Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني
(وربما حذفت ونويت) - نحو:
٤٣٥ - لعمرك ما أدري، وإن كنت دارياً ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
وقرأ ابن محيصن: (وسواء عليهم أنذرتهم) بهمزة واحدة.
(والمنقطعة ما سواها) - وهي ما لم يتقدمها لفظ الهمزة، ولا يتقدر الكلام معها بأي، ومن مجيئها بعد الجملة الخبرية: (وجعلوا له من عباده جزءاً) الآية.
(وتقتضي إضراباً مع استفهام) - نحو: (أم خلقوا من غير شيء)، وكذا ما بعده، وهي بتقدير بل والهمزة، أي بل أخلقوا؟ ويكون الإضراب على جهة الإبطال، وعلى الترك بلا إبطال؛ ومن الثاني: (أم يقولون افتراه، بل هو الحق من ربك)، فهي للإضراب عن الإيجاب السابق من غير إبطال، ويستأنف السؤال عما بعدها على جهة الإنكار.
(ودونه) - فتقتضي إضراباً بلا استفهام، فتقدر ببل وحدها، بخلاف الأول
стр. 1052
فإنها تقدر ببل والهمزة؛ وخرِّج على الإضراب فقط: (أم ماذا كنتم تعملون؟ )، (أم من هذا الذي هو جند لكم؟ ) ومذهب البصريين أنها تقدر ببل والهمزة مطلقاً، وذهب الكسائي وهشام إلى أنها بمنزلة بل، وما ذكره المصنف من التفرقة حسن، فدخولها على الاستفهام يبعد تقديره.
(وعطفها المفرد قليل) - يعني أم المنقطعة، ومنه: إنها لإبل، أم شاء؟ وأم أيضاً لمجرد الإضراب، وهي عاطفة ما بعدها على ما قبلها؛ والمغاربة يقولون: إنها لا تعطف إلا الجمل، ويتكلفون الرجوع إلى ذلك فيما أعطى خلافه.
(وفصل أم مما عطف عليه أكثر من وصلها) - يعني أم المتصلة، نحو: (أذلك خير أم جنة الخلد)؟ ومن الوصل: (أقريب أم بعيد ما توعدون)؟ ونحوه: أعندك زيد أم عمرو؟ وقال سيبويه: أزيداً لقيت أم بشراً؟ بتقديم الاسم أحسن، قال: ولو قلت: ألقيت زيداً أم عمراً؟ كان جائزاً حسناً، وقال في تقديم الاسمين: إنه أضعف. قال المصنف: ومن ادعى امتناع وصلها أو ضعفه فمخطئ؛ وأثبت أبو زيد الأنصاري زيادة أم، وخرَّج عليه: (أم أنا خير)؟ وقال الأخفش: قال قوم: إنها لغة يمانية، يزيدون
стр. 1053
أم في الكلام؛ وقال سيبويه في الآية: (أفلا تبصرون)؟ أم أنتم بصراء؟ ونحوه قول الأخفش: أم تبصرون؟ وليست ميم أم بدلاً من واو، وأصلها أو، خلافاً لابن كيسان.
(وأو لشك) - نحو: قام زيد أو عمرو، وأقام زيد أو عمرو، ومنه قوله تعالى: (قال: لبثت يوماً أو بعض يوم).
(أو تفريق مجرد) - أي من الشك والإبهام والتخيير، نحو:
٤٣٦ - فقالوا: لنا ثنتان، لابد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل
(أو إبهام) - نحو: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين).
(أو إضراب) - كقراءة أبي السماك: (أو كلما عاهدوا)، وخرَّج عليه الفراء وأبو عبيدة: (أو يزيدون)؛ وحكى الفراء: اذهب إلى زيد أو دع
стр. 1054
ذاك فلا تبرح اليوم، وحكاه ابن برهان عن أبي علي، وذكره سيبويه في النفي والنهي إذا أعيد العامل نحو: لست بشراً أو لست عمراً، ولا تضرب زيداً أو لا تضرب عمراً؛ وخصه ابن عصفور بذلك، ومنع مجيئها للإضراب في غيره.
