← Фикх общий

Фикх общий · id 1331

اختيارات الحافظ الذهبي الفقهية

هانى فقيه

Полный текст (124 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قلت: أكثر أهل العلم على نجاسة وتحريم ألبان الحمر الأهلية (١). ١٢٠ - جواز شرب أبوال الإبل للضرورة ولغير ضرورة: قال الذهبي ﵀: "ويجوز شرب أبوال الإبل للضرورة .. ، وأما شربها لغير ضرورة فهل يجوز؟ الصحيح: أنه يجوز لحديث أنس المتقدم" (٢). قلت: يشير بحديث أنس إلى قصة العرنيين الذين اجتووا المدينة واستوخموها، وفيه إذنه ﷺ لهم بالشرب من أبوال الإبل وألبانها (٣). ١٢١ - النهي عن أكل السباع (٤) والطيور الجارحة: قال الذهبي ﵀: "نهى ﷺ ، عن أكل كلّ ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" (٥). قلت: لم يصرح الذهبي إن كان النهي للتحريم أو للكراهة، والجمهور على التحريم (٦). ١٢٢ - جواز أكل الضبّ: قال الذهبي ﵀: "ولما عافت نفسه الزكية ﷺ أكل

стр. 72

الضبّ، ما حرّمه، واعتذر بأن لم يكن بأرض قومه" (١). قلت: يشير إلى حديث ابن عباس ﵄: «أحرام الضبّ يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» (٢). ١٢٣ - حرمة أكل الدم والميتة، والسم وكل حيوان خبيث الغذاء: قال الذهبي ﵀: "فالمحرم خبيث: كالدم، والميتة .. ، وأكل السم، والسباع، والرَّخَم (٣)، وكل حيوان خبيث الغذاء" (٤). ١٢٤ - جواز قطع اللحم بالسكين: أورد الذهبي ﵀ حديث: «لا تقطعوا اللحم بالسكين فإن ذلك من صنيع الأعاجم» (٥)، ثم أورد بعده حديث: أن النبي ﷺ : «احتز من كتف شاة بالسكين» (٦)، ثم علّق فقال: "هذا الحديثّ أصحّ وأولى بالاتباع، وإِن صحّ ما قبله فعلى سبيل الأولوية" (٧). قلت: لم يصحّ، وقد ضعفه عامة أهل العلم، بمن فيهم الإمام الذهبي نفسه، حيث قال: "ومن مناكيره (٨): عن هشام، عن أبيه، عن عائشة -

стр. 73

مرفوعاً: لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم" (١).

стр. 74

كتاب اللباس والزينة ١٢٥ - وجوب ستر العورة: قال الذهبي ﵀: "ستر العورة مجمع عليه، لا سيما في الحمّام (١). روى جابر مرفوعاً: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلا بمئزر» (٢) " (٣). ١٢٦ - تحريم إظهار المرأة زينتها أمام الأجانب: قال الذهبي ﵀: "من الأفعال التي تُلعن عليها المرأة: إظهارُ الزينة والذهب واللؤلؤ من تحت النقاب، وتطيّبها بالمسك والعنبر والطيب، إذا خرجت، ولبسها الصباغات والأُزر والحرير والأقبية القصار مع تطويل الثوب، وتوسعة الأكمام وتطويلها، إلى غير ذلك إذا خرجت، وكل ذلك من التبرج الذي يمقت الله عليه، ويمقت

стр. 75

فاعله في الدنيا والآخرة" (١). ١٢٧ - تحريم الإسبال (٢) إذا كان للخيلاء وكراهته من غير خيلاء: قال الذهبي ﵀: "الإسبال حرام في الذيل، والكم والعذبة خيلاء، لا ينبغي للمسلم فعله، فقد ثبت النهي عنه، ومكروه من غير خيلاء" (٣). وقد عَدّ الذهبي إسبال الإزار خيلاء من الكبائر (٤). وكتب مؤكداً ضرورة الاحتراز من الإسبال، فقال: "ينبغي للمسلم ألا يفصّل قميصاً ولا فرجيَّة إِلا ويحترز من أن يطوّله عن الكعبين، خوفاً من الوعيد بالنار على ذلك، وكذلك السراويل" (٥). ١٢٨ - تحريم كل لباس أوجد في المرء خيلاء: قال الذهبي ﵀: "كل لباس أوجد في المرء خيلاء فتركه متعيّن، ولو كان من غير ذهب أو حرير" (٦). ١٢٩ - استحباب لبس العمامة للرجال دون النساء: قال الذهبي ﵀: "العمامة مستحبة للمؤمن"، و"للمرأة

стр. 76

مذمومة؛ لما فيها من التشبه بالرجال" (١). قلت: وبنحوه قال الإمام ابن تيمية ﵀ (ت: ٧٢٨ هـ): " العمائم التي تلبسها النساء حرام بلا ريب .. وما كان من لباس الرجال مثل العمامة والخف والقباء الذي للرجال .. ، فإن المرأة تنهى عنه، وعلى وليّها كأبيها وزوجها أن ينهاها عن ذلك" (٢). ١٣٠ - استحسان لبس السراويل للنساء والرجال: قال الذهبي ﵀: "السراويل حسن للرجل وللمرأة، وقد صحّ أن النبي ﷺ اشترى سراويل، وما كان ليشتريه عبثاً" (٣). ١٣١ - تحريم القَزَع (٤): قال الذهبي ﵀: "حلْق بعض الرأس منهي عنه" (٥). قلت: يشير إلى حديث ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ : «نهى عن القَزَع» (٦). وقد اتفق الفقهاء على كراهة القزع (٧). ١٣٢ - تفضيل لبس اللون الأبيض في الثياب ثم الأخضر: قال الذهبي ﵀ وهو يتحدث عن ألوان الثياب:

стр. 77

"الأبيض أفضل، ثم الأخضر" (١). ١٣٣ - تحريم الجلوس على الحرير وجلود السباع: قال الذهبي ﵀: "يحرم الجلوس على الحرير، والمزركش (٢)، وجلود النمور، وسائر السباع للرجال، وكذا حكم المرأة في جلود السباع" (٣). ١٣٤ - تحريم لبس ما فيه صور: قال الذهبي ﵀: "يحرم لبس الثوب الذي فيه صورة، على الرجل والمرأة، وفيما بُسط وديس منها رخصة" (٤). وأورد في موضع آخر حديث عائشة ﵂، قالت: «دخل علّي النبي ﷺ وفي البيت قِرام (٥) فيه صور، فتلون وجهه .. »، وعلّق فقال: "هذا نصّ في تحريم التصاوير المنسوجة والمرسومة" (٦). ١٣٥ - تحريم لبس الثوب المعصفر (٧) على الرجال: أورد الذهبي ﵀ حديث أَمْرِه ﷺ ، لعبد الله بن عمرو،

стр. 78

بحرق ثوبين معصفرين كان يلبسهما (١)، ثم علّق عليه فقال: " الإحراق هنا تعزير، ولعل صبغهما كان لا يزول بالغسل كما ينبغي، والمعصفر يُرخّص للمرأة" (٢). قلت: هذه مسألة خلافية، والجمهور على كراهة لبس المعصفر للرجال (٣). ١٣٦ - تحريم لبس الحرير للرجال، إلا قدر أربع أصابع أو كان الحرير قليلاً: قال الذهبي ﵀: "الحرير حرام على الذكور، إلا قدر أربع أصابع مضمومة فما دونها، فقد كانت جُبّة النبي ﷺ مزرّرة بالديباج، ولبنة جيبها من ديباج .. ، فلابسُ الحرير يفسق بذلك، والمصرّ عليه صاحب كبيرة" (٤). وقال في موضع آخر: "يجوز الثوب بحرير، إذا كانت الكثرة لغير الحرير، ففي ذلك حديث صالح الإسناد، رواه أبو داود من حديث ابن عباس، قال: «إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت (٥) من الحرير. فأما العَلَم (٦) وسدى (٧) الثوب فلا

стр. 79

بأس به» (١) " (٢). وقد عَدّ الذهبي لبس الحرير والذهب للرجال من الكبائر (٣). وقال في موضع آخر: "ثبت أنه ﷺ رخص في الحرير للحكة، وفي مقدار أربع أصابع، وفي سنّ الذهب ونحوه" (٤). ١٣٧ - تحريم تحلية الرجل سيفه بالذهب: قال الذهبي ﵀: "يباح للرجل من الفضّة حلية السلاح والحياصة (٥) ونحو ذلك، ولا يباح له الذهب بحال، واختلف في النزر اليسير منه" (٦). قلت: وهناك من العلماء كالمالكية، قالوا بجواز تحلية السيف بالذهب، لأن فيه إرهاباً للعدو (٧). وصححه ابن تيمية (٨). ١٣٨ - تحريم صنع ما يحرم لبسه من الثياب أو بيعه: قال الذهبي ﵀: "عَمَلُ ما يحرُمُ لُبسه، وبيعه، وخياطته حرام، وكذلك صنعة ما يحرم استعمال المرأة له، والتجارة

стр. 80

فيه؛ لأن ذلك إعانة على المعاصي" (١). ١٣٩ - تحريم استعمال أدوات الذهب والفضة للرجال والنساء: قال الذهبي ﵀: "يحرم استعمال المكحلة الفضة، والميل (٢)، وحُق الغالية (٣)، ودَواة (٤) الفضة، وكذا الذهب" (٥). ١٤٠ - تحريم لبس خاتم الذهب على الرجل: نقل الذهبي ﵀ في ترجمة الصحابي أبي أسيد الساعدي ﵁، أنه كان له خاتم من ذهب، ثم علًق فقال: "كأنه لم يبلغه التحريم" (٦). قلت: انعقد الإجماع على تحريم تختم الرجل بالذهب (٧). ١٤١ - إباحة التحلّي بالذهب والفضة للمرأة: قال الذهبي ﵀: "للمرأة التحلّي بالذهب والفضّة، ويحرم عليها استعمال آنيتهما" (٨).

стр. 81

١٤٢ - تحريم لبس الثوب المنسوج بالذهب المموَّه: قال الذهبي ﵀: "الثوب المنسوج بالذهب المموَّه حرام على الرَّجل، إلا عند الحرب، فيباح للضرورة، إذا لم يجد غيره، وكذلك يحرم ما في الطُّرز من الذهب، ولوزات الخاتم، وتطعيم الدّواة والطاسة، والأواني بيسير الذهب .. ، لا يباح للرجل من الذهب شيء، لقوله: ﷺ : «إنه حرام على ذكور أمَّته» (١) " (٢). قلت: سبق للذهبي الإشارة إلى اختلاف العلماء في يسير الذهب، عندما قال: "واختلف في النزر اليسير" (٣). ١٤٣ - تحريم تحلية الكتب بالذهب والفضة: قال الذهبي ﵀: "تحلية الكتب بذهب أو فضة حرام، إلا المصحف ففيه نزاع" (٤). ١٤٤ - جواز تختم المرأة بالفضة: نقل الذهبي ﵀ عن الإمام الخطابي قوله: "يُكره للمرأة خاتم الفضة، لأنه من شعائر الرجال، وتزول الكراهة بتصفيره بذهب وبزعفران وشبهه"، ثم تعقبه فقال: "وهذا كما ترى غلوٌّ، فقد نقل الإجماعَ على الجواز جماعةٌ" (٥).

стр. 82

١٤٥ - جواز خيط السُّبْحة من الحرير: قال الذهبي ﵀: "يجوز عمل سبحة الرجل بخيط ثخين من حرير، وكذلك أزرار الثياب، وخياطتها بحرير" (١).

