المبحث الثالث زمن تصنيف الكتاب
لم يذكر المؤلف أو أي ممن ترجم له التاريخ الذي صنف فيه كتابه، ولم أجد أدلة قوية نستطيع أن نعتمد عليها في تحديد وقت تصنيفه؛ إلا أني أميل إلى أنه كان في آخر حياته لخمسة أسباب:
* السبب الأول: أنه لم يذكره في أيٍّ من كتبه المطبوعة أو المخطوطة.
* السبب الثاني: قول المؤلف في "الغاية" ٥٨/ ب: "وقد كنت جمعت في عيوب التأليف جزءًا قبل أن أقف على "تهذيب الأجوبة" لابن حامد، ومختصره للقاضي أبي يعلى، والشريف أبي جعفر، ففيه فوائد تتعلق بما نحن بصدده، وأنا ألخِّص الغرض من ذلك، إن شاء الله، وإذا عُرف ذلك عُلم أنَّا احترزنا مما وقع فيه الغير، والله الموفق بلطفه وكرمه".
وعيوب التأليف هو جزء من هذا الكتاب، فهذا النص يُشعر أنه كان جزءًا مستقلًّا بذاته ثم ضمه إلى هذا الكتاب، مع ملاحظة أن "الغاية شرح الرعاية" هو كتاب لم يكمله مؤلفه.
* السبب الثالث: قوله: "وَرُبَّمَا أَذْكُرُ بَعْضَ مَا يَخْتَصُّ بِالْقَضَاءِ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ إِنْ شَاءَ اللهُ - تَعَالى - " ولم يُذكر له كتاب في القضاء، ولم يذكره لنفسه في أي مصنفاته، فلعل ذلك كان في نهاية حياته - رحمه الله تعالى -.
стр. 72
* السبب الرابع: يغلب على ظني أنه ألف كتابه هذا بعد توليه للقضاء، وكان ذلك في مصر آخر حياته.
ودليل هذا ما ذكره في مقدمة هذا الكتاب، حيث قال: أَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا مِنَ الْهِدَايَةِ وَالنَّعْمَاءِ، وَوَفَّقَ لَهُ مِنْ مَنْزِلَتَي الْفَتْوَى (١) وَالْقَضَاءِ، وَاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْبَيْضَاءِ.
* السبب الخامس: أن في هذا كتابنا ما يناقض ما تقدم من تآليفه من عدم نقل الروايات بنصوصها مما انتُقِد عليه في "الرعايتين"، فنجده في كتابنا يهاجم هذا المنهج، فهذا يدل على أنه تراجع عنه نهاية حياته.
حيث قال المرداوي في "الإنصاف" (٢) بعد أن ساق كلامًا للمؤلف من كتابنا هذا: "وفي بعضه شيء وقع هو فيه في تصانيفه، ولعله بعد تصنيف هذا الكتاب, ووقع للمصنف وغيره حكاية هذه الألفاظ الأخيرة في كتبهم".
* * *
стр. 73
المبحث الرابع بَيْنَ كتاب ابن الصلاح وكتاب ابن حمدان
إن الناظر في كتاب ابن الصلاح وكتاب ابن حمدان يجد بلا أدنى شك تقارب نصوص، بل يصل إلى تطابق في كثير من المواضع بين الكتابين، وهذا يؤكد أن أحدهما نقل من الآخر، فمن هو الأصل ومن هو المُقْتبِس؟
من خلال البحث واستقراء النصوص، نستطيع أن نقول: إن ابن حمدان هو الناقل، وأن الأصل هو كتاب ابن الصلاح، وذلك للأدلة الآتية:
١ - كثرة نصوص الشافعية في الكتاب.
٢ - نقل ابن حمدان لاختيارات ابن الصلاح - وإن كان لم يصرح باسمه - ثم عَقَّب عليها بقوله: قُلت.
٣ - لو كان ابن الصلاح هو الناقل فلماذا لم ينقل عن ابن حمدان باب ألفاظ الإمام، وباب معرفة عيوب التأليف، وهما بابان مهمَّان جدًّا.
٤ - التباعد الزمني بين وفاة المؤلفَين يُشعر بتقدم تصنيف ابن الصلاح على ابن حمدان.
* وليس معنى تقريرنا أن ابن حمدان هو الناقل أنه لم يأتِ بجديد، ونستطيع أن نُجْمل عمل ابن حمدان في كتابه في خمس نقاط، وهي:
١ - ترتيب كتاب ابن الصلاح.
