← Фикх малики

Фикх малики · id 132974

إرشاد السالك إلى أفعال المناسك

ابن فرحون، برهان الدين

Полный текст (875 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حُدّثت أن من حج حجة أدى فرضه، ومن حج ثانية دايَنَ ربّه، ومن حج ثالثة حرم الله شعره وبشره (١) على النار (٢). قال أبو عبد الله بن الحاج: وذكر عبد الرزاق عن مجاهد (٣) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ * قال لرجل من الأنصار: "سَلْ حَاجَتَكَ وإِنْ شِئْتَ أخْبَرْتُكَ. قال الأنصاري: فذلك أعجبُ إِليَّ. قال ﷺ : فإِنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت ماذا لي فيه؟ وجئت تسأل عن وقوفِكَ بعَرَفَةَ وتقولُ: ماذا لي فيه؟ وعن رميكَ الجمارَ، وتقول: مَاذا

стр. 107

لِي فيه؟ وعن طَوَافِكَ بالبيتِ، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن حلقِ رأسِكَ، وتقول ماذا لي فيهِ؟ وجئتَ تسأل عن وقوفِكَ بعَرَفَةَ وتقولُ: ماذا لي فيه؟ وعن حلق رأسِكَ؟ ، وتقول: ماذا لِي فيهِ؟ قال: أي والذي بعثَكَ بالحَقِّ نبيًّا. فقال ﷺ : أمَّا خروجُكَ من بيتِكَ تؤُمُّ البيتَ الحرامَ، فإِن لك بكل وطأةٍ تطأهَا راحِلَتُكَ حسنةً وتمحى عنكَ بهَا سيئةٌ، وأما طَوافُكَ - يعني الإِفاضة - فإِنَّكَ تطوفُ ولا ذنْبَ لكَ (١)، ويأتيكَ ملَكٌ حتى يضع يدهُ بين كتفيكَ فيقول: اعملْ لما بقي، فقد غُفِرَ لك ما مضَى. وأما طوافُكَ بينَ الصفَا والمروةِ فكَعِتْقِ سبعينَ رقبةً، وأما وُقُوفُكَ بعرفةَ فإِن الله تعالى ينزلُ إِلى السَّماء الدّنيا فيباهي بهم الملائكَةَ فيقول: هؤلاءِ عبيدي جَاؤوني شعْثًا (٢) غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني، فكَيْفَ لوْ رَأوْنِي؟ ! فلوْ كَانَ عليْكَ مِثلُ رَمْلِ عالج (٣) أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلَهَا الله عنكَ، وأمَّا رمْيُك الجِمَارَ فإِنَّهُ مدَّخر لك. وأمَّا حَلْقك (٤) رأسَك

стр. 108

فإِنَّ لكَ بكلِّ شَعْرةٍ تسقُطُ حَسَنَة، فإِذا طُفْتَ بالبيتِ خرجْتَ من ذُنُوبكَ كَيَوْمِ ولدتْكَ أمُّك" (٥). واستقصاءُ مَا وَرد في فضائل الحج يُخرجنا عن المقصود.

стр. 109

باب ما جاء في فضل العمرة وفي صحيح مُسْلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "العُمْرَةُ إِلى العُمْرَةِ كَفَّارةٌ لمَا بَيْنَهُمَا، والحجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ له جَزَاءٌ إِلا الجَنَّة" (١). قال العلماء: والمبرور الذي لا يخالطهُ إِثْمٌ. وقيل: الذي لا رِياء فيه ولا رفَث ولا فُسوق (٢). وقيل: المقبول. ومن علامات القَبول: أن يرجع خيْرًا مما كان، وأن لا يعاوِدَ المعاصيَ. وقال ابن الجَوْزي (٣): ورُوي عن جابر بن عبد الله ﵄

стр. 110

أنه قال: قيل: يا رسول الله، مَا بِرُّ الحَجِّ؟ قال: "إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وإِفْشَاءُ السَّلَام" (١). وقد رُويَ عن مالك ﵀ أنَّ امرَأةً جاءت إِلى النبي ﷺ ، فقالت *: إِنّي كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحجِّ فاعترض لِي، فقال لها رسول الله ﷺ : "اعتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ) (٢). وفي الترمذي أنه ﷺ قال: "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" (٣)، وفي

стр. 111

رواية: "تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي" (١).

