Полный текст (377 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
فَلَا يُظَنُّ أَنهُ يُفْتِي بِخِلَافِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَارِضِ حَتَّى يَتبَيَّنَ (١) . وَإِنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ؛ دَلَّ عَلَى ظَفَرِهِ بِدَلِيلٍ يَجُوزُ تَرْكُ الْخَبَرِ لَهُ (٢) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى تَقْدِيمِ الْخَبَرِ عَلَى الْفَتْوَى (٣) ، فَيُقَدَّمُ مَا رَوَاهُ عَلَى مَا رَآهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَكَذَا فِي حَقِّهِ.
[وَقُلْتُ] (٤) : "يُقَدَّمُ (٥) الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا، مَعَ ذِكْرِهِ أَوَّلِهِمَا".
* * * الحواشي
(١) في (ب): يبين.(٢) من (ب) و (غ)، وفي (أ): به.(٣) في (ب): الفتيا.(٤) في (ب): قلت.(٥) في (ب): تقدم.стр. 317
فَصْلٌ
* فَإِنْ ذَكَرَ [عَنْ] (١) الصَّحَابَةِ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلَيْنِ، وَلَمْ يُرَجِّحْ أَحَدَهُمَا (٢) :
- فَمَذْهَبُهُ: أَقْرُبهُمَا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-؛ لأَنَّهُ قَال: "إِذَا اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ؛ نُظِرَ أَشْبَهُهُمَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأُخِذَ بِهِ" (٣) .
وَلَا نَجْعَلُ (٤) مَا حَكَاهُ عَنْ غَيْرِهِمْ مَذْهَبًا لَهُ؛ لَأنَّهُ يَجُوزُ (٥) أَنْ يَذْهَبَ إِلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ لا (٦) يَخْرِقُ إِجْمَاعَهُمْ، بِخِلَافِ الصَّحَابَةِ؛ لَأنَّهُ (٧) يَتَعَيَّنُ الأخْذُ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ؛ لأَنَّهُ عِنْدَهُ حُجَّةٌ -فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ-.
- وَالثَّانِي: لَيْسَ أَحَدُهُمَا مَذْهَبًا لَهُ؛ لأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْأَشْبَهِ مِنْهُمَا (٨) ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ، وَلَمْ يُرَجِّحْ أَحَدَهُمَا، وَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ؛ دَلَّ (٩) عَلَى أَنَّهُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ، فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مَذْهَبًا لَهُ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. الحواشي
(١) من (أ).(٢) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ١/ ٤٣٩، و (الرعاية): ١/ ٢٦، و (الحاوي): ٥٦، و (المعونة): ١١/ ٥٨٥.(٣) الرواية ذكرها ابن حامد في (تهذيب الأجوبة): ١/ ٤٤٥.(٤) في (ب): يجعل.(٥) من (أ) و (غ)، وفي (ب): لا يجوز.(٦) من (أ) و (غ)، وفي (ب): لأنه.(٧) من (ب) و (غ)، وفي (أ): فإنه.(٨) من (ب) و (غ)، وفي (أ): فيهما.(٩) في (ب): دلت.стр. 318
فَصْلٌ
* فَإِنْ نُقِلَ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلانِ، دَلِيلُ أَحَدِهِمَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عَامٌّ، وَدَلِيلُ الآخَرِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ خَاصٌّ (١) :
- فَالْأَوَّلُ مَذْهَبُهُ.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، لِقَوْلِهِ (٢) -تَعَالى-: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٣) إِلَى (٤) غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأدِلَّةِ.
- وَقِيلَ: "بَلْ الثَّانِي؛ لأَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ -عَلَى الْأَشْهَرِ- وَيَخُصُّ بِهِ عُمُومَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَيُفَسِّرُ بِهِ مُجْمَلَهُمَا -فِي وَجْهٍ-".
وَإِنْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَخَصَّ أَوْ أَحْوَطَ؛ تَعَيَّنَ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ كَانَا عَامَّيْنِ أَوْ خَاصَّيْنِ، أَوْ لَمْ نَجْعَلْ (٥) قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً -فِي رِوَايَةٍ -، وَلَمْ (٦) نَخُصَّ (٧) بِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ -فِي وَجْهٍ-. الحواشي
(١) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ٢/ ٩٤٥، و (الرعاية): ١/ ٢٦، و (الحاوي): ٥٥، و (المسودة): ٢/ ٩٤٥، و (الفروع): ١/ ٤٥، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٧٨، و (المعونة): ١١/ ٥٨٦.(٢) في (ب): كقوله.(٣) الحشر: ٧.(٤) في (أ): و.(٥) في (ب): يجعل.(٦) في (ب): أو لم.(٧) في (ب): يخصُّ.стр. 319
وَإِنْ وَافَقَ أَحَدُهُمَا مَذْهَبَ صَحَابِيٍّ، وَقُلْنَا: "هُوَ حُجَّةٌ، يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ". وَالآخَرُ مَذْهَبَ تَابِعِيٍّ، وَقُلْنَا: "يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مَعَ الصَّحَابَةِ، وَقِيلَ: وَعَضَّدَهُ عُمُومُ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ أَثَرٍ". فَأَيُّهُمَا مَذْهَبُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ (١) .
وَإِنْ قَدَّمْنَا الْقِيَاسَ عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، وَلَمْ نَخُصَّ (٢) بِهِ عُمُومَ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ؛ قُدِّمَ أَشْبَهُهُمَا [بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ] (٣) .
* * * الحواشي
(١) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ١/ ٤٧٦، و (الرعاية): ١/ ٢٦، و (المسودة): ٢/ ٩٤٥، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٦٨.(٢) في (ب): تخص.(٣) من (أ).стр. 320
فَصْلٌ
* فَإِنْ كانَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ عَامًّا أَوْ مُطْلَقًا، وَالآخَرُ خَاصًّا أَوْ مُقَيَّدًا (١) :
- حُمِلَ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ، وَالْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، جَمْعًا بَيْنَهُمَا بِحَسْب الْإِمْكَانِ.
- وَقِيلَ: "يُعْمَلُ بِكُلِّ قَوْلٍ (٢) فِي مَحَلِّهِ، وَفَاءً [بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ] (٣) .
فَإِنْ أَمْكَنَ هَذَا، أَوِ التَّنْزِيلُ عَلَى حَاليْنِ؛ تَعَيَّنَ، وَإِلَّا فَلا".
* * * الحواشي
(١) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ٢/ ٨٤٥، و (الرعاية): ١/ ٢٥، و (المسودة): ٢/ ٩٤٤، و (الفروع): ١/ ٤٢ و ٤٥، و (حاشية ابن قندس): ١/ ٤٠، و (الإنصاف): ٣٥/ ٣٧٦، و (المعونة): ١١/ ٥٨١.(٢) في (ب): واحد منهما.(٣) في (ب): باللفظ.стр. 321
فَصْلٌ
* فإِنْ ذَكرَ اخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَعِلَّةَ كُلِّ قَوْلٍ، وَلَمْ يَمِلْ إِلى أَحَدِهِمَا (١) :
- فَمَذْهَبُهُ: الْأَشْبَهُ مِنْهُمَا، بِكِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ أَثَرٍ.
- وَقِيلَ: "بِالْوَقْفِ". وَفِيهِ بُعْدٌ.
* * * الحواشي
(١) يُنظر: (الرعاية): ١/ ٢٦، و (المسودة): ٢/ ٩٤٥.стр. 322
فَصْلٌ
* وَإِنْ (١) ذَكَرَ الاخْتِلَافَ، وَحَسَّنَ بَعْضَهُ (٢) :
فَهُوَ مَذْهَبُهُ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِأَقْوَى الْأَقْوَالِ دَلِيلًا، فَمَيْلُهُ إِلَى أَحَدِهَا (٣) دَلِيلُ قُوَّتِهِ وَصِحَّتِهِ [عِنْدَهُ] (٤) .
* * * الحواشي
(١) من (أ) و (ص)، وفي (ب): فإن.(٢) يُنظر: (الرعاية): ١/ ٢٦، و (المسودة): ٢/ ٩٤٦، و (الفروع): ١/ ٤٨، و (تصحيح الفروع): ١/ ٤٩، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٧٩، و (المعونة): ١١/ ٥٨٦.(٣) في (ب): أحدهما.(٤) من (أ).стр. 323
فَصْلٌ
* فَإِنْ عَلَّلَ أَحَدَهُمَا، وَاسْتَحْسَنَ الْآخَرَ، وَلَمْ يُعَلِّلْهُ (١) :
- فَمَذْهَبُهُ: مَا اسْتَحْسَنَهُ؛ لأَنَّهُ مَا اسْتَحْسَنَهُ إِلَّا لِعَلَّةٍ وَوَجْهٍ، فَقَدْ سَاوَى مَا عَلَّلَهُ، وَزَادَ عَلَيْهِ بِاسْتِحْسَانِهِ.
اخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ.
- وَقِيلَ: "مَذْهَبُهُ مَا عَلَّلَهُ". وَفِيهِ بُعْدٌ.
* * * الحواشي
(١) يُنظر: (المسودة): ٢/ ٩٤٥، و (الفروع): ١/ ٥٠، و (تصحح الفروع): ١/ ٤٩، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٧٧، و (المعونة): ١١/ ٥٨٥.стр. 324
فَصْلٌ
* فَإِنْ أَعَادَ (١) ذِكْرَ أحَدِهِمَا، أَوْ (٢) فَرَّعَ عَلَيْهِ (٣) :
- فَهُوَ مَذْهَبُهُ.
- وَقِيلَ: "لَا". وَهُوَ أَوْلَى.
* * * الحواشي
(١) في (ب): عاد.(٢) من (أ) و (ص)، وفي (ب): و.(٣) يُنظر: (المسودة): ٢/ ٩٤٥، و (الفروع): ١/ ٤٨، و (تصحيح الفروع): ١/ ٤٩، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٧٨، و (المعونة): ١١/ ٥٨٦.стр. 325
فَصْلٌ
* فَإِنْ سُئِلَ مَرَّةً فَذَكَرَ الاِخْتِلافَ، ثُمَّ سُئِلَ مَرَّةً أُخْرَى فَتَوَقَّفَ، ثُمَّ سُئِلَ مَرَّةً أُخْرَى فَأَفْتَى فِيهَا (١) :
فَمَذْهَبُهُ فِيهَا: مَا أَفْتَى بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَشْبَهَ، لأَنَّهُ خِلَافُ نَصِّهِ.
وَجَوَابُهُ الْأَوَّلُ إِجْمَالٌ.
وَتَوَقُّفُهُ ثَانِيًا يَحْتَمِلُ النَّظَرَ فِي الْأَرْجَحِ مِمَّا حَكَاهُ، إِذْ لَيْسَ فِي ذِكْرِ الْمَذَاهِبِ تَرْجِيحُ أَحَدِهَا (٢) .
* * * الحواشي
(١) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ١/ ٥٠٨، و (المسودة): ٢/ ٩٤٦، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٧٩، و (المعونة): ١١/ ٥٨٦.(٢) من (أ) و (غ)، وفي (ب): أحدهما.стр. 326
فَصْلٌ
* فَإِنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَال: "قَال فُلَانٌ كَذَا"، يَعْنِي بَعْضَ الْفُقَهَاءِ (١) :
- فَهُوَ مَذْهَبُهُ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ؛ وَإِلَّا لَمْ يُجِبِ السَّائِلَ بِهِ، [وَلَمْ] (٢) يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ.
- وَالثَّانِي: لَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَ بِهِ، وَلَمْ يَرَهُ صَوَابًا أَوْ رَاجِحًا.
وَلهَذَا رُبَّمَا أَفْتَى بِخِلَافِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ أَلَّا يَتَقَلَّدَ لِلسَّائِلِ، بَلْ يَدُلَّهُ عَلَى مَا قِيلَ ليَسْأَلَ عَنْهُ.
وَهُوَ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللهُ -تَعَالى-. الحواشي
(١) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ١/ ٥٢٥، و (المسودة): ٢/ ٩٤٦، و (الرعاية): ١/ ٢٦، و (الفروع): ١/ ٤٧، و (تصحيح الفروع): ١/ ٤٧، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٧٩.(٢) من (أ)، وفي (ب): و.стр. 327
فَصْلٌ
* وَإِنْ (١) قَال: "يَفْعَلُ السَّائِلُ كَذَا وَكَذَا احْتِيَاطًا" (٢) :
- فَهُوَ وَاجِبٌ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-.
اخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ.
كَقَوْلِ أَحْمَدَ فِي الطَّلَاقِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَليٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ: "يَقَعُ احْتِيَاطًا" (٣) .
- وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَنْدُوبٌ.
وَالْأَوْلَى: النَّظَرُ فِي الْحُكْمِ، فَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ فِيهِ أَحْوَطَ، أَوِ (٤) اقْتَضَاهُ دَلِيلٌ أَوْ قَرِينَةٌ؛ تَعَيَّنَ، وَإِلَّا فَلَا.
* * * الحواشي
(١) في (ب): فإن.(٢) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ٢/ ٦٦٠، و (الرعاية): ١/ ٢٦، و (المسودة): ٢/ ٩٤٦، و (الفروع): ١/ ٤٥، و (مصطلحات الفقه الحنبلي): ٣١.(٣) الرواية رواها ابن منصور في (مسائله) رقم: ٨٧٩، وذكرها ابن حامد في (تهذيب الأجوبة): ٢/ ٦٦٢.(٤) في (ب): و.стр. 328
فَصْلٌ
* فإِنْ تَوَقَّفَ فِي مَسْأَلَةٍ (١) :
- جَازَ إِلْحَاقُهَا بِمَا يُشْبِهُهَا، إِنْ كَانَ حُكْمُهَا أَرْجَحَ مِنْ غَيْرِهِ.
- وَإِنْ أَشْبَهَتْ (٢) مَسْأَلتَانِ أَوْ أَكْثَرُ، أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ، فَهَلْ يُلْحِقُ (٣) بِالأْخَفِّ، أَوِ الأْثْقَلِ (٤) ، أَوْ يُخَيِّرُ الْمُقَلِّدَ بَيْنَهُمَا؟ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا (٥) .
الْأَظْهَرُ هُنَا عَنْهُ: التَّخْيِيرُ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: "لَا تتَعَادَلُ الأَمَارَاتُ" (٦) .
قُلْتُ: "فَلَا تَخْيِيرَ، وَلَا وَقْفَ، وَلَا تَسَاقُطَ إِذًا".
وَالْأَوْلَى: العَمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ أصْلَحُ لَهُ. الحواشي
(١) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ٢/ ٦٩٤، و (الحاوي): ٥٥، و (المسودة): ٢/ ٩٤٠، و (الفروع): ١/ ٥٠، و (حاشية ابن قندس): ١/ ٥٠، و (تصحيح الفروع): ١/ ٤٩، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٧٣، و (المعونة): ١١/ ٥٨٢، و (شرح الكوكب): ٤/ ٥٠١.(٢) في (ب): اشتبهت.(٣) من (أ) و (ص)، وفي (ب): تلحق.(٤) من (أ) و (غ) و (ج)، وفي (ب) و (ص): بالأثقل.(٥) من (أ) و (غ)، وفي (ب): أوجه.(٦) يُنظر: (التمهيد): ٤/ ٣٤٩.стр. 329
فَصْلٌ
* وَإِذَا نَصَّ عَلَى حُكْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ قَال فِيهَا: "وَلَوْ قَال قَائِلٌ"، أَوْ: "ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى كَذَا" يُرِيدُ خِلافَ نَصِّهِ، كانَ مَذْهَبًا؟ (١)
- لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْهَبًا لِلْإِمَامِ، كَمَا لَوْ قَال: "وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَذَا".
- قُلْتُ: "وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبًا لَهُ، كَمَا لَوْ قَال: "يَحْتَمِلُ قَوْلَيْنِ".
* * * الحواشي
(١) يُنظر: (التمهيد): ٤/ ٣٨٢، و (المسودة): ٢/ ٩٣٨ و ٩٤٦، و (الفروع): ١/ ٤٩، و (التَّحبير): ٨/ ٣٩٦٩، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٧٩، (شرح الكوكب): ٥/ ٥٠١.стр. 330
فَصْلٌ
* وَمَفْهُومُ كَلامِهِ (١) :
- مَذْهَبُهُ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، لأَنَّ التَّخْصِيصَ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ لِفَائِدَةٍ، وَلَيْسَ هُنَا [سِوَى] (٢) اخْتِصَاصِ مَحَلِّ النُّطْقِ بِالْحُكْمِ الْمَنْطُوقِ بِهِ، وَإِلَّا كَانَ تَخْصِيصُهُ بِهِ عَبَثًا وَلَغْوًا.
- وَالثَّاني: لَا.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ؛ لأَنَّ كَلَامَهُ قَدْ يَكُونُ خَاصًّا بِسُؤَالِ سَائِلٍ أَوْ حَالةٍ خَرَجَ الْكَلَامُ لَهَا مَخْرَجَ الْغَالِبِ؛ فَلَا يَكُونُ مَفْهُومُهُ بخِلَافِهِ؛ وَلهَذَا [إِنَّ] (٣) لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُ (٤) بِخِلَافِهِ (٥) ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ ضِدَّهُ لَبَيّنَهُ غَالِبًا.