(أو تخيير) - نحو: (أو كسوتهم أو تحرير رقبة)، (أو صدقة أو نسك)؛ وإذا نهيت عن المخير فيه فقال ابن كيسان: يجوز كون النهي عن واحد وكونه عن الجميع، وقال السيرافي: هو للجميع فقط.
(وتعاقب الواو في الإباحة كثيراً) - نحو: (أو آبائهن أو آباء بعولتهن) الآية، ومن علامتها استحسان مجيء الواو في موضعها نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، أو جالسه وابن سيرين، قاله المصنف، والمغاربة فرقوا بينهما، فمع أو له أن يجالس أحدهما دون الآخر، ومع الواو ليس له ذلك؛ وإذا نهيت عن المباح استوعب النهي جميع ما كان مباحاً باتفاق.
(وفي عطف المصاحب والمؤكد قليلاً) - فالأول كقول قطري بن الفجاءة:
٤٣٧ - حتى خضبت بما تحدر من دمي ... أكناف سرجي أو عنان لجامي
стр. 1055
وقال غيره في البيت إن أو لإيجاب أحد الشيئين، في وقت دون وقت، نحو: إنما أنت طعن أو ضرب، أي تارة كذا، وأخرى كذا، ومن أحسن شواهد ما ذكر المصنف، قوله، ﷺ : "اسكن حراء، فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد"؛ والثاني نحو: (ومن يكسب خطيئة أو إثماً)، وذهب الأخفش والجرمي والأزهري وجماعة من الكوفيين إلى أن أو تأتي بمعنى الواو، وخرج على ذلك: (أو يزيدون)، قال الجرمي: ومنه: وكل حق لها داخل فيها أو خارج عنها، وكل حق سميناه في كتابنا هذا، أو لم نسمه، قال: وإن شئت بالواو، وأنشد لابن أحمر:
٤٣٨ - ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا
وقال النحاس: هذا خطأ عند الخليل وسيبويه وأكثر البصريين.
(وتوافق ولا بعد النهي والنفي) - نحو: (أو كفورا) أي ولا كفورا، ونحو: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) أي ولا بيوت آبائكم.
стр. 1056
(والمعنى مع إما شك) - نحو: لزيد من العبيد إما تسعة وإما عشرة، ومنه:
٤٣٩ - سأحمل نفسي على حالة ... فإما عليها وإما لها
(أو تخيير) - نحو: (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً).
(أو إبهام) - كقولك، مع علمك بمن لقيت: لقيت إما زيداً وإما عمراً، ومنه: (إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم).
(أو تفريق مجرد) - نحو: (إما شاكراً وإما كفوراً)، ومنه:
٤٤٠ - البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها
وهو المقصود من قول غيره: التفصيل، وذكروا أيضاً أنها للإباحة نحو: جالس إما الحسن وإما ابن سيرين؛ وفي المنتخب للزجاج: لا يجوز: لا تضرب إما زيداً وإما عمراً، لأنها تخيير، وقد نهيت عن الفعل، فالكلام مستحيل، قيل: وتعليله يقتضي منع النفي أيضاً.
стр. 1057
(وفتح همزتها لغة تميمية) - وهي أيضاً لغة قيس وأسد، ولغة أهل الحجاز ومن جاورهم فتح الهمزة وكسرها.
(وقد تبدل ميمها الأولى ياء) - وقد جاء ذلك مع فتح الهمزة وكسرها، فمع الكسر نحو:
مكرر ٤٢٤ - يا ليتما أمُّنا شالت نعامتها ... إيما إلى جنة إيما إلى نار
ومع الفتح قول بعضهم في فرس ضاع له: هو أيما مفتوق اللسان، وأيما مرضوض.
(وقد يستغنى عن الأولى بالثانية) - نحو:
٤٤١ - تهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها
وقال الفراء: يقولون: عبد الله يقوم، وإما يقعد، وذكر نحوه ثعلب، وقال النحاس: لا يجيز البصريون فيها إلا التكرير.
