الرابع: قوله: «فصلى خمس ركعات» يأتي الكلام على إشكال هذه الرواية (١).
الخامس: قوله: في رواية بهز بن أسد «ثم صلى خمس ركعات، قال: ثم صلى ركعتين، قال: ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة» المحفوظ النوم بعد راتبة الفجر ثم خرج عند الإقامة (٢).
٢: محمد بن قيس: رواه أبو داود (١٣٥٦) حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا محمد بن قيس الأسدي عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى (٣)، فقال: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، «قام فتوضأ، ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن، لم يسلم إلا في آخرهن» ورواته ثقات.
محمد بن قيس الأسدي وثقه تلميذه وكيع وغيره وبقية رواته ثقات.
المشكل في هذه الرواية:
الأول: قوله: فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» والمحفوظ عن شعبة «أنام الغلام؟» بعد استيقاظ النبي ﷺ (٤).
الثاني: قوله: «صلى سبعًا أو خمسًا» والثابت إحدى عشرة ركعة (٥).
ثالثًا: رواية أبي بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية
رواه عنه هشيم بن بشير واختلف عليه في لفظه فرواه:
١: البخاري (٥٩١٩) حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الفضل بن عنبسة، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، ح وحدثنا قتيبة، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن
стр. 37
جبير، عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث ﵂ خالتي، وكان رسول الله ﷺ عندها في ليلتها، قال: «فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره قال: فأخذ بذؤابتي (١) فجعلني عن يمينه».
٢: البيهقي (٣/ ٩٥) أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله بن برهان، وأبو الحسين بن بشران، وأبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قالوا: ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، والطبراني في الكبير (١٢/ ٥٥) حدثنا بشر بن موسى، ثنا موسى بن داود، والبخاري (٥٩١٩) حدثنا عمرو بن محمد، وأبو داود (٦١١) حدثنا عمرو بن عون وأحمد (١٨٤٦) وابن أبي شيبة (٢/ ٨٦) قالوا حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث، ﵂ ورسول الله ﷺ عندها في ليلتها، فقام يصلي من الليل، فقمت عن يساره لأصلي بصلاته، قال: فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي حتى جعلني عن يمينه».
فرواه الفضل بن عنبسة وقتيبة بن سعيد عن هشيم بن بشير بلفظ: «فأخذ بذؤابتي» ولم يشكا
ورواه ابن أبي شيبة وأحمد وعمرو بن محمد وعمرو بن عون والحسن بن عرفة وموسى بن داود عن هشيم بلفظ: «فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي» بالشك ورواية الشك أصح فرواتها أجل وأكثر فالمحفوظ عن سعيد بن جبير ذكر الرأس والله أعلم.
المشكل في هذه الرواية: قوله: «فأخذ بذؤابة كانت لي أو برأسي» والمحفوظ يدي (٢).
стр. 38
رابعًا: رواية يحيى بن عبَّاد الأنصاري
الرواة عن يحيى بن عبَّاد:
١: عبد المجيد بن سهيل. ٢: أشعث بن سَوَّار. ٣: حُرَيْث بن أبي مطر.
١: عبد المجيد بن سهيل: رواه النسائي في الكبرى (٤٠٦) أخبرنا محمد بن علي بن ميمون، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) حدثنا علي بن عبد العزيز قالا: حدثنا القعنبي، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٩) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إبراهيم بن حمزة، وأبو داود (١٣٥٧) حدثنا قتيبة ومحمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٣) حدثنا بشر بن الحكم قالوا: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد المجيد، عن يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، «أنَّ ابن عباس ﵄ حدثه: «أنَّ أباه عباس بن عبد المطلب ﵁ بعثه في حاجة له إلى رسول الله ﷺ وكانت ميمونة بنت الحارث ﵂ خالة ابن عباس فدخل عليها فوجد رسول الله ﷺ في المسجد قال: ابن عباس ﵄ «فاضطجعت في حجرتها وجعلت في نفسي أحصي كم يصلي رسول الله ﷺ قال فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل فقال: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» فتناول ملحفة (١) على ميمونة ﵂ قال فارتدى ببعضها وعليها بعض ثم قام فصلى ركعتين حتى صلى ثماني ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن ثم قعد فأثنى على الله بما هو له أهل ثم أكثر من الثناء وكان في آخر كلامه أن قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا عَنْ يَمِينِي وَنُورًا عَنْ شِمَالِي وَاجْعَلْ لِي نُورًا، بَيْنَ يَدَيَّ وَنُورًا، مِنْ خَلْفِي وَزِدْنِي نُورًا» ورواته ثقات وفي بعض ألفاظه شذوذ.
عبد العزيز بن محمد الداروردي قال أحمد بن حنبل: كان معروفًا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم
стр. 39
فيخطئ، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فوجد رسول الله ﷺ في المسجد فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل» المحفوظ من قدوم ابن عباس ﵄ بعد صلاة العشاء ولم يتأخر النبي ﷺ (١).
الثاني: قوله: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» المحفوظ بعد الاستيقاظ (٢).
الثالث: قوله: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» المحفوظ «الغلام» أو «الغليم» (٣).
الرابع: قوله: «فتناول ملحفة على ميمونة ﵂ قال فارتدى ببعضها وعليها بعض لم يحفظ كون القصة في الشتاء (٤).
الخامس: قوله: «ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن» المحفوظ الوتر بركعة (٥).
السادس: قوله: «ثم قعد فأثنى على الله بما هو له أهل ثم أكثر من الثناء وكان في آخر كلامه أن قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي .. » الثناء شاذ والمحفوظ الدعاء كان في السجود (٦).
تنبيه: رواية أبي داود مختصرة فيها ذكر الصلاة فقط ورواية ابن نصر ذكر روايات لألفاظ الدعاء.
٢: رواية أشعث بن سَوَّار: رواه البزار (٤٩٩٥) حدثنا محمد بن مرزوق، قال:
стр. 40
حدثنا عمرو بن صالح، قال: حدثنا الأشعث بن سَوَّار، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «بعثني أبي إلى النبي ﷺ وكانت ليلة خالتي فجئت فاضطجعت على الفراش فقال: «نَامَ الْغُلامُ؟» ولم أنم، وأنا أسمع كلامه قال: فصلى أربع ركعات يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود قال: ثم اضطجع قال: ثم قام فصلى خمس ركعات وقمت فتوضأت وقمت عن يساره فأخذ بيدي من خلفه فأقامني عن يمينه قال: ففهمت من دعائه، وهو يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا، وعَن يَمِينِي نُورًا، وعَن يَسَارِي نُورًا وَقُدَّامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا» وإسناده ضعيف.
عمرو بن صالح قاضي رامهرمز قال البخاري مشهور الحديث وذكره ابن حبان في ثقاته وقال ابن عدي له غير هذا الحديث مما لا يتابع عليه وقال الذهبي في الميزان تُكُلِم فيه وقال في الضعفاء منكر الحديث وقال في تاريخ الإسلام وثقه يحيى بن معين. وأشعث بن سوَّار ضعيف وقد اضطرب فيه فتارة يجعله من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ وتارة عن معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ (١). وبقية رواته ثقات.
