← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عمادة البحث العلمي رقم الإصدار (٨٦) الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم جميعًا في الكتب التسعة، ومسندى أبي بكر البزار، وأبي يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة لأبي القاسم الطبراني جمع ودراسة كتبها د. سعود بن عيد بن عمير الصاعدي عضو هئية التدريس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة غفر الله له ولوالديه المجلد الأول المقدمة - ما ورد في فضائل البدريين الطبعة الأولى ١٤٢٧ - هـ

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ربِّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري وكن لي مساندًا ومؤازرًا، وإنه لا حول ولا قوَّة إلا بك

стр. 3

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم جميعًا في الكتب التسعة ومسندي أبي بكر البزر، وأبي يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة لأبي القاسم الطبراني

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة معالي مدير الجامعة الإسلامية الحمد لله رب العالمين، والصّلاة والسّلام على رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن أشرف ما تتجه إليه الهمم العالية هو طلب العلم، والبحث والنظر فيه، وتنقيح مسائله، وسلوك طريقه، لأنّ ذلك هو الذي يوصل إلى السعادة كما قال الرسول ﷺ : "من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة". وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر من الآية: ٢٨]. وأول ما بدئ به رسول الله ﷺ هو وحى الله إليه بالعلم ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: ١ - ٥]. وقال تعالى يخاطبه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد من الآية: ١٩]. وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه من الآية: ١١٤]. وما قامت به الحياة السعيدة في الحياة الدنيا والآخرة إلا بالعلم النافع. ولذا كان التعليم هو الهدف الأعظم لمؤسّس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز ﵀، ولأبنائه كذلك من بعده، ففى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بلغت مسيرة التّعليم مستوى

стр. 5

عاليًا وازدهر التّعليم العالي وارتقت الجامعات، ومن هذه الجامعات العملاقة، الجامعة الإسلاميّة بالمدينة النّبويّة، فهي صرح شامخ، يشرف بأن يكون إحدى المؤسّسات العلميّة والثّقافية، التي تعمل على هدى الشّريعة الإسلاميّة، وتقوم بتنفيذ السّياسة التّعليميّة بتوفير التّعليم الجامعيّ والدّراسات العليا، والنّهوض بالبحث العلمي والقيام بالتّأليف والتّرجة والنّشر، وخدمة المجتمع في نطاق اختصاصها. ومن هنا، فعمادة البحث العلمي بالجامعة تضطلع بنشر البحوث العلمية، ضمن واجباتها، إلى تمثل جانبًا هامًّا من جوانب رسالة الجامعة ألا وهو النّهوض بالبحث العلمي والقيام بالتّأليف والتّرجة والنّشر. ومن ذلك الكتاب: " [الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة - رضى الله عنهم - في الكتب التسعة، ومسندي أبى بكر البزار، وأبى يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة لأبى القاسم الطبراني] جمع ودراسة: سعود بن عيد بن عمير الجربوعى الصاعدي. نفع الله بذلك ونسأله سبحانه أن يرزقنا العلم النّافع والعمل الصّالح، وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله محمَّد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين. معالي مدير الجامعة الإسلاميّة د/ صالح بن عبد الله العبود

стр. 6

المقدمة

стр. 7

الحمدُ لله يخلق ما يشاء ويختار اختيارا، خلق الإنسان وأوسعه جودًا وإكراما، وفضله على كثير من المخلوقات عدلا واقتدارا، قال جل من قائل تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (١)، وفاضل بين بني آدم فجعلهم رتبا وأقدارا، قال جل من قائل عليما: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ (٢)، وجعل رسله وأنبياءه أفضلهم درجة وارتقاء، وفاضل بينهم بحكمته انتخابًا وانتقاء، قال ﵎: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ (٣). وصلى الله، وسلم على نبينا محمد، صلاةً وسلامًا تستمد الشمس ظاهر سناهما، ويستعير المسك عاطر شذاهما، أسمى الأنبياء درجة وأكثرهم أتباعا، وأفضلهم وأشرفهم أصحابا، هدى الله من تقدم من الأمة بخُبره، ومن تأخر بخَبره، ميمون النقيبة، مبارك الصحبة، عدّ الله - تعالى - أصحابه أفضل الخلق بعد الأنبياء والرسل استخلاصًا واصطفاء، قال - تعالى -: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (٤)، وقال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ

стр. 8

عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١)، وفاضل بحكمته بينهم منوهًا ومشيدا، فقال جل من قائل خبيرا: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٢) ... أما بعد: فيقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الهذلي - رضى الله عنه - (٣): (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته. ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه) اهـ. وقال - مرة - (٤): (لا يقلدنّ أحدكم دينه رجلًا فإن آمن آمن، وإن كفر كفر. وإن كنتم لا بد مقتدين فاقتدوا بالميت؛ فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة) اهـ.

стр. 9

وقال - مرة - (١): (من كان مُستنًا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تُؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا خير هذه الأمة، وأبرها قلوبًا، وأقلها تكلفًا. قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ ، وإقامة دينه. فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) اهـ. وقال ابن عباس - رضى الله عنهما - (٢): (أصحاب محمد ﷺ كانوا على أحسن طريقة، وأقصد هداية. معدن العلم، وكنز الايمان، وجُند الرحمن) ا هـ.

