← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 133357

أحكام القرآن لابن الفرس

ابن الفرس

Полный текст (1 576 стр.). Показаны 1541–1576 · переход к 1546.

стр. 1541

سورة نوح ﵇ - وهي مكية وجاء عن سيدنا محمد ﷺ أنه قال: ((من قراها كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح)) وليس فيها أحكام ولا نسخ سوى: (٢٦)، (٢٧) - قوله تعالى: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا ... ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا﴾: احتج به الخوارج في أن أطفال المشركين كفار في النار خلافًا لمن ذهب من أهل السنة إلى أنهم في الجنة ولمن توقف منهم وقال إنهم في المشيئة. ولا حجة في الآية لأن نوحًا ﵇ إنما أراد قومه خاصة لأن الله قال له: ﴿لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ [هود: ٣٦] فأيقن نوح بهذا أنه لن يؤمن منهم أحد.

стр. 1542

سورة الجن وهي مكية وفيها موضع واحد. (١٨) - قوله تعالى: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا﴾: قال ابن قتيبة في المشكل: يريد بالمساجد مصدرًا مجموعًا. وقيل يريد بالمساجد المساجد المخصوصة للصلاة. وأضافها تعالى إلى نفسه تشريفًا لها، فلذلك لم ينبغ إلا أن تفرد بما هو خالص لله تعالى من صلاة ودعاء وقراءة علم فلا يتحدث فيها في أمور الدنيا ولا يتجر فيها ولا يتخذ طريقًا ولا يجعل فيها حظ لله تعالى. وقد اختلف في القضاء فيها، فأجازه مالك اتباعًا للسنة الواردة في ذلك من قضاء رسول الله ﷺ فيه ولم يجزه الشافعي لهذه الآية ونحوها. وكذلك اختلف في إقامة الحدود والأدب فيها. والأظهر منع ذلك إلا ما خف لأن ذلك إنما هو لله تعالى.

стр. 1543

سورة المزمل واختلف فيها. فقيل مكية كلها، وقيل إلا قوله تعالى: ﴿إن ربك يعلم ... ﴾ [المزمل: ٢٠] السورة. فإن ذلك نزل بالمدينة. وفيها مواضع من الأحكام والنسخ. (٢) - (٤) - قوله تعالى: ﴿قم الليل إلا قليلًا * نضفه أو انقص منه قليلًا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلًا﴾: اختلف في هذا الأمر بقيام الليل هل هو محكم أو منسوخ. فذهب جماعة إلى أنه محكم واختلفوا في تأويله فذهب قوم إلى أن الأمر به أمر ندب قد كان لم يفرط قط. ويعضد قوله ما جاء في الصحاح من أن رسول الله ﷺ قام ليلة في رمضان خلف حصير احتجزه فصلى وصلى بصلاته ناس. ثم كثروا من الليلة القابلة ثم خص المسجد في الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فحصبوا بابه فخرج مغضبًا وقال: ((إنما تركت الخروج لأني خفت أن تفرض عليكم)). وفي لفظ الحديث أنه لم يكلمهم إلا بعد أن أصبح. وذهب قوم إلى أن الأمر أمر إيجاب وأن قيام الليل كان فرضًا في وقت نزول الآية إلا أنه كان فرضًا على النبي ﷺ وبقي كذلك حتى توفي رسول الله ﷺ . وذهب قوم

стр. 1544

إلى أن الأمر أمر إيجاب وأن قيام الليل كان فرضًا إذ نزلت الآية على النبي ﷺ وعلى أصحابه ولم يزل فرضًا على جميع الناس ولكن ليس الليل كله. قال الحسن وابن سيرين: صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو على قدر حلب شاة. إلا أن الحسن قال: من قرأ مائة آية لم يحاجه القرآن. وذهب جماعة إلى أنه منسوخ واختلفوا في تأويلها أيضًا. فقال بعضهم كانت صلاة الليل بالآية فرضًا على النبي ﷺ وحده ثم نسخ عنه ولم يمت إلا والقيام له تطوع. وقال بعضهم كان فرضًا على جميع الناس ثم نسخ. واختلف هؤلاء في مقدار بقائه فرضًا. قال ابن جبير عشر سنين. وقال ابن عباس وعائشة دام عامًا. وقالت عائشة أيضًا في رواية عنها دام ثمانية أشهر. وقال قتادة بقي عامًا أو عامين. وجاء في بعض الأحاديث أنهم كانوا قد قاموا حتى تفطرت أقدامهم وانتفخت ثم نزل الناسخ لذلك وهو قوله تعالى في آخر السورة: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ... ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فاقرأوا ما تيسر منه﴾. وقال بعضهم هو منسوخ بالصلوات الخمس. واختلف الذاهبون إلى هذا أيضًا. فمنهم من قال نسخ الفرض فبقي مباحًا فيكون قوله تعالى: ﴿فاقرأوا ما تيسر منه﴾ أمر إباحة. ومنهم من قال: نسخ الفرض بفرض أخف منه فيكون قوله تعالى: ﴿فاقرأوا ما تيسر منه﴾ أمر إيجاب، وهو قول ابن جبير وجماعة معه، قالوا وهو فرض لا بد منه ولو قدر خمسين آية. واستحسن هذا جماعة من العلماء. قال بعضهم: الركعتان بعد العتمة مع الوتر مدخلتان في حكم امتثال هذا الأمر ومن زاد زاده الله تعالى ثوابًا. وقال بعضهم: وهذا أول ما افترض على رسول الله ﷺ وعلى المؤمنين ثم نسخ ذلك فخفف. (٤) - قوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلًا﴾: استدل بعضهم بهذه الآية على أن القرآن بترتيل وتفهم أحسن من الهذ ورووا أن قراءة رسول الله ﷺ كانت مبينة لو شاء أحد أن يعد

