← Фикх малики

Фикх малики · id 132974

إرشاد السالك إلى أفعال المناسك

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (875 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها وتسمى الكفارة أيضًا، وهي ثلاثة أنواع (١): صيام ثلاثة أيام، أو إِطعام ستة مساكين: مُدّين لكل مسكين بمُدّ النّبي (٢) ﷺ ، أو ذبح شاة (٣). وهي على التخيير مع العسر واليسر (٤). وليس لشيء منها مكان مخصوص، وجائز أن يفعلها حيث شاء بمكة وغيرها (٥)، والاختيار أن يأتي بالكفارة حيث وجبت عليه، فإِن أتى بها في غيره أجزأت عنه.

стр. 562

فإِن اختار في الفدية الصيام فاتفقوا أنه يصوم حيث شاء، وفي إِباحة أيام مِنى قولان. وإِن اختار الإِطعام فأطعم الذرة، نظر مجراها من مجرى القمح، فيزيد في الذرة مثل ذلك (١). قال في المختصر: وكذلك في الشعير. وقال في المدونة: إِنما عليه لكل مسكين مدان من عيش البلد من شعير أو بُرٍّ، وإِن غَدَّى ستة مساكين وعشاهم شبعًا لم يجزه (٢). قال أشهب: إِلا أن يبلغ ذلك مُدّين فأكثر لكل مسكين (٣). وإِن اختار النسك بشاة ذبحها حيث شاء من بلده وغيره، وله أن يذبح نعجة أو كبشًا أو بقرةً أو ينحر بعيرًا إِن أحب، فإِن كان نسكه من المعز أو

стр. 563

البقر أو الإِبل فلا يكون إِلا ثَنيًّا فما فوقه، وإِن كان من الضأن فلا يكون إِلا جَذَعًا فما فوقه. وقال في المختصر: ولا يجزئ في الفدية جَذَعٌ (١). وله أن يذبح نسكه هذا ليلًا أو نهارًا ولا يأكل منه شيئًا. فرع: فإِن أراد أن يجعل نسك الأذى هديًا يُقلِّده ويُشْعِره فذلك له. قال مالك في الحج الثالث من المدونة: وإِن قلد نسك فدية الأذى فلا يجزئه أن ينحره إِلا بمنى بعد طلوع الفجر (٢). قال في كتاب ابن المواز: أو بمكة إِن أدخله في الحل. تنبيه: قال مالك: ولا ينبغي أن يفعل ما فيه الفدية من غير ضرورة ليسارة الفدية عليه، وأنا أعظه، فإِن فعل فليفتد (٣) *.

стр. 564

الباب الثاني عشر: فيما يُكره للمحرم فعله فإن فعله أطعم شيئًا من طعام وقد تقدم منها جملة مثل: نتف شعره أو شعرات، ولم يمط عنه بذلك أذًى، ناسيًا كان أو جاهلًا، وتقدم تقليم ظفر واحد، وأن لا يغمس رأسه في الماء (١). وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك: أنه كره ذلك له. وقال ابن القاسم: إِن فعل أطعم شيئًا من طعام. وقال أشهب: لا أكره له غمس رأسه في الماء. وما يخاف منه بالغمس ينبغي أن يخاف في مثله بصب الماء على الرأس أنه يكره له غسل رأسه بالماء وحده لغير جنابة. ومن ذلك أن يطأ برجليه (٢) على ذباب أو نمل أو ذَرّ (٣) فيقتلهن، فيتصدق بشيء من طعام - ليلًا كان أو نهارًا (٤) - وكذلك إِن كان يقول

стр. 565

بعيره أو هو راكبه أو يسوقه فوطئ البعير على شيء من ذلك فقتله (١)، وقد تقدم طرحه القراد عن البعير (٢) ومثله الحَلَمة (٣) والحَلَمتان، ولم يأخذ مالك في ذلك بفعل عمر بن الخطاب ﵁ في نزع القراد عن بعيره، من أجل أن القراد من دواب الإِبل كالقمل التي هي من دواب بني آدم. وكان ابن عباس ﵄ لا يرى بتقريد المحرم بعيره بأسًا. وروي عن ابن عمر أنه كان يكره ذلك، وبه أخذ مالك وأصحابه. ولا يقتل المحرم الوزغ وإِن كان النبي ﷺ أمر بقتله (٤)، فحمل مالك ذلك