قال البزار: لا نعلم أسند أبو هبيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، إلا هذا الحديث، وأبو هبيرة اسمه يحيى بن عباد رجل من أهل الكوفة ثقة.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «نَامَ الْغُلامُ؟» المحفوظ بعد الاستيقاظ (٢).
الثاني: قوله: «فصلى أربع ركعات يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود ثم اضطجع» الإطالة فيهن ليست محفوظة (٣).
стр. 41
الثالث: قوله: «ثم قام فصلى خمس ركعات» المحفوظ القيام بإحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين (١).
٣: رواية حُرَيْث بن أبي مطر: رواه ابن ماجه (٤٧٦) حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، عن ابن أبي زائدة، عن حُرَيْث بن أبي مطر، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «كان نومه ذلك، وهو جالس» يعني النبي ﷺ . وإسناده ضعيف.
حُرَيْث بن أبي مطر ضعفه شديد قال ابن معين لا شيء وقال عمرو بن علي ضعيف وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال البخاري فيه نظر وقال مرة ليس بالقوي عندهم وقال النسائي والدولابي وعلي بن الجنيد والأزدي متروك. فهذه الرواية منكرة السند والمتن.
المشكل في هذه الرواية: قوله: «كان نومه ذلك، وهو جالس» المحفوظ نوم النبي ﷺ بعد راتبة الفجر مضطجعًا (٢).
خامسًا: رواية أبي هاشم يحيى بن دينار الرُمَّاني
رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٦٠) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا جابر بن كردي، وابن الأعرابي في معجمه (٤٠٣) نا الدقيقي وأحمد (٣٢٩١) قالوا حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم رجع إليها، وكانت ليلتها، فصلى ركعتين، ثم انفتل، فقال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» وأنا أسمعه، قال: فسمعته قال في صلاته: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» وإسناده حسن وفي متنه شذوذ.
стр. 42
سفيان بن حسين أبو الحسن الواسطي في حفظه شيء قال المروزي عن أحمد ليس بذاك في حديثه عن الزهري وقال يعقوب بن شيبة صدوق ثقة وفي حديثه ضعيف وقال النسائي ليس به بأس إلا في الزهري وقال عثمان بن أبي شيبة كان ثقة إلا أنَّه كان مضطربًا في الحديث قليلًا وقال العجلي ثقة وقال ابن سعد ثقة يخطاء في حديثه كثيرًا وقال ابن عدي هو في غير الزهري صالح وفي الزهري يروي أشياء خالف الناس وقال ابن خراش لين الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال أمَّا روايته عن الزهري فإنَّ فيها تخاليط يجب أن يجانب وهو ثقة في غير الزهري وقال أبو حاتم صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به.
تنبيه: في رواية أحمد قال: «في مصلاه».
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» المحفوظ قوله بعد الاستيقاظ (١).
الثاني: قوله: «فصلى ركعتين» والمحفوظ في راتبة العشاء أربع ركعات (٢).
الثالث: قوله: فسمعته قال في صلاته: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا … » المحفوظ في السجود (٣).
سادسًا: رواية أبي إسحاق السبيعي
«أنَّ النبي ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]».
واختلف عليه فالرواة عنه:
١: ابنه يونس. ٢: ابن ابنه إسرائيل. ٣: شريك بن عبد الله. ٤: زكريا بن أبي زائدة. ٥: سلام بن سليم. ٦: زهير بن معاوية.
стр. 43
١: يونس بن أبي إسحاق: رواه النضر بن شميل عند ابن نصر - مختصر قيام الليل ص:) ٢٦٨) - وأبو أحمد عند ابن ماجه (١١٧٢) وشَبَابة بن سَوَّار عند ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) والنسائي في الكبرى (١٣٤٠) وأبي يعلى (٢٥٥٥) وابن ماجه (١١٧٢) يرويانه عن يونس عن أبيه أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا للنبي ﷺ ورواته ثقات.
ورواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قبل الاختلاط.
٢: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: واختلف عليه فرواه:
١): عبد الله بن رجاء عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٧) وحُجين بن المثنى عند أحمد (٣٥٢١) ووكيع عند ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) ومالك بن إسماعيل عند الدارمي (١٦٢٧) وعبيد الله بن موسى عند البزار (٤٧٦٠) وأحمد بن يونس عند ابن المنذر (٥/ ٢٠٣) يروونه عن إسرائيل عن جده أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا للنبي ﷺ ورواته ثقات.
٢): ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ موقوفًا.
стр. 44
ورواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق في صحيح البخاري (٥٩٠١)(٦٣٩٩) ومسلم (١٧٢)(٢٣٨٠) فهي محمولة على السماع قبل الاختلاط والله أعلم.
٣: شريك بن عبد الله بن أبي نمر واختلف عليه فرواه:
١): إسحاق بن عيسى عند أحمد (٢٧١٥) وعلي بن حُجْر عند الترمذي (٤٦٢) والنسائي في الكبرى (٤٣٥) يرويانه عن شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا للنبي ﷺ .
وعلي بن حُجْر وإسحاق بن عيسى ثقتان.
٢): النسائي في الكبرى (٤٣٦) أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: أبو نعيم، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ موقوفًا.
وأحمد بن سليمان الرهاوي قال عنه تلميذه النسائي ثقة مأمون صاحب حديث وقال ابن أبي حاتم صدوق ثقة. ويأتي عن أحمد بن سليمان موقوفًا.
٤: زكريا بن أبي زائدة: رواه أبو أسامة حماد بن أسامة عند النسائي (١٧٠٢) والدارمي (١٦٣٠) عن زكريا عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا ورواته ثقات.
ورواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق في البخاري (٣٠٢٢) ومسلم (١٦١٨) فهي محمولة على قبل الاختلاط والله أعلم.
٥: رواية أبي الأحوص سلام بن سليم: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ موقوفًا ورواته ثقات.
أبو الأحوص روى عن أبي إسحاق قبل الاختلاط.
فيونس بن أبي إسحاق وزكريا بن أبي زائدة يرويانه مرفوعًا ورواه أبو الأحوص موقوفًا ووافقه زهير بن معاوية وروايته ضعيفة واختلف على إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وشريك بن عبد الله فجاء عنهما على الوجهين ورواية الرفع أقوى. لكنْ أبو إسحاق مدلس ولم أقف على تصريح له بالسماع.
والذي يظهر لي أنَّ هذه الرواية ضعيفة السند شاذة المتن حيث لم تذكر السور في رواية الحكم بن عتيبة وغيره والله أعلم.
٦: رواية زهير بن معاوية: رواه النسائي (١٧٠٣) أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ موقوفًا وإسناده ضعيف.
زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط قاله أحمد وأبو زرعة. وتقدم عن أبي نعيم عن شريك عن سعيد مرفوعًا.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية: قوله: «إنَّ النبي ﷺ كان يوتر بثلاث: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والقراءة بسبح والكافرون
стр. 45
والإخلاص في الوتر من حديث ابن عباس ﵄ لا تصح (١).
