المقدمة
حديث ابن عباس ﵄ في تهجده مع النبي ﷺ رواه عنه أكثر من عشرين نفسًا ورواه عنهم الجم الغفير فاختلفت ألفاظه وتعارضت ولم يتفق الرواة إلا على أصل الصلاة فاختلفوا في وقت دخول ابن عباس ﵄ بيت النبي ﷺ هل دخل مع النبي ﷺ أو قبله؟ وبسبب قدومه هل قدم بسبب هدية العباس للنبي ﷺ أو بهدية وموعدة النبي ﷺ للعباس أو لينظر صلاة رسول الله ﷺ ؟ وهل هو بطلب أبيه أو من قبل نفسه أو بدعوة النبي ﷺ له بالنوم عنده؟ وهل صلى النبي ﷺ راتبة العشاء ركعتين أو أربعًا؟ وهل نام مع النبي ﷺ في نفس الحجرة أو في مكان آخر؟ ومتى استيقظ النبي ﷺ للقيام؟ وفي عدد الآيات التي قرأها النبي ﷺ من آخر سورة آل عمرآن؟ وفي عدد مرات القراءة. وفي صفة وضوء النبي ﷺ . وفي موضع سواكه في الوضوء. وهل كان يستاك بين كل ركعتين؟ وهل فرق قيامه أم وصله؟ وكم صلى؟ وبكم أوتر؟ وفي ألفاظ دعاء النبي ﷺ بالنور. وهل هو في الصلاة أو خارجها؟ وصلاته ركعتين بعد الوتر غير راتبة الفجر. وهل نام بعد التهجد أو بعد راتبة الفجر؟ وهل ابن عباس ﵄ هو الذي استيقظ أو أيقضته خالته ميمونة ﵂ أو النبي ﷺ . وهل أمسك بيده أو بعضده أو برأسه أو بذؤابته أو بأذنه حينما حوله إلى يمينه؟ وهل صلى مع النبي التهجد كله أو بعضه؟ أو لم يصل معه إلا راتبة الفجر؟ وغير ذلك من الاختلاف بين الثقات.
ومخالفة بعض الضعفاء أو تفردهم ببعض الزيادات كترحيب النبي ﷺ بابن عباس ﵄ والدعاء له وخلع النبي ﷺ ثيابه قبل النوم ونوم ابن عباس ﵄ في ناحية الحجرة ووضوء النبي ﷺ من المخضب وتهجد النبي ﷺ في المسجد ووقوف ابن عباس ﵄ خلف النبي ﷺ وعن يمينه ثم حوله إلى يساره وقراءة سور معينة في التهجد كالبقرة وآل عمرآن والسور التي قرأها النبي ﷺ في وتره وفي راتبة الفجر والتسبيح في الركوع والسجود والدعاء بين السجدتين وتطويل أركان الصلاة وقنوت النبي ﷺ آخر تهجده ودعاء القنوت الطويل وأنَّ ذلك كان في الشتاء وكان ابن عباس يومئذ ابن عشر سنين وأنَّ ميمونة ﵂ كانت حائضًا فتوضأت وجلست تذكر الله وقول النبي ﷺ لها «أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ»؟
стр. 2
وقد عني أهل العلم بجمع ألفاظ الحديث والجمع بينها قال أبو بكر بن خزيمة: قد خرجت ألفاظ خبر ابن عباس في كتاب الكبير (١) وجمع الشوكاني فوائد الحديث بجزء سماه: رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس (٢).
فحديث ابن عباس ﵄ من الأحاديث المشكلة لكثرة التعارض بين رواياته الصحيحة وبعضها في الصحيحين أو أحدهما.
قال البزار: هذا الحديث قد روي عن ابن عباس بألفاظ مختلفة (٣) روي عن ابن عباس من غير وجه بأسانيد مختلفة وباختلاف ألفاظ فذكرنا كل حديث في موضعه بلفظه (٤). روي عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة في صفة صلاة رسول الله ﷺ برواية ابن عباس عنه وكل يذكر عن ابن عباس في روايته ما يجب أن يعاد الحديث من أجله (٥).
وقال ابن عبد البر: رواه عن ابن عباس جماعة وفي ألفاظ الأحاديث عنهم من طرقهم اختلاف كثير (٦).
في هذا الحديث عن ابن عباس اختلاف في ألفاظه كثير (٧).
وسبب الإشكال -إضافة لكثرة الاختلاف في روايات الثقات- اختلافها اختلاف تعارض ولا يمكن الجمع بينها فلا بد من الترجيح.
قال ابن حجر: الحاصل أنَّ قصة مبيت ابن عباس ﵄ يغلب على الظن عدم تعددها فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها ولا شك أنَّ الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص (٨).
стр. 3
وأشكل علي قديمًا نوم النبي ﷺ أكثر من مرة أثناء تهجده. فبذلت وسعي في جمع طرق الحديث والحكم عليها وفق المنهج الذي جرى عليه أئمة الحديث ناقلًا ما وقفت عليه من أقوالهم في الحكم على الروايات. والترجيح بين الروايات الصحيحة المتعارضة في حال تعذر الجمع ويبقى هو اجتهادي فما كان من صواب فهو من الله وما كان من خطأ فلعله يشفع لي أنَّي بذلت وسعي في طلب الوصول للصواب. فعلت ذلك تشبهًا بأهل العلم فمن سنتهم إفراد حديث بالشرح (١).
وجعلت الكتاب أحد عشر بابًا الباب الأول روايات الحديث والباب الثاني دراسة الروايات المتعارضة ومن الباب الثالث إلى الباب العاشر المسائل العلمية الواردة في روايات الحديث والباب الحادي عشر فوائد الحديث.
وسميته إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام (٢).
تنبيه: ذكرت منهجي في البحث في مقدمة كتاب الطلاق السني والبدعي.
كتبه
أبو عبد الرحمن أحمد بن عبد الرحمن الزومان
القصيم/ بريدة
مساء الأربعاء ١١/ ٤/ ١٤٤٠ هـ
ahmedalzoman@gmail.com
стр. 4
الباب الأول
روايات الحديث عن عبد الله بن عباس ﵄ -
تمهيد
روى الحديث عن ابن عباس ﵄ جمع فرواه:
١: مولاه كريب بن أبي مسلم.
٢: سعيد بن جبير.
٣: عامر بن شراحيل الشعبي.
٤: علي بن عبد الله بن عباس.
٥: عطاء بن أبي رباح.
٦: أبو المتوكل علي بن داود.
٧: أبو نضرة المنذر بن مالك.
٨: سُمَيْع مولى ابن عباس.
٩: عكرمة بن خالد.
١٠: مِقْسَم بن بُجْرة.
١١: حبيب بن أبي ثابت.
١٢: مجاهد بن جبر.
١٣: عبد المؤمن الأنصاري.
١٤: حُنِين مولى ابن عباس.
١٥: أبو العالية رُفِيع بن مهران.
١٦: معبد أو أبو معبد مولى ابن عباس.
١٧: إسحاق بن عبد الله بن الحارث.
١٨: طلحة بن نافع الإسكاف.
١٩: عمر بن أبي حفص.
٢٠: نصر بن عمران الضبعي.
٢١: يحيى بن الجزار.
تنبيه: ترتيب الروايات حسب الصحة.
