه ذلك. القسم الثاني: من عدلهم الحافظ ابن حجر ﵀ ووثقهم تعديلا ضمنيا، وذلك كأن يحكم الحافظ ابن حجر ﵀ على سند بالصحة أو الحسن، وهذا الراوي أحد رجال ذاك السند فأنقل ترجمة الراوي ثم أعقبها بقولي: "قال الحافظ ابن حجر في حديث هذا أحد رجال سنده: "إسناده صحيح" أو: "إسناده حسن"" وما شابه ذلك. وذكري لهذا القسم في هذه الرسالة؛ لأن من المعلوم المتقرر عند أهل الحديث بما فيهم الحافظ ابن حجر أن تصحيح الحديث فرع عن توثيق رجاله حيث إن السند لا يسمى صحيحا عندهم إلا بتوفر عدالة الرواة وضبطهم واتصال السند، وهاك من أقوال أهل الشأن ما يدل على ذلك: ١) قال الإمام محمد بن فتوح الحميدي في الكلام على الشيخين: "وتتمة ذلك تعديلهما لرواة هذه الأصول المخرجة في الكتابين، وحكمهما بذلك فيما أفصحا به في الترجمتين؛ لأن الصحة لا يستحقها المتن إلا بعدالة الراوي". "الجمع بين الصحيحين" (١/ ٧٦). ٢) ذكر ابن القطان الفاسي علي بن عبد الملك تصحيح الترمذي حديثا من طريق سعد بن إسحاق عن زينب بنت كعب ثم قال: "وفي تصحيح الترمذي إياه توثيقها، وتوثيق سعد بن إسحاق، ولا يضر الثقة أن لا يروي عنه إلا واحد والله أعلم". "بيان

стр. 35

الوهم والإيهام" (٥/ ٣٩٤) رقم (٥٢٦٢). ٣) وقال الحافظ في ترجمة: بلال بن يحيى العبسي: "وقال ابن القطان الفاسي: "صحح الترمذي حديثه فمعتقده أنه سمع من حذيفة"". "التهذيب" (١/ ٢٥٥). ٤) ذكر ابن الملقن تصحيح جمع من أئمة الحديث حديثا لرواة جهلهم ابن القطان، ثم قال: "وأما قوله - يعني ابن القطان -: إن الخمسة الذين رووا عن أبي سعيد كلهم مجاهيل؛ ففيه نظر؛ لأن تصحيح الأُوَل لهذا الحديث توثيق منهم له؛ إذ لا يظن بمن دونهم الإقدام على تصحيح ما رجاله مجاهيل؛ لأنه تدليس في الرواية وغش، وهم برآء من ذلك". "البدر المنير" (٢/ ٥٩ - ٦٠). ٥) قال ابن دقيق العيد - منكرا على ابن القطان تجهيله لعمرو بن بجدان وقد صحح الترمذي حديثه -: "إن كان ابن القطان قد روى من كلام الترمذي قوله: "هذا حديث حسن صحيح" فمن العجب كونه لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحديث! فأي فرق بين أن يقول: "هو ثقة" أو يصحح حديثا انفرد به؟ ! وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة فليس هذا بمقتضى مذهبه فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي ﵀ ... ". "الإمام" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦). ٦) وقال ﵀ في كتابه "الإقتراح" (٥٤ - ٥٥): "ولمعرفة كون الراوي ثقة طرق منها: إيراد أصحاب التواريخ ألفاظ المزكين في الكتب التي صنفت على أسماء الرجال ككتاب البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، ومنها: تخريج الشيخين أو أحدهما في

