← Фикх малики

Фикх малики · id 132974

إرشاد السالك إلى أفعال المناسك

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (875 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الباب السادس عشر: في نكاح المحرم وحكم الوطء ومقدماته [منع المحرم من النكاح والإنكاح] وفي الموطإِ عن عثمان بن عفان ﵁: "لا يُنكحَ المحرم ولا يُنكِح ولا يَخطُب" (١).

стр. 632

واتفق المذهبُ أنَّ المحرم بالحج أو العمرة ممنوع من أن يَنكح أو يُنكح غيره. وإِن نكح المحرم فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده، قيل: بطلاق (١)، وقيل: بغير طلاق (٢) وهذا إِذا نكح قبل طواف الإِفاضة. فرع: قال ابن الحاج: وإن سعى المحرم في عقد النكاح بسفارة حلال أو سعى فيه بنفسه وأكمل العقد بعد أن حلّ. قال الباجي: لم أر فيه نصًّا، وعندي أنه قد أساء، والنكاح لا يفسخ (٣). وبهذا جزم ابن الحاج في مناسكه *. وكذلك الحكم إِذا تولى خُطبة النكاح - بضم الخاء المعجمة - وتولى العقد غيره. وكذلك حضوره عقد النكاح، قاله أشهب، وقال أصبغ: لا شيء عليه (٤).

стр. 633

فرع: ولا يدخل في ذلك مراجعه المطلقة فله مراجعتها وإن كانا محرمين لأنه إصلاح ذات البين، وليست نكاحًا، والرجعية حكمها حكم الزوجة (١). فرع: وإِذا فسخ نكاح المحرم في تأبيد التحريم روايتان. فرع: ولا يجوز للمحرم وطء حرة أو أمة فإِن وطئ قبل الوقوف بعرفة فسد الحج إِجماعًا وعليه القضاء والهدي، وسواء العمد والنسيان (٢). فرع: وإِن وقع بعد الوقوف في ليلة المزدلفة أو في يوم النحر قبل الرمي والإِفاضة أو بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإِفاضة، أو بعد الإِفاضة وقبل رمي جمرة

стр. 634

العقبة، فهذه أربع صور فيها ثلاثة أقوال: يفسد الحج في الجميع، يصح في الجميع، الثالث وهو المشهور إِن وقع (١) يوم النحر قبل الرمي وقبل الإِفاضة فسد الحج. وإِن وقع (١) بعد أحدهما وقبل الآخر لم يفسد. فرع: وإِذا قلنا: لا يفسد، إِما على المشهور وإِما على أحد الأقوال الشاذة، فإِن كان قبل الإِفاضة أو في أثنائها - كما لو نسي شوطًا - أو بعدها وقبل الركعتين وبعد رمي جمرة العقبة، فإِنه يأتي بالطواف وركعتيه ثم يأتي بعد ذلك بعمرة وهدي بعد أيام مِنى لأنها لا تُفعل إِلا بعدها، وقيل: يكفي الهدي، وإِن كان الوطء بعد الإِفاضة وقبل الرمي بحيث إِنه أخطأ بتقديم الطواف على الرمي، في المدونة: عليه الهدي خاصة (٢) وهذا على المشهور. وقيل: يأتي بعمرة مع الهدي. وهديه بدنة ثم بقرة ثم شاة ثم صيام العجز (٣).

стр. 635

فرع: وإِن كان محرمًا بعمرة ووطئ قبل الركوع فسدت ويجب القضاء والهدي، وإِن كان بعد السعي وقبل الحلق فينجبر (١) بالهدي على المشهور، وقيل: يفسد. فرع: وسواء وطئ في الدبر ذكرًا أو أنثى أو في فرج المرأة أنزل أو لم ينزل، أو عبث بذكره فأنزل، أو كانت امرأة فعبثت بنفسها، فأنزلت أو قبَّل امرأة أو غيرها فأنزل، أو باشر أو لمس فأنزل أو داومَ النظر إِلى المرأة فأنزل، أو كان راكبًا فهزته الدابة فاستدام ذلك حتى أنزل، أو تذكر فأدام ذلك فأنزل، فإِذا فعل شيئًا من هذه الأشياء فقد فسد حجُّه وعليه حج قابل والهدي، وقيل: إِذا تذكر حتى أنزل فهديٌ فقط، ويتقرب إِلى الله تعالى بما استطاع، وقيل: لا شيء عليه (٢). فرع: فإِذا فسد حجه وجب عليه المضيُّ في الفاسد حتى يتمه، ويجب عليه القضاء على الفور في قابل تطوعًا كان حجه أو فرضًا (٣).