стр. 112

وروي عن ابن عمر ﵄ أنه كان يعتمر في رجب (١). وروي عن عائشة (٢) ﵂ أنها كانت تعتمر في رجب (٣). قال أبو محمد عبد الحق الأزدي (٤) في منسكه: وذكر وهب بن منبه (٥)

стр. 113

عن ابن عباس ﵄ في حديث طويل: "أنَا الله ذو مكَّة سُكَّانُهَا خيرتِي وجيرَانِي، وعمَّارها وزوَّارُهَا وفدِي وضيفاني في كنفِي، وافدين عليَّ في ذمَّتي وجوَاري، أعمره بأهلِ السمَاء وأهلِ الأرضِ يأتونهُ أفواجًا شُعْثًا غُبْرًا، وعلى كل ضامِرٍ يأتينَ منْ كُلِّ فجًّ عميقٍ، يَعُجُّونَ (١) بالتكبير عجيجًا، ويرجُّونَ (٢) بالدُّعَاءِ رجيجًا، وينتَحِبُون بالبُكَاءِ نحيبًا، من اعتمَرَهُ لا يُرِيدُ غيْرَه فقد زَارَني، ووفَدَ عليّ، ومن نزل بي فحُقَّ عليَّ أنْ أتْحِفَهُ بِكَرَامَتِي، وحُقَّ علَى الكريمِ أنْ يُكْرِم ضيفَه ووفْدَهُ، وأن يُسْعِفَ كُلَّا بحَاجَتِهِ" (٣). قال عبد الملك بن حبيب (٤): وأفضل شهور السنة للعمرة شهر رجب وشهر رمضان.

стр. 114

فصل في التجَرُّدِ في الإحْرَام وذكر أبو عبد الله بن الحاج عن ابن أبي شيبة من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى للشَّمْسِ (١) حتَّى تغْرُبَ إِلَّا غرُبَتْ بِذُنُوبِهِ حتَّى يُصبِحَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ" (٢). رواه أحمد (٣) وهذا لفظه، ورواه ابن ماجه أيضًا (٤). وقال بعضهم (٥):

стр. 115

ضَحِيتُ لَهُ كَيْ أسْتَظِلَّ بِظِلِّهِ ... إِذَا الظِّلُّ أضْحَى فِي القِيَامَةِ قَالِصًا (١) فَيَا حَسْرَتَا إِنْ كَانَ حَجُّكَ بَاطِلًا ... وَيَا أسَفَا إِنْ كَانَ حَجُّك؛ نَاقِصًا (٢)

стр. 116

فصل: التلبية (*) جاء عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَا عن يَمِيِنهِ وَعَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أوْ شَجَرٍ أوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأرضُ مِنْ هَا هُنَا وَمِنْ هَا هُنَا" أخرجه الترمذي (١). وقال ﷺ : "مَا أهَلَّ مُهِلّ (٢) قَطُّ إِلا بُشِّر، وَلَا كبَّر مُكَبِّر قَطٌّ إِلَّا بُشِّر، قيل: يا نَبي الله، بِالجنّة؟ قال: نَعَم" (٣).

стр. 117

وقال ﷺ : "أتَانِي جِبْرِيلُ فَأمَرَنِي أنْ آمُرَ أصْحَابِي أنْ يَرْفَعْوا أصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ". رواه مالك (١) والأربعة (٢) وابن حِبَّان (٣) والحاكم (٤). وهذا اللفظ للنسائي.

стр. 118

وكان أصحابُ رسول الله ﷺ لا يأتون الرَّوْحَاء (١) حتى تَبَحَّ حلوقُهم من التلبية (٢). وعن بكر بن عبد الله (٣) قال: سمعت ابن عمر ﵄ يرفع صوته بالتلبية حتى أني لأسمع دَوِيَّ صَوْتِهِ بين الجبال، رواه ابن المنذر (٤) *.