стр. 5
الرواية الأولى
رواية كريب عن ابن عباس ﵄
الرواة عن كريب:
١: مخرمة بن سليمان. ٢: سلمة بن كهيل. ٣: بكير بن عبد الله الأشج. ٤: شريك بن عبد الله. ٥: عمرو بن دينار الأثرم. ٦: سالم بن أبي الجعد. ٧: حبيب بن أبي ثابت. ٨: ابنه رِشْدِين. ٩: يزيد بن أبي زياد الكوفي.
أولًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب
الرواة عن مخرمة بن سليمان:
١: مالك. ٢: عبد ربه بن سعيد. ٣: عياض بن عبد الله. ٤: الضحاك بن عثمان. ٥: سعيد بن أبي هلال.
١: الإمام مالك (١/ ١٢١) عن مخرمة بن سليمان عن كريب أنَّ عبد الله بن عباس ﵄ أخبره: «أنَّه بات (١) ليلة عند ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ ، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله، في طولها. فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم «قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران». ثم قام إلى شن (٢) معلق فتوضأ منه، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال ابن عباس ﵄: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها (٣)، فصلى ركعتين.
стр. 6
ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم ركعتين. ثم أوتر ثم اضطجع، حتى أتاه المؤذن. فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح».
ورواه أحمد (٢١٦٥)(٣٣٦٢) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي والبخاري في مواضع (١٨٣) حدثنا إسماعيل ح (١١٩٨) ح (٤٥٧١) حدثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد الله بن يوسف ومسلم (١٨٢)(٧٦٣) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو داود (١٣٦٧) حدثنا القعنبي والنسائي (١٦٢٠) أخبرنا محمد بن سلمة قال أنبأنا بن القاسم وابن ماجة (١٣٦٣) حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، حدثنا معن بن عيسى يروونه عن مالك بن أنس به.
المشكل في هذه الرواية:
الأول: قوله: «بيده» ويأتي أنَّها المحفوظة عن مالك (١).
الثاني: في رواية مالك ذكر أربع عشرة ركعة من غير الوتر وبين أنَّ منها ركعتي الفجر فالركعات المذكورة اثنتا عشرة ركعة من غير الوتر وراتبة الفجر ويأتي - إن شاء الله - توجيه ذلك (٢).
٢: عبد ربه بن سعيد: رواه البخاري (٦٩٨) حدثنا أحمد (٣) ومسلم (١٨٤)(٧٦٣) حدثنى هارون بن سعيد الأيلي قالا حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄: «أنَّه قال نمت عند ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ ورسول الله ﷺ عندها تلك الليلة «فتوضأ رسول الله ﷺ ، ثم قام فصلى، فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ (٤)، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ».
стр. 7
قال عمرو فحدثت به بكير بن الأشج فقال حدثنى كريب بذلك.
وعبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد وقال ابن أبي حاتم عن أبيه لا بأس به قلتك يحتج بحديثه قال: هو حسن الحديث ثقة.
وابن وهب هو عبد الله. وعمرو هو ابن الحارث.
المشكل في هذه الرواية: في هذه الرواية النوم بعد راتبة الفجر وفي رواية مالك وعياض والضحاك وابن أبي هلال عن مخرمة عن كريب نوم النبي ﷺ بعد الوتر وقبل راتبة الفجر وهو المحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان ويأتي أنَّ المحفوظ نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر (١).
٣: عياض بن عبد الله الفهري: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري، ثنا أحمد بن صالح وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) حدثنا محمد بن المظفر إملاء ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا هارون بن سعيد الأيلي قالا ثنا عبد الله بن وهب عن عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ بهدية فأتيته وهو في بيت ميمونة ﵂ فَرَقَّدَتْنِي على فضل وسادة فنام حتى إذا كان شطر الليل (٢) قام فنظر في السماء ثم تلا آخر سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختمها ثم عمد إلى شجب (٣) من ماء معلق فتسوك وتوضأ فأسبغ الوضوء (٤) ولم يهرق من الماء إلا قليلًا حتى حركني فقمت فتوضأت فقمت عن يساره فحولني عن يمينه فجعل يقرأ وهو يفتل أذني -يأتي قريبًا- فصلى عشر ركعات ثم أوتر ثم نام وكان إذا نام نفخ ثم أتاه بلال ﵁ فأيقظه للصلاة فقام فركع ركعتين خفيفتين ثم خرج إلى الصلاة» ورواته ثقات.
محمد بن المظفر البزاز البغدادي قال الدارقطني ثقة مأمون وعلى بن أحمد ترجم له ابن يونس في تاريخه فقال: علي بن أحمد بن سليمان بن ربيعة المصري: يعرف بعلّان بن الصِّيقل … ثقة كثير الحديث … كان أحد كبراء عدول البلد وبقية رواته ثقات. عدا شيخ الطبراني فلم أقف له على ترجمة لكن تابعه الثقة.
ورواه مسلم (١٨٣)(٧٦٣) حدثني محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان بهذا الإسناد وزاد: «ثم عمد إلى شجب من ماء فتسوك، وتوضأ،
стр. 8
وأسبغ الوضوء، ولم يهرق من الماء إلا قليلًا، ثم حركني فقمت» وسائر الحديث نحو حديث مالك.
المشكل من ألفاظ في هذه الرواية:
الأول: إتيان ابن عباس ﵄ للنبي ﷺ بسبب الهدية.
ويأتي أنَّ المحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان رواية مالك في الموطأ من غير ذكر سبب النوم والله أعلم (١).
الثاني: النبي ﷺ هو الذي أيقظ ابن عباس ﵄ لصلاة التهجد وهي رواية شاذة (٢).
٤: الضحاك بن عثمان: رواه مسلم (١٨٥)(٧٦٣) حدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن
стр. 9
أبي فديك أخبرنا الضحاك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ قال: «بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فقلت لها إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني فقام رسول الله ﷺ ، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني (١)، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى (٢) حتى إنِّي لأسمع نَفَسَه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين» وفي متنه شذوذ.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: طلب ابن عباس ﵄ من خالته إيقاضه لصلاة التهجد وهي رواية شاذة والمحفوظ استيقاظ ابن عباس ﵄ (٣).
الثاني: نوم النبي ﷺ قبل صلاة راتبة الفجر محتبيًا وهي رواية شاذة والمحفوظ نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر مضطجعًا (٤).
٥: سعيد بن أبي هلال: رواه أبو داود (١٣٦٤)(١٣٦٦) حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي والنسائي في الكبرى (٣٩٩) وفي المجتبى (٦٨٦) أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب قالا حدثنا الليث قال حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان أنَّ كريبًا مولى ابن عباس ﵄ أخبره قال: سألت ابن عباس ﵄ قلت كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل قال: «بت عنده ليلة وهو عند ميمونة، ﵂ فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل - أو نصفه - استيقظ، فقام إلى شن فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام فقمت إلى جنبه
стр. 10
على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنَّه يمس أذني كأنَّه يوقظني، فصلى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال ﵁، فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام، فركع ركعتين، ثم صلى للناس» رواته ثقات وفي متنه شذوذ. وخالد هو ابن يزيد الجمحي.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: الشك في وقت قيام النبي ﷺ للتهجد والمحفوظ قيام النبي ﷺ نصف الليل (١).