стр. 1545

الحروف لعدها وردوا بذلك على من استحسن الهذ. وقد مضى الكلام على ذلك فلا معنى لإعادته. (١٠) - قوله تعالى: ﴿واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرًا جميلًا﴾: اختلف في الآية هل هي محكمة أو منسوخة؟ فذهب قوم إلى أنها منسوخة بآية القتال لأن فيها مهادنة والمراد بالآية قريشًا. وقال بعضهم قوله: ﴿واهجرهم هجرًا جميلًا﴾ هو المنسوخ وأما الصبر فليس بمنسوخ لأنه قد يتوجه على ما يبقى حكمه. وقيل الآية كلها محكمة فليس لأنه قد يتوج هـ على ما يبقى حكمه. وقيل الآية كلها محكمة وفيما يتوجه من الهجر الجميل بين المسلمين. قال أبو الدرداء: إنا لننبش في وجوه أقوام وأن قلوبنا لتقليهم. والقول الأول في الآية أصح لأن الآية إنما هي في كفار قريش وردهم رسالة رسول الله ﷺ . (٢٠) - قوله تعالى: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ... ﴾ إلى قوله: ﴿واستغفروا الله﴾: قد تقدم الكلام على ما في هذه الآية من النسخ. وقد ذهب أبو حنيفة ومن تابعه إلى أنه قوله تعالى: ﴿فاقرأوا ما تيسر منه﴾ في صلاة الفريضة واستدلوا بذلك على أن القراءة في الصلاة غير وافية. وقد تقدم الكلام على ذلك بما أغنى عن إعادته هنا. قوله تعالى: ﴿علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض﴾: ذكر الله تعالى الأعذار التي هي حائلة بين بني آدم وبين قيام الليل وهي المرض والضرب في الأرض وهو السفر في تجارة أو غزو. وفي هذه الآية فضيلة الضرب في الأرض للتجارة لسوقها في الآية مع الجهاد. وقال عبد الله بن عمر: أحب موت إلي بعد القتل في سبيل الله أن أموت وأنا

стр. 1546

أضرب في الأرض أبتغي من فضل اله ثم كرر الأمر بقراءة ما تيسر منه تأكيدًا. والصلاة الزكاة هنا المفروضتان ثم أمر تعالى بالاستغفار في آخر الآية. قال بعض العلماء: فالاستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه الآية ومن قوله تعالى: ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون﴾ [الذاريات: ١١٧، ١٨] وكان السلف الصالح يصلون إلى طلوع الفجر ثم يجلسون إلى الاستغفار إلى صلاة الصبح.

стр. 1547

سورة المدثر وهي مكية. وفيها موضع واحد وهو: (٤) - (٧) - قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر﴾: اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ فقيل هو أمر بتطهير الثياب حقيقة، قاله ابن زياد وابن سيرين والشافعي وغيرهم. واستدل الشافعي بهذه الآية على إيجاب غسل النجاسات من الثوب ورد به قول مالك وأصحابه وأهل المدينة أن ذلك ليس بواجب. وفي المذهب قولان: أحدهما: إزالة النجاسة للصلاة فرض. والثاني: أنها سنة. ودليل مالك ومن تابعه على أنها سنة الإجماع على جواز الصلاة والاستجمار من غير غسل. قال الباجي: والدليل على وجوب الإزالة قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ ولا خلاف أنه ليس هنا طهارة واجبة للثياب غير طهارة النجاسة. فإن قيل إن الثياب هنا القلب بدليل أن هذه الآية أول ما نزل من القرآن قبل الأمر بالصلاة والوضوء، وإزالة النجاسة إنما هو لأجل الصلاة، فالجواب أن الثياب أظهر في القياس فيجب أن يحمل عليه فيجوز أن يكون النبي ﷺ خص بذلك في أول الإسلام وفرض عليه ودون أمته. ثم ورد الأمر بذلك لأمته. وجواب ثان: وهو أن شرع من قبلنا شرع لنا فيحتمل أن يكون قد اتسع في الصلاة شرع من قبلنا من النبيين فوجب بذلك اتباعهم وتأخر الأمر

