← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1330

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (1 203 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد للَّه رب العالمين، حمدا طيبا طاهرا مباركا فيه، حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، لك الحمد يا ربي على ما تكرمت به علينا وأوليت من نعمة الإسلام، وتمام الدين بأن بعثت لنا خير خلقك؛ سيدنا محمد ﷺ بخير رسالة وأكرم دعوة، فكان نبينا ﷺ هو خاتم الأنبياء، فأكملت به الرسالات، وكان دين الإسلام هو دين اللَّه؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. وقد كَمُلَ الإسلام وتم على خير وجه رضي عنه الجليل بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فصلى عليك اللَّه يا علم الهدى. سيدي وحبيبي. أفضل صلاة وأتم تسليم، فقد أبلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وكشف اللَّه بك الغمة، وتركتنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يحيد عنها إلا هالك. وقد حمل الصحابة بعد النبي ﷺ أمانة تبليغ الرسالة، فقاموا بها خير قيام، ومن بعدهم قام السلف الصالح من علماء الأمة بأمر الدين فصنفوا العلوم المختلفة من علوم القرآن والسنة؛ فمن التفسير إلى الحديث إلى علوم الفقه إلى كتب اللغة حتى يمكن كل موحد من أمة الإسلام أن يشق طريقه إلى المعرفة بأمور دينه، فعلى مدار القرون لم يتوقف هؤلاء العلماء عن القيام بدورهم في إخراج المصنفات المختلفة التي كان لها الأثر الأكبر في شرح وبيان أحكام الشريعة المختلفة. وكان لهذا الكتاب الذي بين أيدينا دور كبير في الإلمام بفروع شتى؛ فقد احتوى على مجالس عدة قال المصنف إنها أربع وثلاثون ومائة مجلس في جميع فروع المعرفة، وقد وجدته أكثر من هذا العدد عند تحقيق هذا الكتاب. وإذا نظرت إلى جملة المجالس وجدت تنوعا عظيما؛ فقد بدأ بمجلس في الحمد للَّه تعالى، ثم الصلاة على رسول اللَّه، ثم مجلس الإخلاص، ثم التوبة ثم الصدق ثم العلم، ثم الصبر، ثم المراقبة، واستمر إلى آخر المجالس، وهي جملة من المجالس المتنوعة في التفسير وغيره. وفي كل مجلس بدأ بكتاب اللَّه فيذكر الآيات الدالة على المجلس مع شرح

стр. 2

وتلميحات وإشارات في بيان معنى ومغزى هذه الآيات. ثم يبدأ في سرد الأحاديث النبوية من كتب الصحاح الستة ومعها بعض الكتب الأخرى، إلا أنه قد ركز على كتب الصحاح الستة، وبدأ بالصحيحين ثم السنن الأربعة: أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ثم ينتقل إلى ذكر حكايات عن الصالحين متخللة للنوادر والأشعار والفوائد، وقد وصل عدد الأحاديث المذكورة نحوًا من ألفي حديث، ومن الحكايات نحو ستمائة، مع النوادر والأشعار والآثار. وكل ذلك في سرد جميل ورائع ومفيد ليتمكن المتناول الموضوع من الإحاطة به من شتى جوانبه. التعريف بالمصنف: قال في معجم المؤلفين (٧/ ٢٩٧): الإمام عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري الوادياشي الأندلسي التكروري الأصل الوادباشي الأندلسي المصري الشافعي، ويعرف بابن الملق سراج الدين أبي حفص، فقيه أصولي محدث حافظ مؤرخ مشارك في بعض العلوم. ولد في القاهرة في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وتوفي في ستة عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة، ودفن بحوش الصوفية خارج باب النصر -رحمه اللَّه تعالى- وجعل الجنة مثواه (١). مؤلفاته: تدل مؤلفاته العديدة على سعة علمه في جميع المعارف والعلوم، فأولى علومه الحديث ثم الفقه، وقد أخذ عن شيوخ عصره ومهر فيها ووصفه فضلاء عصره بالحفظ ونحوه من الصفات العلمية، ودخل دمشق سنة سبعين وسبعمائة، فمن مصنفاته الكثيرة: الإشارات إلى ما وقع في المنهاج للنووي، ومختصر مسند أحمد، وشرح ألفية ابن مالك في النحو، وشرح الوصول إلى علم الأصول، وإذا أردت المزيد فانظر مقدمة المؤلف والتي تصدرت الكتاب، وقد تعرضت لترجمة قيمة له، وأظنها من المخطوط الذي في القرون التالية، وأكثر ظني في القرن الحادي عشر عند كتابة هذا المخطوط، كما هو مذكور في آخر المخطوط. خطة العمل بالكتاب: ١. تفسير الآيات القرآنية الواردة فيه. _________ (١) ترجمته: معجم المؤلفين (٧/ ٢٩٧)، الضوء اللامع (٦/ ١٠٠)، إيضاح المكنون (١/ ١٥٣)، شذرات الذهب (٧/ ٤٤)، حسن المحاضرة (١/ ٢٤٩)، طبقات الشافعية (٩٠، ٩١).

стр. 3

٢ - تخريج الأحاديث الواردة بالنص مع شرح بعضها، واعتمدنا بدرجة كبيرة على شرح مسلم للإمام النووي. ٣ - ترجمة بعض الرجال مع نبذة مختصرة عنهم ومصادر ترجمتهم. ٤ - توضيح معاني الكلمات الغريبة الواردة في الأشعار والحكايات والنوادر وغيرها. ٥ - التعليق على على بعض الحكايات الواردة، وخاصة الواردة عن الأولياء، وخاصة الصوفية منهم؛ لأن في بعض الحكايات لهم شطحات، قال ابن قيم الجوزية في شرح كتاب الهروي (ص ٢٠): هذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس؛ أحدهما حجب عن محاسن هذه الطائفة، ولطف نفوسهم وصدق معاملاتهم، فأهدروها لأجل هذه الشطحات وأنكروها غاية الإنكار وأساءوا الظن بها مطلقا، وهذا عدوان وإسراف، فلو كان من أخطأ أو غلط تُرِكَ جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها. والثانية: حجبوا بما رأوه من محاسن القوم، وصفاء قلوبهم وصحة عزائمهم وحسن معاملتهم على عيوب شطحاتهم ونقصانها، فسحبوا عليها ذيل المحاسن وأجروا عليها حكم القبول والانتصار، وهؤلاء معتدون مفرطون. وقال ابن القيم أيضا: ويجب على أهل العدل والإنصاف الذين أعطاهم اللَّه الفهم أن يعطوا كل ذي حق حقه من بيان خطأ أهل الشطحات، وأن ينزلوا لكل ذي منزلة منزلته؛ فلا يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول، ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (١١/ ١٧): الصوفيون قد يكونون من أجل الصديقين بحسب زمانهم فهم من أكمل صديقي زمانهم، والصديق في العصر الأول أكمل منهم، والصديقون درجات وأنواع. ثم يقول بعد ذلك: ولأجل ما يقع في كثير من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم فطائفة ذمت الصوفية والتصوف، وقالوا: إنهم مبتدعون خارجون عن السنة، وطائفة غالت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة اللَّه كما اجتهد غيرهم من أهل الطاعة. فالصوفية الحقة أناس مجتهدون في طاعة اللَّه كما غيرهم من أهل الطاعة ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل

стр. 4

من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب. وأهل السنة يؤمنون بكرامة الأولياء وما يجري على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات، انتهى كلام ابن تيمية. وقد ألمحنا إلى رأي هذين الإمامين الجليلين: ابن تيمية وابن القيم لما ستجدونه في بعض الحكايات من خوارق العادات والأمور التي قد تعتبرها من الشطحات الخارجة عن المنطق والمعقول. الختام وفي الختام أسأل اللَّه تعالى أن يتقبل منا صالح أعمالنا وأن يجعل ما قمنا به في ميزان حسناتنا يوم يقوم الناس لرب العالمين. أهدي عملي هذا إلى روح والديَّ. رحمهما اللَّه. ودائما ما أذكر وأردد قول المولى : ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] سائلا اللَّه تعالى أن يجعل مثواهم الجنة، وأن يلحقنا بهم على الإيمان والإسلام، وعلى الكتاب والسنة، ويتوفنا وهو راضٍ عنا، إنه نعم المولى ونعم النصير. كما لا أنسى أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من قدم لنا العون والمساعدة في إنجاز هذا العمل، وخاصة شريكة العمر؛ الزوجة الصالحة، لما وفرته لنا من الراحة والهدوء وتوفير كل متطلبات العمل ومراعاة البيت والأسرة، فلها مني الدعاء إلى اللَّه تعالى أن يكرمها في الدنيا والآخرة، وأن يجعلها من الذين رضي عنهم ورضوا عنه. كما أهدي عملي هذا إلى فلذات الأكباد؛ أولادي الأعزاء، الكبرى رنا بالمرحلة الثانوية، وأخويها: أحمد بالإعدادية، والأخ الصغير محمد بمراحل تعليمه الأولى، راجيا من اللَّه تعالى أن يكونوا له طائعين موحدين، وبكتابه متمسكين مهديين، ولسنة نبيه متبعين وعاملين، إنه على كل شيء قدير. ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. المحقق السيد يوسف أحمد القاهرة. المطرية. عزبة النخل الغربية في ٢١ من ذي القعدة سنة ١٤٢٧ هجرية الموافق ١٢ من ديسمبر سنة ٢٠٠٦ ميلادية