стр. 566

على الحلال كان في الحل أو الحرم، وإن قتلها المحرم فقال مالك: يتصدق بشيء، وهو مثل شحمة الأرض. قال ابن عبد السلام: وقد خالف بعض شيوخ المذهب مالكًا ﵀ في منع قتل الوزغ للمحرم. ولا يقتل المحرم الزنبور ولا البق ولا الذباب ولا البعوض ولا البرغوث، فإِن فعل ذلك أطعم ما تيسر من الطعام (١). وسئل مالك ﵀ عن المحرم يجد عليه البقة وما أشبهها فيأخذها فتموت؟ فقال: لا أرى عليه شيئًا في هذا. ومن قتل نحلة أو نملة لدغته فليُطعم. وقال الشيخ أبو إِسحاق بن شعبان في كتابه الزاهي: ولو قتل بعوضة أو برغوثًا أو نملة أو ذرةً أو خنفساء أو زنبورًا أو ذبابًا وما أشبه ذلك كان مخيرًا: إِن شاء حكم عليه الحكمان أن يطعم شيئًا من طعام وإِن شاء صام مكانها بحكمهما يومًا. ولم يحد مالك فيما دون إِماطة الأذى أكثر من حفنة. وقال مالك - رحمه الله تعالى -: الحفنة كف واحد، وهي القبضة. وقال بعضهم: القبضة (٢) أقل من الكف.

стр. 567

ولا يقتل المحرم الجراد، فإِن قتل جرادة فقد تقدم أنه يطعم حفنة من طعام، وفي الكثير قيمتها من الطعام، يكون ذلك بحكم ذوي عدل في الواحدة والكثير. فإِن أخرجه بغير حكومة فعليه أن يعيد ذلك ثانية بعد حكومة ولا تجزئه الأولى. وإِذا عم الجراد المسالك ولم * يستطيعوا التحفظ منه فليس عليهم في ذلك شيء، إِذا لم يتعمدوا قَتلهَا. قال مالك: ولو أطعم مساكين لم أر بذلك بأسًا، بخلاف ما لو تقلب على جراد أو ذباب ونحوهما وهو نائم، فإِنه يلزمه الجزاء إِذا كان كثيرًا (١).

стр. 568

الباب الثالث عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله فلا شيء عليه [الأمور التي يكره للمحرم فعلها] . يكره للمحرم شم الطيب، فإِن شمه فلا شيء عليه. ويكره التمادي في المكث بمكان (١) يعبق فيه ريح الطيب. ويكره شم الريحان والورد والياسمين وشبهه من غير المؤنث، ولا حدّ فيه، ولا فدية في حمل قارورة مسك مصمتة (٢) الرأس ونحوها، ويستحب له أن يضع يده على أنفه إِذا مرَّ بطيب (٣)، ويكره له التجربة ومباشرة رائحته، فإِن فعل ذلك ولم يمسه فلا شيء عليه، ولا يستديم شم الطيب بين الصفا والمروة. ورأى مالك أن يُقامَ العطارون من المسعَى في أيام الحج. ويكره له أن يمر في مواضع العطارين، فإِن فعل فلا شيء عليه.

стр. 569

وقال مالك في الذين يصيبهم خَلوق (١) الكعبة: أرجو أن يكون خفيفًا (٢). وقال ابن القاسم: وأرى أن لا تُخلق الكعبة أيام الحج (٣). ويكره للمحرم أن يغسل يديه بالريحان، ولا يحرم في ثوب فيه مسك أو طيب، فإِن فعل فلا شيء عليه. قال أشهب: إِلا أن يكون كثيرًا، ويكون كالتطيب فيفتدي. ويكره له أن ينظر في المرآة لغير شكوى ولا ضرورة, لأن ذلك يؤدي إِلى أن يزيل الشعث، فإِن نظر فيها فلا شيء عليه، وليستغفر الله تعالى (٤)، وكذلك المرأة. ويكره غسل يديه بالأُشنان (٥) عند وضوئه (٦) من الطعام. كان في

стр. 570

الأشنان طيب أو لم يكن، لأنه ينقي البشرة. وكان ابن شهاب - رحمه الله تعالى - يدس أصابعه في التراب إِذا توضأ فيذهب ريح الدسم بذلك. وكان مالك يرخص للمحرم أن يغسل يديه بالدقيق والأشنان غير المطيب. قال ابن حبيب: وقول ابن شهاب أحوط. وكذلك لا فدية في غسل اليدين بالأشنان المطيب بالريحان وشبهه من مذكر الطيب بخلاف مؤنث الطيب كالزعفران والورس. وقد تقدم كراهة الحجامة لغير ضرورة (١). ويكره له صب الماء على رأسه من حر يجده (٢). ويكره له أن يجفف رأسه بثوب إِذا اغتسل ولكن يحكه بيده حكًّا رفيقًا. وكره للمحرمة أن تطوف منتقبة أو المحرم مغطى الفم، لأن (الطواف بالبيت صلاة) (٣) وذلك يكره في الصلاة، فإِن فعلا فلا شيء عليهما.