* فَإِذَا قُلْنَا: "هُوَ مَذْهَبُهُ"، فَنَصَّ عَلَى خِلَافِهِ (٦) :
- بَطَلَ الْمَفْهُومُ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ- لِقُوَّةِ النَّصِّ وَخُصُوصِهِ. الحواشي
(١) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ٢/ ٨٢٨، و (الرعاية): ١/ ٢٧، و (المسودة): ٢/ ٩٤٦، و (التَّحبير): ٨/ ٣٩٦٣، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٧٧، و (المعونة): ١١/ ٥٨٧، و (شرح الكوكب): ٤/ ٤٩٧.(٢) من (أ).(٣) من (ب).(٤) في (ب): يعقب.(٥) في (ب) علامة سقط بمقدار كلمة.(٦) يُنظر: (الرعاية): ١/ ٢٧، و (المسودة): ٢/ ٩٤٦، و (الإنصاف): ٣٠/ ٣٨٠.стр. 331
- وَالثَّانِي: لَا يَبْطُلُ؛ لأَنَّ الْمَفْهُومَ كَالنَّصِ فِي إفَادَةِ الْحُكْمِ، فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلةِ قَوْلَانِ إِنْ كَانَا عَامَّيْنِ.
كَقَوْلِهِ فِي الْأَبِ وَالْأَخِ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ عِتْقِ الْأَبِ بِالشِّرَاءِ؟
فَقَال: "يُعْتَقُ".
وَعَنْ [عِتْقِ] (١) الأْخ بِهِ؟
فَقَال: "يُعْتَقُ" (٢) .
فَمَفْهُومُ الْأَوَّلَةِ: أَنَّ الْأَخَ لَا يُعْتَقُ، وَلَفْظُ الثَّانِيَةِ: أَنهُ يُعْتَقُ.
فَإِنْ قُلْنَا: " [إِنَّ] (٣) الْمَفْهُومَ يَبْطُلُ بِالْمَنْطُوقِ"؛ كَانَتِ الْمَسْأَلةُ رِوَايَة وَاحِدَةً، وَإِلَا صَارَ فِي الْأَخِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: بِنَصِّهِ.
وَالأُخْرَى: بِنَقْلٍ وَتَخْرِيجٍ.
* * * الحواشي
(١) من (أ).(٢) الرواية ذكرها ابن حامد في (تهذيب الأجوبة): ٢/ ٨٢٩.(٣) من (أ).стр. 332
فصل
* فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا (١) :
- فَهُوَ مَذْهَبُهُ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَاكْثَرُ أَصحَابِنَا، لأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأنبِيَاءِ فِي الْعِلْمِ، وَالتَّبْلِيغِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالاتِّبَاعِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا دَلِيلَ لَهُ عِنْدَهُ، حَذَرًا مِنَ الضَّلَالِ وَالإِضْلَالِ، لَاسِيَّمَا مَعَ الدِّينِ، وَالْوَرَعِ، وَتَرْكِ الشُّبْهَةِ.
- وَالثَّانِي: الْمَنع، لِجَوَازِ ذَلِكَ عَلَيْهِ سَهْوًا، أَوْ نِسْيَانًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ تَهَاوُنًا، [فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ] (٢) ، [وَأَنْ يقرَّهُ اللهُ] (٣) عَلَيْهِ، لِعَدَمِ الْوَحْيِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُبَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ رُتْبَةِ الاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ؛ [وَلأَنَّ خَطَأَهُ لَا يَعُمُّ] (٤) ضَلَالهُ بِهِ، وَلَا اتِّبَاعَهُ فِي كُلِّ شَيءٍ، وَلَا تَجَنُبهُ، بِخِلَافِ الشَّارع فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، لَكِنْ جَعْلُهُ أَوْلَى [أَوْلَى] (٥) .
* * * الحواشي
(١) يُنظر: (تهذيب الأجوبة): ١/ ٤١٠، و (المسودة): ٢/ ٩٤٦، و (الرعاية): ١/ ٢٧، و (التَّحبير): ٨/ ٣٩٦٣، و (شرح الكوكب): ٤/ ٤٩٦ و ٤٩٧.(٢) من (ب).(٣) من (أ)، والجملة كاملة في (غ): "لجواز ذلك عليه، وأن يقر الله عليه لعدم الوحي" وفي موضع آخر من (غ): "لأن هذا جائز عليه، ويقر عليه، ربما فعل ذلك قبل رتبة الاجتهاد".(٤) من (أ) و (غ)، وفي (ب): وإن أخطأه لا نعلم.(٥) من (أ).стр. 333
فصل
* إِذَا حَدَثَتْ مَسْألةٌ لا قَوْلَ فِيهَا لِأحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَهَلْ يَجُوزُ الاجْتِهَادُ فِيهَا، وَالْفَتْوَى (١) ، وَالْحُكْمُ لِمَنْ هُوَ أَهْل لِذَلِكَ؟ (٢)
فِيهِ ثَلَاثةُ أَوْجُهٍ:
- الأوَّلُ: يَجُوزُ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: "إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ" (٣) وَهُوَ عَام، [وَعَلَى] (٤) هَذَا دَرَجَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ.
[وَلِأَنَّ] (٥) الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ، لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ، وَ [الْحَاجَةِ إِلَى] (٦) مَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا شَرْعًا، مَعَ قِلَّةِ النُّصُوصِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا، وَحَذَرًا مِنْ تَوَقُّفِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْخُصُومِ.
وَلأنَّهُ رُبَّمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ، فتتَعَذَّرُ (٧) مَعْرِفتهُ إِذًا لِعَدَمِ النَّاظِرِ فِيهِ، أَوْ لِتَأَخُّرِ اجْتِهَادِهِ مَعَ دَعْوَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ. الحواشي
(١) في (ب): الفتيا.(٢) يُنظر: (الحاوي): ٦٠، و (المسودة): ٢/ ٩٦٠.(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري في (صحيحه) رقم: ٧٣٥٢، ومسلم في (صحيحه) رقم: ٤٥٨٤، بلفظ: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد".(٤) في (ب): على.(٥) في (ب): لأن.(٦) من (ب).(٧) في (ب): فتعذر.стр. 334
- وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ فِيهِمَا.
قَال أَحْمَدُ لِبَعْضِ أَصْحَابهِ: "إِيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ لَكَ فِيهَا إِمَامٌ" (١) .
وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ يَتَدَافَعُونَ الْمَسَائِلَ وَالْفَتْوَى، وَكُلُّ وَاحِدٍ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ هِيَ، وَنَعْلَمُ (٢) أنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا لَظَهَرَ لَهُمُ الْحَقّ فِي الْمَسْأَلةِ لِأَهْلِيَّتهِمْ (٣) .
