← Каваид фикха

Каваид фикха · id 133350

شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (535 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب تأليف أ. د. عبد الكريم بن محمد اللاحم

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

شَرْحُ تُحْفَةِ أهْلِ الطَّلبِ فِي تَجْرِيد أصُولِ قَوَاعِد ابنِ رَجَب

стр. 4

(ح) دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، ١٤٢٧ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر اللاحم، عبد الكريم بن محمد شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب / عبد الكريم بن محمد اللاحم - الرياض، ١٤٢٧ هـ ٥٩١ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم ردمك: ٦ - ٣٣ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ ١ - القواعد الفقهية ٢ - الفقه الحنبلي أ - العنوان ديوي ٢٥١.٦ ... ٣١٨/ ١٤٢٧ هـ رقم الايداع: ٣١٨/ ١٤٢٧ هـ ردمك: ٦ - ٣٣ - ٧٠١ - ٩٩٦٠ جميع حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م الطبعة الثانية ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض ١١٤١٧ - هاتف: ٤٧٤٢٤٥٨ - ٤٧٧٣٩٥٩ - ٤٧٩٤٣٥٤ - فاكس: ٤٧٨٧١٤٠ E-mail: eshbelia@hotmail.com

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهداه واتبع سنته إلى يوم الدين. أما بعد: فإن علم القواعد الفقهية من أهم العلوم للفقيه، تضبط له المسائل، وتجمع شتاتها، وتقرب بعيدها، وهي كالميزان للمسائل، تعرض عليه، وتوزن به. فعندما تعرض المسألة على القاضي أو المفتي، يعرضها على هذه القواعد، ويطبقها عليها، ويعرف حكمها بها. ولذا فقد اعتنى الفقهاء ﵏ بهذا العلم، وخصوه بالتأليف، ومما أُلّف فيه قواعد ابن رجب ﵀، المسمى: تقرير القواعد وتحرير الفوائد، وقد تناولها العلماء وطلاب العلم بالتحقيق، والدراسة، والتدريس. ومن هؤلاء فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀ بكتابه (تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب) الذي حققه وعلق عليه فضيلة الدكتور خالد بن علي المشيقح، الأستاذ بقسم الفقه بفرع جامعة الإمام بالقصيم سابقًا، وعضو هيئة التدريس بجامعة القصيم بعد ذلك. وكان من فضل اللَّه أن اشتركت في دراسته مع بعض الزملاء الأفاضل، وقد بدا لنا أثناء هذه الدراسة أن الكتاب بحاجة إلى شرح يوضح ما تتضمنه كل قاعدة من القواعد الجزئية، والتمثيل لها بما يوضحها؛ حيث إن ابن رجب ﵀ كثيرًا ما يورد القاعدة بصيغة الاستفهام، ويجمع عددًا من القواعد تحت القاعدة الواحدة ثم يسوق جملة من الفروع دون أن يربطها بما تتعلق به من جزئياتها، أو يبين وجه ارتباطها بها، كما سيتبين ذلك -إن شاء اللَّه- من هذا الشرح.

стр. 6

لذا فقد أشار عليَّ بعض الزملاء بأن أقوم بهذا الشرح، مشاركة في خدمة الكتاب، وتيسيره على المستفيدين منه، والمحتاجين إليه. وبعد تردد أقدمت على القيام به، مع أنني لست من أهل هذا الميدان. وقد يسَّر اللَّه هذا الشرح الذي أقدمه للقراء على ما فيه من نقص، وما يشتمل عليه من ملاحظات، تعجيلًا للفائدة، ورجاء الاستفادة مما تفضل به قراء الكتاب من توجيهات، وملاحظات في الطبعة القادمة، إن قدر ذلك. وكان منهجي في هذا الشرح كما يلي: أولًا: تحرير القواعد الجزئية التي تتضمنها القاعدة. ثانيًا: إيراد أمثلة لكل قاعدة من هذه القواعد، وغالبًا ما تكون من الفروع التي يوردها ابن رجب ﵀، وقد أورد أمثلة من غيرها من الواقع وهو قليل، ولم أتوسع في الأمثلة؛ لأن المقصود توضيح القاعدة، فأكتفي بما يوضحها؛ تفاديا للإطالة التي قد تحدث السآمة وتورث الملل، ومن أراد التزود فبإمكانه أن يرجع إلى الأصل أو غيره من كتب القواعد والفروع. ثالثًا: قد يكون من ضمن القواعد الجزئية التي تذكر تحت القاعدة غير موجود في كتاب التحفة، ولكنه موجود فى القاعدة في الأصل. رابعًا: توثيق الأصل، وبيان معاني الكلمات التي تحتاج إلى بيان فيه. خامسًا: تخريج الأحاديث والآثار. سادسًا: جعلت التوثيق للقواعد دون الأمثلة؛ تفاديًا للتكرار، وذلك أن القواعد تتضمن الأمثلة غالبًا، فيكون توثيقهما واحدًا. سابعًا: قد لا يكون محل الإحالة في التوثيق نصًّا في الموضوع، ولكن يمكن أخذه منه؛ وذلك أن وجود الموثق بنصه قليل.

стр. 7

ثامنًا: لم أترجم لمؤلف الأصل، ولا لمؤلف التحفة رحمهما اللَّه؛ لأن ذلك تكرار مع الترجمة لهما في الكتابين المذكورين وغيرهما؛ ولأن ذلك ليس من أهداف هذا الشرح. تاسعًا: لم أتعرض للتعريف بالكتابين؛ لما ذكر في رقم (٨). عاشرًا: جعلت قائمة أبجدية بالمراجع التي رجعت إليها. حادي عشر: جعلت فهرسًا موضوعيًا للكتاب، يتضمن الموضوع، ورقم الصفحة، والقاعدة التي ورد الموضوع فيها. وباللَّه التوفيق. وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين المؤلف

стр. 8

القاعدة الأولى الماء الجاري هل هو كالراكد، أو كل جرية منه لها حكم الماء المنفرد؟ فيه خلاف في المذهب، ينبني عليه مسائل. الشرح: البحث في هذه القاعدة في مواضع: ١ - بيان معاني الكلمات. ٢ - معنى القاعدة. ٣ - أمثلة القاعدة. الموضع الأول: بيان معاني الكلمات: الماء الجاري: عكس الراكد، وهو الذي يمر بالشيء ويتجاوزه. كالسواقي، والأنهار. الماء الراكد: هو المستقر في موضعه لا يتجاوزه. كماء البرك والآبار، والخزانات. الجرية (١) هي المرة من الجري، وهي الدفعة من الماء، قبل الشيء وبعده وبجوانبه في مجراه، مما يتغير بذلك الشيء لو خالفه. أو: هي الدفعة من الماء المحيطة بالشيء فيه، وتتغير به لو خالفه. الموضع الثاني: معنى القاعدة: معنى القاعدة: أن الماء الجاري يعتبر مجموعه كالماء الراكد، على قول (٢) فإن كان كثيرًا أخذ حكم الكثير، وإن كان قليلًا كان له حكم القليل.