стр. 1548

به بنص شرعنا عن ذلك الوقت، فلا يمتنع أن يكون قد أمر على الوجهين بتطهير الثياب للصلاة في أول الأمر ثم ورد عليه بعد ذلك نص بالأمر بالصلاة. وقيل تطهير الثياب هنا استعارة لتنقية الأفعال والنفس والعرض كما تقول: فلان طاهر الثوب، وهو قول الجمهور. وقال طاووس المعنى: قصر ثيابك وشمرها فإن لك طهرة للثياب. وهذا يأتي على قول النبي ﷺ : ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ما أسفل من ذلك ففي النار)). وقوله: ((لا ينظر الله تعالى يوم القيامة إلى من يجر إزاره بترًا)) ونهيه عن إسبال الإزار، والأحاديث في مثل هذا كثيرة. وقيل معناه: وقلبك فطهر فكنى بالثياب عن القلب. قوله تعالى: ﴿والرجز فاهجر﴾ اختلف في معناه. فقيل يعني الأوثان، قاله مجاهد وعكرمة ورفعه جابر إلى النبي ﷺ . وقيل يعني الإثم، قاله النخعي. وقيل يعني أسافًا ونائلة، قاله قتادة فيما ذكر المهدوي عنه. وقيل يعني العذاب أي عمل الرجز والهجر محذوف المضاف قاله ابن عباس وقيل يعني النتن والنقائص وفجور الكفار ونحوه، قاله قتادة فيما ذكره بعض المفسرين عنه. قال ومن قرأ بالضم فهما الصنمان أسافًا ونائلة. وقيل كل معصية رجز. وقوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾: اختلف في معناه: فقال ابن عباس وغيره معناه لا تعط عطاء لتعطي أكثر منه فهو من قولهم منَّ إذا أعطى. قال الضحاك وهو خاص بالنبي ﷺ ومباح لأمته. قال مكي وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وما آتيتم من ربا ليربوا

стр. 1549

في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾ [الروم: ٣٩]. وقال ابن عباس أيضًا فيما وري عنه معناه: لا تقل دعوت فلم أجب. وقال قتادة معناه: لا تدل بعملك. ففيه تحريض على الجد وتخويف. وقال ابن زيد: معناه لا تمنن على الناس بنبوتك ولا تستكثر أجرًا أو كسبًا تطلبه منهم. وقال مجاهد معناه: ولا تضعف، ومن قولهم حبل متين أي ضعيف. أي لا تضعف وتستكثر ما حملناك من أعباء الرسالة أو تستكثر من الخير. وقال الحسن بن أبي الحسن معناه: ولا تمنن على الله بجدك تستكثر أعمالك ويقع لك بها إعجاب فهذا من المن الذي هو ذكر اليد وتعديدها. وقوله تعالى: ﴿ولربك فاصبر﴾: اختلف في معناه. فقال النخعي معناه: إذا عملت عملًا صالحًا فاصبر حتى تثاب عليه. وعن أيضًا اصبر على عطيتك لا تعطيها لتأخذ أكثر منها. وقال مجاهد المعنى اصبر على ما أوذيت به، يعني ما لقيه من قومه ومن اليهود. وقيل المعنى اصبر لوجه ربك واطلب رضاه كما تقول فعلت ذلك لله . والله تعالى أعلم.

стр. 1550

سورة القيامة وهي مكية وفيها موضع واحد. (٣٣) - قوله تعالى: ﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى﴾: ذم الله تعالى المذكور في هذه الآية بهذه المشية وذلك أن قوله: ﴿يتمطى﴾ معناه يمشي المطيطا وهي مشية المتبختر. قال زيد بن أسلم: كانت مشية بني مخزوم. وقد قال النبي ﷺ : ((إذا مشيت أمتي المطيطا وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض)). قال مجاهد نزلت هذه الآية في أبي جهل.

стр. 1551

سورة الإنسان اختلف فيها. فقيل مكية كلها. وقيل مدنية. وقال عكرمة والحسن فيها آية مكية وهي قوله تعالى: ﴿ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] والباقي مدني، وأنها نزلت في صنيع علي بن أبي طالب في إطعامه عشاءه وعشاء أهله وولده لمسكين ليلة ثم ليتيم ثم لأسير ليلة. هذا الثلاث. وقيل نزلت في صنيع ابن الدحداح. وفيها موضعان: (٨) - قوله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾: اختلف في تأويل الأسير. فقال قتادة أراد أسرى الكفار وإن كانوا على غير الإسلام. قال الحسن: ما كان أسراهم إلا مشركين وكل كبد رطبة فيها أجر. وقال بعض أهل العلم هذا إما منسوخ بآية القتال وإما محكم لتحفظ حياة الأسير حتى يرى الإيمان فيه رأيه. وقد استدل بعضهم بهذه الآية على أن إطعام المشرك يتقرب به إلى الله. غير أن ذلك في صدقة التطوع وأما المفروض فلا دليل عليه، وقد اختلف قولك مالك في الوصية لليهود والنصارى فكرهه. وقال سحنون وقد كان قبل ذلك يجيزه. قال ابن القاسم ولست أرى به بأسًا إذا كان ذلك منه على وجه الصلة مثل أن يكون أباه وأخاه، وأما على غير هذا فلا أراه. وأما الوصية للذميين الأباعد فلا خوف في كراهة ذلك. وفي موطأ ابن وهب عن مالك فيمن نذر صدقة على كافر أن ذلك يلزمه. وقال في موضع آخر: إن قال مالي صدقة على فقراء اليهود