стр. 83

كتاب الطب والتداوي ١٤٦ - استحباب التداوي من الأمراض: أورد الذهبي ﵀ أثراً عن ابن عباس ﵄، أنه لما سقط في عينيه الماء، أراد أن يخرجه من عينيه، فقيل: إنك تستلقي سبعة أيام لا تصلّي إلا مستلقياً، فكره ذلك، وقال: "إنه بلغني أنه من ترك الصلاة وهو يستطيع أن يصلّي لقي الله وهو عليه غضبان"، فعلّق الذهبي: "إسناده حسن، وابن عباس فكرهه تورعًا، والتداوي مشروع" (١). بل أكد الذهبي على استحباب التداوي من الأمراض في مواضع مختلفة من كتبه، فقال ﵀: "أباح رسول الله ﷺ التداوي، وحثّ عليه، فروى جابر عن النبي ﷺ : «لكل داء دواء، فإذا أصاب الدواء الداء برئ بإذن الله » (٢) " (٣). وقال تعليقاً على حديث: «تداووا، ولا تتداووا بمحرّم» (٤)، قال:

стр. 84

"تداووا أمر، وأقل رتب الأمر الندب، والنهي فيه دال على التحريم" (١). وقال في موضع آخر: "الطب من السنن القائمة، لأنه ﷺ فعله وأمر به" (٢). وفي موطن رابع قال: "أجمعوا على جوازه، وذهب قوم أن التداوي أفضل، لعموم قوله ﵊: «تداووا»، لأنه كان يديم التطبب في صحته ومرضه" (٣). ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل وجهاً في الوجوب (٤). وقد ردّ الذهبي ﵀، على من قال بترك التداوي توكلاً على الله، فقال: "التوكل اعتماد القلب على الله، وذلك لا ينافي الأسباب ولا التسبب، بل التسبب ملازم للمتوكل، فإن المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثم يتوكل على الله في نجاحه، وكذلك الفلَّاح يحرث ويبذر ثم يتوكل على الله في نمائه ونزول الغيث، قال الله تعالى: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، وقال ﵊: «اعقلها وتوكل» (٥)، وقال ﷺ : «أغلقوا الأبواب» (٦). وقد اختفى في الغار ثلاثاً" (٧).

стр. 85

١٤٧ - مشروعية الرقى، وجواز أخذ الأجرة عليها: قال الذهبي ﵀: "الرقى المذمومة ما كانت بغير العربي، ولا يُعلم معناها، أما إذا عُلمت فمستحبة" (١). وقال في موضع آخر: "النهي إنما كان عن رقى كفرية، أو كان النهي ثابتاً ثم نسخ" (٢). وقد جمع الذهبي ﵀، بين النصوص التي أباحت الرقى والتي نهت عنها، فقال: "وجه الجمع بين ذلك أنهم كانوا يخلطون برقاهم شركاء، فنُهوا لذلك، فإن سلمتْ منها جاز"، ثم قال: "وفي أخذهم القطيع (٣) دليلٌ على أخذ الأجرة على الطب والرقى، ويؤيده قوله ﷺ : اضربوا لي معكم سهم" (٤). ١٤٨ - جواز مداواة النساء للرجال والرجال للنساء عند الحاجة: قال الذهبي ﵀: "نص أحمد أن الطبيب يجوز له أن ينظر المرأة الأجنبية إلى ما تدعو إليه الحاجة إلى العورة .. كذلك يجوز للمرأة أن تنظر إلى عورة الرجل عند الحاجة .. وكذلك يجوز خدمته الأجنبية، ويشاهد منها عورة في حال المرض، وكذلك المرأة

стр. 86

يجوز لها أن تخدم الرجل، وتشاهد منه عورة في حال المرض، إذا لم يوجد رجل أو محرم، وكذلك يجوز للشاهد أن ينظر إلى وجه المرأة، وكذلك من أراد تزوجها" (١). ١٤٩ - الجمع بين الأحاديث المبيحة للكي والمانعة منه: أورد الذهبي ﵀ بعض ما ورد في العلاج بالكي، إذناً ومنعاً، ثم جمع بين النصوص فقال: "وهذه الأحاديث المذكورة بعضها يدل على الإذن، وبضعها يدل على المنع. والجمع بينهما: أن النهي إنما كان من أجل أنهم يعظمون أمر الكي، ويرون أنه يحسم الدواء، وأنه إن لم يكووا العضو بطل؛ فنهاهم إذا كان على هذا الوجه، وأباحه إذا كان سبباً للشفاء لا علّة، فإن الله تعالى هو الذي يشفي ويبرئ، لا بالكي ولا الدواء، وهذا أمرٌ يكثر فيه شكوك الناس، يقولون: لو شرب الدواء لم يمت، ولو أقام ببلده لم يقتل" (٢). ١٥٠ - جواز الفرار من المجذوم وترك مواكلته: قال الذهبي ﵀: " الفرار من المجذوم وترك مؤاكلته جائز، لكن ليكن ذلك بحيث لا يكاد يشعر المجذوم؛ فإن ذلك يحزنه، ومن واكله ثقةً بالله وتوكلاً عليه فهو مؤمن" (٣). ١٥١ - تحريم التداوي بالخمر: ذكر الذهبي ﵀ بعض الأحاديث الواردة في النهي عن

стр. 87

التداوي بالخمر، ثم علقّ عليها فقال: "والصحيح أنها لا منفعة فيها .. ومعلوم أنها دواء لبعض الأمراض، ولكنه ﵊ نقلها من باب الدنيا إلى باب الآخرة، ومن الطبيعة إلى الشريعة" (١). قلت: وهو مذهب جمهور الفقهاء (٢). ١٥٢ - جواز التداوي بالذهب والفضة: قال الذهبي ﵀: "وقد نهى رسول الله ﷺ عن استعمال آنية الذهب والفضة، وجوّز التداوي بهما" (٣). قلت: التداوي بالذهب والفضة هو قول عامة أهل العلم، كشدّ الأسنان ونحو ذلك (٤). ١٥٣ - إباحة التداوي بالفصد (٥): قال الذهبي ﵀: "وفي كراهة فصد العروق روايتان، أظهرهما عدم الكراهة" (٦).