- وَالثَّالِثُ: أنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ دُونَ الْأُصُولِ؛ لِأَنَّ الْخَطَرَ فِي الْأُصُولِ أَعْظَمُ (٤) ، وَتَرْكَ الْخَوْضِ فِيهَا أَسْلَمُ، وَالْمُخْطِئُ فِي أَكْثَرِهَا كَافِرٌ أَوْ فَاسِقٌ، بِخِلَافِ الْفُرُوعِ فِي ذَلِكَ، فَإنَّ الْمُخْطِئَ [فِيهَا] (٥) رُبَّمَا أُثِيبَ كَالْحَاكِمِ الْمُخْطِئِ؛ لِلنَّصِّ فِي اجْتِهَادِهِ، وَكَيْفَ (٦) لَا وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ الْوَاقِعَةِ لِيَقْضِيَ فِيهَا الْمُجْتَهِدُ بِمَا يَرَاهُ، بخِلَافِ الْأُصُولِ، إِذِ الْعَقْلُ كَافٍ فِي [مَعْرِفَةِ] (٧) أَكْثَرِ مَا يَلْزَمُهُ فِيهَا؛ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا يَتَوَقَّفُ حُكْمُ الْفُرُوعِ، حَيْثُ لَا يُعْلَمُ (٨) إِلَّا مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ. [وَاللهُ أَعْلَمُ] (٩) . الحواشي
(١) تقدم تخريج هذه الرواية.(٢) في (ب): يعلم.(٣) في (ب) علامة لسقط بمقدار كلمة.(٤) من (ب) و (غ)، وفي (أ): عظيم.(٥) من (ب).(٦) في (ب): فكيف.(٧) من (ب) و (غ)، وليست في (أ).(٨) في (ب): تعلم.(٩) من (ب).стр. 335
بَابُ [مَعْرِفَةِ] (١) عُيُوبِ التَّأْلِيفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِيعْرِف (٢) الْمُفْتِي كَيْفَ يَتَصَرَّف فِي الْمَنْقُولِ، وَمَا مُرَادُ قَائِلِهِ وَمُؤَلِّفِهِ؛ فَيصِحَّ نَقْلُهُ لِلمَدهَبِ، وَعَزْوُهُ لَهُ إِلَى الْإِمَامِ أَوْ بَعضِ أَصْحَابِهِ (٣) الحواشي
(١) من (ب).(٢) من (أ) و (ظ)، وفي (ب) و (ص): ليعلم.(٣) قال المؤلف في (الغاية) ٥٨/ ب: "وقد كنت جمعت في عيوب التأليف جزءًا قبل أن أقف على (تهذيب الأجوبة) لابن حامد، ومختصره للقاضي أبي يعلى، والشريف أبي جعفر، ففيه فوائد تتعلق بما نحن بصدده، وأنا ألخِّص الغرض من ذلك إن شاء الله، وإذا عرف ذلك عُلم أنَّا احترزنا مما وقع فيه الغير، والله الموفق بلطفه وكرمه".стр. 336
فَنَقُوُل: اعْلَمْ أَنَّ أَعْظَمَ الْمَحَاذِيرِ فِي التَّأْلِيفِ النَّقْلِيِّ؛ إِهْمَال نَقْلِ الْألفَاظِ بِأَعْيَانِهَا، وَالاكْتِفَاءُ بِنَقْلِ الْمَعَانِي، مَعَ قُصُورِ التَّأَمُّلِ عَنِ اسْتِيعَابِ مُرَادِ الْمُتكَلِّمِ الْأَوَّلِ بلَفْظِهِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ بَقِيَّةُ الْأَسْبَابِ مُتَفَرِّعَةً (١) عَنْهُ؛ لَأنَّ القَطْعَ بِحُصُولِ مُرَادِ الْمُتكَلِّمِ بِكَلَامِهِ، أَوِ الْكَاتِبِ بِكِتَابَتِهِ، مَعَ ثِقَةِ الرَّاوِي؛ يَتَوَقَّفُ عَلَى انْتِفَاءِ الْإِضْمَارِ، وَالتَّخْصِيصِ، وَالنَّسْخِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، وَالاشْتِرَاكِ، وَالتَّجَوُّزِ، وَالتَّقْدِيرِ، وَالنَّقْلِ، وَالْمُعَارِضِ العَقْلِيِّ.
فَكُلُّ نَقْلٍ لَا نَأْمَنُ مَعَهُ حُصُولَ بَعْضِ الْأَسْبَابِ، وَلَا نَقْطَعُ بِانْتِفَائِهَا -نَحْنُ وَلَا النَّاقِلُ-، وَلَا نَظُنُّ عَدَمَهَا، وَلَا قَرِينَةً تَنْفِيهَا؛ فَلا (٢) نَجْزِمُ فِيهِ بِمُرَادِ الْمُتكَلِّمِ، بَلْ رُبَّمَا ظَنَنَّاهُ أَوْ تَوَهَّمْنَاهُ، وَلَوْ نُقِلَ لَفْظُهُ بِعَيْنِهِ، وَقَرَائِنِهِ، وَتَارِيخِهِ، وَأَسْبَابِهِ؛ انْتَفَى هَذَا [الْمَحْذُورُ] (٣) أَوْ أَكْثَرُهُ.
وَهَذَا مِنْ حَيْثُ [الإِجْمَال] (٤) .
وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الظَّنُّ بِنَقْلِ الْمُتَحَرِّي، فَيُعْذَرُ تَارَةً لِدَعْوَى الْحَاجَةِ إِلَى التَّصَرُّفِ لِأَسْبَاب ظَاهِرَةٍ، وَيَكْفِي ذَلِكَ فِي الْأُمُورِ الظَّنِّيَّةِ، وَأَكْثَرِ الْمَسَائِلِ الْفُرُوعِيَّةِ.
[وَأَمَّا] (٥) التَّفْصِيلُ: فَهُوَ (٦) أنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ التَّظَاهُرُ بِمَذَاهِبِ الأئِمَّةِ، وَالتّنَاصُرُ لَهَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَصَارَ لِكُلِّ مَذْهَبٍ مِنْهَا أَحْزَابٌ وَأَنْصَار، وَصَارَ دَأْبُ كُلِّ الحواشي
(١) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): مفرعة.(٢) من (أ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): ولا.(٣) من (ب) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (أ): المحظور.(٤) تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: الإهمال، والمثبت موافق لـ (ص) و (غ) و (ظ).(٥) من (أ).(٦) من (أ) و (ص) و (ظ) و (غ)، وفي (ب): وهو، وبعدها علامة سقط بمقدار كلمة.стр. 337
فَرِيقٍ نَصْرَ قَوْلِ صَاحِبِهِمْ، وَقَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمُ اطَّلَعَ عَلَى مَأْخَذِ إِمَامِهِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ، فتارَةً يُثْبِتُهُ بِمَا أثْبَتَهُ إِمَامُهُ، وَلَا يَعْلَمُ بالْمُوَافَقَةِ، وَتَارَةً يُثْبتُهُ بغَيْرِهِ، وَلَا يَشْعُرُ (١) بِالْمُخَالفَةِ.
وَمَحْذُورُ ذَلِكَ: مَا يَسْتَجِيزُهُ فَاعِلُ هَذَا (٢) مِنْ تَخْرِيجِ أَقَاوِيل إِمَامِهِ مِنْ مَسْأَلة إِلَى [مَسْأَلةٍ] (٣) أُخْرَى، وَالتَّفْرِيعِ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ مَذْهَبًا لَهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ، وَهُوَ لِهَذَا الْحُكْمِ غَيْرُ دَلِيل، وَنِسْبَةِ الْقَوْلَيْنِ إِلَيْهِ بِتَخْرِيجِهِ.
وَرُبَّمَا حَمَلَ كَلَامَ الْإِمَامِ فِيمَا خَالفَ مَصِيرَهُ (٤) عَلَى مَا يُوَافِقُهُ، اسْتِمْرَارًا لِقَاعِدَةِ تَعْلِيلِهِ، وَسَعْيًا فِي تَصْحِيحِ تَأْوِيلِهِ.
وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَنْقُلُ عَنِ الْإِمَامِ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ، أَوْ بَلَغَهُ عَنْهُ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ وَلَا تَارِيخٍ، فَاِنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ فِي إِفَادَةِ مُرَادِهِ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ -كَمَا سَبَقَ-، فيَكْثر (٥) لِذَلِكَ الْخَبْطُ؛ لَأِنَّ الآتِيَ بَعْدَهُ يَجِدُ عَنِ الإْمَامِ اخْتِلَافَ أَقْوَالٍ، وَاخْتِلَافَ أَحْوَالٍ، فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ نِسْبَةُ أَحَدِهِمَا [إِلَيْهِ عَلَى] (٦) أنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ، يَجِبُ عَلَى مُقَلِّدِهِ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ دُونَ بَقِيَّةِ أَقَاوِيلِهِ، إِنْ كَانَ النَّاظِرُ مُجْتَهِدًا.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مُقَلِّدًا، فَغَرَضُه (٧) مَعْرِفَةُ مَذْهَبِ إِمَامِهِ بِالنَّقْلِ عَنْهُ، فَلا (٨) يَحْصُلُ الحواشي
(١) من (ب) و (ص) و (ظ) و (غ)، وفي (أ): يعلم.(٢) من (أ) و (ظ) و (غ)، وفي (ب) و (ص): ذلك.(٣) من (ب).(٤) (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): نظيره.(٥) من (أ) و (غ) و (ظ)، وفي (ب): فليكثر.(٦) من (أ) و (ص) و (ظ) و (غ)، وفي (ب): إلى.(٧) من (أ) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (ب): وفرضه.(٨) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): ولا.стр. 338
غَرَضُهُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ؛ لأنهُ لَا يُحْسِنُ الْجَمْعَ، وَلَا يَعْلَمُ التَّارِيخَ (١) لِعَدَمِ ذِكْرِهِ، وَلَا التَّرْجِيحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِهِ مِنْهُ.
وَهَذَا الْمَحْذُورُ إِنَّما لَزِمَ مِنَ الْإِخْلَالِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَيَكُونُ مَحْذُورًا.
وَلَقَدِ اسْتَمَرَّ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ وَالْحَاكِينَ (٢) عَلَى قَوْلِهِمْ: "مَذْهَبُ فُلَانٍ كَذَا"، وَ: "مَذْهَبُ فُلَانٍ كَذَا".
فَإِنْ أَرَادُوا [بِذَلِكَ] (٣) أَنهُ نُقِلَ عَنْهُ فَقَطْ؛ فَلِمَ يُفْتُونَ بِهِ فِي وَقْتٍ مَا عَلَى أنَّهُ مَذْهَبُ الإِمَامِ؟
وَإِنْ أَرَادُوا أنَّهُ (٤) الْمُعَوُّل عَلَيْهِ عِنْدَهُ، ويَمْتَنِعُ الْمَصِيرُ إِلَى غَيْرِهِ لِلمُقَلِّدِ؛ فَلَا يَخْلُو حِينَئِذٍ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ [التَّاريخُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولا.