стр. 1552

أن ذلك يلزمه فيتصدق عليهم بثلث ماله. وقد قال : ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾ والأسير الكافر فإذا وصى لهم بنفقة لفقرهم جاز ذلك على كراهة لأن الأجر في الصدقة على فقراء المسلمين أجزل. وقد أجاز أشهب الوصية للذميين كانوا ذوي قرابة أو أجنبيين إجازة مطلقة دون كراهة. قال بعضهم: ومعنى ذلك في الأجنبيين -والله تعالى أعلم- إذا كان لهم حق في جواز أو يد سلفت لهم إليه أو ما أشبه ذلك. وأما إن لم يكن ذلك فالوصية لهم محظورة إذ لا يوصى للكافر من غير سبب إلا مسلم مريض الإيمان قال تعالى: ﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾ [المجادلة: ٢٢]. وأما الوصية للحربي فإنها لا تجوز لأن ذلك قوة لهم، ويرجع ذلك ميراثًا ولا تجعل صدقة ولا غيرها. وكذلك من أوصى بما لا يحل، قاله أصبغ في الواضحة. وقال مجاهد وابن جبير وغيرهما: أراد بالأسير المسجونين من الناس ولهذا يخص على صدقة المسجون. وروى الخدري أن النبي ﷺ فسر الأسير هنا بالمملوك والمسجون. وقال بعضهم: أراد أسارى المؤمنين الذين تركوا في بلاد الحرب رهائن وخرجوا لطلب الفداء. وقال أبو حمزة الثمالي: الأسير هنا المرأة ودليله قوله ﵊: ((استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان عندكم)).

стр. 1553

(٢٤) - (٢٦) - قوله تعالى: ﴿فاصبر لحكم ربك ... ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿طويلًا﴾: أمره تعالى أن يصبر ويتحمل المشقة ليعذر إليهم. (٢٥)، (٢٦) - قوله تعالى: ﴿واذكر اسم ربك بكرة وأصيلًا * ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلًا طويلًا﴾: أمره تعالى بذكر ربه دائمًا. ويحتمل أن يريد بالتسبيح هنا الصلاة، ويحتمل أن يريد به قول: سبحان الله. وقد اختلف في المعنى بهذه الآية. فذهب قوم من العلماء أن هذه الآية إشارة إلى الصلوات الخمس، منهم ابن حبيب وغيره. فالبكرة صلاة الصبح والأصيل الظهر والعصر من الليل المغرب والعشاء. وذهب قوم إلى أنها في النوافل واختلفوا بعد ذلك فقال قوم كان هذا فرضًا ونسخ بقوله تعالى: ﴿فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] فلا فرض إلا الخمس. وقال قوم هو ندب فهو محكم.

стр. 1554

سورة المرسلات اختلف فيها. فقيل هي مكية، وقيل فيها من المدني قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات: ٤٨] على تأويل من قال: إنها حكاية عن حال المنافقين في القيامة وأنها بمعنى قوله تعالى: ﴿ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم: ٤٢] وقال ابن مسعود نزلت هذه السورة ونحن مع رسول الله ﷺ بحراء، الحديث. وفيها موضعان. (١٢)، (١٣) - قوله تعالى: ﴿لأي يوم أجلت * ليوم الفصل﴾: انتزع الناس من هذه الآية تأجيل القضاة للخصوم في الحكومات ليقع فصل القضاء عند تمام التأجيل. (٢٥)، (٢٦) - قوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتًا * أحياء وأمواتًا﴾: قال ابن عبد البر: قد احتج ابن القاسم في قطع النباش بهذه الآية. وقال مالك: القبر حرز الميت كما أن البيت حرز الحي. وقد روي عن النبي ﷺ أنه سمى القبر بيتًا. وخالفه الكوفيون وقالوا: القبر ليس بجرز فلا يقطع فيه. وبهذه الآية أيضًا: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتًا * أحياء وأمواتًا﴾ استدل بعضهم على وجوب مواراة الميت ودفنه ودفن شعره وسائر ما يذائله.