стр. 10

فهؤلاء الصحابة الكرام ﵃ وأرضاهم - هم أعظم من حقق توحيد الله، والإيمان به، والجهاد في سبيله، والاصلاح في الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، قاموا بذلك علمًا، وعملًا، واعتقادًا، وهم الصفوة المختارة، وخير هذه الأمة بعد نبيها ﷺ ، وأعلمهم به وبدينه، وأجداهم وأنفعهم للدين، اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ ، فاقتدوا به، واهتدوا بهديه، واستنوا بسنته، وكان لهم من الإيمان واليقين ما لا يشركهم فيه أحد عقبهم (١)، ومن الفضل والشرف ما لا يعدله شيء، ولا مطمع فيه لمن جاء بعدهم، (أجمعوا حميعًا على محبة الله ، ومحبة رسوله ﷺ وعلى المعاونة على نصرته، والسمع والطاعة له على العسر واليسر، والمنشط والمكره، لا تأخذهم في الله لومة لائم) (٢)، رضيهم الله لنصرة نبيه ﷺ ، وإقامة دينه، (فأعزوا دين الله ، وأذلوا أعداء الله ، وسنوا للمُسلِمين السنن الشريفة، وكانوا بركة على جميع الأمة) (٣)، ووصفهم الله في كتابه بأبهج وصف، ونعتهم بأبهى نعت، فهم ليوث الشرى، وغيوث الندى، ومصابيح الدجى، وغيظ العدى، يبتغون فضلًا من الله ورضوانا، أدوا عن رسول الله ﷺ ما أدى إليهم، ومضوا على منهاجه، اتبعوا كتاب الله ، وسنة

стр. 11

نبيه ﷺ ، قوم سموا إلى المكارم والمفاخر، وارتقوا في ذرى المجد، ذووا آثار رفيعة، ومعالي سامقة، ومواضع نفيسة، وأعراض نقية، وفضائل شريفة (١)، ومناقب جليلة في كتاب الله ، وفي سنة نبيه ﷺ ، وفي أقوال بعضهم في بعض، وفي أقوال التابعن، ومن تبعهم بإحسان ... وهذه النصوص الدالة على فضائلهم العالية، ومناقبهم الشريفة دائمة لهم، ومستمرة في حقهم، ليست خاصة بوقت دون وقت، أو زمان دون زمان (٢).

стр. 12

وما ورد، وتقرّر لهم من هذه الفضائل العالية المنيفة، الدالة على وجوب محبتهم وإكرامهم، وتقديرهم وإجلالهم على لسان النبي ﷺ له أهميته الثمينة، ومكانته الجليلة، وقد اهتمّ به علماء السلف من وقت مبكر، وألّفوا فيه؛ فرواية فضائلهم، ونشرها من هديهم، وأمارة بارزة من أماراتهم، ومنارة نيّرة من أصول دينهم واعتقاداتهم. وهذه الأحاديث الواردة في فضائلهم كثيرة جدًّا، متفرقة في المصنفات الحديثية على اختلاف أنواعها، وأحجامها، والمطبوع منها، وغير المطبوع؛ ولذلك يصعب حصرها، ولم ينظم شملها كتاب لأحد من أهل العلم (١)، ولم يحص عددها، ولم يعرف حدها.

стр. 13

وقد جمع بعض المتقدمين، والمتأخرين منها نزرًا يسيرًا، وغيضًا من فيض، مما وقعت لهم رواياته، أو وصل إليهم بأسانيده ومتونه، و لم يقصدوا الاستيعاب والاستقصاء، وقد أوردوا ذلك دون جمع ودراسة اختلاف ناقليه، والمختار في درجاته تبيينًا وتعليلًا، على وجه كافٍ، وشاف. ولم تخدم عند المتأخرين - فيما أرى - الخدمة الحديثية اللائقة بها، والمحتاجة إليها. ولم يتصد للمطبوع من كتب فضائل الصّحابة - فيما يبدو - أحد من المختصين في علم الحديث الشريف، ولم يُبيّن في الغالب من أحاديثها الثابت، وما لم يثبت، ولم تورد فيها الأحاديث ذوات المعاني المتعددة، أو الواحدة في فضائلهم على وجه العموم، أو على وجه الخصوص إيرادًا واحدًا. وهى جهود كلها مشكورة، وأحسب أنها أعمال مبرورة، قام بها جماعة من أهل العلم والمشتغلين به على حسب أغواضهم

стр. 14

ومقاصدهم، ورصفوا بها الطريق لمن جاء بعدهم، وسلك مسلكهم، والله المسؤول أن يجزيهم عن الأمّة خيرًا وأن يتقبل منهم أعمالهم. ولمّا رأيت أنه لم ينظم شملها، ولم يجمع شتاتها، ولم يدرس أسانيدها ومتوفا دراسةً حديثية علمية أحدٌ من أهل العلم بالحديث عقدت عزمي، وأبرمت أمري، وصرفت عنايتي إلى التعمق في البحث عنها، والإمعان في الفحص والتفتيش في المظان وغيرها، والنظر في أسانيدها، ومتونها، ودراستها على وفق منهج علمى دقيق مطرد، وترتيبها ترتيبًا حسنًا، وتقسيمها تقسيمًا أصيلًا؛ وما ذلك إلا لإرادة حصرها - حسب الاستطاعة -، وليكون الكلام عليها سالمًا علميًا، ومطردًا منهجيًا، وأثرها ناميًا، وتمرتها ناضجة دانية، ومطلبها سلسًا، ويأخذها الطالب من كثب. ولكن لكثرة هذه الأحاديث، وأعدادها الجمة ولتحديد مدد الرسائل العلمية الجامعية بأزمان وقتية ابتداء وانتهاء رأيت أن أقتصر على الأحاديث الواردة في هذا المعنى في المصنفات الحديثية المشهورة، التي عليها - في الغالب - مدار حديث رسول الله ﷺ ، وأكثرها تداولًا، ونظرًا: الكتب التسعة، ومسندي أبي بكر البزار، وابي يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة (الكبير، والأوسط، والصغير) لأبي القاسم الطبراني. فطالعتها، وناظرتها، وأخذت ما فيها على وجه الاستيعاب، والاستقصاء، ودرستها، وخرجتها، ورتبتها على وفق خطة علمية، ومنهج مؤصل - سيأتي تفصيلهما إن شاء الله تعالى -، وأرجو أن أكون وصلت بهما إلى حد معقول، يصلح به العمل، غير متجاوز في ذلك، ولا مقصر.

