← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

(ومنها ما لا ينعت ولا ينعت به كالضمير مطلقاً) - أي لمتكلم أو مخاطب أو غائب، وقال: كالضمير ليشير إلى ما هو مثله في ذلك، كما التعجبية وقبل وبعد والمصدر الذي بمعنى الأمر والدعاء كسقيا لك، واللام في ذلك متعلقة بأعني، أو في موضع خبر مبتدأ محذوف، أي الدعاء لك. (خلافاً للكسائي في نعت ذي الغيبة) - ونقل غير المصنف عن الكسائي تقييد ذلك بنعت المدح أو الذم أو الترحم، واحتج الكسائي بقولهم: اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم، وقوله: ٤٠٨ - فلا تلمه أن ينام البائسا وخرجه غيره على البدلية، وأجاز بعضهم نصب البائس بأعني. (ومنها ما ينعت ولا ينعت به كالعَلَم) - ونحوه أسماء الأجناس كرجل. (وما ينعت به ولا ينعت كأي السابق ذكرها) - وكذا كل وجد وحق، وفي البسيط أن الكوفيين قالوا إن كلاًّ توصف ويوصف بها، وقال بعض النحويين: إن البصريين لا يصفون بها؛ ومما ينعت به ولا ينعت ما لا يستعمل إلا تابعا كبسن وليطان من قولهم: حسن بسن وشيطان ليطان.

стр. 1017

(فصل): (يقام النعت مقام المنعوت كثيراً إن علم جنسه) - إما باختصاص النعت به، كمررت بكاتب راكب صاهلاً، أو بمصاحبته ما يعينه نحو: (أن اعمل سابغات)، و (فليضحكوا قليلاً، وليبكوا كثيراً)، حذف المنعوت للعلم به، مع قبول النعت لمباشرة ما كان يباشره المنعوت. (ونعت بغير ظرف وجملة) - كما سبق تمثيله، وذلك لأن الجملة وشبهها لا يصلحان لمباشرة ما يباشره المنعوت. (أو بأحدهما، بشرط كون المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن أو في) - نحو: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به)، ونحو قوله: ٤٠٩ - لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم

стр. 1018

أي أحد يفضلها، والميسم الجمال، قال المصنف: ومثل هذا لو استعمل في غير الشعر لحسن، نحو: ما في الناس إلا يشكر أو يكفر، وجعل ابن عصفور البيت من ضرورة الشعر، ومثال الظرف: ما في بني تميم، إلا فوق ما تريد. (فإن لم يكن كذلك، لم يقم الظرف والجملة مقامه إلا في الشعر) - فما ليس بعضاً نحو: ما من البصرة إلا يسير إلى الكوفة، أي رجل يسير، وما في الدار إلا يسكنها، أي رجل يسكنها، وما في الدار إلا فوقها، أي رجل فوقها؛ وما هو بعض وليس مجروراً بأحدهما نحو: كان القوم فريقين، يضربون الأعناق، وآخرين يأسرون، أي فريقاً يضربون. (واستغني لزوماً عن موصوفات بصفاتها، فجرت مجرى الجوامد) - نحو: دابة وأبطح وحسنة وسيئة. (ويعرض مثل ذلك لقصد العموم) - نحو: (ولا رطب ولا يابس)، (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة). (وقد يكتفى بنية النعت عن لفظه للعلم به) - نحو: (وكذب به قومك) أي المعاندون، (تدمر كل شيء) أي أمرت بتدميره، (لرادك إلى معاد) أي تحبه.

стр. 1019

٤٥ - باب عطف البيان سمي بذلك لتكرير الأول زيادة في البيان، فكأنك رددته على نفسه، وقيل: لأن أصله العطف، فجاء أخوك زيد، أصله: وهو زيد، فحذف الحرف والضمير، وأقيم زيد مقامه؛ ويسمي الكوفيون عطف البيان الترجمة. (هو التابع الجاري مجرى النعت، في ظهور المتبوع، وفي التوضيح والتخصيص) - خرج التوكيد، وما جيء به من النعت للتوكيد، فإنه وإن حصل به توضيح، أي زيادة بيان، لا يحصل به تخصيص. (جامداً) - ذكره توكيداً لإخراج النعت، إذ يحصل به زوال الاشتراك، فقولك: مررت بزيد الطويل، كقولك: مررت بزيد كرز في ذلك. (أو بمنزلته) - هو ما كان صفة، فصار بالغلبة علماً كالصعق. (ويوافق المتبوع في الإفراد وضديه) - وهما التثنية والجمع نحو: هذا أخوك زيد، وهذان صاحباك الزيدان، وهؤلاء أصحابك الزيدون. (وفي التذكير والتأنيث) - كما سبق في نحو: هذه أمتك هند. (وفي التعريف) - كما سبق. (والتنكير) - نحو: مررت بإنسان رجل. (خلافاً لما التزم تعريفهما) - وقال الشلوبين: هو مذهب البصريين، قال المصنف: ولم أجد هذا النقل من غير جهته. انتهى. وكما نقل الشلوبين نقل صاحب البسيط، وزاد فقال: إن البصريين قالوا: لا يكون إلا بالمعارف، ثم

стр. 1020

خصص بعضهم ذلك بالأعلام والكنى نحو: زيد أبي عمرو، ونحوهما كالألقاب، وهو الأكثر في عطف البيان؛ وبعضهم جعله في المعارف مطلقاً، والقياس كونه بالمعارف والنكرات، كمذهب بعض الكوفيين. انتهى. وبعضهم نقله عن الفراء، وبه قال الفارسي والزمخشري، فأجاز هؤلاء تعريفهما وتنكيرهما، إلا أن أكثر النحويين، كما نقل ابن عصفور، على اشتراط تعريفهما، وعلى التنكير خرَّج الفارسي "زيتونة" من (شجرة مباركة زيتونة) على البيان، وخرَّجوا عليه أيضاً (من ماء صديد)، وكذا رد الأجناس النكرة على الأسماء في نحو: مررت بثوب خز، وبباب ساج، وأجازه ابن عصفور أيضاً. (ولمن أجاز تخالفهما) - وهو الزمخشري، أعرب (مقام إبراهيم) عطف بيان من (آيات)، قال المصنف: وخالف إجماع البصريين والكوفيين به. (ولا يمتنع كونه أخص من المتبوع، على الأصح) - خلافاً لأكثر المتأخرين في اشتراط كونه مساوياً لمتبوعه أو أعم منه، وقد أجاز سيبويه في: ذا الجمة من: يا هذا، ذا الجمة، أن يكون عطف بيان، وأن يكون بدلاً، فالصحيح جواز كونه فائقاً ومفوقاً ومساوياً، كما سبق في النعت. (ويجوز جعله بدلاً، إلا إذا قرن بأل بعد منادى) - نحو: يا أخانا