стр. 9

والقول الآخر: أن لكل جرية حكم نفسها (١)، فإذا بلغت حد الكثير أخذت حكمه، وإن لم تبلغ حد الكثير كان لها حكم القليل، وسيتضح ذلك بالأمثلة. الموضوع الثالث: الأمثلة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - إذا وقع في الماء الجاري نجاسة فلم تغيره . وفيه ثلاثة مطالب: (أ) حكم الماء على الاعتبارين. (ب) الفرق بين الاعتبارين. (ج) الراجح من الاعتبارين. المطلب الأول: حكم الماء: وفيه فرعان: ١ - حكم الماء على الاعتبار الأول. ٢ - حكم الماء على الاعتبار الثاني. الفرع الأول: حكم الماء على الاعتبار الأول: الماء على هذا الاعتبار له حالتان: الحالة الأول: أن يكون مجموعه كثيرًا، وفي هذه الحالة لا تؤثر فيه النجاسة، ولو كانت كل جرية تمر بالنجاسة لا تبلغ حد الكثير (٢). الحالة الثانية: أن يكون مجموع الماء لا يبلغ حد الكثير، وفي هذه الحالة تؤثر النجاسة فيه (٣).

стр. 10

الفرع الثاني: حكم الماء على الاعتبار الثاني: الماء على هذا الاعتبار له حالتان باعتبار الجرية التي تمر بالنجاسة. الحالة الأول: أن تكون الجرية التي تمر بالنجاسة تبلغ حد الكثير، وفي هذه الحالة لا تؤثر فيه النجاسة (١). الحالة الثانية: أن تكون الجرية التي تمر بالنجاسة لا تبلغ حد الكثير، وفي هذه الحالة تؤثر النجاسة فيه، ولو كان مجموعه كثيرًا (٢). المطلب الثاني: الفرق بين الاعتبارين: يظهر الفرق بين الاعتبارين فيما إذا بلغ مجموع الماء حد الكثير، وكانت الجرية لا تبلغ حد الكثير. فعلى الاعتبار الأول لا تؤثر فيه النجاسة (٣). وعلى الاعتبار الثاني يتأثر بها (٤). المطلب الثالث: الراجح من الاعتبارين: الراجح -واللَّه أعلم- هو الاعتبار الثاني، اعتبار الجرية؛ لأن الجرية لا تدفع النجاسة عن نفسها، فتتنجس، فيكون ما تجمع من الجريات التي تمر بالنجاسة نجسًا، كالماء المتجمع من متنجس. ٢ - إذا غُمِس في الماء الجاري إناء متنجس ، فمر عليه سبع جريات من غير أن يخرج من الماء، على اعتبار هذا العدد في إزالة النجاسة.

стр. 11

وفيه أربعة مطالب: ١ - حكم الماء على الاعتبارين. ٢ - الفرق بين الاعتبارين. ٣ - طهارة الإناء على الاعتبارين. (*) ٤ - الراجح من الاعتبارين. المطلب الأول: حكم الماء على الاعتبارين: وقد تقدم ذلك في المثال الأول. المطلب الثاني: الفرق بين الاعتبارين: وفيه ثلاثة فروع: ١ - الفرق بين الاعتبارين بالنسبة للماء. ٢ - الفرق بين الاعتبارين بالنسبة لعدد الغسلات. ٣ - الفرق بين الاعتبارين بالنسبة لطهارة الإناء. الفرع الأول: الفرق بين الاعتبارين بالنسبة للماء ، وقد تقدم في المثال الأول. الفرع الثاني: الفرق بين الاعتبارين بالنسبة لعدد الغسلات . وفيه أمران: ١ - عدد الغسلات على الاعتبار الأول. ٢ - عدد الغسلات بالنسبة للاعتبار الثاني. الأمر الأول: عدد الغسلات على الاعتبار الأول. على الاعتبار الأول: يعتبر بقاء الإناء في الماء غسلة واحدة حتى يخرج ويعاد، فكلما أخرج وأعيد اعتبر غسلة (١).

стр. 12

الأمر الثاني: عدد الغسلات على الاعتبار الثاني. على الاعتبار الثاني: تعتبر كل جرية غسلة ولو لم يخرج الإناء من الماء (١). الفرع الثالث: الفرق بين الاعتبارين في طهارة الإناء . يظهر الفرق بين الاعتبارين في طهارة الإناء فيما إذا مر عليه في الماء سبع جريات من غير أن يخرج منه، على القول باعتبار العدد في إزالة النجاسة. فعلى الاعتبار الأول، اعتبار الجاري كالراكد، لا يطهر الإناء لعدم وجود العدد المعتبر، إذ يشترط لتمام الغسلة على هذا الاعتبار انفصال الإناء عن الماء وذلك لم يحصل ما دام الإناء لم يخرج من الماء. وعلى الاعتبار الثاني يطهر ولو لم يخرج من الماء؛ لأن كل جرية تعتبر غسلة، وبذلك يحصل العدد المعتبر. المطلب الرابع: الراجح من الاعتبارين: وقد تقدم ذلك في المثال الأول. ٣ - إذا انغمس من عليه حدث أصغر في الماء الجاري، ومر عليه أربع جريات دون أن يخرج. وفيه أربعة مطالب: ١ - ارتفاع الحدث على الاعتبارين. ٢ - حكم الماء على الاعتبارين. ٣ - الفرق بين الاعتبارين. (*) ٤ - الراجح من الاعتبارين. المطلب الأول: ارتفاع الحدث على الاعتبارين: وفيه فرعان:

стр. 13

١ - ارتفاع الحدث على الاعتبار الأول. ٢ - ارتفاع الحدث على الاعتبار الثاني. الفرع الأول: ارتفاع الحدث على الاعتبار الأول: إذا اعتبر الماء الجاري كالراكد، وهو الاعتبار الأول، فإن الحدث الأصغر لا يرتفع بالانغماس فيه، ولو مر عليه أربع جريات فأكثر (١)؛ لأن الماء الجاري إذا اعتبر كالراكد لم يحصل بالانغماس فيه مرة واحدة إلا غسل الوجه دون سائر الأعضاء لمراعاة الترتيب. الفرع الثاني: ارتفاع الحدث على الاعتبار الثاني: إذا اعتبر لكل جرية من الماء الجاري حكم نفسها فإن الحدث الأصغر يرتفع إذا مر على المنغمس فيه مع النية أربع جريات، ولو لم يخرج بينها (٢)؛ وذلك أنه يحصل بالجرية الأول غسل الوجه، وبالثانية غسل اليدين، وبالثالثة مسح الرأس والأذنين، وبالرابعة غسل الرجلين. وبذلك يحصل الترتيب المعتبر في الطهارة من الحدث الأصغر. المطلب الثاني: حكم الماء على الاعتبارين: وفيه فرعان: ١ - حكم الماء على الاعتبار الأول. ٢ - حكم الماء على الاعتبار الثاني. الفرع الأول: حكم الماء على الاعتبار الأول: إذا اعتبر الماء الجاري كالراكد لم يكن الماء مستعملًا بالانغماس فيه على الوجه المذكور؛ لأن الحدث لم يرتفع به على نحو ما تقدم.

стр. 14

الفرع الثاني: حكم الماء على الاعتبار الثاني: إذا اعتبر لكل جرية من الماء الجاري حكم نفسها على الوجه المتقدم كان الماء بالانغماس فيه على الوجه المذكور مستعملًا؛ لأن الحدث قد ارتفع بذلك الانغماس، كما تقدم بيان ذلك، وهل ينسلب الطهورية؟ يختلف ذلك حسب قلة الماء وكثرته. المطلب الرابع: الراجح من الاعتبارين: وقد تقدم بيان ذلك في المثال الأول. * * * القاعدة الثانية شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه، لا في حكم المتصل، وكذلك الظفر. هذا هو جادة المذهب، ويتفرع على ذلك مسائل. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - بيان الضابط لأجزاء الحيوان التي هي في حكم المنفصل منه. ٢ - حكم هذه الأجزاء طهارة ونجاسة. ٣ - المسائل المتفرعة على هذه القاعدة. الموضع الأول: ضابط أجزاء الحيوان التي تكون في حكم المنفصل منه: الضابط لأجزاء الحيوان التي تكون في حكم المنفصل منه، هو كل ما لا تحِلّه الحياة، كالشعر، والصوف، والريش، وزائد الأظفار والقرون، ونحو ذلك.

стр. 15

الموضع الثاني: حكم ما لا تَحِلّه الحياة من الحيوان طهارة ونجاسة: ما لا تَحِلّه الحياة من الحيوان طهارة ونجاسة حكمه حكم الحيوان الذي انفصل منه؛ وإن كان الحيوان الذي انفصل منه طاهرًا، فتلك الأجزاء طاهرة، وإن كان ذلك الحيوان نجسًا، فتلك الأجزاء نجسة، فشعر بهيمة الأنعام طاهر، وشعر الحمر الأهلية والخنزير نجس. الموضع الثالث: المسائل المتفرعة على هذه القاعدة: المسائل المتفرعة على هذه القاعدة كثيرة؛ ومنها ما يأتي: ١ - عدم انتقاض الوضوء بمس شعر المرأة بشهوة (١)؛ لأنه في حكم المنفصل، ومس المنفصل لا ينقض الوضوء، فكذلك المتصل. ٢ - عدم نجاسة الشعر بالموت، إذا كان من حيوان طاهر في الحياة (٢)؛ لأنه في حكم المنفصل منه، فلم يؤثر فيه الموت كالمنفصل منه. ٣ - عدم نجاسة الشعر بالانفصال عن الحيوان إن كان الحيوان طاهرًا في الحياة (٣)؛ لأنه لا تحله الحياة كالمنفصل، فلم يؤثر فيه الفصل. ٤ - عدم وقوع الطلاق المضاف إلى الشعر (٤)، كقول الرجل لامرأته: شعرك طالق؛ لأن الطلاق لا يقع بإضافته إلى المنفصل، فكذلك المتصل. ٥ - عدم وقوع العتق بإضافته إلى الشعر (٥)، كقول السيد لعبده: شعرك حر، لما تقدم في أربعة.

стр. 16

٦ - عدم ثبوت الظهار المضاف إلى الشعر (١)، كتشبيه الرجل شعر زوجته بمن تحرم عليه لما في أربعة. * * * القاعدة الثالثة من وجبت عليه عبادة، فأتى بما لو اقتصر على ما دونه لأجزأه. هل يوصف الكل بالوجوب، أو قدر الإجزاء منه؟ . إن كانت الزيادة متميزة منفصلة فلا إشكال في أنها نفل بانفرادها، كإخراج صاعين منفردين في الفطرة ونحوها. وأما إن لم تكن متميزة، ففيه وجهان مذكوران في أصول الفقه، وينبني عليها مسائل. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - وصف الزيادة على الواجب. الموضع الأول: تحرير القاعدة: معنى هذه القاعدة: أن الزيادة على الواجب لا توصف بالوجوب (٢)، وقيل: إن كانت متصلة غير متميزة وصفت به، وإلا فلا (٣).