стр. 1555

سورة النبأ وهي مكية وفيها موضع واحد: (٢٣) - قوله تعالى: ﴿لابثين فيها أحقابًا﴾: يعني الكفار. أخبر تعالى بأنهم لابثون في جهنم أحقابًا. واختلف الناس فيها. فطائفة رأت أنها منسوخة وأنهم مخلدون في النار لأن هذه الآية تقتضي عندهم أنهم لا يخلدون فنسخها عندهم قوله تعالى: ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا﴾ [النبأ: ٣٠]، وممن ذهب إلى هذا مقاتل بن حيان. واختلف الذاهبون إلى هذا في الأحقاب كم هي اختلافًا كثيرًا لا معنى لذكره. وهذا قول ضعيف لأنه خبر محض فلا يدخله نسخ بوجه. وذهب قوم إلى أن المراد بالآية عصاة المؤمنين، وهذا ضعيف لأن ما بعده من الآيات مفسر. وذهب قوم إلى أنها في الكفار وأن المعنى أنهم يلبثون فيها أحقابًا غير ذائقين بردًا ولا شرابًا. فبهذه الحال يلبثون أحقابًا ثم يبقى العذاب سرمدًا وهم يشربون أشربة جهنم. والذي ينبغي أن يقال: معنى الآية أنه تعالى أخبر عن الكفار أنهم يلبثون أحقابًا كلما مر حقب جاء غيره إلى غير نهاية.

стр. 1556

سورة النازعات وهي مكية وليس فيها أحكام ولا نسخ. سورة عبس وهي مكية وليس فيها أحكام ولا نسخ. سورة التكوير وهي مكية وليس فيها أحكام ولا نسخ. سورة الانفطار وهي مكية وليس فيها أحكام ولا نسخ.

стр. 1557

سورة المطففين اختلف فيها هل هي مكية. واحتج الذاهبون إلى ذلك بذكر الأساطير وهو على أن تطفيف الكيل والوزن كان بمكة على حسب ما هو بكل أمة لا سيما مع كفرهم. وقيل هي مدنية. قال السدي" كان بالمدينة رجل يكنى أبا جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص فنزلت السورة. ويقال إنها أول سورة نزلت بالمدينة. وقال ابن عباس أيضًا فيما وري عنه نزل بعضها بمكة ونزل أمر التطفيف بالمدينة لأنهم كانوا أشد الناس فسادًا في هذا المعنى فأصلحهم الله تعالى بهذه السورة. وقال قوم نزلت السورة بين المدينة ومكة. وفيها موضعان: (١) - (٣) - أولهما قوله تعالى: ﴿ويل للمطففين * الذي إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾: أراد الله تعالى بالتطفيف في الكيل والوزن. والتطفيف النقصان. وقيل تجاوز الحد في وفاء أو نقصان، وهو أحسن. فذم الله تعالى في هذه الآية التجاوز بين الحد الواجب في ذلك وأثبت لهم الويل. ﴿اكتالوا على الناس﴾ معناه: قبضوا منهم. و ﴿كالوهم﴾ معناه: أقبضوهم. وظاهر هذه الآية يقتضي أن الكيل على البائع، وليس بالجلي. وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة يوسف ﵇.

стр. 1558

(٣٢)، (٣٣) - وقوله تعالى: ﴿وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * وما أرسلوا عليهم حافظين﴾: اختلفوا في الضمير الذي في: رأوا لمن هو. فقال الطبري وغيره: هو للكفار، وأنهم يرمون المؤمنين بالضلال، ولم يرسلوا فيها للمؤمنين. والمعنى أنهم يرمون الكفار بالضلال، وهو قول حق. ﴿وما أرسلوا عليهم حافظين﴾ أي المؤمنون لم يرسلوا حفظة على الكفار. ففي الآية على هذا موادعة. وهذا منسوخ على هذا التأويل بآية السيف.

стр. 1559

سورة الانشقاق وهي مكية وليس فيها أحكام ولا نسخ. سورة البروج وهي مكية وليس فيها أحكام ولا نسخ. سورة الطارق وهي مكية وليس فيها غير موضع واحد: (١٧) - قوله تعالى: ﴿فمهل الكافرين أمهلهم رويدًا﴾: في هذه الآية موادعة، وهي منسوخة بآية السيف.

стр. 1560

سورة سبح اختلف فيها. فقيل مكية، وقيل مدنية، وذلك ضعيف. وإنما ذهب إلى ذلك من قاله لأجل قوم من زعم أن ذكر صلاة العيد فيها. وفيها موضع واحد: (١٤)، (١٥) - قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى﴾: اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿تزكى﴾، فقيل طهر نفسه ونماها بالخير. وقال قتادة: من تزكى من الشرك. وليس في الآية على هذه الأقوال حكم. وقال عطاء: معناه: من تصدق يعني الصدقات كلها. وقال قتادة أيضًا فيما روي عن معناه: أدى زكاة ماله. وقال ابن عباس أيضًا وابن المسيب وغيرهما المعنى: من أدى زكاة الفطر. والذين ذهبوا إلى هذا اختلفوا في الآية هل هي منسوخة أو محكمة. فذهب قوم إلى أنها محكمة، واختلفوا هل هي فريضة أو سنة. وظاهر الآية على هذا التأويل سنة. وذهب قوم إلى أنها منسوخة بالزكاة المفروضة ولم يروا زكاة الفطر واجبة. قال عمر بن عبد العزيز: نسخت فصارت سنة بعد أن كانت واجبة. واختلف الذاهبون إلى أنها محكمة هل على من تحل له الصدقة زكاة الفطر أم لا؟

стр. 1561

فعند مالك والشافعي أنها عليه، وهو ظاهر الآية لأنها عامة. ولم يرها أبو حنيفة وأصحابه. (١٥) - وقوله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾: اختلف في معناه، فقيل المراد به الصلوات الخمس. ويأتي عل هذا القول المراد بالزكاة الزكاة المفروضة ليقابل الفرض بالفرض. وقيل معناه صلى الصلوات التي فرض الله تعالى عليه وتنفل أيضًا بما أمكنه من صلاة. فالآية شاملة للفرض والنفل. وقيل: معناه دعا. وقيل: صلى صلاة العيد. قال أبو سعيد الخدري وابن المسيب وابن عمر: نزلت هذه الآية صبيحة يوم الفطر. فمعنى قوله: ﴿تزكى﴾ أدى زكاة الفطر. معنى: ﴿وذكر اسم ربه﴾ ذكر الله في طريق المصلى إلى أن يخرج الإمام، والصلاة هي صلاة العيد. وقد روي هذا التفسير عن النبي ﷺ . فعلى هذا يستجيب أن يخرج الرجل صدقة فطره في غدوه إلى المصلى قبل الصلاة. وقال ابن مسعود: إذا خرجت إلى صلاة العيد فتصدق بشيء إن استطعت، واستشهد بالآية. وظاهر هذا أن الزكاة عندي في الآية إنما هي شيء غير زكاة الفطر.

стр. 1562

سورة الغاشية وهي مكية وفيها موضع واحد. (٢٢)، (٢٣) - قوله تعالى: ﴿لست عليهم بمصيطر * إلا من تولى وكفر﴾: المصيطر: القاهر، الجائر مع تكبر وتسلط. يقال تصيطر عليها فلان. وقد اختلف في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة؟ فذهب قوم إلى أنها محكمة وأن الاستثناء فيها متصل. والمعنى: إلا من تولى وكفر فإنه مصيطر عليه. وذهب قوم إلى أنها منسوخة وأن الاستثناء متصل، والمعنى: لست عليهم بمصيطر وتم الكلام. قالوا: فهي آية موادعة منسوخة بآية القتال، ثم قال: ﴿إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله ... ﴾ وهذا القول أصح لأن السورة مكية والقتال نزل بالمدينة، وإليه ذهب ابن زيد. وإلى القول بالنسخ ذهب ابن عباس رحمه الله تعالى. سورة الفجر اختلف فيها. فقيل مكية، وقيل مدنية. وليس فيها أحكام ولا نسخ.

стр. 1563

سورة البلد اختلف فيها. فقيل مكية، وقيل مدنية. وفيها موضع واحد: (١٢) - (١٦) - قوله تعالى: ﴿وما أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيمًا ذا مقربة * أو مسكينًا ذا متربة﴾: في هذه الآية دليل على جواز العتق والندب إلى إيقاعه، وذلك يكون إما بالإخراج من الرق أو من الأسر. وقد جاء في الحديث الصحيح: ((من أعتق نسمة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل عضو منها عضو منه في النار)) وقال أعرابي للنبي ﷺ : دلني على عمل أنجو به. فقال: ((لئن قصرت في القول لقد أعرضت المسألة: فك الرقبة وعتق النسمة)). فقال الأعرابي: أليس هذا واحدًا؟ فقال ﷺ : ((لا، عتق النسمة أن نتفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها وأبق على ذي الرحم الظالم فإن لم يكن هنا كله فكف لسانك إلا من خير)). وفيها أيضًا الحض على إطعام الأيتام والمساكين والحنو عليهم. وقيد تعالى الأيتام بالقرابة لتجتمع فيها الصدقة وصلة الرحم. ومن ذلك حديث أبي طلحة: إني أرى أن يجعلها في الأقربين، فقسم أبو طلحة صدقته في أقاربه وبني عمه. وقال ﷺ لزينب زوجة عبد الله بن مسعود: ((تصدقي على زوجك فهي لك صدقة وصلة))

стр. 1564

سورة الشمس وهي مكية، وقيل مدنية. وليس فيها نسخ ولا أحكام سوى الحض على الصدقة. سورة الليل وهي مكية وليس فيها أحكام ولا نسخ. سورة الضحى وهي مكية وليس فيها أحكام ولا نسخ سوى الأمر بالرفق باليتيم والسائل.