стр. 15

وأسأل المولى - جل ثناؤه - أن يهيء لي أسباب التوفيق، وطرق الرشاد، وله الحمد، والمنة، هو صاحب العون، والفضل في الأول والآخر، بلغت نعمه، وآلاؤه، وأتت من وراء ما ترنوا إليه الأبصار، وتتطلع إليه الآمال. (دواعي اختيار الكتابة في هذا الباب) الدواعي التي حثتني، وهيأتني للكتابة في هذا الموضوع الجليل بعد مشيئة الله عدّة ... وأهمها: أولًا: أني أحب إلهي، وديني، ورسولي ﷺ . وكذا أحب من صحبوا رسول الله ﷺ ، وأخذوا عنه، وبلغوا رسالته من بعده، وأتولاهم جميعًا (١)، وآخذ بسيرتهم وطريقتهم، وأسير على سبيلهم ونهجهم، وأترحم عليهم؛ لأن (حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة) (٢)، وأعرف لهم حبهم لله، ولرسوله ﷺ ، وحب الله ورسوله ﷺ لهم، وعظيم مكانتهم في الدين، وبصيرتهم فيه، وقوقم على الدعوة إليه، وتقواهم، وبراءتهم مما يُطعن عليهم به ... فهم غرس من غرس

стр. 16

يده ﷺ ، وسهم من كنانته، ورمح في قلوب أعدائه، كأنما نجلتهم أبوة، ونتقتهم أمومة ﵃ جميعًا -، وجمعني بهم، وسائر المُسلِمين في جنة الخلد، ودار الكرامة. * ثانيًا: أن في جمع هذه الأحاديث، ودراستها ذبًّا عن حمى الإسلام، وعقيدة السلف الصالح، وحماية لجانب الإيمان والتوحيد، ودفاعًا عن سنة النبي ﷺ ، وحفظًا لحقوقه، ولحقوق أصحابه، وإلجامًا بالحق المبين، والحيجة البالغة على من استظهروا بالفرقة على الجماعة، واستبدلوا الغواية من الهداية، فاستطالوا على مراتب الصحابة السنية، ودرجاتهم الرفيعة، وتعدوا على أعراضهم المصونة الشريفة، وفضائلهم العالية النفيسة، واتخذوا منهم - أو من بعضهم، جاعات أو أفرادًا - دريّة لرماحهم، وغرضًا لسهامهم، يهْلِك على ذلك الهرم الكبير، ويستنهج سبيله الناشئ الصغير، أو المنحرف الغرير (١) - وقانا الله اتباع الهوى، وسلوك سبيل الردى -.

стр. 17

وقد عقد الخطيب البغدادي ﵀ في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١) فصلًا في أدب إملاء فضائل الصحابة ومناقبهم، والنشر لمحاسن أعمالهم وسوابقهم، قال فيه: (إن الله - تعالى - اختار لنبيه أعوانا، جعلهم أفضل الخلق وأقواهم إيمانا، وشد بهم أزر الدين، وأظهر بهم كلمة المؤمنين، وأوجب لهم الثواب الجزيل، وألزم أهل الملة ذكرهم بالجميل. فخالفت الرافضة أمر الله فيهم، وعمدت لمحو مآثرهم ومساعيهم، وأظهرت البراءة منهم، وتدينت بالسب لهم، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (٢)، كما رام ذلك المتقدمون من أشباههم، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (٤). فلزم الناقلين للأخبار، والمتخصصين بحمل الآثار نشر مناقب الصحابة الكرام، وإظهار

стр. 18

مترلتهم ومحلهم من الإسلام عند ظهور هذا الأمر العظيم، والخطب الجسيم، واستعلاء الحائدين عن سلوك الطريق المستقيم؛ ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)﴾ (١)) اهـ. وقال شيخ الإسلام (٢): (إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلا بد من الذب عنهم، وذكر ما يبطل حجته بعلم، وعدل) ا هـ. وقال السيوطي في شرح سنن ابن ماجه (٣) عند ما يروى من حديث جابر عن النبي ﷺ قال: (إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله) ما نصه: (قوله: "إذا لعن" الخ المراد منه: أهل الباطل من الروافض، والخوارج، وغيرهم. أي: من أدرك هذا الزمان فعليه إظهار مناقب الصحابة، وفضائلهم) اهـ ... ونحن في زمن فيه للخوارج أعناق مشرئبة، وصولة وجولة، وللرافضة كثرة عدد وشوكة، وطعنهم في الصحابة استغلوا فيه جميع القنوات المتاحة. والخوارج أول سيف سُلّ على المسلمين سيفهم. والرافضة أجهل الجماعات، وأكذب الناس في النقليات، وأجهلهم في العقليات، وقد دخل منهم، ومن الخوارج على الدين من الفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد (٤).