стр. 119

فصل: من مات في حجّ أو عمرة أو بعد قدومه (١) روى الدارقطني عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ فِي هَذَا الوجْهِ مِنْ حَاجٍّ أوْ مُعْتَمِرٍ لَمْ يُعرَضْ ولَمْ يُحَاسَبْ، وقيلَ لَهُ: ادخُل الجنّةَ" (٢). ورُوي عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "هَذَا البَيْتُ دِعَامَةُ (٣) الإِسْلامِ، فمنْ خرَجَ يَؤُمُّ هَذَا البَيْتَ مِنْ حَاجٍّ أوْ مُعْتَمِرٍ زائرًا،

стр. 120

كَان مَضْمُونًا عَلَى الله إِنْ قَبضَهُ أن يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ وإِنْ رَدّهُ رَدَّهُ بأجْرٍ وَغَنِيمَةٍ" (١). أخرجه الأزرقي (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ خَرَجَ مُجَاهِدًا، فَمَات، كتَبَ الله لَهُ أجرَهُ إِلَى يومِ القيامة؛ ومن خَرَج معتمرًا. فماتَ كتبَ الله لهُ أجْرَهُ إِلَى يومِ القِيَامَةِ". أخرجه أبُو داود (٣). وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ أوْ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، بُعِثَ مِنَ الآمِنِينَ" (٤).

стр. 121

وعن سلمان (١) ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ مَاتَ في أحَدِ (٢) الحَرَمَيْنِ، وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي، وكانَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الآمِنين" (٣). قال بعضُ السلَف: كنا نحدث أنَّ "مَنْ خُتِمَ لَهُ بإِحْدَى ثَلاثٍ - إِما قال: وجَبَتْ له الجنّةُ، وإِما قال: بَرِئ منَ النَّارِ -: مَنْ صَامَ شهرَ رمضانَ، فإِذا انقضى الشهْرُ مَاتَ، ومن خرج حَاجًّا، فإِذا رَجَعَ من حجِّهِ مات، ومن خرجَ معتمرًا فإِذا رَجَعَ مِنْ عُمْرَتِهِ مَاتَ" (٤).

стр. 122

باب: ما جاء في حج الماشي والرَّاكب يُرْوَى أنَّ آدَمَ (١) ﵇ حجَّ على رجليه سبعين حجةً، أخرجه الأزرقي (٢). وعن ابنِ عبَّاس ﵄ أنَّ آدمَ ﵇ حجَّ من الهِنْدِ أربعينَ حجةً على رجليْهِ (٣). أخرجه ابن الجوزي (٤). وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: ما آسَى على شيءٍ مَا آسَى عَلَى أنِّي لم أحجَّ مَاشيًا.

стр. 123

ولقد حج الحَسَنُ بن علي (١) ﵄ خمس عشرة حجة ماشيًا، وإن النجائب (٢) لتقاد معه، ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، حتى إِنه ليعطي الخفَّ ويمسك النعلَ. رواه البيهقي (٣). ورُوي أن ابن عباس ﵄ مرض، فجمع بنيه وأهلَه، فقال لهم: يا بَنيَّ إِنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّة ماشيًا، حتَّى يرجِعَ إِليهَا، كتب الله لهُ بكلِّ خطوةٍ سبعمائة حسنة من حسنات الحرم". فقال بعضهم: وما حسنات الحرم؟ فقال: "كلُّ حَسَنَةٍ بِمَائَةِ ألفِ

стр. 124

حسنةٍ" (١) رواه الحاكم وصحح إِسناده *. وروى الطبراني في معجمه عن ابن عباس ﵄ أنه قال لبنيه: يا بني، أخرُجُوا من مكّةَ حاجِّين مشاةً، فإِني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنّ للحاجِّ الراكبِ بكُلِّ خطوةٍ تخطُوهَا رَاحلتُه سبعينَ حسنةً، وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة" (٢). قال عز الدين بن جماعة: رجال إِسناده ثقات (٣).