стр. 1021

الحارث، ويا رجل الحارث، ويجوز في الحارث في المثال الثاني الرفع والنصب، وإنما امتنع البدل في المسألة، لأن ما فيه ال لا يدخل عليه حرف النداء لفظاً ولا تقديراً، والبدل على نية تكرار العامل أو نحوه. (أو تبع مجروراً، بإضافة صفة مقرونة بال، وهو غير صالح لإضافتها إليه) - كقوله: ٤١٠ - أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا فبشر عطف بيان، وليس بدلاً، لامتناع: التارك بشر، وعن الفارسي جواز كونه بدلاً، فيحتمل في الثواني ما لا يحتمل في الأوائل، فإن صلح لذلك جازت البدلية أيضاً نحو: أنا الضارب الرجل غلام القوم، إذ يجوز: الضارب غلام القوم. (وكذا إذا أفرد تابعاً لمنادى، فإنه ينصب بعد منصوب، وينصب ويرفع بعد مضموم) - فخرج بقوله: أفرد، ما إذا كان عطف البيان غير مفرد، أي مضافاً، فإنه يجب نصبه، ويجوز كونه بدلاً نحو: يا زيد أبا عمرو، ويا عبد الله أخا عمرو، ومثال المفرد بعد منصوب: يا أخانا زيداً، وبعد مضموم: يا غلام بشر، وبشراً؛ ويتعين العطف في نحو: هند ضربت الرجل

стр. 1022

أخاها، وكذا مررت بهند القائم الرجل أخوها، إذ في البدلية لزوم الخلو من الربط، وكذا يتعين في: زيد أفضل الناس، الرجال والنساء، أو النساء والرجال، لامتناع: أفضل الرجال والنساء؛ وقد غلطوا من قال: أنا أشعر الجن والإنس، ويتعين أيضاً في نحو: يا أيها الرجل غلام زيد، فتمتنع البدلية، لأنه ليس في تقدير جملتين، والوصف، لأن ذا ال لا يوصف بمضاف لعلم. (وجعل الزائد بياناً عطفاً أولى من جعله بدلاً) - نحو: (ويسقى من ماء صديد)، (أو كفارة طعام مساكين)، (من شجرة مباركة زيتونة).

стр. 1023

٤٦ - باب البدل هذا اصطلاح البصريين، وأما الكوفيون فنقل عنهم ابن كيسان تسميته تكريراً، ونقل الأخفش أنهم يسمونه الترجمة والتبيين. (وهو التابع) - أي لفظاً أو تقديراً، وهو التابع على الموضع نحو: ٤١١ - أبني لبينى لستم بيد ... إلا يداً ليست لها عضد ومثل هذا يأتي في غير البدل من التوابع، حيث يراعى الموضع. (المستقل بمقتضى العامل تقديراً) - فأخرج النعت وعطف البيان والتوكيد، واختلف في عامل البدل، فالأكثر أن العامل مقدر معه، وهو من جملة ثانية، ولذا ظهر العامل في: (للذين استضعفوا لمن آمن منهم)،

стр. 1024

(من الذين فرقوا)، (لمن كان يرجو الله) وهو في حرف الجر كثير متفق عليه، ويجب في نحو: مررت بزيد به، واختلف في إظهار الرافع والناصب، والأكثر على المنع، وقيل: يجوز، واختاره ابن عصفور، وعليه خرَّج: (اتبعوا من لا يسألكم أجراً)، وهو قليل في الكلام، وشرطه قيام قرينة تؤمن من اللبس؛ وقال قوم منهم المبرد: ليس على التكرار، بل العامل هو الأول، وهو ظاهر قول سيبويه، واختاره ابن عصفور والمصنف في الشرح، وأيد بإبدالهم المجرور من المجرور بلا إعادة خافض، والفعل المنصوب من مثله، والمجزوم من مثله بلا إعادة، والجميع فصيح. (دون متبع) - أخرج المعطوف ببل ولكن، لدخوله تحت المستقل المذكور، ولكن بمتبع وهو بل ولكن. (ويوافق المتبوع ويخالفه في التعريف والتنكير) - فمثال الموافق: (الله الذي له) في قراءة الجر، (حدائق وأعنابا)، والمخالف بتعريفه: (صراط الله الذي)، وبتنكيره: (ناصية اذبة). ولم يشترط البصريون في إبدال المعرفة من النكرة، والنكرة من المعرفة، اتحاد لفظ، ولا وجود وصف، ونقل ابن مالك عن الكوفيين أنهم لا يبدلون النكرة من المعرفة، إلا إن كانت من لفظ الأول؛ ونسب بعض النحويين هذا

стр. 1025

لنحاة بغداد، ونقل عن الكوفيين أيضاً أنهم لا يفعلون ذلك وعكسه إلا بالشرط المذكور؛ وكلام الكوفيين على خلاف هذا، قال الكسائي والفراء في: (قتال فيه) أنه على نية عن وصرح بعن في قراءة عبد الله، وأجاز الفراء في: (هارون أخي)، كونه مترجماً لـ وزيراً، قال: فيكون نصباً للتكرير. ونقل أيضاً عن الكوفيين والبغداديين اشتراط وصف النكرة المبدلة من المعرفة، وتابعهم السهيلي وابن أبي الربيع، ونقل عن بعض الكوفيين في إبدال النكرة من النكرة، اشتراط وصف المبدلة، ويدل للبصريين: (حدائق وأعناباً)، وقوله: ٤١٢ - فألقت قناعاً دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين: كف ومعصم وقوله: ٤١٣ - فلا وأبيك خير منك إني ... ليؤذيني التحمحم والصهيل (ولا يبدل مضمر من مضمر) - نحو: رأيتك إياك.