стр. 636

فرع: فلو لم يتم حجه الفاسد ظنًّا منه أن لا يلزمه إِتمام الحج الفاسد، ثم أحرم للقضاء في سنة أخرى فهو باق على حجه الفاسد وعلى إِحرامه الأول؛ لان الحج لا يرتفض، وكل ما يأتي به في السنة الثانية مبني على ذلك الإِحرام الفاسد * فيتم بقية الأركان في السنة الثانية ثم يقضي في السنة الثالثة. فرع: ومن أفسد حجه لم يجز له المقام على إِحرامه إِلى قابل ليقضي حجه بذلك الإِحرام، فإِن فعل وحج به كان فاسدًا وعليه قضاؤه، وإِن فسد حجه لم يقدم على القضاء هديه، وإِن قدمه أجزأه والاختيار ما ذكرناه.

стр. 637

فرع: وإِن أكره امرأتَه على الوطءِ أحجها من ماله وأهدى عنها هدي الفساد (١)، وسواء بقيت في عصمته أو طلقها وإِن تزوجت غيره (٢)، وكذلك لو أكره أجنبية لأنه من باب الغرامة، وإِن طاوعته فذلك في مالها خاصة (٣). وأما الأمة يطؤها السيد، فإِن كانت مكرهة فكما تقدم، وإن كانت طائعةً فهل يكون إِكراهًا في الحكم أو طوعًا حقيقة؟ قولان؛ فإِذا قيل: إِنه ليس بإِكراه، كان عليها القضاءُ إِذا عتقت، وإِذا قيل: إِنه إِكراه أو أكرهها ابتداء لزمه إِحجاجها. وهل يجوز له أن يبيعها قبل أن يحجها؟ فيه قولان، وإذا قلنا بجواز بيعها فلا بد من بيان ذلك وإلا فهو عيب، للمشتري ردها به (٤). وفي السليمانية (٥): إِذا لم يحجها فليبعها (٦) ممن يحجها.

стр. 638

فرع: وإِذا قضى فارق من أفسد معه الحج من زوجة أو أمة في مسيرهما، من حين الإِحرام إِلى طواف الإِفاضة، لا يجتمعان في مجلس (١) ولا يتسايران (٢). قال ابن عبد السلام: وظاهر إِطلاقات المذهب أن ذلك على الوجوب، وهو أسعد بالأثر. وقال ابن القصار: إِنه مستحب. وفصَّل اللخمي، فقال: إِن صدر ذلك ممن هو جاهل بالتحريم فهو مستحب، وإن صدر من العالم بالتحريم فهو واجب. فرع: ويراعى الميقات، فإِذا أحرم بالحج الذي أفسده، من الميقات المكاني فكذلك يفعل في القضاء، فإِن لم يحرم منه مثل أن يقيم بمكة حتى يحج

стр. 639

منها فعليه الدم، وكذلك لو مرَّ على الميقات الذي أحرم منه أولًا فتعداه، فعليه دم. فرع: ويراعي صفة إِحرام الحج الفاسد من إِفراد وتمتع وقران، فيجب كون القضاء بصفة الأداء الفاسد، ويجزئ التمتع عن الإِفراد وعكسه، ويعجل هدي التمتع ويؤخر هدي الفساد إِلى حجة القضاء، وكذلك هدي القران يعجله أيضًا في الحج الفاسد، ولا يؤخره إِلى حجة القضاء، فإِن أفسد حجه وهو مفرد فقضى قارنًا ففيها قولان: الإِجزاء وعدمه (١). فرع: ومن أفسد عمرته مضى فيها حتى يتمها ثم أبدلها وأهدى هديًا. فرع: ولا يرتدف الحج على العمرة الفاسدة على المشهور. وقال ابن الماجشون: يرتدف الحج عليها. قال ابن عبد السلام: وهو القياس؛ لأن العمرة الصحيحة إِذا لم يُمنع الإِرداف عليها فأحرى بالفاسدة التي إِحرامها كالعدم، لولا ما قام الدليل عليه من المضي فيها، والله أعلم.