стр. 88

كتاب القضاء والجنايات ١٥٤ - تحريم القضاء بغير علم ولا بيّنة: قال الذهبي ﵀: "كلُّ من قضى بغير عِلْم، ولا بيّنة من الله ورسوله على ما يقضي به؛ فهو داخلٌ في هذا الوعيد" (١). قلت: قاله تعليقاً على حديث بريدة ﵁ مرفوعاً: «قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار .. وذكر منهم: وقاضٍ قضى بغير علم فهو في النار» (٢). ١٥٥ - تحريم القضاء حال الغضب: قال الذهبي ﵀: "يحرم على القاضي أن يحكم وهو غضبان، لا سيما من الخصم. وإذا اجتمع في القاضي قلّة علم، وسوء قصد، وأخلاقٌ زعرة، وقلّة ورع، فقد تمت خسارته، ووجب أن يعزل نفسه، ويبادر بالخلاص من النار" (٣). ١٥٦ - من شروط توبة السارق أن يردّ ما سرقه: قال الذهبي ﵀: "لا تنفع السارق توبته إلا بأن

стр. 89

يردّ ما سرقه، فإن كان مفلساً تحلل من صاحب المال" (١). قلت: وجوب رد السارق للعين المسروقة حال وجودها مسألة متفق عليها بين العلماء (٢). ١٥٧ - من وجد مع امرأته رجلاً فلا يجوز له قتلهما: قال الذهبي ﵀ فيمن وجد مع امرأته رجلاً في الفراش: "لا ينتفي من حملها إلا باللعان، ولا يجوز له التعرض لقتلهما" (٣). قلت: لأنه إن قتلهما في هذه الحال لم يقبل قوله إلا ببينة، فيلزمه القصاص (٤). ١٥٨ - لا يقتل مسلم بكافر: نقل الذهبي ﵀ رجوع الإمام زُفَر بن الهُزيل ﵀ (ت: ١٥٨ هـ) عن القول بقتل المسلم بالكافر، لما ذُكِرَ له حديث: «لا يُقتل مسلم بكافر» (٥)، ثم علّق الذهبي فقال: "هكذا يكون العالم وقّافاً مع النَّص" (٦). قلت: وهو قول الجمهور خلافاً لأبي حنيفة ﵀ (٧).

стр. 90

١٥٩ - لا يقتل من شرب الخمر في الرابعة: قال الذهبي ﵀: "من أخذ بحديث صحيح وقد تنكّبه سائر أئمة الاجتهاد، فلا، كخبر: «فإن شرب في الرابعة فاقتلوه» " (١). قلت: انعقد الإجماع على أن شارب الخمر لا يقتل وإن تكرر منه ذلك، والحديث الذي أشار إليه الذهبي منسوخ عند جماهير أهل العلم (٢). ١٦٠ - تحريم تفضيل أحد الأبناء بالعطية دون سبب شرعي: أشار الذهبي ﵀ إلى حديث النعمان بن بشير ﵄، والذي فيه قوله ﷺ : «أَشْهِدْ على هذا غيري» (٣)، ثم علّق الذهبي عليه بقوله: "أحاديث النعمان دالة علي المنع من ذلك، ومجموع ألفاظ الحديث تدل على أن قوله: «أشهدْ على هذا غيري» من قبيل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١]، وكقوله: «إِذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئت» (٤)، فأما إِذا كان بعض أولاده فقيراً ذا عائلة والآخرون أغنياء ولهم أموال ورثوها فلا بأس - إن شاء الله - أن ينحله، كما فعل ابن عمر بولده واقد، وكذلك إِذا كان له ولد عاق فاسق، فلا يعطه ما يتقوى به على المعاصي؛ بل ينحله كإِخوته، ويحجر عليه فيما نحله" (٥).

стр. 91

١٦١ - الساحر يكفر وحدّه القتل: قال الذهبي ﵀: "الساحر لابد أن يكفر، قال الله تعالى: ﴿وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، فترى خلقاً كثيراً من الضلال يدخلون في السحر، ويظنونه حراماً فقط، وما يشعرون أنه الكفر .. وحدّ الساحر القتل، لأنه كفر بالله أو ضارع الكفر" (١). ١٦٢ - لا دية على من قتل جنياً؟ ذكر الذهبي ﵀ في ترجمة السيدة عائشة بنت الصديق ﵄، أن جاناً كان يطلع عليها، فحرَّجت عليه مرة بعد مرة بعد مرة، فأبى إلا أن يظهر (٢)، فعدت عليه بحديدة فقتلته. فأُتيت في منامها، فقيل لها: أقتلت فلاناً، وقد شهد بدراً، وكان لا يطلع عليك، لا حاسراً ولا متجردة، إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله ﷺ ؟ فأخذها ما تقدم وما تأخر؛ فذكرت ذلك لأبيها. فقال: تصدقي باثني عشر ألفاً ديته (٣). ثم علّق الذهبي قائلاً: "ما أعلم أحداً اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا" (٤). قلت: يبدو أن هذا الجني كان يظهر في صورة حيّة أو نحوها. فقتلتها أم المؤمنين، وهي لا تعلم أنها كانت جنيّاً مسلماً، والله أعلم.

стр. 92

كتاب الجامع (١) ١٦٣ - كراهة إقراء أكثر من قارئ في الوقت نفسه في سور مختلفة: ذكر الذهبي ﵀ في ترجمة شيخ قراء زمانه: علم الدين علي بن محمد الهمداني السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ) أنه كان يستمع لاثنين وثلاثين قارئاً، يقرؤون عليه دفعة واحدة، في أماكن مختلفة، وهو يردّ على الجميع! وعلّق بقوله: "في نفسي شيء من صحة الرواية على هذا النعت؛ لأنه لا يتصور أن يسمع مجموع الكلمات، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه. وأيضاً فإن مثل هذا الفعل خلاف السنّة، ولا أعلم أحداً من شيوخ المقرئين كان يترخص في هذا، إلا الشيخ علم الدين" (٢). وقال في موضع آخر: "هذا خلاف السُنّة، لأننا أُمِرنا بالإنصات إلى قارئ لنفهم ونعقل ونتدبر" (٣).