стр. 125

ويُروى: "أنَّ المَلَائِكَةَ تَعْتَنِقُ المُشَاةَ وتُصَافِحُ الركْبَانَ" (١) وسيأتي اختلاف الفقهاء في (٢) أيهما أفضل (٣).

стр. 126

فصل: النفقة في الحج وعن بريدة (١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "النَّفَقَةُ فِي الحَجِّ كالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ الله، الدّرْهَمُ (٢) بسبعمائة ضِعْفٍ". قال ابنُ جماعة: رواه أحمد (٣) وابن المنذر (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، عام حجة الوداع بمكة: "الحَاجُّ والعُمَّارُ وفْدُ الله، يُعطِيهِمْ مَا سَألُوا، ويَستَجِيبُ لَهُمْ فِيمَا دَعَوْا، ويُخلِفُ عَنْهُم مَا أنْفَقُوا، ويضَاعِفُ لهُم الدرْهَمَ ألْفَ ألْفِ دِرْهم (٥)، والذي بَعَثَنِي بالحقّ الدرهَمُ منهَا أثْقَلُ مِنْ جَبَلِكُمْ" (٦).

стр. 127

وأشار إِلى أبي قُبَيس (١) رواه الفاكهي. وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا خَرَجَ الحَاجُّ مِنْ بَيْتِهِ كَانَ فِي حِرْزِ الله، فَإِنْ مَاتَ قبلَ أنْ يَقْضِيَ نُسْكَهُ وَقَعَ أجْرُهُ (٢) عَلَى الله، وإِنْ بَقِيَ حَتَّى يَقْضِيَ نُسْكَهُ غُفِرَ لَهُ. وَإِنْفَاق الدِّرْهَمِ الوَاحِدِ في ذَلِكَ الْوَجْهِ يَعْدِلُ أرْبَعِينَ ألفًا". رواه الحافظ زكي الدين المنذري (٣) رحمه الله تعالى (٤).

стр. 128

فصل: الطواف بالبيت ومن حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يُنزلُ الله كلَّ يَوْمٍ علَى هَذَا البيتِ عشرينَ ومائة رحْمَةٍ: ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين" (١). وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الله يُبَاهِي بالطائفين" (٢).

стр. 129

وفي رواية أحمد بن حنبل من حديث ابن عمر ﵄: سمعته ﷺ يقول: "ما رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا ولا وضعها، إِلا كَتَبَ الله لهُ عشْرَ حَسَنَاتٍ وحطّ عنْهُ عشرَ سيِّئات ورُفِعَ له عشرُ دَرَجاتٍ" (١). وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: رسول الله ﷺ : "مَنْ طَافَ بالبيتِ سبعًا، وصلَّى خلْفَ المَقَامِ ركعتين وشَرِبَ مَاءَ زمْزَم، غُفرتْ له ذنوبه بالغة ما بلغتْ" (٢) أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري (٣).

стр. 130

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا خَرَجَ المَرْءُ يُريدُ الطَّوَافَ بالبَيْتِ أقْبَلَ يَخُوضُ في الرحْمَةِ، فإِذَا دَخَلَهُ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، ثمَّ لَا يَرْفَعُ * قَدَمًا ولَا يَضَعُهَا إِلا كَتَبَ الله بكُلِّ قَدَمٍ خمسمائة حسنة، وحطَّ عَنْهُ خمسمائة سيّئَةٍ، ورُفِعَتْ لهُ خمسمَائة درَجَةٍ، فإِذا فَرَغَ منَ الطَّواف وصلَّى ركعتَيْن دُبُرَ المَقَامِ، خرج منْ ذُنُوبِهِ كيومِ وَلَدَتْهُ أمُّه وكتَبَ له أجْرَ عشْر رِقَابٍ منْ ولد إِسماعيل، واستقبلَهُ ملَكٌ علَى الرُّكْنِ، وقال له: استَأنف العمَلَ فيمَا يستقبل فقد كُفِيتَ ما مضَى، وشفع (١) في سبعين من أهْلِ بَيِتِه" (٢). أخرجه الفاكهي والأزرقي (٣). وعنه ﷺ أنه قال: "من صلى خلف المقام ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحشر يوم القيامة من الآمنين" (٤) ذكره القاضي عياض في الشفا (٥). وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن جبير أنه قال: "من حَجَّ البيتَ فطافَ خمسينَ أسْبُوعًا قبل أن يَرْجِعَ، كَانَ كَمَنْ وَلَدَتْهُ أمُّهُ" (٦).

