← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 132972

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة

ابن حمدان

Полный текст (377 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

* وَيَبْدَأُ بِالأَسَنِّ الْأَعْلَمِ مِنَ الْمُفْتِينَ، وَبِالْأَوْلَى فَالْأَوْلَى، عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَقِيلَ (١): "إِذَا أَرَادَ جَمْعَ الْجَوَابَاتِ فِي رُقْعَةٍ؛ قَدَّمَ الأْسَنَّ وَالأْعْلَمَ، وَإِذَا (٢) أَرَادَ إِفْرَادَ الْجَوَابَاتِ فِي رِقَاعٍ؛ فَلا يُبَالِي بِأيِّهِمْ بَدَأَ" (٣). * * *

стр. 282

فَصْلٌ * يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ رُقْعَةُ (١) الاسْتِفْتَاءِ وَاسِعَةً؛ لِيَتَمَكَّنَ الْمُفْتِي مِنَ اسْتِيفَاءِ (٢) الْجَوَابِ، فَإِنَّهُ (٣) إِذَا ضَاقَ الْبَيَاضُ اخْتَصَرَ، فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِالسَّائِلِ. * وَلَا يَدَعِ الدُّعَاءَ فِيهَا (٤) لِمَنْ يُفْتِي، إِمَّا خَاصًّا إِنْ خَصَّ وَاحِدًا بِاسْتِفْتَائِهِ، وَإِمَّا عَامًّا إِنِ اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ مُطْلَقًا. * وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ (٥): "أَنْ يَدْفَعَ الرُّقْعَةَ إِلَى الْمُفْتِي مَنْشُورَةً، وَلَا يُحْوِجَهُ إِلَى نَشْرِهَا، وَيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِهِ إِذَا أَفْتَى، وَلَا يُحْوِجَهُ إِلَى طَيِّهَا". * وَيَكُونَ كَاتِبُ الاِسْتِفْتَاءِ: - يُحْسِنُ الْجَوَابَ. - وَيَضَعَهُ عَلَى الغَرَضِ (٦). -[مَعَ] (٧) إِبَانَةِ الْخَطِّ وَاللَّفْظِ (٨) وَصِيَانَتِهِمَا عَمَّا يَتَعَرَّضُ لِلتَّصْحِيفِ.

стр. 283

- وَيَكُونَ كَاتِبُهَا عَالِمًا. وَكَانَ بَعْضُ [الْفُقَهَاءِ] (١) الرُّؤَسَاءِ لَا يُفْتِي إِلَّا فِي رُقْعَةٍ كَتبَهَا رَجُلٌ بِعَيْنِهِ مِنْ عُلَمَاءِ بَلَدِهِ (٢). * * *

стр. 284

فَصْلٌ * لَا يَنْبَغِي لِلعَامِّيِّ (١) أَنْ يُطَالِبَ الْمُفْتِيَ بِالْحُجَّةِ فِيمَا أَفْتَاهُ [بِهِ] (٢). * وَلا يَقُولَ [لَهُ] (٣): "لِمَ؟ "، وَلا: "كَيفَ؟ ". * فإِنْ أَحَبَّ أَنْ تَسْكُنَ (٤) نَفْسُهُ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ [فِي ذَلِكَ] (٥)، سَأَلَ عَنْهَا فِي مَجْلسٍ آخَرَ، أَوْ (٦) فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَعْدَ قَبُولِ الْفَتْوَى مُجرَّدَةً عَنِ الْحُجَّةِ. وَقِيلَ (٧): "لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُفْتِيَ بِالدَّلِيلِ؛ لَأِجْلِ احْتِيَاطِهِ لِنَفْسِهِ. وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ [لَهُ] (٨) الدَّلِيلَ إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا. وَلَا يَلْزَمُهُ [ذَلِكَ] (٩) إِنْ كَانَ ظَنِّيًا؛ لافْتِقَارِهِ إِلَى اجْتِهَادٍ يَقْصُرُ عَنْهُ الْعَامِّيُّ" (١٠).

стр. 285

بَابُ مَعْرفَةِ أَلْفَاظِ إمَامنَا أَحْمَدَ [﵁] (١) وَسَائَرِ أَقْوَالِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَاجْتِهَادَاتِهِ، وَأَحْوَالِهِ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ يَحْمِلُهَا الْأَصْحَابُ، لِمَا عُلِمَ مِنْ دِينِهِ وَتَحَرِّيهِ فِي ذَلِكَ. إِذْ رُبَّمَا حَمَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ، فَإِذَا ذَكرْنَا الْغَرَضَ تَسَاوَى فِي مَعْرِفَةِ الْمُرَادِ مِنْهُ كُلُّ مَنْ يَنْظُرُ فِيهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ -تَعَالى-. وَلِأَنَّ مَذْهَبَهُ غَالِبًا إِنَّمَا أُخِذَ مِنْ فَتَاوِيهِ وَأَجْوِبَتِهِ وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ، لَا مِنْ تَصْنِيفٍ قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ. وَبِالْكَلامِ فِي ذَلِكَ يُعْرَفُ مُرَادُ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ بِأَقْوَالِهِمْ [وَأَفْعَالِهِمْ] (٢) وَسَائِرِ أَحْوَالِهِمْ (٣). وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّأَلِيفِ وَنَحْوِهِ فِي بَابٍ آخَرَ، إِنْ شَاءَ اللهُ -تَعَالى- (٤).