стр. 19

* ثالثًا: أن في الإطلاع على سير الصحابة ﵃، والتفتيش عن أخبارهم، والتأمل في أحوالهم أسبابًا قوية، وعرى متينة لمعرفة مكانتهم وفضلهم، وإيمانهم وصدقهم، وعلمهم وجهادهم، وعملهم ودعوتهم، وشريف منزلتهم من الدين على بصيرة وعلم، تقوى به الحجج، وتنوّر به البصائر، ويتقرب به إلى الله ، ويعرف به خيرهم الماتع، وفضلهم الواسع على الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان ... ومن أعظم الوسائل، وأقوى الأسباب، وأوضح الدلائل المعينة على ذلك من أخبارهم الحميدة، وسيرهم العاطرة: معرفة ما ورد من ذلك عن النبي ﷺ في فضائلهم ومناقبهم الدائمة لهم، المقصورة عليهم، المؤكدة على سمو مكانتهم، ورفعة رتبتهم. قال شيح الإسلام (١): (وأما الخلفاء والصحابة فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة من الإيمان والإسلام، والقرآن والعلم، والمعارف والعبادات، ودخول الجنة، والنجاة من النار، وانتصارهم على الكفار، وعلو كلمة الله فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة، الذين بلغوا الدين، وجاهدوا في سبيل الله. وكل مؤمن آمن بالله فللصحابة ﵃ عليه فضل إلى يوم القيامة، وكل خير فيه الشيعة، وغيرهم فهو ببركة الصحابة. وخير الصحابة تبع لخير الخلفاء الراشدين، فهم كانوا أقوَم بكل خير في الدين والدنيا من سائر الصحابة) اهـ.

стр. 20

* رابعًا: أن المؤلفات في هذا الباب قليلة، وأن ما وصلنا من المؤلفات المسندة فإن أحاديثها، ومن وردت فيهم من أصحاب رسول الله ﷺ قليل - أيضا -. * خامسًا: أن أكثر المؤلفات في هذا الموضوع - على قلتها - لم يصل إلينا - فيما أعلم، وعلى حسب ما اطلعت عليه عند من كتب عن هذه المؤلفات، وجمع أسماءها (١)، وإذا وصلت إلينا في يوم ما - وعسى أن يكون قريبًا - فوصولها لا بد أن يكون إلى النظر محتاجًا، وإلى التخريج مفتقرًا؛ لتتسنى الاستفادة منها، ومعرفة درجات أحاديثها. * سادسًا: أنه لم يطبع من المؤلفات التي وصلت إلينا - في حدّ علمي - إلّا القليل، ولم تخدم الخدمة الحديثية العلمية المحتاجة إليها، ويُستثني منها كتاب: فضائل الصحابة للإمام أحمد - رحمه الله تعالى -، فقد بذل محققه فيه جهدًا مشكورًا، مع ما يعترى أي عمل بشري من قصور، وخلل ... مع التنبيه على أنه أوسع مؤلف في جمع الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة قبل بحثي هذا، فيه: (٤٣٧) أربع مئة وسبعة وثلاثون

стр. 21

حدديثًا - تقريبًا - في فضائل الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - من غير تكرار، واردة في فضائل: (٢٩) تسعة وعشرين صحابيا (١). وفي هذا البحث فضائل جماعة عددهم أكثر من عدد أهل بدر من أصحاب رسول الله ﷺ ... فيه فضائل: (٣٤٣) ثلاث مئة وثلاثة وأربعين نفسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ذكورًا، وإناثًا. وهذا العدد من غير عد المبهمين والمبهمات، الذين بلغ عدد الأحاديث الواردة فيهم: (٧٢) اثنين وسبعين حديثًا، في بعضها فضائل جماعة منهم - وذلك من غير عد المكرر منها -. وبلغ عدد الأحاديث الواردة فيه: (٢٠٢٢) ألفين واثنين وعشرين حديثًا - من غير عدّ المكرر، والطرق، والشواهد، وهي كثيرة جدًّا، ولو عددتها لبلغ

стр. 22

عددها أضعاف العدد المرقوم - ... فجاء حافلًا بأكبر عدد، وأكثره - ولله الحمد، والمنة -. *سابعًا: أنه لم يهتم أصحاب المؤلفات المسندة في التأريخ، ومعرفة الصحابة بإيراد أحاديث الفضائل، وأكثر ما يسوقونه فيما يثبتون به الرواية والصحبة، أو في الأخبار، أو في المشاهد مع رسول الله ﷺ ، أو في نحو ذلك. وإذا أوردوا شيئا من ذلك فإنهم يوردونه - في الغالب - في ترجمة من جاء الحديث من طريقه، لا في ترجمة من ورد فيه الفضل عن رسول الله ﷺ ، وقد تكون بأسانيدهم عن بعض أصحاب كتب نطاق البحث ... كابن أبي خيثمة (ت / ٢٧٩ هـ) في التأريخ، وابن قانع (ت / ٣٥١ هـ) في المعجم، والحاكم (ت / ٤٠٥ هـ) في المستدرك، وأبي نعيم (ت / ٤٣٠ هـ) في المعرفة، وابن الأثير (ت / ٦٣٠ هـ) في أسد الغابة، وغيرهم. * ثامنًا: أن في خدمة هذا الباب والتصنيف فيه أهمية وشرفًا؛ لما فيه من الفوائد الجليلة، والفرائد الأثيرة. ولما فيه من الأجور الجزيلة، والحسنات الكثيرة من الله ﵎ فيما يحتسب عنده - جل وعلا -. * تاسعًا: أن الأحاديث الواردة فيه كثيرة جدا. وما أراه من الحاجة الملجئة إلى كتاب ينظم شملها، ويضم ألفتها، مع بيان أحوال رواتها، ومنازل درجاتها بالعدل والإنصاف، على ضوء القواعد المقررة، والضوابط المعتبرة عند أهل العلم، مع ما لا يخفى من علو مكانة علم الحديث،