стр. 93

١٦٤ - جواز قطع ورق السدر (١) للانتفاع به: ساق الذهبي ﵀ بعض ما ورد في النهي عن قطع السدر، ونقل عن أبي داود صاحب السنن أن هذا محمول على ما كان في فلاة يَستظل بها ابنُ السبيل والبهائمُ، عبثاً وظلماً بغير حق، فأيَّد الذهبي كلامه، وقال: "تأويل أبي داود أقرب على ما فيه؛ فإِن السدرة إِنما يستظل بورقها، والورق جائز الانتفاع به للاغتسال، ولو صحّ الخبر لكان دالّاً على ما سوى الورق" (٢). قلت: أشار بالخبر إلى قوله ﷺ : «من قطع سدرة صوّب الله رأسه في النار» (٣). ١٦٥ - قيام الليل لم يكن فرضاً في حق النبي ﷺ : أورد الذهبي ﵀ الآية الكريمة: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، ثم علَّق فقال: "نافلة لك صريحة في عدم الوجوب، وأيضًا فلو كان قيام الليل فرضاً لما صلَّاها جالساً، ولا صلَّاها على الراحلة، ﷺ " (٤). ١٦٦ - التطير من البيت!! أورد الذهبي ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁: جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنا كنا في دار كثير

стр. 94

فيها عددنا، كثير فيها أموالنا، ثم تحوّلنا إلى دار أخرى، فقلّ فيها عددنا، وقلَّت فيها أموالنا. فقال رسول اللَّه ﷺ : «دعوها ذميمة» (١). ثم علَّق الذهبي فقال: "الطيرة منهي عنها مطلقاً، فلعله ﵇ رخص من ذلك الدار فقط" (٢). ١٦٧ - وجوب برّ الأمّ المشركة وطاعتها في غير معصية: ساق الذهبي ﵀ حديث معاوية بن جَاهِمة السُلمي: «أن جاهمة جاء فقال: يا رسول اللَّه، أردتُ أن أغزو وقد جئتك أستشيرك. فقال: هل لك من أمٍ؟ قال: نعم. قال: فالزمها؛ فإن الجنة عند رجليها» (٣). ثم علَّق الذهبي فقال: "قد سأله ﷺ ، وهو لا يعلم أن له أماً، فلما قال: نعم. لم يسأله أمسلمة هي أم لا؛ بل أمره ببرها مطلقاً، مع كثرة الآباء والأمهات على الشرك في ذلك الوقت، والقرآن يدل على ذلك، قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]، فهنا أراد المشركين؛ لأنه قال: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ [العنكبوت: ٨] " (٤).

стр. 95

١٦٨ - الإيمان يجبّ ما قبله من الآثام: قال الذهبي ﵀: "مجرد الإِيمان يَجُبُّ كلّ ما قبله، كما في الحديث الآخر (١)، وكما لو فعل كلَّ قبيح ثم أسلم، فمات في الحال، لم يعاقب بقبائحه" (٢). قلت: المسألة إجماعية في حقوق الله تعالى، وأما حقوق الآدميين ففيها تفصيل ونزاع (٣). ١٦٩ - جواز وضع الجار خشبة في جدار جاره: قال الذهبي ﵀: "ومن حقوق الجار وضع جسره على حائط جاره، فقد ذهب إلى ذلك أحمد وغيره. وصَحَّ عن أبي هريرة قول النبي ﷺ : «إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرس خشبة في جداره فلا يمنعه» (٤) " (٥). قلت: قيّده من قال به بالحاجة وعدم ضرر الجار (٦). ١٧٠ - المبارزة من أفضل الجهاد: نقل الذهبي ﵀ عن الإمام الشافعي أنه قال: "لا بأس

стр. 96

بالمبارزة، قد بارز يوم بدر عبيدة وحمزة وعلي". وعلّق عليه فقال: "بل هي من أفضل الجهاد" (١). قلت: أراد بهذا الرد على من كره المبارزة من العلماء، وهو قول منسوب للحسن البصري ﵀ (٢). ١٧١ - كراهة النوم بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وقبل صلاة العشاء: قال الذهبي ﵀: "يكره النوم بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وقبل العشاء الآخرة، وكان رسول الله ﷺ يكره النوم قبلها، أو الحديث بعدها، فإن كان في عِلم، أو ذكر، أو محادثة أهله فلا يكره" (٣). ١٧٢ - كراهة نوم الإنسان على وجهه: قال الذهبي ﵀: "يكره النوم على الوجه، فإنها نومة جهنمية، ويستحب النوم على طهارة، لما تقدم من حديث البراء" (٤). قلت: يشير إلى ما أخرجه الشيخان، عن البراء بن عازب ﵁، مرفوعاً: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة .. » (٥) وذكر بقية الحديث.

стр. 97

١٧٣ - ما يجوز من التمائم وما يحرم: قال الذهبي ﵀: "أما تعليق التمائم فنص أحمد على كراهتها .. والكلام على الكراهة وعدمها، إذا اعتقد أحدٌ أنها تنفع بنفسها أو تضر، أو كان فيها ما لا يُعرف" (١). ١٧٤ - التفصيل في مسألة السماع: قال الذهبي ﵀: "السماع منه محرم، ومنه واجب، ومنه مباح، ومنه مستحب، ومنه مكروه. والمحرم: سماع غناء الصبيّة المليحة الأجنبية، التي يخاف منها الفتنة، وكذلك صوت الأمرد المليح، وهو أشد تحريماً، فإذا أضيف إلى ذلك دفوف وشبابات (٢) تأكد التحريم .. والواجب هو: سماع القرآن في الفرائض .. والمباح: سماع الحداء الطيّب، وسماع الشعر، وسماع غناء الرجل لنفسه، وغناء المرأة لزوجها، والجارية، ونحو ذلك، وسماع الرجل الذي يغني لأصحابه، ينشد أبياتاً ملحنة، ولكن يصير مكروهاً إذا أكثروا من ذلك، واتخذوه عادة، والمستحب له صور، منها: جماعة يقرأ لهم قارئ طيّب الصوت، بتلحين سائغ .. ومن صور المستحب: رجل صالح له صوت مطرب ينشد أبياتاً ملحنة موزونة .. وأما المكروه فبالإكثار من حضور السماع بالكف وبالدُّف. وأما حضوره بالشبابة فإني متوقف في تحريمه بعد، مع اعتقادي بأنها مكروهة، وغالب السماع من الباطل، لا من الحق