стр. 286

فَصْلٌ * وَأَلْفَاظُ الْإِمَامِ (١) أَحْمَدَ ﵁ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: * الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: صَرِيحٌ لا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا، وَلا مُعَارِضَ لَهُ ؛ فَهُوَ مَذْهَبُهُ. فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ صَرِيحًا (٢)، كَقَوْلِهِ: "كنْتُ أَقُولُ: الأْقْرَاءُ الأْطْهَارُ (٣). وَأَنَّ الْمُتيَمِّمَ لَا يَخْرُجُ إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ (٤). وَأَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ (٥) " وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ قَالهُ عَنْهُ قُدَمَاءُ (٦) أَصْحَابِهِ (٧) الَّذِينَ يَخْبُرونَ (٨) أَقْوَالهُ، وَأَفْعَالهُ، وَأَحْوَالهُ (٩)؛ فَلَا [يَكُونُ مَذْهَبًا لَهُ] (١٠).

стр. 287

وَقِيلَ: "بَلَى (١)، وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ الْمُقَلِّدُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ قَالهُ بِدَلِيلٍ". لَاسِيَّمَا إِنْ قُلْنَا: "لَا يَلْزَمُ الْمُجْتَهِدَ تَجْدِيدُ الاجْتِهَادِ بِتَجَدُّدِ الْحَادِثَةِ لَهُ ثَانِيًا، وَلَا أَنْ يُعْلِمَ مَنْ قَلَّدَهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ، وَلَا رُجُوعُ الْمُقَلِّدِ إِلَى اجْتِهَادِهِ الثَّانِي قَبْلَ عَمَلِهِ (٢) بِالأوَّلِ، وَلَا تَجْدِيدُ السُّؤَالِ بِتَجَدُّدِ (٣) حَادِثَتِهِ لَهُ ثَانِيًا".

стр. 288

فَصْلٌ * فَإِنْ نُقِلَ [عَنْهُ] (١) فِي مَسْأَلَةٍ [وَاحِدَةٍ] (٢) قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ هُوَ وَلا غَيْرُهُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ: - فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، بِحَمْلِهِمَا عَلَى اخْتِلَافِ حَاليْنِ، أَوْ مَحَلَّيْنِ، أَوْ بِحَمْلِ عَامِّهِمَا عَلَى خَاصِّهِمَا، وَمُطْلَقِهِمَا (٣) عَلَى مُقَيَّدِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَذْهَبُهُ (٤). وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ فِي "التَّيَمُّمِ بِالرَّمْلِ" رِوَايَتَانِ (٥)، حَمَلَ الْقَاضِي (٦) الْجَوَازَ عَلَى رَمْلٍ لَهُ غُبَارٌ، وَالْمَنْع عَلَى رَمْلٍ لَا غُبَارَ لَهُ. وَنُقِلَ عَنْهُ: الْقَطْعُ (٧) فِيمَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (٨)، [وَأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي الطَّائِرِ. يُرِيدُ إِنْ نَقَصَ عَنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ] (٩).

стр. 289

- وَإِنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَعُلِمَ التَّارِيخُ (١)؛ فَالثَّانِي [مَذْهَبُهُ] (٢). اخْتَارَهُ الْخَلَّال وَصَاحِبُهُ (٣). وَقِيلَ: " [وَالْأَوَّلُ] (٤) أَيْضًا، لَا عَلَى التَّخْيِيرِ، وَلَا التَّعَاقُبِ، وَلَا [عَلَى] (٥) الْجَمْعِ فِي حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْ مُفْتٍ وَاحِدٍ، فِي حَمالةٍ وَاحِدَةٍ". اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ؛ لِمَا سَبَقَ. كَمَنْ صَلَّى صَلَاتَيْنِ بِاجْتِهَادَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ، وَلَمْ يَبِنْ لَهُ الْخَطَأُ جَزْمًا (٦)، وَفِي أَيِّهِمَا تَبِعَهُ مَنْ قَلَّدَهُ؛ لَمْ يَكُنْ خَارِجًا عَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ تَارَةً بِدَلِيلٍ لَمْ يَقْطَعْ بِخِلَافِهِ. وَلمَنْ قَلَّدَهُ [أَيْضًا] (٧) أَنْ يَسْتَمِرَّ [إِذًا] (٨) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي عَمِلَ بِهِ، وَلَا يَتَغَيَّرَ عَنْهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِ مَنْ قَلَّدَهُ فِيهِ -فِي الْأَقْيَسِ-. وَيَجُوزُ التَّخْرِيجُ مِنْهُ، وَالتَّفْرِيعُ [عَلَيْهِ] (٩)، وَالْقِيَاسُ؛ إِنْ قُلْنَا: "مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ مَذْهَبٌ لَهُ"، وَإِلَّا فَلَا.