стр. 1058
(وبأو عن وإما) - كقراءة أبي: (وإنا أو إياكم لإما على هدى أو في ضلال مبين)، وأنشد ابن خالويه:
٤٤٢ - يعيش الفتى في الناس إما مشيعاً ... على الهم أو هلباجة ميتاً غما
(وربما استغنى عنها بـ وإلا) - كقول العبدي:
٤٤٣ - فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثي من سميني
وإلا فاطرحني واتخذني ... عدواً أتقيك وتتقيني.
(وربما استغني عن واو وإما) - كقوله:
مكرر ٤٢٣ - لا تفسدوا آبا لكم ... أيما لنا أيما لكم
فتح الهمزة وأبدل من الميم ياء.
стр. 1059
(والأصل: إن ما، وقد تستعمل اضطراراً) - كقوله:
٤٤٤ - لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر
وما ذكره من تركيب إما هو مذهب سيبويه، وأنكر ذلك غيره، وقال: لا معنى لإن هنا.
(والمعطوف ببل مقرر بعد تقرير نهي) - أي ممكن فيما يراد به نحو: لا تضرب خالداً بل بشراً؛ فخالد قد قرر النهي عن ضربه، وبشر قد قرر الأمر بضربه، ومنه: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء).
(أو نفي صريح) - نحو: ما قام زيد بل عمرو؛ فزيد قد تقرر نفي القيام عنه، وعمرو وقرِّر إثبات القيام له؛ ووافق المبرد على هذا في الصورتين، وأجاز مع ذلك كون بل ناقلة حكم النهي والنفي لما بعدها، وتابعه أبو الحسين بن
стр. 1060
عبد الوارث، وهو ابن أخت الفارسي، وهو خلاف الواقع في لسان العرب.
(أو مؤول) - نحو: زيد غير قائم بل قاعد، قال تعالى: (لو يعلم الذين كفروا) الآية، ثم قال: (بل تأتيهم بغتة)، وقال: (أغير الله تدعون إن كنتم صادقين، بل إياه تدعون).
(أو بعد غيجاب لمذكور موطأ به) - نحو: (إن هم إلا كالأنعام، بل هم أضل).
(أو مردود) - نحو: (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً، سبحانه، بل عباد مكرمون)، (أم يقولون به جنة، بل جاءهم بالحق).
(أو مرجوع عنه) - لكونه غلطاً في اللفظ، نحو: أنت عبدي، بل سيدي؛ أو في الإدراك نحو: سمعت رغاء، بل صهيلاً؛ أو نسياناً نحو: له علي درهمان، بل ثلاثة؛ أو لتبدل رأي نحو: ادع لي زيداً، بل عمراً، وكون بل تأتي بعد الإيجاب هو قول البصريين، وقال الكوفيون: لا تقع نسقاً إلا بعد نفي أو جار مجراه.
стр. 1061
(وقد تكرر بل رجوعاً عما ولي المتقدمة) - نحو: (بل قالوا أضغاث أحلام، بل افتراه؛ بل هو شاعر).
(أو تنبيهاً على رجحان ما ولي المتأخرة) - نحو: (بل ادارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها، بل هم منها عمون).
(وتزاد لا قبل بل تأكيداً لتقرير وغيره) - فالأول نحو: جاء زيد، لا بل عمرو، وخذ هذا، لا بل ذاك، فلا زائدة لتأكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول؛ ومنه:
٤٤٦ - وجهك البدر، لا بل الشمس لو لم ... يقض للشمس كسفة وأفول
ومثال الثاني: ما قام زيد، لا بل عمرو، ولا تضرب خالداً، لا بل بشراً، فهي زائدة لتأكيد بقاء النفي والنهي، ومنه:
стр. 1062
٤٤٧ - وما سلوتك، لا بل زادني شغفاً ... هجر وبعد تمادى لا إلى أجل
وقوله:
٤٤٨ - لا تملن طاعة الله، لا، بل ... طاعة الله ما حييت استديما
ويقال في: لا بل: نابن، بإبدال اللامين نوناً، ونابل، ولابن، بإبدال أحد اللامين.