стр. 17

الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - أمثلة الزيادة المتميزة. ٢ - أمثلة الزيادة غير المتميزة. المبحث الأول: أمثلة الزيادة المتميزة: من أمثلة الزيادة المتميزة ما يأتي: ١ - التسبيحات الزائدة عن التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود. ٢ - ما زاد عن الصاع في الفطرة، إذا كان الزائد مستقلًا عن الصاع الواجب. ٣ - إخراج شاتين دفعة واحدة عن أربعين شاة في الزكاة. ٤ - ما زاد عن الغسلة الواحدة في الوضوء. المبحث الثاني: أمثلة الزيادة غير المتميزة: من أمثلة الزيادة غير المتميزة ما يأتي: ١ - ذبح بدنة عن الشاة في دم التمتع أو القران أو فدية الأذى وفعل المحظور. ٢ - إخراج بدنة عن خمس من الإبل، بدلًا من الشاة. ٣ - ذبح بدنة عن الشاة المنذورة. الموضع الثالث: وصف الزيادة عن الواجب: وفيه مبحثان: ١ - إذا كانت الزيادة متميزة. ٢ - إذا كانت الزيادة غير متميزة. المبحث الأول: وصف الزيادة المتميزة: إذا كانت الزيادة متميزة فلا إشكال في أنها نفل (١)؛ لأن الواجب يحصل بما قبل الزيادة، وتبرأ به الذمة، فلا يعود الوجوب، ولا تنشغل الذمة به مرة أخرى.

стр. 18

المبحث الثاني: إذا كانت الزيادة غير متميزة . وفيه مطلبان: ١ - الخلاف فيه. ٢ - ما يترتب على الخلاف. المطلب الأول: الخلاف فيه: اختلف في وصف الزيادة على الواجب غير المتميزة بالوجوب على قولين. القول الأول: أن الزيادة نفل (١)؛ لأن الزائد على الواجب غير مطلوب من الشارع على سبيل الوجوب، فلا يكون واجبًا. ويمكن أن يستدل لهذا القول بأخذ صاحب المال الجبران من عامل الصدقة إذا أخذ سنًا أعلى؛ لأنه لو كان الكل واجبًا لما جاز أخذ الجبران؛ لأن الزائد خرج عن الملك، فلا يجوز أخذ عوضه (٢). وبإجزاء السبع من البدنة عن الواحد حين الاشتراك فيها، فإنه إذا جاز أن تتبعض البدنة حين الاشتراك بحسب الأفراد، جاز أن تتبعض حين الاشتراك بحسب المراد منها. القول الثاني: أن الكل واجب؛ لأنه لا يمكن تمييز الواجب عن غيره، فيكون كله واجبًا. والراجح -واللَّه أعلم- أن الزيادة على الواجب نفل، لأن كون الواجب غير متميز لا يمنع أن يكون الزائد نفلًا، كما لو اشترك في البدنة من يريد الهدي، ومن يريد الأضحية، ومن يريد اللحم (٣).

стр. 19

المطلب الثاني: ما يترتب على الخلاف: ما يترتب على الخلاف يختلف بحسب الأمثلة، ومن ذلك ما يأتي: ١ - إذا أخرجت الإبل عن الشياه فيما دون الخمس والعشرين. فعلى القول بأن الزيادة على الواجب واجب لا يجزئ البعير إلا عن شاة واحدة، فيجب عن العشرين أربعة أبعرة. وعلى القول بأن الزيادة نفل يجزئ عما دون الخمس والعشرين بعير واحد. وهذا هو الأقرب؛ لأنه إذا أجزأ البعير عن خمسة وعشرين بعيرًا أجزأ عما دون ذلك من باب أولى. ٢ - إذا ذبح عن الشاة بدنة. فعلى القول الأول: يكون الواجب سبعها، ويجوز بيع الباقي والتصرف فيه بأي وجه من وجوه التصرف. وعلى القول الثاني: تجب كلها ويلزم صرفها مصرف الشاة التي ذبحت عنها. ٣ - إذا أدرك المسبوق الإمام في الركوع بعد التسبيح الواجب، وقيل: إنه لا يصح اقتداء المفترض بالمتنفل. فعلى القول الأول: لا يكون مدركًا للركعة؛ لأنه أدرك الإمام في الجزء الواقع نفلًا. وعلى القول الثاني: -أن الكل واجب- يكون مدركًا للركعة؛ لأنه لم يقتد بمتنفل. ٤ - إذا حلف لا يزيد على الواجب، فأخرج بدنة عن خمس من الإبل. فعلى أن الزيادة على الواجب نفل يحنث؛ لأنه زاد على الواجب. وعلى القول: بأن الزيادة واجبة لا يحنث؛ لأنه لم يزد على الواجب. * * *

стр. 20

القاعدة الرابعة العبادات كلها -سواء كانت بدنية، أو مالية، أو مركبة منهما- لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب، وقبل الوجوب، أو قبل شرط الوجوب. ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - حكم الفعل. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة قاعدتين. القاعدة الأولى: فعل العبادة قبل وجود سبب وجوبها لا يصح (١). القاعدة الثانية: فعل العبادة بعد وجود سبب وجوبها صحيح، ولو كان قبل وجوبها، أو قبل شرط وجوبها (٢). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - أمثلة تقديم العبادة على سبب وجوبها.

стр. 21

٢ - أمثلة تقديم العبادة على شرط وجوبها. المبحث الأول: أمثلة تقديم العبادة على سبب وجوبها: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - تقديم زكاة المال قبل اكتمال النصاب. ٢ - تقديم فدية فعل المحظور في الحج على فعل المحظور. ٣ - تقديم فدية الأذى في الحج قبل وجود الأذى. ٤ - تقديم كفارة اليمين قبل عقد اليمين. ٥ - تقديم كفارة الظهار قبل وجود الظهار. المبحث الثاني: أمثلة تقديم العبادة على شرط وجوبها بعد وجود سبب وجوبها: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - تقديم زكاة المال بعد اكتمال النصاب، وقبل الحول. ٢ - تقديم فدية الأذى بعد وجود الأذى، وقبل إزالة الأذى. ٣ - تقديم كفارة اليمين بعد عقد اليمين، وقبل الحنث. ٤ - تقديم كفارة الظهار بعد الظهار، وقبل العود. الموضع الثالث: حكم العبادة: وفيه مبحثان: ١ - حكم العبادة حال تقديمها على سبب الوجوب. ٢ - حكم العبادة حال تقديمها على شرط الوجوب. المبحث الأول: حكم العبادة حال تقديمها على سبب الوجوب: إذا قدمت العبادة على سبب وجوبها لم تصح (١)؛ لأن الذمة لم تنشغل بالعبادة حتى تبرأ بفعلها.