سابعًا: رواية حبيب بن أبي ثابت
الرواة عن حبيب بن أبي ثابت:
١: سليمان بن مهران. ٢: كامل بن العلاء.
١: رواية سليمان بن مهران الأعمش: رواه النسائي في الكبرى (٤٠٥) أخبرنا قتيبة بن سعيد، وابن ماجه (٢٨٨) حدثنا سفيان بن وكيع وأبو يعلى (٢٦٨١) حدثنا عمرو بن محمد الناقد والبزار (٥٠٨١) حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيغ والطبراني في الكبير (١٢/ ١٧) حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ح وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني النفيلي والحاكم (١/ ١٤٥) أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ علي بن عبد الصمد علان، ثنا أبو الأحوص محمد بن حيان وابن أبي شيبة (١/ ١٦٩) وأحمد (١٨٨٤) قالوا حدثنا عَثَّام بن علي، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ «يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك».
ظاهر السند الصحة فلذا صححه الحاكم وقال البزار الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش إلا عَثَّام وعَثَّام ثقة.
لكن قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢١) روايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإنَّ حبيب بن أبي ثابت إنَّما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه، عن جده ﵁ وقال (٩/ ١٢٦) ذكر الإمام أحمد، أنَّ الأعمش وهم في إسناده. فحبيب اضطرب في متنه وإسناده.
تنبيه: لفظ رواية البزار: «إذا قام من الليل بدأ بسواك، أو قال: تسوك».
المشكل من هذه الرواية: قوله «يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك» والمحفوظ السواك قبل الوضوء (٢).
стр. 46
٢: كامل بن العلاء: رواه أبو داود (٨٥٠) حدثنا محمد بن مسعود، حدثنا زيد بن الحباب وابن ماجه (٨٩٨) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا إسماعيل بن صَبيح، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) حدثنا زكريا بن حمدويه البغدادي، ثنا عبيد بن إسحاق العطار، قالوا ثنا كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «بت عند خالتي ميمونة، ﵂ فقام رسول الله ﷺ فزعًا، فاستقى ماءًا، فتوضأ، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١] إلى آخر السورة، ثم افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها، ثم ركع، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، ثم سجد، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ثم رفع رأسه، فقال بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي»، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران حتى ختمها، ثم ركع وسجد، ثم فعل كما فعل في الأولى، ثم اضطجع، ثم قام فزعًا ففعل مثلما فعل في الأوليين فقرأ حرفًا حرفًا حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَفي قلبي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ بَيْنَ يَدَيَّ نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» وإسناده ضعيف جدًا.
زكريا بن حمدويه الصفار مترجم له في تاريخ الإسلام وتاريخ بغداد ولم أقف على من وثقه.
وعبيد بن إسحاق العطار ضعيف ترجم له الذهبي في الميزان فقال: ضعفه يحيى وقال البخاري: عنده مناكير وقال الأزدي: متروك الحديث وقال الدارقطني: ضعيف وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر وقال ابن حبان في المجروحين ممن يروي عن الأثبات مالا يشبه حديث الثقات لا يعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار ورضيه أبو حاتم. إضافة إلى الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت فقد اضطربت روايته.
فهذه الرواية منكرة السند والمتن فخالف حبيب بن أبي ثابت الحفاظ الذين
стр. 47
رووه عن سعيد بن جبير في عدم تخلل النوم الصلاة وفي عدد ركعات الوتر وعدم ذكر السورة التي قرأها وموضع الدعاء وأذكار الركوع والسجود والجلسة بين السجدتين والله أعلم.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فقام رسول الله ﷺ فزعًا … افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها، … ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران حتى ختمها» لا يصح (١).
الثاني: قوله: «ثم ركع فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، ثم سجد فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ثم رفع رأسه فقال بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي» لا يصح التسبيح في الركوع والسجود والدعاء بين السجدتين من حديث ابن عباس ﵄ (٢).
الثالث: قوله: «حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين» لا يصح تفريق القيام (٣).
الرابع: قوله: «وأوتر بثلاث» المحفوظ بسلامين (٤).
الخامس: قوله: «ثم صلى ركعتي الفجر ثم قال: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، … » المحفوظ الدعاء في السجود (٥).
تنبيه: رواية أبي داود مختصرة بلفظ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي».
وكذلك رواية ابن ماجه بلفظ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْزُقْنِي، وَارْفَعْنِي» وتأتي ألألفاظ المحفوظة من هذا الدعاء (٦).
стр. 48
ثامنًا: رواية مسلم بن عمران البَطِين
رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٩) حدثنا شاذان وأحمد (٢٧٧٢) حدثنا إبراهيم بن أبي العباس والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٧) حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا لوين والطبراني في المعجم الأوسط (٣٠٦٨) حدثنا بشر بن موسى قال: نا يحيى بن إسحاق السيلخيني قالوا حدثنا شريك، عن مُخَول، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ «أنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث: يقرأ في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]»» وإسناده حسن وذكر السور شاذ والله أعلم.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مُخَول إلا شريك. وشريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطئ كثيرًا. ومُخَول هو ابن راشد.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية: قوله: «إنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث: يقرأ في الأولى: … » لا تثبت قراءة هذه السور في الوتر من حديث ابن عباس ﵄ (١).
تاسعًا: رواية عبد الأعلى بن عامر
رواه البزار (٤٧٥٩) حدثنا القاسم بن وهب، قال: حدثنا الحسن بن عطية، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، «أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ والثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ والثَّالِثة ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» وإسناده ضعيف.
القاسم بن وهب الكوفي لم أقف على من عدَّله والحسن بن عطية القرشي قال أبو حاتم وابن حجر صدوق. وعبد الأعلى بن عامر ضعيف في حفظه، توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال: صدوق يهم.
стр. 49
فهذه الرواية إن لم تكن شاذة فهي منكرة والله أعلم.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية: كالتي قبلها.
عاشرًا: رواية سلمة بن كهيل
رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٢١٧٢) حدثنا أحمد قال: نا جابر بن كردي الواسطي قال: نا سعيد بن عامر قال: نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «كان النبي ﷺ يوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» ورواته ثقات.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا سعيد بن عامر.
أحمد هو ابن يحيى بن زهير ثقة. وجابر بن كردي الواسطي قال النسائي لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه مسلمة بن قاسم. وسعيد بن عامر وثقه ابن معين وابن قانع والعجلي وقال أبو حاتم كان رجلًا صالحًا وكان في حديثه بعض الغلط وهو صدوق وقال ابن سعد كان ثقة صالحًا وذكره ابن حبان في الثقات.
وهذه الرواية منكرة السند فشعبة تارة يروي الحديث عن سلمة بن كهيل عن كريب وتارة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير ولم يروه شعبة عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وفيها شذوذ في المتن فتفرد بذكر القراءة سعيد بن عامر عن شعبة وكذلك لم يذكره غيره ممن رووه عن سلمة بن كهيل والله أعلم.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية: كالتي قبلها.