الثاني: افتتاح القيام بركعتين خفيفتين وهي رواية شاذة فلم يحفظ عن النبي ﷺ ذلك في حديث ابن عباس ﵄ (٢).
الثالث: نوم النبي ﷺ بعد الوتر والمحفوظ نومه بعد راتبة الفجر (٣).
ثانيًا: رواية سلمة بن كهيل عن كريب
الرواة عن سلمة بن كهيل:
١: سفيان الثوري. ٢: شعبة بن الحجاج. ٣: سعيد بن مسروق. ٤: عُقِيل بن خالد. ٥: محمد بن إسحاق. ٦: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
١: سفيان الثوري: رواه البخاري (٦٣١٦) حدثنا علي بن عبد الله ومسلم (١٨١)(٧٦٣) حدثني عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي وأحمد (٣١٨٤) قالوا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ورواه عبد الرزاق (٣٨٦٢)(٤٧٠٧) قالا حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند ميمونة ﵂، فقام النبي ﷺ
стр. 11
فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه (١)، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة فأطلق شناقها (٢)، ثم توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ، (٣) فصلى، فقمت فتَمَطِّيْت (٤)، كراهية أن يرى أنِّي كنت أرتقبه، فتوضأت، فقام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر ثم اضطجع فنام حتى نفخ (٥)، وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال ﵁ بالصلاة، فصلى ولم يتوضأ، وكان يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا».
قال كريب: وسبع في التابوت، فلقيت رجلًا من ولد العباس فحدثني بهن فذكر: «عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري» وذكر خصلتين.
стр. 12
تنبيهان:
الأول: قوله «عَصَبِي وَلَحْمِي» هذه الزيادة لا تصح لجهالة الرجل المبهم وبعض الشراح يجعله علي بن عبد الله بن عباس (١) والزيادتان منكرتان (٢).
الثاني: قوله: «منها ركعتا الفجر» في رواية عبد الرزاق وبقية الروايات لم تنص على ركعتي الفجر لكن يفهم من السياق أنَّها منها.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام … توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ» وهو المحفوظ (٣).
الثاني: قوله «فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه» والمحفوظ أخذه بيده والأخذ بالأذن بعد الإدارة (٤).
الثالث: قوله ﷺ : «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا … » يأتي بيان الثابت من ذلك (٥).
الرابع: قوله: «فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر ثم اضطجع فنام» المحفوظ قيام النبي ﷺ بإحدى عشرة ركعة (٦) ونومه بعد راتبة الفجر (٧).
تنبيه: قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٥) حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أحمد بن أسامة قال حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند رسول الله ﷺ فنام ثم قام فقضى حاجته ثم أخذ كفا من ماء فمسح به وجهه وكفيه ثم قام».
стр. 13
قال أحمد بن صالح روى هذا الحديث عن كريب نحو من ثمانية لم يقولوا ما قاله سلمة بن كهيل قال أبو عمر أفسده سلمة بن كهيل وقلب معناه.
وأحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ضعفه شديد قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر، ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه وقال ابن عدي: صاحب حديث كثير، أنكرت عليه أشياء، وهو ممكن يكتب حديثه مع ضعفه.
فهذه الرواية منكرة والحديث في مصنف عبد الرزاق (٣٨٦٢)(٤٧٠٧) بلفظ غسل كما تقدم (ص: ١٦) وكذلك رواه عن عبد الرزاق أحمد (٢٥٥٥) وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَري عند الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) بلفظ الغسل.
من القائل فلقيت رجلًا؟
تقدم -قريبًا- قول كريب: وسبع في التابوت، فلقيت رجلًا من ولد العباس فحدثني بهن فذكر: ....
اختلف في قائل فلقيت رجلًا من ولد العباس ﵁ … فقيل:
١: كريب (١): وهو ظاهر الكلام فلم يتقدم ذكر غيره.
٢: سلمة بن كهيل (٢): وهو خلاف سياق الكلام فلم يتقدم له ذكر لكن يقوي ذلك أمران:
الأول: كريب أخص في ابن عباس ﵄ من ابنه علي فيستبعد أن يروي كريب عن علي بن عبد الله بن عباس ﵄ بخلاف سلمة بن كهيل فهو في رتبة تلاميذ علي بن عبد الله بن عباس.
الثاني: في رواية عقيل بن خالد عند مسلم - تأتي (٣) - قال سلمة حدثنيها كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي.
стр. 14
ففي هذه الرواية تصريح سلمة بن كهيل بنسيانه ويستبعد أن يحصل النسيان منهما والله أعلم.
المراد من قول كريب وسبع في التابوت:
أصل التابوت الأضلاع بما يحويه القلب وغيره، ويسمى كل ما يحتوي على شيء تابوتًا (١) واختلف بمراد كريب بالتابوت على أقوال:
الأول: الصندوق الذي تحفظ فيه الحوائج فالكلمات السبع محفوظة عندي في كتاب في التابوت (٢).
الثاني: الأضلاع وما يحويه فهو وعاء القلب يقال لمن يحفظ العلم علمه في التابوت مستودع تشبيهًا بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع أي وسبع في قلبي لكن نسيتها (٣) هذا على أنَّ النسيان من كريب وليس من سلمة بن كهيل.
الثالث: البدن فبدن الإنسان كالتابوت للروح فالخصال السبع تتعلق بالبدن (٤) وهذا الأقرب على القول بأنّ النسيان من سلمة بن كهيل وليس من كريب والله أعلم.
٢: شعبة بن الحجاج: رواه أبو داود الطيالسي (٢٧٠٦) وأحمد (٢٥٦٣) حدثنا محمد بن جعفر ومسلم (١٨٧)(٧٦٣) حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر وابن ماجه (٥٠٨) حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي وابن خزيمة (١٢٧) نا يحيى بن حكيم، نا ابن عدي والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٠) حدثنا معاذ
стр. 15
بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد قالوا: حدثنا شعبة حدثنا سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: «بت في بيت خالتي ميمونة ﵂، فرقبت رسول الله ﷺ كيف يصلي، فقام فبال، ثم غسل وجهه وكفيه، ثم نام، ثم قام، فعمد إلى القربة فأطلق شناقها (١)، ثم صب في الجفنة، أو القصعة (٢)، وأكبَّ (٣) يده عليها، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين، ثم قام يصلي، فجئت فقمت عن يساره، فأخذني، فأقامني عن يمينه، فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة، قال:، ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى، وجعل يقول في صلاته أو في سجوده: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْنِي نُورًا» قال شعبة: أو قال: «اجْعَلْ لِي نَوَرًا».
تنبيهان:
الأول: في رواية مسلم وابن ماجه والطبراني قال سلمة فلقيت كريبًا فحدثني عن ابن عباس ﵄.
الثاني: روايتا ابن ماجه وابن خزيمة مختصرتان.
ورواه مسلم (٠)(٧٦٣) حدثنى إسحاق بن منصور حدثنا النضر بن شميل أخبرنا شعبة حدثنا سلمة بن كهيل عن بكير عن كريب عن ابن عباس ﵄. قال سلمة فلقيت كريبًا فقال قال ابن عباس ﵄ كنت عند خالتي ميمونة ﵂ فجاء رسول الله ﷺ ثم ذكر بمثل حديث غندر. وقال: «وَاجْعَلْنِى نُورًا» ولم يشك.