стр. 22

المبحث الثاني: حكم العبادة حال تقديمها على شرط وجوبها بعد انعقاد سبب الوجوب: تقديم العبادة على شرط وجوبها بعد انعقاد سبب الوجوب. صحيح (١)؛ لحديث كعب بن عجرة، وفيه: "انسك شاة واحلق رأسك" (٢) حيث إن ظاهره تقديم الفدية على فعل المحظور * * * القاعدة الخامسة من عجل عبادة قبل وقت الوجوب، ثم جاء وقت الوجوب وقد تغير الحال بحيث لو فعل المعجل في وقت الوجوب لم يجزئه، فهل يجزئه أو لا؟ هذا على قسمين: أحدهما: أن يتبين الخلل في نفس العبادة، بأن يظهر وقت الوجوب أن الواجب غير المعجل، ولذلك صور. والقسم الثاني: أن يتبين الخلل في شرط العبادة المعجلة، فالصحيح أنه يجزئه، ويتفرع عليه مسائل. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحربر القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة.

стр. 23

٣ - حكم العبادة المعجلة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: المراد بهذه القاعدة: أن تغير الحال بعد فعل العبادة لا يؤثر في صحتها وإجزائها (١). وقيل: بلى (٢). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - أمثلة ما إذا تبين الخلل في نفس العبادة. ٢ - أمثلة ما إذا تبين الخلل في شرط العبادة. المبحث الأول: أمثلة ما إذا تبين الخلل في العبادة نفسها: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - من كفّر بالصوم قبل الحنث، وكان حين الصيام لا يقدر على الرقبة، ولا على الإطعام، ولما حنث كان قادرًا. ٣ - إذا صلى الصبي ثم بلغ في الوقت بعدما صلى، فإن صلاته قبل بلوغه نفل، وهي لا تجزئ عنه حين بلوغه. المبحث الثاني: أمثلة ما إذا تبين الخلل في شرط العبادة: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - إذا صلى العصر من يباح له الجمع في وقت الظهر بالتيمم، لعجزه عن استعمال الماء، فلما دخل وقت العصر كان قادرًا على استعماله. فإن صلاة العصر لا تصح بالتيمم وقت وجوبها في غير الجمع؛ للقدرة على استعمال الماء، فكان الخلل في شرط العبادة، وهو الطهارة بالماء للقادر عليه.

стр. 24

٢ - إذا عجل الزكاة إلى فقير مسلم، وعند تمام الحول -وهو وقت وجوب الزكاة- كان قد استغنى بغير الزكاة التي أخذها، فقد تبين الخلل في شرط إجزاء الزكاة عند وجوبها، حيث استغنى من دفعت له، فلا يجزئ دفعها إليه لو كان وقت الدفع في تلك الحال. ٣ - إذا جمع بين الصلاتين من يجوز له الجمع في وقت الأول، ثم زال مبيح الجمع قبل دخول وقت الثانية، فإنه تبين حين زوال المبيح أن شرط صحة الصلاة -وهو دخول الوقت- غير موجود، فكانت صلاته المجموعة لا تجزئ لو صلاها بعد زوال المبيح للجمع؛ للخلل بشرطها، وهو دخول الوقت. الموضع الثالث: حكم العبادة المعجلة: وفيه مبحثان: ١ - حكم العبادة المعجلة إذا تبيَّن الخلل في العبادة نفسها. ٢ - حكم العبادة المعجلة إذا تبيَّن الخلل في شرط العبادة لا في العبادة نفسها. المبحث الأول: حكم العبادة المعجلة إذا تبين الخلل في العبادة نفسها: إذا تبين الخلل في العبادة فقد اختلف في إجزائها على قولين: القول الأول: أنها تجزئ (١) فلا تلزم إعادتها؛ لأن ما وقع هو المطلوب وقت الفعل، وقد برئت به الذمة فلا تشغل مرة أخرى. القول الثاني: أنها لا تجزئ، وتلزم إعادتها على الوجه المطلوب حين الوجوب (٢)؛ لأنه تبين وقت الوجوب أن الواجب غير ما سبق فعله، فلا يجزئ. والأول أظهر.

стр. 25

المبحث الثاني: حكم العبادة المعجلة إذا تبين الخلل في شرط العبادة، وليس في العبادة نفسها: إذا تبين الخلل في شرط العبادة وليس في العبادة نفسها، فإن العبادة تجزئ (١) ولا يلزم إعادتها، كما إذا كان الخلل في العبادة نفسها، وأولى؛ لأن العبادة المعجلة هي المطلوب وقت الفعل، فتبرأ بها الذمة، فيصادف وقت الوجوب ذمة بريئة من تلك العبادة. وقيل: لا تجزئ (٢) ويلزم إعادتها؛ لأن العبادة المعجلة لو فعلت وقت الوجوب لم تجزئ، فكذلك قبله. والقول الأول أظهر. * * * القاعدة السادسة إذا فعل العبادة في وقت وجوبها يظن أنها هي الواجبة عليه، ثم تبين في آخره أن الواجب كان غيرها، فإنه مجزئه، ولذلك صور. ويلتحق بهذه القاعدة، ما إذا خفي عليه الاطلاع على خلل الشرط ثم تبين، فإنه يغتفر في الأصح. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة.

