← Фикх малики

Фикх малики · id 132974

إرشاد السالك إلى أفعال المناسك

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (875 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وأما التمليك فنصه: "مما من الله به على كاتبه قاسم بن علي بن محمَّد بزيرو التونسي، عفي عنه". فالمالك هو الناسخ، وقد عرف بنفسه أكثر آخر النسخة حيث قال: "انتهى على يد العبد الحقير، المقر بذنبه الراجي عفو ربه قاسم بن علي بن محمَّد التونسي المنشأ والمولد الأندلسي، ثم الغرناطي الأصل والمحتد، عفا الله عنه وغفر ذنبه ووالديه وأولاده ومشائخه وأحبابه وكل المسلمين أجمعين". ولم نظفر بترجمة لهذا الناسخ: ولا يبعد أن تكون أسرته من الأسر الموريسكية التي عاشت فترة بغرناطة بعد سقوطها - وهي آخر المعاقل المفقودة من أيدي المسلمين - ثم هاجرت تحت الظلم القاهر وانتشرت في ربوع الشمال الإِفريقي. يدلنا على ذلك صيغة لقبه (بزيرو) البعيدة عن العربية، القريبة من صيغ الألقاب الموريسكية التي ما زالت موجودة إِلى الآن ببعض مدن شمال الجمهورية التونسية. أما تاريخ انتهاء النسخ ومكانه فقد عينهما بقوله الذي ختم به المخطوطة، وهو: "أذان العصر يوم الخميس السابع من شهر رمضان سنة اثنين ومائتين وألف، بطيبة الميمونة، على مطيبها أفضل الصلاة وأكمل التسليم، وعلى آله الأخيار وأصحابه الأبرار ﵃ أجمعين والحمد لله رب العالمين".

стр. 72

عدد الأوراق: ٧٠ وينتهي نص "المناسك" في منتصف الورقة ٦٩ ب. الخط: مشرقي نسخي دقيق متقن مليح. المداد: أسود. المسطرة: ٢٧. وهذه النسخة قليلة الأخطاء، ولا يبعد أن يكون ناسخها من نبهاء الطلبة. وقد اخترت الرمز لها بالحروف الأول من اسم المدينة التي توجد بها: (ب).

стр. 73

صفحة العنوان من مخطوطة تونس (ص)

стр. 74

صفحة من نسخة تونس (ص)

стр. 75

الصفحتان الأولى والثانية من مخطوطة باريس (ب)

стр. 76

الصفحة الأخيرة من مخطوط باريس: ب

стр. 77

الصفحة الأولى من نسخة الرباط: ر

стр. 78

الصفحة الأخيرة من نسخة الرباط (ر)

стр. 79

القسم الثاني: التحقيق إرشَادُ السَّالك إلى أفعال المناسك لبرهان الدين بن فرحون

стр. 80

بِسْمِ (١) اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمَّد وآله وصحبه وسلم تسليمًا رب يسر وأعن يا كريم (٢) قال الشيخ الإِمام العالم العلامة برهان الدين إِبراهيم بن علي بن محمَّد بن فرحون اليَعمري رحمه الله تعالى (٣). [مقدمة الكتاب] أما بعد حمد الله (٤)، وسلام على عباده الَّذين اصطفى، فإِن الحجّ إِلى بيت الله الحرامِ، أحدُ قواعد الإِسلام، ومن الشعائر العظام، المتكرر فعله في كل عام، فيجب على مريد الحج (٥) أن يتعلم من أحكامه ما يؤدِّي به مناسكَ الحج على الوجه المأمورِ به.

стр. 81

وقد ذكر الشيخ أبو عبدِ الله بن الحاج (١) في منسكه (٢) من حديث عطاء (٣)، أنه ﷺ قال: "تعلّموا المناسك فإِنَّها منْ ديِنكُمْ" (٤).