(ولكن، قبل المفرد، بعد نفي أو نهي كبل) - نحو: ما قام زيد، لكن عمرو، ولا تضرب زيداً، لكن بكراً؛ وما ذكره هو مذهب البصريين، وقال الكوفيون: يعطف بها بعد الإثبات كبل؛ هكذا نقل عنهم صاحب اللباب، ونقل غيره عنهم أن بل لا تكون في الإثبات، وقد تقدم؛ فإن وقعت لكن بعد جملة فليست عاطفة عند الجمهور، بل هي حرف ابتداء، وأجاز ابن أبي الربيع وغيره، كونها عاطفة للجملة؛ قال ابن أبي الربيع، وقد أنشد بيت زهير:
стр. 1063
٤٥٠ - إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن غوائله في الحرب تنتظر
على مجيئها بغير واو: يظهر لي أنها عاطفة للجملة وللمفرد، إذا كانت بغير واو، وهو ظاهر كلام سيبويه؛ وتقع حينئذ بعد الإيجاب والنفي والنهي والأمر، ولا تقع بعد الاستفهام، لا يجوز: هل قام زيد؟ لكن عمرو لم يقم.
(ويعطف بلا بعد أمر) - نحو: اضرب زيداً لا عمراً، وغفر الله لزيد لا لفلان، وهلا تضرب زيداً لا عمراً.
(أو خبر مثبت) - نحو: زيد قائم لا قاعد، أو لا عمرو، ويقوم زيد لا عمرو، وقام زيد لا عمرو، وضربت زيداً لا عمراً، ومررت بزيد لا عمرو؛ وقال الكسائي: لا يكادون يقولون ذلك حتى تكرر، يعني الباء، ونص سيبويه على جوازه؛ ومنع قوم منهم الزجاج العطف بلا بعد الماضي؛ وشرط
стр. 1064
العطف بها عدم صدق ما قبلها على المعطوف، فلا يجوز: قام رجل لا زيد، بل يأتي بغير.
(أو نداء) - نحو: يا زيد لا عمرو، ونص على جوازه سيبويه، وقال ابن سعدان: ليس هذا في كلام العرب، وأجاز الفراء: لعل زيداً لا عمراً قائم، كما جاز: إن زيداً لا عمراً قائم، وإذا كانت الجملة في محل مفرد عطفت بلا نحو: زيد يقوم لا يجلس، وكذا زيد قام لا قعد، وفيه ما سبق، والصحيح الجواز؛ وأجاز الكسائي والفراء كون (لا تضار والدة) بالرفع منسوقاً على (لا تكلف نفس)، والصحيح أنه مستأنف، فلا يعطف بها بعد نفي، فلا يقال: لن يقوم زيد لا يقعد، بالنصب، بل يرفع على القطع. وقد يحذف المعطوف عليه بها نحو: أعطيتك لا لتظلم، أي لتعدل لا لتظلم.
(فصل): (لا يشترط في صحة العطف، وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه) - ولذلك جاز: قام زيد وأنا، ورب رجل وأخيه، ومررت برجل قائم أبواه لا قاعدين.
(ولا تقدير العامل بعد العاطف) - بل منه ما يمتنع تقديره نحو: اختصم زيد وعمرو، ومن يأتني ويسلني أعطه.
(بل يشترط صلاحية المعطوف، أو ما هو بمعناه، لمباشرة العامل) - نحو تخاصم زيد وعمرو، وإن شئت قدمت عمراً؛ ونحو: قام زيد وأنا، إذ يجوز: قمت؛ ونحو: رب أخي رجل ورجل، في: رب رجل وأخيه؛ فإن لم يصلح لمباشرة العامل، ولا هو بمعنى ما يصلح لذلك، أضمر له عامل، ويكون من
стр. 1065
عطف الجمل، نحو: (اسكن أنت وزوجك)، وأقوم أنا وزيد، و (ولا نخلفه نحن ولا أنت)، و (لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له)، أي: ولتسكن زوجك، ويقوم زيد، ولا تخلفه أنت، ولا يضار مولود له، وكذا حكم البدل نحو: ادخلوا أولكم وآخركم، أي ليدخل، نص على هذا المعنى سيبويه، فيكون من إبدال الجمل بعضها من بعض. وكلام غير المصنف على أنه من عطف المفردات، وهو ظاهر كلام سيبويه في العطف.