الحادي عشر: رواية جعفر بن أبي المغيرة
رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٢) حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، نا أحمد بن القاسم بن عطية، نا أحمد بن عبد الرحمن الدَّشْتَكي، حدثني أبي، عن أبيه، نا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ يَطْلُع من مصلاه ثلاث مرات في الليلة إلى السماء يقترِي: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي
стр. 50
الْأَلْبَابِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤]» وإسناده ضعيف.
عبد الرحمن بن أبي حاتم وشيخه ثقتان وأحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي هو وأبوه ثقتان وجده ذكره ابن حبان في ثقاته.
وأشعث بن إسحاق القمي وثقه ابن معين والنسائي وقال البزار: روى أحاديث لم يتابع عليها وقد احتمل حديثه.
وجعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي ذكره ابن حبان في الثقات ونقل عن أحمد بن حنبل توثيقه وقال ابن مندة ليس بالقوي في سعيد بن جبير. فهذه الرواية منكرة - والله أعلم - لمخالفتها روايات الثقات الذين رووه عن سعيد بن جبير.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «يَطْلُع من مصلاه ثلاث مرات في الليلة إلى السماء» تفريق الصلاة غير محفوظ (١).
الثاني: قوله: يَقْتَرِيءُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ المحفوظ عشر آيات (٢).
الثاني عشر: رواية عكرمة بن خالد المخزومي
رواه ابن خزيمة (١٠٩٤) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٥) قالا نا أحمد بن منصور المروزي، أخبرنا النضر بن شميل، وأحمد (٣٤٨٠) حدثنا يزيد وأحمد أيضًا (٣٤٩٢) حدثنا روح قالوا أخبرنا عباد بن منصور، نا عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂، فبت عندها، فوجدت ليلتها تلك من رسول الله ﷺ ، «فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم دخل بيته، فوضع رأسه على وسادة من أدم حشوها ليف»، فجئت فوضعت رأسي على ناحية منها، «فاستيقظ رسول الله ﷺ ، فنظر فإذا عليه ليل، فعاد فسبح وكبر حتى نام، ثم استيقظ وقد ذهب شطر الليل أو قال: ثلثاه فقام رسول الله ﷺ ،
стр. 51
فقضى حاجته، ثم جاء إلى قربة على شجب (١) فيها ماء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة، ثم غسل قدميه - قال يزيد: حسبته قال: ثلاثًا ثلاثًا - ثم أتى مصلاه، فقمت وصنعت كما صنع، ثم جئت فقمت عن يساره، وأنا أريد أن أصلي بصلاته، فأمهل رسول الله ﷺ ، حتى إذا عرف أنِّي أريد أن أصلي بصلاته، لفت يمينه (٢) فأخذ بأذني، فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فصلى رسول الله ﷺ ما رأى أنَّ عليه ليلًا ركعتين، فلما ظن أنَّ الفجر قد دنا، قام فصلى ست ركعات، أوتر بالسابعة، [وفي رواية أحمد (٣٤٩٢) «حتى إذا أضاء له الصبح قام فصلى الوتر تسعَ ركعات، يسلم في كل ركعتين، حتى إذا فرغ من وتره»] [وفي رواية ابن خزيمة وابن المنذر: «فصلى رسول الله ﷺ ما كان عليه من الليل مثنى، ركعتين ركعتين، فلما طلع الفجر الأول قام رسول الله ﷺ فصلى تسع ركعات، يسلم في كل ركعتين، وأوتر بواحدة وهي التاسعة»] حتى إذا أضاء الفجر، قام فصلى ركعتين، ثم وضع جنبه فنام، حتى سمعت فخيخه، ثم جاءه بلال ﵂، فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى وما مس ماءًا» وإسناده ضعيف جدًا.
عباد بن منصور ضعفه شديد قال ابن معين ليس بشيء وقال أبو زرعة لين وقال أبو حاتم كان ضعيف الحديث يكتب حديثه وقال أبو داود ليس بذاك وعنده أحاديث فيها نكارة وقال النسائي ليس بحجة
وقال الدارقطني ليس بالقوي وقال أحمد كانت أحاديثه منكرة وقال ابن سعد هو ضعيف عندهم وله أحاديث منكرة وقال الجوزجاني سيء الحفظ وتغير أخيرًا.
وقد اضطرب في متنه وخالف في إسناده والمحفوظ ما يأتي (٣) رواية عبد الله بن طاوس ومِسْعِر بن كِدَام ومحمد بن شريك عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ مرسلة.
وهذه الرواية مضطربة المتن منكرة السند والله أعلم.
стр. 52
روح هو ابن عبادة ويزيد هو ابن هارون.
تنبيه: روايتا ابن المنذر وابن خزيمة مختصرتان.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «وسادة من أدم حشوها ليف» المحفوظ ذكر الوسادة فقط (١).
الثاني: قوله: «فاستيقظ رسول الله ﷺ ، فنظر فإذا عليه ليل، فعاد فسبح وكبر حتى نام» ليس محفوظًا (٢).
الثالث: قوله: «ثم استيقظ وقد ذهب شطر الليل أو قال: ثلثاه» المحفوظ القيام نصف الليل (٣).
الرابع: قوله: «فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، .... » المحفوظ الوضوء أقل من ثلاث (٤).
الخامس: قوله: «حتى إذا عرف أنِّي أريد أن أصلي بصلاته» منكر.
السادس: قوله: «فأخذ بأذني، فأدارني» المحفوظ الأخذ باليد ومس الأذن لطرد النوم (٥).
السابع: قوله: «أوتر بالسابعة» «أوتر بواحدة وهي التاسعة» المحفوظ صلاة إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين (٦).
الثالث عشر: رواية موسى بن أبي عائشة
اختلف على موسى بن أبي عائشة فتارة يرويه مسندًا وتارة مرسلًا فرواه:
١: البيهقي (٣/ ٤٥) أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أخبرنا
стр. 53
إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا أحمد بن عبد الله الحداد حدثنا سلم بن إبراهيم الوراق حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: «أنَّ النبى ﷺ كان إذا صلى ركعتى الفجر اضطجع» إسناده ضعيف جدًا.
سلم بن إبراهيم الوراق ضعفه شديد قال أبو حاتم سمعت منه في الرحلة الأولى وسألت ابن معين عنه فتكلم فيه ولم يرضه وقال الصغاني عن ابن معين كذاب وقال ابن أبي حاتم عن أبيه شيخ وذكره ابن حبان في الثقات. وفيه أيضًا جهالة المبهم وبقية رواته ثقات.
٢: قال البيهقي: رواه غيره عن شعبة عن موسى عن سعيد عن النبي ﷺ منقطعًا كذا في هذه الروايات.
стр. 54
الرواية الثالثة
رواية عامر بن شراحيل الشعبي عن ابن عباس ﵄
رواه أحمد (٢٤٠٩) حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، وعبد الصمد والبخاري (٧٢٨) حدثنا موسى، والطبراني في الكبير (١٢/ ٩١) حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلي، ثنا غسان بن الربيع، قالوا حدثنا ثابت بن يزيد، وابن ماجه (٩٧٣) حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قالا حدثنا عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄: «قمت ليلة أصلي عن يسار النبي ﷺ فأخذ بيدي أو بعضدي (١) حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي».