стр. 82

قال القَرَافِي (١) في الذَّخيرة (٢) والغزالي (٣) وغيرُهما: أجمع المسلمون أنه

стр. 83

لا يجوزُ لأحدٍ أن يقدمَ على فعل حتَّى يعلم حكمَ الله تعالى فيه (١). وقد اختلف أصحابُنَا فيمن فعل عبادةً على وجه الصحة جاهلًا (٢) بتمييزِ فرضِها من نفلِها؟ فقيل: تصح، وقيل: لا تصح (٣)، نقلهما أبو القاسم السيُّوري (٤).

стр. 84

قال ابن معلى (١): والقولان معًا (٢) منقولان عن الشافعية. وقال بعض العلماء: من أخلَّ بمعرفة مناسكه خفنا عليه أن يرجع بلا حج؛ لأن تقليد عوام مكة، بل عوام الفقهاء، في أفعال الحج يوجب الرجوعَ بلا حج (٣) - إِلا أن يتغمد الله تعالى العبد برحمته - لإِخلالهم بمعرفة أحكام مصححاته ومفسداته. وقد اشتمل هذا المختصر على أبواب: الأول: في الترغيب في الحج وفضله. الثاني: في بيان آداب سفر الحج. الثالث: في أحكام الحج وصفته وأركانه. الرابع: في التمتع. الخامس: في القران.

стр. 85

السادس: في صفة العمرة المفردة. السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يُسلمُ. الثامن: فيما شرع للحاج فعله، فإِذا تركه تم حجه، ووجب عليه دم (١) التاسع: في محظورات الحج المُنْجَبرة. العاشر: في فضائل الحج وما ندب إِلى الإِتيان به. الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها. الثاني عشر: فيما يُكره للمحرم فعلُه، فإِن فعله أطعم شيئًا من طعام. الثالث عشر: فيما يُكره للمحرم فعله، فإِن فعله فلا شيء عليه. الرابع عشر: في حكم اصطياد المحرم وجزاء الصيد. الخامس عشر: في أحكام الهدي ودماء الحج، وذكر أيام الحج وشعائر الحج. السادس عشر: في نكاح المحرم وحكم * الوطء ومقدماته. السابع عشر: في موانع الحج، وفوات الوقوف. الثامن عشر: في النيابة في الحج، والإِجارة عليه. التاسع عشر: في ذكر حرم مكة - شرفها الله تعالى - وذكر حرم المدينة

стр. 86

النبوية، وحكم الاصطياد (١) في حرميْهما، وقطع الشجر الذي فيهما. العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي للحاج أن يَقْصدها للتبرك (٢) بها. الحادي والعشرون: في القدوم على ضريح سيدنا رسول الله ﷺ وآداب السلام عليه، وما يتصل بذلك من ذكر المشاهد الشريفة التي بالبقيع، وذكر فضل المدينة وفضل أهلها وذكر المزارات الكائنة بها. والله المسؤول في التوفيق لما يُرضيه، بمنِّه وكرمِه، ولا حول ولا قوة إِلا بالله، عليه توكلت وإِليه أنيب (٣).

стр. 87

الباب الأول: في الترغيب في الحج وفضله ذكر أبو الفرج بن الجَوْزي (١) في كتابه "مثير الغرام الساكن إِلى أشرف الأماكن" (٢) من حديث علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ أرادَ دُنيَا وآخِرَة فَلْيَؤُمَّ هَذَا الْبَيْتَ، مَا أتَاهُ عَبْدٌ سَألَ الله دُنْيَا إِلَّا أعْطَاهُ الله منْهَا وَلا آخِرَة إِلا ادَّخَرَ الله لَهُ مِنْهَا" (٣).

стр. 88

وفي البخاري من حديث أبي هريرة (١) ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ حجَّ لله هَذَا الْبَيْتَ (٢) فَلَم يَرْفُثْ ولم يفْسُقْ خرج من ذنوبه كيوم ولدَتْهُ أمُّهُ" (٣). تفسير الرَّفَث (٤): قال أبو عمر بن عبد البَرِّ (٥):

стр. 89

الرَّفَث هنا السباب (١) وقبيح الكلام، والتعريض للنساء. قال القرطبي (٢) في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٣). قال ابن عبَّاس (٤) وابن جُبير (٥)،