стр. 1026

(ولا من ظاهر) - نحو: رأيت زيداً إياه. (وما أوهم ذلك جعل توكيداً) - كالمثالين السابقين. قال المصنف: ومثلت بهما جرياً على عادة المصنفين، والصحيح عندي أن نحو: رأيت زيداً إياه، لم يسمع في كلام العرب، نثره ونظمه، ولو استعمل كان توكيداً، وأما رأيتك إياك، فسبق الكلام فيه؛ وجعل الزمخشري من أمثلة البدل: مررت بك بك، وهذا توكيد لفظي، وإلا لم يكن للتوكيد اللفظي مثال يختص به. (إن لم يفد إضراباً) - نحو: إياك إياي قصد زيد، وما مثل به من بدل المضمر من المضمر أو الظاهر، هو بدل الشيء من الشيء، وأما بدل الاشتمال وبدل البعض فنحو: حسن الجارية أعجبتني هو، وثلث التفاحة أكلتها إياه، وحسن الجارية أعجبتني الجارية هو، وثلث التفاحة أكلت التفاحة إياه؛ وفيهما ما تقدم، وفي الصور خلاف من جهة الربط بتقدير البدلية، فمن جعل البدل معمولاً لعامل المبدل منه أجاز، ومن جعله على التكرير، منهم من منع، لخلو الخبر عن الربط، ومنهم من أجاز نظراً إلى المعنى، كما في: زيد نعم الرجل، وأفهم كلام المصنف جواز إبدال ظاهر من مضمر، وستأتي المسألة. (فإن اتحدا معنى سمي بدل كل من كل) - هكذا عبر الجمهور، ولا يطرد، لوقوعه حيث لا يصدق ذلك، نحو: (إلى صراط العزيز الحميد الله)، والجيد أن يقال: بدل موافق من موافق؛ وبعض المغاربة يقول: بدل الشيء من الشيء، والمقصود إبدال لفظ من لفظ، مع كونهما لمعنى واحد، إما حقيقة نحو: رأيت أخاك زيداً، أو مجازاً نحو: ٤١٤ - أحب ريا ما حييت أبداً ... ولا أحب غير ريا أحدا

стр. 1027

فأبداً في معنى ما حييت تجوزاً. (ووافق أيضاً في التذكير والتأنيث) - نحو: رأيت أخاك زيداً، أو جاريتك هنداً. (وفي الإفراد وضديه) - وهما التثنية والجمع نحو: عرفت ابنيك المحمدين، وأصحابك الزيدين. (ما لم يقصد التفصيل) - فلا يطابق نحو: "فاذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف"، قال: ٤١٥ - وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلَّت وقد يقع التفصيل بلفظ بعض، نحو: ضربت الناس، بعضهم قائماً،

стр. 1028

وبعضهم قاعداً، ولم يطابق أيضاً مع المصدر، قال تعالى: (مفازاً، حدائق وأعنابا). (وقد يتحدان لفظا، إن كان مع الثاني زيادة بيان) - كقراءة يعقوب: (وترى كل أمة جاثية، كل أمة تدعى إلى كتابها)، قال ابن جني: أبدل الثانية من الأولى، لأن الثانية ذكر سبب الجثو. (ولا يتبع ضمير حاضر، في غير إحاطة، إلا قليلا) - فالإحاطة نحو: (تكون لنا عيداً، لأولنا وآخرنا)، ونحو: أكرمتكم أصاغركم وأكابركم، وأما غيرها فالبصريون، إلا الأخفش، على المنع، والكوفيون على الجواز، واحتج بقوله تعالى: (الذين خسروا أنفسهم)، وقول حميد: ٤١٦ - أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميداً قد تذريت السناما

стр. 1029

فالذين بدل من ضمير الخطاب في: (ليجمعنكم)، وحميداً بدل من الياء؛ وأفهم قوله: ضمير حاضر، جواز ذلك مع الغائب كثيراً، وهو كما ذكر، ومنه. ٤١٧ - على حالة لو أن في القوم حاتماً ... على جوده لضن بالماء حاتم فحاتم بدل من الهاء في: جوده؛ وحكى سيبويه عن الخليل: مررت به المسكين. (ويسمى بدل بعض إن دل على بعض الأول) - نحو: مررت بقومك ناس منهم؛ والبصريون يرون وقوع بعض الشيء، على أقله ونصفه وأكثره، والكسائي وهشام يوقعانه على ما دون نصف الشيء، وقال ابن الأعرابي: العرب تسمى النصف بعضاً، فعلى الأول يجوز: قبضت المال نصفه أو ثلثيه، على أنه بدل بعض، وعلى الثاني ليس من بدل البعض؛ وشرط بعض المغاربة في بدل بعض صحة الاستغناء بالمبدل منه، فيجوز لذلك: جدع زيد أنفه، ويمتنع: قطع زيد أنفه. (وبدل اشتمال، إن باين الأول، وصح الاستغناء به عنه، ولم يكن بعضه) - فخرج بالمباينة البدل الموافق، وبالاستغناء بدل الإضراب والغلط، والقصد صحة الاستغناء بالأول، وبالثالث بدل بعض، وذلك نحو: عجبت من