أبو سعيد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وموسى هو ابن إسماعيل التَبُوذَكي وعاصم هو ابن سليمان الأحول.
المشكل من ألفاظ في هذه الرواية:
الأول: قوله: «فأخذ بيدي أو بعضدي» والمحفوظ بيدي (٢).
تنبيهان:
الأول: رواية ابن ماجه من غير شك ولفظها: «فأخذ بيدي، فأقامني عن يمينه».
الثاني: في رواية البخاري «بيده من ورائي» قال الحافظ ابن حجر: «من ورائي» في رواية الكشميهني «بيده من ورائه» وهو أوجه (٣).
قال أبو عبد الرحمن (٤): وهي رواية أحمد والطبراني.
стр. 55
الرواية الرابعة
رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ -
الرواة عن علي بن عبد الله بن عباس:
١: ابنه محمد. ٢: المنهال بن عمرو. ٣: داود بن علي. ٤: منصور بن المعتمر.
أولًا: رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس
رواه أحمد (٣٥٣١) ثنا هشام بن عبد الملك ثنا أبو عوانة ومسلم (١٩١)(٧٦٣) حدثنا واصل بن عبد الأعلى، وأبو داود (١٣٥٣) حدثنا عثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا محمد بن فضيل، وأبو داود (١٣٥٣) حدثنا محمد بن عيسى والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور قالا حدثنا هشيم والنسائي (١٧٠٥) أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا حسين عن زائدة والبزار (٥٢٢٣) حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا هشيم يروونه عن حصين والنسائي (١٧٠٤) أخبرنا محمد بن رافع والبزار (٥٢٢٢) حدثنا عبدة بن عبد الله وأحمد (٣٢٦١) قالوا ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان والنسائي (١٧٠٦) أخبرنا محمد بن جبلة قال حدثنا معمر بن مخلد -[قال النسائي] ثقة - قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد فثلاثتهم - حصين بن عبد الرحمن والثوري وزيد بن أبي أنيسة - يروونه عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عباس ﵄، «أنَّه رقد عند رسول الله ﷺ ، فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا».
стр. 56
تنبيهان:
الأول: قال أبو داود «ثم أوتر - قال عثمان -: بثلاث ركعات فأتاه المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وقال ابن عيسى: ثم أوتر، فأتاه بلال ﵁، فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، ثم اتفقا … »
ويأتي أنَّ قوله: «فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر» شاذ والله أعلم.
الثاني: روايات النسائي والطحاوي ورواية أحمد (٣٢٦١) مختصرة وأحال البزار إلى رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن كريب.
ففي هذه الرواية الصلاة ست ركعات وتخللها نوم والوتر بثلاث فمجموع الصلاة تسع ركعات.
وحبيب بن أبي ثابت الكوفي اختلف عليه في رواياته:
١: حبيب بن أبي ثابت عن كريب عن ابن عباس ﵄. الرواية الأولى.
٢: حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ الرواية الثانية.
٣: حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عباس ﵄.
٤: حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄ الرواية الحادية عشرة.
٥: حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄. الرواية الحادية والعشرين.
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢١) روايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإنَّ حبيب بن أبي ثابت إنَّما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ﵁. فالظاهر أنَّ ابن رجب يرجح رواية حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن جده ﵁ والله أعلم.
وكذلك اختلف عليه في متنه وحبيب ثقة لكنَّه يخطئ أحيانًا ويدلس قال ابن حبان وابن خزيمة كان مدلسًا وقال القطان والعقيلي له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه وليست بمحفوظة وقال ابن عدي حدث عنه الأئمة وهو ثقة حجة كما
стр. 57
قال ابن معين.
وقد أعل الحفاظ حديثه بالاضطراب في السند والمتن فبوب النسائي في الصغرى (٣/ ٢٣٦): ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس ﵄ في الوتر.
وقال الدارقطني في الإلزامات والتتبع ص: (٣٢٤) أخرج [مسلم] أيضًا حديث حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه وفيه على حبيب سبعة أقاويل.
وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ١٢٢) حديث واصل الذى خالف الجمهور وقد اختلف عليه فيه عن حبيب بن أبي ثابت واضطرب فيه كثيرًا، فعنه فيه - فيما ذكر الدارقطني - سبعة أقاويل، وقد غمزه بذلك، وهو مما استدركه على مسلم لاضطراب قوله واختلاف روايته.
وقال النووي في شرح مسلم (٥/ ٧٥) هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات فإنَّه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة … ولا يقدح هذا في مسلم فإنَّه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة إنما ذكرها متابعة والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٨٤) في رواية علي بن عبد الله بن عباس عند مسلم ما يخالفهم … فزاد على الرواة تكرار الوضوء وما معه ونقص عنهم ركعتين أو أربعًا ولم يذكر ركعتي الفجر أيضًا وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي ثابت فإنَّ فيه مقالًا وقد اختلف عليه فيه في إسناده ومتنه.
قال أبو عبد الرحمن: حبيب بن أبي ثابت لم يتفرد به فقد تابعه المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁.
وعلي بن عبد الله بن عباس الملقب بالسجاد ثقة قليل الحديث وغلبت عليه العبادة فالذي يغلب على الظن أنَّ المخالفة في بعض ألفاظ الحديث منه والله أعلم.
стр. 58
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود» ليس محفوظًا من حديث ابن عباس ﵄ (١).
الثاني: قوله: «فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات» تقدم قريبًا ويأتي زيادة بيان (٢).
الثالث: قوله: «كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات» ليس محفوظًا.
الرابع: قوله: «فخرج إلى الصلاة وهو يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا … » المحفوظ في السجود (٣).
ثانيًا: رواية المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس
رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) حدثنا زهير، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) حدثنا علي بن معبد قالا ثنا شبابة بن سوار، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا أحمد بن سنان، نا أبو أحمد، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم والبزار (٥٢٢١) حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرنا أبو أحمد قالوا: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ﵁ قال: «أمرني العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: «بت إلى رسول الله ﷺ ، فانطلقت إلى المسجد، فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى لم يبق في المسجد أحد غيره، قال: ثم مر بي فقال: «مَنْ هَذَا؟» قلت: عبد الله، قال: «فَمَهْ؟» (٤) قلت: أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة، قال: «فَالْحَقْ»، قال: فلما انصرف دخل فقال: «أَفْرِشُوا عَبْدَ اللهِ» (٥)، فأُتِيتُ بوسادة من مسوح (٦)، قال: وتقدم إلي العباس ﵁: «لا
стр. 59
تنم حتى تحفظ صلاته»، قال: فتقدم رسول الله ﷺ فنام حتى سمعت غطيطه، (١) فاستوى على فراشه فرفع رأسه إلى السماء فقال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ثم قام، ثم استن بسواكه (٢) وتوضأ، ثم دخل في مصلاه فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل في المرة الأولى، ثم استن بسواكه وتوضأ، ثم دخل مصلاه فصلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل، فصلى ثم أوتر، فلما قضى صلاته سمعته يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ أَسْفَلِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» ورواته ثقات.
رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) حدثنا زهير، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) - مختصرًا - حدثنا علي بن معبد قالا ثنا شبابة بن سوار، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) - مختصرًا - حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا أحمد بن سنان، نا أبو أحمد، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم قالوا: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ﵁ قال: فذكره ورواته ثقات.
وأيضًا لم يتفرد به علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ فتابعه أبو المتوكل.
تنبيه: رواية الطحاوي وأبي الشيخ مختصرة وذكر البزار إسناده وأحال على
стр. 60
رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن كريب.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى لم يبق في المسجد أحد غيره» المحفوظ أنَّه سبق النبي ﷺ (١).
الثاني: قوله: «أمرني العباس ﵁ أن أبيت بكم الليلة، … قال: وتقدم إلي العباس ﵁: لا تنم حتى تحفظ صلاته» هذا هو المحفوظ في سبب نومه (٢).
الثالث: قوله: «أُتِيت بوسادة من مسوح» المحفوظ ذكر الوسادة فقط (٣).
الرابع: قوله: «فرفع رأسه إلى السماء فقال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثلاث مرات» ليس محفوظًا (٤).
الخامس: ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾» المحفوظ قراءة عشر آيات من آخرها (٥).
السادس: قوله: «فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين» لم يصح قدر الصلاة ولا السور التي قرأها في صلاته من حديث ابن عباس ﵁ (٦).
السابع: قوله: «ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل في المرة الأولى، … ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه … » المحفوظ عدم الفصل بين التهجد (٧).
الثامن: قوله: «فلما قضى صلاته سمعته يقول: « … وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا … » المحفوظ الدعاء في السجود (٨).
стр. 61
ثالثًا: رواية دواد بن علي بن عبد الله بن عباس ﵄
ورواه عن دواد بن علي:
١: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ٢: الحسن بن عمارة. ٣: محمد بن سليمان بن أبي ضمرة.
١): محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (٣١٤) حدثنا علي بن سهل، ثنا عفان وابن خزيمة (١١١٩) ثنا محمد بن خلف العسقلاني، ثنا آدم، بن أبي إياس والطبراني في المعجم الأوسط (٣٦٩٦) حدثنا عمر بن حفص السدوسي قال: نا عاصم بن علي يروونه عن قيس بن الربيع، ورواه الترمذي (٣٤١٩) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثني أبي قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: بعثني العباس ﵁ إلى النبي ﷺ فبت عنده، فصلى فقال في دعائه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعْثِي (١)، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتُصْلِحُ بِهَا دِينِي، وَتَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي (٢)، وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا صَادِقًا، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ. اللَّهُمَّ أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي، وَضَعُفَ عَمَلِي، افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَفِتْنَةِ الْقُبُورِ، اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَضَعُفَ عَنْهُ عَمَلِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ أُمْنِيَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ يَا
стр. 62
رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَآلِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ، وَعَلَيْكَ الِاسْتِجَابَةُ، وَهَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ، مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الرُّكَّعِ السُّجُودِ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بِالْعِزِّ (١) وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ، سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي قَبْرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي عِظَامِي، وَنُورًا بَيْنَ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، اللَّهُمَّ زِدْنِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا» وإسناده ضعيف وفي بعض ألفاظه نكارة.
ابن أبي ليلى وداود بن علي ضعيفان.
وتابعه عمر بن أبي حفص عن ابن عباس ﵄ عند محمد بن نصر المروزي في قيام الليل - الرواية (١٩) - وهي رواية منكرة.
المشكل في هذه الرواية: قوله: فصلى فقال في دعائه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ … وَنُورًا فِي قَبْرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي عِظَامِي» الثابت من ذلك الدعاء بالنور في السجود (٢).
٢): الحسن بن عمارة: رواه البيهقي في الدعوات (٦٩) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، وأبو صادق بن أبي الفوارس العطار قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن
стр. 63
يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خلي، حدثنا أحمد يعني ابن خالد الوهبي، حدثنا الحسن وهو ابن عمارة عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ « … فكان النبي ﷺ إذا فرغ من صلاته جلس فدعاء بهذا الدعاء» فذكر نحو حديث ابن أبي ليلى السابق مع اختلاف يسير فيه وإسناده ضعيف جدًا.
الحسن بن عمارة ضعفه شديد فالحديث منكر ويأتي أنَّ السخاوي يرى أنَّ الحسن أسقط ابن أبي ليلى.
المشكل في هذه الرواية: كالتي قبلها.
٣): محمد بن سليمان بن أبي ضمرة: رواه تمام (١٣١٨) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، أنبأ أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم، ثنا نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي، ثنا أبي، ثنا داود بن علي عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس ﵄ قال: «أردت أن أعرف صلاة رسول الله ﷺ من الليل، فسألت عن ليلته، فقيل: لميمونة الهلالية ﵂، فأتيتها، فقلت: إنِّي تنحيت عن الشيخ، ففرشت لي في جانب الحجرة، فلما صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ﵃ صلاة العشاء الآخرة، دخل إلى منزله، فحس حسي فقال: «يَا مَيْمُونَةُ مَنْ ضَيْفُكِ؟» قالت: ابن عمك يا رسول الله عبد الله بن عباس، قال: فآوى رسول الله ﷺ إلى فراشه، ولما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه، ثم قال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم رجع إلى فراشه، فلما كان في ثلث الليل الآخر، خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه وقال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شناقها (١)، ثم توضأ فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى مصلاه وكبر، فقام حتى قلت: لن يركع، ثم ركع، فقلت: لن يرفع صلبه، ثم رفع صلبه ثم سجد، فقلت: لن يرفع رأسه، ثم جلس، فقلت: لن يعود، ثم سجد فقلت: لن يقوم، ثم قام فصلى ثمان ركعات، كل ركعة دون التي قبلها، يفصل في كل ثنتين بالتسليم، وصلى ثلاثًا أوتر بهن بعد الاثنتين، وقام في الواحدة الأولى، فلما ركع الركعة الآخرة، فاعتدل
стр. 64
قائمًا من ركوعه قنت، فقال: «اللَّهُمَّ بِأَنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي وَتَحْفَظُ بِهَا عَيْبَتِي (١)، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَمَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ، كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِيَ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ وَدَعْوَةِ الثُّبُورِ، اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ عَمَلِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ فَأَسْأَلْكَاهُ، وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ ذِي الْجَلَالِ الْحَبْلِ الشَّدِيدَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ، وَعَلَيْكَ الْإِجَابَةُ، وَهَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، اللَّهُمَّ اعْطِنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا» ثم قال: «سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَلَاقَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ، سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالطَّوْلِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ» ثم سجد رسول الله ﷺ ، فكان فراغه من وتره وقت ركعتي الفجر، فركع في منزله، ثم خرج، فصلى بأصحابه ﵃ صلاة الصبح» وإسناده ضعيف.
نصر بن محمد ضعفه أبو حاتم. وأبوه ذكره ابن حبان في ثقاته وقال الحافظ ابن حجر: مقبول.