стр. 16
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «ثم صب في الجفنة، أو القصعة» والمحفوظ الوضوء من القربة (١).
الثاني: الشك في قوله «وجعل يقول في صلاته أو في سجوده» والمحفوظ الدعاء في السجود (٢).
٣: سعيد بن مسروق: رواه بن أبي شيبة (٢/ ٤٩١) حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كهيل، عن أبي رشدين كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂، وبات رسول الله ﷺ عندها، فرأيته قام من الليل قومة فصلى إمَّا إحدى عشرة ركعة وإما ثلاث عشرة ركعة» وإسناده صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٢١) بنفس السند ولفظه: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فسمعت النبي ﷺ يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».
وتابع ابن أبي شيبة هَنَّاد بن السَّرِي فرواه النسائي (١١٢١) أخبرنا هَنَّاد بن السَّرِي، عن أبي الأحوص به ولفظه: «بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ وبات رسول ﷺ عندها، فرأيته قام لحاجته فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء، ثم قام يصلي وكان يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا»، ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال ﵁ فأيقظه للصلاة».
стр. 17
ورواه مسلم (١٨٨)(٧٦٣) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وهَنَّاد بن السَّرِي قالا حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن أبى رشدين مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ قال بت عند خالتي ميمونة ﵂. واقتص الحديث ولم يذكر غسل الوجه والكفين غير أنَّه قال: «ثم أتى القربة فحل شناقها فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء، وقال: «أَعْظِمْ لِي نُورًا» ولم يذكر: «وَاجْعَلْنِي نُورًا».
وأحال على الرواية السابقة لمحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة، عن كريب.
أبو الأحوص: هو سلام بن سليم.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، … ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء» والمحفوظ الوضوء في القومة الثانية (١).
الثاني: قوله: «فصلى إمَّا إحدى عشرة ركعة وإما ثلاث عشرة ركعة» والمحفوظ إحدى عشرة ركعة.
٤: عُقِيل بن خالد: رواه مسلم (١٨٩)(٧٦٣) حدثنى أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن سلمان الحجرى عن عُقِيل بن خالد أنَّ سلمة بن كهيل حدثه أنَّ كريبًا حدثه أنَّ ابن عباس، ﵄ بات ليلة عند رسول الله ﷺ ، قال: فقام رسول الله ﷺ إلى القربة، فسكب منها فتوضأ ولم يكثر من الماء، ولم يقصر في الوضوء وساق الحديث [رواية سعيد بن مسروق المتقدمة] وفيه قال: «ودعا رسول الله ﷺ ليلتئذ تسع عشرة كلمة، قال سلمة: حدثنيها كريب، فحفظت منها ثنتي عشرة، ونسيت ما بقي، قال رسول الله ﷺ : «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَمِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي
стр. 18
نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ شِمَالِي نُورًا وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ فِى نَفْسِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».
المشكل في هذه الرواية: قوله: «فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي» يأتي بيان المحفوظ من ألفاظ الدعاء (١) وموضعه (٢).
٥: محمد بن إسحاق: رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل ص: (١٠٥) - حدثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عن صلاة رسول الله ﷺ من الليل سلمة بن كهيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد، كلاهما عن كريب، عن عبد الله بن عباس قال: بعثني أبي العباس ﵁ إلى رسول الله ﷺ بعد العشاء الآخرة في حاجة له، فلما بلغته إياها قال لي رسول الله ﷺ : «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» وكان في بيت ميمونة ﵂ فبت عندهما، فنام رسول الله ﷺ وميمونة ﵂ في الحجرة وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفًا (٣)، وبت عليها معترضًا عند رأسيهما، فهب رسول الله ﷺ من الليل فتعار (٤) ببصره في السماء، ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات، ثم عاد لمضجعه فنام هويًا من الليل (٥)، ثم ذهب فتعار ببصره في السماء فتلاهن، ثم قام إلى شن معلقة، (٦)، ثم استفرغ منها في إناء، ثم توضأ الوضوء، ثم
стр. 19
أخذ بردًا له حضرميًا (١) فتوشحه (٢)، ثم دخل البيت فقام يصلي، قال ابن عباس ﵄: فقمت إلى الشن فاستفرغت منه، ثم توضأت كما رأيته توضأ، ثم دخلت عليه البيت فقمت عن يساره، فأدارني حتى جعلني عن يمينه، ثم وضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها (٣)،، فجعل يمسح بها أذني، فعرفت أنَّه إنَّما صنع ذلك ليونسني بيده في ظلمة البيت، ثم صلى رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة من الليل، وركعتين بعد طلوع الفجر قبل الصبح، ثم دعا رسول الله ﷺ دعاء، فقال لي سلمة: قد ذكر لي كريب دعاءه فلم أحفظ منه إلا اثنتي عشرة كلمة، قوله: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» ثم اضطجع رسول الله ﷺ على شقه الأيمن فقام وفي رواية: «ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال ﵁ فآذنه للصلاة، فقام فصلى ولم يتوضأ» ورواته ثقات عدا ابن إسحاق فهو صدوق.
عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعمه يعقوب بن إبراهيم.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فلما بلغته إياها قال لي رسول الله ﷺ : «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» المحفوظ إرسال العباس ﵁ ابنه عبد الله ﵁ ليحفظ صلاة رسول الله ﷺ (٤).
стр. 20
الثاني: قوله: «أدم محشوة ليفًا» ليس محفوظًا (١).
الثالث: قوله: «ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات … فتلاهن» المحفوظ قراءة عشر آيات من آخر آل عمران (٢).
الرابع: قوله: «ثم استفرغ منها في إناء ثم توضأ الوضوء» المحفوظ الوضوء من القربة (٣).
الخامس: قوله: «ثم أخذ بردًا له حضرميًا فتوشحه» ليس محفوظًا (٤).
السادس: قوله: «فعرفت أنَّه إنَّما صنع ذلك ليونسني بيده في ظلمة البيت» المحفوظ من مس الأذن بعد أن غفا (٥).
السابع: قوله: «ثم صلى رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة من الليل، وركعتين بعد طلوع الفجر قبل الصبح» المحفوظ صلاة ثلاث عشرة ركعة مع راتبة الفجر (٦).
الثامن: قوله: «ذكر لي كريب دعاءه فلم أحفظ منه إلا اثنتي عشرة كلمة» (٧).
التاسع: قوله: «ثم اضطجع رسول الله ﷺ على شقه الأيمن» ويأتي أنَّ صفة الاضطجاع لم تحفظ (٨).
٦: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، ح، وحدثنا عيسى بن محمد السمسار الواسطي، ثنا وهب
стр. 21
بن بقية، أنا خالد، عن ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: «بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂، زوج النبي ﷺ ، فقلت: لأحفظنَّ صلاة رسول الله ﷺ كيف يصنع، فجاء من المسجد فأتى ناحية الدار فقضى حاجته، ثم أتى القربة فأطلق شناقها (١) فغسل وجهه ويديه، ثم أخذ مضجعه فمكث ما شاء الله، ثم قام فأتى ناحية الدار، ثم أتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين لم يكثر إهراقة الماء وقد أسبغ الوضوء، ثم أتى المسجد. قال: فصنعت كما صنع، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فمدها من خلفي فأقامني، عن يمينه وصلى ثمان ركعات وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتين، ثم قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، اللهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» وإسناده ضعيف جدًا وفي متنه بعض النكارة.