стр. 290

وَإِنْ قُلْنَا: "يَلْزَمُ الْمُجْتَهِدَ تَجْدِيدُ اجْتِهَادِهِ فِيمَا [أَفْتَى بِهِ، لِتَجَدُّدِ الْحَادِثَةِ ثَانِيًا. وَإِعْلَامُ الْمُقَلِّدِ لَهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ فِيمَا] (١) أَفْتَاهُ بِهِ؛ لِيَرْجعَ عَنْهُ. وَأَنَّ مَنْ قَلَّدَهُ يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ السُّؤَالِ بِتَجَدُّدِ الْحَادِثَةِ لَهُ ثَانِيًا. وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِالاجْتِهَادِ الثَّانِي"؛ لَمْ يَكُنِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَذْهَبًا لَهُ، وَلا (٢) يَعْمَلُ بِهِ مَنْ قَلَّدَهُ، وَإِنْ كَانَ عَمَلَ بِهِ؛ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ إِذًا. فَلَوْ كَانَ الْمُفْتِي فِي صَلَاةٍ فَدَارَ لِتَغَيُّرَ اجْتِهَادِهِ فِي الْقِبْلَةِ؛ تَبِعَهُ إِذًا مَنْ قَلَّدَهُ فِي الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ (٣): فَمَذْهَبُهُ أقْرَبُهُمَا مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ، أَوْ عَوَائِدِهِ، وَمَقَاصِدِهِ، وَأُصُولِهِ، وَتَصَرُّفَاتِهِ؛ كَمَذْهَبِهِ (٤) فِيمَا [اخْتُلِفَ] (٥) مِنْ أَقْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ [وَالنَّسْخُ، أَوْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ أَوْ أَحَدِهِمْ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ] (٦)؛ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالأْشْبَهِ مِنْهَا بِالْكِتَابِ، أَوِ (٧) السُّنَّةِ، أَوِ اتِّفَاقِ الْأُمَّةِ، أَوْ أَقْوَالِ الأْئِمَّةِ. وَقَدْ أَشَارَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ إِلَى ذَلِكَ وَنَحْوِهِ.

стр. 291

[وَقُلْتُ] (١): "إِنْ جَعَلْنَا أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، فَمَعَ الْجَهْلِ بِهِ أَوْلَى؛ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الرَّاجِحِ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ كَآخِرِ قَوْلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْ (٢) أَوَّلَهُمَا ثَمَّ مَذْهَبًا لَهُ؛ احْتَمَلَ هُنَا (٣) الْوَقْفَ؛ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ أَرْجَحِهِمَا (٤). وَإِنْ تَسَاوَيَا؛ فَالْوَقْفُ أَوْلَى". قُلْتُ: "وَيَحْتَمِلُ التَّخْيِيرَ وَالتَّسَاقُطَ". وَإِنِ اتَّحَدَ حُكْمُ الْقَوْلَيْنِ دُونَ الْفِعْلِ؛ كَإِخْرَاجِ الْحِقَاقِ أَوْ بَنَاتِ اللَّبُونِ عَنْ مِائَتَي بَعِيرٍ، وَكُلِّ وَاجِبٍ مُوَسَّعٍ أَوْ مُخَيَّرٍ؛ خُيِّرَ الْمُجْتَهِدُ بَيْنَهُمَا، وَلَهُ أَنْ يُخَيِّرَ الْمُقَلِّدَ لَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا. وَإِنْ مَنَعْنَا تَعَادُلَ الْأَمَارَاتِ -وَهُوَ الظَّاهِرُ عَنِ [الْإِمَامِ] (٥) أَحْمَدَ-؛ فَلَا وَقْفَ، وَلا تَخْيِيرَ، وَلا تَساقُطَ. وَإِنْ جُهِلَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا؛ [فَهُوَ كَمَا] (٦) لَوْ جُهِلَ تَارِيخُهُمَا. وَيَحْتَمِلُ: الْوَقْفَ.

стр. 292

فَصْلٌ * وَمَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ (١): - فَهُوَ مَذْهَبُهُ. اخْتَارَهُ الأَثْرَمُ، وَالْخِرَقِيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ. - وَقِيلَ: "لَا". اخْتَارَهُ الْخَلَّال، وَصَاحِبُهُ. - وَقِيلَ (٢): "إِنْ جَازَ تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ، وَإِلَّا فَلَا" (٣). وَقُلْتُ: "إِنْ نَصَّ الْإِمَامُ عَلَى عِلَّتِهِ أَوْ أَوْمَأَ إِلَيْهَا؛ كَانَ مَذْهَبًا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا. إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ أَقْوَالهُ، أَوْ (٤) أَفْعَالهُ، أَوْ أَحْوَالهُ [لِلعِلَّةِ] (٥) الْمُسْتَنْبَطَةِ بِالصِّحَّةِ وَالتَّعْيِينِ".

