стр. 1156
﵏ ونفعنا بهم.
فصل
عن بعض أهل العلم قال: كان عندنا ببغداد رجل من التجار يقع في الصوفية كثيرا، ثم إنه بعد ذلك صحبهم وأنفق جميع ماله عليهم، فقلت له في ذلك فقال: ليس الأمر على ما كنت أتوهم.
فقلت له: كيف؟ قال: صليت الجمعة يوما من الأيام وخرجت فرأيت بشرًا الحافي (١) خارجا من المسجد مسرعا، فقلت في نفسي: انظر هذا الرجل الموصوف بالزهد ليس يستقر في المسجد، فتركت حاجتي وقلت: أنظر أين يذهب، فتبعته.
فرأيته تقدم إلى الجنازة واشترى بدرهم خبز الماء. . . إلى آخر الحكاية، وقد سقتها في ترجمته في الطبقات.
فصل
عن بعض الروم أنه قال: كان سبب إسلامي أنه غزانا المسلمون، فكنت أساير جيشهم، فوجدت غرة (٢) في الساقة (٣) فأسرت نحو عشرة أنفس وحملتهم على البغال بعد أن قيدتهم، وجعلت مع كل واحد منهم رجلا موكلا به، فرأيت في بعض الأيام رجلا من الأسارى يصلي، فقلت للموكل به في ذلك، فقال لي: إنه في كل وقت صلاة يدفع إليَّ دينارا، فقلت: وهل معه شيء؟ قال: لا، ولكنه إذا فرغ من صلاته ضرب بيد الأرض ودفع إليَّ ذلك.
قال: فلما كان من الغد لبست ثيابا خلقانا (٤) وركبت فرسا وسرت مع الموكل به