стр. 23

وصعوبة مزاولته وإتقانه؛ لشدة مراسه، وصعوبة معتركه، ودقة ولطف مداركه، ونعم المشتغل والصنعة هو - والله حسبي، وهو نعم الوكيل -. * عاشرًا: أن في دراسة، وتأمل الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة - رضى الله عنهم -، والوقوف عليها وقوف مُعتَبِر، وتأملها تأمل مُتفكِر، وعقل دلالاتها حلاوةً تقتاتها الأرواح، وتتزكى بها الأنفس، ولها أثرها البالغ في زيادة الإيمان، والصبر على ما أمر الله به، أو نهى عنه، إخباتًا لله، ورجاءً لمغفرته. وفيها تنبيه وتذكير لذوى الغفلة، وشحذ لأهل الهمم المقتدين برسول الله ﷺ ، المتشبهين بهم، لإحياء سيرهم، واقتفاء آثارهم (١). وفيها طمأنينة للنفس، وخشوع في القلب، وزهد في الدنيا، ورغبة في الأخرى، وتشوّق إليهم، وإلى صحبتهم فيما وعدهم الله به من جنات تجري من تحتها الأنهار، لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدًا، إن الله عنده أجر عظيم. وفيما أظن أنه لن يخلو من ترائها، ومتأمليها مطالع يخشع قلبه، ويقشعر جلده، وتترقرق دموعه، وتتحدر عبراته؛ لما تتركه في نفسه من مواعظ وعبر، وفي عقله من تأملات وخواطر، وفي إيمانه من زيادة يلحظها ويعرفها. فأصحاب رسول الله ﷺ قد مضوا على خير صيت، وأجل

стр. 24

رتبة، وأبعد مكان عن الأعجاب والكِبْر مع ما ورد في مناقبهم وفضائلهم، وما وصفوا به من الأوصاف الجميلة الحميدة (١)، ومضى بعدهم أكثر من ثلاثة عشر قرنًا بأفرادها، وجماعاتها، وحوادثها التي ازدردها التأريخ، ونسيها الناس؛ لطول الأمد، وتعاتب الطبقات، وبقي ذِكر الصحابة، ومن شاء ربك، وبقيت فضائلهم، وحميد سيرتهم ماثلة للأنظار، وجائلة في الضمائر، سميرة لعقول المتفكرين، ونجية لأفئدة أولي الألباب. (خطة البحث) كتبت البحث في مقدّمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب - بتقهاسيمها، وأجزائها -، أعقبتها بالفهارس العلميّة، التفصيليّة لها. - فامّا المقدّمة فذكرتُ فيها: دواعى اختيار الكتابة في هذا الموضوع، وخطّة البحث، ومنهج كتابتي وإعدادى له، وغير ذلك. - وأمّا التّمهيد فذكرت فيه دراسة موحزة في عدد من المسائل، والمباحا المتعلّقة بالصّحابة ﵃ وأرضاهم - ... كتعريفهم عند أهل العلم، وما تعرف به صحبتهم، وعدد طبتهاتهم، وعقيدة السّلف الصّالح فيهم، وغير ذلك مما ستراه في موضعه - إن شاء الله تعالى -. ولكثرة الأحاديث في كتب نطاق البحث اقتضى النظر تقسيمها إلى ثلاثة أبواب، فيها تعداد أصنافها، وأشكالها:

стр. 25

* فالباب الأوّل ذكرت فيه الأحاديث الواردة في فضائلهم ﵃ على وجه الإجمال ... وفيه خمسة فصول: * الفصل الأوّل: ما ورد في فضل من آمن برسول الله ﷺ وصَحِبَه. * الفصل الثاني: ما ورد في أنّ خير النّاس القرن الذي كان فيه الرّسول ﷺ ، وأصحابه - رضى الله عنهم -. * الفصل الثّالث: ما ررد في أن بقاء النّبيّ - صلى الله عليه رسلم - أمان لأصحابه - رضى الله عنهم -، وأن بقاء أصحابه أمان لأمته. * الفصل الرابع: ما ررد في مدة حياة الصّحابة ﵃. * الفصل الخامس: ما ررد في النّهي عن سبهم - رضى الله عنهم -. * الباب الثاني: ذكرت في الأحاديث الواردة في فضائلهم ﵃ حسب الحوادث، والوقائع، والقبائل، والطّوائف، والبلاد ... وفيه ثلاثة فصول: * الفصل الأوّل: الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب الحوادث، والوقائع ... وفيه سبعة مباحث: * المبحث الأوّل: ما ورد في فضائل المهاجرين إلى الحبشة. * المبحث الثّاني: ما ورد في فضائل البدريّين، وأهل بيعة الحديبية - جميعا -. *المبحث الثالث: ما ررد في فضائل البدريين - دون غيرهم -.

стр. 26

* المبحث الرابع: ما ورد في فضائل أهل أحد. * المبحث الخامس: ما ورد في فضائل أهل بئر معونة. * المبحث السادس: ما ورد في فضائل أهل بيعة الحديبية - دون غيرهم -. * المبحث السابع: ما ورد في فضائل أهل حنين. * الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب القبائل والطوائف ... وفيه تسعة وعشرون مبحثا: * المبحث الأول: ما ورد في فضائل قرابته ﷺ ، وأهل بيته. * المبحث الثاني: ما ورد في فضائل قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وكفار، وأشجع، - جميعًا -، وغيرهم. * المبحث الثالث: ما ورد في فضائل قريش، والأنصار - جميعًا - وغيرهم - سوى ما تقدم -. * المبحث الرابع: ما ورد في فضائل قريش ... وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: ما ورد في فضائل قريش - على وجه العموم - سوى ما تقدم -. المطلب الثاني: ما ورد في فضائل بني هاشم، وبني عبد المطلب - من قريش - جميعا. المطلب الثالث: ما ورد في فضائل بني هاشم، وغيرهم - سوى ما تقدم -.