стр. 640

فرع: وإِن وطئ مرة بعد مرة، واحدةً أو نساء، فهدي واحدٌ، لأجل الفساد الواقع بأول وطء (١). وحقيقة الفساد * واحدة، لا تقبل التعدد في العبادة الواحدة بخلاف جزاء الصيد، وبخلاف الفدية، فإِن الأول يتكرر بحسب تكرر الإِتلاف، وتكرر الفدية لأنها عوض عن الترفه. لأن الترفه بالطيب غير الترفه بلبس المخيط، اللهم إِلا أن يظن إِباحته أو يعزم على التمادي فيصير كأنه فعل واحد. فصل وأما مقدمات الجماع، وهي الاستمتاع بما دون الوطء كالقبلة والمباشرة والغمز للذة والتلذذ بشيء من امرأته ولم تغيب الحشفة، ولم ينزل في شيء من ذلك كله أو نظر ولم يتابع النظر فأنزل، قال ابن الحاج: فعليه في ذلك كله (٢) الهدي وحجه تام (٣).

стр. 641

وقيل: لا شيء عليه. ولا يجوز له أن يتعمد شيئًا من ذلك، ولا يمس كف امرأته ولا ذراعها، ويُكره أن يرى ذراعها (١) لا شعرها؛ لأن الذراع يهيج الشهوة بخلاف الشعر، ويكره أن يحملها على المحْمَل لأنّهُ يحتاج إلى جسها وهو أشد من رؤية الذراع؛ ولذلك اتخذت السلاليم (٢) ليصعدن عليها، ولا يحتجن إِلى من يحملهن (٣)، وقد تركت السلاليم في هذا الزمان. ولا بأس بالفتيا في أمور النساء؛ لأن ذلك لا يدعو إِليهن غالبا (٤) والحكم للغالب (٥). وقال الباجي: كل ما فيه من الالتذاذ بالنساء فيمنع منه المحرم (٦).

стр. 642

قال ابن عبد السلام: ويدخل في ذلك الكلام. وفي وجوب الفدية قولان: أظهرهما وجوب الهدي، وروي: من قَبَّل فليهد، يعني سواء اِلْتَذَّ أو لا؟ ولم نجد خلافًا (١)، وعلى هذا فالمداعبة أشد منها، فإِن التذ بغير القبلة مثل: الغمزة والجس فأحب إِلي أن يذبح شاةً، والهدي الذي في القبلة بدنةٌ، فإِن لم يجد فبقرة، فإِن لم يجد فشاة، ولو ذبح الشاة مع وجود البدنة أجزأه، وهو خلاف الأولى. فرع: قال ابن الجلاب: ومن أمذى في حجه فليهد هديًا (٢). فرع: ومن تذكر أهله وأدام التَّذَكُّر حتى أنزل، فقال مالك: ما أراه إِلا أفسد حجه (٣).

стр. 643

وقال أشهب: يلزمه هديٌ، ويتقرب إِلى الله تعالى بما استطاع من الخير (١). فرع: فإِن أمسك بيده امرأته وهما محرمان لأجل زحمة الناس أو غير ذلك وأمن على نفسه فلا بأس بذلك، قاله ابن رشد (٢).

стр. 644

الباب السابع عشر: في موانع الحج وفوات الوقوف بالإحصار أو بالمرض أو بخطإ الطريق فأمَّا موانعه فهي ثمانية (١). الأول: الأبوَّةُ ، وفي الجواهر: وللأبوين منع الولد من حج التطوع ومن تعجيل الفرض، على إِحدى الروايتين (٢). الثاني: الرق ، وللسيد منع عبده من الحج، ويحلله إِذا أحرم بغير إِذنه (٣)، وقد تقدم شيء من أحكامه (٤). الثالث: الزوجية ، قال القرافي: والمستطيعة لحج الفرض ليس للزوج منعها على القول بالفور، وعلى القول بالتراخي فقولان كالقولين في المبادرة لقضاء رمضان وأداء الصلاة لما فيه من براءة الذمة (٥) وقد تقدم ذكرها.

