← Тараджим

Тараджим · id 132970

تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ ابن حجر من الرواة في غير «التقريب»

نور الدين الوصابي

Полный текст (1 103 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الصحيح للراوي محتجين به، وهذه درجة عالية لما فيها من الزيادة على الأول وهو إطباق جمهور الأمة أو كلهم على تسمية الكتابين بالصحيحين، والرجوع إلى حكم الشيخين بالصحة، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الأمة أو أكثرهم على تعديل من ذكر فيهما - إلى أن قال: - ومنها: تخريج من خرج الصحيح بعد الشيخين، ومن خرج على كتابيهما فيستفاد من ذلك جملة كبيرة من الثقات إذا كان المخرج قد سمى كتابه بالصحيح، أو ذكر لفظا يدل على اشتراطه (١) " اهـ المراد. ٧) وقال الإمام الذهبي ﵀: "الثقة: من وثقه كثير ولم يضعف، ودونه من لم يوثق ولا ضعف، فإنْ خرج حديث هذا في الصحيحين؛ فهو موثق بذلك، وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة؛ فجيد أيضا، وإن صحح له كالدارقطني والحاكم؛ فأقل أحواله حسن حديثه". "الموقظة" مع "الكفاية" (٣٠٤). ٨) وقال ﵀ في ترجمة أبي عمير ابن أنس: "صحح حديثه ابن المنذر وابن حزم وغيرهما، وذلك توثيق له والله أعلم". "ميزان الإعتدال" (٤/ ٥٨٥). ٩) قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قوله: "ومداره على زيد بن عياش وهو ضعيف عند النقلة" كذا قال! وقد قال المنذري: ما علمت أحدا ضعفه إلا أن ابن الجوزي نقل عن أبي حنيفة أنه مجهول وكذا قال ابن حزم، وتعقب ذلك الخطابي، واحتج

стр. 37

بإخراج مالك له وأنه يتوقى الرجال (١)، قال ابن الجوزي: روى عنه عبد الله بن يزيد وعمران بن أبي أنس فكيف يكون مجهولا مع تصحيح الترمذي لحديثه؟ ! قال: فقد عرفه أئمة النقل". قال الحافظ ابن حجر: "قلت: وقد صححه ابن حبان أيضا، وابن خزيمة، والدارقطني، وذلك يقتضي أنهم عرفوا حاله، والله أعلم". "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (٢/ ١٥٨). ١٠) وقال ﵀ في ترجمة عبد الله بن عبيد الديلي الراوي عن عديسة بنت أهبان-: "وأما الراوي عن عديسة فقد أخرج حديثه أيضا الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب وهذا يقتضي أنه عنده صدوق معروف". "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٥١). ١١) وقال ﵀: "ينبغي لكل مصنف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما، هذا إذا خرج له في الأصول ... ". "هدي الساري" (٣٨٤). ١٢) وقال في ترجمة محمد بن هشام المروزي بعد أن نقل تصحيح الحاكم لحديثه: "ثقة عنده - يعني الحاكم - وإن كان ابن القطان وتبعه المنذري قالا: "إنه لا يعرف" فقد

стр. 38

عرفه الحاكم". "زمزم" (١٨٧). ١٣) وقال في ترجمة أحمد بن علي بن الحسين المدائني: "وقال ابن حبان في "صحيحه": "أخبرنا أحمد بن الحسين بن أبي الصغير بمصر حدثنا إبراهيم بن سعد" فذكر حديثا فكأنه نسبه إلى جده، ومقتضاه أنه ثقة". "اللسان" (١/ ٣٤١). ١٤) قال الحافظ العراقي ﵀ في ترجمة محمد بن هشام المروزي: "قال ابن القطان: "لا يعرف حاله" وكلام الحاكم يقتضي أنه ثقة عنده؛ فإنه قال عقب حديثه: "صحيح الإسناد إن سليم من الجارودي"". "ذيل الميزان" (٣١٩). تنبيه مهم: لا يلزم من تصحيح إمام لسند حديث من الأحاديث أن يكون رواته عدولا ضابطين عند غيره من الأئمة، بل غاية ما في الأمر: أن أفراد رجال ذاك السند ثقات عند من صححه وقد يخالفه غيره في ذلك وقد يوافقه. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في حديث الخط الذي تفرد به أبو عمرو بن محمد بن حريث: "صحح الحديث أبو حاتم ابن حبان والحاكم وغيرهما، وذلك مقتض لثبوت عدالته عند من صححه". "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧٧٤). قال العلامة الألباني ﵀: "هذا الكلام مسلم لا غبار عليه، ولكن ذلك مما لا ينفق في النقاش العلمي القائم على قواعد علم الحديث؛ لا سبق بيانه آنفا من تساهل ابن حبان والحاكم". "السلسلة الضعيفة" (١٢/ ٢/ ٦٧٨). وقال العلامة الصنعاني ﵀: "قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث في الراوي الواحد، وفي الحديث الواحد، فيضعف هذا حديثا وهذا يصححه، ويرمي هذا رجلا

стр. 39

من الرواة بالجرح، وآخر يعدله، وذلك مما يشعر أن التصحيح ونحوه من مسائل الإجتهاد التي اختلفت فيها الآراء". "إرشاد النقاد" (١٣). ولهذه العلة تجد الحافظ ابن حجر ﵀ يقيد الحكم بعدالة الراوي عند من صحح حديثه من الحفاظ، فقد قال في ترجمة عامر بن زيد البكالي: "وأخرج ابن حبان في صحيحه من طريق أبي سلام عنه ومقتضاه أنه عنده ثقة". "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٠٤). وقال في سليمان بن عبد الله بن الزبرقان: "نعم إخراج ابن حبان له في "صحيحه" يقتضي توثيقه عنده". "موافقة الخُبْر الخبر" (٢/ ٤٠٧). وقال في ترجمة عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان: "أخرج له ابن خزيمة حديثه في صحيحه, فهو ثقة عنده". "تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٨١). وقال في حديث من طريق عبيد الله بن المغيرة الكناني: "أخرجه الضياء في "المختارة"، ومقتضاه: أن يكون عبيد الله عنده ثقة". "تهذيب التهذيب" (٣/ ٢٨). وقال في ترجمة عبد الرحمن بن خالد بن جبل العدواني: "صحح ابن خزيمة حديثه، ومقتضاه: أن يكون عنده من الثقات". "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٩٣). وقال في ترجمة: عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري: "لم أرَ فيه جرحا ولا تعديلا, ولكن إخراج ابن خزيمة له في "صحيحه" يدل على أنه عنده ثقة". "تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٧١).

стр. 40

وجه إدخالي من قال الحافظ في أحاديثهم: رجالها ثقات هناك جمع من الرواة لم أقف للحافظ ابن حجر ﵀ على تعديل فيهم سوى قوله في أحاديث هم أحد أفراد رواتها: "رجاله ثقات" أو: "رجاله موثقون" أو: "رجاله موثوقون" أو: "رجاله ثقات أثبات" أو: "رجاله معروفون بالثقة" ونحو ذلك من العبارات، ولا ريب أن هذه من طرق التوثيق والتعديل التي يعرف بها حال كثير من الرواة، وإن لم تكن في الصراحة والقوة كما لو قال عن كل فرد من أفراد السند: "ثقة". قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة أحمد بن محمد بن رميح النسوي: "وسيأتي في ترجمة إسحاق بن إسماعيل الجوزجاني أن الدارقطني ضعف ابن رميح، لكن قال الدارقطني في "غرائب مالك": "حدثنا أحمد بن محمد بن رميح النسوي ... - وقال: - غريب إن كان الراوي ضبطه، ورجاله كلهم معروفون بالثقة"". "لسان الميزان" (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦). فانظر كيف استدرك الحافظ على من نقل عن الدارقطني تضعيف ابن رميح بقول الدارقطني عقب إخراجه حديثا من طريق ابن رميح: "رجاله كلهم معروفون بالثقة". إلا أنه ينبغي أن يعلم أن التوثيق الإجمالي للراوي ليس كما لو نص أحد الحفاظ على أن هذا الراوي بعينه ثقة، فهم يتسامحون في التوثيق الإجمالي ما لا يتسامحون في الحكم على كل راو بعينه، والفصل الذي عقدته لبيان تساهل الحافظ ﵀ في التعديل الإجمالي للرواة من أكبر الأدلة على ذلك. يقول العلامة المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ﵀: "قول المحدث: "رواه جماعة ثقات حفاظ" ثم يعدهم لا يقتضي أن يكون كل من ذكره بحيث لو سئل عنه ذاك