стр. 1030

زيد، حلمه أو قراءته، ونحو: (عن الشهر الحرام، قتال فيه)، ودعي زيد إلى الطعام، أكله، و (قتل أصحاب الأخدود، النار)؛ ولابد من صحة الاستغناء بالأول، فلو كان الملابس لا يغني عنه الأول كالأخ والعم، وجيء به بدلاً، فهو بدل إضراب أو غلط، قاله المصنف، وحكى البصريون عن الكوفيين إجازة: مررت بزيد ابنه، كما جاز: سلب زيد ثوبه، وخطؤوهم في ذلك، للفرق، بأن في سلب دلالة على المسلوب. (وبدل إضراب أو بداء، إن باين الأول مطلقاً وقصداً) - عنى بمطلقاً أنه ليس موافقاً ولا ملابساً بوجه؛ فخرج بدل الشيء، وبدل بعض وبدل اشتمال؛ وخرج بقصداً بدل الغلط؛ وهذا البدل يجري مجرى المعطوف ببل، ويقال له: بدل الإضراب، وبدل البداء نحو: أعط السائل رغيفاً درهما، أمرت برغيف ثم رق قلبك فأضربت وأبدلت الدرهم، ولو جيء ببل لحسن، لكن يزول اسم البدل، ومنه ما حكى أبو زيد: أكلت لحماً سمكاً تمراً، وأنكره بعضهم، ويجعل هذا على حذف العاطف؛ ويشهد لصحته قوله ﵇: "إن الرجل ليصلي الصلاة وما كتب له نصفها ثلثها إلى عشرها" وقد ذكر سيبويه بدل البداء. (وإلا فبدل غلط) أي وإلا يقصد، بل قصد الثاني فقط نحو: مررت برجل حمار، أردت أن تقول: مررت بحمار، فغلطت أو نسيت، ذكره سيبويه، وقال خطَّاب الماوردي: لا يوجد هذا في كلام العرب، لا نثرها ولا نظمها، وقال: إنه عني بطلب ذلك في الشعر والكلام فلم يجده، وإنه طالب به غيره فلم يعرفه؛ وقال ابن السيد وغيره إنه وجد في الشعر، وجعلوا منه قول ذي الرمة:

стр. 1031

٤١٨ - لمياء، في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب فالحوة السواد، واللعس سواد مشرب بحمرة، وخرج على التقديم والتأخير، أي في شفتيها حمرة، وفي اللثات لعس، وفي أنيابها شنب، وأيد بأن ذا الرمة يوجد في شعره التقديم والتأخير كثيراً، وقال المبرد: لا يأتي في كلام مستقيم، بل في لفظ الغلاط. (ويختص بدلا البعض والاشتمال باتباعهما ضمير الحاضر كثيراً) - نحو: ٤١٩ - وهم ضربوك ذات الرأس حتى ... بدت أم الدماغ من العظام ونحو: ٤٢٠ - ذريني إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا

стр. 1032

وأفاد بذكر الاختصاص أن إبدال الظاهر من ضمير الغائب يكون فيهما، وفي بدل الشيء نحو: مررت به أبي عبد الله، وقد سبق ذلك، ونحو: زيد عجبت منه حسنه، والقوم ضربت وجوهها أولها. (وبتضمن ضمير أو ما يقوم مقامه) - نحو: ضربت زيداً رأسه، وأعجبتني الجارية حسنها؛ ويقدر الضمير للدلالة نحو: (من استطاع إليه سبيلا) أي منهم، ويقوم آل مقام الضمير، ومنه: (النار ذات الوقود). (فصل): (المشتمل في بدل الاشتمال هو الأول) - هذا مذهب الفارسي والرماني وخطاب الماوردي. (خلافاً لمن جعله الثاني) - وهو قول الفارسي في الحجة. (أو العامل) - وهو قول المبرد والسيرافي وابن خروف؛ قال المصنف: والصحيح الأول، والآخران لا يطردان؛ فمن الاشتمال: أعجبني زيد كلامه،

стр. 1033

والثاني غير مشتمل على الأول، ومنه: (قتال فيه) والعامل غير مشتمل على البدل، كذا قال، وفي الثاني نظر. (والكثير كون البدل معتمداً عليه) - نحو: إن هنداً حسنها فايق، وإن زيداً نجابته بينة، وإن زيداً عينه حسنة، وإن هنداً طرفها غنج، وقال تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) في قراءة من نصب، فمسودة حال من البدل، وكل اسم صح كونه بدلاً، وكونه مبتدأ خبره ما بعده، فالرفع بالابتداء أقيس، قاله سيبويه، وقال: إنه الأكثر في كلامهم، ومنه: (وجوههم مسودة) بالرفع، قراءة السبعة. (وقد يكون في حكم الملغى) - كقوله: ٤٢١ - إن السيوف، غدوها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب جعل الخبر للسيوف، وألغى البدل، ولولا ذلك لقال: تركا.

стр. 1034

(وقد يستغنى في الصلة بالبدل عن لفظ المبدل منه) - نحو: أحسن إلى الذي صحبت زيداً، بنصب زيداً بدلاً من الهاء المقدرة، أي صحبته، ويجر بدلاً من الذي، ويرفع خبر مبتدأ؛ وقال السيرافي وغيره: ينوى بالبدل حلوله محل المبدل منه، وفرع على ذلك أنه لا يحسن: جاء الذي ضربت سعيداً، بنصب سعيداً، بدلاً من الهاء المقدرة، وضعف بأن البدل من جملة أخرى. (ويقرن البدل بهمزة الاستفهام، إن تضمن متبوعه معناها) - نحو: كيف زيد؟ أصحيح أم سقيم؟ ومن في الدار؟ أزيد أم عمرو؟ ومتى تجيء؟ أيوم الجمعة أم يوم السبت؟ . واقتضى كلامه أنه إن صرح بالأداة لم يقرن نحو: هل أحد جاءك؟ زيد أم عمرو؟ واسم الشرط كاسم الاستفهام، فيقرن البدل بإن نحو: متى تقم، إن ليلاً أو نهاراً أقم، ومن تضرب، إن رجلاً أو امرأة أضرب. (وقد تبدل جملة من مفرد) - نحو: عرفت زيداً أبو من هو، فالجملة بدل من زيد، أي أبوته؛ وفي البسيط منع إبدال الجملة من المفرد، وفي المثال المذكور قولان آخران: الحالية والمفعولية، بتضمين عرفت معنى علمت المتعدية إلى اثنين وخرج على إبدال الجملة من المفرد قوله: ٤٢٢ - لقد كلمتني أم عمرو بكلمة ... أتصبر يوم البين أم لست تصبر (ويبدل فعل من فعل موافق في المعنى، مع زيادة بيان) - نحو:

стр. 1035

(يضاعف له العذاب)، وفي البسيط: اتفقوا على بدل الشيء، وأما الاشتمال فقيل: ممتنع، والفعل لا يشتمل على الفعل، وقيل جائز، ومنه: (يضاعف له العذاب)، وبدل الغلط أجازه سيبويه وجماعة، والقياس يقتضيه، وبدل البعض ممتنع، فالفعل لا يتبعض. (وما فصِّل به مذكور، وكان وافياً، ففيه البدل والقطع) - نحو: مررت بالرجال: زيد وعمرو وخالد، وثلاثة: قرشي وتميمي وأسدي. والمراد بالوافي ما يصح إطلاقه على المذكور؛ وجاز القطع في هذا كما جاز في الواحد نحو: مررت بزيد أخيك، نص سيبويه على جواز الإبدال فيه والقطع، وكذلك الأخفش، وهو قبيح عند أصحابه، إلا في الطول نحو: (بشر من ذلكم النار). (وإن كان غير واف تعيَّن قطعه، إن لم ينو معطوف محذوف) - كما في الحديث: "اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر ... " أي منهن، وكذا: (مقام إبراهيم) أي منها، ولقيت ثلاثة: زيد وعمرو، أي منهم؛ والبدل ممتنع، إلا إذا نوي معطوف محذوف، كما في الخبر المذكور، من رواية: "اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر .. " بالنصب على تقدير: وأخواتهما، لما ثبت في الخبر، أن الموبقات سبع، واقتصر على اثنتين هنا، تنبيهاً على أنهما أحق بالاجتناب. (ويبدأ عند اجتماع التوابع بالنعت، ثم بعطف البيان، ثم بالتوكيد، ثم

стр. 1036

بالبدل، ثم بالنسق) - نحو: مررت بأخيك الكريم محمد نفسه رجل صالح ورجل آخر، وذلك لأن النعت كجزء من متبوعه، وعطف البيان جار مجراه، والتوكيد كعطف البيان في جريانه مجرى النعت، والبدل تابع كلا تابع، لأنه كالمستقل، وأخر النسق لتخلل الواسطة.

стр. 1037

٤٧ - باب المعطوف عطف النسق الكوفيون يقولون: باب النسق، وأكثر ما يقول سيبويه: باب الشركة. (وهو المجعول تابعاً بأحد حروفه) - أي حروف العطف، وبالقيد خرج ما عدا عطف النسق من التوابع. (وهي: الواو والفاء وثم وحتى وأم وأو وبل ولا) - وفي حتى وأم خلاف، أهما من حروف العطف أم لا؟ وسيأتي ذكره. (وليس منها لكن، وفاقاً ليونس) - فهي عنده للاستدراك لا للعطف، والعطف بما قبلها من واو، ولم يسمع من كلام العرب استعمالها بغير واو فتقول: ما قام زيد، ولكن عمرو، وقول النحويين: لكن عمرو، من كلامهم لا من كلام العرب. وقيل: لكن عاطفة، ولا تجوز الواو حينئذ، وهو قول أكثر النحويين، ومنهم الفارسي، وقيل: عاطفة، ولابد من الواو، وهي زائدة، واختاره ابن عصفور، وحمل عليه مذهب سيبويه والأخفش؛ وقيل: عاطفة، وأنت في الواو بالخيار، قاله ابن كيسان، وعلى أن العطف للواو، قيل: من عطف المفرد، وهو قول الأكثرين، وقيل: من عطف الجمل، والتقدير: ولكن قام عمرو، واختاره المصنف. (ولا إما، وفاقاً له ولابن كيسان وأبي علي) - خلافاً للرماني، والكلام

стр. 1038

في الثانية نحو: قام إما زيد وإما عمرو، والعطف عند الأولين للواو؛ وأطلق عليها سيبويه العطف توسعاً، إذ كانت صاحبة المعنى، ومخرجة للواو عن الجمع، وأما: ٤٢٣ - لا تتلفوا آبالكم ... أيما لنا أيما لكم فلا حجة فيه على أن العطف لإما، لأنه من الضرورات النادرة، والقائل إنها تعطف، لا يرى إخلاءها من الواو قياساً على هذا البيت. (ولا إلا، خلافاً للأخفش والفراء) - وجعل الأخفش من ذلك: (إلا الذين ظلموا منهم، فلا تخشوهم)، والفراء: (إلا ما شاء ربك) في الآيتين. وخرجت الأولى على أن الذين مبتدأ خبره فلا تخشوهم، وإلا بمعنى لكن، وإلا ما شاء على الاستثناء، فلأهل النار أنواع من العذاب غير النار، ولأهل الجنة أنواع من النعيم غير الجنة.

стр. 1039

(ولا ليس، خلافاً للكوفيين) - وكذا حكاه عنهم النحاس وغيره، وحكاه ابن عصفور عن البغداديين؛ وهي كـ لا في العطف، فيقولون: قام زيد ليس عمرو، كما يقال: لا عمرو، وفي صحيح البخاري، من قول أبي بكر الصديق، ﵁: بأبي شبيه بالنبي ... ليس شبيه بعلي كذا ثبت برفع شبيه، وخرج على أن ليس على بابها، والخبر محذوف، أي ليسه. (ولا أي، خلافاً لصاحب المستوفى) - وهو مذهب الكوفيين نحو: هذا الغضنفر أي الأسد، وخرج على أن أي حرف تفسير، وما بعدها عطف بيان، ويوضح أنها غير عاطفة اطراد حذفها؛ وأثبت هشام العطف بكيف بعد النفي نحو: ما مررت بزيد، فكيف عمرو، حكاه ابن عصفور عن الكوفيين، وقال سيبويه في: ما مررت بزيد فكيف أخيه: هذا رديء لا يتكلم به العرب؛ وأثبت الكسائي العطف بلولا ومتى نحو: مررت بزيد، فلولا عمرو أو فمتى عمرو، وأباه الفراء كالبصريين؛ وأثبت الكوفيون العطف بأين وهلا، مستدلين بقول العرب: هذا زيد فأين عمرو، ولقيت زيداً فأين عمراً، وجاء زيد فهلا عمرو، وحكى بعضهم عن البغداديين أن كيف وهلا وأين من أدوات العطف. (فالستة الأوائل تشرك لفظاً ومعنى) - قيل: هذا هو الصحيح، والأكثرون على أن أم وأو تشركان لفظاً لا معنى، وهو ضعيف، فقائل: أزيد في