стр. 5

ترجمة المصنف (١) هذه ترجمة المؤلف -رحمه اللَّه تعالى- أذكرها مختصرة على حسب المحل والوقت. هو: عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه، الشيخ الإمام العالم العلامة عمدة المصنفين سراج الدين أبو حفص الأنصاري، الأندلسي الأصل المغربي، المعروف بابن الملقن. كان أبوه عالمًا نحويًا معروفًا بالتقدم في ذلك، ومات والده، فرباه زوج أمه الشيخ عيسى المغربي الملقن، فعُرف به. ميلاده -رحمه اللَّه تعالى- في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. وسمع الحديث الكثير، حتى ذكر بعضهم أنه سمع ألف جزء حديثية. ودخل دمشق سنة سبعين وسبعمائة، واشتهر بعلوم ومهر فيها. وأولى علومه الحديث، وتخرج فيه بالشيخ زين الدين الرحبي، وبالشيخ علاء الدين (. . . . . .) (٢)، وكتب عنهما الكثير، وأكثر من تحصيل الأجزاء، وسمع الكتب الكبار، وعني بالفقه، وأخذ عن شيوخ عصره ومهر فيه. ووصفه فضلاء عصره في طبقات السماع بالحفظ، ونحوه من الصفات العلمية. وشرح البخاري في عشرين مجلدًا، وشرح زوائد مسلم، ثم زوائد أبي داود، ثم زوائد الترمذي، ثم زوائد النسائي، ثم زوائد ابن ماجه. ومن تصانيفه (الرافعي) (٣) سماه البدر المنير في ست مجلدات، واختصره في نحو عشرة، وسماه الخلاصة، ثم اختصره في تصنيف لطيف. وتخريج أحاديث المهذب، وتخريج أحاديث الوسيط، وشرح العمدة سماه: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" وسيد الأنام، وتلخيص مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان، والاعتراض على مستدرك الحاكم، واختصر تهذيب الكمال للمزي، واختصر الكتب الستة الزائدة على ذلك: مسند أحمد، وصحيحي ابن خزيمة وابن

стр. 6

حبان، ومستدرك الحاكم، والدارقطني. والمقنع في علوم الحديث، ومختصر دلائل النبوة، وطبقات المحدثين، وطبقات الشافعية، وطبقات الصوفية، وتاريخ دولة الترك. وله شرح المنهاج المسمى بالعمدة في ثمان مجلدات، والعجالة شرح مختصر في ثلاث مجلدات، والاعتراضات على المنهاج في مجلد واحد، وشرح التنبيه الكبير المسمى بغنية الفقيه، وله شرح ثان متوسط (. . . .) (¬*) نحو الزنكلوني، وآخر صغير، والأمنية على أسلوب نكت النسائي. ومن محاسن تصانيفه: شرح الحاوي، وتحرير (. . .) (¬*) و وله كتاب تحفة المحتاج في أدلة المنهاج، وكتاب الإشارات في لغات المنهاج، وله نكت المنهاج في شرح كتاب (. . .) (¬*) من غاية أبي سراج عبد ربه نسخه. وله كتاب غاية السول في خصائص الرسول ﷺ ، وشرح التنبيه، وشرح منهاج البيضاوي، وشرح مختصر ابن الحاجب، وعمل الأشباه والنظائر. وجمع في الفقه كتابًا سماه (الكآبة) (١) من النقول الغريبة، وله -رحمه اللَّه تعالى- الكتاب الجليل الشأن لم أر في الدقائق مثله (٢)، وله مصنفات أُخر، قال بعضهم: بلغت نحو الثلاثمائة. وكان ﵀ فريد الدهر في كثرة التصانيف وحسنها. وكان منقطعًا عن الناس جدًا، وكان من أعذب الناس صوتًا، وأحسنهم خلقًا، وأجملهم صورة، كثير الأدب والتواضع. وكان موسَّعًا عليه، كثير الكتب جدًا، ثم احترق غالبها، وذلك قبل موته، فحجبه ولده إلى أن مات في سنة أربع وثمانمائة، ودفن بحوش الصوفية خارج باب النصر، رحمه اللَّه تعالى، وجعل الجنة مثواه، وأعاد عليَّ من بركاته، وحشرني في زمرته إلى دار كرامته بمحمد وآله وصحبه، والحمد للَّه وحده. وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم قال الشيخ الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره، شيخ الإسلام ومفتي الأنام سراج الدين عمر بن الملقن الشافعي: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)﴾ (١) أحمد اللَّه على ما أنعم، وأشكره على ما ألهم، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه الملك الأعظم، وأن محمدًا عبده ورسوله المبجل المكرم، وبعد: فهذا كتاب الحدائق يشتمل على نحو ألفي حديث، ومن حكايات الصالحين نحو ستمائة، خلا الآثار والأشعار والنوادر. جعله اللَّه خالصًا لوجهه بمنه وكرمه موجبًا للفوز لديه، ونفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه ومن نظر فيه، وجميع المسلمين. آمين. محتوى الكتاب: (٢) ١ - الحمد للَّه تعالى - أحاديث عديدة. ٢ - في الصلاة على رسول اللَّه - عدة أحاديث، وست وعشرون حكاية. ٣ - الإخلاص - اثنا عشر حديثًا، وسبع حكايات. ٤ - التوبة - اثنا عشر حديثًا، وست حكايات. ٥ - الصدق - ستة أحاديث. ٦ - العلم - فيه أحاديث. ٧ - الصبر - تسعة وعشرون حديثًا، وحكايات. ٨ - المراقبة - تسعة أحاديث، وعدة حكايات. ٩ - التقوى - خمسة أحاديث، وعشر حكايات. ١٠ - اليقين والتوكل - أحد عشر حديثًا، وثلاث وعشرون حكاية. ١١ - الاستقامة - عدة أحاديث.

стр. 8

١٢ - التفكر - عدة أحاديث. ١٣ - المبادرة إلى الخيرات - ثمانية أحاديث، وأربع وثلاثون حكاية. ١٤ - المجاهدة - سبعة عشر حديثًا، واثنتا عشرة حكاية. ١٥ - الحث على الازدياد في الخير في أواخر العمر - خمسة أحاديث. ١٦ - الحب في اللَّه والحث عليه - أحاديث عدة، وثلاث عشرة حكاية. ١٧ - الوفاء بالعهد - ستة أحاديث، وست حكايات. ١٨ - الاقتصاد في العبادة - أحد عشر حديثًا. ١٩ - المحافظة على الأعمال - أربعة أحاديث. ٢٠ - الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها - أحد عشر حديثًا، وفصول عديدة. ٢١ - الدلالة على الخير - وفيه أحاديث. ٢٢ - التعاون على البر والتقوى - أربعة. ٢٣ - الأمر بالمعروف - ثلاثة عشر. ٢٤ - تغليظ عقوبة من خالفه - واحد. ٢٥ - الأمر بأداء الأمانة - اثنان. ٢٦ - تعظيم الحرمات - ثمانية عشر حديثًا. ٢٧ - ستر العورة - أربعة. ٢٨ - قضاء الحوائج - اثنان. ٢٩ - الشفاعة - اثنان. ٣٠ - الإصلاح - أربعة. ٣١ - الملاطفة - ثلاثة عشر. ٣٢ - النساء. (١) ٣٣ - حق الزوج على امرأته - ثمانية. ٣٤ - النفقة على العيال - ثمانية. ٣٥ - الإنفاق مما تحب - واحد. ٣٦ - أمر الأهل بالطاعة - خمسة. ٣٧ - حق الجار - تسعة.

стр. 9

٣٨ - بر الوالدين - خمسة وعشرون حديثًا، وثلاث حكايات. ٣٩ - العقوق - خمسة. ٤٠ - بر أصدقاء الأب - أربعة. ٤١ - إكرام بنت الرسول ﷺ اثنان. ٤٢ - الزهد - أربعة وعشرون حديثًا، وعشر حكايات. ٤٣ - الدعاء - تسعة وعشرون حديثًا. ٤٤ - الدعاء بظهر الغيب - واحد. ٤٥ - مسائل منه -أي من الدعاء- ثماني عشرة حكاية. ٤٦ - الصمت - واحد وأربع حكايات. ٤٧ - الغيبة ومتعلقاتها - خمسة وعشرون حديثا، وست عشرة حكاية. ٤٨ - النميمة - واحد. ٤٩ - ذم ذي الوجهين - اثنان. ٥٠ - تحريم الكذب - خمسة. ٥١ - التثبت فيما يحكيه - اثنان. ٥٢ - شهادة الزور - واحد. ٥٣ - المنهيات - مائتان وستون حديثًا. ٥٤ - الصدقة - ست وعشر حكايات. ٥٥ - الجد في العمل - اثنان. ٥٦ - السخاء - حديث، وعشر حكايات. ٥٧ - إكرام الضيف - أربعة أحاديث، وحكايات مثلها. ٥٨ - فضل الجوع - واحد وثلاثون حديثًا. ٥٩ - القناعة - أحد عشر. ٦٠ - جواز الأخذ - واحد. ٦١ - عمل اليد - أربعة. ٦٢ - التنافس في الآخرة - اثنان. ٦٣ - فضل الغنيّ الشاكر - ثلاثة. ٦٤ - الكرم - ثمانية عشر حديثًا. ٦٥ - البخل - حديث واحد.