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف، قال الحافظ ابن حجر: صدوق سيء الحفظ جدًا.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «ثم أتى المسجد» والمحفوظ صلاة النبي ﷺ في بيته (٢).
الثاني: قوله: «وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي» يأتي بيان الثابت (٣).
الثالث: «صلى ثمان ركعات وأوتر بثلاث» يسلم من كل ركعتين وأوتر بواحدة (٤).
стр. 22
ثالثًا: رواية بكير بن عبد الله عن كريب
الرواة عن بكير بن عبد الله:
١: عمرو بن الحارث. ٢: سلمة بن كهيل.
١: عمرو بن الحارث: رواه البخاري (٦٩٨) حدثنا أحمد ومسلم (١٨٤)(٧٦٣) حدثنى هارون بن سعيد الأيلي قالا حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث عن بكير الأشج عن كريب عن ابن عباس ﵄. وتقدمت في رواية مخرمة بن سليمان عن كريب.
٢: سلمة بن كهيل: رواه مسلم (١٨٧)(٧٦٣) حدثني إسحاق بن منصورحدثنا النضر بن شميل أخبرنا وابن ماجه (٥٠٨) حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٠) حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، قالا ثنا يحيى بن سعيد قالا: حدثنا شعبة حدثنا سلمة بن كهيل عن بكير عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: وتقدمت في رواية سلمة بن كهيل عن كريب.
رابعًا: رواية شريك بن عبد الله عن كريب:
الرواة عن شريك بن عبد الله:
١: محمد بن جعفر بن أبي كثير. ٢: سليمان بن بلال.
١: محمد بن جعفر: رواه مسلم (١٩٠)(٧٦٣) حدثني أبو بكر بن إسحاق والبخاري (٤٥٦٩)(٧٤٥٢) قالا حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس قال: «بت في بيت ميمونة ﵂ ليلة، والنبي ﷺ عندها، لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ثم قام فتوضأ واستن، ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال ﵁ بالصلاة، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى للناس الصبح».
في رواية البخاري (٤٥٦٩) «بت عند خالتي ميمونة ﵂، فتحدث رسول الله ﷺ
стр. 23
مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر، قعد فنظر إلى السماء، فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة»، ثم أذن بلال ﵁، «فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح».
تنبيه: رواية مسلم مختصرة.
محمد بن جعفر بن أبى كثير وثقه يحيى بن معين وابن حجر والذهبي وقال ابن المديني: معروف. وقال النسائي: صالح.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: «لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل» هذا هو المحفوظ في سبب نوم ابن عباس ﵄ (١).
الثاني: قوله: «فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد» (٢).
الثالث: قوله: «فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء» المحفوظ القيام نصف الليل (٣).
الرابع: قوله: «فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾» يأتي أنَّه قرأ عشر آيات (٤).
٢: سليمان بن بلال: رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا شريك بن أبي نمر أنَّ كريبًا مولى ابن عباس أخبره: أنَّه سمع ابن عباس ﵄ يقول: «بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة، انصرفت معه، فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة،
стр. 24
وأنا في البيت قال: فقلت: والله لأرمقنَّ الليلة رسول الله ﷺ ، ولأنظرنَّ كيف صلاته، قال: فاضطجع مكانه في مصلاه، حتى سمعت غطيطه قال: تَعَارَّ (١)، فقام، فنظر إلى السماء، وفكر، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران، ثم أخذ سواكًا، فاستن، ثم خرج، فقضى حاجته، ثم رجع إلى شن (٢) معلقة، فصب على يده، ثم توضأ، ولم يوقظ أحدًا، ثم قام، فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد، حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرار، فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال ﵁، فآذنه بالصبح، فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح» ورواته محتج بهم وفي متنه شذوذ.
إبراهيم بن سليمان بن داود البَرَلُّسِي ترجم له الذهبي في السير فقال الإمام، الحافظ، المتقن، أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود الأسدي قال أبو أحمد الحاكم: سمعت ابن جوصا يقول: ذاكرت أبا إسحاق البَرَلُّسِيَّ وكان من أوعية الحديث. وقال ابن يونس: كان أحد الحفاظ المجودين الثقات الأثبات.
ويحيى بن صالح الوحاظي جهمي وثقه ابن معين وابن عدي والخليلي وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم. وسليمان بن بلال القرشي وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وابن عدي.
وشريك بن عبد الله بن أبي نمر قال يحيى بن معين، والنسائي وابن الجارود: ليس به بأس. ووثقه محمد بن سعد وأبو داود وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطاء.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين» المحفوظ أربع ركعات (٣).
стр. 25
الثاني: قوله: «وذلك في الشتاء» لا يصح تحديده بالشتاء (١).
الثالث: قوله: «ورسول الله ﷺ في الحجرة، وأنا في البيت» المحفوظ نوم ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ في الحجرة (٢).
الرابع: قوله: «ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران» المحفوظ قراءة عشر آيات (٣).
الخامس: قوله «ثم قام فصلى ركعتين ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما» ليس محفوظًا (٤).
السادس: قوله: «ثم توضأ، ولم يوقظ أحدًا» هذا هو المحفوظ (٥).
السابع: قوله: «ثم صنع ذلك خمس مرار» لا يصح (٦).
خامسًا: رواية عمرو بن دينار عن كريب:
الرواة عن عمرو بن دينار:
١: سفيان بن عيينة. ٢: داود بن عبد الرحمن العطار. ٣: حاتم بن أبي صغيرة.
الأول: سفيان بن عيينة رواه عنه:
١: أحمد (١٩١٤)(١٩١٥) حدثني سفيان والبخاري (١٣٨)(٨٥٩) حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان ومسلم (١٨٦)(٧٦٣) حدثنا ابن أبي عمر ومحمد بن حاتم عن ابن عيينة - قال ابن أبى عمر حدثنا سفيان - عن عمرو بن دينار عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ «أنَّه بات عند خالته ميمونة ﵂، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فتوضأ من شن معلق (٧) وضوءًا خفيفًا، فقمت فصنعت مثل ما
стр. 26
صنع النبي ﷺ ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني (١) فجعلني عن يمينه، فصلى، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ».
تنبيه: روايتا أحمد مختصرتان.
٢: ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ﵄ (٢٦٤) حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: «دعا لي رسول الله ﷺ أن يزيدني علمًا وفهمًا» وإسناده ضعيف.
شيخ ابن جرير الظاهر أنَّه سفيان بن وكيع. وسفيان بن وكيع توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: كان صدوقًا إلا أنَّه ابتلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه. فهذه الرواية منكرة والله أعلم.
الثاني: داود بن عبد الرحمن العطار: رواه البخاري (٧٢٦) والترمذي (٢٣٢) والنسائي (٤٤٢) قالوا حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن كريب، مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه، فصلى ورقد، فجاءه المؤذن، فقام وصلى ولم يتوضأ».
