الموضع الثالث: الإتيان بها قدر عليه من العبادة حين العجز عن الباقي:
وفيه خمسة مباحث:
١ - الإتيان به في القاعدة الأولى.
٢ - الإتيان به في القاعدة الثانية.
٣ - الإتيان به في القاعدة الثالثة.
٤ - الإتيان به في القاعدة الرابعة.
٥ - الإتيان به في القاعدة الخامسة.
المبحث الأول: الإتيان بها قدر عليه في القاعدة الأولى:
إذا كان المقدور عليه من العبادة وسيلة إليها، وليس مقصودًا فيها لم يجب الإتيان به حين العجز عنها.
المبحث الثاني: الإتيان بالمقدور عليه من العبادة في القاعدة الثانية:
وفيه فرعان:
١ - إذا بقي من العبادة الأصلية شيء.
٢ - إذا لم يبق من العبادة الأصلية شيء.
الفرع الأول: الإتيان بالمقدور عليه من العبادة إذا بقي من العبادة الأصلية شيء:
إذا بقي من العبادة الأصلية شيء، وكان وجوب المقدور عليه احتياطًا للعبادة وجب الإتيان به.
وقيل: يستجب، ولا يجب.
الفرع الثاني: الإتيان بالمقدور عليه من العبادة إذا لم يبق من العبادة الأصلية شيء:
إذا لم يبق من العبادة الأصلية شيء لم يجب الإتيان بالمقدور عليه.
стр. 37
المبحث الثالث: الإتيان بما قدر عليه من العبادة في القاعدة الثالثة:
إذا كان وجوب ما قدر عليه على وجه التكميل لغيره لم يلزم الإتيان به.
وقيل: بلى.
المبحث الرابع: الإتيان بما قدر عليه في القاعدة الرابعة:
إذا كان المقدور عليه جزءًا من العبادة، وليس عبادة في نفسه، لم يلزم الإتيان به.
المبحث الخامس: الإتيان بما قدر عليه من العبادة في القاعدة الخامسة:
إذا كان المقدور عليه من العبادة عبادة في نفسه وجب الإتيان به.
* * *
القاعدة التاسعة
في العبادات الواقعة على وجه محرم، إن كان التحريم عائدًا إلى ذات العبادة على وجه يختص بها لم يصح، وإن كان عائدًا إلى شرطها فإن كان على وجه يختص بها، فكذلك أيضًا، وإن كان لا يختص بها ففي الصحة روايتان، أشهرهما عدمها، وإن عاد إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان، واختار أبو بكر عدم الصحة، وخالفه الأكثرون.
فللأول أمثلة كثيرة.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - حكم العبادة.
стр. 38
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة أربع قواعد:
القاعدة الأولى: العبادة الواقعة على وجه محرم عائد إلى ذات العبادة على وجه يختص بها، لا تصح (١).
القاعدة الثانية: العبادة الواقعة على وجه محرم عائد إلى شرطها على وجه يختص بها لا تصح (٢).
القاعدة الثالثة: العبادة الواقعة على وجه محرم عائد إلى شرط العبادة على وجه لا يختص بها، لا تصح (٣).
وقيل: بلى (٤).
القاعدة الرابعة: العبادة الواقعة على وجه محرم غير عائد إلى العبادة، ولا إلى شرطها تصح (٥).
وقيل: لا (٦).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه أربعة مباحث:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
стр. 39
٣ - أمثلة القاعدة الثالثة.
٤ - أمثلة القاعدة الرابعة.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - صوم يوم العيد: فإن التحريم عائد إلى ذات العبادة وهو الصوم.
٢ - الصلاة في أوقات النهي: فإن التحريم عائد إلى ذات العبادة وهي الصلاة.
٣ - صيام أيام التشريق: فإن النهي عائد إلى ذات العبادة وهو الصوم.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - الصلاة في الثوب النجس: فإن التحريم يعود إلى شرط الصلاة على وجه يختص بها، فاجتناب النجاسة خاص بالصلاة فلا يحرم لبس النجس خارجها.
٢ - الصلاة إلى غير القبلة مع القدرة عليه: فإن وجوب التوجه إلى القبلة وتحريم التوجه إلى غيرها راجع إلى شرط العبادة وهو استقبال القبلة على وجه يختص بها؛ إذ لا يمتنع التوجه إلى غير القبلة خارج الصلاة.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - الوضوء بالماء المغصوب: فإن تحريم الوضوء بالماء المغصوب يعود إلى شرط الصلاة وهو الطهارة، لكنه على وجه لا يختص بالعبادة، فإن استعمال الماء المغصوب محرم في الوضوء وغيره.
٢ - الصلاة في الثوب المغصوب: فإن تحريم استعمال الثوب المغصوب يعود إلى شرط العبادة وهو ستر العورة في الصلاة، لكنه على وجه لا يختص بالعبادة، فإن النهي عن استعمال المغصوب في الصلاة وغيرها.
стр. 40
٣ - صلاة الرجل في ثوب الحرير: فإن تحريم لبس الرجل لثوب الحرير عائد إلى شرط العبادة، وهو ستر العورة، لكنه على وجه لا يختص بالصلاة؛ لأن نهي الرجل عن لبس الحرير في الصلاة وخارجها.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - الوضوء من الإناء المغصوب: فإن التحريم لا يعود إلى العبادة ولا شرطها، وذلك أن الإناء ليس شرطًا للوضوء فيصح الوضوء من غير إناء، كالبرك والأنهار والأودية والمواصير ونحوها.
٢ - الحج بالمال المغصوب: وذلك أن التحريم لا يعود إلى العبادة ولا شرطها، فالمال ليس شرطًا لصحة الحج، فلو حصل الحج مع رفقة من غير مال صح وأجزأ.
٣ - حج المرأة بغير مَحرم: وذلك أن تحريم سفر المرأة بغير محرم لا يعود إلى الحج ولا إلى شرطه، فتحريمه مطلق في الحج وغيره، ووجوب المحرم مع المرأة في سفر الحج ليس شرطًا لصحته، فلو حجّت من غير مَحرم صح.
الموضع الثالث: حكم العبادة:
وفيه أربعة مباحث:
١ - حكم العبادة في القاعدة الأولى.
٢ - حكم العبادة في القاعدة الثانية.
٣ - حكم العبادة في القاعدة الثالثة.
٤ - حكم العبادة في القاعدة الرابعة.
المبحث الأول: حكم العبادة في القاعدة الأولى:
إذا وقعت العبادة على وجه محرّم يعود إلى العبادة نفسها فإنها غير صحيحة.
