← Фикх общий

Фикх общий · id 1331

اختيارات الحافظ الذهبي الفقهية

هانى فقيه

Полный текст (124 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

التي في المساجد، وقت صلوات الناس فيها، ففي ذلك تشويش بيّن على المصلين" (١). قلت: وبنحوه قال الإمام ابن الحاج المالكي (ت: ٧٣٧ هـ) ﵀: "وينبغي له أن ينهى من يقرأ الأعشار وغيرها بالجهر، والناس ينتظرون صلاة الجمعة أو غيرها من الفرائض؛ لأنه موضع النهي .. ، ولا يظنّ ظان أن هذا إنكار لقراءة القرآن، بل ذلك مندوب إليه، بشرط أن يسلم من التشويش على غيره من المصلين، والذاكرين، والتالين، والمتفكرين" (٢).

стр. 37

كتاب الجنائز ٥٩ - جواز إخبار المريض عن مرضه دون تسخط، وكراهة تمنّي الموت: قال الذهبي ﵀: "يجوز للمريض أن يقول أنا شديد الوجع. قال رسول الله ﷺ : «وارأساه» (١)، ولا يُظهر الجزع والتسخّط .. ويُكره للمريض تمنّي الموت، وإن خاف على دينه جاز له ذلك" (٢). قلت: وبهذا صرح كثير من العلماء، كقول الإمام القسطلاني (ت: ٩٢٣ هـ): "إذا خاف على دينه والوقوع في الفتنة فيجوز بلا كراهة" (٣). ٦٠ - استحباب غسل من غسّل ميتاً، والوضوء من حمل الجنازة: أورد الذهبي ﵀ حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعاً: «من غُسْلِه الغُسل، ومن حمْلِه الوضوء» (٤). ثم علّق فقال: "هو ظاهر في أن

стр. 38

ذلك سُنّة، ولا بد للحديث من تقدير شيء محذوف مع الغسل ومع الوضوء، فالمقدّر: المشروع أو المسنون أو المستحب أو الواجب، والله أعلم" (١). وقد صرَّح في موضع آخر باستحباب الغسل لمن غسل ميتاً جمعاً بين النصوص (٢). قلت: قال الإمام الخطابي (ت: ٢٨٨ هـ) ﵀: "أما الاغتسال من غسل الميت فقد اتفق أكثر العلماء على أنه على غير الوجوب" (٣). ٦١ - غسل الشهيد الذي مات وهو جنب: ذكر الذهبي ﵀ قصة غسل الملائكة لحنظلة بن أبي عامر حين استشهد وهو جنب يوم أحد (٤)، ثم علّق عليها بقوله: "لو غسل الشهيد الذي يكون جنباً استدلالاً بهذا الحديث، لكان حسناً" (٥). قلت: قد صرح بهذا بعض العلماء، فقالوا: "يغسل للجنابة لا بنية غسل الميت" (٦).

стр. 39

٦٢ - مشروعية الصلاة على الغائب إن لم يكن صُلّي عليه: قال الذهبي ﵀: "ولم يثبت أنه صلّى ﷺ على غائب سواه (١)، وسبب ذلك: أنه مات بين قوم نصارى، ولم يكن عنده من يصلّي عليه، لأن الصحابة الذين كانوا مهاجرين عنده خرجوا من عنده مهاجرين إلى المدينة، عام خيبر" (٢). قلت: وبنحو كلام الذهبي صرح كثير من العلماء، كقول ابن بطال ﵀ (ت: ٤٤٩ هـ): "الصلاة على الجنائز من فروض الكفاية، يقوم بها من صلى على الميت في البلد التي يموت فيها، ولم يحضر النجاشي مسلمٌ يصلي على جنازته" (٣). ٦٣ - النهي عن تأخير دفن الميت: قال الذهبي ﵀: "خُص ﷺ بتأخير دفنه يومين، ويكره تأخير أُمته، لأنه هو أُمِنَ عليه التغيّر، بخلافنا، ثم إنهم أخروه حتى صلّوا كلّهم عليه، داخل بيته، فطال لذلك الأمر، ولأنهم تردّدوا شطر اليوم الأول في موته، حتى قَدِمَ أبو بكر الصديق من السُّنْح (٤)، فهذا كان سبب التأخير" (٥). قلت: جمهور العلماء على كراهة تأخير دفن الميت، لا سيما إذا

стр. 40

لم تدعو حاجة إلى ذلك (١). ٦٤ - النهي عن تطيين القبر (٢): نقل الذهبي ﵀ عن الإمام أبي حنيفة ﵀ المنع من تطيين القبر، وعلّق عليه فقال: "حجة أبي حنيفة أقوى وأبين" (٣). قلت: يريد بحجة أبي حنيفة: حديث النهي عن البناء على القبر (٤)، مع أنه ليس بصريح في المنع. ومسألة تطيين القبر قد اختلفت المذاهب فيها، بين من كره، ومن رخّص، لا سيما إن كان المراد من التطيين: المحافظة على القبر من نسف الرياح له، أو أن تبعثره الأمطار (٥). ٦٥ - النهي عن المشي بين القبور بالنعال: ذكر الذهبي ﵀ مسألة المشي بين القبور بالنعال، فقال: "منهي عنه". (٦) قلت: هكذا جاء كلام الذهبي مقتضباً جداً، دون أن يُبيّن إن كان النهي للتحريم أم للكراهة، وأكثر أهل العلم أباح ذلك، لا سيما عند