стр. 27

المطلب الرابع: ما ورد في فضائل بني عبد المطلب، ولم يشركهم فيه أحد - سوى ما تقدم -. * المبحث الخامس: ما ورد في فضائل المهاجرين، والأنصار - جميعًا -، وغيرهم. * المبحث السادس: ما ورد في فضائل المهاجرين، ولم يشركهم فيه أحد. * المبحث السابع: ما ورد في فضائل الأنصار، ولم يشركهم فيه أحد ... وفيه ثلاثة مطالب: الطلب الأول: ما ورد في فضائلهم على وجه العموم. المطلب الثاني: ما ورد في أي دورهم خير. المطلب الثالث: ما ورد في فضائل أهل بيعتي العقبة. * المبحث الثامن: ما ورد في فضائل أهل الصّفّة. * المبحث التاسع: ما ورد في فضائل غفار، وأسلم، وجهينة، ومزينة، وغيرهم - سوى ما تقدم -. * المبحث العاشر: ما ورد في فضائل الأزد. * المبحث الحادي عشر: ما ورد في فضائل أسلم - سوى ما تقدم -. * المبحث الثاني عشر: ما ورد في فضائل الأشعريين. * المبحث الثالث عشر: ما ورد في فضائل البجليين ... وفيه مطلبان: المطلب الأول: ما ورد في فضائلهم على وجه العموم.

стр. 28

المطلب الآخر: ما ورد في فضائل الأحمسيين منهم على وجه الخصوص. * المبحث الرابع عشر: ما ورد في فضائل بني تميم ... وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: ما ورد في فضائلهم على وجه العموم. المطلب الثاني: ما ورد في فضائل بلعنبر منهم على وجه الخصوص. المطلب الثالث: ما ورد في فضائل بني سعد منهم على وجه الخصوص. * المبحث الخامس عشر: ما ورد في فضائل ثقيف. * المبحث السادس عشر: ما ورد في فضائل جُهينة - سوى ما تقدم -. * المبحث السابع عشر: ما ورد في فضائل حمير. * المبحث الثامن عشر: ما ورد في فضائل دوس. * المبحث التاسع عشر: ما ورد في فضائل بني الديلم. * المبحث العشرون: ما ورد في فضائل طيء. * المبحث الواحد والعشرون: ما ورد في فضائل بي عامر. * المبحث الثاني والعشرون: ما ورد في فضائل عبد القيس من ربيعة - وفيه فضل بي ضبيعة بن ربيعة -. * المبحث الثالث والعشرون: ما ورد في فضائل عنزة. * المبحث الرابع والعشرون: ما ورد في فضائل لخم، وجُذام.

стр. 29

* المبحث الخامس والعشرون: ما ورد في فضائل عرب مضر. * المبحث السادس والعشرون: ما ورد في فضائل بني المنتفق. * المبحث السابع والعشرون: ما ورد في فضائل بني ناجية. * المبحث الثامن والعشرون: ما ورد في فضائل بني النخع. * المبحث التاسع والعشرون: ما ورد في فضل جمعٍ من القبائل والطوائف. * الفصل الثالث: الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب البلاد ... وفيه أربعة مباحث: * المبحث الأول: ما ورد في فضائل أهل الحبشة. * المبحث الثاني: ما ورد في فضائل أهل الحجاز، وأهل اليمن ... وفيه مطلبان: المطلب الأول: ما ورد في فضائلهم جميعًا. المطلب الآخر: ما ورد في فضائل أهل اليمن، وقبائلهم خصوصًا. * المبحث الثالث: ما ورد في فضائل أهل عمان (ومنهم: أزد شنوءة، وأسلم). * المبحث الرابع: ما ورد في فضائل وَفد جِنّ نَصِيبين. * والباب الثالث: ذكرت فيه الأحاديث الواردة في تفصيل فضائلهم ﵃ على الأعيان ... وفيه أربعة فصول: * الفصل الأول: الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة من الرجال ... وفيه مبحثان:

стр. 30

* المبحث الأول: ما ورد فيما اشترك فيه جماعة منهم ... وفيه ستة عشرمطلبًا: المطلب الأول: ما ورد في فضائل العشرة المبشرين بالجنة ... وفيه قسمان: القسم الأول: ما ورد في فضائلهم جميعا. القسم الآخر: ما ورد في فضائل جماعة منهم، وغيرهم. المطلب الثاني: ما ورد في فضائل الخلفاء الأربعة، وغيرهم. المطلب الثالث: ما ورد في فضائل أبي بكر، وعمر، وعثمان - جميعًا -، وغيرهم. المطلب الرابع: ما ورد في فضائل أبي بكر، وعمر، وعلى - جيعًا -، وغيرهم. المطلب الخامس: ما ورد في فضائل أبى بكر، وعمر - كليهما -، وغيرهما. المطلب السادس: ما ورد في فضائل علي، وعمار، وسلمان، والقداد - جميعًا -، وغيرهم. المطلب السابع: ما ورد في فضائل على، وجعفر، وزيد - جميعا -. المطلب الثامن: ما ورد في فضائل على، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة - جميعا -. المطلب التاسع: ما ورد في فضائل على، وفاطمة، وجماعة غيرهما.

стр. 31

المطلب العاشر: ما ورد في فضال على، والحسنين، وفاطمة ... وفيه أربعة أقسام: القسم الأول: ما ورد في فضائلهم - جميعا -. القسم الثاني: ما ورد في فضائل على، والحسنين. القسم الثالث: ما ورد في فضائل الحسنين، وفاطمة. القسم الرابع: ما ورد في فضائل الحسنين - كليهما -. المطلب الحادي عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم - مولى: أبي حذيفة -، وغيرهم. المطلب الثاني عشر: ما ورد في فضائل زيد بن سهل الأنصاري - لأبي طلحة -، وأم سُليم، وابنهما عبد الله. المطلب الثالث عشرة ما ورد في فضائل صهيب الرومي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي. المطلب الرابع عشر: ما ورد في فضائل صهيب الرومي، وبلال الحبشي، وعمار بن ياسر، وخباب بن الإرث، وغيرهم. المطلب الخامس عشر: ما ورد في فضائل الحارث بن عبد العزى السعدى، وزوجه حليمة السعدية، وابنهما عبد الله بن الحارث. المطلب السادس عشر: ما ورد في فضائل جماعة منهم، في أحاديث متفرقة ... وفيه قسمان: القسم الأول: مَن عُرفوا بأعيانهم، أو نُسبوا. القسم الآخر: مَن لم يُسم (المبهمون).