стр. 131

وَفي الترمذي: "مَنْ طافَ بِالبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً" (١). وقال ﷺ : "استَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ، فَإِنَّهُ أثقل شَيءٍ تَجِدُونَهُ في صَحَائِفِكُمْ، وأرْجَى عَمَلٍ تَجِدُونَهُ" (٢). مسألة: قال القرافي في الذَّخيرة: وأفضلُ أركانِ الحجِّ الطوافُ؛ لأنه مشتَمل على الصلاة وهو في نفسه مشبه بها، والصلاة أفضل من الحج (٣)، فيكون أفضل الأركان (٤).

стр. 132

ومعنى قوله ﷺ : "الحَجُّ عَرَفَةٌ" (١) أى إِدراك الحج عرفة. وفي رسالة الحسن البصري: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ القبلةِ سَاعَةً واحِدَةً محْتَسِبًا لله تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ، كَانَ لَهُ كَأجْرِ الحَاجِّ والمُعْتَمِرِ والمُرَابِطِ القَائِمِ" (٢). وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "طَوَافَانِ لَا يُوَافِقُهُمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلا خَرَجَ من ذنُوبِهِ كيومِ وَلَدَتْهُ أمّه، وغفرت له ذنوبه بالغة ما بلغت: طواف بعد الصبح يكون فراغه عند طلوع الشمس، وطواف بعد العصر يكون فراغه عند غروب الشمس (٣) فقال رجل: يا رسول الله،

стр. 133

فإِن كان بعده أو قبله؟ قال: يلحق به"، رواه الفاكهي والأزرقي (١) وغيرهما (٢). وفي رواية الفاكهي أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : ولمَ تُستحب هاتان الساعتان؟ قال: "لأنّهما ساعتان لا تعدوهما الملائكة". وعن ابن عمر ﵄ قال: كان أحب الأعمال إِلى النبيّ ﷺ إِذا قدم مكة الطواف بالبيت (٣). مسألة: مذهب مالك ﵀ أن الطواف للغرباء أفضل من الصلاة، بخلاف أهل مكة (٤).

стр. 134

وعن ابن عمر ﵄ أنه كان يطوف سبعة أسابيع بالليل وخمسة بالنهار (١). ذكره الأزرقي، وقال: إِن آدم ﵊ كان يطوف كذلك. الحسن البصري في رسالته: إِن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ طَافَ حَوْلَ البَيْتِ أسْبُوعًا * في يَوْمِ صَائفٍ شَديدِ الحَرِّ واسْتَلَمَ الحَجَرَ في كلِّ طَوَافٍ من غيْرِ أن يُؤْذِي أحَدًا وقلَّ كلَامُهُ إِلَّا بذكْرِ الله، كان لَهُ بكلِّ قَدَم يَرْفَعُهَا ويَضَعُهَا سَبْعُونَ ألْف حَسَنَةٍ، وتمحى عنْهُ سبْعُونَ ألْف سَيِّئَةٍ، وتُرْفَعُ لَهُ سَبْعُونَ ألْف دَرَجَةٍ" (٢). وذكر ابن أبى شَيْبَة عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال: قلت لابن عمر: يا أيا عبد الرحمن إِنك لتزاحم على هذين الركنين (٣) زحامًا ما رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يفعله! قال: ان أفعل، فإِني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَسْحُهُمَا يَحُطُّ الخَطَايَا" (٤) وسمعته يقول: "مَنْ