стр. 41
المبحث الثاني: حكم العبادة في القاعدة الثانية:
إذا وقعت العبادة على وجه محرّم يعود إلى شرط العبادة على وجه يختص بها لم تصح، كصلاة حامل النجاسة.
المبحث الثالث: حكم العبادة في القاعدة الثالثة:
إذا وقعت العبادة على وجه محرّم يعود إلى شرط العبادة على وجه لا يختص بها فهي صحيحة.
وقيل: لا.
وذلك كالصلاة في البقعة المغصوبة.
والأظهر: الصحة.
المبحث الرابع: حكم العبادة في القاعدة الرابعة:
إذا وقعت العبادة على وجه محرّم لا يعود إلى العبادة ولا شرطها، فهي صحيحة.
وقيل: لا.
والصحيح: الصحة.
* * *
القاعدة العاشرة
الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات، منها ما يُعتبر لفظه ومعناه، وهو القرآن؛ لإعجازه بلفظه ومعناه فلا تجوز الترجمة عنه بلغة أخرى.
ومنها ما يُعتير معناه دون لفظه كألفاظ عفد البيع وغيره من العقود، وألفاظ الطلاق.
ومنها ما يُعتبر لفظه مع القدرة عليه دون العجز عنه، ويدخل تحت ذلك صور:
стр. 42
منها التكبير والتسبيح والدعاء في الصلاة، لا تجوز الترجمة عنه مع القدرة عليه، ومع العجز عنه هل يلحق بالقسم الأول فيسقط، أو بالثاني فيأتي به بلغته، على وجهين.
ومنها خطبة الجمعة لا تصح مع القدرة بغير العربية، على الصحيح، وتصح مع العجز.
ومنها لفظ النكاح، ينعقد مع العجز بغير العريية، ومع القدرة على التعلم، فيه وجهان.
ومنها لفظ اللعان، وحكمه حكم لفظ النكاح.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - حكم الترجمة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
اشتملت هذه القاعدة على ثلاث قواعد:
القاعدة الأولى: ما يُعتبر لفظه ومعناه، لا تجوز ترجمة لفظه بغير لغته (١).
القاعدة الثانية: ما يُعتبر معناه دون لفظه، تجوز ترجمته والتعبير عنه بغير لغته (٢).
القاعدة الثالثة: ما يُعتبر لفظه مع القدرة عليه، لا تجوز ترجمته مع القدرة عليه، ويجوز التعبير عنه بمعناه عند العجز عن لفظه (٣).
стр. 43
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ثلاثة مباحث:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
٣ - أمثلة القاعدة الثالثة.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
هذه القاعدة خاصة بالقرآن الكريم، فلا يجوز التعبير عن لفظه بلغة أخرى.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - عقود البيع والإجارة ونحوهما.
٢ - لفظ الطلاق والخلع والظهار وغيرهما.
٣ - ألفاظ المعاهدات والمبايعات ونحوها.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - التكبير والتسبيح والدعاء في الصلاة.
٢ - صيغ عقد النكاح.
٣ - لفظ اللعان.
الموضع الثالث: حكم الترجمة:
وفيه ثلاثة مباحث:
١ - حكم الترجمة في القاعدة الأولى.
٢ - حكم الترجمة في القاعدة الثانية.
стр. 44
٣ - حكم الترجمة في القاعدة الثالثة.
المبحث الأول: حكم الترجمة في القاعدة الأولى:
حيث إن المراد بالقاعدة الأول القرآن الكريم، فإنه لا يجوز ترجمة لفظه إلى غير لغته بحال من الأحوال؛ لإعجازه بلفظه ومعناه، فإذا تُرجم فَقَد هذا الإعجاز.
المبحث الثاني: حكم الترجمة في القاعدة الثانية:
إذا كان المعتبر معنى اللفظ دون لفظه، جازت ترجمته والتعبير عنه بأي لغة أخرى؛ لأن المقصود المعنى وهو يحصل بأي لغة.
المبحث الثالث: حكم الترجمة في القاعدة الثالثة:
وفيه فرعان:
١ - حكم الترجمة مع القدرة على اللفظ.
٢ - حكم الترجمة مع العجز عن اللفظ.
الفرع الأول: حكم الترجمة مع القدرة على اللفظ:
إذا كان اللفظ مقدورًا عليه تعيّن ولم يُجز التعبير عنه بمعناه؛ لأن اللفظ مطلوب حين القدرة عليه، فلا يقوم غيره مقامه مع القدرة عليه.
الفرع الثاني: حكم الترجمة مع العجز عن الإتيان باللفظ:
إذا لم يقدر على الإتيان باللفظ جازت ترجمته؛ لأن الإتيان باللفظ غير مقدور عليه، فيعدل إلى المعنى دفعًا للحرج والمشقة.
* * *
القاعدة الحادية عشرة
مَن عليه فرض، هل له أن يتنفل بجنسه قبل أدائه أم لا؟
هذا نوعان:
стр. 45
أحدهما: العبادات المحضة، فإن كانت موسعة جاز التنفل قبل أدائها، كالصلاة بالاتفاق، وقبل قضائها أيضًا، كقضاء رمضان، على الأصح، وإن كانت مضيقة لم تصح على الصحيح، ولذلك صور: كالنفل إذا ضاق الوقت، أو أقيمت الصلاة، أو عليه فائتة، وصوم النفل في رمضان، وحج النفل قبل الفرض.
والنوع الثاني: التصرفات المالية، كالعتق، والوقف، والصدقة، والهبة، إذا تصوف بها وعليه دين، ولم يكن حجر عليه، فالمذهب صحة تصرفه، وإن استغرق ما له في ذلك.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة،
٣ - حكم الفعل.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
اشتملت هذه القاعدة على ثلاث قواعد:
القاعدة الأولى: العبادات المحضة الموسعة يجوز التنفل بجنسها قبل أدائها (١).
القاعدة الثانية: العبادات المحضة المضيقة لا يجوز التنفل بجنسها قبل أدائها (٢).
القاعدة الثالثة: تصرفات المدين بما له بما ينقل ملكيته صحيح ما لم يحجر عليه (٣).
стр. 46
وقيل: ما لم يطالب بالوفاء (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ثلاثة مباحث:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
٣ - أمثلة القاعدة الثالثة.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - التنفل بالصلاة قبل ضيق الوقت عن المكتوبة.
٢ - التنفل بالصيام قبل قضاء رمضان على الصحيح.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - التنفل عند ضيق وقت المكتوبة عنها.