стр. 571

ويكره للمحرم أن يدل على الصيد حلالًا أو محرمًا، فإِن قتله المدلول فلا شيء عليه، أعني على الدال، رواه ابن القاسم عن مالك، وهو آثم وليستغفر الله تعالى (١). وقال أشهب: إِن كان المدلول محرمًا فعلى كل واحد منهما الجزاء وإِن كان * حلالًا فليستغفر الله تعالى ولا شيء عليه، وكذلك إِن ناوله السوط. ويكره للمحرم أن يقلّب الجارية ليشتريها لنفسه أو لبعض ولده. قال مالك: لا أحب للمحرم أن يقلب جارية للابتياع. قال ابن الحاج: وهذا يدل على أن له أن ينظر إِلى معصمها وساقها وصدرها، وهو دليل قوله في كتاب بيع الخيار من المدونة لأن الرقيق قد يجرد للشراء (٢). فكره له أن يقلبها خيفة أن تعجبه ليتلذذ بذلك، فربما آل به ذلك إِلى أن ينقص من أجره أو يفسد حجه أو يوجب عليه الهدي. وقال في جامع البيوع مع العتبية: إِنه لا ينظر عند التقليب إِلا إِلى وجهها وكفيها أو يخبر عنها كما يخبر عن المرأة التي يتزوجها (٣). فهذا القدر مما لا يتعلق به كراهة في حال الإِحرام.

стр. 572

قال ابن الحاج: ولا بأس أن يأخذ السواك من المحرم. ويكره أن يحتش في الحرم حلال أو حرام، لقوله ﷺ "ولا يُخْتَلَى خَلَاهَا" (١). والخلا: الحشيش الأخضر، فإِذا يبس فهو حشيش. وإِنما كره ذلك خيفة قتل الدواب فإِن فعل ذلك أحد وسلم فلا شيء عليه، وليستغفر الله تعالى، وأما رعيه فإِنه جائز غير مكروه (٢).

стр. 573

فصل: فيما يجوز للمحرم أن يفعله وللمحرم صيد حيتان البحر ودوابه وهو حلال له، والطافي منه وغير الطافي سواء (١). وكذلك صيد ما في الأنهار والسيول والبرك والغدر. ولا بأس أن يصيد السلحفاة البحرية دون البرية. ولا بأس أن يطرد طير مكة عن طعامه ورحله. قاله ابن حبيب وحكاه عن عطاء ومجاهد. ولا بأس للمحرم أن يذبح الأنعام كلها والدجاج والإِوز لأن أصلها غير طائرة، ولا يذبح شيئًا من الطير المتأنس ولا المتوحش. قال مالك: ولا بأس أن يذبح أهل مكة الحمام الرومية التي تتخذ للفراخ (٢).

стр. 574

ولا بأس للمحرم أن يأكل بيض الدجاج والإِوز. ولا بأس أن يحرم في الثوب المُعَلَّم بالحرير. ولا بأس أن ينشد الشعر ما لم يكن فيه خناء (١) أو ذكر النساء، قاله ابن حبيب. قال: وقد فعله أبو بكر وعمر وابن عباس ﵃. وقال مالك - رحمه الله تعالى -: لا ينشد منه إِلا الشيء الخفيف (٢). ويجوز للمحرم قتل الفأرة والعقرب والحية والغراب والحدأة والكلب العقور (٣) وهو الأسد والنمر ونحوهما مما يعدو (٤).

стр. 575

واختلف في جواز قتل الغراب والحدأة إِذا لم يؤذيا. والأشهر: جوازُ قتلهمَا. وحكى أشهب: أنهما لا يقتلان (١). وكذلك اختلف المذهب على قولين في صغارهما (٢). والمنصوص في صغار الغربان أنها لا تقتل. وفي المدونة: ويكره قتل سباع الطير كلها وغير سباعها *، فإِن قتل شيئًا منها فعليه الجزاء، إِلا أن تعدو، ويخافها على نفسه ويقتلها، فلا جزاء عليه (٣). قال ابن القاسم في غير المدونة: ولا بأس أن يبتدئ المحرم بسباع الوحش العادية بالقتل، وإِن لم تؤذه لدخلوها في اسم الكلب العقور، ويقتل صغار

стр. 576

الفأرة والعقرب والحية (١). وفي صغار الكلب العقور قولان (٢). ولو صال عليه ظبيٌ أو حمارٌ وحشيٌّ أو ما أشبه ذلك (٣) من الصيد جاز له دفعه عن نفسه، وإِن أدى ذلك إِلى قتله، ولا يقتل ضبعًا ولا خنزيرًا ولا قردًا إِلا أن يخاف شيئًا من ذلك على نفسه، فيجوز له حينئذ قتله، والله أعلم.

стр. 577

الباب الرابع عشر: في حكم اصطياد المحرم و جزاء الصيد [تحريم الصيد على المحرم] قال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١). الآية، وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٢). فقتل الصيد واصطياده وذبحه في الحل والحرم حرام على المحرم، من أول إِحرامه إِلى انقضاء طِوافِه، للإِفاضةِ فلا يَقتل المحرم في حال إِحرامه بالحج أو العمرة شيئًا من صيد البر كله مأكولًا أو غيرَ مأكول متأنسًا أو متوحشًا، مملوكًا أو مباحًا, ولا يأخذُ فرخًا, ولا بيضًا ولا يكسره، ولا يأكلُ صيدًا صِيدَ له أو من إِجلهِ (٣) فإِن ذبح فلا يأكله محرمٌ ولا غيرُه. [جزاء الصيد] فإِن أكل المحرم عالمًا، فقال ابن القاسم: عليه الجزاء.