والحديث مداره على داود بن علي وهو ضعيف ذكره ابن حبان في ثقاته وقال
стр. 65
يخطئ قال ابن معين أرجو أنَّه ليس يكذب وقال ابن عدي؛ عندي أنَّه لا بأس بروايته عن أبيه عن جده وقال الذهبي ليس بحجة.
فالحديث منكر اضطربت ألفاظه.
وأشار إلى نكارة الحديث الترمذي فقال: حديث غريب، لا نعرفه مثل هذا من حديث ابن أبي ليلى إلا من هذا الوجه، وقد روى شعبة، وسفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ بعض هذا الحديث، ولم يذكره بطوله.
وقال الذهبي في السير (٦/ ١٦٠) له [داود بن علي] حديث طويل في الدعاء تفرد به عنه ابن أبي ليلى، وقيس، وما هو بحجة، والخبر يعد منكرًا، ولم يقحم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم.
وقال السخاوي في الأجوبة المرضية (٣/ ١١٤١) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقيه عالم صدوق لكنَّه سيء الحفظ مضطرب الحديث ليس بحجة. والحسن بن عمارة أشد ضعفًا منه لاتهامه بالكذب بل قال أحمد في رواية: أحاديثه موضوعة، ويروى عن ابن المديني أنَّه قال: كان يضع وأشار ابن حبان إلى أنَّه صاحب حديث الدعاء الطويل بعد الوتر وهو جالس يعني هذا.
قلت [القائل السخاوي]: بل الظاهر أنَّ الحديث لابن أبي ليلى وأخذه منه ابن عمارة ودلسه، فقد قال ابن حبان أيضًا: كانت بليته التدليس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء بأن يسقط الضعفاء ويرويها عن مشائخه الثقات - انتهى كلامه.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «أردت أن أعرف صلاة رسول الله ﷺ من الليل، فسألت عن ليلته» المحفوظ أنَّ أباه ﵁ أرسله ليحفظ صلاة رسول الله ﷺ (١).
الثاني: قوله: «تنحيت عن الشيخ، ففرشت لي في جانب الحجرة» المحفوظ نومه معهما على وسادة واحدة (٢).
стр. 66
الثالث: قوله: «فحس حسي فقال: «يَا مَيْمُونَةُ مَنْ ضَيْفُكِ؟» قالت: ابن عمك يا رسول الله عبد الله بن عباس» المحفوظ دخول ابن عباس ﵄ بيت النبي ﷺ بعد صلاة العشاء (١).
الرابع: قوله: خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه، ثم قال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ حَيُّ قَيُّومٌ» المحفوظ قراءة عشر آيات من آل عمران (٢).
الخامس: قوله: «فلما كان في ثلث الليل الآخر، … ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شناقها، ثم توضأ فأسبغ وضوءه» المحفوظ الصلاة نصف الليل (٣).
السادس: قوله: «فقام حتى قلت: لن يركع، ثم ركع، فقلت: لن يرفع صلبه، ثم رفع صلبه ثم سجد، فقلت: لن يرفع رأسه، ثم جلس، فقلت: لن يعود، ثم سجد فقلت: لن يقوم» لم تحفظ صفة الصلاة ولا السور التي قرأها (٤) إنَّما المحفوظ عدد الركعات.
السابع: قوله: «كل ركعة دون التي قبلها» كالذي قبله.
الثامن: قوله: «فلما ركع الركعة الآخرة، فاعتدل قائمًا من ركوعه قنت، فقال: «اللَّهُمَّ بِأَنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي مُخِّي، وَعَظْمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي» لم يحفظ القنوت ولا الدعاء إلا الدعاء بالنور في السجود (٥).
التاسع: قوله: «فكان فراغه من وتره وقت ركعتي الفجر» لم يحفظ وقت الفراغ من الوتر (٦).
رابعًا: رواية منصور بن المعتمر
رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثني أبي، عن
стр. 67
أبيه قال: حدثني داود بن عيسى الكوفي، عن منصور بن المعتمر قال: حدثني علي بن عبد الله بن عباس قال: حدثني أبي، أنَّ أباه ﵁، بعثه إلى رسول الله ﷺ في حاجة قال: فوجدته جالسًا مع أصحابه ﵃ في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب، قام يركع حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء، وثاب الناس (١)، ثم صلى الصلاة، فقام يركع حتى انصرف من بقي في المسجد، ثم انصرف إلى منزله، وتبعته، فلما سمع حسي قال: «مَنْ هَذَا؟» والتفت إلي فقلت: ابن عباس قال: «ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ؟» قلت: ابن عم رسول الله. قال: ««مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟» فقلت: بعثني أبي بكذا وكذا. قال: «السَّاعَةَ جِئْتَ؟» فقلت: لا. فقال: «إِذْ لَمْ تَنْصَرِفْ إِلَى سَاعَتِكَ هَذِهِ فَلَسْتَ مُنْصَرِفًا». فدخل منزله، ودخلت معه. فقلت: لأنظرنَّ صلاة رسول الله ﷺ الليلة، فنام حتى سمعت غطيطه (٢)، ثم استيقظ فرمى ببصره إلى السماء وتلا هذه الآيات التي في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات الخمس، حتى انتهى إلى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤] ثم قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي عِنْدِكَ نُورًا» وإلى جانبه مخضب من برام (٣) مطبق عليه سواك (٤)، فاستن (٥)، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم عاد فنام أيضًا حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم دعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا
стр. 68
بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم صلى صلاة عرفت أنَّه يوتر فيها، ثم قال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» فقلت: لا. فقمت فتوضأت، ثم أقبلت فجئت إلى ركنه الأيسر، فأخذ بأصبعيه في أذني، فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة» وإسناده ضعيف جدًا.
أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ضعفه شديد ترجم له الذهبي في الميزان فقال: له مناكير قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. وترجم ابن حبان لأبيه في الثقات فقال: محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي من أهل دمشق يروي عن أبيه روى عنه أهل الشام ثقة في نفسه يتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد فإنَّهما كانا يدخلان عليه كل شيء.
قال أبو عبد الرحمن: هذا من رواية أحمد بن محمد عنه. فالحديث منكر.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فوجدته جالسًا مع أصحابه ﵃ في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، … حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء، … ثم انصرف إلى منزله، وتبعته، فلما سمع حسي قال: «مَنْ هَذَا؟» والمحفوظ أنَّه سبقه للبيت بعد صلاة العشاء (١).
الثاني: قوله: «فلما صلى المغرب، قام يركع حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء» ليس محفوظًا (٢).
الثالث: قوله: «ثم صلى الصلاة، فقام يركع حتى انصرف من بقي في المسجد» المحفوظ صلاة الراتبة أربعًا في البيت (٣).
стр. 69
الرابع: قوله: «مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ» ليس محفوظًا (١).
الخامس: قوله: «بعثني أبي بكذا وكذا» المحفوظ أرسله ليحفظ صلاة رسول الله ﷺ (٢).
السادس: قوله: «وتلا هذه الآيات التي في سورة آل عمران: الآيات الخمس» المحفوظ قراءة عشر آيات (٣).