٢ - زيادة مسائل كثيرة على ما وضعه ابن الصلاح.
стр. 74
٣ - زيادة أبواب كاملة لِتَكْمُل الفائدة.
٤ - حذف بعض المسائل التي لا يُحتاج لها.
٥ - الترجيح بين الأقوال.
стр. 75
المبحث الخامس منهج المؤلف في كتابه
١ - بدأ المؤلف كتابه ببيان ماهية المفتي، وبيان ما وصل إليه الأمر من تصدر من ليس بأهل للفتوى، ثم بيَّن سبب تأليفه لهذا الكتاب.
٢ - ثم بيَّن أهمية الفتوى وخطرها، وضرورة تثبت المفتي حال الفتوى، مستدلًّا بالآيات والأحاديث والأقوال الدالة على ضرورة تثبت المفتي من الحكم، وعدم التسرع فيه.
٣ - ثم بيَّن صفة المفتي، وشروطه، وأحكامه، وآدابه، وكل ما يتعلق به حال الفتوى وخارجها.
٤ - ثم بيَّن صفة المستفتي، وأحكامه، وآدابه، وما يتعلق بذلك في نفسه وفي استفتائه.
٥ - ثم بيَّن أن مذهب الإمام أحمد هو أولى المذاهب بالاتباع، وبيَّن أسباب ذلك.
٦ - ثم عقد المؤلف بابًا في معرفة ألفاظ الإمام أحمد، وبين أهمية ذلك في نقل وتصحيح مذهبه.
٧ - ثم ختم المؤلف كتابه بباب معرفة عيوب التأليف، وبيَّن خطر إهمال نقل ألفاظ الناقل كما هي، وهذا الباب هو أهم باب في الكتاب، وضع فيه المؤلف عصارة تجربته في هذا الموضوع.
٨ - ثم بيَّن المؤلف ألفاظ الأصحاب، ومقصدهم بها.
стр. 76
المبحث السادس مصادر المؤلف
* وتنقسم المصادر التي اعتمد عليها المؤلف إلى قسمين:
* القسم الأول: المصادر التي صرَّح بها، وهي:
- مسند الإمام أحمد.
- صحيح البخاري.
- صحيح مسلم.
- موطأ الإمام مالك.
- سنن أبي داود.
- سنن ابن ماجه.
- " المستدرك" للحاكم النيسابوري.
- "إبطال الحيل" لابن بطة العكبري.
- "الكفاية" لأبي يعلى ابن الفراء.
- "فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة" لأبي حامد الغزالي.
- "المنخول" لأبي حامد الغزالي.
- "تعظيم الفتيا" لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي.
стр. 77
* القسم الثاني: المصادر التي لم يصرِّح بها، ومنها:
- "أدب المفتي والمستفتي" لابن الصلاح الشهرزوري.
- "الانتصار" للشريف أبي جعفر الهاشمي.
- "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى بن الفراء.
- "مناقب الإمام أحمد" لأبي يعلى بن الفراء.
- "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى بن الفراء.
- "المعاملات" للحسن بن أحمد بن البنا.
- "مناقب الإمام أحمد" لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي.
- "روضة الناظرين" لأبي محمد بن قدامة المقدسي.
стр. 78
المبحث السابع طبعات الكتاب
* للكتاب مطبوعتان، هما:
١ - المطبوعة الأولى: طبعة المكتب الإسلامي.
الطبعة الأولى سنة ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م.
الطبعة الثانية سنة ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.
الطبعة الثالثة سنة ١٣٩٧ هـ -١٩٧٧ م.
الطبعة الرابعة سنة ١٤٠٤ هـ -١٩٨٤ م.
تحقيق: الشيخ محمد زهير الشاويش.
قراءة وتعليق وتخريج: الشيخ ناصر الدين الألباني.
النسخة المعتمدة: اعتمد على نسخة خطية واحدة وهي (أ).
طُبع على نفقة بعض المحسنين بمعرفة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ (وقف لله تعالى).
وبتقديم الأستاذ أحمد مظهر العظمة رئيس تحرير مجلة التمدن الإسلامي بدمشق.
قال المحقق: "وقد عملنا على إصلاحها جهد الطاقة؛ لنقدمها إلى المسلمين علماء ومتعلمين أقرب ما يكون إلى رضاهم وحسن استفادتهم منها".