стр. 578

وقال أصبغ: لا جزاء عليه. وقال محمَّد: إِن كان الذي أكله هو الذي صيد له فعليه الجزاء، وإِن كان محرمًا آخر فلا جزاءَ عليه. وما قتله المحرمُ من الصيد أو ذبحَه فهو ميتة لا يحل أكلُه لحلالٍ ولا لمحرم (١). ومن قتل صيدًا ثم أكل منه فليس عليه إِلا جزاء واحد. وإِذا قتل جماعةٌ صيدًا (٢) فعلى كل واحد منهم جزاءٌ كاملُ (٣).

стр. 579

وإِذا قتل حلالٌ وحرامٌ صيدًا فعلى المحرم جزاءٌ كاملُ، ولا شيء على الحلال، إلَّا أن يكونَ في الحرم، فيكون على كل واحدٍ منهما جزاءٌ كاملُ. وكل ما جاز للمحرم قتله من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم. ولو قتله عبده ظانًّا أنه أمره بقتله فالجزاء على السيد، على المشهور (١). وقال بعض الأشياخ: لا شيء على السيد. فإِن كان العبد محرمًا فعليه أيضًا الجزاء. ولو دلَّ المحرمُ على صيد عصى. فإِن فعلَ وقتلَه المدلولُ، ففي تعلق الجزاء في حق الدال ثلاثة أقوال: الوجوب، والسقوط، والتفصيل بين أن يكون القاتل حلالًا فالجزاء على المحرم الدال، وبين أن يكون حرامًا، فلا جزاء على الدال ويكون على المدلول (٢).

стр. 580

وهذا الثالث هو المشهور. ولو كان بيده فأحرم زال ملكه ووجب إِرساله وإِلا ضمن إِن أصابه شيء، وكذلك لو كان معه في الرفقة، أما لو كان معه في بيته فأحرم فملكه باق *. وقتل المحرم الصيدَ عمدًا أو خطأ أو نسيانا سواء في وجوب الجزاء عليه (١). وقال ابن عبد الحكم: إِنما الجزاء في قتل العمد خاصة ولا شيء عليه في غير العمد. ولو اضطر إِلى أكل الصيد فإِنه يأكله ويلزمه الجزاء. ومن لم يجد إِلا صيدًا وميتة وهو محرم أكل الميتة ولم يذبح الصيدَ. وقال محمَّد بن عبد الحكم: لو نابني لأكلتُ الصيدَ (٢). فرع: ويأكل المحرم ما صاد حلالٌ لنفسه (٣) أو صِيدَ لأجل حلال. ومن قتل

стр. 581

صيدًا بعد صيدٍ فعليه في كل مرة جزاء كاملٌ (١). وقال محمَّد بن عبد الحكم: إِنما يجب عليه جزاء واحد في أول مرة. وإِن ضرب محرم فسطاطه فتعلق بأطنابه (٢) صيد فمات أو حفر بئرًا للماء فمات فيها صيد فلا جزاء عليه، وذلك فعل الصيد بنفسه. وقال ابن القاسم: إِذا تعلق بأطناب الخيمة فعطب فعليه الجزاء، ولو رآه الصيد ففزع فمات أو فر فعطب ففي الجزاء قولان (٣).

стр. 582

ولو قتل المحرم أو الحل الذي الحرم صيدًا مملوكًا فعليه الجزاء والقيمة لصاحبه. ولا يجوز للمحرم ذبح الحمار الوحشي، وإِن دجن وصار يعمل عليه كالأهلي، ولا الظبي الداجن ولا البازي الضاري، فإِن فعل فعليه الجزاء؛ لأن أصلها التوحش، كما لو توحش البقر أو الحمار الأهلي، لم يكن على المحرم في صيدهما وذبحهما جزاء. فصل: وجزاء الصيد على التخيير: مثله أو طعام أو صيام (١). فالمثل: ما قاربه من النَّعَم في القدر والصورة، وإِلَّا فالقدر ففي النعامة بدنه وفي الحمار الوحشي والإِبل وبقر الوحش بقرة. وفي الضبع والثعلب شاة، وفي الضب (٢) والأرنب واليَربوع (٣) القيمة طعامًا (٤).