стр. 41

الحاجة، والله أعلم (١). ٦٦ - النهي عن البناء على القبور: قال الذهبي ﵀: "قد نهى ﵊ أن يبنى على القبور" (٢). قلت: لم يُبيّن الذهبي إن كان النهي للتحريم أم للكراهة، والعلماء مختلفون بين قائل بالتحريم، وقائل بالكراهة (٣). ٦٧ - مشروعية البكاء على الميت دون ندب (٤) أو صُراخ: قال الذهبي ﵀: "هنا ثلاث صور: بكاء بدمع العين، فهذا مباح. وبكاء بندب الميت ونعيه، فهذا محرم. وبكاء بصوت عال وصُراخ بلا ندب .. فهذا منهي عنه أيضاً" (٥). ٦٨ - النهي عن الدفن في البيوت: أورد الذهبي ﵀ حديث: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبوراً» (٦). ثم علّق قائلاً: "فيه النهي عن الدفن

стр. 42

في البيوت .. ولو اندفن الناس في بيوتهم، لصارت المقبرة والبيوت شيئاً واحداً .. ، وقد قال ﵊: «أفضل صلاة الرجل في بيته، إلا المكتوبة» (١)، فناسب ذلك ألا تُتخذَ المساكنُ قبوراً. وأما دفنه في بيت عائشة، صلوات الله عليه وسلامه، فمختص به، كما خُصّ ببسط قطيفة تحته في لحده، وكما خُصّ بأن صلّوا عليه فرادى بلا إمام، فكان هو إمامهم حياً وميتاً، في الدنيا والآخرة" (٢). ٦٩ - النهي عن الصلاة في المقبرة: قال الذهبي ﵀: "الصلاة في المقبرة منهي عنها، نهي كراهية أو نهي تحريم" (٣). قلت: لم يجزم الذهبي في المسألة، وقد اختلف فيها الأئمة بين مانع ومجوّز (٤). ٧٠ - تحريم وضع الستائر على المشاهد والقبور: قال الذهبي ﵀: "يحرم ستر الحيطان والأبواب بالأستار، إلا ستر باب المنزل، لا لمخيلة ولا سرف .. وكذلك يحرم السُّتُر في المساجد والمشاهد وعلى القبور" (٥).

стр. 43

قلت: عامة الشراح كالقاضي عياض والنووي والمناوي وغيرهم رجحوا أن ستر الحيطان مكروه وليس محرماً (١). وأما وضع الستائر على المشاهد والقبور فقد حكى ابن تيمية اتفاق الأئمة على عدم شرعيته (٢). ٧١ - النهي عن الكتابة على القبور: نقل الذهبي ﵀ كلاماً للإمام الحاكم، صاحب المستدرك (ت: ٤٠٥ هـ) في جواز الكتابة على القبور، بحجة العمل الجاري عليه بين الأئمة خلفاً عن سلف، ثم تعقبه فقال: "ما قلتَ طائلاً، ولا نعلم صحابياً فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي" (٣). قلت: هذه مسألة خلافية، فمن العلماء من قال بتحريم الكتابة، ومنهم من قال بالكراهة، ومنهم من أجاز كتابة اسم الميت فحسب، لا على وجه الزخرفة، والله أعلم (٤). ٧٢ - مشروعية زيارة القبور، وأنها من القُرَب: قال الذهبي ﵀: "من سار إلى زيارة قبر فاضلٍ من غير شدّ رحل، فقربةٌ بالإجماع بلا تردد، سوى ما شذّ به الشعبي،

стр. 44

ونحوه، فكأنه بلغهم النهي عن زيارة القبور، وما علموا بأنه نُسخ ذلك" (١).

стр. 45

كتاب الزكاة ٧٣ - عدم وجوب الزكاة في الخضروات: قال الذهبي ﵀: "يستدل بتركه ﷺ الزكاة في الخضروات التي بالمدينة على عدم الوجوب" (١). قلت: وهو مذهب الجمهور خلافاً للحنفية (٢). ٧٤ - عدم وجوب الزكاة في حُليّ المرأة المستعمل: قال الذهبي ﵀: "لا زكاة في حُليّ مباحٍ على الصحيح، كما لا زكاة في الإبل والبقر العوامل" (٣). قلت: وهو مذهب الجمهور، خلافاً للحنفية، الذين أوجبوا الزكاة في حُلي المرأة المستعمل إذا بلغ النصاب (٤). ٧٥ - عدم وجوب التصدق بالمال الزائد عن الحاجة: نقل الذهبي ﵀ في ترجمة أبي ذر ﵁، أنه قال:

стр. 46

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أحب أن لي هذا الجبل ذهباً أنفقه، ويتقبل مني، أذر خلفي منه ستة أواق» (١). قال أبو ذر: أنشدك الله يا عثمان، أسمعته قال مراراً؟ قال: نعم. ثم علّق الذهبي فقال: "هذا دال على فضل إنفاقه، وكراهية جمعه؛ لا يدل على تحريم" (٢). ٧٦ - ما يحل من سؤال الناسِ وما لا يحل: قال الذهبي ﵀: "من أخذ من الأمراء والكبار بلا سؤال وهو محتاج، فهذا مغتفرٌ له، فإن أخذ بسؤال رُخّصَ له بقدْر القوت، وما زاد فلا، ومن سأل وأخذ فوق الكفاية ذُمّ، ومن سأل مع الغنى والكفاية حرم عليه الأخذ، فإن أخذ المال والحالة هذه وكنزه، ولم يؤد حق الله، فهو من الظالمين الفاسقين (٣) ".

стр. 47

كتاب الصيام ٧٧ - ترك صوم رمضان من أعظم الذنوب: قال الذهبي ﵀ بعد أن أورد جملة من النصوص الدالة على فرضية صوم رمضان، قال معلقاً: "وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان، بلا مرض ولا غرض؛ أنه شرّ من الزاني والمكاس ومدمن الخمر، بل يشكّون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والانحلال" (١). ٧٨ - مشروعية سرد الصوم: أورد الذهبي ﵀ حديث عائشة ﵂، أن حمزة الأسلمي قال: يا رسول الله، إني رجل أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: «صُمْ إن شئتَ وأفطرْ إن شئتَ» (٢)، ثم علَّق بقوله: "فيه أنه أذن له في سرد الصوم" (٣). قلت: لم يبيّن الذهبي مرادَه بسرد الصوم، فهو يطلق عند بعض

стр. 48

العلماء على موالاة الصوم وتتابعه، دون أن يفصل بينه بفطر، وأجازوا ذلك في حال عدم إضرار المرء بنفسه، وتفويت واجباته. وأحياناً يطلقون السرد على الإكثار من الصوم (١). ٧٩ - مشروعية السواك للصائم في أي وقت: قال الذهبي ﵀ رداً على من كره السواك للصائم، بعد الزوال: "أحاديث السواك وفضلها عامة لم يُستثنَ منها صائمٌ ولا وقت" (٢). قلت: وهو مذهب طائفة من العلماء، يرون عدم كراهية السواك للصائم، في أي وقت كان، أول النهار وآخره (٣). ٨٠ - استحباب فطر الصائم على عجوة أو تمر: قال الذهبي ﵀: "من السُنّة للصائم أن يفطر على العجوة أو التمر، قال ﵊: «مَنْ وجد تمراً فليفطر عليه، ومَنْ لا، فليفطر على الماء، فإنه طهور» (٤) " (٥). قلت: الحديث الذي احتج به الذهبي ضعيف الإسناد، لكن

стр. 49

يغني عنه ما رواه أحمد في المسند وغيره، عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يفطر على رطباتٍ قبل أن يصلّي، فإن لم يكن رطباتٌ، فتمراتٌ، فإن لم يكن تمراتٌ حسا حسواتٍ من ماء» (١). ٨١ - النهي عن الوصال في الصوم (٢): نقل الذهبي ﵀ عن ابن الزبير أنه كان يواصل الصيام سبعة أيام، ثم علّق فقال: "لعله ما بلغه النهي عن الوصال، ونبيُّكَ ﷺ بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم، وكلّ من واصل، وبالغ في تجويع نفسه، انحرف مزاجه، وضاق خُلُقُه، فاتباع السنّة أولى" (٣). قلت: كأنه يفهم من كلامه: أنه يرى التحريم، وليس الكراهة، وهو مذهب لبعض العلماء (٤). ٨٢ - النهي عن صوم الدهر (٥): نقل الذهبي ﵀ في ترجمة الأسود بن يزيد النخعي، أنه كان يصوم الدهر، ثم علّق فقال: "كأنه لم يبلغه النهي عن ذلك، أو تأول" (٦).

стр. 50

وقال في موطن آخر: "صَحَّ نهيُهُ ﵊ عن صومِ الدهر" (١). قلت: لكنه لم يوضحْ إن كان النهي للتحريم أم للكراهة، والجمهور على الكراهة، لأنه يضعف الصائم عن الفرائض والواجبات (٢). ٨٣ - تفضيل الفطر على الصيام في السفر: قال الذهبي ﵀: "الأفضل للمسافر إفطار صوم الفرض، فالنافلة أولى" (٣). قلت: وهي مسألة خلافية، منهم من يرى الصوم أولى، ومنهم من يرى الفطر أولى، أخذاً بالرخصة، ومنهم من قال: أفضلهما أيسرهما على المسافر (٤). ٨٤ - السفر الذي يباح فيه الفطر: ذكر الذهبي ﵀ الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ثم علّق عليها فقال: "الآية عامّة في مسمّى السفر" (٥). قلت: يعني أن السفر الذي يبيح الفطر، لا يشترط فيه مسافة