٢ - التنفل بصيام في شهر رمضان.
٣ - حج النفل قبل حج الفرض.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
وفيه فرعان:
١ - أمثلة تصدّق غير المحجور عليه.
٢ - أمثلة تصدّق المحجور عليه.
الفرع الأول: أمثلة تصدّق غير المحجور عليه .
стр. 47
وفيه أمران:
١ - أمثلة تصدّق غير المطالب بالدين.
٢ - أمثلة تصدّق المطالب بالدين.
الأمر الأول: أمثلة تصدّق غير المطالب بالدين.
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إعتاق المدين أحد عبيده قبل مطالبته.
٢ - وقف المدين أحد عقاراته قبل مطالبته.
٣ - تبرع المدين بمبلغ من ماله قبل مطالبته.
الأمر الثاني: أمثلة تصدق المدين المطالب بالدين.
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - مدين أعتق أحد مماليكه بعد ما رفع عليه الدائن دعوى بطلب تسديد حقه.
٢ - مدين أوقف بعض عقاراته بعد ما طالبه الدائن بحقه.
٣ - مدين تبرع بمبلغ من المال بعد طلب الحجر عليه.
الفرع الثاني: أمثلة تصدق المدين المحجور عليه:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - مدين تبرع بمبلغ من المال بعد الحجر عليه.
٢ - مدين أبرأ أحد مدينيه بعد الحجر عليه.
٣ - مدين تبرع لإحدى الجمعيات الخيرية بعد الحجر عليه.
الموضع الثالث: حكم الفعل:
وفيه ثلاثة مباحث:
١ - حكم التنفل بجنس العبادة مع سعة وقتها.
٢ - حكم التنفل بجنس العبادة مع ضيق وقتها.
٣ - حكم تصدق المدين قبل سداد الدين.
стр. 48
المبحث الأول: حكم التنفل بجنس العبادة مع سعة وقتها:
التنفل بجنس العبادة مع سعة وقتها جائز بلا خلاف.
المبحث الثاني: التنفل بجنس العبادة مع ضيق وقتها:
التنفل بجنس العبادة حال ضيق وقتها لا يجوز ولا يصح ذلك التنفل.
المبحث الثالث: تصدّق المدين قبل سداد الدين:
وفيه فرعان:
١ - بعد الحجر عليه.
٢ - قبل الحجر عليه.
الفرع الأول: تصدق المدين بعد الحجر عليه:
تصدق المدين بعد الحجر عليه لا ينفذ لتعلق حق الغرماء بماله، وتصدقه يفوت ذلك الحق عليهم كسائر تصرفاته.
الفرع الثاني: تصدق المدين قبل الحجر عليه:
وفيه أمران:
١ - بعد المطالبة بالدين.
٢ - قبل المطالبة بالدين.
الأمر الأول: تصدق المدين بعد المطالبة بالدين.
اختلف في تصدق المدين قبل الحجر عليه على قولين:
القول الأول: أنه لا يصح ولا ينفذ كالمحجور عليه.
القول الثاني: أنه يصح؛ لأن ملكه لم يزل عنه ولم يحجر عليه، كمن لم يطالب بالدين.
الأمر الثاني: تصدق المدين قبل المطالبة بالدين.
تصدق المدين قبل المطالبة بالدين صحيح؛ لأنه تصدق في ملكه الذي لم يتعلق به حق لأحد فيصح.
стр. 49
القاعدة الثانية عشرة
المذهب أن العبادات الواردة على وجوه متعددة يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها وإن كان بعضها أفضل من بعض، لكن هل الأفضل المداومة على نوع منها، أو فعل جميع الأنواع في أوقات شتى.
ظاهر كلام الأصحاب الأول، واختار الشيخ تقي الدين ابن تيمية الثاني، لأن فيه اقتداء بالنبي ﷺ في تنوعه.
وهل الأفضل الجمع بين ما أمكن جمعه من تلك الأنواع، أو الاقتصار على واحد منها؟
هذا فيه نزاع في المذهب، ويندرج تحت ذلك صور: كمسح الأذنين ببقية ماء الرأس أو بماء جديد، وكالاستفتاح، وأنواع الصلاة على النبي ﷺ ونحوها.
الشرح:
المبحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - أفضل الطريقين.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة: أن العبادات الواردة على وجوه متعددة يجوز المداومة على واحد منها، ويجوز أن يفعل بعضها تارة وبعضها تارة أخرى (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
стр. 50
١ - مثال التزام الوجه الواحد.
٢ - مثال فعل كل وجه تارة.
المبحث الأول: أمثلة التزام الوجه الواحد:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - المداومة على مسح الأذنين بماء جديد غير فضل ماء الرأس، أو العكس.
٢ - المداومة على استفتاح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك. . . إلخ. أو بِوَجَّهت وجهي. . .، أو نحو ذلك.
٣ - الاقتصار في إجابة المؤذن على الحوقلة في الحيعلتين.
المبحث الثاني: أمثلة عدم التزام الوجه الواحد:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - مسح الأذنين بفضل ماء الرأس تارة وبماء جديد تارة.
٢ - الاستفتاح بسبحانك اللهم تارة وبوَجَّهت وجهي أو غيره تارة أخرى.
٣ - إجابة المؤذن بالحوقلة تارة وبالحيعلة تارة أخرى.
الموضع الثالث: الأفضل من الطريقين:
اختلف في الأفضل من الطريقين.
فقيل: الأفضل الاقتصار على الأرجح.
وقيل: الأفضل العمل بأحد الوجوه تارة وبغيره تارة أخرى، ولعل هذا هو الأرجح (١)؛ لأن الاقتصار على أحد الوجوه تعطيل لغيره، والعمل بها كلها أولى من تعطيل بعضها.
* * *
стр. 51
القاعدة الثالثة عشرة
إذا وجدنا أثرًا معلولًا لعلة ووجدنا في محله علة صالحة له ويمكن أن يكون الأثر معلولًا لغيرها، لكن لا يتحقق وجود غيرها فهل يحال ذلك الأثر على تلك العلة المعلومة أم لا؟
في المسألة خلاف، ولها صور كثيرة، قد يقوى في بعضها الإحالة وفي بعضها العدم؛ لأن الأصل ألّا علة سوى هذه المتحققة، وقد يظهر في بعض المسائل الإحالة عليها فيتوافق الأصل والظاهر، وقد يظهر الإحالة على غيرها فيختلفان.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - حمل الأثر على غير السبب الظاهر.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أنه إذا وُجد سبب ظاهر لأثر حُمل ذلك الأثر عليه، ولو احتمل وجود غيره (١).