стр. 583

وروى ابن وهب: أن في الضب شاةً. وروى ابنُ حبيب: في كل واحد من الأرنب واليربوع عنزٌ، وفي الظبي (١) شاة، وفي الخنزير البري - إِنسيًّا كان أو وحشيًّا - بقرة، وفي المعزى من الوعول (٢) معزاة أو ضائنة من الغنم، وفي القرد شاة، وليس فيما دون الظبي من جميع الأشياء إِلا الطعام أو الصيام، إِلا في حمام مكة أو الحرم، ففي حمام مكة شاة بغير حكَمين، فإِن لم يجد شاةً صام عشرة أيام، ولا إِطعام فيه ولا تخيير؛ لأن الشاة فيها تغليظ، والشاة هدي وليست نسكًا ولا تذبح إِلا بمكة ولا يأكل منها، وكذلك حمام الحرم على المشهور. وفي حمام الحل القيمة كسائر الطير، وفي إِلحاق قُمْري (٣) مكة ويمامها وفواختها (٤) وشبهها بالحمام قولان. وفي المدونة: ولا بأس بصيد حمام مكة للحلال في الحل ولم يكره ذلك

стр. 584

مالك ﵀ لأن حرمتها لأجل (١) الحرم (٢). ونقل عن ابن القاسم: إِن أخذ حمامة من حمام مكة في بعض المناهل فعليه فيها شاة، حكاه عنه ابن المواز. ولا يفدى عند مالك ﵀ شيء من الأشياء بعناق ولا جفرة. والعناق: الأنثى من ولد المعز والذكر جدي. والجفر: الذكر منها أيضًا والأنثى جفرة وهو ما بلغ أربعة أشهر * وفصل عن أمه. ولا يحكم بدون المُسِن، ومعناه أنه لا يحكم إِلا بالجذع فما فوقه, لأن أول منازل الأسنان عنده الجذع، وشبَّهَ ذلك بالأضاحي. وأما الفيل فلا نص فيه لمالك وأصحابه المتقدمين، واختلف من بعدهم في ذلك.

стр. 585

فقال ابن مُيَسَّر (١): بَدنة خراسانية ذات سنامين، فإِن لم توجد فقيمتها طعامًا. وقال القرويُّون (٢): القيمة (٣). وقيل: قدر وزنه طعامًا لغلاء عظامه. وقيل: يلزم فيه من الطعام بمقدار ما يشبع وزن لحمه، أي يشبع من الطعام فقراء يكون عددهم على عدد أن لو أكل لحمه فقراء أشبعهم، وهو قريب من القول باعتبار زنته. والأولى أن يوزن أجزاء ثم يجمع وزن تلك الأجزاء. وقيل: يوضع الفيل في مركب، وينظر مقدار ما نزل المركب في الماء، ثم

стр. 586

يوضع من الطعام حتى يصل إِلى ذلك الحد الأول (١). وهذا فيه تكلف، فقد لا يوجد مركب، وقد لا يكون ذلك قرب البحر. أما الطير كله فحكمه عند مالك أن يضمن بقيمته من الطعام إِذا قتله المحرم، فيطعم منه المساكين مُدًّا لكل مسكين، أو يصوم عن كل مُدٍّ يومًا يخير في ذلك، مثل: اليعاقيب والعصافير وغير ذلك من أصناف الطير الوحشي (٢) وكذلك سباع الطير، إِذا لم يخفها على نفسه وقتلها. مسألة: وحكم الحكمين بإِخراج الجزاء شرط في صحته وإجزائه، ولا خلاف في ذلك، فإِن أخرجه قبل الحكم فعليه إِعادته ثانية بحكم الحكمين سوى حمام مكة وقد تقدم ذلك (٣). ولو أفتاه مفتٍ بما جاء في ذلك، فقال مالك: لا يُجزئه ذلك إِلا بحَكَمين (٤) ولو كان في جرادة. ويُستحبُّ أن يكون الحَكَمان في مجلس واحد، وهو أحسن من أن يكون واحدًا بعد واحد.

стр. 587

والعدد (١) والعدالة والفقه شرط في صحة حكم الحكمين في جزاء الصيد (٢). ولا بأس أن يحكما بذلك دون الإِمام إِذا كانا عدلين فقيهين بذلك، ولو لم يكونا فقيهين في غيره فإِن اختلفا ابتدأ غيرهما، فإِن أخطأ خطأ بيّنًا نقض. وليس له أن يأخذ بقول أحدهما حتى يجتمعا على شيء واحد وحينئذ يخيرانه فيما شاء من ذلك (٣) فيحكمان عليه باجتهادهما لا بما روي في ذلك. ولا يكفي أن يكون القاتل أحدَ الحكمين. وإِذا خيّر الحكمان القاتل فاختار أحد الأنواع وحكما عليه به فاختلف هل له أن ينتقل عن ذلك إِلى غيره بحكمهما أو بحكم غيرهما؟ فأجاز ذلك ابن القاسم. وقيل: إِن حكمهما حتم عليه كحكم القاضي في غير ذلك من الحقوق، رواه ابن شعبان عن مالك ﵀ ورجحه ابن عبد السلام. فرع: ويلزم في المَعيب ما في السليم، وفي الصغير ما في الكبير؛ والذكر والأنثى سواء.