стр. 10

٦٦ - الورع - ثمانية. ٦٧ - العزلة - خمسة. ٦٨ - الكبر - ثمانية. ٦٩ - حسن الخلق - عشرة. ٧٠ - الحلم - تسعة. ٧١ - العفو - أربعة. ٧٢ - احتمال الأذى - واحد. ٧٣ - الغضب - أربعة. ٧٤ - الرفق - ستة. ٧٥ - الولي العادل - أربعة. ٧٧ - (١) وجوب الطاعة - أحد عشر. ٧٨ - سؤال الإمارة - ثلاثة. ٧٩ - الوزير الصالح - ثلاثة. ٨٠ - التولية - واحد ٨١ - الحياء - أربعة. ٨٢ - حفظ السر - أربعة. ٨٣ - المحافظة على الخير - واحد. ٨٤ - طيب الكلام - ثلاثة. ٨٥ - بيانه -أي الكلام- اثنان. ٨٦ - إصغاء الجليس - واحد. ٨٧ - الوعظ - أربعة. ٨٨ - السكينة - ثلاثة. ٨٩ - التهنئة - أربعة. ٩٠ - الوداع - خمسة. ٩١ - الاستخارة - واحد. ٩٢ - اليمين - سبعة.

стр. 11

٩٣ - آداب الطعام - تسعة وعشرون. ٩٤ - السراب - اثنان وعشرون. ٩٥ - اللباس - ثلاثة وثلاثون. ٩٦ - آداب النوم والمجلس - اثنان وعشرون. ٩٧ - الرؤيا - سبعة. ٩٨ - السلام - أربعة وعشرون. ٩٩ - الاستئذان - ستة. ١٠٠ - التشميت - ستة. ١٠١ - المصافحة ونحوها - ثمانية. ١٠٢ - العيادة والجنائز - خمسة وستون حديثًا. ١٠٣ - فضل يوم الجمعة - اثنا عشر. ١٠٤ - آداب السفر - خمسة وثلاثون. ١٠٥ - فضل قراءة القرآن - إحدى وثلاثون. ١٠٦ - فضل الصلاة ومتعلقاتها - مائة وثلاثة وعشرون حديثًا، وست عشرة حكاية. ١٠٧ - الحج نحو مائة حديث، وخمسين حكاية. ١٠٨ - تحريم الظلم - ثمانية عشر. ١٠٩ - النصيحة - ثلاثة، وإحدى عشرة حكاية. ١١٠ - التواضع - ثمانية، وخمس عشرة حكاية. ١١١ - الخوف - ستة عشر حديثًا، وست عشرة حكاية. ١١٢ - الرجاء - واحد وثلاثون، وسبع حكايات. ١١٣ - الجمع بينهما - ثلاثة أحاديث، وعشر حكايات. ١١٤ - تكثرة طرق الخير - خمسة وعشرون. ١١٥ - الاشتغال باللَّه - واحد، وثماني عشرة حكاية. ١١٦ - الفرج بعد الشدة - سبع حكايات. ١١٧ - البكاء من الخشية - عشرة. ١١٨ - الجهاد - اثنان وسبعون حديثًا، وثلاث حكايات. ١١٩ - الزكاة - تسعة. ١٢٠ - الصوم - اثنان وخمسون، وأربع حكايات.

стр. 12

١٢١ - السواك - عشرة. ١٢٢ - الاعتكاف - ثلاثة. ١٢٣ - الضَّعفة والفقراء - ثمانية. ١٢٤ - توقير الكبار - تسعة. ١٢٥ - صحبة أهل الخير - اثنا عشر. ١٢٦ - ذم الدنيا وذكر الموت - ثمانية وعشرون حكاية. ١٢٧ - زيارة القبور - ستة. ١٢٨ - تمني الموت - ثلاثة. ١٢٩ - الدجال ومتعلقاته - ستون حديثًا. ١٣٠ - منثورات ومِلَح ومواعظ وزهد ورقائق وغير ذلك. ١٣١ - العبادة في الهرج - واحد. ١٣٢ - الذكر وفضله - سبعة وسبعون، وآثار، وسبع حكايات. ١٣٣ - كرامات الأولياء - اثنا عشر حديثًا، فضائلهم - عشرون، وآثار، التحذير من إيذائهم - ثلاثة أحاديث. ١٣٤ - الاستغفار - أحد عشر حديثًا. جملة المجالس مائة وأربعة وثلاثون. وفي آخره مجالس تعلمنا فيها على آيات. مجموع ما ذكر فيه من الأحاديث نحو ألفي حديث، ومن حكايات الصالحين نحو ستمائة، خلا الآثار والأشعار والنوادر. وعلى اللَّه الاعتماد، وإليه التفويض والاستناد.

стр. 13

مجلس في الحمد للَّه تعالى وشكره أفضل ما أفاء به اللسان، واستفتح به الإنسان كلام الواحد المنان. أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّه رب العالمين، وهو الثناء على المحمود بجميل صفاته، والشكر بإنعامه، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ (١). وقال: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٢). ففائدته قيد الموجود وصيد المفقود. وقال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. (٣) وقال: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. (٤) فهو شأن أهل الجنة وختام دعواهم، فختامها مسك، وإنما قدمت آية الشكر للاهتمام به، فلا تجد الناس أكثرهم شاكرين، كما حرص عليه الشيطان (٥) نعوذ باللَّه من الخذلان. وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵄: "أنه ﷺ أتى ليلة أسري به بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد للَّه الذي هداك للفطرة؛ لو أخذت الخمر غوت أمتك" (٦). فمن أهله الروح الأمين جبريل، ومحله التوفيق والهداية الربانية للخيرات الدينية، وصفته الحمد للَّه، لهو المحل الأعلى. فالمحب من يحبه على إحنانه، والعارف يخبر به.

стр. 14

وروينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد حسن من حديث أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للَّه فهو أقطع". (١) فترك الابتدائية يفوت الجمال والنفع والتمام، فيصير أقطع عديم البركة. وروينا في جامع الترمذي محسنًا من حديث أبي موسى مرفوعًا: "إذا مات ولد العبد قال اللَّه لملائكته. قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجعك، فيقول اللَّه: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد" (٢). فمن مهمات محاله المعظمة لثوابه الحمد للَّه في المطايب ونزول النوائب. وروينا في صحيح مسلم من حديث أنس مرفوعًا: "إن اللَّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها". (٣) ومن مهمات الحمد في النعم الرضوان من اللَّه -تعالى- أكبر شيء. نعوذ باللَّه من حرمانه. فمدار هذه الأحاديث على بيان صفة الحمد وأهله، ومحاله وما يفوت بتركه وما ينجلب بفعله، كما أبدينا. (٤) والحاصل أن محل الحمد حصول لكل ديني، وبدأة كل ذي بال، وختام كل مهم، وعقد كل محنة وبلية، وألم وثواب محبوب وكل محنة ونعمة ولذة وسرور، واندفاع ألم ومكروه، ألهمه اللَّه لنا على الدوام، وأيقظنا من سنة النَّوام.

стр. 15

مجلس في الصلاة على رسول اللَّه ﷺ - قال اللَّه - تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (١) الآية، وهي مفخمة لأمره، أمر اللَّه المؤمنين كافة بعد ندائهم بخطابه الشفاهي بما ذكر من الصلاة والتسليم مؤنسًا بأن اللَّه وملائكته تفعل ذلك، أي أن أمركم به ليس لحاجة إليه إلى ذلك، بل لقصد تشريفكم لما آمنتم به بأمر توافقون فيه مالك الملك الأعظم -تعالى- وخواص عباده المكرمين، مع أنه النبي الذي هداكم اللَّه به إليه، وأرشدكم على لسانه إلى كل ما يزلف لديه، فعليه منا كما أمرنا وأهلنا له أكمل صلاة وأفضلها وأدومها وأعمها وسلَّم. شعر: صلوا على الهادي البشير محمد … تحظوا من الرحمن بالغفران اللَّه قد صلى عليه مصرّحًا … في محكم الآيات والقرآن اللَّه زاد محمدًا تكريمًا … وحباه فضلًا من لدنه عظيمًا واختاره في المرسلين كريما … ذا رأفة بالمؤمنين رحيما صلوا عليه وسلموا تسليمًا (٢) يا أمة الهادي خصصتم بالوفاء … بين الورى والصدق أيضًا والصفا صلوا على هذا النبي المصطفى … فاللَّه قد صلى عليه قديما صلوا عليه وسلموا تسليما فمتى رأى الحادي يبشر باللقا … ويضُمُّنا باب المحصَّب والنقا وأرى ضريح المصطفى قد أشرقا … مولا رسولا لن يزال رحيمًا