стр. 26

٣ - حكم العبادة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة قاعدتين: القاعدة الأولى: إذا تبين بعد الفراغ من العبادة أن الواجب كان غير ما فعل أجزأت (١). القاعدة الثانية: إذا فعلت العبادة حال خلل في شرطها؛ لخفاء ذلك الخلل، ثم تبين ذلك الخلل بعد الفراغ منها، فإنها تجزئ (٢). وقيل: لا (٣). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - أمثلة القاعدة الأولى. ٢ - أمثلة القاعدة الثانية. المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - إذا أناب العاجز عن الحج عجزًا لا يرجى برؤه عادة، ثم برئ بعد حج النائب. ٢ - إذا كفر العاجز عن الإطعام بالصيام، ثم قدر على الإطعام. ٣ - من صلى الظهر من يعذر بترك الجمعة، ثم زال عذره قبل صلاة الجمعة. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:

стр. 27

١ - أداء الزكاة إلى الغني ظنًّا أنه فقير، إذا بأن غنيًا. ٢ - صلاة المسافر إلى غير القبلة بعد الاجتهاد في تحديدها، إذا تبين الخطأ بعد الفراغ منها. ٣ - إذا صلى عادم الماء بعد الاجتهاد في طلبه، ثم بأن أنه قادر عليه. الموضع الثالث: حكم العبادة: وفيه مبحثان: ١ - حكم العبادة التي تبين أن الواجب كان غيرها. ٢ - حكم العبادة التي خفى الخلل في شرطها. المبحث الأول: حكم العبادة التي تبين أن الواجب كان غيرها: إذا فعلت العبادة ظنًّا أنها الواجبة، ثم تبين أن الواجب كان غيرها، فإنها تجزئ، ولا تلزم إعادتها (١). المبحث الثاني: حكم العبادة التي خفى الخلل في شرطها: وفيه فرعان: ١ - إذا كان الخفاء بعد بذل الجهد في استكشافه. ٢ - إذا كان الخفاء بسبب التقصير في استكشاف الخطأ. الفرع الأول: إذا كان الخفاء بعد بذل الجهد في استكشافه وفيه أمران: ١ - مثال هذا الفرع. ٢ - حكم العبادة. الأمر الأول: مثال هذا الفرع. من أمثلة خفاء الشرط ما يأتي:

стр. 28

١ - من أدى الزكاة إلى غني يظنه فقيرًا بعد السؤال عن حاله، والتحري عنه، فلم يظهر غناه. ٢ - إذا صلى المسافر بالتيمم، مع وجود ماء خفيّ المعالم بقربه بعد البحث عنه. الأمر الثاني: حكم العبادة. إذ تبين الخلل في شرط العبادة بعد فعلها، وكان خفاء الخلل بعد بذل الجهد في استكشافه، فهي مجزئة ولا تلزم إعادتها (١). الفرع الثاني: إذا كان خفاء الخلل بسبب التقصير وفيه أمران: ١ - مثال هذا الفرع. ٢ - حكم العبادة. الأمر الأول: مثال هذا الفرع. من أمثلة خفاء الخلل في شرط العبادة بسبب التقصير ما يأتي: ١ - إذا صلى المسافر بالتيمم يظن عدم الماء وهو معه قد نسيه، ولم يفتش عنه. ٢ - إذا صلى المسافر إلى غير القبلة، دون أن يجتهد في معرفتها، ولو فعل لأمكنه ذلك. الأمر الثاني: حكم العبادة: إذا فعلت العبادة حال خلل في شرطها لخفاء ذلك الخلل، وكان سبب خفاء الخلل التقصير في اكتشافه، فهي غير صحيحة وتجب إعادتها (٢). * * *

стр. 29

القاعدة السابعة من تلبس بعبادة، ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجدًا له قبل الشروع لكان هو الواجب دون ما تلبس به، هل يلزمه الانتفال اليه أو يمضي ويجزئه؟ . هذا على ضربين: أحدهما: أن يكون المتلبس به رخصة عامة شرعت تيسرًا على المكلف وتسهيلًا عليه، مع إمكان إتيانه بالأصل، على ضرب من المشقة والتكلف، فهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل، كالمتمتع إذا عدم الهدي، فإنه رخص له في الصيام رخصة عامة، حتى لو قدر على الشراء بثمن في ذمته وهو موسر في بلده لم يلزمه. الضرب الثاني: أن يكون المتلبس به إنما شرع ضرورة للعجز عن الأصل، وتعذره بالكلية، فهذا يلزمه الانتفال إلى الأصل عند القدرة عليه، ولو أثناء التلبس بالبدل، كالعدَّة بالأشهر، فإنها لا تعتبر بحال مع القدرة على الاعتداد بالحيض، ولهذا تؤمر من ارتفع حيضها لعارض معلوم أن تنتظر زواله، ولو طالت المدة، وإنما جُوِّز لمن ارتفع حيضها وهي لا تدري ما رفعه أن تعتد بالأشهر؛ لأن حيضها غير معلوم، ولا مظنون عوده، وسواء كانت هذه المعتدة مكلفة قبل هذا بالاعتداد بالحيض، كمن ارتفع حيضها لا تلري ما رفعه فاعتدت بالأشهر ثم حاضت في أثنائها. أو لم تكن مكلفة به، كالصغيرة إذا خاضت في أثناء العدة بالأشهر. وها هنا مسائل كثيرة مترددة بين الضربين. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة.

стр. 30

٣ - حكم العبادة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة قاعدتين: القاعدة الأولى: من تلبس بعبادة شرعت رخصة عامة للعجز عن الأصل، مع إمكان الإتيان به مع المشقة والتكلف، ثم وجد الأصل في أثنائها، أجزأته ولم يلزمه الانتقال إلى الأصل (١). القاعدة الثانية: من تلبس بعبادة شرعت ضرورة للعجز عن الأصل وتعذره بالكلية، ثم وجد الأصل في أثنائها، لم تجزئه، ووجب عليه الانتقال إلى الأصل (٢). وقيل: تجزئه، ولا يلزمه الانتقال إلى الأصل (٣). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - أمثلة القاعدة الأولى. ٢ - أمثلة القاعدة الثانية. المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - المتمتع إذا شرع في الصيام لعجزه عن الهدي ثم وجده قبل فراغه من الصيام. ٢ - من شرع في صيام الكفارة لعجزه عن الرقبة، وفي أثنائه وجد الرقبة.