стр. 293

فَصْلٌ * وَإِذَا قُلْنَا: "مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ [فَهُوَ] (١) مَذْهَبُهُ"، فَأَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ، بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فِي وَقْتَيْنِ (٢)، كَقَوْلهِ فِي الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ (٣): "أَنَّهَا تَنْحَلُّ بِزَوَالِ الْمِلْكِ"، وَقَوْلهِ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ (٤): "لَا تَنْحَلُّ بِزَوَالِ الْمِلْكِ": - جَازَ نَقْلُ الْحُكْمِ وَتَخْرِيجُهُ مِنْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-؛ لِاتِّحَادِ مَعْنَاهُمَا أَوْ تَقَارُبِهِ. - وَالثَّانِي: الْمَنْعُ (٥). اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ (٦)، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ (٧)، لِأَنَّ الْجَمْعَ عِنْدَ الإِمَامِ مَظْنُونٌ، فَهُوَ كَمَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا صَرِيحًا، أَوْ مَنَعَ النَّقْلَ وَالتَّخْرِيجَ،

стр. 294

أَوْ قَرُبَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ ذَاكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلَةِ حِينَ أَفْتَى بِالثَّانِيةِ؛ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْحُكْمِ وَلا تَخْرِيجُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا ظُهُورُ دَلِيلِ الْحُكْمِ الثَّانِي لَهُ، وَبَيَانُ الْفَارِقِ فِي الْمَسْأَلةِ الثَّانِيَةِ، مَعَ ذِكْرِهِ نَظِيرَتِهَا وَدَلِيلِهَا؛ لَمَا أَفْتَى بِهِ، [بَلْ سَوَّى] (١) بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّهُ ظَهَرَ لَنَا مَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، وَظَهَرَ لَهُ وَحْدَهُ فَرْقٌ؛ وَلِأَنَّ نَصَّهُ فِي كُلِّ مَسْأَلةٍ يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِغَيْرِهِ فِيهَا. وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْعَهْدِ بِالْمَسْأَلةِ الأُولَى وَدَلِيلِهَا، وَمَا قَالهُ فِيهَا؛ احْتَمَلَ التَّسْوِيَةَ عِنْدَهُ، [فَنَنْقُلُ نَحْنُ] (٢) حُكْمَ الثَّانِيَةِ إِلَى الأُولَى -فِي الْأَقْيَسِ-، وَلَا نَنْقُلُ (٣) حُكْمَ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ، إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ (٤) أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ، مَعَ (٥) مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ. وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ؛ جَازَ نَقْلُ حُكْمِ أَقْرَبِهِمَا مِنْ كتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ وَأُصُولِهِ إِلَى الْأُخْرَى -فِي الأَقْيَسِ-، وَلَا عَكْسَ، إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ (٦) أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا [لَهُ] (٧) مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، فَنَنْقُلَ (٨) حُكْمَ الْمَرْجُوحَةِ مِنَ الرَّاجِحَةِ، وَأَوْلَى؛ لِجَوَازِ كَوْنِهَا الْأَخِيرَةَ دُونَ الرَّاجِحَةِ.

стр. 295

فَأَمَّا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلنَّظَرِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مُقَلِّدٍ فِيهَا، فَلَهُ التَّخْرِيجُ وَالنَّقْلُ بِحَسْبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ. وَإِذَا أَفْضَى النَّقْلُ وَالتَّخْرِيجُ إِلَى خَرْقِ إِجْمَاعٍ، أَوْ رَفْعِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَوْ عَارَضَهُ نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، لَمْ يَجُزْ. * * *

стр. 296

* الْقِسْمُ الثَّانِي: ظَاهِرٌ يَجُوزُ تَأْوِيلُهُ بِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ (١). فَإِذَا لَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ، أَوْ لُغَوِيٌّ، أَوْ عُرْفِيٌّ؛ فَهُوَ مَذْهَبُهُ. * * * * الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْمُجْمَلُ الْمُحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ (٢). * * * * الْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا دَلَّ سِيَاقُ (٣) كَلَامِهِ عَلَيْهِ، وَقُوَّتُهُ، وَإِيمَاؤُهُ، وَتَنْبِيهُهُ.

стр. 297

فَصْلٌ * فَإِنْ قَال: "هَذَا لا يَنْبَغِي"، أَوْ: "لَا يَصْلُحُ" (١): فَهُوَ لِلتَّحْرِيمِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِسَ فَرُّوجًا مِنْ حَرِيرٍ -أَي قَبَاءً-، ثُمَّ نَزَعَهُ نَزْعًا كَرِيهًا، وَقَال: "إِنَّ هَذَا لا يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِينَ" (٢). وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ؛ فَتَعَيَّنَ، وَلَعَلَّهُ [﵇] (٣) قَال بَعْدَ ذَلِكَ: "هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهَا" (٤)، فَكَانَ تَوْكِيدًا لِتَحْرِيمِهِ السَّابِقِ، إِذْ لَوْ كَانَ تَحْرِيمُهُ سَابِقًا؛ لَمْ يَلْبَسْهُ، وَلَوْ كَانَ مُبَاحًا؛ لَمْ يَنْزِعْهُ نَزْعًا كَرِيهًا، وَيَقُولُ مَا قَالهُ. وَلِأَنَّهُ ﷺ (٥) قَال: "إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَقِرَاءَةُ الْقُرآنِ" (٦).

стр. 298

وَلهَذَا قَال: "إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلا (١) تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ" (٢).