(ويضعف العطف على ضمير الرفع المتصل، ما لم يفصل بتوكيد أو غيره) - نحو: (لقد كنتم أنتم وآباؤكم)، (لقد وعدنا نحن وآباؤنا)،
٤٥١ - ذعرتم أجمعون ومن يليكم ... برؤيتنا وكنا الظافرينا
ونحو: (يدخلونها ومن صلح)، وقال:
٤٥٢ - لقد نلت عبد الله وابنك غاية ... من المجد من يظفر بها فاق سوددا
فصل بالنداء، وجعل المصنف: قمت وزيد، ضعيفاً، ومنه قول بعض
стр. 1066
العرب: مررت برجل سواء والعدم، ونص سيبويه والخليل على قبحه، وبعض النحويين خصه بضرورة الشعر؛ وعطف المنفصل كعطف الظاهر، وفي كتاب سيبويه: كنا وأنتم ذاهبين، وحُمل على أنه أجازها بشرط المصحح.
(أو يفصل العاطف بلا) - نحو: (ولا آباؤنا)، وعن الفارسيّ أن العطف على المرفوع المتصل جائز بلا طول، بدليل الآية.
(وضمير النصب المتصل في العطف عليه كالظاهر) - فيعطف عليه الظاهر والمضمر بلا شرط، نحو: زيد رأيته وعمراً، ورأيته وإياك، كما تقول: رأيت زيداً وعمراً، ورأيت زيداً وإياك؛ ولا خلاف في هذه؛ ومنع الأبدي الأخيرة من جهة المقدرة على الاتصال نحو: رأيتك وزيداً، مردود، قال تعالى: (يخرجون الرسول وإياكم)، (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم).
(ومثلُه في الحالَين) - أي ومثل الظاهر في حال عطفه والعطف عليه.
(الضميران المنفصلان) - نحو: زيدٌ وأنا قائمان، أو أنا وزيدٌ؛ وزيداً وإياك أكرمت، أو إياك وزيداً.
(وإن عُطف على ضمير جر اختير إعادةُ الجار ولم تلزم، وفاقاً ليونس والأخفش والكوفيين) - واختاره الشلوبين؛ ومذهب جمهور البصريين اللزوم إلا في الضرورة؛ وقال الجرمي والزيادي: يجوز في الكلام إن أكد الضمير؛ والصحيح الجواز مطلقاً، قال تعالى: (وكفر به والمسجد الحرام)،
стр. 1067
(تساءلون به والأرحام)، ومن كلام العرب: ما فيها غيره وفرسه، يجر فرس.