стр. 645

الرابع: استحقاق الدين ، قال في الجواهر: ولمستحق الدين منع المحرم الموسر من الخروج، وليس له * أن يحلله ولا أن يتحلل هو، بل يؤدي، فإِن كان معسرًا فليس لغريمه أن يمنعه من الخروج للحج ولا لغيره (١). ومن عليه ديْنٌ مؤجل (٢) يَحلُّ في غيبته يعطي حميلًا (٣)، يقضيه عنه عند دخول حلوله، وإِن كان رجوعه قبل أن يحل فليس له منعه ولا أخذه بحمِيلٍ، وإِن اتهمه بِعدمِ الرجوع حلفه القاضي على الرجوع عند الأجل. الخامس: الإِحصار بالعدو ، وقال ابن الحاج: يقال حصره العدو فهو محصَر وأحصره المرض فهو محصر، وقيل: هما واحد، وهو الحبس. والإِحصار يبيح التحلل، وله خَمسُ حالات يصح الإِحلال في ثلاث ويمنع في وجه، ويصح في وجه بشرط. فأمَّا الثلاث: فأن يكون العدوُّ طارئًا بعد الإِحرام، أو وجوده متقدمًا على الإِحرام، ولكن المحرم لم يعلم به، أو علم به وظن أنه لا يضره.

стр. 646

والحالة الرابعة: أن يعلم به ويعلم أنه يضره (١). قال الباجي: قال مالك: هذا (٢) ليس له حكم المحصر، يعني أنه لا يحل (٣). قال ابن بشير: وظاهر المذهب أن له أن يتحلل. وقال ابن هارون: ما علمت خلافًا لما قاله الباجي عن مالك. وقال اللخمي مثل قول الباجي. الحالة الخامسة: أن يشك في منعهم له، فهذا إِن منعوه لم يحل إِلا أن يشترط الإِحلال إِذا منعوه، قاله اللخمي. فرع: والحصر يكون من المشركين والعياذ بالله تعالى، ومن الفتن التي تجري بين المسلمين. فإِذا مُنع الحاج أو المعتمر من الوصول إِلى البيت حلَّ من إِحْرامه حيث كان، سواء وصل إِلى الحرم أو لا، فينحر ما معه من هدي ويحلق ويرجع إِلى

стр. 647

بلده، فإِن أخر حلاقه إِلى بلده حلق ولا دم عليه (١)، وإِنما يلزم الدم بتأخير الحلاق (٢) في الحج؛ لأن له وقتًا محدودًا، إِلا أن يرجو زوال الحصر والفتنة فلا يحل من إِحرامه إِذا بقي من الزمن ما يدرك فيه الحج. فرع: وفي ما (٣) يُكتَفَى به في جواز الإِقدام على التحلل ثلاثة أقوال: قيل: يكتفي بالظن؛ لأن الأحكام في الغالب منوطة بالظن. وقيل: إِنما يكتفي بالعلم لأنه لا يجوز له الخُروجُ مِمَّا دخل فيه إِلا بيقين. مثل أن يتيقن دوام ذلك، حتى يفوته الحج. وقيل: يكتفي بالشك، قاله ابن الحاجب (٤). تنبيه: قال ابن هارون: ما علمت من قال: إِنه يباح له التحلل بالشك، غير ابن الحاجب. وقال ابن بشير: إِنه لا يتحلل بالشك بلا خوف.

стр. 648

وتعقبه ابن راشد أيضًا، ثم قال: ويحتمل أن يريد بقوله: وفيما يكتفي به - أي فيما يكتفي به في (١) رجاء زوال العذر وإِدراك الحج. ولا شك أنه إِذا حصل الرجاء بالعمل أو بالظن أو بالشك، فإِنه لا يتحلل، وعلى هذا المحمل يصح نقله. وقول ابن الحاج بعد ذلك: "وروي ينتظر حتى لو خلي لم يدرك الحج" (٢) يقوي هذا الاحتمال، وإِن كلامه في التوقف عن الإِحلال، لا في مبيحات الإِقدام على الإِحلال. فرع: قال اللخمي: لا يخلو المحصَر من أن يكون بعيدًا من مكة أو قريبًا منها أو فيها، أو بعد أن خرج منها * للوقوف، ولم يقف، أو بعد وقوفه بعرفة، فإِن كان على بُعْدٍ من مكة (٣) حلَّ مكانه، وكذلك (٤) إِن كان قريبًا وصُدَّ عن البيت. فإِنّ صُدَّ عن عرفةَ دخل مكة وحل بعمرة.