* فَإنْ كانَ مَعْلُومًا؛ فَلا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ] (٥) مَذْهَبُ إمَامه:
- أَنَّ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ إِذَا تَنَاقَضَا، كَالْأَخْبَارِ.
- أَوْ لَيْسَ مَذْهَبُهُ كَذَلِكَ، بَلْ يَرَى عَدَمَ نَسْخِ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي.
- أَوْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ.
فَإِنْ كانَ مَذْهَبُهُ: اعْتِقَادَ النَّسْخِ؛ فَالأخِيرُ مَذْهَبُهُ، فَلَا تَجُوزُ الْفَتْوَى (٦) بِالأوَّلِ الحواشي
(١) من (أ) و (ب) و (ظ)، وفي (غ): بالتاريخ.(٢) من (ب) و (غ) و (ص)، وفي (أ) و (ظ): الحاكمين.(٣) من (أ) و (ص) و (غ) و (ظ)، وليست في (ب).(٤) من (ب) و (غ) و (ظ) و (ص)، وفي (أ): به.(٥) من (أ).(٦) من (ب) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (أ): الفتيا.стр. 339
لِلمُقَلِّدِ، وَلَا التَّخْرِيجُ مِنْهُ، وَلَا النَّقْضُ بِهِ.
وَإِنْ كانَ مَذْهَبُهُ: أنَّهُ لا يُنْسَخُ الأوَّلُ بِالثَّانِي عِنْدَ التَّنَافِي، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ:
- يَرَى جَوَازَ الْأَخْذِ بَأيِّهِمَا شَاءَ الْمُقَلِّدُ إِذَا أَفْتَاهُ الْمُفْتِي.
- أَوْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ الْوَقْفَ.
- أَوْ شَيْئًا آخَرَ.
فَإِنْ كانَ مَذْهَبُهُ: الْقَوْلَ بِالتَّخْيِيرِ؛ كانَ الحُكْمُ وَاحِدًا وَلا تَعَدُّدَ، وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى الْوَقْفَ؛ تَعَطَّلَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا قَوْلٌ يُعْمَلُ عَلَيْهِ سِوَى الْامْتِنَاعِ مِنَ العَمَلِ بِشَيْءٍ مِنْ أَقْوَالِهِ.
وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ إِمَامِهِ [الْقَوْلُ بِـ] (١) ـشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فَهُوَ لا يَعْرِفُ حُكْمَ الإِمَامِ (٢) فِيهَا، فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْقَوْلِ بِالْوَقْفِ فِي أنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ (٣) الْعَمَل بشَيءٍ مِنْهَا (٤) .
هَذَا كُلُّهُ إِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ.
* وَأَمَّا إِنْ جُهِلَ، فَإِمَّا أَنْ:
- يُمْكِنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، بِاخْتِلَافِ حَاليْنِ أَوْ مَحَلَّيْنِ. الحواشي
(١) من (أ) و (غ).(٢) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): إمامه.(٣) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (غ): من.(٤) من (ب) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (أ): فيها.стр. 340
- أَوْ لَيْسَ [يُمْكِنُ] (١) .
فَإِنْ أَمْكَنَ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ إِمَامِهِ:
- جَوَازَ الْجَمْعِ حِينَئِذٍ، كَمَا فِي الْآثَارِ.
-[أَوْ وُجُوبَهُ.
- أَوِ التَّخْيِيرَ.
- أَوِ الْوَقْفَ] (٢) .
- أَوْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ الأوَّلَ أَوِ (٣) الثَّانِيَ، فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ إِلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ مِنْهُمَا، فَلَا يَحِلُّ حِينَئِذٍ الفُتْيَا بِأَحَدِهِمَا عَلَى ظَاهِرِهِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ.
وَإِنْ كَانَ الثَّالِثَ؛ فَمَذْهَبُهُ أَحَدُهُمَا بِلا تَرْجِيحٍ.
وَهُوَ بَعِيدٌ، لَاسِيَّمَا مَعَ تَعَذُّرِ تَعَادُلِ الْأَمَارَاتِ.
وَإِنْ كَانَ الرَّابعَ أَوِ (٤) الْخَامِسَ، فَلَا عَمَلَ إِذًا.
وَأَمَّا إِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ:
- فَإِمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ نَسْخَ (٥) الأوَّلِ بِالثَّانِي. الحواشي
(١) من (ب) و (ص)، وليست في (أ) و (غ).(٢) من (أ) و (ب)، وفي (غ): أو ليس.(٣) من (ب) و (ص) و (ظ)، وفي (أ): و.(٤) من (ب) و (ص)، وفي (أ) و (ظ): و.(٥) في (ب): فسخ.стр. 341
- أَوْ لَيْسَ.
فَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ؛ وَجَبَ الامْتِنَاعُ عَنِ الأخْذِ بِأَحَدِهِمَا؛ لِأنَّا لَا نَعْلَمُ أَيَّهُمَا هُوَ الْمَنْسُوخُ عِنْدَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدِ النَّسْخَ؛ فَإِمَّا التَّخْيِيرُ، [وَإِمَّا] (١) الوَقْفُ، أَوْ غَيْرُهُمَا.
وَالْحُكْمُ فِي الْكُلِّ سَبَقَ.
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِحْضَارِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ نُصُوصِ إِمَامِهِ عِنْدَ حِكَايِةِ بَعْضِهَا مَذْهَبًا لَهُ.
ثُمَّ لا يَخْلُو:
- إِمَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامُهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ تَجْدِيدِ الاجْتِهادِ فِي ذَلِكَ.
- أوْ لَا.
فَإِنِ اعْتَقَدَهُ؛ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُهُ فِي كُلِّ حِينٍ أَرَادَ حِكَايَةَ مَذْهَبهِ، وَهَذَا يَتَعَذَّرُ فِي مَقْدُورِ (٢) البَشَرِ -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى-؛ لَأِنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي الإْحَاطَةَ بمَا نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ فِي تِلْكَ الْمَسْألَةِ عَلَى جِهَتِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُسْأل، وَمَنْ لَمْ يُصَنِّفْ كُتبًا فِي الْمَذْهَبِ، بَلْ أُخِذَ أَكْثر مَذْهَبِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَفتاوِيهِ، كَيْفَ يُمْكِنُ حَصْرُ ذَلِكَ عَنْهُ! هَذَا [بَعِيدٌ] (٣) عَادَةً.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُ إِمَامِهِ وُجُوبَ تَجْدِيدِ الاجْتِهَادِ عِنْدَ نِسْبَةِ بَعْضِهَا إِلَيْهِ مَذْهَبًا لَهُ؛ [يُنْظَرْ] (٤) : الحواشي
(١) من (ب) و (ص) و (ظ)، وفي (أ): أو.(٢) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): مقدرة.(٣) من (أ).(٤) من (ب).стр. 342
فَإِنْ قِيلَ: "رُبَّمَا لَا يَكُونُ مَذْهَبُ أَحَدٍ الْقَوْلَ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَضْلًا عَنِ الْإِمَامِ".
قُلْنَا: "نَحْنُ لَمْ نَجْزِمْ بِحُكْمٍ فِيهَا، بَلْ رَدَدْنَا وَقُلْنَا: إِنْ كَانَ [كَذَا] (١) ؛ لَزِمَ مِنْهُ كَذَا".
وَيَكْفِي فِي إِيقَافِ إِقْدَامِ هَؤُلَاءِ؛ تكْلِيفُهُمْ نَقْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَنِ الْإِمَامِ. [وَمَعَ ذَلِكَ] (٢) فَكَثِير مِنْ هَذِهِ الأْقْسَامِ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الأْئِمَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَيَانِهِ؛ فَلْيُنَظَرْ مِنْ أَمَاكِنِهِ.
وَإِنَّمَا يُقَابِلُونَ هَذَا التَّحْقِيقَ بِكَثْرَةِ نَقْلِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَوْجُهِ وَالْاحْتِمَالاتِ، وَالتَّهَجُّمِ عَلَى التَّخْرِيجِ وَالتَّفْرِيعِ، حَتَّى لَقَدْ صَارَ هَذَا عَادَةً وَفَضِيلَةً، فَمَنْ [لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بمَنْزِلَةٍ] (٣) ؛ لَمْ يكُنْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ، فَالْتَزَمُوا لِلحَمِيَّةِ نَقْلَ مَا لَا يُجوزُ نَقْلُهُ لِمَا عَلِمْتَهُ آنِفًا.