стр. 1040

الدار أم عمرو؟ كل منهما عنده مشارك للآخر في جواز ثبوت الحكم له ونفيه عنه، وكذلك أو فيما يجاء بها له من شك أو غيره. (وبل ولا، لفظاً لا معنى) - نحو: ما قام زيد بل عمرو، وجاء زيد لا عمرو. (وكذا أم وأو، إن اقتضيا إضراباً) - كما سيأتي بيانه. (وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملاً للمعية برجحان، وللتأخر بكثرة، وللتقدم بقلة) - وهذا كلام مخالف لقول الناس، فسيبويه وأكثر النحويين على أنها محتملة للمعاني الثلاثة، ولا توجب الواو تقدم المتقدم ولا غيره؛ وحكى السيرافي وغيره إجماع أهل البصرة والكوفة على ذلك، لكن ليس الأمر على ذلك، فمذهب هشام وقطرب وثعلب والزاهد وغيرهم أنها تقتضي الترتيب عند اختلاف الزمان، فالمتقدم لفظاً هو المتقدم في الزمان، وممتنع عندهم تقديم المؤخر، والصواب خلافه؛ وقرأ بعض فصحاء العرب عند عمر بن عبد العزيز، فقدم آخر الزلزلة على ما قبله، فقال عمر: يقدم الله الخير وتؤخره؟ فأنشد: ٤٢٥ - خذا بطن هرشى أو قفاها فإنما ... كلا جانبي هرشى لهن طريق يعني أن التقديم والتأخير سواء، هكذا رد هذا المذهب، وفيه بحث ظاهر.

стр. 1041

والوجه الاعتماد على نقل الحذاق من أئمة اللغة، أنها لا تفيده بعينه، بل بواسطة الاستقراء، وقائلو ذلك أعلم وأثبت من المخالفين، وليس لمن خالف ما فيه روح. (وبعدم الاستغناء عنها في عطف ما لا يستغنى عنه) - نحو: هذان زيد وعمرو، وإن إخوتك زيداً وعمراً وبكراً لنجباء، وسواء عبد الله وبشر، وأجاز الكسائي في: ظننت عبد الله وزيداً مختصمين، ثم والفاء وأو، وأوجب البصريون والفراء الواو، وقال الفراء: رأيت رجلاً يقول: اختصم عبد الله فزيد. (وبجواز أن يعطف بها بعض متبوعها تفضيلاً) - نحو: (وجبريل وميكال)، (والصلاة الوسطى)، وزعم الفارسي وابن جني أن المعطوف عليه أريد به غير المعطوف. (وعامل مضمر على عامل ظاهر، يجمعهما معنى واحد) - نحو: (تبوؤوا الدار والإيمان) أي اعتقدوا الإيمان، لأن في تبوؤوا واعتقدوا معنى لازموا، وكذا قوله: ٤٢٦ - وزججن الحواجب والعيونا

стр. 1042

أي وكحلن العيونا، إذ يجمعهما معنى حسن. وهذان مذهبان في المسألة جمعهما المصنف، أحدهما إضمار عامل موافق، والثاني تضمين الأول معنى يصلح للمعمولين. (وإن عطفت على منفي غير مستثنى، ولم تقصد المعية، وليتها لا مؤكدة) - نحو: ما قام زيد ولا عمرو؛ فبذكر لا، يعلم نفي القيام عنهما مطلقاً، أي في حال افتراق واجتماع، ولو تركت لاحتمل إرادة نفي الاجتماع فقط. واحترز بغير مستثنى من: قاموا إلا زيداً وعمراً، فلا يجوز: ولا عمراً، وإن كان معنى إلا زيداً لا زيداً، لكن لا تعرض فيه ذلك اللبس، فاستغنى عنها، بخلاف المثال الأول، ومثله: (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم). (وقد تليها زائدة إن أمن اللبس) - وهو عند فهم المعية ببعض الجملة،

стр. 1043

وتكون لا زائدة لتأكيد النفي السابق، نحو: (ولا المسيء)، (ولا النور)، (ولا الحرور)، (ولا الأموات). (ويقال في: ثم فم وثُمَّتْ وثُمَّتَ) - فأبدلوا من الثاء فاء، كما قالوا في جدث جدف، والحقوا ثم التاء ساكنة ومتحركة، كما تلحق برب، قال الأسود بن يعفر: ٤٢٧ - بدلت شيباً قد علا لمتي ... بعد شباب حسن معجب صاحبته ثمت فارقته ... ليت شباباً زال لم يذهب (وتشركها الفاء في الترتيب، وتنفرد ثم بالمهلة) - (والفاء العاطفة جملة أو صفة بالسببية غالباً) - نحو: (فتاب عليه)، (فقضى عليه)، (فاستغفر ربه).

стр. 1044

(وقد يكون معها مهلة) - نحو: (فتصبح الأرض مخضرة). (وتنفرد أيضاً بعطف مفصل على مجمل، متحدتين معنى) - نحو: (فقالوا: أرنا الله جهرة)، (فجعلناهن أبكارا). (وبتسويغ الاكتفاء بضمير واحد، فيما تضمن جملتين من صلة) - نحو: الذي يطير، فيغضب زيد، الذباب، والذي تقوم هند، فيغضب، عمرو. (أو صفة) - نحو: مررت برجل يبكي، فيضحك عمرو، وبامرأة يبكي زيد فتضحك. (أو خبر) - نحو: خالد يقوم، فيقعد عمرو، وهند يقوم عمرو فتقعد. ولو جيء في هذه المسائل بغير الفاء لم يجز، لأن الفاء بما فيها من السببية تجعل ذلك كلاماً واحداً نحو: الذي إن يطر فيغضب زيد الذباب. (وقد تقع موقع ثم) - نحو: (فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً، فكسونا العظام لحماً). ومذهب جمهور البصريين أن الفاء ترتب مطلقاً، وقال الجرمي: إلا في الأماكن والمطر، فيقال: عفا مكان كذا فمكان كذا، ونزل المطر بمكان كذا فمكان كذا، وإن كان الوقت واحداً؛ وأثبت