стр. 299

فَصْلٌ * وَقَوْلُ [الْإمَامِ] (١) أَحْمَدَ: "لا بَأْسَ بِكَذَا"، أَوْ (٢): "أَرْجُو أَنْ لا بَأْسَ بِهِ (٣) " (٤): لِلْإِبَاحَةِ. وَفَاقًا لِقَوْلِهِ ﵇: "لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتةِ إِذَا دُبِغَ، وَصُوفِهَا وَشَعْرِهَا إِذَا غُسِلَ" (٥).

стр. 300

فَصْلٌ * قَوْلُ أَحْمَدَ: "أَخْشَى" أَوْ "أَخَافُ" أَنْ يَكُونَ كَذَا، أَوْ أَلَّا يَكُونَ كَذَا (١): - كَقَوْلِهِ: "يَجُوزُ" أَوْ "لَا يَجُوزُ". اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي. كَقَوْلِ أَحْمَدَ فِي الْجَمَاعَةِ: "أَخْشَى أَنْ تَكُونَ فَرِيضَةً" (٢)، وَفِي إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ [فِي الزَّكَاةِ] (٣): "أَخْشَى أَلَّا يُجْزِئَهُ" (٤)، وَقَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ -إِذَا أَخْبَرَ بِهِ وَهُوَ كَاذِبٌ-: "أَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَقَعَ" (٥). وَالْكُلُّ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَنَا؛ لِقَوْلِهِ (٦) -تَعَالى-: ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ (٧)، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٨)

стр. 301

- وَقِيلَ: "هُمَا لِلْوَقْفِ وَالشَّكِّ". كَقَوْلِ (١) أَحْمَدَ فِي "الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ" يَعْنِي بِهِ الطَّلاقَ: "أَخْشَى أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا" (٢). وَفِيْهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُسْتَعْمَلُ [عُرْفًا] (٣) غَالِبًا فِي الاِمْتِنَاعِ مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ خَوْفَ الضَّرَرِ مِنْهُ، وَحَيْثُ امْتَنَعَ مِنَ الْفَتْوَى إِنَّمَا كَانَ تَخْفِيفًا عَلَى النَّاسِ. * * *

стр. 302

فَصْلٌ * وَقَوْلُ أَحْمَدَ: "أُحِبُّ كَذَا" (١): - لِلنَّدْبِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. كَقَوْلِ أَحْمَدَ: "يَذْبَحُ إِلَى الْقِبْلَةِ أَحَبُّ إِليَ" (٢)، وَ"يَذْهَبُ إِلَى الْجُمْعَةِ مَاشِيًا أَحَبُّ إِليَّ" (٣). وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ" (٤). وَقَال: "إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ [-تَعَالى-] (٥) أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ" (٦). وَالْمَحْبُوبُ مَنْدُوبٌ.

стр. 303

- وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: " [إِنَّهُ] (١) لِلْوُجُوبِ". كَقَوْلِ أَحْمَدَ فِي اثْنَيْنِ قَطَعَا يَدًا: "أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُقْطَعَا" (٢). وَعِنْدَهُ تُؤْخَذُ الْأَيْدِي بالْيَدِ، وَالْأَنْفُسُ بِالنَّفْسِ، فكَأَنَّهُ أَرَادَ "أَسْتَحِبُّ مِنَ الْمَذَاهِبِ كَذَا"، وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ. وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي قَوْلِ أَحْمَدَ: "هَذَا حَسَنٌ"، أَوْ "أَحْسَنُ"، أَوْ "أَسْتَحْسِنُ كَذَا"، وَفِي قَوْلِهِ: "يُعْجِبُنِي كَذَا"، أَوْ "هُوَ أَعْجَبُ (٣) إِلَيَّ". وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: "إِذَا اسْتَحْسَنَ شَيْئًا، أَوْ قَال: "هُوَ حَسَنٌ"؛ فَهُوَ لِلنَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ. وَإِنْ قَال: "يُعْجِبُنِي"؛ فَهُوَ لِلوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ". * * *

стр. 304

فَصْلٌ * وَقَوْلُ أَحْمَدَ: "أكْرَهُ كَذَا"، أَوْ "لا يُعْجِبُنِي" (١): - لِلتَّنْزِيهِ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-، إِنْ لَمْ [يُحَرِّمْهُ قَبْلَ] (٢) ذَلِكَ. كَقَوْلِهِ: "أَكْرَهُ النَّفْخَ فِي الطَّعَامِ (٣)، وَإِدْمَانَ اللَّحْمِ (٤)، وَالخُبْزَ الْكِبَارَ (٥) ". لِقَوْلِهِ (٦) -تَعَالى-: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ (٧) الْآيَةَ. وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا" (٨).