ثُمَّ قَدْ عَمَّ أَكْثَرَهُمْ، بَلْ كُلَّهُمْ، نَقْلُ أَقَاوِيلَ يَجِبُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا فِي نَظَرِهِمْ؛ بِنَاءً عَلَى كَوْنِهَا قَوْلًا ثَالِثًا -وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَهُمْ-، أَوْ (٤) لَأِنَّهَا مُرْسَلَة فِي سَنَدِهَا عَنْ قَائِلِهَا، وَخَرَّجُوا مَا يَكُونُ (٥) بِمَنْزِلَةِ قَوْلٍ ثَالِثٍ؛ بِنَاءً عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنَ الدَّلِيلِ، فَمَا هَؤُلَاءِ بِمُقَلِّدِينَ حِينَئِذٍ. الحواشي
(١) من (ب).(٢) من (ب).(٣) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): لم يأت بذلك.(٤) من (أ) و (غ) و (ظ)، وفي (ب): أولًا(٥) من (أ) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (ب): لا يكون.стр. 343
* وَقَدْ يَحْكِي أَحَدُهُم فِي كِتَابِهِ أَشْيَاءَ يَتَوَهَّمُ (١) الْمُسْتَرْشِدُ أَنهَا إِمَّا مَأْخُوذَةٌ مِنْ نُصُوصِ الْإِمَامِ، أَوْ مِمَّا اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى نِسْبَتِهَا إِلَى الْإِمَامِ مَذْهَبًا لَهُ، وَلَا يَذْكُرُ الْحَاكِي لَهُ مَا يدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَنهُ اخْتِيَارٌ لَهُ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ قَدِ اسْتَنْبَطَهُ، أَوْ رَآهُ وَجْهًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، أَوِ احْتِمَالًا، فَهَذَا أَشْبَه (٢) التدْليسَ، فَإِنْ قَصَدَهُ؛ فَشِبْهُ الْمَيْنِ (٣) ، وَإِنْ وَقَعَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا؛ فَهُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ البَلَادَةِ وَالشَّيْنِ، كَمَا قِيلَ:
فَإِنْ (٤) كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ ... وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ (٥)
* وَقَدْ يَحْكُونَ فِي كُتُبِهِمْ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهُ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْعَمَلُ بِهِ، ويُرْهِقُهُمْ (٦) إِلَى ذَلِكَ تكْثِيرُ الأقَاوِيلَ؛ لَأَنَّ مَنْ يَحْكِي عَنِ الإْمَامِ أَقْوَالًا مُتَنَاقِضَة، أَوْ يُخَرِّجُ خِلَافَ الْمَنْقُولِ عَنِ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا عَلَى [وَجْهِ] (٧) الْجَمْعِ، بَلْ إِمَّا [عَلَى] (٨) التَّخْيِيرِ، أَوِ الوَقْفِ، [أَوِ الْبَدَلِ] (٩) ، أَوِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجه يَلْزَمُ عَنْهُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ، بِاعْتِبَارِ حَاليْنِ أَوْ مَحَلَّيْنِ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأقْسَامِ حُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ هَذ الْحِكَايَةِ عِنْدَ تَعَرِّيهَا عَنْ قَرِينَةٍ مُقَيِّدَةٍ لِذَلِكَ، وَالْغَرَضُ كَذَلِكَ. الحواشي
(١) من (ب) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (أ): فيوهم.(٢) من (ب) و (ص) و (ظ)، وفي (أ): شبه، وفي (غ): شبيه.(٣) المَيْنُ: الكذب. يُنظر (تهذيب اللغة) مادة: مين.(٤) من (أ) و (ص) و (ظ) و (غ)، وفي (ب): إن.(٥) نُسب هذا البيت إلى معاوية بن عادية الفزَّاري، والبيت من البحر الطويل.(٦) من (أ) و (غ)، وفي (ب): مرهقهم، وفي (ظ): يدفعهم.(٧) من (ب).(٨) من (أ).(٩) من (أ) و (ب)، وليست في (غ).стр. 344
* وَقَدْ يَشْرَحُ أَحَدُهُمْ كِتَابًا، وَيَجْعَلُ مَا يَقُوُلهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَشْرُوحِ-[غَالِبًا] (١) رِوَايَةً، أَوْ وَجْهًا، أَوِ اخْتِيَارًا لِصَاحِبِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ أنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَ شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا إِجْمَالٌ وَإِهْمَالٌ.
* وَقَدْ يَقُوُل أَحَدُهُمْ: "الْصَّحِيحُ فِي (٢) الْمَذْهَبِ"، أَوْ: "ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَذَا"، وَلا يَقُوُل: "وَعِنْدِي"، وَيَقُوُل غَيْرُهُ خِلَافَ ذَلِكَ، فَلِمَنْ يُقَلِّدُ الْعَامِّيُ إِذًا؟
فَإِنَّ كُلًّا [مِنْهُمْ] (٣) يَعْمَلُ بِمَا يَرَى، فَالتَّقْلِيدُ إِذًا لَيْسَ لِلِإمَامِ، بَلْ لِلَأصْحَابِ فِي أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْإمَامِ.
* ثُمَّ إِنْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفِينَ وَالْحَاكِينَ قَدْ يَفْهَمُونَ مَعْنًى ويُعَبِّرونَ عَنْهُ بِلَفْظٍ يَتَوَهَّمُونَ أنَّهُ وَافٍ بِالْغَرَضِ، [وَلَا يَكُونُ] (٤) كَذَلِكَ، فَإِذَا نَظَرَ [فِيهِ أَحَدٌ] (٥) وَفِي قَوْلِ مَنْ أَتَى بِلَفْظٍ [يَدُلُّ عَلَى مَقْصِدِهِ] (٦) ؛ رُبَّمَا يُوهَمُ (٧) أَنهَا مَسْأَلةُ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ بَعْضَهم قَدْ يَفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ مَنْ يَثقُ بِهِ مَعْنًى قَدْ يَكُونُ عَلَى وَفْقِ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ لِلَّفْظِ وَقَدْ لَا يَكُونُ؛ فَيَحْصُرُ (٨) ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي لَفْظٍ وَجِيزٍ، فَبِالضَّرُورَةِ يَصِيرُ مَفْهُومُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ جِهَةِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ غَيْرَ مَفْهُومٍ لِلْآخَرِ (٩) . الحواشي
(١) من (أ) و (غ).(٢) من (أ) و (غ)، ولا (ب) و (ص) و (ظ): من.(٣) من (ب) و (غ).(٤) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ظ) و (ص): وليس.(٥) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): أحد فيه.(٦) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): وافٍ بالغرض.(٧) من (أ) و (غ)، وفي (ب) و (ص) و (ظ): يتوهم.(٨) من (ب) و (ص) و (ظ) و (غ)، وفي (أ): فحصر.(٩) من (ب) و (ص) و (غ)، وفي (أ) و (ظ): الآخر.стр. 345
* وَقَدْ يَذْكُرُ أَحَدُهُمْ فِي مَسْأَلةٍ إِجْمَاعًا؛ بنَاءً عَلَى عَدَم عِلْمِهِ بقَوْلٍ يُخَالِفُ مَا يَعْلَمُهُ.
وَمَنْ تتبَّعَ حِكَايَةَ الْإِجْمَاعَاتِ مِمَّن يَحْكِيهَا، وَطَالبَهُ بمُسْتَنَدَاتِهَا؛ عَلِمَ صِحَّةَ مَا ادَّعَيْنَا.
* وَرُبَّمَا أتَى بَعْضُ النَّاسِ بِلَفْظٍ يُشْبِهُ قَوْلَ مَنْ قَبْلَهُ، وَلَمْ يكُنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، [فَيُظَنُّ أنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ مِنْهُ] (١) ؛ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَحْمَلِ (٢) كَلَامِ مَنْ قَبْلَهُ، فَإِنْ رُئيَ [مَعًا، رُئيَ] (٣) مُغَايِرًا لَهُ؛ نُسِبَ إِلَى السَّهْوِ، أَوِ (٤) الْجَهْلِ، أَوْ تَعَمُّدَ الْكَذِبَ إِنْ كَانَ.
أَوْ يَكُونُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ، وَأتَى بِلَفْظٍ يُغَايِرُ مَدْلُولَ كَلَامِ مَنْ قَدْ أُخِذَ مِنْهُ، فَيُظَنُّ أنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ؛ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى غَيْرِ مَحْمَلِ كَلَامِ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ، فَيُجْعَلُ الْخِلَافُ فِيمَا لَا خِلافَ فِيهِ، أَوِ (٥) الْوِفَاقُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ.
* وَقَدْ [يَقْصِدُ أَحَدُهُمْ حِكَايَةَ] (٦) مَعْنَى أَلفَاظِ الْغَيْرِ، وَرُبَّمَا كَانُوا مِمَّنْ لَا يَرَى جَوَازَ [نَقْلِ] (٧) الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ.