стр. 588

فرع: وفي بيض النعام عُشر ثمن البدنة، وفي بيض حمام الحل عشر الحكومة * وفي بيض حمام الحرم عشر ثمن الشاة، وفي الجنين عشر دية أمه، فإِن استهل فكالكبير. وفي المتحرك قولان. فرع: والطعام عدل الصيد لا عدل مثله من عيش ذلك المكان من طعام كفارة اليمين، لكل مسكين مُدٌّ بمده ﷺ ، ومعنى ذلك أن الصيد هو الذي يُقَوَّم بطعام، فيقال: كم يساوي هذا الظبي مثلًا من طعام كذا؟ ، وقيل: ينظر كم يشبع الصيد من نفس، ثم يخرج قدر شبعهم طعامًا فيعطي منه مدًّا لكل مسكين، ويعتبر - على هذا مقدار لحمه بعد ذبحه، ولو قوم الصيد بدراهم ثم قومت (١) بطعام أجزأه، وإِذا قوم بالطعام قُوم على حاله، وهو كونه صيدًا من غير نظر إِلى فراهة وجمال وتعليم (٢)، ولا ينظر إِلى صغر ولا كبر ولا عيب، ولا تعتبر الحالة التي هو عليها. فرع: والمعتبر في تقويم الصيد قيمتُه في المكان الذي أتلف فيه، فإِن لم تكن

стр. 589

له قيمة في المكان الذي أتلف فيه اعتبر أقرب الأمكنة إِليه، أما لو كانت له قيمة يسيرة في ذلك المكان فإِنه لا ينتقل عنها طلبًا (١) للزيادة في غيره. فرع: واختلف المذهب في مكان إِخراج الطعام على ثلاثة أقوال: أحدها لابن القاسم: أنه حيث يقوم الصيد، يعني حيث حكم عليه الحكمان أو قريبًا منه إِن لم يكن له مستحق هناك. وظاهر كلام ابن حبيب: أنه مخير في إِخراجه في مكان الحكمين أو قريبًا منه. وظاهر كلام ابن القاسم: أنه لا يعدل إِلى المكان القريب، إِلا عند تعذر الإِخراج في مكان الحكمين. والقول الثاني، لأصبغ: أنه يجزئ أن يخرج حيث أحب من البلاد، لكن بشرط أن لا يخرج على سعر بلد الحكمين. قال ابن عبد السلام: يريد أو أرخص. القول الثالث لمحمد: أنه يجزئ حيث شاء، لكن بشرط أن يكون سعر محل الإِخراج مساويًا لمحل الحكمين، يريد أو أرخص. قال ابن عبد السلام: فإِن قلت: ما الفرق بين كلام محمَّد وكلام أصبغ؟

стр. 590

قلت: الذي شرطه محمَّد هو تساوي السعر في المكانين (١)، ويلزم منه اتفاق الطعامين، والذي شرطه أصبغ اعتبار سعر بلد الإِخراج سواء اتفق سعراهما أو اختلف. والحاصل: أن محمدًا اشترط مساواة السعرين في المكانين، وأصبغ لم ينظر إِلا إِلى قيمة الطير، فإِذا اشترى طعامًا على سعر بلد الإِخراج أجزأه، فأصبغ يعتبر قيمة الصيد (٢) ثم يشتري بتلك القيمة طعامًا في بلد الإِخراج من غير نظر إِلى مساواة الطعامين أو عدم مساواتهما. فرع: وإِن كان في الطعام كسر مُدّ فإِنه يعطي مسكينًا ولا يلزمه جبره. فرع: والصيام عدل الطعام، فإِن اختار التكفير بالصيام حكما عليه بأن يصوم مكان كل مد * أو كسرة يومًا بالغًا ما بلغ (٣)، وإن زاد على ثلاثة أشهر، ويصوم حيث أحب من البلاد اتفاقًا. مسألة: لا بد في هدي الجزاء من الجمع بين الحل والحرم، وليس على صاحبه أن

стр. 591

يقف به بعرفة ولكنه يقلده ويشهره ويسوقه من الحل، ويستحب له أن يوقفه بعرفة، فإِن وقف به بعرفة نحوه بمنى، فإِن لم ينحره أيام النحر بمنى نحوه بمكة ولا يخرجه إِلى الحل ثانية، وإِن لم يقف به بعرفة ساقه من الحل ونحره بمكة (١) لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٢). وإِن ضل هديه في الطريق وجب عليه بدله، فإِن وجده بعد نحو البدل وجب عليه نحوه إِن كان مقلدًا؛ لأنه قد كان أوجبه لله تعالى (٣) والله أعلم.