وقد يكون الأمر بخلاف ذلك في بعض الصور (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ثلاثة مباحث:
стр. 52
١ - أمثلة ترجّح الحمل على السبب الظاهر.
٢ - أمثلة ترجّح الحمل على غير السبب الظاهر.
٣ - أمثلة استواء الأمرين.
المبحث الأول: أمثلة ترجّح حمل الأثر على السبب الظاهر:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - من رأى في الماء نجاسة ثم غاب عنه ثم وجده متغيرًا.
٢ - إذا وجد المستيقظ من النوم في ثوبه بللًا ولم يتيقنه منيًّا وقد سبق نومه سبب لخروج المذي.
٣ - إذا جرح صيدًا جرحًا غير مُوح فغاب عنه ثم وجده ميتًا وليس فيه أثر غير أثر سهمه.
المبحث الثاني: أمثلة ترجح حمل الأثر على غير السبب الظاهر:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - من جرح صيدًا جرحًا غير مُوح فغاب عنه ليلًا عند من يفرق في ذلك بين الليل والنهار.
٢ - من جرح صيدًا جرحًا غير مُوح فغاب عنه عند من لا يرى حله (١) لما روى عن ابن عباس: "كل ما أصْمَيْتَ، ودع ما أنميت" (٢).
المبحث الثالث: أمثلة استواء الأمرين:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - لو ادعى رجل ولدًا وتنازعته زوجته مع امرأة أخرى: ففي هذه الحالة استوى السبب الظاهر وهو الزوجية، مع السبب الآخر، وهو أن كل واحدة منهما لو انفردت به أُلحق بها. ولا مرجّح لإحداهما على الأخرى.
стр. 53
٢ - ثبوت استيلاد السيد لأمته بادعائه لولدها: فإن هذا الولد يحتمل أن يكون في ملك السيد وهو الظاهر فيثبت به الاستيلاد. ويحتمل أن يكون في غيره بنكاح أو وطء شبهة فلا يثبت الاستيلاد.
٣ - إذا جعل صداق المرأة تعليم سورة معيّنة: ولما طالبت بصداقها وجدت حافظة لتلك السورة المعينة، فادعى الزوج أنه الذي علمها إياها، وادعت أن المعلم لها غيره. ففي هذه الحالة يستوي السبب الظاهر وهو تعليم الزوج باعتباره مطلوبًا منه، والسبب الآخر وهو تعليم غيره؛ لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر.
٤ - إذا أرسل كلب الصيد عليه ثم وجد معه كلبًا آخر ولم يدر أيهما قتل الصيد: ففي هذه الحالة استوى السبب الظاهر وهو قتل الكلب المعلم للصيد والسبب الآخر وهو أن الذي قتله غيره.
الموضع الثالث: حمل الأثر على غير السبب الظاهر:
في ذلك خلاف، والأولى حمله على السبب الظاهر ما لم يوجد مرجح لحمله على غيره، ويختلف ذلك باختلاف الصور.
* * *
القاعدة الرابعة عشرة
إذا وُجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا يعلم عينه منهما، فهل يلحق الحكم بكل واحد منهما، أو لا يلحق بواحد منهما شيء؟ .
في المسألة خلاف، ولها صور.
الشرح:
البحث فى هذه القاعدة فى ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
стр. 54
٣ - متعلق الحكم.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أنه إذا وُجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد شخصين لا يعلم عينه، لم يلحق الحكم بواحد منهما (١).
وقيل: يلحق بكل واحد منهما (٢).
وقيل: يعيّن من يلحق به الحكم بقرعة (٣).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - إذا وجد اثنان منيًّا في ثوب ينامان فيه ولم يعلما من أيهما.
٢ - إذا قال أحد رجلين: إن كان هذا الطائر غرابًا فامرأتي طالق، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فامرأتي طالق. ولم يعلم ما هو، فإن هذا الطائر لا يخرج عن كونه غرابًا أو غير غراب، فإن كان غرابًا طلقت زوجة الأول، وإن لم يكن غرابًا طلقت زوجة الثاني، فإذا لم يعلم ما هو بقى الأمر مشكلًا.
٣ - إذا قال أحد رجلين: إن كان هذا الطائر غرابًا فأَمتي حرة، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فأَمتي حرة. وهذا المثال كالمثال الذي قبله.
الموضع الثالث: متعلق الحكم:
اختلف في متعلق الحكم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الحكم يتعلق بكل واحد منهما، فيلزمهما الغسل في المثال الأول، والطلاق في المثال الثاني، والعتق في المثال الثالث.
стр. 55
القول الثاني: أنه لا يتعلق الحكم بواحد منهما؛ لأن الأصل عدم تعلق الحكم بواحد منهما وتعلقه به مشكوك فيه، فلا يتعلق به مع الشك.
القول الثالث: أنه يعيّن من يتعلق به الحكم بقرعة فمن خرجت عليه القرعة لحقه الحكم؛ لأنه تعذر الوصول إلى الحقيقة فتخرج بقرعة كسائر المبهمات.
ولعل الثاني: هو الأظهر؛ عملًا بقاعدة "اليقين لا يزول بالشك" كمن تيقّن الطهارة وشك في الحدث أو العكس.
* * *
القاعدة الخامسة عشرة
إذا استصحبنا أصلًا، أو أعملنا ظاهرًا في طهارة شيء أو حله، أو حرمته، وكان لازم ذلك تغير أصل آخر يجب استصحابه، أو ترك العمل بظاهر آخر يجب إعماله، لم يلتفت إلى ذلك اللازم على الصحيح.
ولذلك صور.
ومن هذه القاعدة الأحكام التي يثبت بعضها دون بعض كإرث الذي أقر بنسبه من لا يثبت بقوله والحكم بلحوق النسب في مواضع كثيرة لا يثبت فيها لوازمه المشكوك فيها من بلوغ أحد أبويه، واستقرار المهر، أو ثبوت العدة والرجعة، أو الحد، أو ثبوت الوصية له، أو الميراث وهي مسائل كثيرة.
الشرح:
البحث فى هذه القاعدة فى أربعة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
стр. 56
٣ - العلاقة بين أجزاء القاعدة.
٤ - بيان الأحكام التي وردت في القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: إذا لزم من استصحاب أصل، أو إعمال ظاهر تغير أصل آخر أو ترك ظاهر آخر لم يلتفت إلى ذلك اللازم على الصحيح (١).