وَقَدْ يَكُونُ فَاعِلُ ذَلِكَ مِمَّن يُعَلِّلُ الْمَنع فِي صُورَةِ الْفَرْضِ، بِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنَ التَّحْرِيفِ غَالِبًا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي أَلفَاظِ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ. الحواشي
(١) من (أ) و (غ).(٢) من (ب) و (ظ) و (ص)، وفي (أ): مجمل.(٣) من (ب).(٤) من (ب) و (ص) و (غ) و (ص)، وفي (أ): و.(٥) من (أ) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (ب): و.(٦) من (أ) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (ب): يتصدى أحدهم لحكاية.(٧) من (ب).стр. 346
وَمَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ هَذ الْأَسْبَابِ، رُبَّمَا [رَأَى] (١) تَرْكَ التَّصْنِيفِ أَوْلَى -إِنْ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهَا- لِمَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَحَاذِيرِ وَغَيْرِهَا غَالِبًا.
فَإِنْ قِيلَ: "يَرِدُ [عَلَى] (٢) هَذَا فِعْلُ الْقُدَمَاءِ وَإِلَى الآنَ مِنْ غَيْرِ نكِيرٍ، وَهُوَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَى الْأُمَّةِ تَرْكُ الإِنْكَارِ إِذًا؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالى-: ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٣) ، وَنَحْوِهَا (٤) مِنْ [نُصُوصِ] (٥) الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ".
قُلْنَا: "الْأَوَّلُونَ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِمَّا عِبْنَاهُ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَأْلِيفٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذ الصِّفَةِ، وَفِعْلُهُمْ غَيْرُ مُلْزِمٍ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ حُجَّةً، بَلْ لَا يَكُونُ مُلْزِمًا لِبَعْضِ الْعَوَامِّ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى أَنَّ الْعَامِّيَ مَلْزُومٌ بِالْتِزَامِهِ مَذْهَبَ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ".
فَإِنْ قِيلَ: "إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيَحْفَظُوا الشَّرِيعَةَ مِنَ الإِغْفَالِ وَالْإِهْمَالِ".
قُلْنَا: "قَدْ (٦) كَانَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا فِي حِفْظِهَا، أَنْ يُدَوِّنُوا (٧) الْوَقائِعَ وَالألْفَاظَ (٨) النَّبَوِيَّةَ، وَفَتاوَى الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، عَلَى جِهَاتِهَا وَصِفَاتِهَا، مَعَ ذِكْرِ أَسْبَابِهَا -كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقا- حَتَّى يَسْهُلَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ مَعْرِفَةُ مُرَادِ كُلِّ إِنْسَانٍ بِحَسْبِهِ، فَيقلِّدَهُ عَلَى بَيَانٍ وَإِيضَاحٍ. الحواشي
(١) من (ب) و (غ).(٢) من (أ).(٣) آل عمران: ١٠٤.(٤) من (أ) و (ص)، وفي (ب) و (ظ): ونحوه.(٥) من (ب).(٦) من (أ) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (ب): وقد.(٧) من (أ) و (ب)، وفي (غ): يذكروا.(٨) في (ب): ألفاظ.стр. 347
وَإِنَّمَا عِبْنَا مَا وَقَعَ فِي التَّأْلِيفِ مِنْ هَذِهِ المَحَاذِيرِ لَا مُطْلَقَ التَّأْلِيفِ، وَكَيْفَ يُعَابُ مُطْلَقًا، وَقَدْ قَال النَّبيُّ ﷺ : "قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ" (١) .
فَلَمَّا لَمْ يُمَيِّزُوا فِي الْغَالِبِ مَا نَقَلُوهُ مِمَّا خَرَّجُوهُ، وَلَا مَا عَلَّلُوهُ مِمَّا أَهْمَلُوهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ؛ بَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا عِبْنَاهُ وَ [بَيْنَ] (٢) مَا صَنَّفْنَاهُ".
وَأَكْثر هَذهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ يُمْكِنُ أَنْ أَذْكُرَهَا مِنْ كُتُب الْمَذْهَب مَسْأَلةً مَسْأَلةً، لَكِنَّهُ يَطُولُ هُنَا.
* * * الحواشي
(١) أخرجه لوين في (جزئه) رقم: ٥٤، والأصبهانيّ في (معجم المحدثين بأصبهان): ٤/ ١٤٢، وفي (أخبار أصبهان): ٢/ ١٩٩، والخطيب في (تقييد العلم): ١١٧، والشهاب في (مسنده) رقم: ٦٣٧، والمخَلِّص في (المخلصيات): ٥٥٦، وابن عبد البر في (جامع بيان العلم) رقم: ٣٩٥، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه) رقم: ٦٢٤، والرامهرمزي في (المحدث الفاصل): ١/ ٣٦٥. ورُوِيَ موقوفًا على أنس وعمر بن الخطاب وابن عباس ﵃ والصواب أنه موقوف على أنس ﵁.(٢) من (ب).стр. 348
* وَإِذَا عَلِمْتَ عُذْرَ اعْتِذَارِنَا، [وَخِيرَةَ اخْتِيَارِنَا] (١) ، فَنَقُوُل:
[إِنَّ] (٢) الأحْكَامَ الْمُسْتَفادَةَ فِي مَذْهَبِنَا وَغَيْرِهِ مِنَ اللَّفْظِ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ:
مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْإِمَامِ بِعَيْنِهِ، أَوْ إِيمَائِهِ، أَوْ تَعْلِيلِهِ، أَوْ سِيَاقِ كَلَامِهِ.
وَمنْهَا: أَنْ يَكُونَ مُسْتَنْبَطًا (٣) مِنْ لَفْظِهِ، إِمَّا اجْتِهَادًا مِنَ الأصْحَابِ أَوْ بَعْضِهِمْ.
وَمنْهَا: مَا قِيلَ إِنَّهُ "الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ".
وَمنْهَا: مَا قِيلَ إِنَّهُ "ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ".
وَمنْهَا: مَا قِيلَ إِنَّهُ "الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ".
وَمنْهَا: مَا قِيلَ فِيهِ "نَصَّ عَلَيْهِ" -يَعْنِي الْإِمَامَ أَحْمَدَ-، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ (٤) لَفْظُهُ.
وَمنْهَا: مَا قِيلَ إِنَّهُ "ظَاهِرُ كلامِ الإِمَامِ [أَحْمَدَ] (٥) "، وَلَمْ يُعَيِّنْ قَائِلُهُ لَفْظَ الإْمَامِ.
وَمنْهَا (٦) : مَا قِيلَ "وَيَحْتَمِلُ كَذَا"، وَلَمْ يَذْكُرْ أنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ كَلامَ الإْمَامِ أَوْ غَيْرِه.
وَمنْهَا: مَا ذُكِرَ مِنَ الأحْكَامِ سَرْدًا، وَلَمْ يُوصَفْ بِشَيْءٍ أَصْلًا، فَيَظُنُّ سَامِعُهُ أنَّهُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ، وَرُبَّمَا كَانَ [مِنْ] (٧) بَعْضِ الأقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا. الحواشي
(١) من (ب) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (أ): وخبرة اختبارنا.(٢) من (أ).(٣) من (ب) و (ص) و (غ) و (ظ)، وفي (أ): مستفيضًا.(٤) من (ب) و (ص) و (ظ)، وفي (أ): يعين.(٥) من (ب).(٦) من (أ) و (ص) و (ظ)، وفي (ب): وفيها.(٧) من (أ) و (غ).стр. 349
وَمنْهَا: مَا قِيلَ إِنَّهُ "مَشْكُوكٌ فِيهِ".
وَمنْهَا: [مَا] (١) قِيلَ إِنَّهُ "تَوَقَّفَ فِيهِ الإمَامُ"، وَلَمْ يُذْكَرْ لَفْظُهُ فِيهِ.
وَمنْهَا: مَا قَال فِيهِ بَعْضهُمْ: "اخْتِيَارِي"، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أَصْلًا مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ أَوْ غَيْرِه.
وَمنْهَا: مَا قِيلَ إِنَّهُ "خُرِّجَ عَلَى رِوَايَةِ كذَا"، أَوْ: "عَلَى قَوْلِ كذَا"، وَلَمْ يُذْكَرْ لَفْظُ الْإِمَامِ فِيهِ، وَلَا تَعْلِيلُهُ لَهُ.
وَمنْهَا: أَنْ يَكُونَ مَذْهَبًا لِغَيْرِ الإِمَامِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ رَبَّهُ.
وَمنْهَا: أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَحَدٌ، لَكِنَّ الْقَوْلَ بِهِ لَا يَكُونُ خَرْقًا لِإجْمَاعِهِمْ.