стр. 90

والسُّدِّي (١)، وقتادة (٢)، والحسن (٣) وعِكْرِمة (٤)،

стр. 91

والزُّهْرِي (١) ومالك - رحمهم الله تعالى - الرفَث: الجماع، أي فلا جماع لأنه يفسده (٢). وقال ابن عمر (٣) وطاووس (٤) وعطاء وغيرهم -

стр. 92

رحمهم الله - الرَّفثُ: الإِفْحاشُ للمرأة بالكلام (١). قال القاضي أبو بكر بن العَرَبي (٢): المراد بقوله : ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ (٣) نفيه مشروعًا لا موجودًا، فإِنا نجد الرفث فيه ونشاهده، وخبر الله تعالى ليس في خُلف، وإِنما يرجع النفي إِلى وجوده مشروعًا لا وجوده محسوسًا (٤) كقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٥).

стр. 93

وأما الفسوق فالمراد به جميع المعاصي كلها، قاله ابن عباس وعطاء والحسن (١). وقال ابن زيد ومالك: الفسوق: الذبح للأصنام، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢). وقيل (٣): التنابز بالألقاب، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤). وقيل (٥): المراد به السباب (٦) لقوله ﷺ : "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" (٧).

стр. 94

قال القرطبي: والقول (١) الأول أصح، لأنه يتناول جميع الأقوال (٢). وأما الجِدَالُ في الحج فرُوِيَ عن ابن عباس (٣) ﵄ أنه قال: المِرَاءُ والمُلاحَاة حتى تُغضبَ أخاك وصاحبك فنهى الله تبارك عن ذلك. مسألة: قال بعض العلماء (٤): وعلى هذا فالجدال معصية؛ وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ (٥) على ما فسره به ابن عباس ﵄. تنبيه: قال القرطبي ﵀: فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها (٦).

стр. 95

وقال مالك بن أنس - رحمة الله عليه -: الجِدَالُ هنا أن يختلف الناس أيهم أصاب موقفَ إِبراهيم الخليل (١) ﷺ , كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فالمعنى على هذا التأويل: لا جدال في مواضعه (٢)، والله تعالى أعلم. وقال النووي (٣) ﵀: قال العلماء: الرفَث اسم لكل لغو وخنا (٤) وفجور وزور ومجون بغير حق، والفسوق: الخروج عن طاع الله تعالى (٥).

стр. 96

وروى ابن حِبّان (١) عن النبي ﷺ : "إِنَّ الحَاجَّ اذا قضى آخر طوافِهِ بالبيتِ خرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّه" (٢). قال ابن الجوزي: ومن حديث ابن عباس ﵄ أنه ﷺ قال: "دعوة الحاج لا تُردّ حتى يرجع" (٣). قال ابنُ الحاج في منسكه: ومن حديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه ﷺ قال: "وَفْدُ الله ثَلاثَةٌ: الحاجُّ والمعتمرُ والغازِي، دَعَاهُمُ الله تَعَالى فأجَابُوهُ وسَألُوهُ فأعْطَاهُمْ" (٤).

стр. 97

قال ابن الجوزي: ومن حديث جابر (١) ﵁ أنه ﷺ قال: "مَنْ جَاءَ هَذَا البيتَ حاجًّا فطافَ به أسبُوعًا، ثم أتَى مقامَ (٢) إِبراهيم ﵇ فصَلَّى عنده ركعتين، ثم أتى زَمْزَمَ (٣) فشرَب من مائها أخرجه الله من ذنوبه، كيْوم وَلَدَتْهُ أمُّهُ" (٤).