وقيل: بلى (٢).
القاعدة الثانية: لا يلزم من ثبوت حكم ثبوت لازمه المشكوك فيه (٣).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ثلاثة مباحث:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
٣ - أمثلة الأحكام التي وردت في القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
وفيه مطلبان:
١ - أمثلة استصحاب الأصل مع لزوم تغير أصل آخر.
٢ - أمثلة إعمال ظاهر مع لزوم إهمال ظاهر آخر.
стр. 57
المطلب الأول: أمثلة استصحاب الأصل مع لزوم تغير أصل آخر:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إذا وجد من استيقظ من نومه بللًا في ثوبه ولم يعلم هل هو مني أو مذي ولم يذكر احتلامًا، فإنه لا يلزمه غسل؛ لأن الأصل عدم وجوب الغسل، فلا يجب مع الشك، ولا يلزمه غسل ثوبه باعتبار البلل مذيًا، لأن الأصل طهارة الثوب وكون البلل مذيًا مشكوك فيه فيبقى كل منهما على أصله.
٢ - إذا رمى صيدًا ولم يوحه ثم وجده ميتًا في ماء يسير ولم يدر هل مات من الجرح أو من الغرق بالماء، فإنه لا يحل؛ استصحابًا لأصل التحريم لغير المذكى، ولا يحكم بنجاسة الماء استصحابًا لطهارته والشك في نجاسة الصيد بالموت بالماء.
المطلب الثاني: أمثلة إعمال الظاهر مع تغير ظاهر آخر:
من أمثلة ذلك:
إذا قال لامرأته في حال غضب: اعتدّي، وفسر ذلك بالقذف، أو وجدت قرينة على إرادة القذف، ففي هذا الكلام تعارض ظاهران، ظاهر إرادة القذف لوجود القرينة، وظاهر إرادة الطلاق؛ لأن العدة من آثار الطلاق، فيلزم من إعمال أحد الظاهرين إهمال الآخر، لأننا إذا اعتبرناه طلاقًا لم يكن قذفًا، وإذا اعتبرناه قذفًا لم يكن طلاقًا.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إذا شهد رجل وامرأتان على شخص بالسرقة، فإنه يلزمه المال بهذه الشهادة؛ لأن المال يثبت بشهادة رجل وامرأتين. ولا يثبت عليه حد السرقة؛ لأن الحدود لا تثبت بشهادة النساء.
стр. 58
٢ - لو أقر أحد الأخوين بثالث ولم يقرّ به الآخر، فإنها تثبت أحكام الأخوة بالنسبة للمقر دون المنكر.
المبحث الثالث: أمثلة الأحكام التي وردت في القاعدة الثانية .
وفيه سبعة مطالب:
١ - مثال ثبوت النسب مع عدم الحكم ببلوغ أحد الأبوين.
٢ - مثال ثبوت النسب مع عدم وجوب المهر بغير دخول ولا خلوة.
٣ - مثال ثبوت النسب مع عدم ثبوت العدة.
٤ - مثال ثبوت النسب مع عدم ثبوت الرجعة.
٥ - مثال ثبوت النسب إلى المرأة مع عدم ثبوت الحد.
٦ - مثال ثبوت النسب مع عدم ثبوت الوصية للمقر له.
٧ - مثال ثبوت النسب مع عدم ثبوت الميراث.
المطلب الأول: مثال ثبوت النسب مع عدم الحكم ببلوغ أحد الأبوين:
مثال ذلك: أن تلد زوجة من له عشر سنين لنصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها، أو لدون أربع سنين منذ أبانها، فإنه يلحقه نسبه؛ لحديث: (الولد للفراش)، واحتياطًا للنسب ولاحتمال كونه منه.
ولا يحكم ببلوغ الزوج، لاستدعاء الحكم ببلوغه يقينًا، لترتيب الأحكام عليه (١).
المطلب الثاني: مثال ثبوت النسب مع عدم وجوب المهر بغير دخول:
مثال ذلك: المثال السابق، لأن الأصل براءة ذمة الزوج وموجب المهر مشكوك فيه، فلا يكمل عليه المهر مع الشك (٢).
стр. 59
المطلب الثالث: مثال ثبوت النسب مع عدم ثبوت العدة:
مثال ذلك: المثال السابق، إذا لم يثبت الدخول أو الخلوة، وذلك أن الأصل عدم وجوب العدة، وموجبها مشكوك فيه فلا تجب مع الشك (١).
المطلب الرابع: مثال ثبوت النسب مع عدم ثبوت الرجعة:
مثال ذلك: لو طلق زوجته ثم أتت بولد لأقل من أربع سنين منذ طلقها، فإنه يحكم بلحوق النسب به احتياطًا، ولا يحكم برجعته لها، لأن الأصل عدم الرجعة وسببها مشكوك فيه (٢).
المطلب الخامس: مثال ثبوت النسب مع عدم ثبوت الحد:
مثال ذلك: أن تأتي المرأة بولد وتدعي الإكراه أو الوطء بشبهة.
الموضع الثالث: العلاقة بين أجزاء القاعدة:
العلاقة بين أجزاء القاعدة: أن في كل منهما إثباتًا لحكم دون ما يترتب على إثباته.
ففي المثال الأول للقاعدة الأولى حكمنا بنجاسة الصيد بالموت، وحكمنا بطهارة الماء، مع أن الحكم بنجاسة الصيد يستلزم الحكم بنجاسة الماء.
وفي المثال الأول للقاعدة الثانية حكمنا بضمان المال المدعى سرقته، ولم نحكم بحد السرقة، مع أن ضمان المال مترتب على إثبات السرقة. وإثبات السرقة يستلزم إقامة الحد.
* * *
القاعدة السادسة عشرة
إذا كان للواجب بدل فتعذر الوصول إلى الأصل حالة الوجوب، فهل يتعلق الوجوب بالبدل تعلقًا مستقرًا، بحيث لا يعود إلى الأصل عند وجوده؟ .
للمسألة صور عديدة.
стр. 60
الشرح:
المبحث فى هذه القاعدة فى مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - الرجوع إلى الأصل عند وجوده.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أنه إذا تعلق الوجوب بالبدل لتعذر الأصل لم يعدل إلى الأصل عند وجوده (١).
وقيل: بلى (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة تعذر الأصل قبل الوجوب.
٢ - أمثلة تعذر الأصل عند الوجوب.
المبحث الأول: تعذر الأصل قبل الوجوب:
وفيه ثلاثة مطالب:
١ - أمثلة وجود الأصل قبل الشروع في البدل.