الثالث: حاتم بن أبي صغيرة: رواه الحاكم (٣/ ٥٣٤) أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٣٨) قالا ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا يحيى بن سعيد وأحمد (٣٠٥١) وابن أبي شيبة (١٢/ ١١١) قالا حدثنا عبد الله بن بكر، يرويانه عن حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، أنَّ كريبًا، أخبره عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله
стр. 27
ﷺ على صلاته، خنست (١)، فصلى رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال لي: «مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟»، فقلت: يا رسول الله، أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا قال: ثم «رأيت رسول الله ﷺ نام حتى سمعته ينفخ، ثم أتاه بلال ﵁، فقال: يا رسول الله، الصلاة فقام فصلى، ما أعاد وضوءًا» ورواته ثقات.
وحاتم بن أبي صغيرة ثقة وثقه أحمد والبزار وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وابن شاهين والعجلي وقال ابن سعد ثقة إن شاء الله وذكره البخاري في الكبير ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ولم يخرج له ولا مسلم من رواية عمرو بن دينار فالذي يظهر لي أنَّ هذه الرواية شاذة لمخالفة حاتم بن أبي صغيرة سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وكذلك مخالفة بقية الرواة عن كريب وعن ابن عباس ﵄ والله أعلم.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة.
أبو عبد الله الصفار هو محمد بن عبد الله الصفار.
تنبيه: رواية ابن أبي شيبة: «فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا».
ورواية إبراهيم الحربي: «أقامني حذاءه، فلما أقبل على صلاته انخنست».
المشكل من ألفاظ هذه الروايات:
الأول: قوله: «فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته، خنست» وقوله: «مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟» وقوله: «أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟» لا يصح (٢).
الثاني: قوله: «فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا» لا يصح (٣).
стр. 28
سادسًا: رواية سالم بن أبي الجعد
رواه أحمد (٢٣٢١) حدثنا عثمان بن محمد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: «قمت مع النبي ﷺ ، في الصلاة عن شماله فأقامني عن يمينه» ورواته ثقات.
وسالم بن أبي الجعد مدلس لكن ذكره ابن حجر في الطبقة الثانية ممن احتمل الأئمة تدليسهم.
المحفوظ عن الأعمش عن سميع مولى ابن عباس - ويأتي في الرواية الثامنة - لكن ممن الخطأ؟
فعثمان بن محمد هو ابن أبي شيبة قال عنه الحافظ ابن حجر: ثقة حافظ شهير وله أوهام.
وجرير بن عبد الحميد ساء حفظه بآخره والأعمش على جلالة قدره اضطرب في بعض روايات حديث ابن عباس ﵄.
سابعًا: رواية حبيب بن أبي ثابت عن كريب
رواه أبو داود (١٦٥٣) حدثنا محمد بن عبيد المحاربي والنسائي في الكبرى (١٣٣٩) أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، والبزار (٥٢٢٠) حدثنا علي بن المنذر قالوا: حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ في إبل أعطاها إياه من إبل الصدقة فلما أتاه وكانت ليلة ميمونة وكانت ميمونة ﵂ خالة ابن عباس ﵄ فأتى المسجد فصلى العشاء ثم جاء فطرح ثوبه (١) ثم دخل مع امرأته في ثيابها فأخذت
стр. 29
ثوبي فجعلت أطويه تحتي ثم اضطجعت عليه ثم قال لا أنام الليلة حتى أنظر إلى ما يصنع رسول الله ﷺ فنام حتى نفخ حتى ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب ثم قام فخرج فبال ثم أتى سقاء موكأ فحل وكاءه ثم صب على يديه من الماء ثم وطئ على فم السقاء (١) فجعل يغسل يديه ثم توضأ حتى فرغ وأردت أن أقوم فأصب عليه فخفت أن يدع الليل من أجلي ثم قام يصلي فقمت ففعلت مثل الذي فعل ثم أتيته فقمت عن يساره فتناولني بيده فأقامني عن يمينه فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم اضطجع حتى جاءه بلال ﵁ فأذن بالصلاة فقام فصلى ركعتين قبل الفجر» ورواته ثقات.
لكن حبيب بن أبي ثابت اضطرب في متنه وإسناده وهذه الرواية شاذة.
وأشار إلى شذوذ هذه الرواية النسائي بقوله: خالفه سعيد بن جبير. والبزار بقوله: هذا الحديث لا نعلم أحدًا قال: عن حبيب، عن كريب، غير محمد بن فضيل. وقد خالفه الثوري وحصين، فقالا: عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄.
وقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا قال: عن حبيب، عن كريب، غير محمد بن فضيل. وقد خالفه الثوري وحصين، فقالا: عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄.
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢١) روايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإنَّ حبيب بن أبي ثابت إنَّما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه، عن جده ﵁ وقال (٩/ ١٢٦) ذكر الإمام أحمد، أنَّ الأعمش وهم في إسناده. وكذلك أشار ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٦) إلى شذوذ هذه الرواية.
تنبيه: رواية أبي داود مختصرة: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ في إبل، أعطاها إياه من الصدقة».
стр. 30
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ في إبل» المحفوظ ليحفظ صلاة النبي ﷺ (١).
الثاني: قوله: «أعطاها إياه من إبل الصدقة» لا يصح (٢).
الثالث: قوله: «ثم جاء فطرح ثوبه» تبديل الثياب للنوم ليس محفوظًا.
الرابع: قوله: «فأخذت ثوبي، فجعلت أطويه تحتي، ثم اضطجعت عليه» المحفوظ نومه على الوسادة (٣).
الخامس: قوله: «ثم أتى سقاء موكأ فحل وكاءه ثم صب على يديه من الماء ثم وطئ على فم السقاء فجعل يغسل يديه ثم توضأ» لا يصح (٤).
السادس: قوله: «وأردت أن أقوم فأصب عليه فخفت أن يدع الليل من أجلي» المحفوظ كراهة أن يعلم النبي ﷺ أنَّه كان يرقبه (٥).
السابع: قوله: «فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم اضطجع حتى جاءه بلال ﵁ فأذن بالصلاة فقام فصلى ركعتين قبل الفجر» المحفوظ صلاة ثلاث عشرة ركعة براتبة الفجر والنوم بعدها (٦).
ثامنًا: رواية رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه
الرواة عن رِشْدِينَ:
١: حَبان بن علي العنزي. ٢: محمد بن فضيل.
١: حَبان بن علي: رواه ابن سعد في الطبقات - متمم الصحابة - (١٦) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن حَبان بن علي عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: «أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فقلت: إنَّي
стр. 31
أريد أن أبيت عندكم الليلة فقالت: وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد واحد قال: فقلت: لا حاجة لي في فراشكم أفرش نصف إزاري وأمَّا الوساد فإنَّي أضع رأسي مع رءوسكما من وراء الوساد. فجاء رسول الله ﷺ فحدثته ميمونة ﵂ بما قال ابن عباس ﵄ فقال رسول الله ﷺ «هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ» وإسناده ضعيف جدًا.