стр. 649

فإِن صد عن الوقوف وعن مكة حل مكانه. وإِن وقف بعرفة ثم صد عن مكة وكانت حجةً معينةً حَلَّ ولا قضاء عليه؛ وإِن كانت مضمونة أو كانت حجة الإِسلام فقيل: يحل ثم يأتي بعمرة بعد ذلك، وقيل: يكون بالخيار بين أن يحل ويأتي بعد ذلك بالحج أو يتكلف المقام على إِحرامه حتى يطوف، ويجزئه؛ ولا يستأنف الحج بعد ذلك. فرع: ولا يجوز قتال الحاصر مسلمًا كان (١) أو كافرًا، يريد: إِن كان بمكة أو في الحرم لقوله ﷺ يوم فتح مكة: "ألا وإِنها لم تحل لأحد قبلي، وإِنما (٢) أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإِنها بعد ساعتي هذه حرام" (٣).

стр. 650

تنبيه: وفي أحكام القرآن لعبد المنعم بن الفرس (١) في سورة الحجرات: واختلف أهل العلم في أهل مكة إِذا بغوا على أهل العدل، فذهب بعض الفقهاء إِلى تحريم قتالهم مع بغيهم وأنه يضيق عليهم، حتى يرجعوا عن البغي، واستثنوا أهل مكة من عموم قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي﴾ (٢). قال: والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم إِذا لم يمكن ردهم إِلا بالقتال، لأن قِتال البُغاة حق الله، فحفظ حقه في حرمه أولى من أن يكون مضاعًا فيه (٣). فرع: ولا يجوز إِعطاء مال للكافر (٤) ليخلي بينه وبين الحج لما فيه من الذل

стр. 651

والوهن على المسلمين، وإِن كان الصاد مسلمًا وطلب شيئًا من المال فقد مال جماعة إِلى جواز ذلك في غير مكة (١) فينبغي أن يكون في تحصيل الحج آكَد. فرع: والحصر عن العمرة كالحج. وقال ابن القاسم: وليس للعمرة حد بل يتحلَّلُ، وإِن لم يخش الفوات. وقال عبد الملك: يقيم مَا رَجَا إِدراكَها ما لم يضره ذلك. فرع: وإن قدر المحصر على إِرسال الهدي فعل، وإِن تعذر نحره في الحل (٢). فرع: ولا قضاء على المتطوع عند مالك. والنذر المعين كالتطوع والمضمون كفرض الإِسلام.

стр. 652

وفي الجواهر، قال عبد الملك (١): لا يقضي الصرورة (٢)، وهو قول مستبعَدٌ، والله أعلم. و السادس: الحصر بالمرض ، ولا رخصة للمريض في التحلل، ولا يفيده التحلل إِذا اشترط (٣) عند إِحرامه أنه إِن حضل له عجز عن الوصول تحلل؛ لأنه شرط مخالف لسنة (٤) الإِحرام، ولا يتحلل حتى يقدم إِلى البيت الحرام. والمحصر بمرض إِذا فاته الحج يقطع التلبية إِذا دخل أوائل الحرم، ويدخل فيعمل (٥) عمل العمرة، وعليه حج قابل، والهدي، ولا رمي عليه، ولا شيء من أفعال المناسك ويسوق هديه مع حجة القضاء، ولا يجزئ الذي ساقه معه حين أحصر بالمرض، فإِن لم يجد الهدي صام صوم المتمتع *. السابع: حبس السلطان ؛ وحكمه حكم من أحصر بالمرض لا يحله إِلا البيت ولو أقام في الحبس (٦) عشر سنين، وكذلك المريض، وسواء حبس في دم

стр. 653

أو دين، وفي إِلحاقه بحصر العدو قولان للمتأخرين، واختار سند أنه كالعدو (١). الثامن: السفه (٢) قال سند: قال مالك لا يحج السفيه إِلا بإِذن وليه، فإِن أحرم بغير إِذن وليه فله أن يحلله إِذا رأى ذلك نظرًا ولا قضاء عليه إذا رشد (٣). وقد تقدم حج الصبي (٤). فصل ومن فاته الوقوف بعرفة بخطإِ الطريق أو عدد الأيام أو خفي عليه الهلال أو بأي وجه كان - غير العدو - فلا يحله إِلا البيت فيتحلل بالعمرة، ويلزمه القضاء ودم الفوات (٥).

стр. 654

فرع: قال ابن الحاج: قال أصبغ فيمن (١) رأى هلال ذي الحجة وحده فأحرم بحجة، فقال: يحج بحج الإِمام ويجزئه عن الفريضة (٢).

стр. 655

الباب الثامن عشر: في النيابة في الحج والإجارة عليه والمشهور: المنع من النيابة في الحج (١)، والشاذ: الجواز، قاله ابن بشير، ولعله يريد في فرض الحج.

стр. 656

فرع (١). قال سند: اتفق أرباب المذاهب (٢) على أن الصحيح أنه لا يجوز استنابته في فرض الحج، والمذهب كراهتها في التطوع، وإِن وقعت صحت الإِجارةُ، قاله القرافي (٣). فرع: قال القرافي: وأما الشيخ الضعيف، فقال الأئمة: إِن كان ذا مال وجب عليه (٤) الاستيجار، واستحبه (٥) ابن حبيب. فرع: والمذهب: أن حج النائب لا يُسقط فرض المنيب. وقال الحنيفة: يقع الحج تطوعًا عن النائب، وللمستنيب أجر النفقة (٦).

стр. 657

وهو قريب من قول مالك (١). قاله القرافي. وقال ابن حبيب: يجزئ عن الكبير العاجز والميت الموصي (٢). فرع: إِذا أحرم عن أبويه جميعًا لم ينعقد إِحرامه وإِن أحرم عن أحدهما ولم يعينه لم يقع إِلا عن نفسه. فرع: فلو أحرم عن الميت ثم صرفه إِلى نفسه لم يجز عنهما، وإِن كان أجيرًا رد الأجرة؛ قاله في الذخيرة (٣). فرع: [استنابة العاجز] ولا تصح استنابة العاجز ولا تجوز.

стр. 658

وقيل: تصح، وهو (١) مروي عن مالك. وفي التبصرة: وقيل لمالك: إِن رجلًا أمرني - وهو حيٌّ - أن أحج عنه؟ فقال: افعل ما أمرك به، وأرى الموت والحياة في ذلك سواء والابن والأجنبي والشيخ والشاب، كل ذلك جائز وكلها أعمال أبدان إِلا أن يكون حيًّا قادرًا على الحج، فلا يصح أن يحج عنه كما لا يجوز ذلك في الصلاة والصوم. وقيل: تصح من الولد دون غيره قاله ابن وهب؛ لأن الرخصة وردت فيه (٢) سواء كان ذلك بوصية أو لا، كان الأب شيخًا أو غير ذلك، قاله اللخمي وابن حبيب أيضًا (٣).

стр. 659

وقال صاحب التوضيح: قولهم: لا يجوز استنابه العاجز، بمعنى: أنها تكره، وظاهر كلام اللخمي وابن الحاجب وابن عبد السلام: المنع (١) *. فرع: قال مالك: ومن مات وهو صرورة ولم يوص أن يحج عنه فأراد أن يتطوع عنه بذلك ولد أو والد أو زوجة أو أجنبي فليتطوع عنه بغير هذا، يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق (٢) لأن التطوع عنه بهذه الأشياء أولى لوصولها إِليه، وثواب الحج هو للحاج وإِنما للمحجوج عنه ثواب المساعدة على المباشرة (٣).

стр. 660

قال في التقريب على التهذيب: وكذلك من استأجر قارئًا. يعني يقرأ ويهدي ثواب القراءة له. تنبيه: وفي آخر فتاوى ابن رشد، في السؤال عن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. (١) قال: وإِن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره، ووصل إِليه نفعه إِن شاء الله تعالى (٢). وما قاله ابن رشد - رحمه الله تعالى - يؤيده (٣) ما رواه النسائي أنه ﷺ قال: "من دخل مقبرة فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إِحدى عشرة مرة وأهدى

стр. 661

ثواب ذلك لمن بها كتب الله له بعددهم حسنات" (١). وفي أحكام ابن سهل (٢) في باب الوصايا في امرأة أوصت أن يقرأ على قبرها القرآن (٣) بأجرة ذكرتها فقال أبو عبد الله بن عتاب (٤) في الجواب: وما عهدت به لقارئ يقرأ على قبرها فهو نافذ في ثُلُثِها، كالاستئجار للحج، وهو رأي شيوخنا، وذلك بخلاف ما لو أوصت بمال لمن يصلي عنها أو يصوم (٥).