стр. 51

معينة، وإنما كل ما يسمَّى سفراً عند الناس، فإنه يجوز فيه الفطر، وهو مذهب طائفة من أهل العلم (١). ٨٥ - الحقنة (٢) للصائم لا تفطّر: قال الذهبي ﵀: الحقنة هل تفطّر الصائم أو لا؟ فيه خلاف بين الفقهاء، فعند الشافعي ورواية عن أحمد: أنها تفطّر، وعند أبي حنيفة: أنها لا تفطّر، وإليه ذهب أحمد بن تيمية، وهو الصحيح" (٣). ٨٦ - الحجامة تفطّر الصائم: في كلام الذهبي ﵀ ما يدل على أنه يختار القول بالتفطير بالحجامة، فبعد أن أورد حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٤)، وحديث «احتجم النبي ﷺ وهو صائم» (٥)، علّق عليهما بقوله: "أحاديث "أفطر" أقوى من حديث "احتجم صائماً". ثم أخذ يردّ على من قال بنسخ حديث: أفطر الحاجم والمحجوم (٦). قلت: القول بتفطير الحجامة للصائم هو مذهب الحنابلة،

стр. 52

خلافاً للجمهور (١). ٨٧ - النهي عن صوم يوم عرفة للحاج: قال الذهبي ﵀: "من صام يوم عرفة بها مع علمه بالنهي، وبأن الرسول ﷺ ما صامه بها، ولا أحدٌ من أصحابه فيما نعلم، لم يصبْ والله أعلم، ولا نقطع على الله بأن الله لا يأجره، ولكن لم يكن صومه له مكفراً لسنتين؛ لأن النبي ﷺ ، إنما قال ذلك في حق المقيم لا المسافر" (٢). قلت: يشير بحديث النهي إلى ما رواه أبو هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» (٣). وأما فطره ﷺ يوم عرفة، فقد صحّ في أحاديث كثيرة، ثابتة في الصحيحين وغيرهما (٤).

стр. 53

كتاب الحج ٨٨ - وجوب الحج على المرأة المستطيعة: نقل الذهبي ﵀ عن سفيان الثوري ﵀ (ت: ١٦١ هـ)، أنه قال: ليس على نساء خراسان حج! ثم تعقبه فقال: "هذا قول عجيب، أفما هنّ من الناس؟ فكأنه لمح بُعْدَ الشُّقَّةِ، وكثرة المشقة" (١). ٨٩ - الرَّمَل (٢) سنّة في طواف القدوم وإن زالت علته: قال الذهبي ﵀: "بقي الرَّمَل سنّة في طواف القدوم؛ وإن كان قد زالت علته، فإن جابراً قد حكى في حجة النبي ﷺ رَمَلَه، ورملوا في عمرة الجعرانة" (٣). قلت: القول ببقاء سنيّة الرَّمَل؛ هو ما عليه المذاهب الأربعة (٤).

стр. 54

٩٠ - عدم وجوب الإحرام على كل قادم لمكة المكرمة: رَدَّ الذهبي ﵀ على من أوجب الإحرام بالعمرة أو الحج، لمن أراد دخول مكة، فقال: "الحج والعمرة لا يجب إِلا مرة، ومن أوجب الإِحرام على كل قادم لتجارة وغيرها، فقد أوجب الاعتمار ولا بدّ مكرراً، لأنهم يقولون: لا يحل من إِحرامه إِلا بعمرة أو بحج، والمسألة فلا إِجماع فيها، وما في الكتاب ولا السنّة شيء يوجب الإِحرام على كل قادم" (١). قلت: وهذا هو اختيار جماعة من المحققين، كالنووي (٢) وابن القيم (٣)، وهو ظاهر تبويب البخاري في صحيحه (٤). ٩١ - وجوب العمرة: أشار الذهبي ﵀ إلى حديث سراقة بن مالك ﵁ مرفوعاً: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» (٥)، ثم قال: "هذا يدل على أن الحج والعمرة لا يجب إِلا مرة" (٦). قلت: كلام الذهبي يدل على ترجيحه وجوب العمرة مرة في العمر، وهي مسألة خلافية، منهم من يقول ذلك، ومنهم من يرجح

стр. 55

أنها سنة وتطوع (١). ٩٢ - جواز اتجار الحاج في الحج: أورد الذهبي ﵀ حديث نبيشة ﵁ مرفوعاً: «إنا كنا نهيناكم عن لحومها (٢) أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، جاء اللَّه بالسعة، فكلوا وادخروا واتجروا» (٣)، قال الذهبي: هذا "إذن منه بالتجارة أيام الموسم، لا اتجروا في اللحم" (٤). قلت: هذا تفسير طريف من الذهبي ﵀، لم يذكره أحد من الشراح فيما علمت، وإنما فسر الشراح "اتجروا" بطلب الأجر بالإطعام والصدقة، وليس من التجارة الدنيوية (٥)، لكن تفسير الذهبي له وجاهة وفيه إضافة. ٩٣ - تنفير الصيد (٦) لا ضمان فيه: قال الذهبي ﵀: "التنفير لا ضمان فيه" (٧).