стр. 98

في شيء، ولكن الباطل منه مباح، ومنه مكروه، ومنه محرم" (١). ١٧٥ - القطع بطهارة ما انفصل من شعر النبي ﷺ : قال الذهبي ﵀ رداً على من خالف في طهارة ما انفصل من شعر رسول الله ﷺ : "يتعين على كل مسلم القطع بطهارة ذلك، وقد ثبت أنه ﷺ لما حَلَقَ رأسه، فرّق شعره المطهّر على أصحابه، إكراماً لهم بذلك، فوالهفي على تقبيل شعرة منها" (٢). ١٧٦ - جواز التكلم بالكفر للمكره: أشار الذهبي ﵀ إلى قصة تعذيب المشركين لعمار بن ياسر ﵁ بمكة، وأنهم كانوا لا يتركونه حتى يكفر بالنبي ﷺ ، وقول النبي ﷺ له: «إن عادوا فقل ذاك لهم» (٣). وعلّق عليها الذهبي بقوله: "رخص له في ذلك لأنه مكره" (٤). ١٧٧ - مشروعية الجمع بين التجارة والعبادة: نقل الذهبي ﵀ عن الصحابي الجليل أبي الدرداء ﵁ أنه قال: كنت تاجراً قبل المبعث، فلما جاء الإسلام، جمعت التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فتركت التجارة، ولزمت العبادة. فعلّق الذهبي عليه فقال: "الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد، وهذا الذي قاله، هو

стр. 99

طريق جماعة من السلف والصوفية، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك، فبعضهم يقوى على الجمع كالصِّديق، وعبد الرحمن بن عوف، وكما كان ابن المبارك، وبعضهم يعجز ويقتصر على العبادة، وبعضهم يقوى في بدايته، ثم يعجز، وبالعكس، وكلٌ سائغ، ولكن لا بدّ من النهضة بحقوق الزوجة والعيال" (١). ١٧٨ - لا نعامل التوراة الموجودة الآن بتعظيم ولا بإهانة: قال الذهبي ﵀: "لا يشرع لأحد بعد نزول القرآن أن يقرأ التوراة، ولا أن يحفظها، لكونها مبدّلة، محرّفة، منسوخة العمل، قد اختلط فيها الحق بالباطل، فلتجتنب. فأما النظر فيها للاعتبار، وللرّد على اليهود، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلاً، والإعراض أولى" (٢). وقال في موضع آخر: "ونحن نعظّم التوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇، ونؤمن بها. فأما هذه الصحف التي بأيدي هؤلاء الضلّال، فما ندري ما هي أصلاً، ونقف فلا نعاملها بتعظيم ولا بإهانة، بل نقول: آمنّا بالله وملائكته وكتبه ورسله، ويكفينا في ذلك الإيمان المجمل، ولله الحمد" (٣). ١٧٩ - جواز كتمان بعض الأحاديث النبوية إذا كانت تحرك فتنة: نقل الذهبي ﵀ عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يقول:

стр. 100

رُبَّ كيس عند أبي هريرة لم يفتحه، يعني: من العِلْم. قال الذهبي: "هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث، التي تحرك فتنة في الأصول أو الفروع، أو المدح والذم، أما حديث يتعلق بحل أو حرام، فلا يحلّ كتمانه بوجه، فإنه من البينات والهدى" (١). ١٨٠ - كراهة قراءة القرآن كلّه في أقلّ من ثلاثة أيام: قال الذهبي ﵀: "أقل مراتب النهي؛ أن تكره تلاوة القرآن كلّه في أقل من ثلاث، فما فقه ولا تدبر من تلا في أقل من ذلك" (٢). ونقل عن سعيد بن جبير ﵀ (ت: ٩٥ هـ) أنه كان يختم القرآن كلّه فيما بين المغرب والعشاء، في شهر رمضان، وعلّق عليه بقوله: "هذا خلاف السنّة، وقد صحّ النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث" (٣). قلت: وبنحوه قال العلامة أبو الحسن السندي (ت: ١١٣٨ هـ): "ظاهر الحديث كراهة الختم فيما دون ثلاث" (٤). ١٨١ - تحريم السماع والنظر إلى الغلمان المرد الحسان: قال الذهبي ﵀: "إباحة السماع وإباحة النظر إلى المرد، هذه معصية، وقول الظاهرية بإباحتها مرجوح" (٥).

стр. 101

١٨٢ - جواز ترك الفرض عند الإكراه: قال الذهبي ﵀: "إن آذاه (الحاكم) فله ترك السنّة، وليس له ترك الفرض إلا أن يخاف السيف" (١). ١٨٣ - جواز أكل الولي الفقير من مال اليتيم بالمعروف: قال الذهبي ﵀: "كل ولي ليتيم كان فقيراً فأكل بالمعروف فلا بأس عليه، وما زاد على المعروف فسحتٌ حرام، والمعروف يرجع فيه إلى عُرف الناس المؤمنين الخالين من الأغراض الخبيثة" (٢). ١٨٤ - لا يأثم المرء إلا بعد العلم بالنص: قال الذهبي ﵀: "لا يأثم أحدٌ إلا بعد العلم، وبعد قيام الحجة عليه، والله لطيف بعباده رؤوف بهم، قال الله تعالى: ﴿وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥] وقد كان سادة الصحابة بالحبشة، وينزل الواجب والتحريم على النبي ﷺ ، فلا يبلغهم تحريمه إلا بعد أشهر، فهم في تلك الأشهر معذورون بالجهل، حتى يبلغهم النَّص، فكذا يعذر بالجهل كل من لم يعلم، حتى يسمع النص، والله تعالى أعلم" (٣). ١٨٥ - اللواط أفحش من الزنا: قال الذهبي ﵀: "أجمع المسلمون من أهل الملل: أن التلوط من الكبائر، قال الله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ

стр. 102

رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [سورة الشعراء: ١٦٥ - ١٦٦]. واللواط أفحش من الزنا وأقبح" (١). ١٨٦ - كفر من قذف أمّ المؤمنين عائشة ﵂: قال الذهبي ﵀: "من قَذَفَ أمّ المؤمنين عائشة ﵂، بعد نزول براءتها من السماء، فهو كافر مكذبٌ للقرآن فيُقتل" (٢). ١٨٧ - تحريم اللعب بالنرد (٣): قال الذهبي ﵀: "أجمع المسلمون على تحريم اللعب بالنرد، ويكفيك من حججهم على تحريمه قول النبي ﷺ ، الذي ثبت عنه: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه» (٤) " (٥). ١٨٨ - تحريم الخيانة وأنها درجات: عَدّ الذهبي ﵀ الخيانة من الكبائر، وقال: إنها "في كلّ شيء قبيحة، وبعضها شرٌّ من بعض، وليس من خانك في فلْس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم" (٦).

стр. 103

١٨٩ - كثرة اللعن من الكبائر: عَدّ الذهبي ﵀ الذي يكثر اللعن من أصحاب الكبائر، وقال: "قد عاقب النبي ﷺ التي لعنتْ ناقتها، بأن سلبها إيّاها، فقال عمران بن حصين وأبو برزة، والحديث لعمران، قال: «بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ، فضجرتْ فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: خذوا ما عليها ودعوها، فإنها ملعونة، قال عمران: فكأني أنظر إليها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحدٌ» (١) " (٢). ١٩٠ - الغدر بولي الأمر من الكبائر: عَدّ الذهبي ﵀ الغدر بولي الأمر من الكبائر، وقال: "وأي جُرم أعظم من أن تبايع رجلاً، ثم تنزع يدك من طاعته، وتنكث الصفقة وتقاتله بسيفك، أو تخذله حتى يُقتل" (٣). ١٩١ - تعلّم النبي ﷺ يسير الكتابة لا يخرجه عن أميته: قال الذهبي ﵀: "ما المانع من جواز تعلّم النبي ﵌ يسير الكتابة بعد أن كان أمياً لا يدري ما الكتابة. فلعلّه لكثرة ما أملى على كتّاب الوحي، وكتّاب السُّنن، والكتب إلى الملوك، عرف من الخط وفهمه، وكَتَبَ الكلمة والكلمتين، كما كَتَبَ

стр. 104

اسمه الشريف يوم الحديبية محمد بن عبد الله، وليست كتابته لهذا القدر اليسير مما يخرجه عن كونه أميّاً، ككثير من الملوك أميّين ويكتبون العلامة" (١). وقال في موضع آخر: "ما كُل من عرف أن يكتب اسمه فقط بخارج عن كونه أميّاً؛ لأنه لا يسمّى كاتباً، وجماعة من الملوك قد أدمنوا في كتابة العلَامَة، وهم أميّون، والحكم للغلبة لا للصورة النادرة، فقد قال ﵇: «إنا أمّة أميّة» (٢)؛ أي: أكثرهم كذلك، لندور الكتابة في الصحابة، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] " (٣). ١٩٢ - تبديع الخوارج مع عدم القطع لهم بالنار: للذهبي ﵀ نصوص عديدة في تبديع الخوارج والتحذير منهم، مع عدم القطع لهم بالنار، يقول ﵀: "الخوارج كلاب النار، وشرّ قتلى تحت أديم السماء، لأنهم مرقوا من الإسلام، ثم لا ندري مصيرهم إلى ماذا، ولا نحكم عليهم بخلود النار، بل نقف" (٤). ويقول: "الخوارج كلاب النار، قد مرقوا من الدين، ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار، كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان" (٥).

стр. 105

ويقول أيضاً: "الخوارج مبتدعة، مستحلّون الدماء والتكفير .. " (١). ١٩٣ - تكفير الصحابة كفرٌ، وسبّهم كبيرة: قال الذهبي ﵀: "من قال لأبي بكر ودونه: يا كافر! فقد باء القائل بالكفر هنا قطعاً، لأن الله تعالى قد رضي عن السابقين الأولين، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، ومن سبّ هؤلاء فقد بارز الله تعالى بالمحاربة، بل من سبّ المسلمين وآذاهم وازدراهم، فقد قدّمنا أن ذلك من الكبائر، فما الظنّ بمن سبّ أفضل الخلق بعد رسول الله ﷺ ؟! لكنه لا يخلد بذلك في النار، إلا أن يعتقد نبوَّة عليّ ﵁، أو أنه إله، فهذا ملعون كافر" (٢). ١٩٤ - قتل الجاسوس إذا ترتب على جسّه وهنٌ على الإسلام وأهله: عَدّ الذهبي ﵀ التجسس على المسلمين من كبائر الذنوب، وقال بعد أن أورد بعض النصوص على تحريمه، قال: "فإن ترتب على جسّه وهنٌ على الإسلام وأهله، وقتل مسلمين، وسبي وأسر ونهبٌ، أو شيء من ذلك؛ فهذا ممن يسعى في الأرض فساداً، وأهلك الحرث والنسل، فتعيّن قتله، وحق عليه العذاب، نسأل الله العافية. وبالضرورة يدري كل ذي جس: أن النميمة إذا كانت من

стр. 106

الكبائر، فنميمة الجاسوس أكبر وأعظم بكثير" (١). قلت: وبقتله صرّح بعض الأئمة، لا سيما إن رأى الحاكم في ذلك مصلحة (٢). ١٩٥ - أضعف الإيمان إنكار المنكر بالقلب: أورد الذهبي ﵀ حديث: «من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان» (٣)، ثم قال: "فيه دليل على أن من لم ينكر المعاصي بقلبه، ولا يود زوالها، فإنه عديم الإيمان، ومن جهاد القلب التوجه إلى الله تعالى، في أن يمحق الباطل وأهله، أو أن يصلحهم" (٤). ١٩٦ - الشدّة في الأمر بالمعروف قد تفضي إلى التكفير وسفك الدماء: قال الذهبي ﵀: "ربما آل الأمر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدّة، فيقع في الهجران المحرم، وربما أفضى إلى التكفير والسعي في الدماء" (٥). ويقول أيضاً: "وأوقعهم يعني: الخوارج الغلوُّ في الدين إلى