стр. 1565

سورة ألم نشرح وهي مكية. وليس فيها نسخ ولا أحكام سوى موضع واحد: (٧) - قوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾: معناه: فإذا فرغت من شغل من أشغال النبوة والعبادة فانصب في آخر. والنصب: التعب. وقيل: معناه إذا فرغت من فرضك فانصب في التنفل عبادة لربك، قاله مجاهد. وقيل معناه إذا فرغت من الجهاد فانصب في العبادة. وهذا معترض لأن الجهاد إنما فرض بالمدينة. والآية على هذه الأقوال محكمة. وقيل معناه: فانصب في قيام الليل، قاله ابن مسعود. فإن كان أمر إيجاب فهو منسوخ بما نسخ به قيام الليل، وإن كان أمر ندب فهو محكم، وهذا أصح. وقرأه بعضهم: فانصب. ومعناه: إذا فرغت من الجهاد فانصب إلى المدينة. وقرأ آخرون من الإمامية: فانصب. ومعناه: إذا فرغت من أمر النبوة فانصب خليفة. وهذا ضعيف غير ثبت.

стр. 1566

سورة التين وهي مكية وليس فيها أحكام ولا نسخ. سورة العلق وهي مكية. وأول ما نزل من القرآن. وقيل أول ما نزل المدثر. وقيل أول ما نزل فاتحة الكتاب.

стр. 1567

سورة القدر اختلف فيها. فقيل مكية، وقيل مدنية. وليس فيها إلا موضع واحد، وهو: (١) - قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾: دليل هذه الآية أن ليلة القدر ثابتة غير مرفوعة، وهو قول الجمهور. وروي عن أبي حنيفة وقوم أن ليلة القدر رفعت أخذًا بظاهر حديث ابن أبي حرد، وذلك ضعيف، وإنما رفع تعيينها. واختلف أيضًا في تعيينها اختلافًا كثيرًا. وذهب قوم إلى أن في هذه السورة دليلًا على تعيينها وذلك أنهم قالوا: إن الوقف يأتي على سلام ثم ابتدأ هي إشارة إلى ليلة سبع وعشرين من الشهر إذ هذه الكلمة هي السابعة والعشرون من كلمات السورة. ذكر ذلك ابن عباس. سورة لم يكن اختلف فيها. فقيل مكية، وقيل مدنية. والأول أشهر. وليس فيها أحكام ولا نسخ.

стр. 1568

سورة الزلزلة اختلف فيها، فقيل مكية، وقيل مدنية لأن آخرها نزل بسبب رجلين كانا بالمدينة. وليس فيها سوى موضع واحد: (٤) - قوله تعالى: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾: انتزع بعضهم من هذه الآية أن: حدثنا وأخبرنا سواء. وهو قول مالك وغيره. خلافًا لمن فرق بينهما وقال: أخبرنا يجوز أن يقال في المسموع على العالم من غير لفظه. وحدثنا لا يقال إلا فيما سمع من لفظ العالم، وهو قول ابن وهب. سورة العاديات اختلف فيها، فقيل مكية، وقيل مدنية. سورة القارعة وهي مكية.

стр. 1569

سورة التكاثر وهي مكية. سورة العصر وهي مكية. سورة الهمزة وهي مكية. سورة الفيل وهي مكية. سورة قريش وهي مكية.

стр. 1570

سورة الماعون وهي مكية. اختلف فيها، فقيل هي مكية، وقيل مدنية. وليس في هذه السورة أحكام ولا نسخ سوى ما تضمنته من الحض على الرفق باليتيم والمسكين، والحض على الاهتبال بأمر الدعاء في الصلاة وترك الرياء والمسامحة بماعون البيت.

стр. 1571

سورة الكوثر وهي مكية. وليس فيها سوى: (٢) - قوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾: اختلف في معناه: فقيل: أن صل أمر بالصلاة على العموم في الفرائض والنوافل. وانحر أمر بنحر الهدي والنسك والضحايا. أي ليكن شغلك هذين. ولم يكن في ذلك الوقت جهاد. وقيل مخصوصة بصلاة الصبح في المشعر الحرام ثم النحر بعدها بمنى. وقيل: هي مخصوصة بصلاة العيد ثم النحر بعدها وأن الآية نزلت بالمدينة. وفي الآية على هذا القول الأمر بالضحية يوم النحر. وقد اختلف فيها هل هي واجبة أم لا؟ وفي المذهب القولان عن مالك، وقد روي عنه أن الضحية أفضل من الصدقة، وروي عنه أن الصدقة أفضل من الضحية. والمشهور عنه أنها سنة والأمر بها في الآية محتمل للوجوب وللندب، وقد جاء عن النبي ﷺ ما رفع احتمال الوجوب، قال ﷺ : ((أمرت بالنحر وهو لكم سنة)). وفي الآية أيضًا على هذا القول -على قول من رأى أن الواو