стр. 41

المحدث وحده لقال: "ثقة حافظ" هذا ابن حبان قصد أن يجمع الثقات في كتابه، ثم قد يذكر في كتابه من قد يلينه هو في الكتاب نفسه (١). وهذا الدارقطني نفسه ذكر في "السنن" (٣٥) حديثا فيه مسح الرأس ثلاثا وهو موافق لقول أصحابه الشافعية، ثم قال: "خالفه جماعة من الحفاظ الثقات ... " فعدهم وذكر فيهم شريكا القاضي، وأبا الأشهب جعفر بن الحارث، والحجاج بن أرطأة، قال الدارقطني نفسه في مواضع من "السنن": "لا يحتج به" وفي بعض المواضع: "ضعيف" وجعفر الأحمر اختلفوا فيه، وقال الدارقطني كما في التهذيب: "يعتبر به" وهذا تليين كما لا يخفى. ونحو هذا قول المحدث: "شيوخي كلهم ثقات" أو: "شيوخ فلان كلهم ثقات" فلا يلزم من هذا أن كل واحد منهم بحيث يستحق أن يقال له بمفرده على الإطلاق: "هو ثقة" وإنما إذا ذكروا الرجل في جملة من أطلقوا عليهم ثقات فاللازم أنه ثقة في الجملة أي له حظ من الثقة". "التنكيل" (١/ ٣٦٢). وسئل شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي ﵀: إذا قيل في حديث: "رواه جماعة ثقات حفاظ" فهل يقتضي هذا أن كل أفراد السند ثقات حفاظ؟ فأجاب: "إذا قاله حافظ فربما يكونون حفاظا، أي يحكم لكل فرد منهم أنه حافظ، لكن الأحوط: أن تبحث في رجاله، وتحكم عليهم بما يستحقونه، فهذا الذي أنصح به؛

стр. 42

فإنهم ربما يقولون بأنهم حفاظ، ويكون في سنده وهم أو شذوذ، أو في سنده رجل التبس برجل آخر مثل صالح بن حيان الذي يقال له: "صالح بن حي" وصالح بن حيان قرشي فهما في طبقة واحدة، وقد وهم شيخ الإسلام بن تيمية في كتابه "الصارم المسلول" على شاتم الرسول وحكم على حديث من طريق صالح بن حيان القرشي وهو: أن رجلا خطب امرأة وأبى أهلها أن يزوجوها ثم أتاهم بعد حين فقال: إن رسول الله ﷺ أمركم أن تزوجوني فلانة، فاضطربوا فقال قائل منهم: نزوجه ولا نرد على رسول الله ﷺ أمره، ومن قائل لا نزوجه، فقال قائل منهم: رسول الله ﷺ قريب منكم فابعثوا من يستفسره، فبعثوا رجلا إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: "كذب عدو الله، فإن أدركتموه فاقتلوه، وما أراكم مدركيه"، فوصلوا وقد لدغته حية فمات (١)، فهذا الحديث كما تقدم ذكره الذهبي في ترجمة صالح بن حيان القرشي وقال: "إن صاحب "الصارم المسلول" - يعني شيخ الإسلام بن تيمية - وهم في هذا الحديث، وقال: إن رجاله ثقات" والواقع أن في سنده من هو متروك (٢) فينبغي أن يبحث عن هؤلاء الرجال.

стр. 43

وأيضا حديث: "لو ما أحب الله أن يعصى ما خلق إبليس" (١) فهذا الحديث من طريق يحيى بن زكريا، فبعض الناس يظن أن يحيى بن زكريا هو ابن أبي زائدة، لكن وجد وعرف أنه ليس بابن أبي زائدة، وأنه رجل مجهول وأن الحمل عليه في هذا الحديث (٢) ". "غارة الأشرطة" (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧). تنبيه على الفرق بين قولهم: "رجاله ثقات" و "رجاله موثقون ": بما أن جملة من الرواة في هذا الفصل، وكذا قسيمه ممن هم من غير رجال "التقريب" لم أقف للحافظ ابن حجر على تعديل فيهم سوى قوله: "رجاله موثقون" أحببت أن أنبه هاهنا على أن قول الحافظ بن حجر ﵀ أو غيره من الحفاظ في حديث من الأحاديث: "رجاله موثقون" أو في راو من الرواة: "موثق" دون قولهم في الحديث: "رجاله ثقات" أو قولهم في راو من الرواة: "ثقة". فقولهم في الحديث: "رجاله ثقات" أو قولهم في الراوي: "ثقة" يعد جزما منهم بثقة رجال هذا الحديث، وتبنيا منهم لهذا التوثيق، بخلاف قولهم في الحديث: "رجاله موثقون" ففيه إحادة وهروب عن عهدة تبني توثيق هؤلاء الرواة، وتحميل عهدة توثيقهم على آخرين، وربما دلت على أن هؤلاء الرواة قد طعن فيهم كما سيأتي نقل ذلك

стр. 44

إن شاء الله عن الألباني والوادعي - رحمهما الله - فلهذا صار قولهم: "رجاله موثقون" دون قولهم: "رجاله ثقات". قال الإمام الألباني ﵀: "موثقون" غير "ثقات" عند من يفهم الهيثمي واصطلاحه، وهو يعني أن بعض رواته توثيقه لين، وهو يقول هذا في الغالب فيمن تفرد بتوثيقه ابن حبان، ولا يكون روى عنه إلا راو واحد". "السلسلة الضعيفة" (٩/ ١٥٤). وقال ﵀: "قوله: "موثقون" وإن كان فيه إشارة إلى أن في رجاله من وثق توثيقا غير معتبر ولا مقبول؛ فهو صريح بأن ثمة من وثقه". "السلسلة الضعيفة" (٢/ ٢٥٨). وقال ﵀: "قوله: "رجاله وثقوا" فيه إشارة إلى أن بعض رجاله وثقوا توثيقا مريضا، ويكثر من هذا التعبير الحافظ الذهبي في كتابه "الكاشف" وقد تتبعت قوله هذا في عشرات التراجم، فوجدتها كلها أو جلها ممن تفرد ابن حبان بتوثقه، ويقول فيهم وفي أمثالهم في "الميزان": "مجهول" ويقول الحافظ: "مقبول"". "السلسلة الصحيحة" (٥/ ١٧٩) (١). وسئل شيخنا الإمام الوادعي ﵀: هل هناك فرق بين قولهم: "رجاله ثقات" و "رجاله موثقون"؟ فأجاب: "إذا قالوا: "رجاله ثقات" أرفع من "رجاله موثقون"؛ لأنه إشارة إلى أنه قد

стр. 45

طعن فيهم، وأنهم وثقوا". "غارة الأشرطة" (٢/ ٢٧٥). وسمعناه غير مرة يقرر أن الإمام الذهبي غالبا ما يعني بقوله في "الكاشف" في الراوي: "وثق" توثيق ابن حبان. قلت: ويدل على صحة ما قرره الشيخان - رحمهما الله - من صنيع الحافظ ابن حجر ﵀: قوله في ترجمة عبد الله بن عمران عن علي بن زيد من "مختصر البزار" (١/ ٥٦٧): "موثق" بينهما قال فيه في موضع آخر من "مختصر البزار" (٢/ ٣٤٤): "مجهول". ومثله قوله في أبي قرة الأسدي في "مختصر البزار" (٢/ ٤١٩): "وثق" بينما قال فيه في "اللسان" (٩/ ٤٢٣): "مجهول". وهكذا قال في ترجمة طلق بن قيس الحنفي الكوفي: "تابعي موثق وقد انفرد بهذا الحديث فلم أره إلا من طريقه فلهذا اقتصرت على تحسينه، والله أعلم". "المطلقة" (٢٠٧). وقال في عبد الله بن أبي جعفر الرازي ضمن رواة: "موثقون" مع أنه قال فيه في "التقريب": "صدوق يخطئ". ولهذه العلة لم أعتن بجمع الأحاديث التي حكم الحافظ عليها بقوله: "رجاله موثقون" كما اعتنيت بجمع الأحاديث التي حكم الحافظ عليها بقوله: "رجاله ثقات" لما سبق بيانه والله المستعان.