стр. 107

تكفير العصاة بالذنوب، وإلى قتل النساء والرجال، إلا من اعترف لهم بالكفر وجدد إسلامه" (١)!!. ١٩٧ - عدم التسرع في التكفير بغير برهان قطعي: قال الذهبي ﵀: "ما ينبغي لك يا فقيه أن تبادر إلى تكفير المسلم إلا ببرهان قطعي، كما لا يسوغ لك أن تعتقد العرفانَ والولاية فيمن قد تبرهن زغله، وانهتك باطنه وزندقته، فلا هذا ولا هذا" (٢). ١٩٨ - وجوب اتباع الدليل لمن بلغ رتبة الاجتهاد: قال الذهبي ﵀: "من بلغ رتبة الاجتهاد، وشهد له بذلك عدّة من الأئمة، لم يسغ له أن يقلّد، كما أن الفقيه المبتدئَ والعاميَّ الذي يحفظ القرآنَ أو كثيراً منه، لا يسوغ له الاجتهاد أبداً، فكيف يجتهد، وما الذي يقول؟ وعلام يبني؟ وكيف يطير ولما يُرَيِّش؟، والقسم الثالث: الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدّث، الذي قد حفظ مختصراً في الفروع، وكتاباً في قواعد الأصول، وقرأ النحو، وشارك في الفضائل، مع حفظه لكتاب الله، وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيّد، وتأهل للنظر في دلائل الأئمة، فمتى وضح له الحق في مسألة، وثبت فيها النص، وعمل بها أحد الأئمة الأعلام؛ كأبي حنيفة مثلاً، أو كمالك، أو الثوري، أو

стр. 108

الأوزاعي، أو الشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، فليتبع فيها الحق، ولا يسلك الرخص، وليتورّع، ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد" (١). وقال في موطن آخر: " فيا لله العجب! من عالم يقلّد دينه إماماً بعينه في كل ما قال، مع علمه بما يَرِدُ على مذهب إمامه من النصوص النبوية، فلا قوة إلا بالله" (٢). ويقول في موطن ثالث: "لا ريب أن كل من آنس من نفسه فقهاً، وسعة علم، وحسن قصد، فلا يسعه الالتزام بمذهب واحد في كل أقواله، لأنه قد تبرهن له مذهب الغير في مسائل، ولاح له الدليل، وقامت عليه الحجة، فلا يقلّد فيها إمامه، بل يعمل بما تبرهن، ويقلّد الإمام الآخر بالبرهان، لا بالتشهي والغرض. لكنه لا يفتي العامة إلا بمذهب إمامه، أو ليصمت فيما خفي عليه دليله" (٣). ١٩٩ - التحذير من غريب المذاهب الشاذة: قال الذهبي ﵀: "ينبغي للمسلم أن يستعيذ من الفتن، ولا يشغب بذكر غريب المذاهب، لا في الأصول ولا في الفروع، فما رأيت الحركة في ذلك تُحَصِّلُ خيراً، بل تُثير شراً وعداوة ومقتاً .. " (٤).

стр. 109

وقال في موضع آخر: "لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الأربعة على خلافه، مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة، لا يكون إجماع الأمة، ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها، بأن الحق في خلافها" (١). ويقول في موطن ثالث: " من أخذ بحديث صحيح، وقد تنكّبه سائر أئمة الاجتهاد، فلا" (٢). ٢٠٠ - ترك التنطّع في الفقه: أورد الذهبي ﵀ حديث شداد بن أوس ﵁، في صلاة النبي ﷺ بأصحابه، والحسن أو الحسين راكب فوق ظهره (٣)، ثم علّق عليه بقوله: "أين الفقه المتنطّع عن هذا الفعل" (٤)؟!!. ٢٠١ - المفاضلة بين طلب العلم والاشتغال بالعبادة: قال الذهبي ﵀: "هذه مسألة مختلف فيها: هل طلب العلم أفضل، أو صلاة النافلة والتلاوة والذكر؟ فأما من كان مخلصاً لله في طلب العلم، وذهنه جيّد، فالعلم أولى، ولكن مع حظ من صلاة وتعبّد (٥) .. ، وأما من كان طلبه الحديث والفقه غِيَّة ومحبة نفسانية،

стр. 110

فالعبادة في حقه أفضل، بل ما بينهما أفعل تفضيل" (١). ٢٠٢ - وجوب تصحيح النيّة في طلب العلم: قال الذهبي ﵀: " تصحيحُ النيَّة من طالب العلم متعيَّنٌ. فمن طَلَب الحديث للمكاثرة، أو المفاخرة، أو ليَروِيَ، أو ليتناول الوظائف، أو ليُثْنَى عليه وعلى معرفته: فقد خَسِر. وإن طلَبَه لله، وللعمل به، وللقُربة بكثرة الصلاة على نبيّه ﷺ ، ولنفع الناس: فقد فاز. وإن كانت النيَّةُ ممزوجة بالأمرين: فالحكمُ للغالب" (٢). ٢٠٣ - وجوب الحذر من رواية الأحاديث النبوية المشكلة في مجالس العامة: قال الذهبي ﵀: "وليجتنِبْ رواية المشكلات، مما لا تحملُه قلوبُ العامة. فإن رَوَى ذلك، فليكنْ في مجالس خاصة. وَيَحرُمُ عليه رواية الموضوع، ورواية المطروح، إلا أن يُبيّنه للناس ليَحذروه" (٣). ٢٠٤ - ضرورة الاقتصاد في التديّن دون إفراط أو تفريط: قال الذهبي ﵀: "أما من بالغ في الجوع - كما يفعله الرهبان - ورفض سائر الدنيا، ومألوفات النفس من الغذاء والنوم والأهل، فقد عرض نفسه لبلاء عريض، وربما خُولط في عقله، وفاته
следующие страницы →