стр. 305

- وَقِيلَ: "بَلْ لِلتَّحْرِيمِ". اخْتَارَ الْخَلَّال، وَصَاحِبُهُ، وَابْنُ حَامِدٍ. كَقَوْلِ أَحْمَدَ: "أَكْرَهُ الْمُتْعَةَ (١)، وَالصَّلَاةَ فِي الْمَقَابِرِ (٢) ". وَكَقَوْلِهِ: "هَذَا قَبِيحٌ"، أَوْ "أَنَا أَسْتَقْبِحُهُ"، أَوْ "لا أَرَاهُ". لِقَوْلِهِ (٣) -تَعَالى-: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ (٤)، أَي حَرَامًا. وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ. وَالْأَوْلَى: النَّظَرُ إِلَى الْقَرَائِنِ فِي الكُلِّ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبٍ، أَوْ نَدْبٍ، أَوْ تَحْرِيمٍ، أَوْ كَرَاهَةٍ، أَوْ إِبَاحَةٍ؛ حُمِلَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ، أَوْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ تَوَسَّطَتْ. * * *

стр. 306

فَصْلٌ * فَإِنْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ شَيْءٍ فَأَجَابَ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ غَيْرِهِ فَقَال: "ذَاكَ (١) أَهْوَنُ"، أَوْ: "أَشَدُّ" (٢): - فَقَال أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: "هُمَا [عِنْدَهُ] (٣) سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْئَيْنِ قَدْ يَسْتَوِيَانِ فِي الْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ، وَالتَّحْرِيمِ، وَالْكَرَاهَةِ، وَالْإِبَاحَةِ، وَيَكُونُ أَحَدُهُمَا آكَدَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوَاجِبَاتِ عِنْدَهُ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ". - وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: "لَفْظُهُ يَقْتَضِي الْفَرْقَ فِي الْحُكْمِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: "أَهْوَنُ" يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ نَفْيَ التَّحْرِيمِ؛ فَيَكُونَ مَكْرُوهًا، أَوْ نَفْيَ الْوُجُوبِ؛ فَيَكُونَ مَنْدُوبًا". وَالْأُوْلَى: النَّظَرُ إِلَى الْقَرَائِنِ فِي الْكُلِّ، وَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَصْلَحِ (٤) الْمَحَامِل، وَأَرْجَحِهَا، وَأَنْجَحِهَا، وَأَرْبَحِهَا (٥). وَقَدْ وُجِّهَ كُلُّ قَوْلٍ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ هُنَا.

стр. 307

فَصْلٌ * فَإِنْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ شَيْءٍ فَأَجَابَ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ غَيْرِهِ، فَقَال: "ذَاكَ (١) شَنَعٌ" (٢)، كقَوْلهِ فِي الْعَبِيدِ: "تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي الأَمْوَالِ" فَقِيلَ لَهُ: تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ؟ فَقَال: "ذَاكَ شَنَعٌ" (٣): - فَقَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَأَبُو بَكْرٍ بِالْفَرْقِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَوَقَّفْ، وَمَا شَنُعَ عِنْدَ النَّاسَ إِلَّا لِدَلِيلٍ مَانِعٍ مِنَ التَّسْوِيَةِ. - وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: " [هُمَا] (٤) عِنْدَهُ سَوَاءٌ؛ لِعَدَمِ مَا يَمْنَعُهَا ظَاهِرًا، وَتَرْكُ الشَّيْءِ لِلشَّنَاعَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى قُبْحِهِ وَمَنْعِهِ شَرْعًا. وَلِهَذَا تَرَكَ أَحْمَدُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ تَأَسِّيًا بِالنَّاسِ فِي التَّرْكِ، وَهَابَ مَسْأَلةَ الْمَفْقُودِ، وَجَعَلَهَا أَصْحَابنَا (٥) مَذْهَبًا لَهُ" (٦).

стр. 308

قُلْتُ: "وَالاِعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ عَلَى الْقَرَائِنِ، وَاسْتِقْرَاءِ النَّظَائِرِ. فَإِنْ كَثُرَ التَّشَابهُ بَيْنَهُمَا (١)، وَعَسُرَ الْفَرْقُ؛ لَمْ تَمْتَنِعِ (٢) التَّسْوَيةُ شَرْعًا بالشَّنَاعَةِ عُرْفًا. وَإِنْ ظَهَرَ الْفَرْقُ؛ تُرِكَ لَهُ، لِلْإِلْحَاقِ (٣) لَا لِلشَّنَاعَةِ" (٤). * * *

стр. 309

فَصْلٌ * فَإِنْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَال: "أَجْبُنُ عَنْهُ" (١): - فَقَال ابْنُ حَامِدٍ: "هُوَ مَذْهَبُهُ، وَلَيْسَ قَوِيًّا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ جُبْنَهُ لِكَثْرَةِ الشُّبْهَةِ، أَوْ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ، أَوْ لِتَعَادُلِ الْأَدِلَّةِ -إِنْ أَمْكَنَ-". - وَقُلْتُ (٢): "بَلْ يُكْرَهُ" (٣). * * *

стр. 310

فَصْلٌ * [وَمَا] (١) دَلَّ كَلَامُهُ عَلَيْهِ وَسِيَاقُهُ (٢) وَقُوَّتُهُ (٣): فَهُوَ مَذْهَبُهُ، مَا لَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى مِنْهُ. [كَقَوْلِه] (٤) فِي الْعُرَاةِ: "فِيهَا (٥) اخْتِلَافٌ، إِلَّا أَنَّ إِمَامَهُمْ يَقُومُ [فِي] (٦) وَسَطِهِمْ"، وَعَابَ مَنْ قَال: "يَقْعُدُ الإِمَامُ" (٧). فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ: أَنْ [يُصَلِّي الْعُرْيَانُ قَائِمًا] (٨). * * *