стр. 79
* حال هذه الطبعة:
لا يخفى الجهد المشكور الذي قام به شيخي الشيخ محمد زهير الشاويش - رحمه الله تعالى - لإخراج كتب السلف من غياهب الخِزن؛ لتكون بين يد طلبة العلم يستفيدون منها، ولا شك أن لشيخي الفضل في إخراج هذا الكتاب من حالة المخطوط إلى حالة المطبوع فجزاه الله خيرًا.
وقد اضطر شيخي - رحمه الله تعالى - لإخراج الكتاب على المخطوط الوحيد الذي دفعه إليه الشيخ عبد الملك آل الشيخ - رحمه الله تعالى -، ولا شك أن هذا عمل صعب حيث يجد المحقق صعوبة بالغة في إخراج نص صحيح سليم من مخطوط واحد؛ ولذلك قام شيخي بتصحيح كلمات وإضافة أخرى إلى متن الكتاب حتى يستقيم المعنى، ومع ذلك وبعد كل هذا خرج الكتاب مليئًا بالتصحيفات والتحريفات وأخطاء القراءة (١).
٢ - المطبوعة الثانية: طبعة مفتن سوويا المدعو أحمد حسون, عليه من الله ما يستحق.
سنة الطبع: ١٤٢٠ هـ -١٩٩٩ م.
بدون اسم ناشر.
طُبع ضمن مجموع من كتب الفتوى.
وهي صورة طبق الأصل من مطبوعة المكتب الإسلامي؛ وعليه فينطبق عليها ما قيل عن أصلها.
* * *
стр. 80
المبحث الثامن دواعي إعادة تحقيق الكتاب
* وتتلخص أسباب إعادة تحقيق الكتاب في هذه النقاط الأربع:
١ - وجود نسخة ثانية لم يحقق عليها الكتاب.
٢ - وجود نسخة أخرى تجبر السقط، وتكمل النقص، وتقوِّم المحرَّف، وتُصَحِّح المصحَّف (١).
٣ - نفاذ الكتاب، وصعوبة العثور على نسخة منه لطالب العلم.
٤ - حاجة الأمة لمثل هذا النوع من التآليف الخاصة بأحكام الإفتاء والاستفتاء، وأدب المفتي والمستفتي، والتي تبين خطورة التصدي للفتوى، خاصة بعد تصدر ما لا يخشى الله في فتياه، ويميل بها ليرضي الظلمة، كأمثال علي جمعة الصوفي القبوري المُخرِّف.
* * *
стр. 81
المبحث التاسع وصف النسختين الخطيتين
* بعد البحث والتفتيش لم أجد إلَّا نسختين لهذا الكتاب، ووصفهما كما يلي:
١ - النسخة الأولى (أ):
مخطوط الخزانة الشاويشية (الشيخ محمد زهير الشاويش) (١).
رقم المخطوط: (٤٤٤).
عدد الأوراق: ٤٠ ورقة، ٨٠ صفحة. قطع صغير.
عدد الكلمات في السطر: ١٤ كلمة تقريبًا.
عدد الأسطر: ١٨ سطرًا.
مسطراتها: ١٨ × ١٤ سم.
الخط: نسخ مقروء.
الناسخ: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي العسكري.
تاريخ النسخ: في شهر رمضان المعظم سنة ٧٠٩ هـ.
وصف النسخة: تامة، عليها أبيات للفخر إسماعيل الحنبلي، وأبي الخطاب الكلوذاني، وذي النون المصري.
حالة النسخة: تحتاج إلى ترميم.
стр. 82
أصل النسخة: مكتبة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ رئيس جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحجاز رحمه الله تعالى.
٢ - النسخة الثانية (ب):
نسخة مكتبة تشستر بيتي/ دبلن. (١)
رقمها: (٤٦٧٣).
عدد الأوراق: ٣٨ ورقة.
عدد الصفحات: ٧٦ صفحة.
عدد الأسطر: ٢١ سطرًا.
عدد الكلمات في السطر: نحو ١٣ كلمة.
مسطراتها: ١٧.٢ × ١٢.٨ سم.
الخط: نسخ واضح.
اسم الناسخ: موسى بن أحمد بن موسى الكناني المقدسي الحنبلي (٢).
стр. 83
تاريخ النسخ: ١٧ من شهر ذي القعدة سنة ٨٨٨ هـ.