стр. 36

الصحيح للراوي محتجين به، وهذه درجة عالية لما فيها من الزيادة على الأول وهو إطباق جمهور الأمة أو كلهم على تسمية الكتابين بالصحيحين، والرجوع إلى حكم الشيخين بالصحة، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الأمة أو أكثرهم على تعديل من ذكر فيهما - إلى أن قال: - ومنها: تخريج من خرج الصحيح بعد الشيخين، ومن خرج على كتابيهما فيستفاد من ذلك جملة كبيرة من الثقات إذا كان المخرج قد سمى كتابه بالصحيح، أو ذكر لفظا يدل على اشتراطه (١) " اهـ المراد. ٧) وقال الإمام الذهبي ﵀: "الثقة: من وثقه كثير ولم يضعف، ودونه من لم يوثق ولا ضعف، فإنْ خرج حديث هذا في الصحيحين؛ فهو موثق بذلك، وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة؛ فجيد أيضا، وإن صحح له كالدارقطني والحاكم؛ فأقل أحواله حسن حديثه". "الموقظة" مع "الكفاية" (٣٠٤). ٨) وقال ﵀ في ترجمة أبي عمير ابن أنس: "صحح حديثه ابن المنذر وابن حزم وغيرهما، وذلك توثيق له والله أعلم". "ميزان الإعتدال" (٤/ ٥٨٥). ٩) قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قوله: "ومداره على زيد بن عياش وهو ضعيف عند النقلة" كذا قال! وقد قال المنذري: ما علمت أحدا ضعفه إلا أن ابن الجوزي نقل عن أبي حنيفة أنه مجهول وكذا قال ابن حزم، وتعقب ذلك الخطابي، واحتج

стр. 37

بإخراج مالك له وأنه يتوقى الرجال (١)، قال ابن الجوزي: روى عنه عبد الله بن يزيد وعمران بن أبي أنس فكيف يكون مجهولا مع تصحيح الترمذي لحديثه؟ ! قال: فقد عرفه أئمة النقل". قال الحافظ ابن حجر: "قلت: وقد صححه ابن حبان أيضا، وابن خزيمة، والدارقطني، وذلك يقتضي أنهم عرفوا حاله، والله أعلم". "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (٢/ ١٥٨). ١٠) وقال ﵀ في ترجمة عبد الله بن عبيد الديلي الراوي عن عديسة بنت أهبان-: "وأما الراوي عن عديسة فقد أخرج حديثه أيضا الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب وهذا يقتضي أنه عنده صدوق معروف". "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٥١). ١١) وقال ﵀: "ينبغي لكل مصنف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما، هذا إذا خرج له في الأصول ... ". "هدي الساري" (٣٨٤). ١٢) وقال في ترجمة محمد بن هشام المروزي بعد أن نقل تصحيح الحاكم لحديثه: "ثقة عنده - يعني الحاكم - وإن كان ابن القطان وتبعه المنذري قالا: "إنه لا يعرف" فقد

стр. 38

عرفه الحاكم". "زمزم" (١٨٧). ١٣) وقال في ترجمة أحمد بن علي بن الحسين المدائني: "وقال ابن حبان في "صحيحه": "أخبرنا أحمد بن الحسين بن أبي الصغير بمصر حدثنا إبراهيم بن سعد" فذكر حديثا فكأنه نسبه إلى جده، ومقتضاه أنه ثقة". "اللسان" (١/ ٣٤١). ١٤) قال الحافظ العراقي ﵀ في ترجمة محمد بن هشام المروزي: "قال ابن القطان: "لا يعرف حاله" وكلام الحاكم يقتضي أنه ثقة عنده؛ فإنه قال عقب حديثه: "صحيح الإسناد إن سليم من الجارودي"". "ذيل الميزان" (٣١٩). تنبيه مهم: لا يلزم من تصحيح إمام لسند حديث من الأحاديث أن يكون رواته عدولا ضابطين عند غيره من الأئمة، بل غاية ما في الأمر: أن أفراد رجال ذاك السند ثقات عند من صححه وقد يخالفه غيره في ذلك وقد يوافقه. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في حديث الخط الذي تفرد به أبو عمرو بن محمد بن حريث: "صحح الحديث أبو حاتم ابن حبان والحاكم وغيرهما، وذلك مقتض لثبوت عدالته عند من صححه". "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧٧٤). قال العلامة الألباني ﵀: "هذا الكلام مسلم لا غبار عليه، ولكن ذلك مما لا ينفق في النقاش العلمي القائم على قواعد علم الحديث؛ لا سبق بيانه آنفا من تساهل ابن حبان والحاكم". "السلسلة الضعيفة" (١٢/ ٢/ ٦٧٨). وقال العلامة الصنعاني ﵀: "قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث في الراوي الواحد، وفي الحديث الواحد، فيضعف هذا حديثا وهذا يصححه، ويرمي هذا رجلا