стр. 32

* المبحث الثاني: ما ورد في تفصيل فضائلهم على الانفراد ... وفيه مطلبان: المطلب الأول: مَن عُرفوا بأعيانهم ... وفضل كل صحابي منهم فِي قسم. المطلب الآخر: مَن لم يسم (المبهمون) ... وفيه فرعان: الفرع الأول: من نسبوا إلى أفراد، أو قبائل، أو نحوهما ... وفضل كل صحابي منهم في قسم. الفرع الآخر: من لم ينسبوا. * الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في فضائل الأبناء الذين ولدوا على عهد النبي ﷺ ممن ماتوا، أو مات النبي ﷺ وهم في دون سن التمييز (١) ... وفيه مبحثان: * المبحث الأول: ما ورد في ما اشتركوا فيه.

стр. 33

* المبحث الآخر: ما ورد في تفصيل فضائلهم على الانفراد ... وفيه مطلبان: المطلب الأول: من عرفوا بأعيانهم ... وفضل كل واحد منهم في قسم. المطلب الآخر: من لم يسم (المبهمون). * الفصل الثالث: الأحاديث الواردة في فضائل الصحابيات ... وفيه مبحثان: * المبحث الأول: ما ورد فيما اشترك فيه جماعة منهن ... وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: ما ورد في فضائل أزواج النبي ﷺ . المطلب الثاني: ما ورد في فضائل خديجة، وفاطمة - جميعا -. المطلب الثالث: ما ورد في فضائل ميمونة، وأخواتها - أم الفضل، وسلمى، وأسماء -. المطلب الرابع: ما ورد في فضائل نساء قريش. * المبحث الثاني: ما ورد في تفصيل فضائلهن على الانفراد ... وفيه مطلبان: المطلب الأول: مَن عُرفن بأعيانهن ... وفضل كل صحابية منهن في قسم. المطلب الثاني: مَن لم يُعرفن (المبهمات) ... وفيه فرعان: الفرع الأول: من نسبن إلى أفراد، أو قبائل، أو نحوهما ... وفضل كل صحابية منهن في قسم.

стр. 34

الفرع الآخر: من لم ينسبن. * الفصل الرابع: الأحاديث الواردة في فضائل البنات اللائى ولدن في عهد النبي ﷺ لبعض الصحابة، ممن مات ﷺ وهن في دون سن التمييز (١) ... وفيه مبحثان: * المبحث الأول: ما ورد في ما اشتركن فيه. * المبحث الآخر: ما ورد في تفصيل فضائلهن على الانفراد ... وفيه مطلبان: المطلب الأول: من عرفن بأعيانهن. المطلب الآخر: من نسبن إلى أفراد ... وفضل كل واحدة منهن في قسم. (منهج كتابتي له) سرتُ في إعداد البحث بعد التوكل على الله ﵎، والاعتماد عليه وحده لا شريك له على المنهج التالى: * أولًا: نطاق مصادر الأحاديث الوادة في البحث ١ - أساس مصادر أحاديث البحث: الكتب التسعة (صحيح البخارى، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذى، وسنن

стр. 35

النسائي، وسنن ابن ماجه، وموطأ الامام مالك، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمي)، ومسندا: أبى بكر البزار، وأبى يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة (الكبير، والأوسط، والصغير) لأبى القاسم الطبراني. ٢ - جمعت الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة ﵃ من الكتب نطاق البحث - من المظان، وغيرها - عن طريق السبر، والاستقراء. ٣ - جمعت بعض الأحاديث الزوائد في المعجم الكبر للطبراني، وفي مسند البزار - في موضوع البحث - على الكتب الستة من: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، وكشف الأستار عن زوائد البزار، كلاهما للهيثمي؛ لأن بعضهما لم يزل مفقودًا - فيما أعلم -. وقد اعتنيت بالبحث عن أسانيد هذه الأحاديث الزوائد التي يذكرها الهيثمى في مجمع الزوائد عن الطبراني، والبزار، وبخاصة إذا كانت من طريقيهما. ٤ - جمعت ما وقفت عليه من طرق الأحاديث - المشار إليها -، وزيادات متونها، وشواهدها من سائر كتب السنة (١).

стр. 36

* ثانيًا تراجم الرواة ١ - ترجمت للرواة المختلف فيهم، أو الضعفاء - على اختلاف مراتبهم - فقط، من الكتب الأصيلة في التاريخ، والجرح والتعديل. ٢ - اخترت في مراتبهم ما يناسب أحوالهم حرحًا، أو تعديلًا بناءً على ما يقتضيه النظر في ما سار عليه جمهور أهل الحديث في قواعد الجرح والتعديل، وضوابطهما. مع الاستئناس بأحكام الحافظَيْن: الذهبي، وابن حجر، في كتبهما. ٣ - ترجمت لهم في أول موضع وردوا فيه. وإذا تكرر أحدهم فأذكر مرتبته، ولا أحيل على مكان ترجته - اكتفاء بفهرس الأعلام؛ خشية التطويل -. ٤ - سميت من اتفقت مصادر الحديث على ذكره منهم بكنيته، أو لقبه. ونسبت من وقع اسمه مهملًا، جاعلًا ذلك بين قوسين.