حالة النسخة: تامة، لا يوجد بها خرم، ولا طمس، ولا أثر للرطوبة ولا للأرضة.
التملكات: النسخة عليها تملكات لم أستطع قراءة بعضها، هناك تملك بتاريخ ٩٣١ هـ وآخر بتاريخ ٩٤٠ هـ، وفي الورقة الثانية هناك تملك نصه: "في ملك الأخ الشيخ عبد الله بن حميد بالبدل الشرعي معي عبد الرزاق بن سلوم" وبجوارها (وقف لله).
الورقة الأخيرة بها تجربة لقلم الناسخ بنص: "قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ... تجربة القلم لا أفلح من ظلم. تجربة المداد لا أفلح من ظلم العباد.
لله در القائل:
الماء على الدار التي لو وجدها
فإن لا يكن إلا تعلل ساعة ... قليلًا فإني نافع لي قليلها
تجربة القلم في القرطاس ... لا أفلح من ظلم الناس"
* لهذه النسخة مصورات في:
١ - إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية/ الكويت برقم: (١ - ٦٤٨).
٢ - مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث/ دبي برقم: (٢٤٦٢٠٣).
٣ - مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية/ الرياض برقم: (٤٦٧٣/ ف).
стр. 84
* نُسَخ أُخرى فُقدت:
١ - نسخة أشار إليها طاهر الجزائري في "تذكرته" (١) ضمن مجموع لدى بعض أصحابه، ولم يعينه.
٢ - نسخة ضمن مجموع ٩٢ مجاميع الظاهرية حيث جاء على طُرَّةِ مخطوط "التذكرة في أصول الفقه" للحسن بن أحمد المقدسي ت ٧٧٣ هـ: "مجموع فيه مختصر الروضة لابن أبي الفتح، والتذكرة في الأصول لابن الحافظ، وفيه صفة المفتي والمستفتي لابن حمدان".
وهذه صورتها:
стр. 85
المبحث العاشر عملي في تحقيق الكتاب
١ - لم أتخذ أيًّا من النسختين أصلًا أعتمد عليه، بل اعتمدت النص الصحيح.
٢ - رسمت الكتابة حسب القواعد الإملائية الحديثة دون إشارة لذلك.
٣ - ضبط النص كاملًا بالشكل.
٤ - قمت بالتعريف بالمؤلف وبمؤلفاته.
٥ - عزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى سورها، مع بيان رقم الآية.
٦ - خرَّجت الأحاديث تخريجًا متوسطًا.
٧ - عزوت الأقوال إلى مصادرها الأصلية.
٨ - وضعت الساقط من النُسخ، وما تفردت به بين قوسين معقوفين [].
٩ - رجعت إلى مصادر المؤلف الأصلية لاستدراك الساقط من جميع النسخ.
١٠ - رجعت إلى مؤلفات المؤلف المطبوعة والمخطوطة لتساعدني في تصحيح النص.
١١ - ترجمت للأعلام غير المعروفة أو المبهمة مثل "الحسن" و"إسحاق".
١٢ - عرَّفت بأهم المصطلحات الفقهية الواردة بالنص، وكذا الألفاظ المشكلة والغريبة.
١٣ - قَسَّمْت الكتاب إلى مسائل ونقاط، حتى يسهل تصور مسائل الكتاب.
стр. 86
١٤ - وضعت كشَّافات، وفهارس مفيدة، وهي كما يلي:
- كشَّاف الآيات القرآنية.
- كشَّاف الأحاديث النبوية.
- كشَّاف الموقوفات والمأثورات والمقولات.
- كشَّاف روايات الإمام أحمد ﵁.
- كشَّاف المصطلحات والحدود والتعريفات.
- كشَّاف مصطلحات الإمام أحمد ﵁.
- كشَّاف مصطلحات الأصحاب.
- كشَّاف الكتب.
- كشَّاف الأعلام.
- ثبت المصادر والمراجع.
- فهرس المحتويات.
* ترجيحات فروق النسختين:
١ - ما اتفق عليه خط المؤلف و (أ) و (ب) و (د).
٢ - ما اتفق عليه خط المؤلف وأي من (أ) و (ب) و (د).
٣ - ما اتفقت عليه (أ) و (ب) و (د).
٤ - ما اتفقت عليه (د) مع أي من (أ) و (ب).
стр. 87
٥ - ما اتفقت عليه (أ) و (ب) إلا ما تصحَّف.
٦ - ثم ما رأيته صوابًا بالاختيار من (أ) و (ب).
وكان أغلب ما اخترته من الصواب موافقًا للنسخة (أ)، وهذا لأربعة أسباب:
السبب الأول: أنها أقرب النسختين لكلام المؤلف في كتبه، سواءٌ المطبوعة أو المخطوطة.
السبب الثاني: أنها أقرب النسختين لكلام ابن الصلاح في كتابه (أدب المفتي والمستفتي).
السبب الثالث: أنها أقل النسختين سقطًا وتصحيفًا وتحريفًا.
السبب الرابع: أنها أقدم النسختين.
* * *
стр. 88
المبحث الحادي عشر الصعوبات التي واجهتني خلال التحقيق
١ - وضع المؤلف للكتاب أكثر من مرة، أو أنه كان دائم التغيير والتعديل فيه، ويظهر هذا في كثرة الفروق، وإتيانها على الصواب في الأعم الأغلب.
٢ - كثرة التصحيفات والتحريفات في نُسَخ الكتاب:
قال الطوفي معلقًا على إحدى هذه التصحيفات: "وهذه الكلمات التي حكاها [أي ابن حمدان] عن الشيخ أبي البقاء ذكرها في خطبة كتابه المسمى بـ "تنقيح الخطل في علم الجدل" وإنما قال: أصول الكلام؛ لأن خطبته مسجوعة على هذه القافية، ولا أدري هذا التحريف من ابن حمدان أو من كاتب النسخة التي نقلها منها؟ فإنها نسخة واحدة جاءت من الشام، وكان فيها شيء من سُقم - أعني "أدب المفتي" - فإن كان ذلك فلا كلام، وإن كان التحريف من ابن حمدان فلا أدري لِمَ حرف كلام الشيخ أبي البقاء عن وجهه مع إجلاله بازدواج القرائن ونظم الكلام؟ غير أنه يحتمل أن يكون ذلك من النسخة التي نقل منها ابن حمدان، وهما من كاتبها -أعني "تنقيح الخطل"- ويحتمل أن يكون حَرَّف لفظ "الكلام" إلى لفظ "الدين" لئلا يكون فيه إغراء للطلبة بعلم الكلام، وهو مذموم، وكلا الوجهين بعيد، والأولى إحالة التحريف على النسخة التي نقلنا نحن منها أو على أن الشيخ شُبه عليه في النقل، وذلك مما لا عاصم منه إلا الله".
стр. 89
ويكشف هذا النص تصحيفات أصابت الكتاب في حياة المؤلف أو بعد وفاته بفترة قصيرة، لأن الطوفي صنف كتابه "الصعقة الغضبية" الذي تضمن هذا التعليق قريبًا من سنة ٦٩٥ هـ، وهي سنة وفاة ابن حمدان رَحَمَهُ اللهُ تعالى.
* وفيما يلي استعراض لبعض أخطاء النسختين:
[١] نصوص سقطت من النسخة (أ) (١):
- وَنَارُ الجَدِّ وَالحَذَرِ خَامِدَةٌ [وَعَيْنُ الخَشْيَةِ وَالخَوْفِ جَامِدَةٌ] اكْتِفَاءً بِالتَّقْلِيدِ.
- وَقَال: كُلُّ مَا فِي كُتُبِي (حَدَّثَنِي الثِّقَةُ) فَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [وَكُلُّ مَا فِي كُتُبِي (وَهَذَا مِمَّا يُثْبِتُهُ، أَوْ لا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ) فَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ].
- وَفِي وُجُوبِهِ مَذْهَبَانِ سَنَذْكُرُهُمَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى [فَلا يُفْتِي السَّائِلُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَعَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْفَتْوَى أَدْرَكْنَا الأئِمَّةَ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَيْهِمْ فِي الفُتْيَا].
نكتفي بهذه الأمثلة.
[٢] تصحيفات النسخة (أ):
- وَمَنْ لَا يَصْلُحُ لِلفَتْوَى: لَا [يَصْلُحُ] لِلْقَضَاءِ.
تصحَّفت في (أ) إلى: [يحصل].
تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [ويجوز].
- رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي [السُّنَنِ]
تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [السير].
- قَال: "وَفِي الاشْتِغَالِ [بِالتَّقْوَى] شُغُلٌ شَاغِلٌ".
تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [الفتوى].
-[وَالْحَذَرُ] عَنْ إِبْدَاعِ تَأْوِيلَاتٍ لَمْ تُصَرِّحْ بِهَا الصَّحَابَةُ.
تصحَّفت في (ب) إلى: [والجوز]، وفي (أ) إلى: [والجور].
-[الثَّانِي: بَيْنَ] النُّظَّارِ الَّذِينَ اضْطَرَبَتْ عَقَائِدُهُمُ الْمَأْثُورَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَوْرُوثَةُ.
تصحَّفت في (أ) إلى: [الثائر بين]، وفي (ب) إلى: [السائر بين].
- وَقَال [لِلْفَضْلِ] بْنِ زِيَادٍ: "لَا تُقَلِّدْ دِينَكَ الرِّجَال، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْلَمُوا أَنْ يَغْلَطُوا".
تصحَّفت في (أ) إلى: [المفضل]، وفي (ب) إلى: [الفضل].
- وَلَيْسَ [يَقْبُحُ] مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: "الْجَوَابُ عِنْدَنَا".
تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [يصح].
- وَهَذَا مِنْ حَيْثُ [الإِجْمَال].
تصحَّفت في (أ) و (ب) إلى: [الإهمال].
نكتفي بهذه الأمثلة.
стр. 93
* الإجراءات التي اتخذتها للتغلب على هذه الصعوبات:
١ - الرجوع إلى جميع مؤلفات المؤلف المطبوعة والمخطوطة.
٢ - الرجوع إلى مصادر المؤلف الأصلية، حيث رجعت إلى مصدر المؤلف الأصيل، وهو كتاب "أدب المفتي والمستفتي" لابن الصلاح، واعتمدت على أفضل طبعة له، وهي التي بتحقيق الدكتور موفق عبد الله عبد القادر، ونشرتها مكتبة دار العلوم والحكم، واعتمد في تحقيقها على أربع نسخ خطية، كذا رجعت إلى مطبوعة مصطفى الأزهري التي اعتمدت على مخطوط جديد، ونشرتها دار ابن القيم ودار ابن عفان.
٣ - الرجوع إلى المراجع التي نقلت من الكتاب، واشترطت أن يكون صاحب المرجع كانت لديه نسخة من الكتاب حتى اعتمد على نقله.
* ملاحظة:
جميع المصادر والمراجع التي اعتمدتها استفدت منها في ترجيح النصوص فقط.
* * *
стр. 94
المبحث الثاني عشر الرموز المستخدمة في التحقيق
(أ): نسخة الشيخ زهير.
(ب): نسخة تشستربيتي.
(ت): تصحيح الفروع.
(ج): الجامع المتصل. (مخطوط).
(ح): التحبير شرح التحرير.
(د): أدب المفتي والمستفتي.
(ر ك): الرعاية الكبرى. (مخطوط).
(ش م): شرخ منتهى الإرادات.
(ش هـ): الكفاية شرح الهداية. (مخطوط).
(ص): الإنصاف في الراجح من الخلاف.
(ظ): توجيه النظر.
(ع): المعتمد. (مخطوط).
(غ): الغاية شرح الرعاية. (مخطوط).
(ف): الفواكه العديدة في المسائل المفيدة.
стр. 95
(ك): شرح الكوكب المنير.
(م): المسودة.
(ق): العقود الياقوتية.
(ذ): بذل المجهود.
(ز): الإيجاز. (مخطوط).
(ل): فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة.
(ص غ): الصعقة الغضبية.
стр. 96
نماذج من مخطوطات الكتاب ونماذج لخط المؤلف
стр. 97
الصفحة الأولى من (أ)
стр. 98
الصفحة الثانية من (أ)
стр. 99
الصفحة الأخيرة من (أ)
стр. 100
الصفحة الأولى من (ب)
стр. 101
الورقة الثانية من (ب)
стр. 102
الورقة الأخيرة من (ب)
стр. 103
باب ألفاظ الإمام أحمد بخط المؤلف
стр. 104
باب معرفة عيوب التأليف بخط المؤلف
стр. 105
أسرة أحمد بن حمدان
حمدان بن شبيب: أحمد - شبيب
أحمد حمدان شبيب: محمد - ست النعم
شبيب حمدان بن شبيب: عبد الرحمن
ست النعم - عبد الرحمن: علي