حَبان بن علي العنزي ضعيف ورِشْدِينَ بن كريب ضعفه شديد قال أبو حاتم منكر الحديث وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات ضعيف الحديث وقال ابن عدي أحاديثه ما أقل من يتابعه عليها وهو مع ضعفه يكتب حديثه فهذه الرواية منكرة.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قولها: «كيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد … » لا يصح (١).
الثاني: قوله: «هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ» لا يصح (٢).
٢: محمد بن فضيل: رواه أحمد (٣٤٢٧) والترمذي (٣٢٧٥) حدثنا أبو هشام الرفاعي وابن أبي حاتم [تفسير ابن أبي كثير (٤/ ٢٣٠) واللفظ له] حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني والحاكم (١/ ٣٢٠) حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ثنا محمد بن أحمد بن هارون العودي ثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة قالوا حدثنا محمد بن فضيل عن رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: «بت ليلة عند رسول الله ﷺ فصلى ركعتين خفيفتين اللتين قبل الفجر ثم خرج إلى الصلاة فقال: «رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِدْبَارَ النُّجُومِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِدْبَارَ السُّجُودِ» وإسناده ضعيف جدًا.
ولفظ رواية أحمد: «صليت مع النبي ﷺ ، فقمت إلى جنبه عن يساره، فأخذني
стр. 32
فأقامني عن يمينه» قال: وقال ابن عباس ﵄: «وأنا يومئذ ابن عشر سنين».
والحديث منكر تفرد به رِشْدِينَ عن أبيه عن ابن عباس ﵄ وتقدم أنَّ ضعفه شديد.
قال: الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضيل …
وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة ﵁ وليس من شرط هذا الكتاب وتعقبه الذهبي بقوله: قلت رشدين ضعفه أبو زرعة والدارقطني.
وقال ابن كثير: حديث ابن عباس ﵄ «أنَّه بات في بيت خالته ميمونة ﵂، وصلى تلك الليلة مع النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة» ثابت في الصحيحين وغيرهما. فأمَّا هذه الزيادة فغريبة لا تعرف إلا من هذا الوجه ورشدين بن كريب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس ﵄ موقوفًا عليه، والله أعلم.
المشكل من هذه الرواية:
الأول: قوله «ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود». ويأتي بيان نكارته (١).
الثاني: قوله: «وأنا يومئذ ابن عشر سنين» وهي رواية منكرة.
تاسعًا: رواية يزيد بن أبي زياد الكوفي عن كريب
رواه مسلم في التمييز (٤٩) حدثني الحسن الحلواني وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قالا ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا كثير بن زيد حدثني يزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فاضطجع رسول الله ﷺ في طول الوسادة واضطجعت في عرضها فقام رسول الله ﷺ فتوضأ ونحن نيام ثم قام فصلى فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره فلما صلى قلت يا رسول الله وساقه» وإسناده ضعيف.
أبو عبد الله يزيد بن أبي زياد الكوفي إلى الضعف أقرب قال أحمد ليس حديثه
стр. 33
بذاك وضعفه ابن معين وقال أبو حاتم والنسائي ليس بالقوي وقال أبو زرعة لين يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن عدي مع ضعفه يكتب حديثه وقال الدارقطني: لا يخرَّج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرًا ويلقن إذا ألقن وقال ابن حبان كان صدوقًا إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه وتغير وكان يلقن ما لقن فوقعت المناكير في حديثه فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح وقال الفسوي كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة ووثقه ابن شاهين وأحمد بن صالح المصري وقال ابن سعد كان ثقة في نفسه إلا أنَّه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب.
فهذه الرواية في أحسن الأحوال شاذة إن لم تكن منكرة لمخالفتها روايات الثقات.
قال مسلم: هذا خبر غلط غير محفوظ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك أنَّ ابن عباس ﵄ إنَّما قام عن يسار رسول الله ﷺ فحوله حتى أقامه عن يمينه وكذلك سنة رسول الله ﷺ في سائر الأخبار عن ابن عباس ﵄ أنَّ الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام لا عن يساره … صح بما ذكرنا من الأخبار الصحاح عن كريب وسائر أصحاب ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ أقامه عن يساره وهم وخطأ غير ذي شك.
وضعف الحديث ابن رجب في فتح الباري (٦/ ١٩٩).
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره» والمحفوظ تحويله إلى يمينه (١).
стр. 34
الرواية الثانية
رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ -
الرواة عن سعيد بن جبير:
١: ابنه عبد الله. ٢: الحكم بن عتيبة. ٣: جعفر بن إياس. ٤: يحيى بن عباد. ٥: يحيى بن دينار الرُمَّاني. ٦: أبو إسحاق السبيعي. ٧: حبيب بن أبي ثابت. ٨: مسلم البَطِين. ٩: عبد الأعلى بن عامر. ١٠: سلمة بن كهيل. ١١: جعفر بن أبي المغيرة. ١٢: عكرمة بن خالد المخزومي. ١٣: موسى بن أبي عائشة.
أولًا: رواية عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه
رواه البخاري (٦٩٩) حدثنا مسدد والنسائي أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (٨٠٦) وأحمد (٣٣٧٩) قالوا حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: «بتُّ عند خالتي ميمونة ﵂ «فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه».
المشكل من ألفاظ هذه الرواية: قوله: «فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه» والمحفوظ أخذ بيدي (١).
ثانيًا: رواية الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير
الرواة عن الحكم بن عتيبة:
١: شعبة. ٢: محمد بن قيس.
١: شعبة بن الحجاج: رواه أبو داود الطيالسي (٢٦٣٢) وابن الجعد في مسنده (١٤٩) وأحمد (٣١٦٠) حدثنا حسين ح (٣١٥٩) عن محمد بن جعفر ح (٣١٦٥) عن بهز بن أسد والنسائي في الكبرى (٤٠٧) أنبا عمرو بن يزيد قال حدثنا بهز
стр. 35
والبخاري عن آدم (١١٧) ح (٦٩٧) عن سليمان بن حرب وأبو داود (١٣٥٧) عن ابن المثنى حدثنا ابن أبي عدي والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٧) حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر ح وحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد يروونه عن شعبة قال حدثنا الحكم قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ زوج النبي ﷺ وكان النبي ﷺ عندها في ليلتها، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: «نَامَ الْغُلَيِّمُ» (١) أو كلمة تشبهها، ثم قام، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة».
حسين هو ابن محمد بن بهرام وبهز هو ابن أسد وآدم هو ابن أبي إياس وابن المثنى هو محمد وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم.
تنبيه: روايات أبي داود الطيالسي وأحمد (٣١٥٩)(٣٢٦٠) مختصرة فيها الوتر بخمس.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات» هذا هو المحفوظ في راتبة العشاء (٢).
الثاني: قوله: قال: «نَامَ الْغُلَيِّمُ» المحفوظ قوله بعد استيقاظه (٣).
الثالث: قوله: قال: «نَامَ الْغُلَيِّمُ» المحفوظ أحد اللفظين الغلام أو الغليم (٤).
стр. 36
الرابع: قوله: «فصلى خمس ركعات» يأتي الكلام على إشكال هذه الرواية (١).
الخامس: قوله: في رواية بهز بن أسد «ثم صلى خمس ركعات، قال: ثم صلى ركعتين، قال: ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة» المحفوظ النوم بعد راتبة الفجر ثم خرج عند الإقامة (٢).