стр. 37

* ثالثًا: التخريج، والحكم على الأحاديث ١ - بدأت في عزو الأحاديث بالكتب الستة - على وفق ترتيبها عند الجمهور -، ثم سائر الكتب على وفق ترتيب وفيات مولفيها. ٢ - خرجتها من الكتب نطاق البحث في متن البحث. وعزوتها إلى سائر كتب السنة في حاشيته، تخريجًا واحدًا، مؤتلفًا في الموضعين. ٣ - نبهت على اللفظ لمن هو إذا كان هناك اختلاف، أو تعدد في الألفاظ. ٤ - ذكرت الزيادات في المتون، أو اختلاف وتعدد الألفاظ - إذا دعت الحاجة إلى ذلك -. ٥ - اقتصرت على موضع الشاهد من الحديث إذا كان متنه فيه طول. وقد أسوق متنه كاملًا إذا كانت فيه قصة فيها عظة وعبرة، وتعليم وتربية. ٦ - ذكرت ما وقفت عليه من الطرق والمتابعات، وشواهد الأحاديث غير الثابتة في متن البحث، وخرجتها. وربما أوردت - حيانا - شيئًا من ذلك في الحاشية لسبب. ٧ - ذكرت اختلاف الطرق، والأسانيد، مع بيان الصحيح، أو الأشبه منها. ٨ - نقلت في التخريج أقوال النقاد، وأحكامهم على الأحاديث، أو بعض طرقها وأسانيدها - حسب القدرة، والامكان -.

стр. 38

٩ - ذكرت ما ترجح لدي في الحكم على أسانيد الأحاديث ومتونها؛ بناء على ما يقتضيه النظر فيما سار عليه جمهور أهل الحديث، واختاروه من القواعد، والضوابط ... وهذا فيما إذا كان الحديث ليس في الصحيحين، أو أحدهما؛ لأن مجرد العزو إليهما أو إلى أحدهما يكفي للدلالة على ثبوت الحديث. غير أن الحديث إذا كان فيهما، أو في أحدهما وقد تكلم فيه بعض أهل العلم فإني أذكر كلامه، والراجح في درجة الحديث إسنادًا، ومتنا. ١٠ - توقفت عن الحكم على بعض الأحاديث، أو أسانيدها؛ لأني لم أتوصل فيها إلى حكم مناسب؛ لبعض الأسباب المشروحة في دراستها. ١١ - جمعت بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، أو رجحت بعضها على بعض بقرائن الترجيح. وذكرت فيها ما وقفت عليه من كلام أهل العلم - سواء أكان في الجمع أم في الترجيح -. * رابعًا: تنظيم النّص ١ - نظّمت الأحاديث الواردة في موضوع البحث بعد نظر، وتأمل على خطة علمية مؤسسة على متون الأحاديث، يقل فيها التكرار؛ وذلك لأن عددًا جمًّا منها يقتضي المقام إعادته في أكثر من موضع ... وإذا اقتضى المقام تكراره ذكرته في أنسب موضع له في الخطة، ودرسته، ونبهت عليه في بقية المواضيع - مع الحوالة عليه -.

стр. 39

٢ - بدأت بما ورد من الأحاديث في فضائلهم على وجه الإجمال، ثم ما ورد في فضائلهم على وجه التخصيص. مع تقديم فضائل الرجال على فضائل النساء. ٣ - رتبت الأحاديث على أبواب، وفصول، ومباحث، ومطالب ذات عنوانات تميزها - على وفق ما تقدم توضيحه في الخطة -، وذكرت عقب كل منها خلاصة مختصرة. ٤ - رتبت الأحاديث الواردة في فضائلهم على الانفراد على أقسام مرقمة ومسلسلة، وكل فضائل صحابي منهم في قسم - مرتبون على حسب حروف المعجم -، ثم ذكرت من عُرف بكنيته ولم يُعرف اسمه، أو اختلف في اسمه اختلافًا شديدًا ولا مرجح، ثم ختمت بمن لم يسم منهم - كل في موضعه -، مرتبون على حسب حروف المعجم كذلك. ٥ - بدأت في فضائل الرجال منهم على الانفراد بالأحاديث الواردة في فضائل العشرة المبشرين بالجنة، على وفق ترتيبهم في أصح الأحاديث، وأشهرها. ٦ - بدأت في فضائل النساء على الانفراد بالأحاديث الواردة في فضائل أزواج النبي ﷺ ، على وفق ترتيبهن الراجح في الزواج منه ﷺ . ٧ - إذا كثرت الأحاديث في أي فصل، أو نحوه من فصول البحث فأفرّعها إلى عدّة فروع - على حسب ألفاظ متونها -.

стр. 40

٨ - بدأت في كل فصل - وما كان في معناه - بالأحاديث الصحيحة - مبتدئا بالأحاديث إلى اتفق على إخراجها البخاري ومسلم، فما انفرد به البخاري، فما انفرد به مسلم -. ثم عقبتها بالأحاديث الصحاح، فالحسان في غيرهما. فالضعيفة، فالموضوعة - إن وجدت -. وإذا كان الحديث غير الصحيح فيه متابعة، أو كان بلفظ الحديث الصحيح - أو الحسن - أو بنحوه، أو بمعناه فإني أقدمه معه؛ للعلاقة. ٩ - راعيت تقديم الفضائل التي ورد فيها أكثر من حديث على ما ورد فيه حديث واحد عن رسول الله ﷺ . ١٠ - إذا ورد متن الحديث الواحد، أو معناه عن أكثر من واحد عن النبي ﷺ فإني أذكر حديث كل واحد منهم على حده، وأجعله نصا مستقلًا. وقد أجمع بين حديثين - أو أكثر - لسبب يقتضيه التخريج. ١١ - رتبت المتابعات، والشواهد على حسب وفيات مخرجيها، خاتمًا بمن لم أقف على سنة وفاته منهم. مع تقديم الطرق، أو الشواهد التي في الصحيحين، ثم سائر الكتب الستة على غيرها. ١٢ - ذكرت متن الحديث بعد ذكر راويه - أو رواته - عن النبي ﷺ ، ثم ما يتبع ذلك من دراسته، وتخريجه، والحكم عليه.
следующие страницы →