стр. 135

طَافَ بهذَا البيتِ لم يَرْفَعْ قدَمًا، ولم يَضَعْ قَدَمًا إِلا كَتَبَ الله له بها حسنة وحطت عنه خطيئة، ورفعت له درجة". حتى سمعته يقول: "من أحصى أسبوعًا كان له بعدل رقبة" (١). قال ابن وضَّاح (٢): قوله: أحصى أسبوعًا، أي طاف أسبوعًا، وتحفظ فيه أن (٣) لا يغلط. وذكر الإِمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد له عن ابن عمر ﵄ أنه قال: مَنْ طَافَ بهذا البيتِ سبعًا وصلَّى ركعتيْنِ كانَ كمَنْ أعتَقَ رقبَةً (٤).

стр. 136

الطواف في المطر عن أبي عِقال (١) قال: طفت مع أنس بن مالك ﵁ في مطر، فلما قضينا الطواف أتينا المقام فصلينا ركعتين، فقال أنس ﵁ "ائْتَنِفُوا (٢)، العمَلَ، فقَدْ غُفِر لَكُمْ" هكذا قال لنا رسول الله ﷺ ، وطفنا معه في مطر (٣). رواه ابن ماجه (٤). وذكر النضر بن شُميل بروايته عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أنه كان مع ابن عمر ﵄ عند البيت فطاف ابن عمر وصلى ركعتين، وقال: "هَاتَانِ يُكفِّرَانِ ما أمَامَهُمَا" (٥).

стр. 137

وعنه ﷺ أنه قال: "مَنْ طَافَ بالكَعْبَةِ فِي يَوْم مَطَرٍ كتَب الله لهُ بكلِّ قَطْرَةٍ تُصِيبُهُ حَسَنَةً، ومُحِيَ عنْهُ بالأخْرَى سَيِّئَةٌ" (١). الدعاء عند محاذاة الميزاب ومما ذكره ابنُ الجوزي (٢) عنه ﷺ أنه كان إِذا حاذَى الميزابَ، وهو في الطواف، يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ المَوْتِ، والعفوَ عندَ الحِسَابِ" (٣). وقال ابن عباس ﵄: صَلُّوا فِي مُصَلَّى الأخْيَار. قيل: وما مُصَلَّى الأخيَار؟ قال: تحتَ المِيزَابِ (٤).

стр. 138

فصل: الملتزم والدعاء فيه قال أبو عبد الله بن الحاج: روى عكرمةُ عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "مَا بَيْنَ الرُّكْنِ والبَاب مُلْتَزَمٌ، مَنْ (١) دعَا الله عندَهُ، مِنْ ذِي حَاجَةٍ أو ذِي كُرْبَةٍ أو ذِي غَمٍّ فرَّجَ الله عَنْهُ" (٢). وروى عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ "كَانَ يلصق وجهَهُ وصَدرَهُ (٣) بالملتَزَم" (٤). وقال ابن حبيب: الملتزَمُ الموْضِعُ * الذي يُعْتَنَقُ ويلجّ الدَّاعِي فيه بالدُّعاءِ، كذا فسره مطرف (٥).

стр. 139

وقلت له: ترى أن تعتنق؟ قال: نعم، وقد سمعت مالكًا يستحب ذلك. قال مالك: وهو المتعوَّذُ أيضًا (١). وروى أبو الزبير (٢) عن ابن عباس ﵄ قال: الملتزَم والمدَّعَى والمتعَوَّذ: ما بين الحِجْر إِلى البَاب (٣). ورُوي عن القاسم بن محمد (٤) وعمر بن عبد العزيز (٥) وجعفر بن

стр. 140

محمد (١) وأيوب السختياني (٢) وحميد الطويل (٣)، أنهم كانوا يلتزمون ظهر البيت بين الركن اليماني والباب المؤخر. وقال بعضهم: إِن ذلك ملتزَم، وهو خلاف ما تقدم. ورُوي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ذلك الملتزَم، وهنا المتعوَّذ. فكأنه جعل ذلك موضعَ رغبةٍ، وهذا موضع استعاذة. وكذلك تدل ألفاظ الأخبار عن القاسم بن محمد، ومن ذكرنا معه، على أنه موضع استعاذة، والله أعلم.