стр. 16

صلوا عليه وسلموا تسليمًا ثم الرضا عن آله الكرما … وكذاك عن أصحابه الخلفا فهو (أمم) (١) ديني وعقد ولاء … قوم تراهم في المعاد نجوما صلوا عليه وسلموا تسليما وروينا في صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص: "من صلى عليَّ صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرًا" (٢). وهذا تعظيم لجنابه، ورفع لشأنه. ومن يقدر صلاة الرب ﷻ أو يحيط به -تعالى كماله- فيا سعادة من ملأ جوفه منها، وأذاب نفسه فيها، فإنه يفاض عليه سبب العطاء، ويجازى بأكمل الجزاء، ويدفع عنه بها أشد الشدائد وتجزل لديه العوائد. وقد قال ﵊: "إذًا تُكفَى همك" (٣) فاملأ من هذا همك. وما أربح هذه التجارة، وأعظم من يجازي على هذه البضاعة. شعر: من عامل اللَّه لم تخسر تجارته … وكل قلب خراب بالتقى عمدة وما تصلي على المختار واحدة … إلا عليك يصلي ربه عشرة فاغنم صلاتك يا هذا عليه تفز … بالربح عند إله زاد من شكره رواه أنس مرفوعًا بزيادة: "وحطت عنه عشر خطيات، ورفعت له عشر درجات" (٤). رواه النسائي، وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 17

ورواه النسائي أيضًا من حديث عمير الأنصاري بمعناه، وزيادة: "وكتب له بها عشر حسنات". وله من طريق آخر عن أنس أيضًا: "من ذكرت عنده فليصل عليّ". وروينا في جامع الترمذي، وقال: حسن، وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة" (١). أي أولاهم بشفاعتي وأقربهم مني مجلسًا وأحقهم بالإضافة من أنواع الخيرات ودفع المكروهات. وروينا في سنن أبي داود من حديث أوس بن أوس مرفوعًا: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، وان صلاتكم معروضة عليَّ" قالوا: يا رسول اللَّه وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون بليت، فقال: "إن اللَّه حرم على الأرض أجساد الأنبياء" (٢). ومعنى معروضة عليَّ؛ موصولة إليَّ توصل الهدايا، وقد كان أشد الناس مكافأة، فماذا يكافئ هذا. وروينا في جامع الترمذي وقال: حسن من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليَّ". (٣) أي أنه مدعو عليه أو مخبر بلزوم ذُلِّ وصغار لا يطاق. وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح عنه مرفوعًا: "لا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". (٤) أي فالبعد كالقرب، فلا تقلل زيارته كالعيد ولا تتغالى في تعظيمه كالوثن يعبد ولا تتخذ العود إليه دينًا تتكلف به المهمات. ولا شك أن زيارته أقرب القرب، ربنا لا تحرمناها.

стр. 18

وروينا فيه أيضًا عنه بإسناد صحيح: "ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد اللَّه عليَّ روحي حتى أرد عليه¬ السلام". (١) فأطلق ذلك لكل أحد ورده بركة لا يقدر قدرها، وهو ظاهر في استمرار حياته، لأنه يستحيل عادة أن يخلو الوجود كله من أحد يسلم عليه في ليل أو نهار، والمراد بالروح هنا النطق مجازًا، ومن لازمه وجود الروح. وروينا في جامع الترمذي وقال: حسن صحيح من حديث على مرفوعًا: "البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ". (٢) أي لأنه سيد الأحباب. وذكر المحبوب يؤذن بالإقبال، فالمعرض عنه مئذن بالبخل وعدم الاتصال. وروينا من حديث أنس مرفوعًا: "من صلى عليَّ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة". (٣) ذكره الضياء في كتابه الصلاة على النبي ﷺ ، وقال لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية، قال أحمد: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ثقة، وأي مهيح ومعز مثل ذلك. وروينا في سنن ابن ماجه من حديث ابن عباس مرفوعًا: "من نسى الصلاة عليَّ خطئ طريق الجنة". (٤) وفي إسناده جبارة بن المغلس، وهو ضعيف، لكن رواه إسماعيل القاضى من غير وجه، عن أبي يعفر محمد بن علي الباقر مرسلا، فيقوى. ورواه الطبراني من حديث الحسن بن على مرفوعًا: "من ذكرت عنده فخطئ الصلاة عليَّ أخطأ طريق الجنة". (٥)

стр. 19

وفي رواية: "من ذكرت عنده فنسي الصلاة عليَّ خطئ طريق الجنة". (١) شعر: إن شئت من بعد الضلالة تهتدي … صلي على الهادي البشير محمد يا فوز من صلى عليه فإنه … يحوي الأماني بالنعيم السرمدي يا قومنا صلوا عليه تظفروا … بالبشر والعيش الهنيء الأرغد صلوا عليه وارفعوا أصواتكم … يغفر لكم من يومكم قبل الغد ويخصُّكم رب الأنام بفضله … والفوز بالجنان يوم الموعد صلى عليه اللَّه ﷻ … ما لاح في الآفاق نجم الغرقد وروى محمد بن حمدان المروزي بإسناده من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "من لم يصل عليَّ فلا دين له". (٢) وروى عبد الرزاق في مصنفه، وللطبراني نحوه، عن جابر مرفوعًا: "لا تجعلوني كقدح الراكب؛ إذا أراد أن ينطلق علق معالقه، وملأ قدحًا ماء، فإن كانت له حاجة في أن يتوضأ توضأ، أو أن يشرب شرب وإلا أهرقه، فاجعلوني في أول الدعاء وفي وسطه وفي آخره" (٣). وروى ابن خزيمة عن أبي رافع مرفوعًا: "إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني، فليصل عليَّ وليقل ذكر اللَّه من ذكرني بخير". (٤) وعن ابن عباس مرفوعًا: "من صلى عليَّ في كتاب لم تزل الصلاة جارية له بدوام اسمي في ذلك الكتاب". (٥) وفي كتاب الترمذي: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء

стр. 20

حتى تصلي على النبي ﷺ . (١) شعر: ولأحمد فضل لا يعد ولا يحصى … وما شابه بين الورى أبدًا نقصًا هو القرشي الهاشمي الذي سرى … به من المسجد الأسنى إلى المسجد الأقصى نبي دنا من قاب قوسين (٢) مذ دنا … فسبحان من وصَّى إليه بما وصى عليه صلاة لا انتهاء لوصفها … من اللَّه ربي لا تعد ولا تحصى وروينا في سنن أبي داود، وجامع الترمذي وقال: حسن صحيح من حديث فضالة بن عبيد قال: سمع رسول اللَّه ﷺ رجلًا يدعو في صلاته فلم يمجد اللَّه ولم يصل على نبيه فقال: "عجل هذا"، ثم دعاه فقال لنا أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه جل وعز والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء". (٣) وفيه بيان أن الصلاة من المحال المهمة للصلاة عليه. والأمر للوجوب. وروينا في الصحيحين من حديث كعب بن عجرة قال: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقلنا: قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". (٤) وفي نحوه من حديث أبي مسعود البدري، وفيه ذكر إبراهيم في الأول،

стр. 21

وآل إبراهيم في الثاني. (١) وفي الصحيحين من حديث أبي حميد (٢) مثل الأول إلا ذكر آل محمد، فبدلا منه: وعلى أزواجه وذريته وبقيت كيفيات أخر لا نطول بذكرها. وفي فضل الصلاة على النبي ﷺ من طريق أبي بردة في النسائي وأبي طلحة الأنصاري في مسند أحمد، وصحيحي ابن حبان والحاكم، وعبد الرحمن بن عوف في صحيح الحاكم، وعامر بن ربيعة عند أحمد وابن ماجه، وأبي بن كعب في جامع الترمذي مصححًا، ومسند أحمد ومستدرك الحاكم. وأبي هريرة في الأربعة، وصحيح ابن حبان، وجابر عند النسائي، وأبي الدرداء عند الطبراني الكبير، وغير ذلك مما يطول ذكره. (٣) شعر: صلوا على خير الأنام محمد … إن الصلاة عليه نور يعقد من كان صلى قائما يغفر له … قبل القعود وللمثاب تجدد وكذاك إن صلى عليه قاعدًا … يغفر له قبل القيام ويرشد فصل عن ابن بنان الأصفهاني قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام فقلت له: هل نفعت ابن عمك الشافعي بشيء، أو خصصته بشيء؟ قال: نعم؛ سألت ربي أن لا يحاسبه. فقلنا: بم؟. قال: إنه كان يصلي عليَّ (٤) صلاة لم يصل عليّ بمثلها. قلت: وما هي؟، قال: "كان يقول اللهم صل على محمد كما ذكره الذاكرون