стр. 662

فرع: وتنفذ الوصية بالحج عن الميت على المشهور مراعاة للخلاف، والشاذ: لا تنفذ؛ لأن الوصية لا تبيح الممنوع، ويصرف القدر الموصى به في وجوه الخير. فرع مرتب: وإِذا قلنا بإِنفاذها عن الميت، فهل يكون الحج على وجه النيابة عن الميت؟ وعليه نزلت رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة؛ لأنه قال: لا يحج عن الموصي لا صرورة ولا عبدٌ ولا مكاتَبٌ ولا معتق بعضُهُ ولا مدبر ولا أم ولد (١). فاعتباره صفة المباشر للحج يدل على أنه على وجه النيابة عن الموصي. وقيل: لا تصح النيابة في ذلك، وإِنما للمحجوج عنه أجر النفقة، وإِن تطوع عنه أحد فله أجر الدعاء، حكاه القاضي أبو الحسن بن القصار. فرع مرتب: وإِذا فرعنَا على ظاهر المدونة، فقال مالك: أحب إِلي أن ينفذ الوصية من قد حج عن نفسه (٢).

стр. 663

قال عبد الوهاب: لأنه يُكره أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه (١). فرع: فإِن لم يوص الميت الصرورة بأن يحج عنه لم يلزم الورثة أن يستأجروا من ماله من يحج عنه على الأصح. تنبيه: هكذا نقله ابن الحاجب (٢) وظاهره أن في المذهب قولًا بلزوم الورثة أن يستأجروا عنه إِذا كان صرورةً، وهو خلاف ما ذكره ابن شاس (٣) وابن بشير وغيرهما، والخلاف إِنما هو في جواز الإِقدام على الاستئجار عنه وفي منع ذلك (٤) فينبغي حمل كلام ابن الحاجب على ذلك. هكذا نبه عليه شراح كلامه (٥) *

стр. 664

وفي الذخيرة: وقيل يحج عنه وإِن لم يوص إِن كان صرورة (١). وهذا موافق لنقل المؤلف، ولعل القرافي أخذه منه؛ لأن وفاته بعد ابن الحاجب باثنتين وأربعين سنة (٢). فرع: والعمرة كالحج فيما ذكر (٣) من الخلاف في الإِجارة، وفيما يجوز ويمنع. فرع: قال اللخمي: وفي السليمانية قال: لا ينبغي لمؤاجر بالحج أن يركب من الجمال والدواب إِلا ما كان الميت يركبه؛ لأنه كان كذلك أراد أن يوصي ولا يقضي به دينه ويسأل الناس، وهذا خيانة منه وإِنما أراد الميت أن يحج عنه بماله، قال: والعادة اليوم خلاف ذلك، وأنه يصنع به ما أحب ويحج ماشيًا (٤) وكيف تيسر.

стр. 665

وقد قال مالك في السليمانية: لا ينبغي للأجير أن يركب الحمار والدواب. قال الشيخ عبد الله المنوفي ﵀: ومثل هذا المساجد ونحوها يأخذها الوجيه بوجاهته ثم يدفع منها شيئًا قليلًا لمن ينوب عنه، فأرى الذي أبقاه لنفسه حرامًا؛ لأنه اتخذ عبادة الله متجرًا ولم يوف صاحبها (١) مراده (٢)، إِذ مراده التوسعة ليأتي الأجير بذلك منشرح الصدر، قال: وأما من اضطر إِلى الإِجارة على ذلك فإِني أعذره لضرورته. يريد - والله أعلم - كالسفر والمرض أو شغل يعرض. فرع: ويُكره للمرءِ إِجارة نفسهِ في الحج ونحوه من أعمالِ القُرَب على المشهور (٣).