(وأجاز الأخفش العطف على عاملين، إن كان أحدهما جاراً، واتصل المعطوفُ بالعاطف) - نحو: إن في الدار زيداً، والحجرة عمراً؛ وهذا أحد قولي الأخفش في المسألة، وشرط حينئذ أن يتقدم المجرور المعطوف، تقدم المجرور المعطوف عليه أو تأخر، فلو قلت: وعمراً الحجرةِ، لم يجز؛ والقول الآخر عن الأخفش المنع، كما هو المعروف عن سيبويه، وغير المعروف ما نقل عنه النحاس من الجواز بالشرط المذكور؛ ومن النحويين من أجاز ذلك مع كل عامل، ذكره الفارسي، ونسب للأخفش، فيجوز على هذا: كان أكلا طعامك زيد وتمراً عمرو، أي وكان أكلا تمراً، ونقل المصنف الإجماع على منع ذلك غير جيد؛ وأجاز بعضهم مع المجرور فقط، بشرط تقدم المجرور في المتعاطفين. فحصل في المسألة أقوال: المنع مطلقاً، وهو المعروف عن سيبويه وقول المبرد وابن السراج وغيرهما؛ والجواز مطلقاً، ونسب للأخفش؛ والجواز مع المجرور، تقدم أو تأخر، بشرط تقدم المجرور المعطوف، وهو المشهور عن الأخفش وقول الكسائي والفراء والزجاج وغيرهم، والجواز بشرط تقدم المجرور في المتعاطفين، وحجة من أجاز ظاهر السماع، ومنه: (وتصريف الرياح آيات)، في قراءة من نصب (آيات)، وقوله:
مكرر ٣٥٣ - أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا؟
стр. 1068
وحجة المنع أن العاطف لو ناب عن عاملين لناب عن أكثر، ولا يجوز ذلك بإجماع، ذكره ابن السراج، ومثاله: جاء من الدار إلى المسجد زيد والحانوت البيت عمرو، ذكره في البسيط أي وجاء من الحانوت إلى البيت عمرو، وما ذكره من الاتصال أخرج الانفصال بغير ما سنذكره، فلا يجوز: ضربت أمس زيداً بسوط، واليوم عود عمراً، ولابد من كون المتصل بالعاطف المجرور كما سبق، هكذا مذهب الأخفش.
(أو انفصل بلا) - نحو: ما في الدار زيد، ولا الحجرة عمرو.
(والأصح المنع مطلقاً) - لقبول ما استدل به التأويل.
(وما أوهم الجواز، فجره بحرف مدلول عليه بما قبل العاطف) - ولو قال: بجار لشمل الاسم، كما في: ونار توقد ... إذ التقدير: وكل نار، لكان حسنا.
(فصل): (قد تحذف الواو مع معطوفها) - نحو: (سرابيل تقيكم
стр. 1069
الحر) أي والبرد، (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح) أي ومن أنفق بعده وقاتل، (لا نفرق بين أحد من رسله) أي وأحد.
(ودونه) - نحو ما في الحديث: "تصدق الرجل من ديناره، من درهمه، من صاع بره، من صاع تمره" أي ومن درهمه إن كان ذا درهم، وكذا الباقي، ومنه:
٤٥٣ - كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ مما ... يزرع الود في فؤاد لكريم
أي وكيف أمسيت؟
стр. 1070
وما ذكره المصنف قول الفارسي، واختاره ابن عصفور، ومنع ذلك ابن جني والسهيلي واختاره ابن الضائع؛ وخرج الخبر على بدل البداء، وأما البيت فعلى معنى الاستمرار على هاتين الكلمتين، مما يزرع، ولو قدر عاطف لانحصر في الكلمتين من غير مواظبة، فهو نحو: قرأت ألف باء، ترجمة عن الجميع، ولو عطفت لأشعر بانقضاء المقروء عند الباء، قاله ابن الضائع، وفيه نظر.
(ويشاركها في الأول الفاء وأم) - نحو: (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم) أي فذهب فألقاه؛ (فأرسلون. يوسف) أي فأرسلوه فأتاه فقال؛ ونحو قول أبي ذؤيب:
٤٥٤ - دعاني إليها القلب إني لأمره ... سميع، فما أدري أرشد طلابها؟
أي أم غي؟
(وفي الثاني أو) - كقول عمر: صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء؛ أي ليصل رجل في كذا أو كذا؛ وحكى أبو الحسن في المعاني: أعطه درهماً درهمين ثلاثة، أي أو درهمين أو ثلاثة.
стр. 1071
(ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيراً) - نحو: بلى وعمراً، لقائل: ألم تضرب زيداً؟ أي بلى زيداً وعمراً، ونعم وخالداً، لقائل: ألقيت سعيداً؟ وكقول بعض العرب: وبك وأهلاً وسهلاً، لمن قال: مرحباً بك.
(وبالفاء قليلاً) - نحو: (فانفجرت)، (فانفلق) أي فضرب فانفجرت، فضرب فانفلق، وكذا: (فعدة) أي فأفطر فعدة.
(وندر ذلك مع أو) - كقول أمية الهذلي:
٤٥٥ - فهل لك أو من والد لك قبلنا.