стр. 22

وغفل عن ذكره الغافلون"، وروي هذا عن الشافعي من أوجه أُخر. فروينا عن ابن عبد الحكم قال: "رأيت الشافعي في النوم، فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قال: نعمني وغفر لي، وزففت في الجنة كما تزف العروس، ونثر عليَّ كما ينثر على العروس. فقلت: بم بلغت هذا الحال؟ قال: بقولي في كتاب الرسالة: وصلى اللَّه على محمد عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون". وروى البيهقي في مناقبه وعن أبي الحسن الشافعي (١) قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول اللَّه بم جزي الشافعي عنك حيث يقول في كتاب الرسالة: صلى اللَّه على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون؟ قال: جزي عني أنه لا يوقف للحساب". وعن بعض الصالحين قال: رأيت الشافعي في المنام فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: بخمس كلمات أصلي بهن على رسول اللَّه ﷺ . فقيل: وما هي؟ قال: كنت أقول: "اللهم صلي على محمد عدد من يصلي عليه، وصل على محمد بعدد من لم يصل عليه، وصل على محمد كما أمرت أن يصلى عليه، وصلى على محمد كما تحب الصلاة عليه، وصل على محمد كما ينبغي أن يصلى عليه". وحكي أنه كان شاب يطوف بالبيت ويشتغل بالصلاة على رسول اللَّه ﷺ فقيل له: هل عندك في هذا شيء؟ قال: نعم؛ خرجت أنا وأبي حاجين، فمرض أبي في بعض المنازل ومات، فاسود وجهه، وازرقت عيناه، وانتفخ بطنه، فبكيت وقلت: "إنا للَّه وإنا إليه راجعون، مات أبي في غربته هذه الموتة، فلما كان الليل غلبني النوم فرأيت رسول اللَّه ﷺ وعليه ثياب بيض ورائحته طيبة عطرة، فدنا من أبي ومسح على وجهه فصار أشد بياضًا من الليل، ثم مسح على بطنه فصار كما كان، ثم أراد الانصراف، وإذا هو رسول اللَّه، وقال: إن أباك كان يكثر المعاصي والذنوب، وكان يكثر من الصلاة عليَّ، فلما نزل به ما نزل استغاثني فأغثته، وأنا غياث لمن أكثر الصلاة عليَّ في دار الدنيا".

стр. 23

وروى ابن عساكر، عن جعفر بن عبد اللَّه قال: "رأيت أبا زرعة في المنام وهو في السماء يصلي بالملائكة، فقلت له: بما نلت هذا؟ فقال: كتبت بيدي ألف ألف حديث، وإذا ذكرت النبي ﷺ أصلي عليه، وقد قال: "من صلى عليَّ مرة صلى اللَّه بها عليه عشرًا". (١) وروى ابن بشكوال: "أن أبا بكر بن مجاهد قام يومًا للشبلي فقال له أصحابه: أنت لا تقوم لعلي بن عيسى الوزير، وتقوم لهذا؟ فقال: ألا أقوم لمن يعظمه رسول اللَّه ﷺ رأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام فقال: يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنة، فإذا دخل عليك فأكرمه، فلما كان بعد ليلتين جاء رسول اللَّه ﷺ فقال: يا أبا بكر أكرمك اللَّه كما أكرمت رجلًا من أهل الجنة، فقلت: يا رسول اللَّه بم استحق الشبلي هذا منك؟ قال: هذا رجل يصلي خمس صلوات يذكرني في كل صلاة، ويقرأ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ (٢) ذلك منذ ثلاثين سنة، ألا أكرم من يفعل هذا؟ " وفي رواية الحافظ عبد الغني هذا يقرأ بعد صلاته ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] الآية، ويتبعها بالصلاة عليَّ. شعر: هنيئا لعين قد رأت وجه أحمد … وفازت جهارًا منه بالحسن والرؤيا وقد أسعد الرحمن عبدًا دعا له … فأضحى سعيدًا في الممات والمحيا وبدَّل بعد الشرك بالنور والهدى … وبلغ ما يهوى من الدين والدنيا وفاز برؤيا المصطفى سيد الورى … نبي حباه اللَّه بالرتبة العليا عليه صلاة اللَّه ما طاف طائف … بمكة بيت اللَّه قصدًا أتى سعيا

стр. 24

وصلى عليه اللَّه (١) ما سرت الصبا … وما من مشتاق برؤياه واللقيا صلاة شذاها عطر الكون جهرة … فمن قاسها بالمسك يوما فما استحيا وهذه حكايات أخر مما نحن فيه: الأولى: رؤي مسطاح الصوفي بعد موته وكان ماجنا، فقيل له: ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفر لي. قيل: بأي شيء؟ قال: استمليت على بعض المحدثين مسندًا، فصلى الشيخ على رسول اللَّه ﷺ فصليت أنا ورفعت صوتي، فصلى أهل المجلس عليه، فغفر لنا في ذلك اليوم. الثانية: روى ابن بشكوال أن بعضهم رأى أبا إسحاق الكاغدي بعد وفاته، وكان سيدًا كبيرًا، فقال: ما فعل اللَّه بك؟ قال: رحمني وغفر لي، وأدخلني الجنة. فقيل بماذا؟ قال: لما وقفت بين يديه أمر الملائكة فحسبوا ذنوبي وحسبوا صلاتي على المصطفى ﷺ فوجدوها أكثر، فقال لهم جلت قدرته: حسبكم يا ملائكتي، لا تحاسبوه واذهبوا به إلى جنتي. الثالثة: روى أبو نعيم، عن سفيان الثوري قال: بينما أنا حاج إذ دخل عليَّ شاب لا يرفع قدمًا ولا يضع قدمًا إلَّا ويقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. فقلت له: أتعلم قبول هذا؟ قال: نعم، من أنت؟ قلت: سفيان الثوري. قال: سفيان العراقي؟ قلت: نعم. قال: هل عرفت اللَّه؟ قلت: نعم. قال: كيف عرفته؟ قلت: بأنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويصور الولد في الرحم. قال: يا سفيان (٢) ما عرفت اللَّه حق معرفته. قلت: كيف تعرفه أنت؟ قال: بفسخ العزم والهمم، ونقض العزيمة؛ هممت ففسخ همتي، وعزمت فنقض عزمي، فعرف أن لي ربًا يدبرني. قال: قلت: فصلاتك على رسول اللَّه ﷺ قال: كنت حاجًا ومعي والدتي، فسألتني أن أدخلها البيت، فوقعت وتوَرَّم بطنها واسود وجهها، فجلست عندها وأنا حزين، فرفعت يدي نحو السماء فقلت: يا رب هكذا تفعل بمن دخل بيتك؟ فإذا أنا بغمامة قد ارتفعت من قبل تهامة، وإذا رجل عليه ثياب بيض قد دخل البيت فأمرَّ يده على وجهها، فابيض، وأمرَّ يده على بطنها فسكن الورم، ثم مضى ليخرج، فتعلقت بثوبه فقلت: من أنت الذي فرَّجت عني؟ قال: أنا نبيك

стр. 25

محمد. قلت: يا رسول اللَّه أوصني. قال: لا ترفع قدمًا ولا تضع أخرى إلا وأنت تقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. الرابعة: قال أبو الحسن البغدادي: رأيت منصور بن عمار في النوم، فقلت له: ما فعل اللَّه بك؟ قال: أوقفني بين يديه وقال: أنت منصور بن عمار؟ قلت: بلى يا رب. قال: أنت الذي كنت تُزهد الناس في الدنيا وتُرغب فيها؟ قال: قلت: قد كان ذلك، ولكني ما اتخذت مجلسًا إلا وبدأت بالثناء عليك (١)، وثنيت بالصلاة على نبيك، وثلثت بالنصيحة لعبادك. قال: صدقت، ضعوا له كرسيًا في سمائي يمجدني بين ملائكتي كما مجدني في أرضي بين عبادي. قلت: سبحان الملك المجيد الفعال لما يريد، لا إله سواه، ولا نعبد إلا إياه، وصل اللَّه على محمد وعلى آل محمد وسلم. الخامسة: لما مات أبو العباس أحمد بن منصور ﵀ قال رجل من أهل شيراز: رأيته في المنام البارحة وعليه حلة، وعلى رأسه تاج مكلل بالجوهر، فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفر لي وأكرمني وتوجني وأدخلني الجنة. فقلت: بماذا؟ قال: بكثرة صلاتي على رسول اللَّه ﷺ . السادسة: روي أن رجلا يقال له محمد بن مالك قال: مضيت إلى بغداد لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد المقري، فكنا نقرأ عليه يومًا من الأيام إذ دخل عليه شيخ وعليه عمامة رثَّة وقميص ورداء رث، فقام الشيخ أبو بكر له وأجلسه مكانه واستخبره عن حاله وحال صبيانه، فقال الرجل: وُلد لي اليوم مولود وطلبوا مني سمنًا وعسلًا، ولم أملك ذرَّة، قال: فنمت وأنا حزين القلب، فرأيت النبي ﷺ في منامي، فقال لي: ما هذا الحزن؟ اذهب إلى علي بن عيسى وزير الخليفة واقرأ عليه¬ السلام، وقل له بعلامة أنك لا تنام كل ليلة جمعة إلا بعد أن تصلي عليَّ ألف مرة، وهذه ليلة الجمعة صليت عليَّ سبعمائة مرة، فجاءك رسول الخليفة فدعاك، فمضيت معه ورجعت فما نمت حتى أتممت ألفًا، فبهذه العلامة سلِّم إلى هذا الرجل مائة دينار، فقام أبو بكر بن مجاهد المقري مع الشيخ ومضينا إلى دار الوزير وأجلسه مكانه فقص عليه الرجل قصته، فأمر الغلام بإخراج بَدْرَة (٢) فوزن منها مائة دينار، وقال:

стр. 26

أيها الشيخ صدقت، هذا كان سرًا بيني وبين اللَّه تعالى، فخذ هذه المائة لأنك رسول رسول اللَّه ﷺ ، ووزن مائة أخرى وقال: هذه بشارتك بأن رسول اللَّه ﷺ علم بأني أُصلي عليه، ووزن مائة أيضًا، وقال: هذه من أجل أنك تعنيت وجئت إليَّ مهنئًا، وجعل يزن مائة مائة حتى كمل ألفًا فقال له رجل: إني لا آخذ إلا ما أمرني به رسول اللَّه ﷺ . السابعة: يحكى أنه كان بمدينة بلخ رجل تاجر، وكان كثير المال، وله ابنان، فتوفي والدهما فقسَّم ابناه المال بينهما نصفين، وكان في الميراث ثلاث شعرات من شعر النبي ﷺ (١) فأخذ كل واحد منهما واحدة، وبقيت بينهما واحدة، فقال أكبرهما لأخيه الأصغر: نجعل الشعرة الباقية نصفين، فقال الآخر: لا واللَّه بل هو أجل من أن يقطع شعره ﷺ فقال الكبير: تأخذ هذه الشعرة بقسطك في الميراث؟ قال: نعم، فأخذ الكبير جميع المال، وأخذ الصغير الشعرات، وجعلها في جبينه، وكلما شاهدها صلى على النبي ﷺ ، ثم بعد أيام فنى مال الكبير، وكثر مال الصغير، فلما توفي الصغير رآه بعض الصالحين في النوم، ورأى النبي ﷺ فقال له: قل للناس: من كانت له إلى اللَّه حاجة فليأت قبر فلان، فكان الناس يقصدون قبره حتى بلغ إلى أن صار كل من مرَّ على قبره راكبًا ينزل ويمشي راجلًا، وذلك من فضل الصلاة على النبي ﷺ . الثامنة: روي أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري (٢) فقالت: يا شيخ، توفيت لي ابنة، وأريد أن أراها في النوم، فقال الحسن: صلي أربع ركعات واقرئي في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وسورة ألهاكم مرة وذلك بعد صلاة العشاء الآخرة، ثم اضطجعي وصلي على النبي ﷺ حتى ترقدي، ففعلت فرأتها في المنام، وهي في العقوبة وعليها لباس من قطران (٣) ويداها مغلولة ورجلاها مسلسلة بسلاسل من نار، فلما انتبهت

стр. 27

جاءت إلى الحسن البصري وأخبرته بالقصة، فقال: تصدقي عنها لعل اللَّه أن يعفو عنها، ثم في تلك الليلة رأى الحسن البصري كأنه في روضة من رياض الجنة، ورأى سريرًا منصوبًا وعليه جارية حسناء جميلة، وعلى رأسها تاج من النور، فقالت له: يا حسن أتعرفني؟ فقال: لا. فقالت: أنا ابنة تلك المرأة التي أمرتها بالصلاة. فقال الحسن: بغير هذا وصفت لي حالك. فقالت: هو كما قالت. قال: فبما إذًا بلغت هذه المنزلة؟ فقالت: كنا سبعين ألف نفس في العقوبة، كما وصفت لك والدتي، فعبر واحد من الصالحين على قبورنا، وصلى على النبي ﷺ مرة واحدة، وجعل ثوابها لنا، فأعتقنا اللَّه -تعالى- من العقوبة ببركته، وبلغ نصيبي ما قد شاهدته فهذا من جملة بركة الصلاة والسلام على النبي ﷺ . التاسعة: روى الفاكهاني في كتابه الفجر المنير، عن الشيخ موسى الضرير ﵀ أنه ركب في مركب في البحر المالح، قال: فثارت علينا ريح تسمى الأقلانية، قلَّ من ينجو منها من الغرق، قال: فنمت، فرأيت رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: قل لأهل المركب يقولون ألف مرة: اللهم صل على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات، وترفع لنا بها عندك أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات. قال: فاستيقظت، وأخبرت أهل المركب بالرؤيا وصلينا على النبي ﷺ نحو ثلاثمائة مرة ففرج اللَّه عنا تلك الشدة. العاشرة: رُوي عن الإمام العالم أبي حفص عمر بن الحسن السمرقندي قال: سمعت الأستاذ قدس اللَّه روحه قال: سمعت رجلًا يقول: حججت في سنة كذا، فرأيت رجلًا في الحرم لم يزل يصلي على النبي ﷺ حيث كان في الحرم والبيت وعرفة ومنى، فقلت: أيها الرجل لكل مقام مقال، فما بالك لا تشتغل بالدعاء ولا بالصلاة إلا أنك تصلي على النبي ﷺ لا غير؟ فقال له الرجل: خرجت من خراسان حاجًا إلى بيت اللَّه الحرام، ومعي والدي، فبلغنا الكوفة، فاعتل أبي هناك، فتوفي، فغطيت وجهه بإزار، فلما كشفت عن وجهه رأيت صورة كصورة الحمار، فحزنت لذلك حزنًا شديدًا، فقلت: كيف أظهر للناس هذا الحال، وقد صار والدي في هذه الصورة، فنعست ساعة، فرأيت في منامي كأنه دخل علينا رجل وكشف عن وجهه وقال لي: ما هذا الغم العظيم؟ فقلت له: وكيف لا أغتم مع هذه المحنة العظيمة؟! فقال: إن اللَّه قد أزال عنك هذا الغم، فانطلقت إلى والدي فكشفت عن وجهه فإذا هو كالقمر الطالع يلوح، قال: فقلت لذلك الرجل: من أنت؟ قال: أنا المصطفى، فلويت طرف ردائه وقلت له: بحق اللَّه إلا ما أخبرتني بالقصة، فقال لي:

стр. 28

والدك كان يأكل الربا، وإن من حكم اللَّه أن من أكل الربا أن يجعل صورته صورة الحمار، إما في الدنيا وإما في الآخرة (١)، ولكن كان من عادة والدك أن يصلي عليَّ في كل ليلة قبل أن يضطجع مائة مرة، فلما أن عرضت له هذه الحالة جاءني الملك الذي يعرض عليّ أعمال أمتي فأخبرني بحاله، فسألت اللَّه -تعالى- فشفعني فيه. الحادية عشرة: روي عن سفيان الثوري -رحمه اللَّه تعالى- أنه قال: رأيت رجلا من الحجاج يكثر الصلاة على النبي ﷺ فقلت له: هذا موضع الثناء، فقال لي: ألا أخبرك أني كنت في بيتي، وكان لي أخ قد حضرته الوفاة، فاسود وجهه، وكان البيت مظلمًا، فدخل علينا رجل كان وجهه السراج، فمسح بيده على وجهه، فصار وجه أخي كالقمر، فقلت: من أنت الذي منّ اللَّه علينا بك؟ فقال: أنا الملك الموكل (٢) بمن يصلي على النبي ﷺ أفعل به هكذا. فائدة: روى أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصفهاني ﵀ في كتابه الترغيب والترهيب عن أبي بكر الصديق ﵄ أنه قال: "الصلاة على النبي أفضل من عتق الرقاب، وإن حب رسول اللَّه ﷺ أفضل من بذل مهج الأنفس، أو قال من ضرب السيوف في سبيل اللَّه". (٣) الثانية عشر: روى الإمام أبو القاسم القشيري: أن عمرو بن الليث أحد ملوك خراسان رؤي في المنام بعد وفاته فقيل له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: غفر لي. فقيل: بماذا؟ قال: صعدت ذروة الجبل يومًا، فأشرفت على جندي وعسكري، فأعجبني كثرتهم، وتمنيت أني حضرت رسول اللَّه ﷺ فأعنته ونصرته، فجعلت أصلي عليه، فشكر اللَّه لي ذلك فغفر لي.

стр. 29

فائدة: روى أبو القاسم الأصفهاني في كتاب الترغيب والترهيب عن يزيد بن مسلم الجريري قال: سمعت وهب بن منبه يقول: "الصلاة على النبي ﷺ عبادة". الثالثة عشر: روى أبو القاسم المذكور أيضًا بسنده عن محمد بن الحسين الحرَّاني قال: قال لي رجل من حران يقال له الفضل، وكان كثير الصوم والصلاة: كنت أكتب الحديث ولا أصلي على النبي ﷺ ، فرأيته في المنام فقال: إذا كتبت أو ذكرت لم لا تصلي عليَّ؟ قال: ثم رأيته ﷺ مرة أخرى فقال: ما تبلغني صلاتك عليَّ، فإذا صليت عليَّ أو ذكرت فقل: ﷺ . فائدة: روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "وكَّل اللَّه برسول اللَّه ﷺ ملكًا فلا يذكر عند عبد ولا يصلي عليه إلا قال ذلك الملك: لا غفر اللَّه لك، فتقول الملائكة: آمين. الرابعة عشر: روي أن رجلا هرب من السلطان، وخط في الأرض خطًا وسماه قبر النبي ﷺ وتطهر وصلى عنده، وصلى عليه ألف مرة، ثم قال: اللهم إني جعلت هذا القبر شفيعي إليك فآمن روعي من هذا الظالم بحق المصطفى، فهتف به هاتف وقال له: نعم الشفيع محمد ﷺ قد آمنا روعك، وأهلكنا ظالمك، وغفرنا ذنبك. فائدتان: الأولى: روي أن آدم ﷺ نام فرأى حواء (١) ﵍ جالسة عند رأسه، فمد يده إليها فقال جبريل ﵇: لا تمسها حتى تعطي مهرها. قال: وما مهرها؟ قال: الصلاة على محمد بن عبد اللَّه خير خلق اللَّه ﷺ . الثانية: روي أن اللَّه ﵎ يقول: يا محمد من صلى عليك أمرت جبريل وسبعين ألف ملك أن يصلوا عليه ولا يموت حتى يرى مقعده من الجنة، فأكثروا من الصلاة عليه ﷺ . الخامسة عشر: روي أن أبا الحسن عليًا الميموني قال: رأيت الشيخ أبا الحسن ابن عيينة ﵀ في المنام بعد موته كأن على أصابع يديه شيئًا مكتوبًا بلون الذهب، أو بلون الزعفران، فسألته عن ذلك، فقلت: يا أستاذ أرى على أصابع يديك شيئًا مليحًا مكتوبًا ما هو؟ قال: يا بني هذا بكتابتي لحديث رسول اللَّه ﷺ أو قال:

стр. 30

لكتابتي " ﷺ " في حديث رسول اللَّه ﷺ . فائدة: روى الأصفهاني في كتابه الترغيب والترهيب: أن أبا الحسن النهاوندي الزاهد في ديار المغرب قال: لقي رجل الخضر (١) ﷺ فقال له: أفضل الأعمال اتباع رسول اللَّه ﷺ والصلاة عليه، وأفضل الصلاة ما كان عند نشر حديثه. فائدة ثانية: روى الأصفهاني أيضًا بإسناده إلى أبى محمد إسماعيل الزاهد قال: سمعت أبا علي الحسن يقول: علامة أهل السنة كثرة الصلاة على رسول اللَّه ﷺ . فائدة ثالثة: روى الأصفهاني أيضًا بإسناده إلى أبي الحسن الحراني قال: كان أبو عروة الحرَّاني لا يترك أحدًا يقرأ عليه الأحاديث إلا أن يصلي على النبي ﷺ ، وكان يقول بركة الحديث كثرة الصلاة على رسول اللَّه ﷺ . فائدة رابعة: روي أن ثابتًا والد أبي حنيفة (٢) رأى في المنام كأن أبا حنيفة دخل قبر النبي ﷺ فجمع عظامه ثم خرج بها، فقص رؤياه على ابن سيرين، فقال: إنه يجمع علم النبي ﷺ ويحيي سنته، فكان كذلك. السادسة عشر: روي أن أم الفضل (٣) كانت كثيرة الصلاة على النبي ﷺ فرأت في المنام أن بضعة من جسد رسول اللَّه ﷺ وضعت في حجرها، فقالت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "خيرًا رأيت؛ فاطمة تلد إن شاء اللَّه غلامًا

стр. 31

فيوضع في حجرك" فولدت فاطمة الحسن ﵄ فوضع في حجرها. (١) السابعة عشر: روي أن فتى من الأنصار دخل على رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر جالس إلى جانبه، فأجلسه النبي ﷺ بينه وبين أبي بكر الصديق ﵄ ثم أقبل بوجهه عليه إلى أن انصرف، ثم أقبل على الصديق، وقال: "يا أبا بكر لعلك عزَّ عليك" قال أبو بكر ﵄: إنه شق عليَّ أن يكون بيني وبينك أحد، فقال النبي ﷺ : "إن هذا يصلي عليَّ صلاة لا يصليها أحد من أمتي" قال الصديق: كيف يقول يا رسول اللَّه؟ قال: "يقول اللهم صل على محمد عدد من يصلي عليه، وصل على محمد عدد من لم يصل عليه، وصل على محمد كما تحب الصلاة عليه، اللهم صل على محمد الذي من نوره الأنوار، وأشرق بشعاع وجهه الأقطار، وصل على محمد المختار، وصل على أهل بيته الأبرار". الثامنة عشر: روي أن رجلًا أتى إلى النبي ﷺ وادعى أن رجلا سرق (٢) بعيرًا له وأحضر شاهدان، وشهدا عليه، فهم النبي ﷺ بقطع يده، فقال المدعى عليه: يا رسول اللَّه تأمر بإحضار البعير تسأله عن من سرقه، فإني أرجو من اللَّه -تعالى- أن ينطق ببراءتي يا رسول اللَّه، فأحضره النبي ﷺ وقال: "يا بعير من أنا؟ " فقال البعير بلسان فصيح: أنت رسول اللَّه حقًا حقًا، لا تقطع يده فإن مدعيه منافق والشاهدان منافقان، توافقا على قطع يده عنادًا وعداوة لك يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "بأي شيء أجارك اللَّه من قطع يدك؟ " فقال: يا رسول اللَّه مالي من كثير عمل غير أني لا أقوم ولا أقعد إلا أُصلي عليك، فقال ﷺ : "سر على ذلك، فإن اللَّه -تعالى- يبرئك من نار جهنم كما برأك من قطع يدك في الدنيا". التاسعة عشر: روي عن عبد اللَّه بن سلام (٣) قال: أتيت أخي عثمان لأسلم

стр. 32

عليه، فقال: مرحبًا يا أخي، رأيت النبي ﷺ الليلة في المنام فناولني دلوًا فيه ماء فشربت حتى رويت، وإني لأجد برده، فقلت: بماذا نلت هذا؟ فقال: بكثرة الصلاة على النبي ﷺ . العشرون: روي عن أحمد بن عطاء قال: سمعت عبد اللَّه بن صالح يقول: رؤي بعض أصحاب الحديث في المنام، فقيل له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: غفر لي. فقيل: بماذا؟ فقال: بصلاتي في كتبي على النبي ﷺ . الحادية بعد العشرين: روي أن ابن الموفق حج عن رسول اللَّه ﷺ وكان يكثر الصلاة عليه، قال: فرأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام، فقال لي: يا ابن الموفق حججت عني؟ قلت: نعم. قال: ولبيت عني؟ قلت: نعم. قال: فإني كافيك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف وأدخلك الجنة، والخلائق في كرب الحساب. الثانية بعد العشرين: روى أبو الفرج بن الجوزي ﵀ أن امرأة كانت تحب النبي ﷺ حبًا شديدًا، وكانت تكثر الصلاة عليه، فقصدت زيارته، فلما وصلت المدينة نزلت في بيت عائشة، فسألت عن النبي ﷺ ، فقالت عائشة: مات، فصرخت وأكثرت الصراخ، وقالت: أريني قبره، فأتت به إليه، فقالت لها اكشفي لي عنه ما نشر عليه، فألصقت جسدها بالقبر، وصاحت صيحة فماتت، وأتى أبو بكر وعمر ﵃ أجمعين، وجمع من الصحابة فرأوها وهي ملصقة جسدها بالقبر وهي ميتة فأعظموا أمرها وتحققوا محبتها فيه، وغسَّلوها وكفنوها وصلوا عليها، وكان يومًا مشهودًا لم ير لغيرها. الثالثة بعد العشرين: روي عن أبي محمد الجزري قال: دخل علينا الرباط فقير بعد صلاة العصر، شاب مصفر اللون أشعث الشعر، حاسر الرأس، حافي القدم، فجدد الوضوء وصلى ركعتين، ثم جلس ووضع رأسه على خشبة إلى المغرب، فلما صلى معنا المغرب جلس كذلك يصلي على النبي ﷺ ، وإذا رسول الخليفة يستدعينا في دعوة، فقمت إلى الشاب وقلت له: هل لك إلى دار الخليفة؟ فرفع رأسه وقال:

стр. 33

ليس لي (رغبة) (١) إلى دار الخليفة، ولكني أشتهي عصيدة (٢) حارة، فاطرحت قوله حيث لم يوافق الجماعة، وقلت في نفسي: هذا قريب عهد بالطريقة لم يتأدب بعد فتركته، ومضيت إلى دار الخليفة، فأكلنا وسمعنا وتفرقنا آخر الليل، فلما دخلت الرباط رأيته على تلك الحال، فجلست على سجادتي، فلهجت عيناي بالنوم، وإذا بجماعة وقائل يقول: هذا رسول اللَّه ﷺ والأنبياء ﵈ فدنوت وسلَّمت عليه، فولى بوجهه عني معرضًا، فكررت ذلك وهو يعرض عني، فخفت من ذلك وقلت: يا رسول اللَّه: ما الذي أذنبت حتى تعرض عني؟ فقال: فقير من أمتي اشتهى عليك شهوة فتهاونت به، فاستيقظت مرعوبًا، وقمت نحو الفقير فلم أره، فسمعت صوت الباب، فخرجت في إثره، فإذا هو خارج، فناديته: يا فتى نحضر شهوتك، فالتفت إليَّ وقال: إذا اشتهى فقير عليك شهوة لا توصلها إليه حتى يشفع إليك مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، فلا حاجة إليها، ثم تركني وذهب. الرابعة بعد العشرين: روي عن عبد الواحد بن زيد (٣) قال: كان لنا خادم يخدم السلطان، وهو معروف بالفساد والغفلة عن اللَّه -تعالى- فرأيته الليلة في المنام ويده في يد رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه إن هذا العبد السوء من المعرضين عن اللَّه -تعالى- فكيف وضعت يدك في يده؟ فقال ﷺ : قد عرفت ذلك، وها أنا ماض به لأشفع له عند اللَّه -تعالى-، فقلت: يا رسول اللَّه، فبأي وسيلة بلغ ذلك منك؟ قال: بكثرة صلاته عليَّ، فإنه في كل ليلة يأوي إلى فراشه يصلي عليَّ ألف مرة، وإني لأرجو أن اللَّه -تعالى- يقبل شفاعتي فيه، قال عبد الواحد (٤): فلما أصبحت فإذا أنا بذلك

стр. 34

الخادم قد دخل المسجد باكيًا، وكنت في ذكر ما رأيته له أقص على أصحابي، فلما دخل سلَّم وجلس بين يدي، وقال: يا عبد الواحد مُدَّ يدك، فقد أرسلني إليك رسول اللَّه ﷺ لأتوب على يديك وذكر لي ما جرى بينك وبينه الليلة في شأني، فلما تاب سألته عن رؤياه، فقال: أتاني رسول اللَّه ﷺ فأخد بيدي وقال: لأشفعن لك إلى ربي لأجل صلاتك عليَّ، فلما انطلقت معه شفع لي، وقال لي: فأت عبد الواحد وتب على يديه، واستقم. الخامسة بعد العشرين: روي عن علي بن عيسى الوزير أنه قال: كنت أكثر الصلاة على النبي ﷺ فلما صرفت عن الوزارة رأيت في المنام كأني راكب حمارًا، ورأيت رسول اللَّه ﷺ فترجلت له فقال لي: ارجع إلى مكانك، فأصبحت وقلدت الوزارة ببركة الصلاة عليه ﷺ . السادسة بعد العشرين: روي عن ابن جعفر الحدَّاد -رحمه اللَّه تعالى- أنه قال: جعت مرة بالمدينة ولم أجد طعامًا منذ خمسة عشر يومًا، فألصقت بطني بحائط قبر النبي ﷺ وأكثرت من الصلاة عليه، وقلت: يا رسول اللَّه أشبع ضيفك فقد أضعفه الجوع عن خدمة اللَّه تعالى، قال: فغلبني النوم، فرأيت رسول اللَّه ﷺ وقد دفع إليَّ رغيفًا، وأنا آكله فاستيقظت وأنا شبعان، وبيدي نصفه. فوائد: الأولى: عن أبي عمران الواسطي قال: خرجت من مكة أريد زيارة القبر المشرف (١) فلما خرجت من الحرم أصابني عطش شديد حتى آيست من نفسي، فجلست تحت شجرة أم غيلان آيسًا، وإذا بفارس قد أقبل على فرس أخضر، وكل آلاته خضر، وفي يده قدح أخضر فيه شراب أخضر فدفعه إليَّ وقال: اشرب، فشربت ثلاثًا، والقدح بحاله، فقال لي: أين تريد؟ قلت: المدينة لأسلم على رسول اللَّه ﷺ وعلى صاحبيه. فقال لي: إذا وصلت وسلمت فقل رضوان يقرئكم السلام. الثانية: عن إبراهيم الخواص قال: عطشت في بعض أسفاري إلى المدينة، فإذا أنا بماء يرش على وجهي ففتحت عيني، فإذا أنا برجل حسن الوجه، راكب على دابة شهباء، فسقاني وقال: كن رديفي فما لبثت إلا يسيرًا إذ رأيت المدينة، فقال: انزل

стр. 35

وقل: الخضر يقرئك السلام. الثالثة: عن أبي الخير الأقطع قال: قدمت مدينة الرسول، فأقمت خمسة أيام فأذقت فيها ذواقًا فتقدمت إلى القبر الشريف، وسلَّمت على رسول اللَّه ﷺ ، وعلى صاحبيه (١)، وقلت: يا رسول اللَّه أنا ضيفك الليلة، وتنحيت ونمت خلف القبر، فرأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام وعليّ بين يديه، فحركني علي وقال: قم قد جاء رسول اللَّه ﷺ فقمت إليه وقبَّلت بين عينيه، فدفع إليّ رغيفًا فأكلت نصفه، وانتبهت وفي يدى نصفه. وقد سبق مثلها. وحكاية العتبي مشهورة في كتب أصحابنا نذكرها إن شاء اللَّه -تعالى- آخر مجلس الحج بزيادات فيها. شعر: أحن إلى نوح الحمام (٢) إذا غنى … وأشتاق للوادي وأصبو إلى المعنى ويعجبني مر النسيم لأنه … يحدث عن نجد الصبا حديثًا له معنى ويخبر عن زوار ليلي بأنهم … رأوا عند بانات النقا وجهها الأسنى بعيشك إن جئت الخيام فقف بها … وقل لمليح الحي إني به مفنى وعرض بذكري عنده فلعله … يرق لمشتاق إلى ربعه حنَّا متى بقيا يقضي لنا منه عاشق … ويدفن في سلع ويمسي له سكنى تمكن قلبي حب من سكن الحما … فقلبي يهواه وعقلي به جُنَّا تكامل معناه فأصبح فاتنا … أياله بدرا حوى الحسن والحسنى

стр. 36

عليه صلاة اللَّه (١) ما لاح بارق … وما ناح طير في الغصون وما غنى شعر: بجاه النبي المصطفى أتوسل … وما لي سواه في الممات موئل ومن ذا الذي أرجو لإدراك بغية … النهاية دون الورى أتوصل إذا نابني أمرا فليس لي … على غيره دون الأنام معول إذا قيل هذا يرتجى فضل جاء منه … فجاه رسول اللَّه أعلى وأفضل ومن يرتجى في الحشر والرسل قد جُنَّت … من الخوف يرجى غيره أو يؤمل إذا زل بالآمال غيري فإنني … لغير رسول اللَّه لا (اتدنك) (٢)

стр. 37

مجلس في الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفية فيه آيات: قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١) الآية. وقال تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (٣) ومعنى الإخلاص: التصفية مما سوى الرب ﷻ ، وشغل القلب به. وأما الأحاديث فكثيرة، نذكر منها اثني عشر حديثًا، أولها: حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (٤) وهو قاعدة الدين، وأساس السالكين، وشرعت لتمييز العبادات عن العادات، ورتب العبادات، وفرق بين النية والأمنية. رضوا بالأمانى وابتلوا بحظوظهم … وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا وهو حديث أخرجه الشيخان، وغيرهما في صحيحيهما من حديث عمر بن الخطاب، ولم يصح إلا من طريقه (٥).

стр. 38

ثانيها: حديث عائشة مرفوعا: "يغزوا جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم، ثم يبعثون على نياتهم" (١). أخرجاه وهو دالٌّ على أن كل أحد يحفظ على قدر نيته، والخسف بالصالح ونحوه ليس خزيًا له، بل لفراغ أجله، كما في حديث البيهقي. وهذا الحديث والذي قبله لتمييز الأعمال والأشخاص. ثالثها: حديثها أيضًا مرفوعا: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" (٢) أخرجاه أيضًا، أي هجرة من مكة أو كاملة. وهو دال على ديمومية النية، وأنها قرينة الجهاد. رابعها: حديث جابر مرفوعا: "إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم؟ حبسهم المرض". (٣) أخرجه مسلم، وأخرجه البخاري من حديث أنس. خامسها: حديث أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس الصحابيون قال: "كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها فقال: واللَّه ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "لك ما

стр. 39

نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن"". (١) أخرجه البخاري. سادسها: عن أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة في قصة مرضه مرفوعًا "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك" (٢). أخرجاه، وهو دال على قلب العادة عبادة بالنية، والمباح قربة، وناهيك بهذا الإكسير. سابعها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن اللَّه لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم". (٣) أخرجه مسلم. وهو دال على أن محلها القلب الذي هو محل نظر الجليل ﷻ ، فبحسنها يصير صاحبها جميلًا. وهو وما قبله دالان على قلب الأعمال أعيانًا، وعلوًا بعد تسفل، وهذا هو الإكسير. ثامنها: حديث أبي موسى الأشعري قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن رجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل اللَّه؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا، فهو في سبيل اللَّه"". (٤) أخرجاه.

стр. 40

وهو بيّن لجد الأعمال ورديئها، ونافعها عند الرب ﷻ . تاسعها: حديث أبي بكرة مرفوعًا: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار" قلت: يا رسول اللَّه، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (١) أخرجاه، وهو بيان لفساد النية وإفسادها. عاشرها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "صلاة الرجل جماعة تزيد على صلاته في بيته وسوقه بضعًا وعشرين درجة (٢)، وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء لا يريد إلا الصلاة لا ينهزه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه". (٣) أخرجاه، وهو دال على أن نية المقاصد تحرز جزاء وسائلها وتوابعها وتفاصيلها. ومنه حديث: "من احتبس فرسا في سبيل اللَّه. . . . الحديث". (٤)
следующие страницы →