стр. 46

الحافظ يتساهل في الحكم الإجمالي ما لا يتساهل في الحكم التفصيلي من المعلوم أن طرق التعديل والتجريح على كثرتها وتشعبها لا تخلو من حالين: الأولى: أن يكون التعديل أو التجريح مفصلا، بمعنى: أن يخص الراوي بحكم من الأحكام إما العدالة وإما الجرح. الثانية: قد يكون التعديل أو التجريح إجماليا، بمعنى: أن يكون الحكم على مجموعة من الرواة بحكم واحد، كأن يقال فيهم: "ثقات" أو "ضعفاء" أو نحو ذلك. وتقدم بيان أن الحكم التفصيلي أقوى وأسد وأبين من الحكم الإجمالي. والملاحظ أن الحافظ ابن حجر ﵀ يتساهل في حكمه الإجمالي على الراوي، فيرفعه عن منزلته اللائقة به، ما لا يكون في حكمه على الراوي بمفرده، فتراه إذا حكم على الراوي بمفرده يحكم عليه بما يستحقه من التعديل والتجريح كأن يقول فيه: "ضعيف" أو "صدوق" بينما لو كان هذا الراوي ضمن سند حديث من الأحاديث ثم حكم على ذلك السند بحكم عام تجده ربما تساهل، ورفع هذا الراوي عن منزلته التي هو أهلها، فتجده يقول عن ذلك السند: "إسناده صحيح" أو: "رجاله ثقات" وما شابه ذلك. ومعلوم أن الصدوق ومن هو دونه من باب أولى لا يحكم على حديثهم بالصحة لذاته. وممن قرر ذلك الحافظ بن حجر ﵀ في تفريقه بين الصحيح والحسن في كتابه "النكت" و"النزهة" وغيرهما من كتبه. ومن ذلك قوله ﵀: "شرط الصحيح: أن يكون كل من رواته في المرتبة العليا من الضبط والإتقان". "كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر" (١٧).

стр. 47

ومن صنيع عمله في ذلك ﵀: أن الإمام النووي ﵀ ذكر حديثا من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري ثم حكم عليه أنه صحيح الإسناد، فتعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: "وأما قوله: "إنه صحيح الإسناد" ففيه نظر، فإن الشطر الثاني الذي اقتصر عليه من طريق محمد بن عجلان وهو صدوق لكن في حفظه شيء، وخصوصا في روايته عن المقبري؛ فالذي ينفرد به من قبيل الحسن، ولذا يصحح له من يدرج الحسن في الصحيح، وليس ذلك من رأي الشيخ". "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣). فأنت ترى أن الحافظ ابن حجر ﵀ أنكر على النووي ﵀ تصحيح سند من طريق راو صدوق، دليل على أنه لا يحكم للسند بالصحة إلا إذا كان جميع رواته بالمرتبة العليا من الضبط والإتقان. فعلى هذا فيتم الإعتراض على الحافظ بتصحيحه أسانيد بعض الأحاديث من طريق رواة لا يرتقي حديثهم إلى الصحة بمفرده حسب حكم الحافظ ابن حجر ﵀ عليهم، والله المستعان. وفيما يلي سرد الأمثلة على تساهل الحافظ ابن حجر ﵀ في التوثيق الإجمالي والحكم على أحاديث الرواة بالصحة، ناقلا حكم الحافظ على الراوي نصا من كتابه "التقريب" معقبا ذلك بحكمه عليه إجماليا أو على سند حديثه خارج "التقريب" وبالله التوفيق: ١) أحمد بن عبد الجبار العطاردي "ضعيف وسماعه للسيرة صحيح" وقال الحافظ في حديث هذا أحد رجاله: "إسناده حسن". "البزار" (١/ ٤٦٨). ٢) إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري "ضعيف" وقال في حديث هذا أحد رجاله: "إسناده حسن". "الفتح" (٦/ ٦٦٥).

стр. 48

٣) إبراهيم بن يوسف الحضرمي: "صدوق فيه لين" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "رجال هذا السند ثقات". "النتائج" (١/ ٢٨٠). ٤) إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت: "مجهول الحال" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "البداية" (٢/ ٢٠١). ٥) إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس المدني: "صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه" وقال في حديث هذا أحد رجال إسناده: "رجاله ثقات". "المطالب" (١/ ٥٦). ٦) جعفر بن برقان الكلابي: "صدوق يهم" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "سند صحيح". "الإصابة" (٨/ ٣٠٠، ٨/ ٣٢٤). ٧) جميل بن الحسن العتكي: "صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان"، وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "البلوغ" (٢٨٨) رقم (٩٨٣). ٨) الحارث بن حصيرة الأزدي: "صدوق يخطئ" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "سنده صحيح". "الأجوبة الفائقة" (٣٤). ٩) حميد بن زياد أبو صخر الخراط: "صدوق، يهم" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "الخبر" (٢/ ١٨٤). ١٠) حميد المكي مولى ابن علقمة: "مجهول" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رواته ثقات". "النتائج" (١/ ٢٦). ١١) شبيب بن بشر البجلي: "صدوق، يخطئ" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رواته ثقات". "التلخيص" (٤/ ١٣٦).

стр. 49

١٢) الضحاك بن عثمان الأسدي: "صدوق، يهم" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "إسناده صحيح". "البداية" (٢/ ٢٤). ١٣) قزعة بن سويد الباهلي: "ضعيف" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "سند صحيح". "الهداية" (٥/ ٣٨٩). ١٤) محمد بن أبي حفصة البصري: "صدوق، يخطئ" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "إسناد صحيح". "المطالب" (٢/ ٣١١). ١٥) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي: "صدوق، له أوهام" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "الكشاف" (١/ ٢٤٨). ١٦) محمد بن مروان بن قدامة العقيلي: "صدوق، له أوهام" وقال في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "البلوغ" (٢٨٨) رقم (٩٨٣). ١٧) هشام بن سعد المدني: "صدوق، له أوهام" وقال في رواة هذا أحدهم: "كلهم معروفون بالثقة". "البزار" (٢/ ٩٤). ١٨) وقاء بن إياس الأسدي الكوفي: "لين الحديث" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "إسناد صحيح". "التغليق" (٢/ ٤٢١). ١٩) يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي: "ضعيف" وقال في سند هذا أحد رجاله: "إسناد حسن". "الفتح" (٣/ ٢١٠). ٢٠) يوسف بن مهران البصري: "لين الحديث" وقال في سند حديث هذا أحد رجاله: "إسناد حسن". "المطالب" (٤/ ١٢٠).

стр. 50

رواة نقل الحافظ في "التقريب" نص كلام بعض الحفاظ فيهم في "التهذيب " لدقة الحافظ ﵀، ومما حباه الله به من الإمامة في هذا الشأن، وإتقان قواعده تجده ربما عمد إلى بعض أقوال الحفاظ في الراوي التي يراها أنها أعدل الأقوال فيه، ثم ينقلها متبنيا لها في ترجمة الرواي من "التقريب"، وهذه بعض الأمثلة على ذلك: ١) الحارث بن مخلد الزرقي الأنصاري، ذكر الحافظ في ترجمته من "التهذيب" عن البزار أنه قال: "ليس بمشهور" وعن ابن القطان أنه قال فيه: "مجهول الحال"، ثم ترجم له في"التقريب" بقوله: "مجهول الحال". ٢) وكذا ذكر الحافظ في ترجمة الحسن بن إسحاق الليثي من "التهذيب" (١/ ٣٨٤) عن النسائي أنه قال فيه في موضع: "شاعر ثقة" وفي موضع آخر: "كان صاحب حديث" ونقل عن أبي حاتم أنه قال فيه: "مجهول"، ثم ترجم له الحافظ في التقريب بقوله: "ثقة شاعر، صاحب حديث". ٣) وكذا ذكر في ترجمة عبد الله بن موسى بن إبراهيم التيمي في"التهذيب" (٢/ ٤٣٩) قول أبي حاتم: "ما أرى بحديثه بأسا، ليس محله ذاك"، وقول أحمد: "كل بلية فيه"، وتوثيق العجلي له، وقول ابن معين: "صدوق، كثير الخطأ"، ثم ترجم له في "التقريب" بقوله: "صدوق، كثير الخطأ". ٤) وكذا ذكر في ترجمة عبد الرحمن بن غزوان الضبي من "التهذيب" (٢/ ٥٤٣) عدة أقوال فيه منها قول الدارقطني: "ثقة، وله أفراد"، ثم ترجم له في "التقريب" بقوله: "ثقة، له أفراد".