стр. 31

المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - من شرع في الصلاة بالتيمم لعجزه عن الماء، وفي أثنائها وجد الماء. ٢ - إذا شرعت الصغيرة بالاعتداد بالأشهر، ثم حاضت في أثناء العدة. الموضع الثالث: حكم العبادة لمتلبس بها: وفيه مبحثان: ١ - حكم العبادة في القاعدة الأولى. ٢ - حكم العبادة في القاعدة الثانية. المبحث الأول: حكم العبادة في القاعدة الأولى: العبادة المتلبس بها في القاعدة الأولى صحيحة ومجزئة ولا يلزم الانتقال منها إلى الأصل إذا وجد في أثنائها (١). المبحث الثاني: حكم العبادة المتلبس بها في القاعدة الثانية: العبارة المتلبس بها في القاعدة الثانية غير مجزئة ويلزم الانتقال منها إلى الأصل إذا وجد في أثنائها (٢). وقيل: لا يلزم (٣). * * *

стр. 32

القاعدة الثامنة من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها، هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟ هذا أقسام: أحدها: أن يكون المقدور عليه ليس مقصودًا في العبادة، بل وسيلة إليها، كتحريك اللسان في القراءة، وإمرار الموسى على الرأس في الحلق والختان، فهذا ليس بواجب. القسم الثاني: ما وجب تبعًا لغيره، وهو نوعان: أحدهما: ما كان وجوبه احتياطًا للعبادة ليتحقق حصولها، كغسل المرفقين في الوضوء، فإذا قطعت اليد من المرفق هل يجب غسل رأس المرفق الآخر، أم لا؟ . هذا إذا بقي شيء من العبادة كما في وضوء الأقطع، أما إذا لم يبق شيء بالكلية سقط التبع، كإمساك جزء من الليل في الصوم، فلا يلزم من أبيح له الفطر بالاتفاق. والثاني: ما وجب تبعًا لغيره على وجه التكميل واللواحق، مثل رمي الجمار، والمبيت بمنى لمن لم يدرك الحج، فالمشهور أنه لا يلزمه. والقسم الثالث: ما هو جزء من العبادة، وليس بعبادة في نفسه بانفراده، أو هو غير مأمور به لضرورة. فالأول: كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه، فلا يلزمه بغير خلاف. والثاني: كعتق بعض الرقبة في الكفارة فلا يلزم القادر عليه إذا عجز عن التكميل. القسم الرابع: ما هو جزء من العبادة، وهو عبادة مشروعة في نفسها، فيجب فعله عند تعذر فعل الجميع بغير خلاف، ويتفرع عليه مسائل كثيرة. ووقع التردد في مسائل أخر.

стр. 33

الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - الإتيان بما قدر عليه من العبادة. الموضع الأول: تحرير القاعدة . تضمنت هذه القاعدة خمس قواعد: القاعدة الأولى: من قدر على بعمق العبادة، وعجز عن باقيها، وكان المقدور عليه ليس مقصودًا في العبادة، بل وسيلة إليها، لم يجب الإتيان به (١). القاعدة الثانية: من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها، وكان وجوب المقدور عليه احتياطًا للعبادة ليتحقق حصولها، شرع له الإتيان بالمقدور عليه، إن بقي من العبادة الأصلية شيء، وإلا لم يشرع (٢). القاعدة الثالثة: من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها، وكان وجوب ما قدر عليه تبعًا لغيره على وجه التكميل لم يلزم الإتيان به (٣). وقيل: بلى (٤). القاعدة الرابعة: من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها، وكان المقدور عليه جزءًا من العبادة، وليس عبادة في نفسه لم يلزم الإتيان به (٥).

стр. 34

القاعدة الخامسة: من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها، وكان المقدور عليه عبادة في نفسه وجب الإتيان به (١). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه خمسة مباحث: ١ - أمثلة القاعدة الأولى. ٢ - أمثلة القاعدة الثانية. ٣ - أمثلة القاعدة الثالثة. ٤ - أمثلة القاعدة الرابعة. ٥ - أمثلة القاعدة الخامسة. المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - تحريك اللسان والشفتين بالقراءة في الصلاة: فإن تحريك اللسان والشفتين بالقراءة ليس مقصودًا لذاته، بل هو وسيلة إلى القراءة. ٢ - إمرار الموسى على رأس الأقرع لتعذر الحلق: فإن إمرار الموسى على الرأس وسيلة إلى الحلق، وليس مقصودًا لذاته. ٣ - إمرار الموسى على محل الختان في حق المختون خلقة: فإن إمرار الموسى وسيلة إلى القطع، وليس مقصودًا لذاته. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - غسل رأس العضد في الوضوء لمن قطعت يده من المرفق. فإن غسل رأس العضد ليس عبادة مستقلة بل واجب تبعًا احتياطًا لغسل اليد، وتحقق غسل جميعها.

стр. 35

٢ - غسل طرف الساق في الوضوء لمن قطعت رجله من العقب. فإن غسل طرف الساق ليس عبادة مستقلة، بل شرع تبعًا لغسل القدم احتياطًا وتحقيقًا لغسله. المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - رمي الجمار لمن فاته الحج؛ فإن رمي الجمار تابع للوقوف، وليس مقصودًا لذاته. ٢ - المبيت بمنى لمن فاته الحج، فإن المبيت بمنى تابع للوقوف بعرفة، وليس مقصودًا لذاته. ٣ - المبيت بمزدلفة لمن فاته الحج؛ فإن المبيت بمزدلفة تابع للوقوف بعرفة وليس مقصودًا لذاته. المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - صوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه، فإن صوم بعض اليوم جزء من العبادة، وليس عبادة مستقلة. ٢ - عتق بعض الرقبة في الكفارة، فإن عتق بعض الرقبة جزء من الواجب وهو الرقبة، وليس هو الواجب وحده. المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - من قدر على القيام في الصلاة، وعجز عن القراءة. ٢ - من قدر على غسل بعض بدنه في الجنابة، وعجز عن الباقي. ٣ - من قدر على بعض الصاع في صدقة الفطر، وعجز عن الباقي.