стр. 311

فَصْلٌ * فَإِنْ أَفْتَى بِحُكْمٍ، ثُمَّ اعْترَضَ عَلَيْهِ أَحَدٌ؛ فَسَكَتَ (١): - لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا عَنْهُ إِلَى ضِدِّهِ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-. اخْتَارَهُ بَعْضُ الأصْحَابِ، إِنْ (٢) احْتَمَلَ التَّدَبُّرَ، أَوْ كَرَاهِيَةَ الْكَلَامِ؛ لِشُبْهَةٍ، أَوْ فِتْنَةٍ، أَوْ تَوَرُّعًا (٣). - وَالثَّانِي: يَكُونُ رُجُوعًا. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ؛ لِتَوَقُّفِ أَحْمَدَ عَنِ الْجَوَابِ مَعَ وُجُوبِ دَفْعِ الشُّبْهَةِ؛ خَوْفًا مِنْ ضَلَالِ السَّائِلِ، أَوْ بَقَائِهِ عَلَى بَاطِلٍ، وَقَدْ رَجَعَ الصَّحَابَةُ [﵃] (٤) إِلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ لَوْمِهِمْ [إيَّاهُ فِي] (٥) قِتَالِهِ [مَانِعِي] (٦) الزَّكَاةِ؛ لِقَوْلِهِمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (٧).

стр. 312

فَصْلٌ * وَصِيغَةُ (١) [كَلَامِ] (٢) الْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَرُوَاتِهِ، فِي تَفْسِيرِ مَذْهَبِهِ وَإِخْبَارِهِمْ عَنْ رَأْيِهِ (٣): - كَنَصِّهِ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَتُهُمْ مَذْهَبِهِ (٤)، وَمُرَادِهِ بِكَلَامِهِ، وَهُوَ عَدْلٌ ثِقَةٌ، خَبِيرٌ بِمَا رَوَاهُ، كَقَوْلِ ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ: "سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْخُطَّافِ؛ فكَانَ عِنْدَهُ أَسْهَلَ مِنَ الْخُشَّافُ (٥) " (٦). - وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ مَذْهَبُهُ. اخْتَارَهُ الْخَلَّال وَصَاحِبُهُ؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ خِلَافَهُ، وَرُبَّمَا أَرَادَ غَيْرَ مَا ظَهَرَ لِلرَّاوِي، بِخِلَافِ حَالِ الصَّحَابَةِ [﵃] (٧) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ.

стр. 313

فَصْلٌ * وَإِنِ انْفَرَدَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، أَوْ (١) رُوَاتِهِ عَنْهُ بِقَوْلٍ، وَقَوِيَ دَلِيلُهُ (٢): - فَهُوَ مَذْهَبُهُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَقَال: "يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ العَدْلِ مَقْبُولَةٌ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ عِنْدَ (٣) أَحْمَدَ، فَكَيْفَ [عَنْهُ! ]، (٤)، وَالرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ خَبِيرٌ بِمَا رَوَاهُ". - وَخَالفَهُ الْخَلَّال، وَصَاحِبُهُ، [وَأَكْثر الأصْحَابِ] (٥)، لِأَنِّ نِسْبَةَ الْخَطَأَ إِلَى وَاحِدٍ أَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ إِلَى جَمَاعَةٍ، وَالأَصْلُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ. * * *

стр. 314

فَصْلٌ * فإِنْ أَجَابَ فِي شَيْءٍ بِكِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ (١): كَانَ الْحُكْمُ مَذْهَبَهُ؛ لأَنَّهُ اعْتَقَدَ مَا ذَكَرَهُ دَلِيلًا حَيْثُ أَجَابَ [فِيهِ] (٢)، وَأَفْتَى بِحُكْمِهِ، وَإِلَّا لَبَيَّنَ مُرَادَهُ مِنْهُ غَالِبًا. وَلأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَهُ، فَلَوْ كَانَ مُتَأَوَّلًا أَوْ مُعَارَضًا؛ لَتَوَقَّفَ فِيهِ. * * *

стр. 315

فَصْلٌ * فَإِنْ ذَكرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا، أَوْ قَوْلَ صَحَابِيٍّ، وَصَحَّحَهُ، أَوْ حَسَّنَهُ، أَوْ رَضِيَ سَنَدَهُ، أَوْ دَوَّنَهُ فِي كتُبِهِ، وَلَمْ (١) يَرُدَّهُ (٢): - لَمْ يَكُنْ مُقْتَضَاهُ مَذْهَبًا لَهُ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-، إِذْ لَوْ نُسِبَ إِلَيْهِ مَا رَوَاهُ [مَذْهَبًا لَهُ] (٣)؛ لَنُسِبَ إِلَى أَرْبَابِ الْحَدِيثِ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَوْهُ. وَلهَذَا: لَوْ أَفْتَى بِحُكْمٍ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثًا يُخَالِفُهُ؛ لَمْ نَجْعَلْ نَحْنُ مَذْهَبَهُ الْحَدِيثَ، بَلْ فُتْيَاهُ، إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عِنْدَهُ مَنْسُوخًا أَوْ مُتَأَوَّلًا أَوْ مُعَارَضًا بِأَقْوَى مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ. وَلأَنَّ أَحْمَدَ صَحَّحَ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَهْرٌ (٤)، وَلَمْ يَجْعَلْهُ (٥) مَذْهَبَهُ -فِي الأْشْهَرِ-. - وَالثَّاني: يَكُونُ مُقْتَضَاهُ مَذْهَبَهُ. اخْتَارَهُ ابْنَاهُ، وَالْمَرُّوذِيُّ، وَالْأَثْرَمُ، لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخَذَ بِهِ.