стр. 592

الباب الخامس عشر: في أحكام الهدي و دماء الحج (*) وذكر أيام الحج, والشعائر في الحج (* *) [دماء الحج]: ودماء الحج دمان: هَدْيٌ ونُسك. والهدي هديان: واجبٌ وتَطَوُّعٌ (١). فالواجب: هدي جزاء الصيد. وما وجب لنقص في حج أو عمرة كدم القِران والتمتع، وقد سماه الله تعالى هديًا في قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢)، وكذلك هدي فساد الحج وفواته. والهدي عن تعدي الميقات. وهدي القُبلة وما ضارعها من ناحية الجماع وتلذذه بالنساء أو ترك التلبية كلها.

стр. 593

أو طواف القدوم. أو ترك رمي الجمار أو حصاة منها. أو ترك المبيت بمنى ليالي مني ليلة منها أو جلها. وما أشبه ذلك من نقصان مناسك الحج وجبر ما انكسر منها، وتقديم الشيء وتأخيره. وما نوى به الهدْيَ من النسك، فإِنه يلحق بذلك. [الهدي الواجب وأحكامه]: واعلمْ أنَّ ما عدَا فدية الأذى وجزاء الصيد، وهو الواجب لنقص فعل كما تقدم، فالواجب فيه هَدْيٌ، فإِن لم يقدر عليه فصيامٌ (١). وهو على الترتيب: هدي ثم صيام، ولا يدخل الطعام فيه. والأصل في ذلك قوله تعالى في التمتع: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٢).

стр. 594

فرع: والأوْلَى في الهدي الإِبل ثم البقر ثم الغنم (١). وقال مالك فيمن أخرج شاة مع القدرة على البدنة: إِنها تجزئ عندي وتكره (٢). ولا يجزئه الصوم وهو قادر على الهدي، فمن لم يجد الهدي صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج من حين يحرم بالحج إِلى يوم النحر، فإِن أخرها إِلى يوم النحر، صام أيام التشريق، وإِن فاته صوم أيام التشريق صام ما بعدها قضاء، ويصوم سبعة أيام إِذا رجع من مِنى إِلى مكة أو غيرها (٣). وقيل: إِذا رجع إِلى أهله. ويجزئه إِن صامها راجعًا في طريقه، فإِن أخرها صام متى شاء (٤) والتتابع ليس بلازم لا في الثلاثة ولا في السبعة * وهذا هو المشهور.

стр. 595

وظاهر كلام ابن حبيب: إِن الثلاثة يطلب تتابعها. وقال ابن الحاجب: إِن كان النقص متقدمًا على الوقوف كالتمتع والقران والفساد والفوات وتعدي الميقات صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إِذا رجع كما تقدم بيانه، وإِن كان عن نقص بعد الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق أو مبيت بمنى أو وطء قبل الإِفاضة أو الحلق صام متى شاء، وكذلك صام هدي العمرة كتعدي الميقات فيها (١) مثلًا لا يتعين له زمان، وكذلك من مشى في نذر إِلى مكة فعجز فإِنه يصوم عند عجزه عن الهدي حيث شاء (٢). قال ابن عبد السلام: وهذا أحد مذهَبي المدونة، وذلك أنه ذكر المسألة فيها في موضعين: أحدهما قوله: وكلُّ هديٍ وجب على من تعدَّى ميقاتَه أو تمتَّع أو قَرن أو فسدَ حجُّه أو فاته الحج، أو ترك الرمي أو النزول بالمزدلفة أو نذر مشيًا فعجز عنه أو ترك شيئًا من الحج يجبره بالدم، فإِنه إِذا لم يجد هديًا صام ثلاثةَ أيام في الحج وسبعةً بعد ذلك (٣). وهذا خلاف ما ذكره ابن الحاجب، ألا ترى أنه يجمع ما وجب من الهدايا قبل عرفة وبعدها؟

стр. 596

والموضع الثاني: قال فيه: وإنما يصوم ثلاثة أيام في الحج المتمتع والقارن ومن تعدى ميقاته وأفسد حجه أو فاته الحج، وأما من يلزمه (١) ذلك [بعد الوقوف] كترك جمرة أو النزول بالمزدلفة فليصم متى شاء، وكذلك الذي يطأ أهله بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإِفاضة؛ لأنه إِنما يصوم إِذَا أهْدَى بعد أيام منى. وهذا الموضع هو الذي اعتمده ابن الحاجب ﵀ وأضرب عن الأول، ويمكن أن يكون هذا الثاني مفسرًا للأول. وقال أصبغ: الذي يجب عليه ثلاثة أيام (٢) في الحج وسبعةٌ إِذا رجع هو المتمتع والقارن، وغيرهما استحسانًا. وعن ابن القاسم ﵀ أربعة: المتمتِّعُ والقارِنُ، والذي أفسدَ حجَّه أو فاته. ورجَّحَ ابنُ عبد السلام مذهبَ أصبغ. فرع: ومن أيسر قبل أن يصُوم فصام وترك الهدْيَ (٣) أو وجد مسلفًا وهو ملي ببلده فصام ولم يتسلف لم يجزه الصوم، فلو شرع في الصوم قبل اليسر ثم أيسر بعد أن شرع في الصيام أجزأه، ولم يلزمه الهدي، غير أنه يستحب له