стр. 98

ومنه أنه ﷺ قال: "أرْبَعَةٌ حَقٌّ عَلَى الله عونُهم: الغَازِي، والمتَزَوِّج، والمكاتب، والحاجُّ" (١). ومنه من حديث عمرو (٢) بن شعيب (٣) عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال (٤): "الحاجُّ وفْدُ الله، إِن سألُوا أُعْطُوا، وإِن أنْفَقُوا أخلف عليهم، والذي نفس أبي القاسِم بيدِهِ مَا أهَلَّ مُهلٌّ ولا كَبّر مُكَبرٌ على شَرَفٍ (٥) إِلا أهَلّ بيْنَ

стр. 99

يَدَيْهِ وهلَّلَ بتَهْلِيلِه وتَكبِيرِه حتَّى يَبْلُغَ مُنقَطِعَ الترابِ" (١). وعنه ﷺ أنه قال: "يستجاب للحاج من حين يدخل مكة إِلى أن يرجع إِلى أهله وفضل أربعين يومًا" (٢). وعنه ﷺ أنه قال: "إِذا لقيت الحاج فصافحه وسلم عليه * ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته، فإِنه مغفور له" رواه أحمد بن حنبل (٣). وعن أبي سعيد الخدري (٤) ﵁ أن رسول الله ﷺ

стр. 100

قال: "إِنَّ الله ﵎ قال: إِنَّ عَبْدًا صحَّحْتُ له جسْمَهُ ووَسَّعْتُ عَلَيْه في المعيشة يَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أعْوَامٍ لَا يَفدُ إِليَّ لمَحْرُومٌ" (١) رواه ابن أبي شيبة وابن حِبَّان في صحيحه. تنبيه: قال العلماء: وهو محمول على الاستحباب، والتأكيد في هذه المدة. قال الإِمام الحافظ أبو محمد عبد الحق الأزدي (٢) في منسكه: ذكر أبو جعفر العقيلي من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حجُّوا قبْل أنْ لا تحجُّوا، قالوا: وما شأن الحجِّ يا رسول الله؟ قال:

стр. 101

تقعُدْ عُربانهما على أذْناب شعابها فلا يصل إِلى الحجّ أحدٌ" (١). وروى عبد الرزاق من حديث رسول الله ﷺ أنه قال: "حْجُّوا تَسْتَغْنُوا" (٢). ذكره (٣) ابن جماعة (٤).

стр. 102

قال ابن الحاج: وذكر النضر بن شميل (١) من حديث ابن عمر ﵄ أنه ﷺ قال لعمرو (٢) بن العاص ﵁ في حديث مبايعته له: "أوَ مَا عَلِمْتَ أنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قبلَه وأنَّ الهجرةَ تهدِمُ ما قَبْلَهَا، وأن الحَجَّ يَهدمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ " (٣). ومنه عن النضر بن شميل عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: بلغنا عن أبي ذر (٤)

стр. 103

وعثمان ﵄ أنهما قالا: مَنْ حَجَّ اسْتَأنَفَ العَمَل (١). وقال أبو إِسحاق بن شعبان المالكي (٢): كان الصدر الأول يقولون لمن حج: استأنف (٣) العمل (٤).

стр. 104

وعن أبي موسى (١) ﵁: "الحاجُّ يشفَعُ في أربعمائة من أهْلِ بيتِه، ويُبَاركُ في أربعين بعيرًا من أمَهات البَعير الذي حمله، ويخرج من ذُنُوبه كيومِ وَلَدَتْه أمُّهُ". ذكره ابن جماعة (٢). قال أبو محمد عبد الحق: وذكر عبد الرزاق: أن رجلًا قال لأبي موسى ﵁: يا أبا موسى، إِني كنت أعالج الحجَّ (٣)، وقد ضعفت وكبرت فهل من شيء يَعْدل الحج؟ فقال: هل تستطيع أن تعتق سبعين رقبة من ولد (٤) إِسماعيل؟ وأما الحل والرحيل فلا أعلم له عدلًا (٥). وقال سعيد بن جبير: ما أتى هذا البيت طالب حاجة قط دنيا ولا آخرة إِلا

стр. 105

رجع بحاجته (١). وحكى القاضي عياض (٢) في كتاب الشفا عن بعض شيوخ (٣) المغرب: أن قومًا أتوه فأعلموه أن كتامة (٤) قتلوا رجلًا وأضرموا عليه النار فلم تعمل فيه، وبقي أبيض البدن، فقال: لعله حج ثلاث حجج؟ فقالوا: نعم. فقال:

стр. 106

حُدّثت أن من حج حجة أدى فرضه، ومن حج ثانية دايَنَ ربّه، ومن حج ثالثة حرم الله شعره وبشره (١) على النار (٢). قال أبو عبد الله بن الحاج: وذكر عبد الرزاق عن مجاهد (٣) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ * قال لرجل من الأنصار: "سَلْ حَاجَتَكَ وإِنْ شِئْتَ أخْبَرْتُكَ. قال الأنصاري: فذلك أعجبُ إِليَّ. قال ﷺ : فإِنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت ماذا لي فيه؟ وجئت تسأل عن وقوفِكَ بعَرَفَةَ وتقولُ: ماذا لي فيه؟ وعن رميكَ الجمارَ، وتقول: مَاذا

стр. 107

لِي فيه؟ وعن طَوَافِكَ بالبيتِ، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن حلقِ رأسِكَ، وتقول ماذا لي فيهِ؟ وجئتَ تسأل عن وقوفِكَ بعَرَفَةَ وتقولُ: ماذا لي فيه؟ وعن حلق رأسِكَ؟ ، وتقول: ماذا لِي فيهِ؟ قال: أي والذي بعثَكَ بالحَقِّ نبيًّا. فقال ﷺ : أمَّا خروجُكَ من بيتِكَ تؤُمُّ البيتَ الحرامَ، فإِن لك بكل وطأةٍ تطأهَا راحِلَتُكَ حسنةً وتمحى عنكَ بهَا سيئةٌ، وأما طَوافُكَ - يعني الإِفاضة - فإِنَّكَ تطوفُ ولا ذنْبَ لكَ (١)، ويأتيكَ ملَكٌ حتى يضع يدهُ بين كتفيكَ فيقول: اعملْ لما بقي، فقد غُفِرَ لك ما مضَى. وأما طوافُكَ بينَ الصفَا والمروةِ فكَعِتْقِ سبعينَ رقبةً، وأما وُقُوفُكَ بعرفةَ فإِن الله تعالى ينزلُ إِلى السَّماء الدّنيا فيباهي بهم الملائكَةَ فيقول: هؤلاءِ عبيدي جَاؤوني شعْثًا (٢) غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني، فكَيْفَ لوْ رَأوْنِي؟ ! فلوْ كَانَ عليْكَ مِثلُ رَمْلِ عالج (٣) أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلَهَا الله عنكَ، وأمَّا رمْيُك الجِمَارَ فإِنَّهُ مدَّخر لك. وأمَّا حَلْقك (٤) رأسَك

стр. 108

فإِنَّ لكَ بكلِّ شَعْرةٍ تسقُطُ حَسَنَة، فإِذا طُفْتَ بالبيتِ خرجْتَ من ذُنُوبكَ كَيَوْمِ ولدتْكَ أمُّك" (٥). واستقصاءُ مَا وَرد في فضائل الحج يُخرجنا عن المقصود.

стр. 109

باب ما جاء في فضل العمرة وفي صحيح مُسْلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "العُمْرَةُ إِلى العُمْرَةِ كَفَّارةٌ لمَا بَيْنَهُمَا، والحجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ له جَزَاءٌ إِلا الجَنَّة" (١). قال العلماء: والمبرور الذي لا يخالطهُ إِثْمٌ. وقيل: الذي لا رِياء فيه ولا رفَث ولا فُسوق (٢). وقيل: المقبول. ومن علامات القَبول: أن يرجع خيْرًا مما كان، وأن لا يعاوِدَ المعاصيَ. وقال ابن الجَوْزي (٣): ورُوي عن جابر بن عبد الله ﵄

стр. 110

أنه قال: قيل: يا رسول الله، مَا بِرُّ الحَجِّ؟ قال: "إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وإِفْشَاءُ السَّلَام" (١). وقد رُويَ عن مالك ﵀ أنَّ امرَأةً جاءت إِلى النبي ﷺ ، فقالت *: إِنّي كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحجِّ فاعترض لِي، فقال لها رسول الله ﷺ : "اعتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ) (٢). وفي الترمذي أنه ﷺ قال: "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" (٣)، وفي
следующие страницы →