стр. 666

وقيل: ذلك غير مكروه (١) لجواز الإِجارة على الأذان وتعليم (٢) القرآن. فرع: وعقد الإِجارة بالحج لازم، وإِن قلنا بالكراهة، لتعلق حق الغير، فلو أراد نقضها لما بلغه أن أحدًا لا يحج عن أحد لم يكن له ذلك، قاله ابن القاسم. والإِجارة على ثلاثة أقسام: بأجرة معلومة (٣)؛ وبالنفقة وتسمى البلاغ (٤) في النفقة، وعلى وجه الجعالة وهو أن لا يلزم نفسه شيئًا ولكن إِن حج كان له كذا وإِلا فلا وتسمى البلاغ في الحج، قاله اللخمي. فإِذا وقعت الإِجارة بشيء معين فيملك الأجير الأجرة بنفس العقد ويتولى

стр. 667

النفقة بنفسه فما زاد فله وما نقص فعليه، ولو ضاع المال كان ضامنًا للحج أحرم أو لا. وأما البلاغُ في النفقة فهو إِعطاء الأجير مالًا يحج منه، فله الإِنفاق بالمعروف من غير إِسراف ولا تقتير، ويشتري من المال حاجته من الثياب والوطاء واللحاف والكعك والزيت والخل واللحم المرة بعد المرة، ويخرج من المال ما لزمه من هدايا وفدية (١) غير مُتعمِّد لموجبها (٢)، فإِذا رجع رد ما فضل. قال محمد: وإِنا لنكره ذلك (٣). قال اللخمي: يريد إِلا بشيء (٤) معلوم. فرع: قال اللخمي: والإِجارةُ من بلدِ المُوصِي إِن وَصَّى مِنْهُ ثم مات. قال ابن القاسم: ويحرم من ميقات الميت وإِن لم يشترطوا ذلك عليه. وقال أشهب في كتاب محمد: يحج عنه من الموضع الذي أوصى منه (٥) * يريد إِذا كان يغير بلده.

стр. 668

قال محمد بن عبد الحكم: إِن كان من أهل مصر فمات (١) بخراسان ووصى بالحج عنه من خراسان فهذا أحسن، وإِنما يحج عنه من بلد الميت إِذا مات به إِلا أن لا يجد من يستأجر بتلك الوصية من موضع وصى به. قال مالك: ومن أراد أن يحج عن رجل من مكة فأحب إِلي أن يهل من ميقات ذلك الرجل، وإِن أهل مِن مكة أجزأه (٢). فرع: قال مالك في كتاب محمد فيمن عليه مشي فأوصى أن يمشي عنه: لا يمشي عنه ويهدي عنه هديين للحج وصفته بالمشي، فإِن لم يجد فواحد يجزئه (٣). فرع: متى لم يعيِّن المستأجرُ السنةَ التي يحج فيها الأجير بطلت الإِجارة، للجهل بالزمان، كما لو باعه سلعة بثمن إِلى أجل غير معين وقيل: تصح. والقول بالبطلان غير صحيح، وهو لابن العطار (٤).

стр. 669

وقد أجاز في سماع أبي زيد (١) من العتبية الاستئجار على حجة مقاطعةً في غير سنة (٢) معينة (٣). قال في البيان: وإن استؤجر على أن يحج في ذلك العام فلا يتعين في ذلك العام، وإن استأجره على الحج وسكت فهو على أول سنة، فيلزمه أن يحج فيما بعدها (٤). فرع: وعلى القول بالبطلان (٥): فلو استؤجر على عام معين، فنوى فيه عن

стр. 670

نفسه انفسخت، وكذا لو اعتمر عن نفسه في العام المعين ثم حج عن الميت انفسخت، ولا يجوز له أن يُشرك معه غيره في وجهته. فرع: وفي الذخيرة، قال سند: يجب اتصال العمل بالعقد في الإِجارة المعينة كسائر الإِجارات، وإِن كانت بالحجاز فالأحسن أن تكون في الأشهر الحرم، فيشرع فيها عقيب العقد، ويجوز التأخير في المضمونة السنتين (١). فرع: ولو شرط على الأجير الإِفراد بسبب أن الميت رضي بذلك، فقرن انفسخت؛ لأنه أتى بغير ما قصده المُوصي، فلو تمتَّع لم تنفسخ وأعاد الحج، لأن القِرانَ أمرٌ يخفى، وهو راجع إِلى النية، وقد يعود إِلى القران لو أمرناه بالإِعادة (٢) فلذلك انفسخت، والتمتع لا يخفى (٣). فرع: ولو شرط عليه الإِفراد بغير وصية من الميت فخالف إِلى القِران أو التمتع، فقيل: يُجزئ لأن الحج حصل، وقيل: لا يجزئ ويرد ما قبض؛ لأن الوارث كالموصي.
следующие страницы →