٢ - أمثلة وجود الأصل بعد الشروع بالبدل وقبل الفراغ منه.
٣ - أمثلة وجود الأصل بعد الفراغ من البدل.
стр. 61
المطلب الأول: أمثلة وجود الأصل قبل الشروع فى البدل .
من أمثلة ذلك:
إذا أحرم القارن بالحج وهو عادم للهدي فإن له أن ينتقل إلى البدل وهو الصيام، وقبل الشروع في الصيام قدر على الهدي.
المطلب الثاني: أمثلة وجود الأصل بعد الشروع فى البدل وقبل الفراغ منه:
من أمثلة ذلك: إذا أحرم القارن بالحج وهو عادم للهدي، فإن له أن ينتقل إلى الصيام، وبعد الشروع فيه قدر على الهدي.
المطلب الثالث: أمثلة وجود الأصل بعد الفراغ من البدل:
من أمثلة ذلك: إذا أحرم المتمتع بالحج وهو عادم للهدي، فانتقل إلى البدل وهو الصيام وبعد أن فرغ منه قدر على الهدي.
المبحث الثاني: أمثلة تعذر الأصل عند الوجوب:
وفيه ثلاثة مطالب:
١ - إذا وجد الأصل قبل الشروع في البدل.
٢ - إذا وجد الأصل بعد الشروع في البدل وقبل الفراغ منه.
٣ - إذا وجد الأصل بعد الفراغ من البدل.
المطلب الأول: أمثلة وجود الأصل قبل الشروع فى البدل:
من أمثلة ذلك: من أتلف مثليًا، فإنه يتعين عليه المثل، وقبل رد المثل عدم، فحكم عليه بالقيمة، وقبل التسديد وجد المثل.
المطلب الثاني: أمثلة وجود الأصل بعد الشروع فى البدل وقبل الفراغ منه:
من أمثلة ذلك: من لم يقدر على الرقبة في كفارة القتل، فشرع في الصيام، وقبل إتمامه قدر على الرقبة.
стр. 62
المطلب الثالث: أمثلة وجود الأصل بعد الفراغ من البدل:
من أمثلة ذلك: من لم يقدر على الإطعام في كفارة اليمين بعد الحنث، فانتقل إلى البدل وهو الصيام، وبعد الفراغ منه قدر على الإطعام.
الموضع الثالث: الرجوع إلى الأصل عند وجوده:
وفيه مبحثان:
١ - لزوم الرجوع.
٢ - إجزاء الأصل عند الرجوع إليه.
المبحث الأول: لزوم الرجوع:
وفيه ثلاثة مطالب:
١ - إذا وجد الأصل قبل الشروع في البدل.
٢ - إذا وجد الأصل بعد الشروع في البدل وقبل الفراغ منه.
٣ - إذا وجد الأصل بعد الفراغ من البدل.
المطلب الأول: إذا وجد الأصل قبل الشروع فى البدل:
إذا وجد الأصل قبل الشروع في البدل، فقد اختلف في لزوم الرجوع إلى الأصل على قولين:
القول الأول: أنه يلزم الرجوع (١)؛ لأن البدل شرع للعجز عن الأصل وقد زال هذا العجز بوجود الأصل فيلزم الرجوع إليه.
القول الثاني: أنه لا يلزم الرجوع إلى الأصل (٢)؛ لأنه لما وجب البدل صار أصلًا فلا يعود الوجوب إلى الأصل.
стр. 63
والأظهر -واللَّه أعلم- هو لزوم الرجوع؛ لأنه في هذه الحال في حكم غير العادم للأصل.
المطلب الثاني: إذا وجد الأصل بعد الشروع فى البدل وقبل الفراغ منه:
إذا وجد الأصل بعد الشروع في البدل وقبل الفراغ منه، فقد اختلف في لزوم الرجوع إلى الأصل على قولين:
القول الأول: أنه لا يلزم الرجوع إلى الأصل (١)؛ لأنه يلزم عليه في بعض الأحوال أن يلزم المكلف بالأصل والبدل وذلك فيما لو لم يجد الأصل إلا في آخر جزء من البدل، فإذا ألزم بالأصل فقد ألزم بالبدل والمبدل وهذا في غاية المشقة، ويتضح ذلك بمن عدم الرقبة في كفارة القتل فصام حتى إذا لم يبق عليه إلا يوم أو يومان وجد الأصل، وهو الرقبة، ومثل ذلك يرد في كفارة الظهار.
القول الثاني: أنه يرجع إلى الأصل (٢)؛ لأن البدل شرع للعجز عن الأصل، وقد زال هذا العجز بالقدرة على الأصل.
ولعل الأظهر هو: القول بعدم الرجوع.
المطلب الثالث: إذا وجد الأصل بعد الفراغ من البدل:
إذا لم يوجد الأصل إلا بعد الفراغ من البدل لم يلزم الرجوع إلى الأصل؛ لأن وجود الأصل صادف الذمة بريئة من الواجب، فلا يعود الوجوب إليها مرة أخرى.
المبحث الثاني: إجزاء الأصل عند الرجوع إليه:
وفيه مطلبان:
١ - الإجزاء عند القائلين بلزوم الرجوع إلى الأصل.
стр. 64
٢ - الإجزاء عند القائلين بعدم الرجوع إلى الأصل.
المطلب الأول: الإجزاء عند القائلين بلزوم الرجوع إلى الأصل:
من قال بلزوم الرجوع إلى الأصل فلا إشكال عندهم في الإجزاء؛ لأن الأصل صار هو الواجب فلا يكون غير مجزئ.
المطلب الثاني: الإجزاء عند القائلين بعدم لزوم الرجوع إلى الأصل:
اختلف القائلون بعدم الرجوع إلى الأصل في إجزاء الأصل فيما لو حصل الرجوع إليه على قولين:
القول الأول: أنه يجزئ (١)؛ لأن شرعية البدل للعجز عن الأصل، فإذا وجد الأصل زالت الحاجة إلى البدل، فيجزئ كتصرف الموكل فيما جعله للوكيل.
القول الثاني: أنه لا يجزئ (٢)؛ لأن البدل بالانتقال إليه صار أصلًا، فلا يجزئ غيره مع القدرة عليه.
والأظهر -واللَّه أعلم- هو الإجزاء؛ لأن البدل شرع عند العجز عن الأصل تخفيفًا على المكلف، فإذا اختار العدول عن التخفيف إلى الأصل كان له ذلك.