стр. 56

قلت: حكى ابن بطال الاتفاق على أن مجرد التنفير لا يوجب الجزاء (١). ٩٤ - جواز استظلال المحرم بالمحمل والهودج: ذكر الذهبي ﵀ حديث أم الحصين ﵂، قالت: «حججنا مع النبي ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالاً، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحرّ، حتى رمى جمرة العقبة» (٢). ثم ذكر تأويل ابن الجوزي للحديث: بأنه يحتمل أنه كان يستر رأسه من جهة الشمس. ثم رد عليه الذهبي بقوله: "هذا لا يستقيم؛ فإن التظليل عليه ﷺ إنما كان بعد الزوال، والشمس في فصل الصيف، وهي على أعلى الرؤوس؛ فتعين أن التظليل كان على رأسه الشريف" (٣). قلت: وعلى هذا أكثر أهل العلم؛ أن المحرم له أن يستظل بالمظلة، نازلاً بالأرض وراكباً (٤). ٩٥ - إشعار الهدي (٥) سنّة: نقل الذهبي ﵀ عن الإمام أبي حنيفة ﵀ أنه قال:

стр. 57

الإشعار مُثْلَةٌ!!، ثم علّق عليه فقال: "ما كأنه بلغه الحديث" (١).

стр. 58

كتاب النكاح والطلاق والعشرة الزوجية ٩٦ - مشروعية تفويض الولي غيره في النكاح: نقل الذهبي ﵀ عن الأشعث بن قيس ﵁، أنه قال لأبي بكر الصديق ﵁: زوجني أختك، فزوجه فروة بنت أبي قحافة. وعلّق الذهبي فقال: "لعل أباها فوّض النكاح إلى أبي بكر" (١). قلت: التفويض في النكاح جائز باتفاق الفقهاء (٢). ٩٧ - تحريم نكاح المتعة: قال الذهبي ﵀: "نحن: نحكي قول ابن عباس في المتعة، وفي الصرف، وفي إنكار العول (٣)، وقول طائفة من الصحابة في ترك الغسل من الإيلاج، وأشباه ذلك، ولا نجوّز لأحد تقليدهم في ذلك" (٤).

стр. 59

٩٨ - تحريم إتيان المرأة في دبرها: قال الذهبي ﵀: "ثبت نهي المصطفى ﷺ عن أدبار النساء، ولي فيه مصنّف" (١). وكرره في موضع آخر، فقال: " قد تيقنّا بطرق لا محيد عنها نهيَ النبي ﷺ عن أدبار النساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنّف كبير" (٢). قلت: وعلى التحريم جماهير علماء السلف والخلف، كما قال الإمام ابن تيمية (٣). ٩٩ - تعقّبه للإمام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) في مسألة الحلف بالطلاق: قال الذهبي ﵀: " ذهب إمام في زماننا إلى أن من حلف على حض أو منع بالطلاق، أو العتاق، أو الحج ونحو ذلك فكفارته كفارة يمين، ولا طلاق عليه" (٤). ثم تعقبه فقال: "والذي عرفنا من مذهب بعض السلف؛ الكفارة فيمن حلف بعتق عبيده، أو حلف بالحج حافياً، أو حلف بصدقة ما يملك، ولم يأت عنهم كفارة في الحلف بالطلاق فيما علمت" (٥).

стр. 60

وطَرَق الذهبي المسألة في كتاب آخر، مصرّحاً باسم هذا الإمام، فقال: "وذهب شيخنا ابن تيمية، وهو من أهل الاجتهاد لاجتماع الشرائط فيه: أن الحالف على شيء بالطلاق، لم تطلق منه امرأته بهذه اليمين، سواء حنث أو بر. ولكن إذا حنث في يمينه بالطلاق مرة قال: يكفر كفارة يمين. وقال: إن كان قصد الحالف حضاً أو منعاً، ولم يُرد الطلاق فهي يمين. وإن قصد بقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق شرطاً وجزاءاً فإنها تطلق ولا بد. وكما إذا قال لها: إن أبريتني من الصداق فأنت طالق، وإن زنيت فأنت طالق. وإذا فرغ الشهر فأنت طالق؛ فإنها تطلق منه بالإبراء والزنا وفراغ الشهر، ونحو ذلك. لكن ما علمنا أحداً سبقه إلى هذا التقسيم، ولا إلى القول بالكفارة؛ مع أن ابن حزم نقل في كتاب "الإجماع" له خلافاً في الحالف بالعتاق والطلاق، هل يكفر كفارة يمين أم لا؟ ولكنه لم يسم من قال بالكفارة. والله أعلم. والذي عرفنا من مذهب غير واحد من السلف؛ القول بالكفارة في الحلف بالعتق وبالحج، وبصدقة ما يملك. ولم يأتنا نص عن أحد من البشر بكفارة لمن يحلف بالطلاق. وقد أفتى بالكفارة شيخنا ابن تيمية مدة أشهر، ثم حرم الفتوى بها على نفسه، من أجل تكلم الفقهاء في عرضه. ثم منع من الفتوى بها مطلقاً" (١). قلت: قد أطال الإمام ابن تيمية في تقرير هذه المسألة، وأثبت الخلاف فيها، لا كما يُفهم من كلام الذهبي، فالله تعالى أعلم (٢).