стр. 36

الموضع الثالث: الإتيان بها قدر عليه من العبادة حين العجز عن الباقي: وفيه خمسة مباحث: ١ - الإتيان به في القاعدة الأولى. ٢ - الإتيان به في القاعدة الثانية. ٣ - الإتيان به في القاعدة الثالثة. ٤ - الإتيان به في القاعدة الرابعة. ٥ - الإتيان به في القاعدة الخامسة. المبحث الأول: الإتيان بها قدر عليه في القاعدة الأولى: إذا كان المقدور عليه من العبادة وسيلة إليها، وليس مقصودًا فيها لم يجب الإتيان به حين العجز عنها. المبحث الثاني: الإتيان بالمقدور عليه من العبادة في القاعدة الثانية: وفيه فرعان: ١ - إذا بقي من العبادة الأصلية شيء. ٢ - إذا لم يبق من العبادة الأصلية شيء. الفرع الأول: الإتيان بالمقدور عليه من العبادة إذا بقي من العبادة الأصلية شيء: إذا بقي من العبادة الأصلية شيء، وكان وجوب المقدور عليه احتياطًا للعبادة وجب الإتيان به. وقيل: يستجب، ولا يجب. الفرع الثاني: الإتيان بالمقدور عليه من العبادة إذا لم يبق من العبادة الأصلية شيء: إذا لم يبق من العبادة الأصلية شيء لم يجب الإتيان بالمقدور عليه.

стр. 37

المبحث الثالث: الإتيان بما قدر عليه من العبادة في القاعدة الثالثة: إذا كان وجوب ما قدر عليه على وجه التكميل لغيره لم يلزم الإتيان به. وقيل: بلى. المبحث الرابع: الإتيان بما قدر عليه في القاعدة الرابعة: إذا كان المقدور عليه جزءًا من العبادة، وليس عبادة في نفسه، لم يلزم الإتيان به. المبحث الخامس: الإتيان بما قدر عليه من العبادة في القاعدة الخامسة: إذا كان المقدور عليه من العبادة عبادة في نفسه وجب الإتيان به. * * * القاعدة التاسعة في العبادات الواقعة على وجه محرم، إن كان التحريم عائدًا إلى ذات العبادة على وجه يختص بها لم يصح، وإن كان عائدًا إلى شرطها فإن كان على وجه يختص بها، فكذلك أيضًا، وإن كان لا يختص بها ففي الصحة روايتان، أشهرهما عدمها، وإن عاد إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان، واختار أبو بكر عدم الصحة، وخالفه الأكثرون. فللأول أمثلة كثيرة. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - حكم العبادة.

стр. 38

الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة أربع قواعد: القاعدة الأولى: العبادة الواقعة على وجه محرم عائد إلى ذات العبادة على وجه يختص بها، لا تصح (١). القاعدة الثانية: العبادة الواقعة على وجه محرم عائد إلى شرطها على وجه يختص بها لا تصح (٢). القاعدة الثالثة: العبادة الواقعة على وجه محرم عائد إلى شرط العبادة على وجه لا يختص بها، لا تصح (٣). وقيل: بلى (٤). القاعدة الرابعة: العبادة الواقعة على وجه محرم غير عائد إلى العبادة، ولا إلى شرطها تصح (٥). وقيل: لا (٦). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه أربعة مباحث: ١ - أمثلة القاعدة الأولى. ٢ - أمثلة القاعدة الثانية.

стр. 39

٣ - أمثلة القاعدة الثالثة. ٤ - أمثلة القاعدة الرابعة. المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - صوم يوم العيد: فإن التحريم عائد إلى ذات العبادة وهو الصوم. ٢ - الصلاة في أوقات النهي: فإن التحريم عائد إلى ذات العبادة وهي الصلاة. ٣ - صيام أيام التشريق: فإن النهي عائد إلى ذات العبادة وهو الصوم. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - الصلاة في الثوب النجس: فإن التحريم يعود إلى شرط الصلاة على وجه يختص بها، فاجتناب النجاسة خاص بالصلاة فلا يحرم لبس النجس خارجها. ٢ - الصلاة إلى غير القبلة مع القدرة عليه: فإن وجوب التوجه إلى القبلة وتحريم التوجه إلى غيرها راجع إلى شرط العبادة وهو استقبال القبلة على وجه يختص بها؛ إذ لا يمتنع التوجه إلى غير القبلة خارج الصلاة. المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - الوضوء بالماء المغصوب: فإن تحريم الوضوء بالماء المغصوب يعود إلى شرط الصلاة وهو الطهارة، لكنه على وجه لا يختص بالعبادة، فإن استعمال الماء المغصوب محرم في الوضوء وغيره. ٢ - الصلاة في الثوب المغصوب: فإن تحريم استعمال الثوب المغصوب يعود إلى شرط العبادة وهو ستر العورة في الصلاة، لكنه على وجه لا يختص بالعبادة، فإن النهي عن استعمال المغصوب في الصلاة وغيرها.

стр. 40

٣ - صلاة الرجل في ثوب الحرير: فإن تحريم لبس الرجل لثوب الحرير عائد إلى شرط العبادة، وهو ستر العورة، لكنه على وجه لا يختص بالصلاة؛ لأن نهي الرجل عن لبس الحرير في الصلاة وخارجها. المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - الوضوء من الإناء المغصوب: فإن التحريم لا يعود إلى العبادة ولا شرطها، وذلك أن الإناء ليس شرطًا للوضوء فيصح الوضوء من غير إناء، كالبرك والأنهار والأودية والمواصير ونحوها. ٢ - الحج بالمال المغصوب: وذلك أن التحريم لا يعود إلى العبادة ولا شرطها، فالمال ليس شرطًا لصحة الحج، فلو حصل الحج مع رفقة من غير مال صح وأجزأ. ٣ - حج المرأة بغير مَحرم: وذلك أن تحريم سفر المرأة بغير محرم لا يعود إلى الحج ولا إلى شرطه، فتحريمه مطلق في الحج وغيره، ووجوب المحرم مع المرأة في سفر الحج ليس شرطًا لصحته، فلو حجّت من غير مَحرم صح. الموضع الثالث: حكم العبادة: وفيه أربعة مباحث: ١ - حكم العبادة في القاعدة الأولى. ٢ - حكم العبادة في القاعدة الثانية. ٣ - حكم العبادة في القاعدة الثالثة. ٤ - حكم العبادة في القاعدة الرابعة. المبحث الأول: حكم العبادة في القاعدة الأولى: إذا وقعت العبادة على وجه محرّم يعود إلى العبادة نفسها فإنها غير صحيحة.
следующие страницы →