стр. 316

فَلَا يُظَنُّ أَنهُ يُفْتِي بِخِلَافِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَارِضِ حَتَّى يَتبَيَّنَ (١). وَإِنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ؛ دَلَّ عَلَى ظَفَرِهِ بِدَلِيلٍ يَجُوزُ تَرْكُ الْخَبَرِ لَهُ (٢). وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى تَقْدِيمِ الْخَبَرِ عَلَى الْفَتْوَى (٣)، فَيُقَدَّمُ مَا رَوَاهُ عَلَى مَا رَآهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَكَذَا فِي حَقِّهِ. [وَقُلْتُ] (٤): "يُقَدَّمُ (٥) الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا، مَعَ ذِكْرِهِ أَوَّلِهِمَا". * * *

стр. 317

فَصْلٌ * فَإِنْ ذَكَرَ [عَنْ] (١) الصَّحَابَةِ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلَيْنِ، وَلَمْ يُرَجِّحْ أَحَدَهُمَا (٢): - فَمَذْهَبُهُ: أَقْرُبهُمَا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ -فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ-؛ لأَنَّهُ قَال: "إِذَا اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ؛ نُظِرَ أَشْبَهُهُمَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأُخِذَ بِهِ" (٣). وَلَا نَجْعَلُ (٤) مَا حَكَاهُ عَنْ غَيْرِهِمْ مَذْهَبًا لَهُ؛ لَأنَّهُ يَجُوزُ (٥) أَنْ يَذْهَبَ إِلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ لا (٦) يَخْرِقُ إِجْمَاعَهُمْ، بِخِلَافِ الصَّحَابَةِ؛ لَأنَّهُ (٧) يَتَعَيَّنُ الأخْذُ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ؛ لأَنَّهُ عِنْدَهُ حُجَّةٌ -فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ-. - وَالثَّانِي: لَيْسَ أَحَدُهُمَا مَذْهَبًا لَهُ؛ لأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْأَشْبَهِ مِنْهُمَا (٨)، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ، وَلَمْ يُرَجِّحْ أَحَدَهُمَا، وَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ؛ دَلَّ (٩) عَلَى أَنَّهُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ، فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مَذْهَبًا لَهُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

стр. 318

فَصْلٌ * فَإِنْ نُقِلَ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلانِ، دَلِيلُ أَحَدِهِمَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عَامٌّ، وَدَلِيلُ الآخَرِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ خَاصٌّ (١): - فَالْأَوَّلُ مَذْهَبُهُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، لِقَوْلِهِ (٢) -تَعَالى-: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٣) إِلَى (٤) غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأدِلَّةِ. - وَقِيلَ: "بَلْ الثَّانِي؛ لأَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ -عَلَى الْأَشْهَرِ- وَيَخُصُّ بِهِ عُمُومَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَيُفَسِّرُ بِهِ مُجْمَلَهُمَا -فِي وَجْهٍ-". وَإِنْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَخَصَّ أَوْ أَحْوَطَ؛ تَعَيَّنَ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ كَانَا عَامَّيْنِ أَوْ خَاصَّيْنِ، أَوْ لَمْ نَجْعَلْ (٥) قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً -فِي رِوَايَةٍ -، وَلَمْ (٦) نَخُصَّ (٧) بِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ -فِي وَجْهٍ-.

стр. 319

وَإِنْ وَافَقَ أَحَدُهُمَا مَذْهَبَ صَحَابِيٍّ، وَقُلْنَا: "هُوَ حُجَّةٌ، يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ". وَالآخَرُ مَذْهَبَ تَابِعِيٍّ، وَقُلْنَا: "يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مَعَ الصَّحَابَةِ، وَقِيلَ: وَعَضَّدَهُ عُمُومُ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ أَثَرٍ". فَأَيُّهُمَا مَذْهَبُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ (١). وَإِنْ قَدَّمْنَا الْقِيَاسَ عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، وَلَمْ نَخُصَّ (٢) بِهِ عُمُومَ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ؛ قُدِّمَ أَشْبَهُهُمَا [بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ] (٣). * * *

стр. 320

فَصْلٌ * فَإِنْ كانَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ عَامًّا أَوْ مُطْلَقًا، وَالآخَرُ خَاصًّا أَوْ مُقَيَّدًا (١): - حُمِلَ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ، وَالْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، جَمْعًا بَيْنَهُمَا بِحَسْب الْإِمْكَانِ. - وَقِيلَ: "يُعْمَلُ بِكُلِّ قَوْلٍ (٢) فِي مَحَلِّهِ، وَفَاءً [بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ] (٣). فَإِنْ أَمْكَنَ هَذَا، أَوِ التَّنْزِيلُ عَلَى حَاليْنِ؛ تَعَيَّنَ، وَإِلَّا فَلا". * * *
следующие страницы →