* * *
القاعدة السابعة عشرة
إذا تقابل عملان: أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة وهو واحد، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيهما يرجح؟
ظاهر كلام أحمد ترجيح الكثرة ولذلك صور.
стр. 65
الشرح:
البحث فى هذه القاعدة فى ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - الأرجح من العملين.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أنه إذا تقابل شرف العبادة وفضلها في نفسها، مع تعددها، رجح التعدد (١).
وقيل: العكس (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - تعارض طول العبادة مع كثرتها كتعارض صلاة ركعتين طويلتين مع أربع ركعات قصار.
٢ - التضحية ببدنة مقابل سبع شياه.
٣ - إهداء بدنة سمينة كثيرة اللحم مقابل إهداء بدنتين أقل منها، بالثمن نفسه.
٤ - التصدق بكيس واحد من الأرز قيمة الكيلو الواحد منه عشرة ريالات، مقابل التصدق بكيسين أقل جودة منه قيمة الكيلو الواحد منهما خمسة ريالات.
الموضع الثالث: الأرجح من العملين:
اختلف في الأفضل من الكثرة أو الجودة على قولين:
стр. 66
القول الأول: أن الجودة أفضل.
القول الثاني: أن الكثرة أفضل.
ولكل قول وجهة.
ولعل الأولى التفصيل بحسب الأحوال، ففي العبادات المالية يكون الأفضل: الأجود عند قلة المحتاجين، والأكثر عند كثرة المحتاجين؛ ليكون أكثر شمولًا.
وفي العبادات البدنية يكون الأفضل ما يدفع السأم ويساعد على الاستمرار.
* * *
القاعدة الثامنة عشرة
إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد ليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء، ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت، تداخلت أفعالهما، واكتفي فيهما بفعل واحد.
وهو على ضربين:
أحدهما: أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان جميعًا، فيشترط أن ينويهما معًا على المشهور.
والضرب الثاني: أن يحصل له إحدى العبادتين بنيتها وتسقط الأخرى، ولذلك أمثلة.
الشرح:
البحث فى هذه القاعدة فى مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
стр. 67
٣ - إجزاء أحد الفعلين عن الآخر.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أنه إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد، اكتفى بفعل واحد وحصلت العبادتان، أو سقطت الأخرى، ما لم تكن إحداهما مقضية، أو تابعة للأخرى في الوقت (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه أربعة مباحث:
١ - أمثلة حصول العبادتين.
٢ - أمثلة حصول إحدى العبادتين.
٣ - أمثلة كون إحدى العبادتين مقضية.
٤ - أمثلة كون إحدى العبادتين تابعة للأخرى.
المبحث الأول: أمثلة حصول العبادتين:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - حصول الطهارة الصغرى بالطهارة الكبرى لمن اجتمع عليه حدث أصغر وحدث أكبر فنوى بغسله الطهارتين.
٢ - ارتفاع الجنابة والحيض بغسل واحد في حق من اجتمع عليها حيض وجنابة.
٣ - ارتفاع الحيض والنفاس بغسل واحد في حق من اجتمع عليها حيض ونفاس، بأن حاضت قبل أن تغتسل من النفاس.
المبحث الثاني: أمثلة حصول إحدى العبادتين وسقوط الأخرى:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
стр. 68
١ - سقوط تحية المسجد بالفريضة في حق من دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة.
٢ - سقوط طواف القدوم بطواف العمرة في حق المعتمر والمتمتع.
٣ - سقوط تكبيرة الركوع بتكبيرة الإحرام في حق من أدرك الإمام راكعًا.
٤ - سقوط صلاة الجمعة بصلاة العيد في حق غير الإمام إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد.
المبحث الثالث: أمثلة كون إحدى العبادتين مقضية:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إذا اجتمع صلاتان من جنس واحد -كالظهرين- إحداهما مؤداة والأخرى مقضية.
٢ - إذا اجتمعت حجة الإسلام مع حجة مقضية في حق من أفسد حجة الإسلام قبل التحلل الأول.
المبحث الرابع: أمثلة كون إحدى العبادتين تابعة للأخرى:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - صلاة الراتبة مع الفريضة.
٢ - صلاة ركعتي الفجر مع صلاة الفجر.
٣ - صيام ست من شوال مع قضاء رمضان.
الموضع الثالث: إجزاء أحد الفعلين عن الآخر:
وفيه ثلاثة مباحث:
١ - إذا كانت إحدى العبادتين مقضية.
٢ - إذا كانت إحدى العبادتين تابعة.
٣ - إذا لم تكن إحدى العبادتين تابعة ولا مقضية.
стр. 69
المبحث الأول: إذا كانت إحدى العبادتين مقضية:
إذا كانت إحدى العبادتين مقضية لم يجزئ الفعل الواحد عنهما.
المبحث الثاني: إذا كانت إحدى العبادتين تابعة للأخرى:
إذا كانت إحدى العبادتين تابعة للأخرى لم يجزئ الفعل الواحد عنهما.
المبحث الثالث: إذا لم تكن إحدى العبادتين تابعة ولا مقضية:
إذا لم تكن إحدى العبادتين تابعة ولا مقضية فقد اختلف في إجزاء الفعل الواحد عنهما على قولين:
القول الأول: إنه يجزئ، إذا لم ينو عدم إجزائه عن أحدهما كما لو نوى بغسله رفع الحدث الأكبر وعدم رفع الأصغر، أو نوت بغسلها رفع الجنابة، وعدم رفع حكم الحيض.
القول الثاني: إنه لا يجزئ ويلزم لحصول العبادتين فعل مستقل لكل واحدة من العبادتين، فلا يحصل لمن وجد الإمام راكعًا بالتكبيرة الواحدة غير تكبيرة الإحرام، ويلزم لحصول تكبيرة الركوع تكبيرة أخرى.
* * *
القاعدة التاسعة عشرة
إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة في ظاهر المذهب. ويندرج تحت ذلك صور.
الشرح:
البحث فى هذه القاعدة فى ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
стр. 70
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - حكم القضاء.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة ثلاث قواعد.
القاعدة الأولى: الواجب بأصل الشرع لا يتوقف تعلقه بالذمة على إمكان الأداء (١).
القاعدة الثانية: وجوب القضاء يتوقف على إمكان الفعل، فإذا لم يمكن لم يجب (٢).
القاعدة الثالثة: الواجبات بإيجاب الشخص -كالنذر- يتوقف تعلقها في الذمة على إمكان الفعل، فلو لم يمكن لم تجب، فمن نذر أن يحج فلم يقدر لم يلزمه (٣).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة الواجبات الشرعية.