стр. 61

١٠٠ - السُنّة ألا تأذن المرأة لأجنبي في الدخول إلى بيتها إلا بإذن زوجها: نقل الذهبي ﵀ عن عامر الشعبي ﵀ (ت: ١٠٣ هـ)، أنه قال: لما مرضتْ فاطمة ﵂ أتاها أبو بكر فاستأذن، فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له. قال الذهبي: "عَمِلَتْ السنّة ﵂، فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره" (١). ١٠١ - التفصيل في تصدّق المرأة من مال زوجها: ذكر الذهبي ﵀ الحديث الوارد في تصدّق المرأة من بيت زوجها (٢)، ثم قال: "الظاهر أنه أراد الإِذن لها في الصدقة، مما يقتاتونه من المطبوخ والمخبوز، وهو الطعام الرطب، دون ما في البيت من مثل العسل والزيت والجبن، مما يدخر، فإن ذلك مال" (٣). ١٠٢ - استحباب التسمية عند الجماع: قال الذهبي ﵀: "يستحب التسمية عنده (يعني: الجماع)، قال ﵊: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال:

стр. 62

بسم الله، اللهم جنّبنا الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يمسه الشيطان» (١) " (٢). قلت: وعليه عامة الشراح (٣). ١٠٣ - كراهة إفشاء أسرار الجماع: قال الذهبي ﵀: "يكره أن يَصِفَ أو ينعت كيفيات الفعل، ونحو ذلك، فإِن ذلك من إِفضاء سرّ الجماع" (٤). قلت: لعل الكراهة في كلام الذهبي هنا كراهة تحريم، لأن هذا ما صرح به عامة الشراح، للوعيد الوارد في ذلك (٥). ١٠٤ - جواز العزل (٦) والخضاب (٧): قال الذهبي ﵀: "العزل والخضاب قد جاء الجواز فيهما ثابتاً" (٨). وقال في موضع آخر: "وأما العزل فإنه جائز إذا اتفقا عليه" (٩).

стр. 63

قلت: وهذا مذهب لبعض العلماء، وفي المسألة أقوال أخرى (١). ١٠٥ - النهي عن الاستمناء (٢): قال الذهبي ﵀: "الاستمناء باليد يوجب الغم، ويضعف الشهوة والانتشار، وقد كرهه الشارع" (٣). قلت: لم يبيّن الذهبي إن كانت الكراهة هنا؛ كراهة تحريم أو تنزيه، وهي مسألة خلافية، وعامة العلماء على تحريم الاستمناء، لا سيما إن كان لمجرد استدعاء الشهوة (٤).

стр. 64

كتاب البيوع والمعاملات ١٠٦ - تحريم التطفيف في الوزن والمكيال: عَدّ الذهبي ﵀ المطفف في وزنه وكيله من أصحاب الكبائر، وقال إن: "ذلك ضربٌ من السرقة والخيانة، وأكل المال بالباطل" (١). ١٠٧ - كراهة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة: جمع الذهبي ﵀ بين الأحاديث الواردة في النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وما ورد منها بالجواز، فقال: "يمكن الجمع بين البابين بأن هذا النهي للتنزيه والأول للجواز" (٢). ١٠٨ - شفعة (٣) الجار مستحبة وليست بواجبة: ذكر الذهبي ﵀ معارضة حديث: «إذا وقعت الحدود

стр. 65

فلا شفعة» (١) لحديث: «الجار أحق بسقبه (٢)» (٣)، وجمع بينهما، فقال: "يمكن الجمع بأن هذا محمول على الأولوية؛ فإن الجار له حقوق" (٤). وقال في موضع آخر: "الجار أحق" لا يقتضي وجوب الحق له؛ بل للاستحباب" (٥). قلت: وهذا هو قول جمهور العلماء؛ أن الجار ليس له حق واجب في الشفعة، ويحملون حديث «الجار أحق بسقبه» على الجار الشريك (٦)، والذهبي حمله على الندب والاستحباب. ١٠٩ - وجوب العمل بحديث المصرَّاة (٧): أورد الذهبي حديث أبي هريرة ﵁ في المصرَّاة، وقال: "أبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول ﵇، وأدائه بحروفه، وقد أدّى حديث المصرَّاة بألفاظه، فوجب علينا العمل به،