стр. 1572

ترتب- أن النحر لا يكون إلا بعد الصلاة. وإن لم نقل بأن الواو ترتب -وهو المشهور عن العرب- فقد تبين أن المراد ذلك بالإجماع. على أنه لا يجوز النحر قبل الصلاة، وبالأحاديث الواردة في ذلك كحديث أبي بردة بن نبار وغيره. وقال ابن عباس كان رسول الله ﷺ ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة فأمر أن يصلي ثم ينحر، وقاله قتادة. فهذا من نسخ السنة بالقرآن. وإنما اختلف في وقت النحر بعد الصلاة، فاعتبر مالك رحمه الله تعالى نحر الإمام بعد الصلاة ورأى أنه من نحر بعد الصلاة قبل نحر الإمام لم يجزه وأعاد. واعتبر أبو حنيفة الصلاة خاصة دون نحر الإمام، فأجاز النحر بعد الصلاة. واعتبر الشافعي مقدار الصلاة والخطبتين ولم يعتبر الصلاة ولا نحر الإمام، قال: فإن ذبح بعد مقدار ما توقع فيه الصلاة والخطبتان جاز سواء صلى أو لم يصل. ودليل قول مالك أن رسول الله ﷺ أمر أبا بردة أن يعود بضحية أخرى وكان ذبح قبل أن يذبح رسول الله ﷺ . وقال معمر عن الزهري في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] نزلت في قوم ذبحوا قبل أن ينحر النبي ﷺ وقب أن يصلي، فأمرهم أن يعيدوا فتبين بما جاء من هذا أن المراد بالآية اعتبار الصلاة وذبح الإمام. وأما قول أبي حنيفة فهو أليق بظاهر الآية. وأما قول الشافعي إنه يخالف ظاهر الآية والحديث. وقد روي عن مالك أن من ذبح بعد

стр. 1573

الصلاة قبل ذبح الإمام أجزأه، وهو ينحو إلى قول أبي حنيفة. وفي ظاهر الآية أن الإبل والبقر أفضل من الغنم في الضحايا، وهو قول الشافعي، لأنه تعالى أمر بالنحر، والنحر إنما يكون فيهما. وقال مالك رحمه الله تعالى: الغنم أفضل لقوله ﷺ : ((خير الأضحية الكبش)) وضحى رسول الله ﷺ به. ويحمل الأمر بالنحر في الآية أن جعلناها في الضحية خارجًا على ما كان الأكثر عندهم في ذلك الوقت وهو الإبل، فلذلك خص النحر. وبين النبي ﷺ بقوله وفعله أن الغنم أفضل، وأيضًا فإنما فدي ابن إبراهيم ﵉ من الذبح بكبش. وقيل في قوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ أنها نزلت يوم الحديبية وقت صلح قريش. قيل لمحمد ﷺ صل وانحر الهدي. وعلى هذا تكون الآية من المدني وهو قول ابن جبير. وقيل إنما معنى الآية: صل لربك وضع يمينك على شمالك عند نحرك في الصلاة، وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وفي هذا التأويل ضعف لأنه استعمل من اسم النحر فعلًا ولم يسمع من العرب. وفي صحة نقله عن علي رضي الله تعالى عنه نظر. وقد اختلف الفقهاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة، فكره وأجير واستحب. وعن مالك الروايات الثلاث. وحجة الاستحباب أو الجواز الآية على هذا التأويل. واختلف الذاهبون إلى ذلك أين يضع يديه إذا كانت كذلك. فمنهم من رأى تحت السرة، ومنهم

стр. 1574

من رأى عند النحر. وفي الآية دليل لمن قال عند النحر على هذا التأويل. وقال بعضهم: صل: أمر بالصلاة: وانحر: ارفع يديك في استفتاح الصلاة عند نحرك. وقد اختلف الفقهاء أيضًا في رفع اليدين، فأجيز وكره واستحب. وفي المذهب الروايات الثلاث. وحجة الاستحباب والإجازة الآية على هذا التأويل. واختلف الذاهبون إلى ذلك أيضًا إلى أين يرفع يديه؟ فقيل إلى الأذنين وقيل إلى النحر وقيل يرفع يديه من غير تحديد، وذلك واسع. وحجة من رأى الرفع إلى النحر الآية على هذا التأويل. وقيل معنى الآية: استقبل القبلة بوجهك ونحرك.

стр. 1575

سورة الكافرون وهي مكية وليس فيها سوى موضع واحد: (٦) - قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾: اختلف فيه، فقيل محكم على ظاهره وليس في الآية موادعة. وقيل في الآية وهي منسوخة بآية السيف. سورة النصر اختلف فيها. فقيل مكية، وقيل مدنية. سورة تبت وهي مكية.

стр. 1576

سورة الإخلاص اختلف فيها. فقيل مكية، وقيل مدنية. سورة المعوذتين اختلف فيهما. فقيل مكيتان وقيل مدنيتان. وليس في هاتين السورتين أحكام ولا نسخ. والله تعالى أعلم.