السابع: قوله: «ثم قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، … » … ثم توضأ ثم ركع ركعتين» المحفوظ الدعاء في السجود (٤).
الثامن: قوله: «وإلى جانبه مخضب من برام مطبق عليه سواك، فاستن، ثم توضأ» المحفوظ الوضوء من القربة (٥).
التاسع: قوله: «ثم عاد فنام أيضًا حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ ثم ركع ركعتين، ثم نام … ثم نام .... » تخلل النوم القيام ليس محفوظًا من حديث ابن عباس (٦).
العاشر: قوله: «ثم صلى صلاة عرفت أنَّه يوتر فيها، ثم قال: «أَنَامَ الْغُلَامُ؟» فقلت: لا. المحفوظ أنَّه صلى معه الصلاة كلها (٧).
الحادي عشر: قوله: «فأخذ بأصبعيه في أذني، فأدارني حتى أقامني إلى ركنه الأيمن» المحفوظ أنَّه أخذ بيده (٨).
стр. 70
الرواية الخامسة
رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄ -
الرواة عن عطاء:
١: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ٢: قيس بن سعد. ٣: عبد الملك بن أبي سليمان.
أولًا: رواية ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح
رواه أحمد (٣٤٦٩) ثنا عبد الرزاق - (٣٨٦١) - وابن بكر ومسلم (١٩٢)(٧٦٣) حدثنى محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر قالا أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء عن ابن عباس ﵄ قال بت ذات ليلة عند خالتي ميمونة ﵂ «فقام النبي ﷺ يصلي متطوعًا من الليل، فقام النبي ﷺ إلى القربة، فتوضأ، فقام فصلى، فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن».
ثانيًا: رواية قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح
رواه مسلم (٠)(٧٦٣) حدثنى هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا حدثنا وهب بن جرير أخبرني أبى قال سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال بعثني العباس ﵁ إلى النبي ﷺ وهو في بيت خالتي ميمونة ﵂ فبت معه تلك الليلة «فقام يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فتناولني من خلف ظهره فجعلني على يمينه».
ثالثًا: رواية عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي
رواه أحمد (٢٢٤٥) ثنا أسحاق بن يوسف ومسلم (٠)(٧٦٣) حدثنا ابن نمير حدثنا أبي وأبو داود (٦١٠) حدثنا مسدد عن يحيى قالوا حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال بت عند خالتي ميمونة ﵂ «فقام رسول الله ﷺ من الليل فأطلق القربة فتوضأ، ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت كما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه
стр. 71
فأقامني عن يمينه، فصليت معه».
وابن نمير هو محمد بن عبد الله.
تنبيهان:
الأول: قوله «بيمينه» عند أبي داود.
الثاني: رواية مسلم مختصرة «بت عند خالتي ميمونة ﵂» قال مسلم نحو حديث ابن جريج وقيس بن سعد.
المشكل في هذه الرواية:
الأول: قوله «بيمينه» والمحفوظ عدم تعيين اليد (١).
الثاني: قوله: «ثم أوكأ القربة» شاذ سندًا صحيح من جهة المعنى (٢).
стр. 72
الرواية السادسة
رواية أبي المتوكل علي بن داود عن ابن عباس ﵄ -
رواه مسلم (٤٨)(٢٥٦) حدثنا عبد بن حميد وأحمد (٢٤٨٤)(٣٢٦٦) قالا حدثنا أبو نعيم حدثنا إسمعيل بن مسلم حدثنا أبو المتوكل أنَّ ابن عباس ﵄ حدث «أنَّه بات عند نبي الله ﷺ ذات ليلة، فقام نبي الله ﷺ من الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران [١٩٠ - ١٩١] ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ، ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع، فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى»
تنبيه: رواية مسلم مختصرة.
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران … » المحفوظ قراءة عشر آيات (١).
الثاني: قوله: «ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، … ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية» النوم أثناء القيام ليس محفوظًا (٢).
стр. 73
الرواية السابعة
رواية أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄ -
رواه ابن خزيمة (١١٠٣) نا أحمد بن المقدام العجلي، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦) حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد قالا نا بشر بن المفضل، وابن خزيمة (١١٢١) ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، نا إسماعيل بن عُلِية والبزار (٥٣٢٠) حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا غسان بن مضر والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٧٦) حدثنا محمد بن هاشم بن هشام نا زكريا بن يحيى الحنائي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام قالوا: نا أبو مسلمة، سعيد بن يزيد بن مسلمة عن أبي نضرة، عن ابن عباس ﵄ قال: «زرت خالتي ميمونة ﵂ فوافقت ليلة النبي ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ بسحر طويل (١)، فأسبغ الوضوء، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت، ثم جئت فقمت إلى جنبه، فلما علم أنِّي أريد الصلاة معه أخذ بيدي فحولني عن يمينه، فأوتر بتسع أو سبع، ثم صلى ركعتين، ووضع جنبه حتى سمعت ضَفِيزه (٢)، ثم أقيمت الصلاة فانطلق، فصلى» ورواته ثقات.
قال البزار: هذا الحديث قد روي عن ابن عباس ﵄ بألفاظ مختلفة، ولا نعلمه يروى عن ابن عباس ﵄ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
تنبيه: الحديث في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن ابن عباس ﵄، قال: «زرت خالتي ميمونة ﵂ فوافقت ليلة النبي ﷺ ، فقام من الليل يصلي، ثم نام فلقد سمعت صَفِيره، قال: ثم جاء بلال ﵁ يؤذنه بالصلاة فخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، ولم يمس ماء».
стр. 74
المشكل من ألفاظ هذه الرواية:
الأول: قوله: «فقام رسول الله ﷺ بسحر طويل» المحفوظ القيام نصف الليل (١).
الثاني: قوله: «أخذ بيدي فحولني عن يمينه» هذا هو المحفوظ (٢).
الثالث: قوله «فأوتر بتسع أو سبع» المحفوظ الوتر بثلاث يسلم من كل ركعتين (٣).
стр. 75
الرواية الثامنة
رواية سُمَيْع مولى ابن عباس عنه ﵄
رواه أحمد (٣٤٤١) حدثنا عبد الرزاق، [(٣٨٦٥)] ح (٣٣٤٩) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي والدارمي (٦٦٦) أخبرنا قبيصة، قالوا أخبرنا سفيان، وأبو يعلى (٢٥٧٠) حدثنا زهير، حدثنا أحوص بن جوَّاب الضبي، حدثنا عمار بن رزيق، وأحمد (٢٣٢١) حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير يروونه عن الأعمش، عن سُمَيْع الزيات، عن ابن عباس ﵄، أنَّه قال: «كنت قمت إلى جنب رسول الله ﷺ ، إلى شماله، فأدارني فجعلني عن يمينه» ورواته ثقات.
زهير هو ابن حرب وقبيصة هو ابن عقبة السوائي وسفيان هو الثوري وجرير هو ابن عبد الحميد.
فهذه الرواية هي المحفوظة من حديث الأعمش وتقدمت روايته في الرواية: الأولى والثانية والرابعة.