٢: محمد بن قيس: رواه أبو داود (١٣٥٦) حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا محمد بن قيس الأسدي عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى (٣)، فقال: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، «قام فتوضأ، ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن، لم يسلم إلا في آخرهن» ورواته ثقات.
محمد بن قيس الأسدي وثقه تلميذه وكيع وغيره وبقية رواته ثقات.
المشكل في هذه الرواية:
الأول: قوله: فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» والمحفوظ عن شعبة «أنام الغلام؟» بعد استيقاظ النبي ﷺ (٤).
الثاني: قوله: «صلى سبعًا أو خمسًا» والثابت إحدى عشرة ركعة (٥).
ثالثًا: رواية أبي بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية
رواه عنه هشيم بن بشير واختلف عليه في لفظه فرواه:
١: البخاري (٥٩١٩) حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الفضل بن عنبسة، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، ح وحدثنا قتيبة، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن
стр. 37
جبير، عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث ﵂ خالتي، وكان رسول الله ﷺ عندها في ليلتها، قال: «فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره قال: فأخذ بذؤابتي (١) فجعلني عن يمينه».
٢: البيهقي (٣/ ٩٥) أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله بن برهان، وأبو الحسين بن بشران، وأبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قالوا: ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، والطبراني في الكبير (١٢/ ٥٥) حدثنا بشر بن موسى، ثنا موسى بن داود، والبخاري (٥٩١٩) حدثنا عمرو بن محمد، وأبو داود (٦١١) حدثنا عمرو بن عون وأحمد (١٨٤٦) وابن أبي شيبة (٢/ ٨٦) قالوا حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث، ﵂ ورسول الله ﷺ عندها في ليلتها، فقام يصلي من الليل، فقمت عن يساره لأصلي بصلاته، قال: فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي حتى جعلني عن يمينه».
فرواه الفضل بن عنبسة وقتيبة بن سعيد عن هشيم بن بشير بلفظ: «فأخذ بذؤابتي» ولم يشكا
ورواه ابن أبي شيبة وأحمد وعمرو بن محمد وعمرو بن عون والحسن بن عرفة وموسى بن داود عن هشيم بلفظ: «فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي» بالشك ورواية الشك أصح فرواتها أجل وأكثر فالمحفوظ عن سعيد بن جبير ذكر الرأس والله أعلم.
المشكل في هذه الرواية: قوله: «فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي» والمحفوظ يدي (٢).
стр. 38
رابعًا: رواية يحيى بن عبَّاد الأنصاري
الرواة عن يحيى بن عبَّاد:
١: عبد المجيد بن سهيل. ٢: أشعث بن سَوَّار. ٣: حُرَيْث بن أبي مطر.
١: عبد المجيد بن سهيل: رواه النسائي في الكبرى (٤٠٦) أخبرنا محمد بن علي بن ميمون، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) حدثنا علي بن عبد العزيز قالا: حدثنا القعنبي، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٩) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إبراهيم بن حمزة، وأبو داود (١٣٥٧) حدثنا قتيبة ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٣) حدثنا بشر بن الحكم قالوا: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد المجيد، عن يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، «أنَّ ابن عباس ﵄ حدثه: «أنَّ أباه عباس بن عبد المطلب ﵁ بعثه في حاجة له إلى رسول الله ﷺ وكانت ميمونة بنت الحارث ﵂ خالة ابن عباس فدخل عليها فوجد رسول الله ﷺ في المسجد قال: ابن عباس ﵄ «فاضطجعت في حجرتها وجعلت في نفسي أحصي كم يصلي رسول الله ﷺ قال فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل فقال: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» فتناول ملحفة (١) على ميمونة ﵂ قال فارتدى ببعضها وعليها بعض ثم قام فصلى ركعتين حتى صلى ثماني ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن ثم قعد فأثنى على الله بما هو له أهل ثم أكثر من الثناء وكان في آخر كلامه أن قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا عَنْ يَمِينِي وَنُورًا عَنْ شِمَالِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا، بَيْنَ يَدَيَّ وَنُورًا، مِنْ خَلْفِي وَزِدْنِي نُورًا» ورواته ثقات وفي بعض ألفاظه شذوذ.
عبد العزيز بن محمد الداروردي قال أحمد بن حنبل: كان معروفًا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم
стр. 39
فيخطئ، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فوجد رسول الله ﷺ في المسجد فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل» المحفوظ من قدوم ابن عباس ﵄ بعد صلاة العشاء ولم يتأخر النبي ﷺ (١).
الثاني: قوله: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» المحفوظ بعد الاستيقاظ (٢).
الثالث: قوله: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» المحفوظ «الغلام» أو «الغليم» (٣).
الرابع: قوله: «فتناول ملحفة على ميمونة ﵂ قال فارتدى ببعضها وعليها بعض لم يحفظ كون القصة في الشتاء (٤).
الخامس: قوله: «ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن» المحفوظ الوتر بركعة (٥).
السادس: قوله: «ثم قعد فأثنى على الله بما هو له أهل ثم أكثر من الثناء وكان في آخر كلامه أن قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي .. » الثناء شاذ والمحفوظ الدعاء كان في السجود (٦).
تنبيه: رواية أبي داود مختصرة فيها ذكر الصلاة فقط ورواية ابن نصر ذكر روايات لألفاظ الدعاء.
٢: رواية أشعث بن سَوَّار: رواه البزار (٤٩٩٥) حدثنا محمد بن مرزوق، قال:
стр. 40
حدثنا عمرو بن صالح، قال: حدثنا الأشعث بن سَوَّار، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «بعثني أبي إلى النبي ﷺ وكانت ليلة خالتي فجئت فاضطجعت على الفراش فقال: «نَامَ الْغُلامُ؟» ولم أنم، وأنا أسمع كلامه قال: فصلى أربع ركعات يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود قال: ثم اضطجع قال: ثم قام فصلى خمس ركعات وقمت فتوضأت وقمت عن يساره فأخذ بيدي من خلفه فأقامني عن يمينه قال: ففهمت من دعائه، وهو يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا، وعَن يَمِينِي نُورًا، وعَن يَسَارِي نُورًا وَقُدَّامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا» وإسناده ضعيف.
عمرو بن صالح قاضي رامهرمز قال البخاري مشهور الحديث وذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن عدي له غير هذا الحديث مما لا يتابع عليه وقال الذهبي في الميزان تُكُلِم فيه وقال في الضعفاء منكر الحديث وقال في تاريخ الإسلام وثقه يحيى بن معين. وأشعث بن سوَّار ضعيف وقد اضطرب فيه فتارة يجعله من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ وتارة عن معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ (١). وبقية رواته ثقات.
قال البزار: لا نعلم أسند أبو هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، إلا هذا الحديث، وأبو هبيرة اسمه يحيى بن عباد رجل من أهل الكوفة ثقة.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «نَامَ الْغُلامُ؟» المحفوظ بعد الاستيقاظ (٢).
الثاني: قوله: «فصلى أربع ركعات يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود ثم اضطجع» الإطالة فيهن ليست محفوظة (٣).