أي فهل لك من أخ أو من والد؟
(وقد يقدم المعطوف بالواو للضرورة) - نحو:
٤٥٦ - ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك، ورحمة الله، السلام
أنشده الكوفيون؛ وذكر المغاربة للمسألة شروطاً لم يذكر المصنف منها إلا
стр. 1072
كون العطف بالواو، وهذا قول البصريين، وأجاز هشام وثعلب ذلك مع الفاء وثم وأو ولا.
الثاني: أن لا يقع العاطف صدراً نحو: وعمرٌ وزيدٌ قائمان.
الثالث: أن لا يباشر العاطف عاملاً لا يتصرف نحو: إن وزيداً عمراً قائمان، وما أحسن وزيداً عمراً.
الرابع: كون المعطوف غير مخفوض نحو: مررت وزيد بعمرو، ومع الشروط، مذهب البصريين اختصاصه بالشعر، ومذهب الكوفيين جوازه في الكلام، وهو عند البصريين في المنصوب أقبح منه في المرفوع؛ ومنع هشام التقديم فيما لا يستغنى، نحو: اختصم زيد وعمرو، وقال النحاس: هو مذهب البصريين، فالشروط حينئذ خمسة، وأجاز ذلك ثعلب.
(وإن صلح لمعطوف ومعطوف عليه مذكور بعدهما، طابقهما بعد الواو) - نحو: زيد وعمرو منطلقان، ومررت بهما؛ قال ابن عصفور: ولا يفرد الخبر إلا حيث سمع، وهو على الحذف من الأول نحو: (والله ورسوله أحق أن يرضوه) أي والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه؛ وقال مرة أخرى: الأحسن أن لا يفرد؛ وقال الخضراوي: قيل: حذف خبر الأول، وقيل: خبر الثاني؛ وقيل: أنت مخير، وهو الصحيح.
وحكم حتى حكم الواو.
(وطابق أحدهما بعد لا وأو وبل ولكن) - والذي يظهر في لا كون الحكم
стр. 1073
للأول نحو: زيد، لا هند، قائم؛ وفي بل ولكن للثاني نحو: هند، بل عمرو، ذاهب، وما هند، لكن عمرو ذاهب؛ ونقل الأخفش عن العرب كون الحكم مع أو للأول أو للثاني نحو: زيد أو هند منطلق أو منطلقة.
(وجاز الوجهان بعد الفاء وثم) - أي المطابقة، ومراعاة أحدهما نحو: زيد فعمرو منطلقان، أو منطلق؛ ومررت بهما أو به؛ وكذلك ثم، والإفراد مع ثم أحسن.
(ويعطف الفعل على الاسم) - نحو: (صافات ويقبضن)، (فالمغيرات صبحا، فأثرن).
(والاسم على الفعل) - نحو: (يخرج الحي من الميت، ومخرج الميت من الحي)، وقوله:
٤٥٧ - بات يعشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر
(والماضي على المضارع، والمضارع على الماضي، إن اتحد جنس الأول والثاني بالتأويل) - نحو: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت)، (تبارك الذي إن شاء جعل .. ) ثم قال: (ويجعل لك قصورا).
стр. 1074
(وقد يفصل بين العاطف والمعطوف، إن لم يكن فعلاً، بظرف أو جار ومجرور) - نحو: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، (ومن الأرض مثلهن)؛ فإن كان المعطوف فعلاً لم يفصل؛ فلا يجوز: قام زيد وفي الدار قعد، ولا زيد يقوم وعندك يقعد.
وإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين عاطف على حرف واحد وبين غيره؛ والمغاربة يقولون: إن كان على أكثر من حرف جاز الفصل بالمذكورين وبالقسم نحو: قام زيد ثم والله عمرو؛ وإن كان على حرف لم يجز إلا في ضرورة الشعر؛ ولم يفرقوا في الأمرين بين الفعل والاسم.