стр. 597

إِن كان لم يطل صيامه وإِنما صام اليوم أو اليومين، خاصة، أنه يرجع إِلى الأصل، وهو الهدي ليسارة الأمر وخفته. وعن ابن عبد الحكم، عن مالك: أنه مخيَّر في ذلك. فرع: ولا يلفق الواجب من صنفين، ومعنى ذلك أن هدي التمتع وفديه الأذى، وجزاء الصيد لا يصلح أن يكون الواجب فيها ملفَّقًا من هدي وصيام وإِطعام. وقال ابن عبد السلام: وهذا ظاهر فيما كان الوجوب فيه على الترتيب * كهدي المتعة، وأما فيما الوجوب فيه على التخيير كفدية الأذى وجزاء الصيد، إِذا وجب عليه إِطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، فأحب أن يطعم مسكينين ويصوم يومين أو يصوم يومًا ويطعم أربعة مساكين؛ فلا يجزئه ذلك على ما هو الصحيح من المذهب في كفارة الأيمان. وأما ما حُكي عن ابن القاسم أنه يجزئه أن يلفق كفارة اليمين بالله من طعام وكسوة فينبغي أن يكون الأمر هنا كذلك والله أعلم. ولا يجزئه أن يخرج عن الهدي أو الإِطعام الواجب على التخيير أو الترتيب قيمته كما في الكفارات، وفي الزكاة خلاف. وأما هدي التطوع فهو كل هدي ساقه لغير شيء وجب عليه أو يجب في المستقبل.

стр. 598

ولا يكون الهدي إِلا من بهيمة الأنعام: الإِبل والبقر والغنم، والبدن لا يكون إِلا من الإِبل، وهي داخلة في اسم الهدي، والذكر والأنثى في البدن (١) سواء. قال مجاهد: وإِنما سُمّيت البُدْن من أجل السمانة. [النُّسك وأحكامه] وأما النُّسك: فهو في لبس الثياب واستعمال الطيب وحلق الشعر وتقليم الأظفار، وإِزالة الشعَثِ وإِلقاء التفث. والتَّفَثُ: الوسخ والقذارة. ومن القاء التفث: حلق الرأس وأخذ الشارب ونتف الإِبط وحلق العانة وقص الأظافر والأخذ من العارضين ونحو ذلك. وقد تقدم أن نسك فدية الأذى على التخيير دون الترتيب. فرع: وموقف (٢) الهدي في الحج عرفة ومنحره مِنى حيث شاء منها (٣)، والأفضل حيث نحر النبي ﷺ (٤).

стр. 599

قال مالك: ومِنى كلها منحر إِلا ما خلف العقبة. وأفضل ذلك عند الجمرة الأولى. ويشترط في صحة نحو الهدي بمِنى شرطان. أحدهما: أن يكون ذلك الهدي قد وقف به بعرفة ليلًا، وهذا قول مالك (١). وقال ابن الماجشون: يجوز أن ينحره بمِنى وإِن لم يقف به بعرفة. قال اللخمي: وهو أحسن؛ لأن الهدي لم يتعبد به بوقوف ولا تعبد الناس فيه بذلك - وإِنما كان الوقوف بها بعرفة خوفًا عليها إِن تركت بمنى؛ لأن مني لم يكن بها ساكن. واختاره ابن عبد السلام. قال: وهو الراجح عندي، وهو قول ابن عباس وعائشة ﵄ وهو مذهب الشافعي (٢) ﵁.

стр. 600

وبه قال القاضي أبو إِسحاق من أصحابنا، وهو مذهب عائشة ﵂. نقله ابن راشد. ولا يجزئ ما وقف به الرعاة ولا ما وقف به غيرك إِلا أن تسيره أو يضل منك مقلدًا فيقف به غيرك ثم تجده يوم النحر فإِنك تنحره ويجزئك. قال بعضهم: يريد (١) ونوى الوقوف به عن صاحبه وإِلا لم يجزه، يعني على المشهور، خلافًا لابن الماجشون. وإِن نحره الأجنبي عنك قبل أن تجده أجزأك أيضًا (٢). وفي مختصر الواضحة: قيل لمالك فيمن اشترى هديًا بعرفة وقلَّدَه وأشعَرَهُ وأمرَ الباعة أن يوقفوه له مع الناس أيجزئه ذلك؟ قال: نعم. وقولهم: إِلا أن تسيره، يدخل فيه الباعة * وغيرهم. والثاني: أن يكون ذلك في أيام مِنى. وزاد بعضهم شرطًا ثالثًا، وهو أن يكون النحر في حج احترازًا من العمرة. فمتى اختل أحد هذه الشروط لم ينحر إِلا بمكة. وفي المدونة: وإِن مات الهدي بالمشعر فحسن.
следующие страницы →