وَمنْهَا: أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَخْرِيَجُهُ عَلَى وَفْقِ مَذَاهِبِهِمْ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ (٢) .
* * * الحواشي
(١) من (ب) و (غ).(٢) قال المؤلف في (الغاية): "وإن ما أوجب لنا سلوك هذا المسلك؛ ما ذكرنا سابقًا من أسباب القدْح في طرق النقل وإثبات مذهب الإمام، فنحن بذكر ما ذكروه على وجهه، ويختار غالبًا بعضه، فيكون كَمَنْ حكى منهم روايتين واختار إحداهما، أو اختار حكمًا خرجه على رواية".стр. 350
فَصْلٌ (١)
* فَقَول (٢) أَصْحَابِنَا وَغَيْرهمْ: "الْمَذْهَب كَذَا":
قَدْ يَكُونُ:
- بِنَصِّ الْإمَامِ.
- أَوْ بِإِيمَائِهِ.
- أَوْ بِتَخْرِيجِهِمْ ذَلِكَ، وَاسْتِنْبَاطِهِمْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تَعْلِيلِهِ.
* وَقَولهُمْ: "عَلَى الأصَحِّ"، أَوِ: "الصَّحِيح"، أَوِ: "الظَّاهِرِ"، أَوِ: "الأَظْهَرِ"، أَوِ: "الْمَشْهُورِ"، أَوِ: "الْأشْهَرِ"، أَوِ: "الْأقْوَى"، أَوِ: "الأقْيَسِ":
فَقَدْ يَكُونُ:
- عَنِ الْإِمَامِ.
- أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ.
* ثُمَّ: "الأصَحُّ عَنِ الإِمَامِ، أَوِ الأصْحَابِ":
- قَدْ يَكُونُ شُهْرَةً (٣) .
- وَقَدْ يَكُونُ نَقْلًا. الحواشي
(١) تُنظر هذه المصطلحات في (الرعاية): ١/ ٢٧، و (المسودة): ٢/ ٩٤٧، و (الإنصاف): ١/ ٦، و (المعونة): ١١/ ٥٨٨، و (مصطلحات الفقه الحنبليّ): ٥٣.(٢) في (ب): قول.(٣) من (أ) و (ص) و (ج)، وفي (ب): بشهرته.стр. 351
- وَقَدْ يَكُونُ دَلِيلًا.
- أَوْ عِنْدَ الْقَائِلِ.
* وَكَذَا الْقَوْلُ فِي: "الأشْهَرِ"، وَ"الأظْهَرِ"، وَ"الأوْلَى"، وَ"الأقْيَسِ"، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
* وَقَوْلُهُمْ: "وَقِيلَ (١) ":
فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ:
- رِوَايَةً بِالإِيمَاءِ.
- أَوْ وَجْهًا.
- أَوْ تَخْرِيجًا.
- أَوِ احْتِمَالًا.
* ثُمَ "الرِّوَايَةُ":
قَدْ تكُونُ:
- نَصًّا.
- أَوْ (٢) إِيمَاءً.
- أَوْ (٣) تَخْرِيجًا مِنَ الأصْحَابِ. الحواشي
(١) في (ب): قيل.(٢) من (أ) و (غ) و (ظ)، وفي (ب): و.(٣) من (أ) و (ص) و (ظ) و (غ)، وفي (ب): و.стр. 352
* وَاخْتِلَافُ الْأَصْحَاب في ذَلكَ وَنَحْوه كَثيرٌ، لا طَائِلَ فِيهِ، إذِ اعْتِمَادُ المُفتِي (١) عَلَى الدَّلِيل، مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَقْوَالِ الْإِمَام وَصَحْبهِ، وَمَا قَارَبَهَا أَوْ نَاسَبَهَا (٢) .
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا، أَوْ فِي مَذْهَبِ إِمَامِهِ، أَوْ (٣) يَرَى فِي مَسْأَلةٍ خِلَافَ قَوْلِ إِمَامِهِ وَأَصْحَابِهِ؛ لِدَلِيلٍ ظَهَرَ لَهُ وَقَوِيَ عِنْدَهُ، وَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ.
* وَ"الأوْجُهُ": تُؤْخَذُ غَالِبًا مِنْ قَوْلِ (٤) الإْمَامِ، وَمَسَائِلِهِ الْمُتَشَابِهَةِ، وَإِيمَائِهِ (٥) ، وَتَعْلِيلِهِ.
وَقَدْ سَبَقَ نَحْوُ ذَلِكَ مِرَارًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ الْكَلَامُ وَالتَّرْتِيبُ.
وَاللهُ [تَعَالى] (٦) أَعْلَمُ [بِالصَّوَابِ] (٧) . (٨) الحواشي
(١) من (ب) و (ج) و (ظ) و (غ)، وفي (أ): المعنى.(٢) في (ب): ناسبهما.(٣) من (أ) و (ج) و (غ) و (ظ)، وفي (ب): و.(٤) في (ب): لفظ، وفي (ج) و (غ): كلام.(٥) من (ب) و (ج)، وفي (أ): أو إيمائه.(٦) من (ب).(٧) من (أ).(٨) في(١) : آخِرُ الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَبدًا دَائِمًا سَرْمَدًا. فَرَغَ مِنْ تَعْلِيقهِ لِنَفْسِهِ الْفَقِيرُ إِلَى الِلهِ تَعَالى: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِي الْعَسْكَرِيُّ، عَفَا اللهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُعَظَّمِ قَدْرُهُ، سَنَةَ تِسْع وَسَبْعِمِائَةٍ. وَالْحَمْدُ لِلهِ وَحَدَهُ.
في (ب): تَمَّ بِحَمْدِ لِلهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ، وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَعْلِيقِهِ سَابعَ عَشَرَ شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ الْحَرَامِ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ، عَلَى يَدِ الْعَبْدِ الْفَقِيرِ إِلَى اللهِ تَعَالى الْمُعْتَرِفِ بِالْخَطَأِ وَالتَّقْصِيرِ: مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْكِنَانِي الْمَقْدِسِيِّ الْحَنْبَلِيِّ، غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلوَالِدَيْهِ، وَلِمَنْ دَعَا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.стр. 353
ثبت المصادر والمراجع
* القرآن الكريم
المراجع المخطوطة
* الإيجاز.
* الجامع المتصل.
* الرعاية الكبرى.
* الغاية شرح الرعاية.
* المعتمد.
* معجم الدمياطي.
المراجع المطبوعة
كتب التفسير
* تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع/ السعودية، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م.
كتب العقيدة
* الإبانة الكبرى، أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري المعروف بابن بطة العكبري (ت ٣٨٧ هـ): جـ ١، ٢: حققه: رضا بن نعسان معطي/ الطبعة الثانية، ١٤١٥ هـ- ١٩٩٤ م. ص ٣، ٤: حققه:
стр. 354
د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي/ الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ. جـ ٥: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل/ الطبعة الثانية، ١٤١٨ هـ. جـ ٦: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل/ الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ. جـ ٧: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر/ الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ. جـ ٨، ٩: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري/ الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ- ٢٠٠٥ م، دار الراية/ السعودية.
* الحجة في بيان المحجة، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، الملقب بقوام السنة (ت ٥٣٥ هـ)، تحقيق: محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي، دار الراية/ السعودية، الطبعة الثانية، ١٤١٩ هـ-١٩٩٩ م.
* الشريعة، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، دار الوطن/ السعودية، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م.
* شرح العقيدة الطحاوية، صدر الدين محمد بن علاء الدين علي بن محمد بن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (ت ٧٩٢ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد الله بن المحسن التركي، مؤسسة الرسالة/ بيروت، الطبعة العاشرة، ١٤١٧ هـ / ١٩٩٧ م.
* شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (ت ٤١٨ هـ)، تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، دار طيبة/ السعودية، الطبعة الثامنة، ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٣ م.
стр. 355
* فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، أبو حامد الغزالي، تحقيق: محمود بيجو، الناشر: بدون، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ- ١٩٩٥ م.
كتب الحديث
* أخبار أصبهان، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية/ بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ- ١٩٩٠ م.
* الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البستي (ت ٣٥٤ هـ)، ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (ت ٧٣٩ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة/ بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ-١٩٨٨ م.
* الأدب المفرد، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإسلامية/ بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م
* البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار (ت ٢٩٢ هـ)، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، وعادل بن سعد، وصبري عبد الخالق الشافعي، مكتبة العلوم والحكم/ المدينة، الطبعة الأولى، بدأت ١٩٨٨ م، وانتهت ٢٠٠٩ م.
* التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: حسن بن عباس بن قطب، مؤسسة قرطبة/ مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ- ١٩٩٥ م.
следующие страницы →