стр. 51

٥) وكذا في ترجمة علي بن محمد بن زكريا البغدادي من "التهذيب" (٣/ ١٩١) قول النسائي فيه: "لا بأس به"، وقول الخطيب البغدادي فيه: "كان ثقة حافظا" ثم ترجم له في "التقريب" بقوله: "ثقة حافظ". ٦) ذكر في ترجمة محمد بن كثير الصنعاني من "التهذيب" (٣/ ٦٨٢) عدة أقوال مختلفة فيه، وذكر منها قول صالح جزرة: "صدوق، كثير الخطأ"، ثم ترجم له في "التقريب" بقوله: "صدوق، كثير الخطأ". ٧) ذكر في ترجمة الحسين بن الجنيد الدامغاني القوسي من"التهذيب" قول مسلمة بن قاسم فيه: "ثقة"، وقول ابن حبان: "مستقيم الأمر فيما يروي"، وقول النسائي: "لا بأس به"، ثم ترجم له في"التقريب" بقوله: "لا بأس به". ٨) ذكر في ترجمة سعيد بن أيوب المصري من"التهذيب" (٢/ ٨) عدة أقوال في توثيقه وتعديله، وذكر منها قول ابن سعد: "كان ثقة ثبتا"، ثم ترجم له في"التقريب" بقوله: "ثقة ثبت". ٩) ذكر في ترجمة سماك بن الوليد الحنفي من"التهذيب" (٢/ ١١٦) عن أحمد وابن معين والعجلي أنه: "ثقة"، وعن أبي حاتم أنه قال فيه: "صدوق لا بأس به" وعن النسائي أنه قال فيه: "ليس به بأس"، ثم ترجم له في"التقريب" بقوله: "ليس به بأس". ١٠) ذكر في ترجمة الحسن بن حبيب التميمي من"التهذيب" (١/ ٣٨٧) قول النسائي فيه: "ثقة"، وقول أحمد فيه: "ما كان به بأس"، وقول أبي زرعة: "لا بأس به"، ثم ترجم له في"التقريب" بقوله: "لا بأس". وهناك عدة رواة نقل الحافظ فيهم في غير"التقريب" بعض أقوال أئمة الجرح

стр. 52

والتعديل، ثم صرح بأن قول فلان من الحفاظ هو أعدل الأقوال في الراوي، أو أن حال هذا الراوي كما قال فلان، وما شابه ذلك، ومن أمثلة ذلك: ١) قوله في ترجمة إبراهيم بن أبي الليث الترمذي: "وقال أبو داود عن يحيى بن معين: "ضعف بخمسة أحاديث" ثم فسرها أبو داود"، قال الحافظ: "وهذا عندي أعدل الأقوال فيه". "تعجيل المنفعة " (١/ ٢١٤ - ٢١٥). ٢) قوله في ترجمة إسحاق بن محمد الفروي: "قال أبو حاتم: "كان صدوقا, ولكن ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة، ووهاه أبو داود والنسائي، والمعتمد فيه ما قاله أبو حاتم". "هدي الساري" (٣٨٩). ٣) قوله في ترجمة حريز بن عثمان الرحبي بعد أن ذكر ما رمي به من النصب: "قلت: جاء عنه ذلك من غير وجه، وجاء عنه خلاف ذلك، وقال البخاري: "قال أبو اليمان: كان حريز يتناول من رجل ترك" فهذا أعدل الأقوال فيه، فلعله تاب". "هدي الساري" (٣٩٦). ٤) قوله في ترجمة عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري: "وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد والبزار وآخرون، وشذ عبد الحق فقال في "الأحكام": "هو ثقة عند ابن معين وأبي زرعة، وضعفه غيرهما" وأنكر ذلك عليه ابن القطان فقال: "بل هو ثقة مطلقا, ولا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء""، ثم قال الحافظ: "قلت: هو كما قال". "هدي الساري" (٤١٢).

стр. 53

٥) قوله في ترجمة عبد الله بن واقد أبي قتادة الحراني: "ضعفه جماعة، واختلف فيه قول ابن معين، وفصل الخطاب فيه ما قال البزار (١) ". "مختصر زوائد البزار" (١/ ٢٧٤). ٦) قوله في ترجمة محمد بن ميمون بن أبي حمزة السكري: "أحد الأئمة، كان مجاب الدعوة، عظمه ابن المبارك، ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل والنسائي وآخرون، وقال أبو حاتم: "لا يحتج به"، وقال النسائي: "لا بأس بأبي حمزة إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك؛ فحديثه جيد، وأغرب ابن عبد البر فقال في ترجمة من سمي من"التمهيد": "أبو حمزة المروزي ليس بقوي""، قال الحافظ: "قلت: بل احتج به الأئمة كلهم، والمعتمد فيه ما قال النسائي". "هدي الساري" (٤٤٢).

стр. 54

من لم ينبه الحافظ في "التقريب" أن الشيخين إنما أخرجا له متابعة لقد اشترط الحافظ ابن حجر ﵀ في مقدمة كتابه "التقريب" على نفسه التنبيه على من أخرج لهم الشيخان أو أحدهما اعتمادا ممن أخرجا أو أحدهما له متابعة أو تعليقا أو مقرونا؛ حيث قال: "وقد اكتفيت بالرقم على أول اسم كل راو إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة، فالبخاري في "صحيحه" (خ) فإن كان حديثه عنده معلقا (خت) ولمسلم (م) " اهـ المراد. وقد عرف من خلال كتابه "التقريب" أن الراوي إذا أخرج له الشيخان أو أحدهما له متابعة أو مقرونا أنه ينبه على ذلك في ترجمة الراوي بقوله مثلا: "أخرج له البخاري متابعة أو مقرونا". إلا أننا نجد الحافظ ابن حجر ﵀ في تراجم بعض الرواة الذين إنما أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما متابعة أو استشهادا نجده لا ينبه على ذلك في تراجمهم من "التقريب" كما هي عادته بل ربما اكتفى برمز (خ) أو (م) الذي يفيد إخراج الشيخين أو أحدهما اعتمادا لهذا الراوي. لكننا نجده في كتبه الأخرى وبالأخص "هدي الساري" ينبه أن البخاري ومسلما أو أحدهما لم يخرجا أو أحدهما لهذا الراوي اعتمادا إنما أخرجا له أو أحدهما متابعة أو مقرونا أو استشهادا. ولا يخفى ما لهذا التنبيه من الأهمية البالغة إذ الحديث لا يقال فيه: "على شرط الشيخين" أو: "على شرط البخاري" أو: "على شرط مسلم" إلا إذا كان إخراجهما أو أحدهما لهذا الراوي عن شيخه على سبيل الاحتجاج لا المتابعة أو الانتقاء أو التعليق؛

стр. 55

لأنهم يتسامحون في المتابعات والشواهد ما لا يتسامحون في غيرها، بل صرح مسلم في مقدمة "صحيحه" (٥): أنه ربما أخرج أحاديث بعض الضعفاء متابعة أو استشهادا. وفي ذلك يقول الإمام ابن الصلاح ﵀: "اعلم: أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء. وفي كتاب البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد". "علوم الحديث" (٧٦). وقال الحافظ ابن رجب ﵀: "واعلم أنه قد يخرج في الصحيح لبعض من تكلم فيه إما متابعة واستشهادا وذلك معلوم". "ملحق شرح العلل" (٤٦٧ - ٤٦٨). وقال النووي ﵀ في سياق الأعذار لمن أخرج له مسلم من الضعفاء في "صحيحه": "السبب الثاني: أن يكون ذلك واقعا في المتابعات والشواهد، لا في الأصول، وذلك بأن يذكر الحديث أولا بإسناد نظيف رجاله ثقات، ويجعله أصلا، ثم يتبعه بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قدمه". "شرح مسلم" (١/ ٢٥) (١). وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀: "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه، وعدم غفلته ... هذا إذا خرّج له في الأصول، فأما إن أخرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم".