стр. 141

فصل: الدعاء عند الركن اليماني روي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "عَلَى الرُّكْنِ اليَمَانِيّ ملَكٌ مُوكَلٌ به منذُ خلَقَ الله السماواتِ والأرضَ، فإِذا مَرَرْتُمْ به فقولوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية (١) فإِنه يقول آمين (٢) ". وروي عنه ﷺ : "أنَّه وُكِلَ بِهِ سبْعُون ألف ملَك يؤمِّنونَ علَى الدُّعَاءِ عندَهُ" (٣).

стр. 142

فصل: استلام الحجر الأسود عن ابن عمر ﵄ قال: "استقبل رسول الله ﷺ الحجر، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلًا، ثم التفت فإِذا هو بعمر ﵁ يبكي، فقال: يا عُمر، هَا هُنَا تُسْكَبُ العَبَرَاتُ". رواه ابن ماجه (١) والحاكم وصحح إِسناده (٢). وذكر ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لَيُبْعَثَنَّ الحَجَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبصِر بهمَا ولسَانٌ ينطقُ به يشهَدُ علَى منِ استلَمَهُ بحقٍّ" (٣).

стр. 143

قال ابن الجوزي (١): ورُوي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: الحجرُ يَمِينُ الله في الأرضِ، فمنْ لم يُدركْ بيعةَ رسول الله ﷺ ، فمسح الحجرَ؛ فقد بايعَ الله ورسولَه (٢). وفي لفظ آخر: يمين الله في الأرض يصافح بها عباده (٣) كما يصافح أحدُكم أخاه (٤). وقيل: إِن الله تعالى لمّا أخذ الميثاق كتب كتابًا على الذرية، فألقمه الحجر الأسود. قال العلماءُ: ولهذه العلة يقول لامسه: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بكَ، وتصديقًا بِكتَابِكَ، ووفاء بعَهْدِكَ (٥).

стр. 144

فصل: الشرب من ماء زمزم قال ابن عباس ﵄: "مَاء زمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له (١)، إِن شربتَهُ تريدُ به الشفاءَ شفَاك الله، وإنْ شَرِبْتَه لظمإِ أرواك الله، وإن شَرِبْتَهُ لجُوعٍ أشْبَعَكَ الله". ورُوي عنه أيضًا أنه قال: "اشْرَبُوا مِنْ شَرَابِ الأبْرَارِ، وصَلُّوا في مُصَلَّى الأخْيَار، قيل: وما شرابُ الأبْرَار؟ قال: زمزم. قيل: وما مُصَلَّى الأخيارِ؟ قال: تحت الميزاب" (٢) *. وجاء أنه لا يعمد إِليها امرؤٌ يتضلَّع (٣) منها ريًّا ابتغاء بركَتِهَا إِلَّا أخرجَتْ

стр. 145

منه مثل ما شرب من الداء، وأحدثت له شفاء (١). ورُوي عنه ﷺ أنه قال: "النَّظَرُ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ، والطَّهُورُ منها يَحْبِطُ الخَطَايَا، ومَا امتَلأ جوفُ عبدٍ من زَمْزَم إِلَّا ملأهُ الله عِلْمًا وَبِرًّا". ومن ها هنا كان عبد الله بن عباس ﵄ إِذا دعا قومًا عنده سقَاهم منها. تنبيه: قوله ﷺ : "والطَّهُورُ منها يحبطُ الخَطايَا" يريد: الوضوء خاصة (٢) إِذا كانت أعضاءُ الوضوء طاهرةً (٣). وأما الاستنجاء به فقد شُدِّد في الكراهة فيه، وجاء أنه يُحدث البواسير، وكذلك غسل النجاسات التي على البدن أو غيره. قال ابن شعبان - من أصحابنا -: ولا يغسل به نجس (٤)، وهو طعام
следующие страницы →