стр. 39

من الرواة بالجرح، وآخر يعدله، وذلك مما يشعر أن التصحيح ونحوه من مسائل الإجتهاد التي اختلفت فيها الآراء". "إرشاد النقاد" (١٣). ولهذه العلة تجد الحافظ ابن حجر ﵀ يقيد الحكم بعدالة الراوي عند من صحح حديثه من الحفاظ، فقد قال في ترجمة عامر بن زيد البكالي: "وأخرج ابن حبان في صحيحه من طريق أبي سلام عنه ومقتضاه أنه عنده ثقة". "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٠٤). وقال في سليمان بن عبد الله بن الزبرقان: "نعم إخراج ابن حبان له في "صحيحه" يقتضي توثيقه عنده". "موافقة الخُبْر الخبر" (٢/ ٤٠٧). وقال في ترجمة عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان: "أخرج له ابن خزيمة حديثه في صحيحه, فهو ثقة عنده". "تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٨١). وقال في حديث من طريق عبيد الله بن المغيرة الكناني: "أخرجه الضياء في "المختارة"، ومقتضاه: أن يكون عبيد الله عنده ثقة". "تهذيب التهذيب" (٣/ ٢٨). وقال في ترجمة عبد الرحمن بن خالد بن جبل العدواني: "صحح ابن خزيمة حديثه، ومقتضاه: أن يكون عنده من الثقات". "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٩٣). وقال في ترجمة: عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري: "لم أرَ فيه جرحا ولا تعديلا, ولكن إخراج ابن خزيمة له في "صحيحه" يدل على أنه عنده ثقة". "تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٧١).

стр. 40

وجه إدخالي من قال الحافظ في أحاديثهم: رجالها ثقات هناك جمع من الرواة لم أقف للحافظ ابن حجر ﵀ على تعديل فيهم سوى قوله في أحاديث هم أحد أفراد رواتها: "رجاله ثقات" أو: "رجاله موثقون" أو: "رجاله موثوقون" أو: "رجاله ثقات أثبات" أو: "رجاله معروفون بالثقة" ونحو ذلك من العبارات، ولا ريب أن هذه من طرق التوثيق والتعديل التي يعرف بها حال كثير من الرواة، وإن لم تكن في الصراحة والقوة كما لو قال عن كل فرد من أفراد السند: "ثقة". قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة أحمد بن محمد بن رميح النسوي: "وسيأتي في ترجمة إسحاق بن إسماعيل الجوزجاني أن الدارقطني ضعف ابن رميح، لكن قال الدارقطني في "غرائب مالك": "حدثنا أحمد بن محمد بن رميح النسوي ... - وقال: - غريب إن كان الراوي ضبطه، ورجاله كلهم معروفون بالثقة"". "لسان الميزان" (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦). فانظر كيف استدرك الحافظ على من نقل عن الدارقطني تضعيف ابن رميح بقول الدارقطني عقب إخراجه حديثا من طريق ابن رميح: "رجاله كلهم معروفون بالثقة". إلا أنه ينبغي أن يعلم أن التوثيق الإجمالي للراوي ليس كما لو نص أحد الحفاظ على أن هذا الراوي بعينه ثقة، فهم يتسامحون في التوثيق الإجمالي ما لا يتسامحون في الحكم على كل راو بعينه، والفصل الذي عقدته لبيان تساهل الحافظ ﵀ في التعديل الإجمالي للرواة من أكبر الأدلة على ذلك. يقول العلامة المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ﵀: "قول المحدث: "رواه جماعة ثقات حفاظ" ثم يعدهم لا يقتضي أن يكون كل من ذكره بحيث لو سئل عنه ذاك
следующие страницы →