стр. 1045

الفراء تقدم ما بعد الفاء، وجعل منه: (فجاءها بأسنا) ونحوه، وقال أيضاً: إن الفعلين الواقعين معاً، إذا رجعا إلى معنى واحد، عطفت أيهما شئت بالفاء، نحو: أحسنت إلي فأعطيتني، وبالعكس. (وثم موقعها) - كقوله: ٤٢٨ - كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب أي فاضطرب. وقيل إن ثم كالواو، لا ترتب، ونسب إلى الأخفش والفراء وقطرب أيضاً، وجعل منه: (ثم جعل منها زوجها)، (ثم قلنا للملائكة اسجدوا). (وقد يحكم على الفاء وعلى الواو بالزيادة، وفاقا للأخفش) - في نحو:

стр. 1046

٤٢٩ - أراني إذا ما بِتُّ بِتُّ على هوى ... فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا وقال الأخفش: زعموا أنهم يقولون: أخوك فوجد، يريدون: أخوك

стр. 1047

وجد؛ وقال أيضاً في المسائل الصغرى: تقول: كنا ومن يأتنا نأته، يزيدون الواو في باب كان، ولا يحسن زيادتها، أي لا يطرد في غير ذلك، وخرج عليه أيضاً: (وفتحت أبوابها). وأثبت بعضهم زيادة ثم، ونسبه للأخفش والكوفيين، وخرج عليه: (ثم تاب عليهم ليتوبوا). (وقد تقع ثم في عطف المقدم بالزمان، اكتفاء بترتيب اللفظ) - قال الفراء: العرب تستأنف بثم فعلاً وقع قبل الفعل الأول، تقول: قد أعطيتك ألفاً، ثم قد أعطيتك قبل ذلك ألفاً؛ قال المصنف: ويمكن أن يكون منه: (ثم آتينا موسى الكتاب) وقبله: (ذلك وصاكم به) والوصية لنا بعد إيتاء موسى. (فصل): (المعطوف بحتى بعض متبوعه) - بأن يكون واحداً من جمع نحو: ضربت القوم حتى زيداً، أو جزءاً من أجزاء نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، فلا يجوز: ضربت الرجلين حتى أفضلهما، لأن المعطوف بها ليس واحداً من المذكورين.

стр. 1048

(أو كبعضه) - وهو المختلط به نحو: خرج الصيادون حتى كلابهم، والجند حتى أثقالهم. قال سيبويه: ولو قلت: كلمت العرب حتى العجم، لم يجز، ويختبر شبه بعض بإلا، ولذا جاز: أعجبتني الجارية حتى حديثها، وامتنع: حتى ابنها؛ وقال الفراء في كتاب الحدود: يقال: أتصيد بكلبك الأرانب؟ فتقول: نعم، حتى الظباء، لأنهن من الصيد. قال الصفار: وهذا خطأ عند البصريين، وقال المصنف: قد يقدر المباين بعضاً بالتأويل نحو: مكرر ٢١٧ ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد، حتى نعله ألقاها أي ألقى ما يثقله. (وغاية له في زيادة أو نقص) - وهذا هو معنى قول النحويين: إن المعطوف بها لا يكون إلا عظيماً أو حقيراً أو قوياً أو ضعيفاً؛ ووجهه أن حتى لما تتناهى إليه الأشياء، قال المصنف: ودخل في الزيادة الأقدم والأعظم والأكثر، وفي النقص الأصغر والأحقر والأقل، وقد اجتمع الضعف والقوة في قوله: ٤٣١ - قهرناكم حتى الكماة فإنكم ... لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا

стр. 1049

(مفيد ذكرها) - فلا يجوز: أتيتك الأيام حتى يوماً، كما لا يجوز: إلا يوماً، فإن عين وقت جاز نحو: حتى يوم الجمعة، أو إلا يوم الجمعة؛ وهذا القيد ذكره الفراء، قال: لابد أن يكون الاسم بعد حتى مخصوصاً كما في الاستثناء، وأما (حتى حين) فالمراد به الموت. (وإن عطفت على مجرور لزم إعادة الجار، ما لم يتعين العطف) - نحو: اعتكفت في الشهر حتى في آخره، وإنما أعيد لئلا يتوهم أن حتى جارة؛ وبما أجاب به من اللزوم أجاب ابن الخباز، وقال ابن عصفور: الأحسن إعادة الخافض، ومثل المصنف لتعين العطف بقوله: ٤٣٢ - جود يمناك فاض في الخلق حتى ... بائس دان بالإساءة دينا وقال الخضراوي: لا يجوز العطف إلا حيث يجوز الجر، ولذا لا يعطف المضمر، فلا تقول: ضربت القوم حتى إياك. (ولا تقتضي ترتيباً على الأصح) - فحتى كالواو في إفادة الجمع من غير

стр. 1050

تعرض لترتيب ولا مهلة، قال ﵇: "كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس" قال الشاعر: ٤٣٣ - لقومي حتى الأقدمون تمالؤوا ... على كل أمر يورث المجد والحمدا وقال الزمخشري: الفاء وثم وحتى تقتضي الترتيب، وأول كلامه في حتى؛ وكون حتى من حروف العطف هو قول البصريين، والكوفيون لم يثبتوا ذلك، وروى سيبويه وأبو زيد وغيرها العطف بها، إلا أنها لغة ضعيفة غير مشهورة؛ وقال الأخفش في الأوسط: زعموا أن قوماً يقولون: ضربت القوم حتى أخاك، وليس بالمعروف. (وأم متصلة) - سموها بذلك، لأنها لا يستغنى بما قبلها عما بعدها. (ومنقطعة) - وسميت بذلك لاستقلال الجملة بعدها. (فالمتصلة المسبوقة بهمزة صالح موضعها لأي) - نحو: (ألهم أرجل يمشون بها)، الآية، (أفي قلوبهم مرض) الآية؛ ويدل على تقدير أم والهمزة بأي، إبدال ما في حيز أم والهمزة من أي نحو: ٤٣٤ - وما أدري إذا يممت أرضاً ... أريد الخير، أيهما يليني