стр. 56

"هدي الساري" (٣٨٤). فقد تبين لك من خلال هذه النقول عن هؤلاء أن الشيخين قد يخرجان لبعض "الضعفاء" لا على سبيل الاعتماد إنما على سبيل الشواهد والمتابعات. ولا يخفى ما في هذا التنبيه من الأهمية إذ الحديث لا يصح أن يحكم عليه أنه على شرط الشيخين أو أحدهما إلا إذا كان إخراجهما أو أحدهما لهذا الراوي على سبيل الاعتماد لا المتابعة والاستشهاد. فقد سئل الحافظ عن حديث رواه حماد بن سلمة عن أيوب، فأجاب: "حماد بن سلمة لم يخرج له البخاري في الأصول وإن أخرج له قليلا في المتابعات، بل ومسلم وإن كان أكثر عنه لكنه لا يخرج له في الأصول إلا عن نفر قليل ممن كان اشتهر بإتقان حديثهم مثل ثابت البناني، وإذا أخرج له عن غيرهم فإنما يخرج له في المتابعات، ومن ثم يظهر أنه ليس على شرط مسلم أيضا؛ لأنه عن أيوب، ومن أجل عكرمة فإن مسلما لم يخرج له في الأصول شيئا، بل ولا في المتابعات إلا يسيرا". "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر" (٢/ ٩١٠ - ٩١١). فأنت ترى أن الحافظ نفى أن يكون هذا الحديث على شرط الشيخين؛ لأن البخاري لم يخرج لحماد بن سلمة اعتمادا, ولأن مسلما وإن اعتمده إلا أنه لم يعتمده في أيوب، ولأن مسلما إنما أخرج لعكرمة متابعة لا استشهادا فلا يصح والحالة هذه أن يكون الحديث على شرطه. وأصرح من ذلك كله: قول الحافظ ابن حجر ﵀: "ينقسم (المستدرك) أقساما كل قسم منها يمكن تقسيمه: ...

стр. 57

القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره، ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبًا ما تفرد به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ ما لم يتفرد به. فلا يحسن أن يقال: إن باقي النسخة على شرط مسلم؛ لأنه ما خرج بعضها إلا بعد أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما. وقد عقد الحاكم في كتاب "المدخل" بابًا مستقلًا ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في "المستدرك" زاعمًا أنها على شرطهما. ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح، بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن. والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن، بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا لمشايخه، كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أن أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما، وهذا القسم هو عمدة الكتاب". "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٣١٦ - ٣١٧) بتحقيق: فضيلة الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله وبارك الله فيه وفي عمره. تنبيه آخر في غاية الأهمية: قد يخرج الشيخان أو أحدهما احتجاجا لبعض الرواة المتكلم فيهم على سبيل الانتقاء لما صح عندهما من حديث هؤلاء الرواة، ولما توبع عليه هؤلاء الرواة خارج

стр. 58

الصحيح من طرق أخرى، فلا يكون حديث هؤلاء الرواة على شرط الشيخين أو أحدهما. قال الإمام البخاري ﵀ في يحيى بن عبد الله بن بكير: "ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز فإني أتقيه"، قال الحافظ ابن حجر: "فهذا يدلك على أنه ينتقي حديث شيوخه". "هدي الساري" (٦٣٦). وقال الحافظ في ترجمة إسماعيل بن أبي أويس: "وروينا في "مناقب البخاري" بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله". "هدي الساري" (٥٥٧). وقال أبو عثمان سعيد بن عثمان البرذعي: "شهدت أبا زرعة وأنكر على مسلم تخريجه لحديث أسباط بن نصر وقطن بن نسير، وروايته عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه "الصحيح"" قال: "فلما رجعت إلى نيسابور ذكرت ذلك لمسلم فقال: "إنما أدخلت من حديث أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فأقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات" اهـ. وقال إبراهيم بن أبي طالب: "قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: "ومن كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة"". "الصارم المنكي" (١٩٦). وقال الإمام ابن عبد الهادي ﵀: "وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن تكلم فيهم

стр. 59

فإنهم ينتقون من حديثه ما لم ينفرد به بل وافق فيه الثقات قامت شواهد صدقه". "تنقيح التحقيق" (٣/ ٢٧٧). وقال الإمام الزيلعي ﵀: "ولكن صاحبا "الصحيح" -رحمهما الله- إذا أخرجا لمن تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلا، ولا يروون ما تفرد به سيما إذا خالفه الثقات". "نصب الراية" (١/ ٣٤١). وقال الحافظ ابن رجب ﵀: "إنه قد يخرج في "الصحيح" لبعض من تكلم فيه إما متابعة واستشهادا، وذلك معلوم. وقد يخرج من حديث بعضهم ما هو معروف عن شيوخه من طرق أخرى، وإن لم يكن وقع لصاحب "الصحيح" ذلك الحديث إلا من طريقه إما مطلقا وإما بعلو. فإذا كان الحديث معروفا عن الأعمش صحيحا عنه، ولم يقع لصاحب "الصحيح" عنه بعلو إلا من طريق بعض من تكلم فيه من أصحابه خرجه عنه -ثم ذكر أثر مسلم السابق ثم قال: - وهذا قسم آخر ممن خرج له في الصحيح على غير المتابعة والاستشهاد". "ملحق شرح العلل" (٢/ ٨٣١). وقال شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي ﵀: "الإمام البخاري امتاز "صحيحه" على سائر كتب السنة بانتقاء الرجال، وانتقاء الأحاديث، وعلماؤنا المتقدمون وإن رووا لبعض من قيل فيه: "صدوق يخطئ كثيرا" أو: "صدوق سيء الحفظ" فهم يعلمون أن هذا الحديث محفوظ من حديث مشايخه". "الفتاوى الحديثية لعلامة الديار اليمانية" (١/ ١٠٨ - ١٠٩). فقد تبين لك من خلال هذه النقول عن هؤلاء الأئمة أن الشيخين يخرجان لبعض

стр. 60

الضعفاء في "صحيحهما" احتجاجا لكونها انتقيا من حديث هؤلاء الضعفاء ما صح لديهما وما عرفا ثبوته من طرق أخرى خارج "الصحيح". فإن قلت: إذا كان الحديث خارج "الصحيح" ثابتا من رواية الثقات فلماذا يعدل الشيخان عن تلك الطرق الصحيحة، ويخرجان في "صحيحيهما" عن هؤلاء الضعفاء؟ فالجواب: قال ابن الصلاح ﵀ في سياق الأعذار لرواية مسلم عن بعض الضعفاء: "الرابع: أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده برواية الثقات نازل، فيذكر العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه، مكتفيا بمعرفة أهل الشأن بذلك، وهذا العذر قد رويناه عنه تنصيصا، وهو على خلاف حاله فيما رواه أولًا عن الثقات، ثم أتبعه بالمتابعة عن من هو دونهم، وكان ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته". "صيانة صحيح مسلم" (٩٧ - ٩٨). ثم ساق ابن الصلاح أثر مسلم الذي سقناه عنه قبل وهو صريح جدًا في الموضوع. وقال الحازمي: "ثم قد يكون الحديث عند البخاري ثابتا وله طرق بعضها أرفع من بعض، غير أنه يحيد أحيانا عن الطريق الأصح لنزوله، أو يسأم من تكرار الطرق، إلى غير ذلك من الأعذار، وقد صرح مسلم بنحو ذلك". "شروط الأئمة الخمسة" (٧٤). وقال الحافظ ابن حجر: "فإن قيل: إذا كان الحديث عنده عن الثقة فلِم يرويه عن الضعيف؟ فالجواب: أنه يحتمل أنه لم يطلع على ضعف شيخه، أو اطلع لكن ذكره اعتمادا على صحة الحديث عنده من الجهة الأخرى". "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٧٨٥). وقد يكون الحديث لم يقع له إلا من طريق هذا الضعيف كما تقدم في كلام الحافظ