стр. 66

وهو أصلٌ برأسه" (١). قلت: يشير إلى حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «من اشترى غنماً مصرَّاةً فاحتلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر» (٢). وقد قال بمقتضى هذا الحديث جمهور العلماء؛ مالك والشافعي وأحمد، خلافاً لبعضهم (٣). ١١٠ - جواز أخذ الأجرة على رواية الحديث إذا كانت تشغله عن الكسب: نقل الذهبي ﵀ عن الفقيه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (ت: ٢٦٨ هـ) أنه قال: حلال ألا أقرأ لك ورقة إلا بدرهم .. ! وعلّق عليه فقال: "هذا الذي قاله ابن عبد الحكم متوجّه في حق متسبب، يفوته الكسب والاحتراف لتعوّقه بالرواية" (٤). ١١١ - القمار من الكبائر: عَدّ الذهبي ﵀ القمار من كبائر الذنوب، وبعد أن أورد حديث: «من قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق» (٥)، قال: "فإذا كان مجرد القول معصيةً موجبةً للصدقة المكفرة، فما ظنّك بالفعل؟!

стр. 67

وهو داخل في أكل المال بالباطل" (١). ١١٢ - ثبوت خيار المجلس بين المتبايعين: نقل الذهبي ﵀ عن الإمام مالك بن أنس ﵀ (ت: ١٧٩ هـ) قوله؛ بعدم العمل بحديث خيار المجلس، ثم تعقبه بقوله: "قد عَمِلَ جمهور الأئمة بمقتضاه، أولهم: عبد الله بن عمر، راوي الحديث" (٢). قلت: حديث خيار المجلس هو ما رواه ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ ، أنه قال: «المتبايعان كل واحد منهما بالخيار، ما لم يتفرقا» (٣). ١١٣ - تحريم بيع المسلم على بيع أخيه، وبيع النجْش (٤)، وبيع حَبَل الحبلة (٥)، وبيع المزابنة (٦): أورد الذهبي ﵀ حديث النبي ﷺ : «لا يبع بعضكم على بيع بعض، ونهى عن النجش، ونهى عن بيع حبل الحبلة، ونهى عن المزابنة» (٧). ثم علّق عليه فقال: "هذه البيوع الأربعة محرمة، والأخيران منها فاسدان" (٨).

стр. 68

كتاب الذبائح والأطعمة والأشربة ١١٤ - تحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير: قال الذهبي ﵀ تحت هذا العنوان: "من تعمّد أكل ذلك لغير ضرورة فهو من المجرمين، وما أحسب أن مسلماً يتعمّد أكل لحم الخنزير .. ، وفي نفوس المؤمنين؛ أن أكل لحم الخنزير أعظم إثماً من شرب الخمر" (١). ١١٥ - إباحة أكل ما ذُبح لمعبد أو كنيسة: نقل الذهبي ﵀ عن جُبير بن نُفير، أنه قال: دخلت على أبي الدرداء ﵁، وبين يديه جفنة من لحم، فقال: اجلس، فكل، فإن كنيسة في ناحيتنا أهدى لنا أهلها مما ذبحوا لها. فأكلت معه. قال الذهبي: "فيه أن ما ذُبح لمعبَد مباح، وإنما يحرم علينا ما ذُبح على نُصب" (٢). قلت: هذه مسألة مختلف فيها، وقد نسب ابن المنذر ﵀

стр. 69

(ت: ٣١٩ هـ) إلى الجمهور القول بالإباحة (١). ١١٦ - جواز شرب النبيذ غير المسكر: قال الذهبي ﵀: "النبيذ الذي هو نقيع التمر، ونقيع الزبيب، ونحو ذلك والفقاع (٢)، حلال شربه، وأما نبيذ الكوفيين الذي يسكر كثيره، فحرام الإكثار منه عند الحنفية، وسائر العلماء، وكذلك يحرم يسيره عند الجمهور، ويترخص فيه الكوفيون، وفي تحريمه عدة أحاديث" (٣). ١١٧ - جواز الأكل من ثمار الشجر، والشرب من لبن الماشية، بعد أن ينادي على صاحبها ثلاثاً: أورد الذهبي ﵀ حديث: «إذا أتى أحدكم على راع فليناد: يا راعيَ الإبل ثلاثاً، فإن أجابه وإلا فيحلب وليشرب، ولا يحملن، وإذا أتى أحدكم على حائط (٤) فليناد ثلاثاً: يا صاحب الحائط، فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحملن» (٥)، ثم نقل تضعيف البيهقي له، وردّ عليه بقوله: "هذا قلّة إِنصاف .. وبانضمام هذا إِلى ما قبله يصير سُنّة ثابتة" (٦).

