стр. 1191
مجلس في شهر شعبان
روينا في سنن النسائي من حديث أسامة بن زيد ﵄ قال: "قلت يا رسول اللَّه لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم في شعبان؟ قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" (١) أخرجه النسائي.
وتعلو به، أعني هذا الشهر فوائد:
الأولى: في تسميته، وسمي بذلك لتشعب القبائل فيه، أي تفرقها لقصد الملوك، والتماس العطايا.
الثانية: فيه نزل فرض رمضان، وفي النصف منه حُوِّلت القبلة.
الثالثة: روينا في الصحيحين من حديث عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول اللَّه ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان" (٢).
وفي رواية للبخاري: "لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن اللَّه لا يملُّ حتى تملوا" (٣) وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُووِمَ عليه وإن قلت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها".
وحكى ابن دحية عن أبي الفتوح العجلي سماعها أن الشافعي احتج في القديم بهذا