стр. 1051

أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني (وربما حذفت ونويت) - نحو: ٤٣٥ - لعمرك ما أدري، وإن كنت دارياً ... بسبع رمين الجمر أم بثمان وقرأ ابن محيصن: (وسواء عليهم أنذرتهم) بهمزة واحدة. (والمنقطعة ما سواها) - وهي ما لم يتقدمها لفظ الهمزة، ولا يتقدر الكلام معها بأي، ومن مجيئها بعد الجملة الخبرية: (وجعلوا له من عباده جزءاً) الآية. (وتقتضي إضراباً مع استفهام) - نحو: (أم خلقوا من غير شيء)، وكذا ما بعده، وهي بتقدير بل والهمزة، أي بل أخلقوا؟ ويكون الإضراب على جهة الإبطال، وعلى الترك بلا إبطال؛ ومن الثاني: (أم يقولون افتراه، بل هو الحق من ربك)، فهي للإضراب عن الإيجاب السابق من غير إبطال، ويستأنف السؤال عما بعدها على جهة الإنكار. (ودونه) - فتقتضي إضراباً بلا استفهام، فتقدر ببل وحدها، بخلاف الأول

стр. 1052

فإنها تقدر ببل والهمزة؛ وخرِّج على الإضراب فقط: (أم ماذا كنتم تعملون؟ )، (أم من هذا الذي هو جند لكم؟ ) ومذهب البصريين أنها تقدر ببل والهمزة مطلقاً، وذهب الكسائي وهشام إلى أنها بمنزلة بل، وما ذكره المصنف من التفرقة حسن، فدخولها على الاستفهام يبعد تقديره. (وعطفها المفرد قليل) - يعني أم المنقطعة، ومنه: إنها لإبل، أم شاء؟ وأم أيضاً لمجرد الإضراب، وهي عاطفة ما بعدها على ما قبلها؛ والمغاربة يقولون: إنها لا تعطف إلا الجمل، ويتكلفون الرجوع إلى ذلك فيما أعطى خلافه. (وفصل أم مما عطف عليه أكثر من وصلها) - يعني أم المتصلة، نحو: (أذلك خير أم جنة الخلد)؟ ومن الوصل: (أقريب أم بعيد ما توعدون)؟ ونحوه: أعندك زيد أم عمرو؟ وقال سيبويه: أزيداً لقيت أم بشراً؟ بتقديم الاسم أحسن، قال: ولو قلت: ألقيت زيداً أم عمراً؟ كان جائزاً حسناً، وقال في تقديم الاسمين: إنه أضعف. قال المصنف: ومن ادعى امتناع وصلها أو ضعفه فمخطئ؛ وأثبت أبو زيد الأنصاري زيادة أم، وخرَّج عليه: (أم أنا خير)؟ وقال الأخفش: قال قوم: إنها لغة يمانية، يزيدون

стр. 1053

أم في الكلام؛ وقال سيبويه في الآية: (أفلا تبصرون)؟ أم أنتم بصراء؟ ونحوه قول الأخفش: أم تبصرون؟ وليست ميم أم بدلاً من واو، وأصلها أو، خلافاً لابن كيسان. (وأو لشك) - نحو: قام زيد أو عمرو، وأقام زيد أو عمرو، ومنه قوله تعالى: (قال: لبثت يوماً أو بعض يوم). (أو تفريق مجرد) - أي من الشك والإبهام والتخيير، نحو: ٤٣٦ - فقالوا: لنا ثنتان، لابد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل (أو إبهام) - نحو: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين). (أو إضراب) - كقراءة أبي السماك: (أو كلما عاهدوا)، وخرَّج عليه الفراء وأبو عبيدة: (أو يزيدون)؛ وحكى الفراء: اذهب إلى زيد أو دع

стр. 1054

ذاك فلا تبرح اليوم، وحكاه ابن برهان عن أبي علي، وذكره سيبويه في النفي والنهي إذا أعيد العامل نحو: لست بشراً أو لست عمراً، ولا تضرب زيداً أو لا تضرب عمراً؛ وخصه ابن عصفور بذلك، ومنع مجيئها للإضراب في غيره. (أو تخيير) - نحو: (أو كسوتهم أو تحرير رقبة)، (أو صدقة أو نسك)؛ وإذا نهيت عن المخير فيه فقال ابن كيسان: يجوز كون النهي عن واحد وكونه عن الجميع، وقال السيرافي: هو للجميع فقط. (وتعاقب الواو في الإباحة كثيراً) - نحو: (أو آبائهن أو آباء بعولتهن) الآية، ومن علامتها استحسان مجيء الواو في موضعها نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، أو جالسه وابن سيرين، قاله المصنف، والمغاربة فرقوا بينهما، فمع أو له أن يجالس أحدهما دون الآخر، ومع الواو ليس له ذلك؛ وإذا نهيت عن المباح استوعب النهي جميع ما كان مباحاً باتفاق. (وفي عطف المصاحب والمؤكد قليلاً) - فالأول كقول قطري بن الفجاءة: ٤٣٧ - حتى خضبت بما تحدر من دمي ... أكناف سرجي أو عنان لجامي

стр. 1055

وقال غيره في البيت إن أو لإيجاب أحد الشيئين، في وقت دون وقت، نحو: إنما أنت طعن أو ضرب، أي تارة كذا، وأخرى كذا، ومن أحسن شواهد ما ذكر المصنف، قوله، ﷺ : "اسكن حراء، فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد"؛ والثاني نحو: (ومن يكسب خطيئة أو إثماً)، وذهب الأخفش والجرمي والأزهري وجماعة من الكوفيين إلى أن أو تأتي بمعنى الواو، وخرج على ذلك: (أو يزيدون)، قال الجرمي: ومنه: وكل حق لها داخل فيها أو خارج عنها، وكل حق سميناه في كتابنا هذا، أو لم نسمه، قال: وإن شئت بالواو، وأنشد لابن أحمر: ٤٣٨ - ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا وقال النحاس: هذا خطأ عند الخليل وسيبويه وأكثر البصريين. (وتوافق ولا بعد النهي والنفي) - نحو: (أو كفورا) أي ولا كفورا، ونحو: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) أي ولا بيوت آبائكم.
следующие страницы →