стр. 70

قلت: يشير "بما قبله" إلى حديث الحسن، عن سمرة، مرفوعاً: «إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوّت ثلاثًا، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل» (١). ١١٨ - جواز أكل لحوم الخيل: قال الذهبي ﵀: "صَحَّ عن النبي ﷺ ، أنه نهى يوم خيبر، عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل" (٢). قلت: يشير بهذا إلى حديث جابر بن عبد الله ﵄ في الصحيحين، أن رسول الله ﷺ : «نهى يوم خيبر، عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل» (٣). ١١٩ - تحريم أكل لحوم الحُمُر الأهلية (٤): قال الذهبي ﵀ "صَحَّ عن النبي ﷺ ، أنه نهى يوم خيبر، عن لحوم الحمر الأهلية" (٥). وقال في موطن آخر: "وقد حرّم رسول الله ﷺ لحوم الأُتن وألبانها يوم خيبر" (٦).

стр. 71

قلت: أكثر أهل العلم على نجاسة وتحريم ألبان الحمر الأهلية (١). ١٢٠ - جواز شرب أبوال الإبل للضرورة ولغير ضرورة: قال الذهبي ﵀: "ويجوز شرب أبوال الإبل للضرورة .. ، وأما شربها لغير ضرورة فهل يجوز؟ الصحيح: أنه يجوز لحديث أنس المتقدم" (٢). قلت: يشير بحديث أنس إلى قصة العرنيين الذين اجتووا المدينة واستوخموها، وفيه إذنه ﷺ لهم بالشرب من أبوال الإبل وألبانها (٣). ١٢١ - النهي عن أكل السباع (٤) والطيور الجارحة: قال الذهبي ﵀: "نهى ﷺ ، عن أكل كلّ ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" (٥). قلت: لم يصرح الذهبي إن كان النهي للتحريم أو للكراهة، والجمهور على التحريم (٦). ١٢٢ - جواز أكل الضبّ: قال الذهبي ﵀: "ولما عافت نفسه الزكية ﷺ أكل

стр. 72

الضبّ، ما حرّمه، واعتذر بأن لم يكن بأرض قومه" (١). قلت: يشير إلى حديث ابن عباس ﵄: «أحرام الضبّ يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» (٢). ١٢٣ - حرمة أكل الدم والميتة، والسم وكل حيوان خبيث الغذاء: قال الذهبي ﵀: "فالمحرم خبيث: كالدم، والميتة .. ، وأكل السم، والسباع، والرَّخَم (٣)، وكل حيوان خبيث الغذاء" (٤). ١٢٤ - جواز قطع اللحم بالسكين: أورد الذهبي ﵀ حديث: «لا تقطعوا اللحم بالسكين فإن ذلك من صنيع الأعاجم» (٥)، ثم أورد بعده حديث: أن النبي ﷺ : «احتز من كتف شاة بالسكين» (٦)، ثم علّق فقال: "هذا الحديثّ أصحّ وأولى بالاتباع، وإِن صحّ ما قبله فعلى سبيل الأولوية" (٧). قلت: لم يصحّ، وقد ضعفه عامة أهل العلم، بمن فيهم الإمام الذهبي نفسه، حيث قال: "ومن مناكيره (٨): عن هشام، عن أبيه، عن عائشة -

стр. 73

مرفوعاً: لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم" (١).

стр. 74

كتاب اللباس والزينة ١٢٥ - وجوب ستر العورة: قال الذهبي ﵀: "ستر العورة مجمع عليه، لا سيما في الحمّام (١). روى جابر مرفوعاً: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلا بمئزر» (٢) " (٣). ١٢٦ - تحريم إظهار المرأة زينتها أمام الأجانب: قال الذهبي ﵀: "من الأفعال التي تُلعن عليها المرأة: إظهارُ الزينة والذهب واللؤلؤ من تحت النقاب، وتطيّبها بالمسك والعنبر والطيب، إذا خرجت، ولبسها الصباغات والأُزر والحرير والأقبية القصار مع تطويل الثوب، وتوسعة الأكمام وتطويلها، إلى غير ذلك إذا خرجت، وكل ذلك من التبرج الذي يمقت الله عليه، ويمقت

стр. 75

فاعله في الدنيا والآخرة" (١). ١٢٧ - تحريم الإسبال (٢) إذا كان للخيلاء وكراهته من غير خيلاء: قال الذهبي ﵀: "الإسبال حرام في الذيل، والكم والعذبة خيلاء، لا ينبغي للمسلم فعله، فقد ثبت النهي عنه، ومكروه من غير خيلاء" (٣). وقد عَدّ الذهبي إسبال الإزار خيلاء من الكبائر (٤). وكتب مؤكداً ضرورة الاحتراز من الإسبال، فقال: "ينبغي للمسلم ألا يفصّل قميصاً ولا فرجيَّة إِلا ويحترز من أن يطوّله عن الكعبين، خوفاً من الوعيد بالنار على ذلك، وكذلك السراويل" (٥). ١٢٨ - تحريم كل لباس أوجد في المرء خيلاء: قال الذهبي ﵀: "كل لباس أوجد في المرء خيلاء فتركه متعيّن، ولو كان من غير ذهب أو حرير" (٦). ١٢٩ - استحباب لبس العمامة للرجال دون النساء: قال الذهبي ﵀: "العمامة مستحبة للمؤمن"، و"للمرأة
следующие страницы →