стр. 61

ابن رجب ﵀ وإن كان عالمًا بصحة الحديث من طرق أخرى. والأمر كما قال الحافظ ابن رجب في "ملحق شرح العلل" (٢/ ٨٣١): "إن درجة من كان هذا حاله تقصر عن درجة رجال الصحيح عند الإطلاق". إذا علمت هذا؛ فإليك أقوال أهل العلم: أن حديث هذا الصنف لا يصح وصفه بالصحة على شرط الشيخين أو أحدهما، وإن كان الشيخان قد أخرجا له أو أحدهما احتجاجا في "صحيحيهما": قال الإمام ابن القيم ﵀: "ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه؛ لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه. فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع أحاديث الثقة، ومن ضعف جميع حديث سيء الحفظ، فالأولى: طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية: طريقة أبي محمد بن حزم وأشكاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشأن، والله المستعان". "زاد المعاد" (١/ ٣٦٤). وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة عثمان بن صالح السهمي: "والحكم في أمثال الشيوخ الذين لقيهم البخاري وميز صحيح حديثهم من سقيمه، وتكلم فيهم غيره أنه لا يُدَّعَى أن جميع أحاديثهم من شرطه، فإنه لا يخرج لهم إلا ما تبين له صحته، والدليل على ذلك: أنه ما أخرج لعثمان هذا في "صحيحه" سوى ثلاثة أحاديث أحدها متابعة". "هدي الساري" (٤٣٢ - ٤٢٤). وقال ﵀ في ترجمة موسى بن مسعود النهدي من"التقريب": "حديثه عند

стр. 62

البخاري في المتابعات" مع أنه ذكر في "هدي الساري" (٤٤٦) أن البخاري أخرج له ثلاثة أحاديث توبع على اثنين منها عند الإمام البخاري والثالث توبع عليه عند مسلم. فتأمل. وقال ﵀ في صدد بيان أقسام المستدرك: "القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره، ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبًا ما تفرد به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ ما لم يتفرد به. فلا يحسن أن يقال: "إن باقي النسخة على شرط مسلم"؛ لأنه ما خرج بعضها إلا بعد أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما. وقد عقد الحاكم في كتاب "المدخل" بابًا مستقلًا ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الإطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في "المستدرك" زاعمًا أنها على شرطهما". "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٣١٦). والشاهد منه أنه ألحق بمن أخرج له الشيخان في الشواهد والمتابعات من أخرجا له وانتفيا من حديثه، وضرب لذلك مثلا بإخراج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن ما لم يتفرد به، ثم صرح أن ما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما، وهذا كلام في غاية الوضوح. قلت: وللنصوص السابقة في أول هذا التنبيه عن الشيخين أنهما قد ينتقيان في "صحيحيهما" من حديث بعض الضعفاء ما صح عندهما وما ثبت لديهما من وجوه أخرى طرد هذه القاعدة بعض الحفاظ في كثير من الرواة المتكلم فيهم ممن احتج

стр. 63

بحديثهم الشيخان فوجدوا لأحاديثهم خارج "الصحيح" من الشواهد والمتابعات ما يجعلهم يجزمون أن الشيخين لم يخرجا لهؤلاء الرواة في "صحيحيهما" إلا على سبيل الانتقاء لأحاديثهم التي صحت خارج الصحيح من طرق أخرى. قال الحافظ العلائي ﵀: " ثم إن مسلما إنما احتج بسويد بن سعيد في حديث ظهر عنده أنه لم يخطئ فيه؛ لوجود متابع له على روايته وغير ذلك، وهكذا حكم سائر الأحاديث التي خرجها صاحبا "الصحيحين" وفي إسنادها من ينظر فيه من جهة حفظه لم يخرجها إلا وقد وجد لها متابعا، ومن تتبع هذا وجده". "رفع الإشكال عن صيام الست من شوال" (٤٨). وصدق الحافظ صلاح الدين العلائي ﵀ فقد تتبع الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ الرواة المتكلم فيهم من رجال "صحيح البخاري" وقام بدراسة أحوالهم بفهم ودراية واستقراء لمروياتهم في "صحيح البخاري" وخلص بأن كثيرا منهم إنما أخرج لهم الإمام البخاري ﵀ انتقاء لما صح لديه من أحاديثهم وأن لكثير من أفرادهم في "الصحيح" من الشواهد والطرق الأخرى خارج "الصحيح" ما يرتقي بها إلى درجة الصحة. وقد ذكرت كلامه في هؤلاء الرواة في هذا الفصل حتى يقف طالب العلم على حقيقة الأمر ويعلم أن الشيخين إنما أخرجا لهذا الصنف ما ثبت لديهما من طرق أخرى وأنه والحالة هذه لا يصح الحكم على حديث هؤلاء خارج الصحيح بالصحة أو الحسن على شرط الشيخين أو أحدهما، بل بعض هؤلاء الرواة الذين انتقى لهم الشيخان لا يرتقي حديثهم خارج "الصحيح" إلى الحجية كإسماعيل بن أبي أويس، قال الحافظ بعد

стр. 64

أن أبان انتقاء البخاري من حديثه: "وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في "الصحيح" من أجل قدح النسائي وغيره إلا أن يشاركه فيه غيره، فيعتبر به"."هدي الساري" (٣٩). ومثله في الحكم سويد بن سعيد الحدثاني قال فيه الحافظ: "ضعيف جدًا، وإن كان مسلم قد أخرج له في المتابعات". "التلخيص الحبير" (٢/ ٥١٠). وفي الحقيقة فهذا يدلك على عظمة "الصحيحين" ومدى قوتهما في الصحة ولهذه الأسباب وغيرها مما لا يعلمه إلا الله، جعل الله لهما من القبول والشهرة والتلقي بالإجلال والإعظام بعد القرآن الكريم ما لم يحصل لغيرهما من دواوين الإسلام. ومن أراد مزيدا من معرفة ذلك فليقرأ: "فصل: الرواة المتكلم فيهم من رجال صحيح البخاري" من"هدي الساري" فكم من راو ضعفه الأئمة في شيخ بعينه أو انتقدوا عليه أحاديث معينة فتجد الحافظ يبين أن الإمام البخاري لم يخرج لهذا الراوي عن شيخه الذي ضعف فيه شيئا، أو أخرج له شيئا يسيرا في المتابعات لا الأصول، أو أن البخاري لم يخرج له شيئا مما انتقد عليه من الأحاديث، وهكذا دواليك، قال الحافظ ابن حجر: "وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقالا لا يخرج شيئا مما أنكر عليه" "الفتح" (١/ ٢٤٩) تحت رقم (٩٥). ولم أنقل في هذا الفصل شيئا مما نبه عليه الحافظ من عدم إخراج الشيخين أو أحدهما لبعض الرواة عن شيوخ لهم ضعفوا فيهم لأن من المعلوم أن الحديث لا يكون على شرط الشيخين أو أحدهما إلا إذا أخرجا أو أحدهما لهذا الراوي عن شيخه على سبيل

стр. 65

الإجتماع مع توفر بقية شرط القبول، وبرجوع الباحث إلى "تهذيب الكمال" يجد المزي لم يرمز بعلامة (خ) أو (م) لهذا الراوي عن شيخه الذي ضعف فيه، فيعلم الباحث حينئذ أنه لا يستقيم له الحكم بصحة الحديث أو حسنه على شرط الشيخين أو شرط أحدهما وفيما يلي سرد أسماء الرواة المعقود لهم هذا الفصل وبالله التوفيق: ١) أبان بن يزيد العطار (خ، م، د، ت، س): "لا يخرج له البخاري إلا استشهادا". "الفتح" (٢/ ٢٧٢، ١١/ ٢٥٧). ٢) إبراهيم بن المنذر الحزامي (خ، ت، س، ق): "اعتمده البخاري وانتقى من حديثه". "الهدي" (٣٨٨). ٣) أبي بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي (خ، ت، ق): "له عند البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٣٨٩). ٤) أحمد بن بشير المخزومي (خ، ت، ق): "له في البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٢٨٥). ٥) أسامة بن حفص المدني (خ): "له في البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٣٨٩). ٦) إسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي (خ، م، د، س): "له في البخاري حديث واحد مقرون بغيره". "الهدي" (٣٨٩). ٧) إسماعيل بن زكريا الخلقاني (ع): "له في البخاري أربعة أحاديث: ثلاثة توبع عليها، والرابع له شاهد" "الهدي" (٣٩٠ - ٣٩١). ٨) أشعث بن سوار الكندي (بخ، م، ت، س، ق): "إنما أخرج له مسلم في

стр. 66

المتابعات"."التهذيب" (١/ ١٧٩). ٩) أيمن بن نابل الحبشي (خ، ت، س، ق): "له في البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٣٩٢). ١٠) أيوب بن عائذ البحتري الطائي (خ، م، ت، س): "له في البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٣٩٢). ١١) بشر بن آدم الضرير البغدادي (خ، ق): "روى عنه البخاري حديثا واحدا، وأخرجه من وجهين آخرين". "الهدي" (٣٩٣). ١٢) بشر بن السري البصري (ع): "له في البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٣٩٣). ١٣) بقية بن الوليد الحمصي (خت، م، ٤): "إنما استشهد مسلم ببقية في شيء يسير مع كثرة حديثه". "المهرة" (١٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤). ١٤) بكر بن عمرو المعافري (خ، م، د، ت، س، فق): "له في البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٣٩٣). ١٥) توبة العنبري البصري أبو المورع (خ، م، د، س): "روى عنه البخاري حديثين لم ينفرد بهما". "الهدي" (٣٩٤). ١٦) حاتم بن إسماعيل المدني (ع): "أخرج له البخاري ما توبع عليه من روايته عن غير جعفر". "الهدي" (٣٥٩). ١٧) حبيب بن أبي حبيب الجرمي (عخ م س ق): نقل الحافظ عن ابن خلفون أن مسلمًا أخرج له متابعة."التهذيب" (١/ ٣٤٩).

стр. 67

١٨) حبيب المعلم (خ): "له في البخاري ثلاثة أحاديث متابعة". "الهدي" (٣٥٩). ١٩) حجاج بن أرطأة النخعي الكوفي (بخ، م، ٤): "أخرج له مسلم مقرونا". "التدليس" (١٦٤). ٢٠) حسان بن إبراهيم الكرماني (خ، م، د): "له في "الصحيح" أحاديث يسيرة توبع عليها" "الهدي" (٣٩٦). ٢١) حسان بن حسان أبو علي بن أبي عباد البصري (خ): "له في "البخاري" حديثان: أحدهما متابعة، والآخر له طرق". "الهدي" (٣٩٦). ٢٢) الحسن بن بشر بن سلم الكوفي (خ، ت، س): "لم يخرج له البخاري من أفراده شيئا". "الهدي" (٣٩٦ - ٣٩٧). ٢٣) الحسن بن ذكوان البصري (خ، د، ت، ق): "أخرج له البخاري حديثا واحدا له شواهد كثيرة (١) ". "الهدي" (٣٩٧). ٢٤) الحسن بن موسى الأشيب (ع): "لم يخرج له البخاري سوى موضع توبع عليه". "الهدي" (٣٩٧ - ٣٩٨). ٢٥) الحسين بن الحسن بن يسار (خ، م، س): "روى له البخاري حديثا واحدا توبع عليه". "الهدي" (٣٩٨). ٢٦) حفص بن ميسرة العقيلي (خ، م, مد، س، ق): "له في البخاري أربعة

стр. 68

أحاديث: ثلاثة توبع عليها عنده، والرابع توبع عليه عند مسلم". "الهدي" (٣٩٨). ٢٧) الحكم بن عبد الله البصري (خ، م، ت، س): "له في "البخاري" موضع واحد متابعة". "الهدي" (٣٩٨ - ٣٩٩). ٢٨) خالد بن سعد الكوفي (خ، س، ق): "له في "البخاري" حديث له عنده شواهد". "الهدي" (٤٠٠). ٢٩) خالد بن عبد الرحمن بن بكير السلمي (خ، ت، س): "له في "البخاري" حديث توبع عليه بحديث نحوه". "الهدي" (٤٠٠). ٣٠) خثيم بن عراك الغفاري المدني (خ، م، س): "له في "البخاري" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤٠٠ - ٤٠١). ٣١) خلاس بن عمرو الهجري (ع): "أخرج له البخاري مقرونا". "الفتح" (١١/ ٥٥٣). ٣٢) سعدان بن بشر - ويقال: بن بشير- الجهني (خ، ت، ق): "له في "البخاري" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤٠٥). ٣٣) سعيد بن سليمان الواسطي سعدويه (ع): "له في "البخاري" أحاديث ليس فيها شيء تفرد به". "الهدي" (٤٠٥). ٣٤) سعيد بن عبيد الله الجبيري (خ، ت، س، ق): "له في "البخاري" حديثان لهما شواهد". "الهدي" (٤٠٥). ٣٥) سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي (خ، س، ق): "له في البخاري حديث توبع عليه عنده". "الهدي" (٤٠٦ - ٤٠٧).

стр. 69

٣٦) سفيان بن موسى البصري (م): "روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة". "التهذيب" (٢/ ٦١). ٣٧) سلم بن زرير البصري (خ، م، س): "له في "البخاري" ثلاثة أحاديث: اثنان منها متابعة، والثالث في الأصول لكن له شواهد كثيرة". "الهدي" (٤٠٧). ٣٨) سويد بن سعيد الحدثاني (م، ق): "أخرج له مسلم لكنه لم يحتج به، إنما أخرج له ما توبع عليه". "زمزم" (١٩٣ - ١٩٤). ٣٩) سلام بن أبي مطيع البصري (خ، م، ل، ت، س، ق): "له "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤٠٨). ٤٠) شبل بن عباد المكي القاري (خ، د، س، فق): "له "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤٠٩). ٤١) شجاع بن الوليد السكوني (ع): "له في، البخاري" حديث توبع فيه متابعة قاصرة". "الهدي" (٤٠٩). ٤٢) طلحة بن نافع أبو سفيان الواسطي (ع): "ما أخرج له البخاري غير أربعة أحاديث هو مقرون فيها عنده بغيره". "الهدي" (٤١١). ٤٣) طلحة بن يحيى بن النعمان الزرقي (خ، م، د، س، ق): "له في "البخاري" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤١١). ٤٤) عباد بن راشد البصري (خ، د، س، ق): "له في البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤١٢). ٤٥) عباد بن يعقوب الرواجني (خ، ت، ق): "روى عنه البخاري حديثا واحدا

стр. 70

مقرونا". "الهدي" (٤١٢). ٤٦) عباس بن الحسين القنطري (خ): "له في "البخاري" حديثان أحدهما مقرون والآخر متابعة". "الهدي" (٤١٣). ٤٧) عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني (م، ٤): "إنما أخرج له مسلم وحده متابعة". "البزار" (١/ ٢١٢). ٤٨) عبد الله بن أبي لبيد المدني (خ، م، د، س، ق): "له في "البخاري" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤١٦). ٤٩) عبد الله بن هانئ العامري (م): "روى له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات". "التهذيب" (٢/ ٤٤٨). ٥٠) عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني (خ، م، د، ت، ق): "لم يخرج له البخاري إلا ما له أصل، والله أعلم". "الهدي" (٤١٦). ٥١) عبد الرحمن بن أبي الزناد ذكوان السمان المدني (خت، م، ٤): "روى له مسلم في "المقدمة" فقط". "الهدي" (٤٥٨). ٥٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى ابن عمر (خ، د، ت، س): "ما أخرج له البخاري شيئا إلا وله فيه متابع أو شاهد". "الفتح" (١٢/ ٤٣٠). ٥٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري (خ، صد، س، ق): "ما أخرج له البخاري إلا متابعة". "الهدي" (٤١٨). ٥٤) عبد الرحمن بن عبد الملك الحزامي (خ، س): "ما احتج به البخاري". "الهدي" (٤١٨).

стр. 71

٥٥) عبد الرحمن بن غزوان قراد (خ، د، ت، س): "له في البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤١٨). ٥٦) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي (ع): "له في "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤١٩). ٥٧) عبد الرحمن بن نمر اليحصبي (خ، م، د، س): "له في "الصحيحين" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤١٩). ٥٨) عبد السلام بن حرب النهدي (ع): "له في "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤٢٠). ٥٩) عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي (ع): "له في "البخاري" حديث له شاهد". "الهدي" (٤٢٠). ٦٠) عبد العزيز بن محمد الدراوردي (ع): "له في "البخاري" حديثان: أحدهما مقرون، والثاني أورده معلقا متابعة". "الهدي" (٤٢٠). ٦١) عبد الكريم بن أبي المخارق البصري (خ، م، ل، ت، س، ق): "لم يقصد البخاري الإحتجاج به". "الهدي" (٤٢١). ٦٢) عبد المتعال بن طالب الأنصاري (خ): "روى عنه البخاري حديثا واحدا متابعة". "الهدي" (٤٢١). ٦٣) عبد الملك بن الصباح المسمعي (خ، م، س، ق): "له في "البخاري" حديث مقرون". "الهدي" (٤٢١ - ٤٢٢). ٦٤) عبد الواحد بن واصل السدوسي أبو عبيدة الحداد (خ، د، ت، س): "له في

стр. 72

"الصحيح" حديث متابعة". "الهدي" (٤٢٢). ٦٥) عبيدة بن حميد الكوفي (خ، ٤): "له في "البخاري" ثلاثة أحاديث: اثنان متابعة، والثالث تفرد به، لكنه مروي عند البخاري من طرق أخرى". "الهدي" (٤٢٣). ٦٦) عتاب بن بشير الجزري (خ، د، ت، س): "له في "البخاري" حديثان: أحدهما متابعة، والآخر مقرون". "الهدي" (٤٢٣). ٦٧) عثمان بن صالح السهمي (خ، س، ق): "لم يخرج له البخاري إلا ما تبين صحته". الهدي ٤٢٣ - ٤٢٤). ٦٨) عثمان بن غياث البصري (خ، م، د، س): "أخرج له البخاري حديثا معلقا، والآخر متابعة". "الهدي" (٤٢٤). ٦٩) عثمان بن فرقد العطار البصري (خ): "أخرج له البخاري حديثا معلقا وآخر متابعة". "الهدي" (٤٢٤). ٧٠) عطاء بن السائب الكوفي (خ، ٤): "أخرج له البخاري حديثا مقرونا، وما أخرج له مسلم إلا في المتابعات". "الخبر" (٢/ ١٣٢). ٧١) عمر بن علي بن عطاء المقدمي (ع): "لم أر له في "الصحيح" إلا ما توبع عليه". "الهدي" (٤٣١). ٧٢) عمرو بن مروزق الباهلي (خ، د): "لم يخرج له البخاري احتجاجا". "الهدي" (٤٣٢). ٧٣) عمران بن حطان السدوسي (خ، د، س): "له في "البخاري" حديث واحد

стр. 73

في المتابعات". "الهدي" (٤٣٢ - ٤٣٣). ٧٤) عمران بن مسلم القصير (خ، م، د، ت، س): "له في "البخاري" حديثان: توبع في أحدهما متابعة تامة، وفي الآخر متابعة قاصرة". "الهدي" (٤٣٣). ٧٥) عنبسه بن خالد الأيلي (خ، د): "أخرج له البخاري أربعة أحاديث قرنه فيها بغيره". "الهدي" (٤٣٣). ٧٦) العلاء بن عبد الرحمن الحرقي (ر، م، ٤): "أخرج مسلم من نسخة العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ما لم ينفرد به". "النكت" (١/ ٣١٦). ٧٧) العلاء بن المسيب الكاهلي (خ، م، د، س، ق): "له في البخاري حديثان توبع عليهما". "الهدي" (٤٣٣ - ٤٣٤). ٧٨) فضيل بن سليمان النميري (ع): "له في "البخاري" أحاديث توبع عليها". "الهدي" (٤٣٥). ٧٩) القاسم بن مالك المزني (خ، م، ت، س): "له في "البخاري" حديث توبع فيه متابعة قاصرة". "الهدي" (٤٣٥ - ٤٣٦). ٨٠) محمد بن إسحاق المدني (خت، م، ٤): "ليس له في "مسلم" في المتابعات إلا ستة أو سبعة". "النكت" (١/ ٤٣٥). ٨١) محمد بن جعفر البزاز المدائني (م، ت): "أخرج له مسلم حديثا واحدا في المتابعات". "النتائج" (١/ ١١٨). ٨٢) محمد بن الحسن بن هلال محبوب (خ، ت): "له في "البخاري" حديث مقرون". "الهدي" (٤٤٣).

стр. 74

٨٣) محمد بن أبي حفصة البصري (خ، م، مد، س): "أخرج له البخاري حديثين عن الزهري توبع فيهما". "الهدي" (٤٨٣). ٨٤) محمد بن زياد بن عبد الله الزيادي (خ، ق): "روى له البخاري حديث توبع فيه متابعة قاصرة". "الهدي" (٤٣٨). ٨٥) محمد بن سابق التميمي (خ، م، د، ت، س): "له في "البخاري" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤٣٩). ٨٦) محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي (خ، ت، س، ق): "روى له البخاري حديثا واحدا متابعة". "الهدي" (٤٣٩). ٨٧) محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري (ع): "أخرج له البخاري أحاديث يسيرة توبع عليها". "الهدي" (٤٤٠). ٨٨) محمد بن عمرو بن علقمة الليثي (ع): "أخرج له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم متابعة". "الهدي" (٤٤١). ٨٩) محمد بن كثير العبدي البصري (ع): "روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث توبع عليها". "الهدي" (٤٤١). ٩٠) محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير (ع): "له في "البخاري" حديث واحد مقرون وعلق له عدة أحاديث". "الهدي" (٤٤٢). ٩١) محمد بن يوسف الفريابي (ع): "اعتمده البخاري؛ لأنه انتقى أحاديثه وميزها". "الهدي" (٤٤٢). ٩٢) مالك بن سعير بن الخمس (خ، قد، ت، س، ق): "روى له البخاري حديثين

стр. 75

توبع عليهما عنده". "الهدي" (٤٤٢). ٩٣) مخلد بن يزيد القرشي الحراني (خ، م، د، س، ق): "أخرج له البخاري أحاديث قليلة توبع عليها". "الهدي" (٤٤٣). ٩٤) مسكين بن بكير الحراني (خ، م، د، س): "له في البخاري حديث متابعة". "الهدي" (٤٤٣). ٩٥) مطرف بن عبد الله اليساري (خ، ت، ق): "له في "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤٤٤). ٩٦) معاوية بن إسحاق بن طلحة التيمي (خ، قد، س، ق): "له في "البخاري" حديث واحد توبع عليه". "الهدي" (٤٤٤). ٩٧) المفضل بن فضالة القتباني (ع): "له في "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤٤٥). ٩٨) مقدم بن محمد بن يحيى المقدمي (خ): "له عند البخاري حديثان لهما عنده طرق". "الهدي" (٤٤٥). ٩٩) موسى بن نافع الأسدي (خ، م، س): "له فيهما حديث متابعة". "الهدي" (٤٤٧). ١٠٠) نعيم بن حماد الخزاعي (خ، مق، د، ت، ق): "أخرج عنه البخاري مويضعات متابعات وأثرا واحدا موقوفًا". "الخبر" (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣). ١٠١) هشام بن حجير المكي (خ، م، س): "له في "البخاري" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤٤٨).
следующие страницы →