٢ - أمثلة الواجبات بالإيجاب الشخصي.
المبحث الأول: أمثلة الواجبات الشرعية:
وفيه ثلاثة مطالب:
١ - أمثلة الوجوب مع عدم التمكن من الأداء.
٢ - أمثلة عدم وجوب القضاء لعدم التمكن من الفعل.
٣ - أمثلة وجوب القضاء للتمكن من الفعل.
стр. 71
المطلب الأول: أمثلة الوجوب مع عدم التمكن من الأداء:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إذا حاضت المرأة بعد دخول الوقت وقبل أن تصلي.
٢ - إذا تلف المال الزكوي بعد الحول وقبل إخراج الزكاة.
٣ - وجوب الحج على المريض الذي لا يرجى برؤه إذا كان عنده مال يستنيب منه.
المطلب الثاني: أمثلة عدم وجوب القضاء لعدم التمكن:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - من أفطر في رمضان لعذر واستمر معه العذر حتى مات.
٢ - من زال عقله بعد دخول الوقت ولم يفق حتى مات.
المطلب الثالث: أمثلة وجوب القضاء للتمكن من الفعل:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - من أفطر في رمضان لعذر ثم زال عذره وتمكن من القضاء فلم يقض حتى مات.
٢ - من تمكن من إخراج الزكاة فلم يخرجها حتى مات.
٣ - من طهرت فلم تقض الصلاة الواجبة في ذمتها حتى ماتت.
المبحث الثاني: أمثلة الواجبات بالإيجاب الشخصي:
وفيه مطلبان:
١ - أمثلة التمكن من الفعل.
٢ - أمثلة عدم التمكن من الفعل.
المطلب الأول: أمثلة التمكن من الفعل:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - من نذر أن يحج فلم يحج حتى مات مع تمكنه من الحج.
٢ - من نذر أن يصوم شهرًا معينًا ومر عليه ذلك الشهر وهو قادر فلم يصم.
стр. 72
المطلب الثاني: أمثلة عدم التمكن من الفعل:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - من نذر أن يصوم يوم الخميس فجاء يوم الخميس وهو لا يستطيع الصوم.
٢ - من نذر أن يعتمر فلم يقدر حتى مات.
الموضع الثالث: حكم القضاء:
وفيه مبحثان:
١ - قضاء الواجبات بأصل الشرع.
٢ - قضاء الواجبات بالإيجاب الشخصي.
المبحث الأول: قضاء الواجبات بأصل الشرع:
وفيه مطلبان:
١ - حكم القضاء في حق من تمكن منه فلم يفعل حتى مات.
٢ - حكم القضاء في حق من لم يتمكن منه حتى مات.
المطلب الأول: حكم القضاء فى حق من تمكن منه فلم يفعل:
وفيه فرعان:
١ - أمثلة ذلك.
٢ - حكم القضاء.
الفرع الأول: أمثلة من تمكن من القضاء فلم يفعل حتى مات .
من أمثلة ذلك:
١ - من أفطر في رمضان لمرض ثم شفي فلم يقض حتى مات.
٢ - من وجب عليه الحج فلم يتمكن ثم تمكن فلم يحج حتى مات.
٣ - من لم يتمكن من إخراج الزكاة حين وجوبها ثم تمكن فلم يخرجها حتى مات.
стр. 73
الفرع الثاني: حكم القضاء:
من تمكن من فعل الواجب فلم يفعله حتى مات وجب قضاؤه عنه إذا كان مما يقضى؛ لأنه لا عذر له في عدم الفعل فيبقى دينًا في ذمته.
المطلب الثاني: حكم القضاء فى حق من لم يتمكن من الفعل:
وفيه فرعان:
١ - أمثلة عدم التمكن من الفعل.
٢ - حكم القضاء.
الفرع الأول: أمثلة عدم التمكن من الفعل .
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - من أفطر في رمضان لعذر ثم مات قبل زواله.
٢ - من زال عقله خلال شهر رمضان ثم مات قبل أن يفيق.
الفرع الثاني: حكم القضاء:
من لم يتمكن من فعل الواجب حتى مات لم يلزم قضاؤه عنه.
وقيل: بلى.
المبحث الثانى: حكم قضاء الواجبات بالإيجاب الشخصي:
وفيه مطلبان:
١ - حكم القضاء في حق من تمكن من الفعل فلم يفعل.
٢ - حكم القضاء في حق من لم يتمكن من الفعل.
المطلب الأول: حكم القضاء فى حق من تمكن من الفعل فلم يفعل:
وفيه فرعان:
١ - أمثلة التمكن من الفعل.
٢ - حكم القضاء.
стр. 74
الفرع الأول: أمثلة التمكن من الفعل .
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - من نذر أن يصوم يومًا معينًا فمر عليه ذلك اليوم وهو قادر على الصيام فلم يصم.
٢ - من نذر أن يتصدق بمبلغ من المال في شهر رمضان فمر عليه شهر رمضان وهو قادر على الصدقة فلم يتصدق.
الفرع الثاني: حكم القضاء:
من قدر على فعل ما أوجبه على نفسه فلم يفعل حتى مات وجب قضاؤه عنه؛ لأنه أصبح دينًا في ذمته فيجب قضاؤه.
المطلب الثاني: حكم القضاء فى حق من لم يتمكن من الفعل:
وفيه فرعان:
١ - أمثلة عدم التمكن.
٢ - حكم القضاء.
الفرع الأول: أمثلة عدم التمكن .
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - من نذر أن يحج فلم يتمكن حتى مات.
٢ - من نذر أن يصوم شهرًا فلم يتمكن حتى مات.
الفرع الثاني: حكم القضاء:
من لم يتمكن من فعل ما أوجبه على نفسه حتى مات لم يلزم قضاؤه عنه، كالواجب بأصل الشرع.
وقيل: بلى.
* * *
стр. 75
القاعدة العشرون
النماء المتولد من العين حكمه حكم الجزء، والمتولد من الكسب بخلافه على الصحيح.
ويظهر أثر ذلك في مسائل.
الشرح:
البحث فى هذه القاعدة فى مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - الآثار المترتبة على القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أن النماء المتولد من العين يتبعها عند الرد، والنماء المتولد من الكسب لا يتبعها (١).
وقيل: بلى (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة النماء المتولد من العين.
٢ - أمثلة النماء المتولد من الكسب.
المبحث الأول: أمثلة النماء المتولد من العين:
من أمثلة ذلك ما يأتي: