كتاب الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى
«وهو مشتمل على ثلاثة كتب في الكنى»
تأليف
الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي (٣٦٨ هـ - ٤٦٣ هـ)
دراسة وتحقيق وتخريج
الدكتور عبد الله مرحول السوالمة
[الجزء الأول]
стр. 2
طبعة عام ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م الرياض دار ابن تيمية للنشر والتوزيع والإعلام
حقوق الطبع والنشر محفوظة للناشر.
لا يجوز استنساخ أي جزء من هذا الكتاب أو اختزانه بأي وسيلة كانت إلا بإذن خطي من الناشر.
نشر هذا الكتاب بترخيص رقم ٤١٧/ م وتاريخ ٢٥/ ١/ ١٤٠٥ هـ
الطبعة الأولى
١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م
стр. 3
كتاب الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أصل هذا الكتاب رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية فرع الكتاب والسنة في جامعة أم القرى بمكة المكرمة وحصلت على الدرجة العلمية بتقدير ممتاز.
وكانت لجنة المناقشة التي ناقشت هذه الرسالة وأجازتها مكونة من:
١ - الدكتور إسماعيل الدفتار مشرفًا.
٢ - الدكتور أحمد محمد نور سيف مناقشًا.
٣ - الدكتور أكرم ضياء الدين العمري مناقشًا.
جزى اللَّه الجميع خيرًا ونفع بهم.
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6
شكر وتقدير
أحمد اللَّه حمدا يليق بجلاله، وعظيم سلطانه، وأثنى عليه ثناء يكافئ انعامه وجميل امتنانه، ومن أجل نعمه الجليلة الكثيرة على، أن جعلنى مسلما أولا، ثم يسرّ وسهّل لى طريق العلم في بلده الحرام، منبع الرسالة ومهبط الوحى حتى تمكنت من إنجاز هذه الرسالة، فله الحمد والمنة على نعمه التى لا تعد ولا تستقصى، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (١). ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢).
وأصلى، وأسلم على الهادى البشير النذير، الذى بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، صلى اللَّه عليه، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه أفضل الصلاة، وأزكى التسليم.
وبعد.
فإنه من الواجب علىَّ وأنا اتقدم بهذا العمل بعد أن منّ اللَّه علىَّ باتمامه أن أذكر لأهل الفضل علىَّ فيه فضلهم، فأشكرهم عليه، إذ "لا يشكر اللَّه من لا يشكر الناس" (٣).
стр. 7
فأتقدم أولًا بشكرى الجزيل وثنائى العطر إلى والدىَّ اللذين ربَّيانى صغيرًا وتعهدانى بالتوجيه والتعليم كبيرًا، أسأل اللَّه أن يرعاهما وأن يوفقنى لبرهما، وأن يجعل هذه الثمرة في موازينهما وأن يجزيهما عنى خير الجزاء.
كما أتقدم بخالص شكرى لفضيلة استاذى الدكتور إسماعيل الدفتار الذى أشرف على في هذا العمل منذ أن كان خطة إلى أن ظهر بثوبه الحالى، فهو طيلة هذه المدة لم يدخر وسعًا في سبيل نصحى، وإرشادى، وتوجيهى، وذلك في أثناء ساعات الإشراف وخارجها، فجزاه اللَّه عنى وعن زملائى طلبة العلم خير الجزاء.
كما أتقدم بشكرى وعظيم امتنانى إلى القائمين على جامعة أم القرى عمومًا، وإلى القائمين على كلية الشريعة والدراسات الإسلامية خصوصًا لما لمست فيهم من حرص على مصلحة ابنائهم الطلاب وتفان في سبيل خدمتهم، وتذليل الصعاب أمامهم، جزاهم اللَّه عنا جميعًا خير الجزاء.
وأخيرًا فإنى اتقدم أيضًا بخالص شكرى وتقديرى لكل من تفضل بتقديم مساعدة مادية أو معنوية من اساتذتى الكرام أو زملائى الطلاب، واللَّه أسأل أن يجزى الجميع عنى خير الجزاء، وأن يوفقنا جميعًا لخدمة الإِسلام والمسلمين، وأن يجعل جميع أعمالنا وأقوالنا خالصة لوجهه الكريم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
عبد اللَّه مرحول السوالمه
стр. 8
خطة العمل ، وبيان إجمالي لمحتويات الكتاب
لما كان لا بد لكل عمل علمى منهجى سليم من خطة ترسم اهدافه وتحدد معالمه وابعاده، وتحصر جزءياته وأفكاره، وتعكس الضوء على طبيعته ومحتوياته فقد قمت بوضع هذه الخطة التى سرت عليها أثناء العمل وذلك بين يدى هذا الكتاب المحقق.
والخطة تشتمل على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة.
المقدمة: وتشتمل على المباحث التالية:
المبحث الأول: سبب أختيار الموضوع وأهميته.
المبحث الثانى: معنى الكنى.
المبحث الثالث: أشهر من ألف في الكنى ومؤلفاتهم.
الباب الأول: وفيه ترجمة المصنف، وتشتمل هذه الترجمة على المباحث التالية:
المبحث الأول: اسمه ونسبه.
المبحث الثانى: مولده وموطنه.
المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم.
المبحث الرابع: رحلاته.
المبحث الخامس: شيوخه.
المبحث السادس: تلاميذه.
المبحث السابع: مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه.
المبحث الثامن: مذهبه.
стр. 9
المبحث التاسع: مؤلفاته.
المبحث العاشر: وفاته.
الباب الثانى: وصف المخطوط ويشتمل على المباحث التالية:
المبحث الأول: اسم الكتاب والتحقيق فيه.
المبحث الثانى: نسبة الكتاب إلى مؤلفه.
المبحث الثالث: نسخة الكتاب مع توضيح ما يلى:
١ - عدد الأوراق، والأسطر في كل لوحة.
٢ - خطبها وناسخها.
٣ - تاريخ النسخ ومكانه.
٤ - الهوامش والمصطلحات والعلامات المستعملة في هذه النسخة.
٥ - السماعات والتملكات.
المبحث الرابع: منهج المصنف في الكتاب مع بيان ما يلى:
١ - أقسام الكتاب.
٢ - التبويب والترتيب في هذا الكتاب.
٣ - طبيعة المادة ومنهج المؤلف في ذكر التراجم "الكنى".
٤ - منهجه في نقد الرجال والحكم على الأحاديث.
الباب الثالث: النص المحقق "الكتاب".
والخطة التى سرت عليها في أثناء التحقيق تتمثل في الخطوات التالية:
أولا: ترقيم التراجم "الكنى" ترقيما تسلسليا.
ثانيا: ضبط النص وتحقيقه.
стр. 10
ثالثا: التراجم الهامشية ومعالجتها.
رابعا: تخريج الأحاديث والآثار.
خامسا: عزو الأقوال إلى قائليها.
سادسا: ضبط الألفاظ الغريبة وشرحها.
سابعا: بيان مواضع الآيات من السور.
ثامنا: تخريج الأبيات الشعرية وشرح غريبها.
الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التى توصلت إليها أثناء البحث.
وقد ذيلت هذا العمل بفهارس تفصيلية تزيد على العشرة توضح محتويات هذا الكتاب وتقرب مادته إلى الناظر فيه، وتسهل الانتفاع به، واللَّه اسأل أن يجعل هذا العمل مما يرضيه، وهو حسبى ونعم الوكيل.
стр. 11
" المقدمة " وفيها مباحث
المقدمة:
إن الحمد للَّه وحده، نستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وأصحابه وأتباعه اكمل الصلاة وأتم التسليم. وبعد.
فإنه لما كانت السنة النبوية المطهرة هى المصدر الثانى من مصادر التشريع الإسلامى، وذلك في كل ما أثر عنه ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية، أو خلقية، فقد هيأ اللَّه لها من يحفظها ويعتنى بها لتبقى موردا نقيا، ودليلًا واضحًا وبرهانًا ساطعًا على خلود هذا الدين وصلاحيته في جميع الأقطار والأعصار إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها.
نعم لقد كانت عناية السلف والخلف رضوان اللَّه عليهم بحفظ الأحاديث النبوية الشريفة عناية عظيمة فقد حرصوا على حفظ متون الأحاديث ومعرفتها وفهمها ومعرفة فقهها وأحكامها، وناسخها، ومنسوخها، وأسباب ورودها وتواريخها وعللها ومرفوعها وموقوفها، وضبطها وتقييدها، وصحيحها وضعيفها. إلى آخر ما يتعلق بها.
ولم تكن عناية حماة السنة وخدامها على مر العصور وبالأخص ما بعد جيل الصحابة وكبار التابعين قاصرة على معرفة متون الأحاديث وما يتعلق بها، بل لم
стр. 12
تكن عنايتهم برجال الحديث ورواته وحملته بأقل نصيبا من عنايتهم بالمتون، كيف لا تكون عنايتهم بها كذلك وهم يعرفون أن الاسناد هو الطريق الموصل إلى المتن، وهو الوسيلة لمعرفة الصحيح المقبول، من الضعيف المردود من الأحاديث، وهم يعرفون أيضًا أن هذا الأسناد من الدين فهذا التابعى الكبير محمد بن سيرين يقول: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" (١) وهذا عبد اللَّه بن المبارك يقول: "الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء" (٢).
نعم لقد كانت عناية السلف والخلف برواة الأحاديث والأسانيد على مر العصور عناية عظيمة وجليلة لدرجة أنهم عرفوا وأحصوا كل ما يتصل بهم فعرفوا الصحابة منهم والتابعين ومن بعدهم من الخالفين، وعرفوا اسماءهم وأنسابهم، وكناهم والقابهم والمؤتلف في ذلك والمختلف، والمتفق والمفترق، وعرفوا مواطنهم وبلدانهم، ومواليدهم ووفياتهم، وشيوخهم وطلابهم ورحلاتهم وأيامهم، وسيرتهم وأخلاقهم، وأحاديثهم ومروياتهم ودرجاتهم وأحوالهم.
وهكذا كانت عناية السلف والخلف بالسنة النبوية المشرفة سندا ومتنا عناية عظيمة، وان نظرة سريعة إلى ما بذله العلماء من جهود مشكورة وإلى ما خلفوه لنا في القديم والحديث من مؤلفات نافعة جليلة لأكبر دليل على تحقيق وعد اللَّه حيث قال وهو أصدق القائلين ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٣). وذلك لأن السنة هى شارحة ومفصلة ومقيدة لنصوص القرآن الكريم وحفظها حفظ له.
стр. 13
المبحث الأول: سبب اختيار الموضوع وأهميته
نعم لقد كانت للعلماء جهود واضحة ظاهرة في خدمة هذه السنة النبوية المشرفة، ومن جملة هذه الجهود المثمرة المشكورة ما نراه وما نسمع به من مؤلفات جليلة خدمت السنة وساهمت في حفظها، وخاصة ما يتعلق من هذه المؤلفات بعلم الرجال بصفة عامة، وما يتعلق منها بموضوع الكنى والأسماء بصفة خاصة ونظرا لأهمية هذا الموضوع موضوع "الكنى" فقد أهتم السلف الصالح بدراسته ومعرفته والتأليف فيه، وتنافسوا في معرفته واتقانه وعدوه من مآثرهم ومفاخرهم، وكانوا ينتقصون من جهله منهم.
فهذا الحافظ ابن عبد البر يكشف لنا عن أهمية هذا الفن فيقول في مقدمة الكتاب الثانى من هذه الرسالة: "وهو باب من فنه ظريف مستحسن، لم يزل أهل العلم بالسنن يعنون به، ويحفظونه، ويرسمونه في كتبهم، ويتطارحونه رغبة في الوقوف عليه، والمعرفة به، وينتقصون من جهله".
وقال ابن الصلاح: "وهذا فن مطلوب، لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه، ويتطارحونه فيما بينهم وينتقصون من جهله" (١).
وقال الحافظ العراقى: "معرفة الأسماء لذوى الكنى ومعرفة الكنى لذوى الأسماء وذلك نوع مهم ومن فوائده الأمن من ظن تعدد الراوى الواحد المسمى في موضع والمكنى في آخر" (٢).
стр. 14
وقال السخاوى: "فهو فن مهم ومطلوب وفائدة ضبطه الأمن من ظن تعدد الراوى الواحد المكنى في موضع والمسمى في آخر" (١).
ونظرًا لأهمية هذا الفن وظرافته، وقلة الكتب المطبوعة المتداولة بين أيدى الدراسين والباحثين فيه فإننى وجدت رغبة في المساهمة في هذا العلم ورغبت أن يكون موضوع رسالتى لهذه المرحلة مرحلة الدكتوراه هو أحد تلك الكتب القديمة النفيسة وذلك مساهمة منى أيضًا في إحياء هذا التراث القديم والكنز الثمين الذى خلفه لنا الأجداد الأقدمون رحمهم اللَّه تعالى.
وبعد بحث طويل عن كتاب مناسب لهذه الغاية، ذكر لى فضيلة الشيخ الدكتور شاكر فياض حفظه اللَّه هذا الكتاب "كتاب الكنى لابن عبد البر" وأطلعنى على صورة مكبرة منه كانت في مكتبته، وشجعنى على تحقيقه جزاه اللَّه عنى خير الجزاء، وبعد أن اطلعت على هذا الكتاب وتصفحت أوراقه وتعرفت على طبيعة مادته أقدمت على اختياره لرسالة الدكتوراه على الرغم من كبر حجمه وصعوبة قراءة بعض ألفاظه في كثير من أوراقه وذلك لعامل الرطوبة التى أثرت فيه مع طول الزمن، فاستعنت اللَّه ومضيت في العمل فيه، وأسأل اللَّه أن يجعل هذا العمل مما يرضيه ومما يقربنى إليه وهو حسبى ونعم الوكيل.
المبحث الثانى: معنى الكنى
قال ابن منظور في لسان العرب (١٥/ ٢٣٣) مادة "كنى" الكنية على ثلاثة أوجه؛ أحدهما أن يكنى عن الشئ الذى يستفحش ذكره، والثانى: أن يكنى الرجل باسم توقيرًا وتعظيمًا، والثالث: أن تقوم الكنية مقام الاسم فيعرف صاحبها بها كما يعرف باسمه.
стр. 15
وقال الجوهرى في الصحاح (٦/ ٢٤٧٧) مادة "كنى" الكنية والكِنية أيضًا بالكسر، واحدة الكنى, واكتنى فلان بكذا وفلان يكنى بأبى عبد اللَّه، ولا تقل: يكنى بعبد اللَّه، كنيّته أبا زيد، وبأبى زيد تكنية، وهو كنيِّه، كما تقول: سميِّه.
وقال ابن منظور أيضًا (١٥/ ٢٣٤) بعد أن ذكر كلام الجوهرى: قال الفرَّاء: أفصح اللغات أن تقول: كُنِّى أخوك بعمرو، والثانية: كنِّى أخوك بأبى عمرو، والثالثة: كنِّى أخوك أبا عمرو. ويقال: كنيْته، وكَنوتهُ، وأكنيته، وكنَّيته.
المبحث الثالث: أشهر من الف في "الكنى" ومؤلفاتهم .
وسأذكر في هذا المبحث أشهر من ألف في الكنى ومؤلفاتهم مع ذكر المطبوع من هذه المؤلفات ما استطعت إلى ذلك سبيلا وإليك بعض هذه المؤلفات:
١ - الكنى - لابن الكلبى هشام بن محمد بن السائب بن بشر (ت: ٢٠٤) وقيل (ت: ٢٠٦) (١).
٢ - كنى الأشراف - للهيثم بن عدى (ت: ٢٠٧) (٢).
٣ - الأسماء والكنى - ليحيى بن معين (ت: ٢٣٣) (٣).
٤ - الكنى - لعلى بن المدينى (ت: ٢٣٤) (٤).
٥ - الأسماء والكنى - لأبي بكر بن أبى شيبة (ت: ٢٣٥) (٥).
стр. 16
٦ - الأسماء والكنى - لخليفة بن خياط (ت: ٢٤٠) (١).
٧ - الأسماء والكنى - لأحمد بن حنبل (ت: ٢٤١) (٢).
٨ - الكنى - لمحمد بن إسماعيل البخارى (ت: ٢٥٦) (٣).
٩ - الكنى والأسماء - لمسلم بن الحجاج النيسابورى (ت: ٢٦١) (٤).
١٠ - الكنى - لأبى داود السجستانى (ت: ٢٧٥) (٥).
١١ - الأسماء والكنى - للترمذى (ت: ٢٧٩) (٦).
١٢ - الكنى - للحافظ أبى على حسين بن محمد بن زياد العبدى النيسابورى المعروف بالقبّانى (ت: ٢٨٩) (٧).
١٣ - أسماء المحدثين وكناهم - لأبى عبد اللَّه محمد بن أحمد المقدمى (ت: ٣٠١) (٨).
١٤ - الكنى - لجعفر بن محمد بن الحسين الفريابى (ت: ٢٠١) (٩).
стр. 17
١٥ - الكنى - لأبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائى (ت: ٣٠٣) (١).
١٦ - الكنى والأسماء - لأبى بشر الدولابى (ت: ٣١٠) (٢).
١٧ - الكنى - للحافظ أبى القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى (ت: ٣١٧) (٣).
١٨ - الأسماء والكنى - لأبى عروبة الحسين بن محمد الحرانى (ت: ٣١٨) (٤).
١٩ - الكنى - للحافظ يحيى بن محمد بن صاعد (ت: ٣١٨) (٥).
٢٠ - الأسماء والكنى - لابن الجارود محمد بن عبد اللَّه (ت: ٣٢٠) (٦).
٢١ - الكنى - لابن أبى حاتم الرازى (ت: ٣٢٧) (٧).
٢٢ - الكنى - الحافظ أبى على سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادى (ت: ٣٥٣) (٨).
٢٣ - اسامى من يعرف بالكنى - لابن حبان البستى (ت: ٣٥٤) (٩).
٢٤ - كنى من يعرف بالأسماء - لابن حبان البستى أيضا (١٠).
стр. 18
٢٥ - الكنى - لأبى القاسم سليمان بن أحمد الطبرانى (ت: ٣٦٠) (١).
٢٦ - من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة - لأبى الحسن محمد بن عبد اللَّه بن زكريا بن حيوية (ت: ٣٦٦) (٢).
٢٧ - الكنى - لأبى أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابورى الكرابيسى الحاكم الكبير (ت: ٣٧٨) (٣).
٢٨ - أسماء المعروفين بالكنى من الصحابة والتابعين وسائر المحدثين - للحافظ خلف بن القاسم بن سهل، شيخ الحافظ ابن عبد البر (ت: ٣٩٣) (٤).
٢٩ - الأسماء والكنى - لأبى عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن مندة الأصبهانى (ت: ٣٩٦) (٥).
٣٠ - الكنى والألقاب - لأبى عبد اللَّه النيسابوري الحاكم الصغير (ت: ٤٠٤) (٦).
стр. 19
٣١ - الألقاب والكنى - لأبى بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الفارسى الشيرازى (ت: ٤١١) (١).
٣٢ - الكنى - لأبى نعيم الاصفهانى (ت: ٤٣٠) (٢).
٣٣ - الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى - للحافظ ابن عبد البر (ت: ٤٦٣) (٣).
٣٤ - من وافقت كنيته اسم لأبيه مما لا يؤمن وقوع الخطأ فيه - لأبى بكر أحمد ابن على بن ثابت الخطيب البغدادى (ت: ٤٦٣) (٤).
٣٥ - من اتفق أسمه كنيته - للخطيب البغدادى أيضًا (٥).
٣٦ - من وافق اسمه كنية أبيه - لأبى الفتح الأزدى (٦).
٣٧ - فتح الباب في الكنى والألقاب - لأبى القاسم عبد الرحمن بن منده (ت: ٤٧٠) (٧).
٣٨ - الكنى - لأبى القاسم على بن الحسن بن هبة اللَّه بن عساكر (ت: ٥٧١) (٨).
стр. 20
٣٩ - الأسماء والكنى - لأبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني الحنبلى (ت: ٦٤١) (١).
٤٠ - مختصر الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى - للحافظ ابن عبد البر اختصره محمد بن أبى الفتح بن أبى الفضل البعلى الحنبلى (ت: ٧٠٩) (٢).
٤١ - المرتجل في الكنى - للحافظ الذهبى (ت: ٧٤٨) (٣).
٤٢ - ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان - للحافظ الذهبى أيضًا (٤).
٤٣ - المقتنى في سرد الكنى - للحافظ الذهبى أيضًا (٥).
٤٤ - مختصر من اختلف في كنيته فذكر له على الاختلاف كنيتان أو أكثر واسمه معروف - لعبد اللَّه بن عطاء الإبراهيمى الهروى (٦).
٤٥ - الأسماء والكنى - لأبى عبد اللَّه بن مخلد (٧).
стр. 21
٤٦ - تجريد الأسماء والكنى - لأبى القاسم الفرّاء (١).
٤٧ - الكنى - لثابت بن الحسن بن على اللخمى بن الصيرفى (٢).
٤٨ - الكنى - لإبراهيم بن عبد اللَّه الخزاعى (٣).
٤٩ - الكنى - للسخاوى (ت: ٩٠٢) (٤).
٥٠ - أسماء المكنين من رجال الصحيحين - لمحمد بن هارون المغربى (٥).
٥١ - المنى في الكنى - للحافظ السيوطى (ت: ٩١١) (٦).
٥٢ - الأسماء والكنى لابن المنادى (ت: ٣٣٦) (٧).
٥٣ - عكس الرتبة وقلب المعنى في الأسماء والكنى للوقشى أبى الوليد، وهو تهذيب كنى مسلم، وهو مخطوط في الخزانة العامة بالرباط ضمن مجموع.
٥٤ - الكنى المجردة للحاكم أبى أحمد (٨).
٥٥ - ما اشتمل عليه مصنف أبى داود من كنى المحدثين لمحمد بن على بن قاسم الجذامى (٩).
стр. 22
٥٦ - من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة، للسيوطى (١) *.
стр. 23
الباب الأول
وفيه ترجمة المصنف (١)، وتشتمل الترجمة على مباحث
المبحث الأول: اسمه ونسبه:
هو الإمام شيخ الإسلام حافظ المغرب يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر بن عاصم أبو عمر النَّمرى (٢)، الأندلسى (٣)،
стр. 24
القرطبى (١).
المبحث الثانى: مولده وموطنه:
كان مولد الحافظ ابن عبد البر في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وستين وثلاثمائة (٣٦٨) وهذا هو المشهور في ولادته لقول أبى على الغسانى. قال: سمعت طاهر بن مفوّز يقول: سمعت أبا عمر يقول: ولدت يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة (٣٦٨)، وهو اليوم التاسع والعشرين من نوفمبر، ثم قال طاهر: أرانيه الشيخ بخط أبيه عبد اللَّه بن محمد ﵀ (٢).
وقال الذهبى: كان مولده في ثمان وستين وثلاثمائة (٣٦٨) في شهر ربيع الآخر، وقيل: في جمادى الأولى. فأختلفت الرواية في الشهر عنه (٣).
وأما بالنسبة لموطن الحافظ ابن عبد البر فقد ذكرت المصادر التى ترجمت له أنه ولد بقرطبة من بلاد الأندلس، وبها نشأ وترعرع، ثم جلى عن وطنه قرطبة فكان في غريب الأندلس مدة ثم تحول إلى شرق الأندلس وسكن دانية، وبلنسية، وشاطبة، وبها كانت وفاته، وذكر غير واحد أنه ولى قضاء اشبونة، وشنترين (٤).
стр. 25
المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم:
نشأ الحافظ ابن عبد البر وترعرع بمدينة قرطبة عاصمة الخلافة بالأندلس، ومدينة العلم والفضل والحضارة، ومطمح أفئذة العلماء آنذاك، فقد كانوا يشدون إليها الرحال لرواية الحديث ودراسة الأدب والفقه ومختلف العلوم، وكان العلماء يتنافسون ويتسابقون في الحفظ والفهم وفى التدوين والتأليف في مختلف العلوم وشتى ضروب المعرفة يضاف إلى هذا كله ما كان للعلماء عند أهل قرطبة من حب واحترام وتوقير إلى ما هنالك من ظروف بيئية واجتماعية مواتية لظهور النبوغ واستغلاله في هذا الميدان، في مثل هذه البيئة وفى مثل هذا الجو نشأ حافظ الغرب بأسره الحافظ ابن عبد البر.
فالحافظ ابن عبد البر نشأ بقرطبة وبها طلب وتفقه، ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم الفقيه الاشبيلى، كتب بين يديه، ولزم أبا الوليد بن الفرضى الحافظ، وعنه أخذ كثيرًا من علم الحديث، قال الذهبى: فاته السماع من أبيه أبى محمد فإنه مات قديما في سنة ثمانين وثلاثمائة (٣٨٠) وكان أبوه فقيها عابدا مجتهدا عاش خمسين (٥٠) سنة. وذكر الذهبى أيضًا أن الحافظ ابن عبد البر طلب العلم بعد التسعين والثلاثمائة (٣٩٠)(١) وذكر الذهبى أيضًا أنه طلب الحديث قبل مولد الخطيب بأعوام (٢).
المبحث الرابع: رحلاته:
لم يخرج الحافظ ابن عبد البر من بلاد الأندلس. وهذا ما قاله أحد تلاميذه وهو الحافظ الحميدى (٣).
стр. 26
ولكنه تنقل في أرجاء الأندلس شرقًا وغربًا فسكن قرطبة ودانية وبلنسية وشاطبة، وتولى قضاء اشبونة وشنترين. كما سبق وأن عرفت. واللَّه أعلم.
المبحث الخامس: شيوخه:
وسأقتصر هنا على ذكر أهم شيوخ الحافظ ابن عبد البر الذين أخذ عنهم وتأثر بهم مع ذكر مؤلفات من له مؤلفات منهم، وذكر ما رواه الحافظ ابن عبد البر أو أخذه أو استفاده من كل واحد منهم. ومن هؤلاء الشيوخ:
١ - أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد المؤمن. تكرر ذكره كثيرًا في كتاب الكنى (١) وقد سمع الحافظ ابن عبد البر منه "سنن أبى داود" بروايته عن ابن داسة، وحدث ابن عبد البر أيضًا عن إسماعيل بن محمد الصّفار وحدثه أيضًا "بالناسخ والمنسوخ" لأبى داود عن أبى بكر النجار وناوله "مسند أحمد بن حنبل" بروايته عن القطيعى ومات سنة تسعين وثلاثمائة (٣٩٠)(٢).
٢ - محمد بن عبد الملك بن ضيفون الرصافى أبو عبد اللَّه، روى عن أبى سعيد ابن الأعرابى وغيره، روى عنه أبو عمر بن عبد البر "أحاديث الزعفرانى" بسماعه من ابن الأعرابى عنه، وقرأ عليه "تفسير محمد بن سنجر" في مجلدات (٣).
٣ - أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن حبرون، روى عن قاسم بن أصبغ البيانى فأكثر، روى عنه ابن عبد البر وأثنى عليه وقال: كان من الزم الناس
стр. 27
لأبى محمد قاسم بن أصبغ ومن أشهر الناس بصحبته حتى يقال: إنه قلما فاته شيء مما قرئ عليه، سمع منه من سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة إلى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة (٣٣٨) وقال ابن عبد البر أيضًا: ورأيت كثيرًا من أصول قاسم بن أصبغ فرأيت سماعه في جميعها وحدث بعلم جمّ. وقال ابن عبد البر: قرأت "مصنف أبى محمد قاسم بن أصبغ في السنن" على عبد الوارث بن سفيان أخبرنا به قاسم. وقرأت عليه المعارف لأبى محمد بن قتيبة وسمعت عليه "شرح غريب الحديث" له. أخبرنا بهما عن قاسم بن أصبغ، عن عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة، وقرأ ابن عبد البر أيضًا على عبد الوارث بن سفيان "موطأ ابن وهب" بروايته عن قاسم بن أصبغ عن ابن وضاح عن سحنون (١). قلت: وقد تكرر ذكر عبد الوارث بن سفيان هذا في كتاب الكنى (٢).
٤ - سعيد بن نصر بن عمر بن خلفون أبو عثمان، يعرف بابن أبى الفتح، سمع قاسم بن أصبغ وآخرين، روى عنه ابن عبد البر وقال: كانت من أهل الدين والورع والفضل، معربًا فصيحًا. سمع سعيد بن نصر بقرطبة، ورحل إلى المشرق ودخل بغداد، فسمع من أبى على بن الصواف، وإسماعيل الصَّفارّ، وتوفى ببخارى يوم الأربعاء لاحدى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمسمين وثلاثمائة (٣٥٠) * سمع منه ابن عبد البر "الموطأ" و"أحاديث وكيع" يرويها عن قاسم بن أصبغ عن القصّار عنه، وسمع منه أيضًا كتاب "المشكل" لابن قتيبة، وقرأ عليه "مسند الحميدى" وأشياء (٣).
стр. 28
٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد أبو عمر، المعروف بابن الجسور، الأموى سمع أبا على الحسن بن سلمة بن سلمون، وأبا بكر أحمد بن الفضل بن العباس الدينورى قال ابن عبد البر: أخبرنا بالتاريخ المعروف "بذيل المذيل" أبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، عن أبى بكر أحمد ابن الفضل الدينورى، عن الطبرى (١)، وروى ابن عبد البر عنه أيضًا "المدونه" (٢).
وابن الجسور هذا هو أكبر شيخ لابن حزم (٣)، وكان مولده سنة عشرين وثلاثمائة (٣٢٠)، قيل: تسع عشرة وثلاثمائة (٣١٩)، وكانت وفاته في منزله بقرطبة في يوم الأربعاء أول ليلة الخميس لأربع بقين من ذى القعدة سنة إحدى واربعمائة (٤٠١)(٤).
٦ - خلف بن القاسم بن سهل، ويقال: ابن سهلول بن اسود أبو القاسم المعروف بابن الدّبّاغ، كان محدثًا مكثرا حافظًا محققًا، جمع "مسند حديث مالك بن أنس" و"مسند حديث شعبة بن الحجاج" وصنف كتابا في "الزهد" وجمع "أسماء المعروفين بالكنى من الصحابة والتابعين وسائر المحدثين" وكتاب "الخائفين" و"أقضية شريح" و"زهد بشر بن الحارث" وقرأ بالروايات على جماعة منهم أحمد بن صالح صاحب ابن مجاهد، وحدث عنه جماعة من الأندلسيين منهم أبو عمرو الدانى، وأبو عمر بن عبد البر وقد أكثر عنه الحافظ ابن عبد البر وسمع منه "تصنيف" عبد اللَّه بن الحكم، وكان ابن عبد البر لا يقدم على خلف أحدا
стр. 29
من شيوخه حتى أنه قال: أما خلف بن القاسم بن سهل الحافظ فشيخنا وشيخ لشيوخنا أبى الوليد الفرضى، وغيره، كتب بالمشرق من نحو ثلاثمائة (٣٠٠) رجل، وكان من أعلم الناس برجال الحديث، واكتبهم له واجمعهم لذلك، وللتواريخ، والتفاسير، ولم يكن له بصر بالرأى.
وقد توفى خلف بن قاسم هذا في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة (٣٦٣)(١) قلت: وقد تكرر ذكر خلف بن القاسم هذا في كتاب الكنى كثيرا (٢).
٧ - خلف بن سعيد بن أحمد بن محمد الأزدى، يعرف بابن المنفوخ من أهل قرطبة، سكن اشبيلية، وكان فقيها من فقهائها، يكنى أبا القاسم، روى عن أبى محمد الباجى وغيره، روى عنه ابن عبد البر واثنى عليه، والخولانى أيضا وقال: كان رجلا منقبضًا قديم الخير له رحلة إلى المشرق، وانصرف وتنسّك وتقشف، توفى بعد ثلاث واربعمائة (٤٠٣)(٣) قلت: وقد ورد ذكره في كتاب الكنى (٤).
٨ - الحسين بن عبد اللَّه بن يعقوب بن الحسين البجّانى، يكنى أبا على، روى عنه الخولانى، وقال: كان قديم الطلب، كثير السماع، من أهل العلم والتقدم في الفهم والسن، وعمر طويلا وقارب المائة (١٠٠) سنة، واحتيج إليه وتكرر عليه، ولد سنة ست وعشرين وثلاثمائة (٣٢٦)، وتوفى سنة إحدى وعشرين اربعمائة (٤٢١)(٥).
стр. 30
٩ - عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن خالد بن مسافر الهمذانى، الوهرانى، ويعرف بابن الخرّاز، من أهل الحديث والرواية. وكان رجلا صالحا منقبضا، رحل إلى العراق وغيرها، وسمع أحمد بن جعفر بن مالك بن حمدان القطيعى وغيره، روى عنه الإمامان الحافظان أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم وابن عبد البر، وهذا الأخير قرأ عليه "موطأ ابن القاسم" وكانت وفاة ابن الخرّاز هذا سنة احدى عشرة واربعمائة (٤١١)(١).
١٠ - أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن أبى عيسى المعافرى الطلمنكى، اصله منها سكن قرطبة، وروى عن علمائها، وسائر علماء بلاد الأندلس، ورحل إلى المشرق فأخذ عن علماء مكة والمدينة ومصر وغيرها. وانصرف إلى الأندلس بعلم كثير، وكان أحد الأئمة في علم القرآن العظيم قراءته وإعرابه، وأحكامه وناسخه ومنسوخه ومعانيه وسمع كتبا حسانا كثيرة النفع، وكان له عناية كاملة بالحديث ونقله وروايته، وضبطه ومعرفة برجاله، وحملته، حافظا للسنن جامعا لها إماما فيها، عارفا بأصول الديانات مظهرًا للكرامات قديم الطلب للعلم مقدما في المعرفة والفهم على هدى وسنة واستقامة، وقصد طلمنكة بلده في آخر عمره فتوفى بها سنة تسع وعشرين واربعمائة (٤٢٩) روى عنه أبو محمد ابن حزم، وعبد اللَّه بن سهل الأندلسى، وابن عبد البر، وقرأ هذا الأخير عليه أشياء (٢).
١١ - الإِمام الحجة الحافظ عبد اللَّه بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدى بن الفرضى، من أهل قرطبة، يكنى أبا الوليد، وهو صاحب كتاب "تاريخ
стр. 31
علماء الأندلس"، روى بقرطبة عن أكابر علمائها، ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة (٣٨٢) وأخذ عن بعض علماء مكة، ومصر، والقيروان، ثم رجع إلى قرطبة وقد جمع علما كثيرًا في فنون العلم، فصنف كتاب "تاريخ علماء الأندلس" وجمع كتابا حافلا في "أخبار أشعار الأندلس" وكتابا حسنا في "المؤتلف والمختلف" وكتابا في "مشتبهه النسبة" حدث عنه ابن عبد البر وقال: كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث، وعلم الرجال وله تآليف حسان، وكان صاحبى، ونظيرى أخذت معه عن أكثر شيوخه وأدرك من الشيوخ ما لم أدركه أنا، كان بينى وبينه في السنن نحو من خمس عشرة سنة (١٥)، صحبته قديما وحديثا وكان حسن الصحبة والمعاشرة، حسن اللقاء، قتلته البربر سنة الفتنة، وبقى في داره ثلاثة أيام مقتولًا وحضرت جنازته عفا اللَّه عنه. أهـ. كانت وفاة ابن الفرضى يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة ثلاث واربعمائة (٤٠٣) وقرأ عليه ابن عبد البر "مسند مالك" (١).
١٢ - أحمد بن عبد الملك بن هاشم الاشبيلى، المعروف بابن المكوى، يكنى أبا عمر، كبير المفتين بقرطبة، كان حافظا للفقه، مقدما فيه على جميع أهل عصره، عارفا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه، وكان بصيرا بأقوالهم، واتفاقهم، واختلافهم من أهل المتانة في دينه والصلابة في رأيه، دعى إلى القضاء بقرطبة مرتين فأبى من ذلك واعتذر، واستعفى عنه، ولم يجب إليه البتة، جمع كتاب "الاستيعاب" في رأى مالك من مائة جزء، روى عنه ابن عبد البر، وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة (٣٢٤) ومات فجأة
стр. 32
ليلة السبت ودفن يوم السبت لصلاة العصر خلون من جمادى الأول من سنة إحدى واربعمائة (٤٠١)(١).
١٣ - أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن محمد التميمى التاهرتى البزاز يكنى أبا الفضل، قدم قرطبة صغيرا، وروى بها عن قاسم بن أصبغ، وغيره من علماء قرطبة قال الخولانى: كان شيخا صالحا زاهدا في الدنيا منقبضًا عن الناس مائلا إلى الخمول، كان مولده يوم الثلاثاء عند انصداع الفجر في أول ربيع الأول سنة تسع وثلاثمائة (٣٠٩)، وكانت ولادته بتاهرت، وأتى مع أبيه إلى قرطبة وهو ابن ثمان سنين (٨)، وكان أبوه محدثا قال أبو الفضل: بدأت بطلب العلم وأنا ابن خمس وعشرين سنة. وكانت وفاته ﵀ في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة (٣٩٥)(٢).
١٤ - عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهنى الطليطلى، يكنى أبا محمد، سكن قرطبة، وسمع بها من قاسم بن أصبغ وغيره، ورحل إلى الشرق سنة اثنتين واربعين وثلاثمائة (٣٤٢) فسمع من بعض علماء مكة، والشام، ومصر، وكان شيخًا فاضلًا، رفيع القدر عالى الذكر، عالما بالأدب، واللغة، ومعانى الأشعار، ذاكرا للاخبار والحكايات، وقورا، ضابطًا لكتبه، ورواياته، وكان لا يعير كتابا الا لمن يتيقن أمانته ودينه، حفظًا للرواية, وحدث عنه من كبار العلماء أبو الوليد بن الفرضى وابن عبد البر وغيرهما كثير، ولد سنة عشر وثلاثمائة (٣١٠)، وتوفى يوم الاثنين لسبع بقين من ذى الحجة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة (٣٩٥)(٣).
стр. 33
١٥ - محمد بن رشيق المكتبّ يعرف (بالسّرّاج)، يكنى أبا عبد اللَّه، من أهل قرطبة، رحل فكتب بمصر، عن الحسن بن رشيق، والكندى، وأبى عبد اللَّه الحاكم وجماعة، روى عنه ابن عبد البر وأثنى عليه وقال: كان ثقة فاضلا من أحسن الناس قراءة للقرآن، وأطيبهم صوتا (١).
هذا ذكر بعض شيوخ الحافظ ابن عبد البر الذين جالسهم وسمع منهم وتأثر بهم من علماء الأندلس وله غير هؤلاء كثير، ولم يقتصر الحافظ ابن عبد البر على الأخذ عن علماء الأندلس بل أخذ عن علماء المشرق أيضًا فقد كتب إليه وأجاز له من مصر أبو الفتح إبراهيم بن على بن سيبخت صاحب البغوى والحافظ عبد الغنى بن سعيد، وأجاز له من الحرم أبو الفتح عبيد اللَّه السقطى وغيرهم كأحمد بن نصر الداودى وأبى ذر الهروى، وأبى محمد بن النحاس وآخرين غيرهم.
المبحث السادس: تلاميذه:
وسأقتصر هنا أيضًا على ذكر أهم تلاميذ الحافظ ابن عبد البر الذين أخذوا عنه ولازموه وتأثروا به كثيرًا. ومن هؤلاء.
١ - الإمام الحافظ الفقيه المجتهد أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبى الظاهرى، صاحب التصانيف، ولد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة (٣٨٤) ذكر ولده الفضل بن على أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبى محمد من تأليفه اربعمائة (٤٠٠) مجلد يحتوى على نحو ثمانين الف (٨٠.٠٠٠) ورقة وقال الحميدى: كان أبو محمد حافظًا للحديث وفقهه مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة، متفننا في علوم جمة عاملا بعلمه، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين، توفى سنة ست وخمسين واربعمائة (٤٥٦)(٢).
стр. 34
٢ - أبو الحسن طاهر بن مفوّز بن أحمد المعافرى، من أهل شاطبة كان من أهل العلم مقدما في المعرفة والفهم، عنى بالحديث العناية الكاملة وشهر بحفظه واتقانه، وكان منسوبا إلى فهمه ومعرفته، وكان حسن الخط جيد الضبط، مع الفضل والصلاح، والورع والانقباض والتواضع، وروى عن الحافظ ابن عبد البر، وأكثر عنه وأختص به وهو أثبت الناس فيه، كان مولده سنة تسع وعشرين واربعمائة (٤٢٩)، وكانت وفاته في رابع شعبان سنة أربع وثمانين واربعمائة (٤٨٤)(١).
٣ - أبو على حسين بن محمد بن أحمد الغَسَّانى الجيانى، رئيس المحدثين بقرطبة، وكان من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء المسندين، وعنى بالحديث كتبه، وروايته وضبطه، وكان حسن الخط جيد الضبط، وكان له بصر باللغة والاعراب، ومعرفة بالغريب والشعر، والانساب، وجمع من ذلك كله ما لم يجمعه أحد في وقته، ورحل الناس إليه، وعوّلوا في الرواية عليه، جلس لذلك بالمسجد الجامع بقرطبة، وسمع منه أعلام قرطبة وكبارها وفقهاؤها، جمع كتابا في رجال الصحيحين سماه "تقييد المهمَل وتمييز المشكِل" وهو كتاب حسن مفيد، روى عن ابن عبد البر وغيره، كان مولده في المحرم سنة سبع وعشرين واربعمائة (٤٢٧)، وكانت وفاته ليلة الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان وتسعين واربعمائة (٤٩٨)(٢).
٤ - الحافظ الثبت الإِمام القدوة أبو عبد اللَّه محمد بن أبى نصر فتوح بن
стр. 35
عبد اللَّه بن فتوح بن حميد الأزدى الأندلسى الميورقى الظاهرى - وميورقة جزيرة تجاه شرق الأندلس سمع بالأندلس، ومصر، والشام، والعراق، والحجاز، وسكن بغداد، ولد قبل عشرين واربعمائة (٤٢٠)، وتفقه بأبى محمد بن أبى زيد، وروى عن ابن عبد البر، وصنف كتاب "الجمع بين الصحيحين" و"تاريخ الأندلس" و"تاريخ الإسلام" وكتاب "الذهب المسبوك في وعظ الملوك" وكتاب "التوسل" وكتاب "مخاطبات الاصدقاء" وكتاب "ذم النميمة"، مات في سابع عشر ذى الحجة سنة ثمان وثمانين واربعمائة (٤٨٨)(١).
٥ - أبو بحر الاسدى، سفيان بن العاص الأندلسى، محدث قرطبة، روى عن ابن عبد البر، وأبى العباس العُذْرى، وأبى الوليد الباجى، وكان من جِلَّة العلماء عاش ثمانين سنة (٨٠) وكانت وفاته سنة عشرين وخمسمائة (٥٢٠)(٢).
٦ - سليمان بن أبى القاسم نجاح مولى أمير المؤمنين هشام المؤيد باللَّه، يكنى أبا داود، سكن دانية، وبلنسية، روى عن أبى عمرو عثمان بن سعيد المقرئ، وأكثر عنه، وهو أثبت الناس به، وعن ابن عبد البر وغيرهما، وكان من جلة المقرئين وعلمائهم وفضلائهم، وخيارهم، عالما بالقراءات، ورواياتها وطرقها، حسن الضبط لها، وكان دينا فاضلا، ثقة فيما رواه، وله تآليف كثيرة في معانى القرآن العظيم وغيره كان مولده سنة ثلاث عشرة واربعمائة (٤١٣)، وكانت وفاته في رمضان لست عشرة ليلة خلت منه سنة ست وتسعين واربعمائة (٤٩٦)(٣).
стр. 36
٧ - موسى بن عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبى تليد، الشاطبى، فقيه، حافظ محدث، مشهور، وكان مفتيا ببلده، روى عن ابن عبد البر كثيرًا من روايته، حدث عنه جماعة، ورحلوا إليه، كان مولده سنة أربع واربعين واربعمائة (٤٤٤)، وتوفى ﵀ في ربيع الآخر سنة سبع عشرة وخمسمائة (٥١٧)(١).
المبحث السابع: مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه:
إن للحافظ ابن عبد البر منزلة علمية فذة بين العلماء، كيف لا تكون له مثل هذه المنزلة وقد لقب بحق "حافظ المغرب" وقد لقى العلماء الكبار والحفاظ المتقنين وجالسهم وأخذ عنهم كثيرًا من العلوم "كالسنن" و"الناسخ والمنسوخ" لأبى داود "ومسند الإِمام أحمد" و"أحاديث الزعفرانى" و"التفسير" لمحمد بن سنجر، و"مصنف قاسم بن أصبغ في السنن" و"المعارف" لابن قتيبة و"المشكل" و"شرح غريب الحديث" و"الموطأ" و"المدونة" لمالك بن أنس و"موطأ ابن وهب" و"موطأ ابن القاسم" و"أحاديث وكيع" و"مسند الحميدى" والتاريخ المعروف "بذيل المذيل" للطبرى، و"تصنيف عبد اللَّه بن الحكم" وغيرها كثير هذا بالإضافة إلى الاجازات والوجادات المختلفة (٢).
وان مؤلفات الحافظ ابن عبد البر الكثيرة المتنوعة المفيدة التى انتشرت في العالم، واشتهرت عنه وعظم النفع بها والأخذ عنها، وتسابقت الأيدى إليها لخدمتها ونشرها لأكبر دليل كذلك على ما للحافظ ابن عبد البر من المكانة العلمية الفذة المتميزة، وكما يقال "انظر إلى آثاره تغنيك عن أخباره" (٣).
стр. 37
وبعد فإليك أيضًا طائفة من أقوال العلماء في هذا الحافظ الجليل. قال الحافظ الحميدى: أبو عمر فقيه، مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف في الفقه، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، كثير الشيوخ، وألف مما جمع تأليف نافعة سارت عنه (١).
وقال أبو الوليد الباجى: لم يكن بالأندلس مثل أبى عمر بن عبد البر في الحديث وهو أحفظ أهل المغرب (٢).
وقال أبو على الغسانى: سمعت أبا عمر بن عبد البر يقول: لم يكن أحد ببلدنا مثل أبى محمد قاسم بن محمد وأبى عمر أحمد بن خالد الجبّاب، ثم قال أبو على الغسانى: وأنا أقول إن شاء اللَّه انّ أبا عمر لم يكن بدونهما, ولا متخلفا عنهما (٣).
وقال ابن بشكوال: إمام عصره وواحد دهره (٤).
وقال ابن بشكوال أيضًا: كان موفقا في التأليف، معانا عليه، ونفع اللَّه بتآليفه، وكان مع تقدمه في علم الأثر، وبصره بالفقه ومعانى الحديث، له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر (٥).
وقال ابن خلكان: إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما (٦).
وقال الذهبى: الإِمام العلامة، حافظ المغرب، شيخ الإسلام ابن عبد البر (٧).
стр. 38
وقال أبو على الغسانى: دأب في طلب الحديث وافتن به وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه، والمعانى له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار (١).
وقال الذهبى: كان إماما دينا ثقة، متقنا، علامة، متبحرا، صاحب سنة واتباع، . . . . بلغ رتبة الأئمة المجتهدين، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم، وقوة الفهم، وسيلان الذهن (٢).
وقال الذهبى أيضًا: قال شيخنا أبو عبد اللَّه بن أبى الفتح: كان أبو عمر أعلم من بالأندلس في السنن والآثار, وأخلاق علماءِ الأمصار (٣).
وقال الذهبى: أدرك الكبار. وطال عمره. وعلا سنده، وتكاثر عليه الطلبة، وجمع وصنف، ووثق، وضعف، وسارت بتصانيفه الركبان وخضع لعلمه علماء الزمان (٤).
وقال الذهبى: ساد أهل الزمان بالحفظ والإِتقان (٥).
وقال الذهبى: انتهى إليه مع إمامته علو الإِسناد، وأعلى ما عنده "كتاب الزعفرانى" سمعه من ابن ضيفون، انا ابن الأعرابى عنه، و"سنن أبى داود"، سمعه من ابن عبد المؤمن، أنا ابن داسة، عن المؤلف (٦).
وقال الذهبى: كان دينا صينا، ثقة حجة، صاحب سنة واتّباع (٧).
стр. 39
وقال الذهبى أيضًا: الحافظ القرطبى، أحد الأعلام، وصاحب التصانيف وليس لأهل المغرب أحفظ منه، مع الثقة، والدين، والنزاهة والتبحر في الفقه، والعربية، والأخبار (١).
وقال ابن فرحون: شيخ علماء الأندلس، كبير محدثيها في وقته وأحفظ من كان فيها لسنة مأثورة (٢).
وقال ابن العماد الحنبلى: العلامة العلم الحافظ (٣).
وقال أبو على الغسانى: ألف أبو عمر في الموطأ كتبا مفيدة منها كتاب التمهيد وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله وهو سبعون جزءا. . قال ابن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه (٤).
وقال صاحب المغرب في حلى المغرب: الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر النّمرى إمام الأندلس في علم الشريعة ورواية الحديث، وفاضلها الذى حاز قصب السبق. . . انظر إلى آثاره تغنيك عن أخباره (٥).
وقال الفتح بن خاقان: أبو عمر يوسف بن عبد البر إمام الأندلس وعالمها الذى التاحت به معالمها، صحّح المتن والسند، وميز المرسل من المسند، وفرق بين الموصول والمنقطع، وكسا الملة منه نور ساطع، حصر الرواة، وأحصى الضعفاء منهم والثقاة، جد في تصحيح السقيم، وجدد منه ما كان كالكهف والرقيم، مع التنبيه والتوقيف، والإتقان والتثقيف، وشرح المقفل، واستدرك المغفل، له فنون هى
стр. 40
للشريعة رتاج، وفى مفرق الملة تاج، كان ثقة، والأنفس على تفضيله متفقة (١).
وقال محمد بن محمد بن مخلوف: الإِمام الحافظ النظار، شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها الشهير الذكر في الأقطار، شهرته تغنى عن التعريف به (٢).
المبحث الثامن: مذهبه:
قال الحميدى: كان يميل في الفقه إلى أقوال الشافعى ﵀ (٣).
وقال الذهبى بعد أن ذكر قول الحميدى السابق: قلت: كان في أصول الديانة على مذهب السلف لم يدخل في علم الكلام، بل قفا آثار مشايخه ﵏ (٤).
وقال الذهبى أيضًا: كان إماما دينا ثقة متقنا، علّامة متبحرا، صاحب سنة واتباع وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل، ثم تحول مالكيا مع ميل بيّن إلى فقه الشافعى في مسائل (٥).
وقال أبو عبد اللَّه بن أبى الفتح: كان أبو عمر في أول زمانه ظاهرى المذهب مدة طويلة، ثم رجع إلى القول بالقياس من غير تقليد أحد إلا أنه كان كثيرًا ما يميل إلى مذهب الشافعى. وقال الذهبى بعد أن ذكر هذا القول لأبى عبد اللَّه بن أبى عبد اللَّه بن أبى الفتح: المعروف أنه مالكى (٦).