(ولا يخص بالشعر، خلافاً لأبي علي) - وكلامه يقتضي أنه لا فرق بين ما هو على حرف واحد وغيره؛ فما نقله عن أبي علي يوافق المغاربة من وجه دون وجه؛ وتعليل الفارسي يرشد إلى ذلك، حيث قال: إن حرف العطف شديد الاتصال بمعطوفه، وهو نائب مناب العامل، ولا يفصل بين العامل ومعموله، فالنائب أولى، والراجح الجواز؛ فتأويل الاثنين متكلف.
(وإن كان مجروراً أعيد الجار) - نحو: مر بكر بزيد، وأمس بعمرو، ولا يجوزك وأمس عمرو، بالجر، بدون ذكر الحرف، عند سيبويه وغيره من البصريين؛ وكذا: ومن بعده عمرو؛ وأجاز الفراء كون "يعقوب" في قراءة من فتح الباء في قوله: (ومن وراء إسحاق يعقوب) مجروراً.
стр. 1075
(أو نصب بفعل مضمر) - وعلى ذلك خرَّج القراءة المذكورة أبو علي وابن جني وغيرهما، أي: ووهبنا لهما يعقوب؛ وكذا تقول: مر اليوم بزيد وغداً عمراً، التقدير: والق غداً عمراً، كما أن مررت بزيد وعمراً، عند سيبويه، على تقدير: ولقيت عمراً.
стр. 1076
٤٨ - باب النداء
هو بكسر النون وضمها، وهو في اللغة الدعاء لعاقل أو غيره؛ وفي الاصطلاح الدعاء بيا وأخواتها، وهمزته بدل من واو، لقولهم: ندوت القوم ندوة جلست معهم في النادي، وهو المجلس الذي ينادي فيه بعضهم بعضاً.
(المنادى منصوب لفظاً) - نحو: يا عبد الله، ويا خيراً من زيد، ويا رجلاً خذ بيدي.
(أو تقديراً) - نحو: يا زيد، ويا رجل.
(بأنادي، لازم الإضمار) - فالمضاف والمطول والنكرة التي لم يقبل عليها، والعلم المفرد، والنكرة المقبل عليها، منصوبة بفعل مضمر، لا يجوز إظهاره، وهو للإنشاء كأعتقت وبعت؛ ويدل على حذف الفعل قولهم: يا إياك، فصلوا لحذف العامل، هذا قول جمهور البصريين، وقيل: ناصب المنادى يا، وهي على حرفيتها، وقيل: هي اسم فعل، وقيل: ناصبه معنوي.
(استغناء بظهور معناه، مع قصد الإنشاء، وكثرة الاستعمال، وجعلهم كعوض منه) - وكل منها كاف في اللزوم المذكور، ولاسيما قصد الإنشاء، فالإضمار معين على ذلك، فإن الإظهار يوهم الإخبار؛ وقول بعضهم: إن النداء بالصفة، نحو: يا فاسق، أو يا فاضل، خبر، إذ يحتمل التصديق والتكذيب، وبغيرها إنشاء، مردود؛ إذ يمكن أن يقال لمن نادى بيا زيد، من لم يسم به: كذبت، ليس زيداً.
стр. 1077
(في القرب همزة) - نحو:
٤٥٨ - أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائراً ... فقد عرضت أحناء حق فخاصم
(وفي البعد، حقيقة أو حكماً، يا) - والمراد بالحكم نداء الساهي والغافل؛ والاستعمال، بشهادة الاستقراء، يقتضي أن ينادى بها القريب والبعيد.
(أو أيا) - نحو:
٤٥٩ - أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أمْ أمُّ سالم؟
والوعساء الأرض اللينة ذات الرمل، وجلاجل بفتح الجيم موضع، قال الجوهري: قال ذو الرمة: أيا ظبية الوعساء ... البيت، قال: ويروى بالحاء مضمومة.
стр. 1078
(أو هيا) - نحو:
٤٦٠ - هيا أم عمر هل لي اليوم عندكم ... بغيبة أبصار الوشاة سبيل؟
(أوآ) - نحو: آزيد، حكاه الأخفش في الكبير، وجعلها ابن عصفور مرة للقرب كالهمزة؛ قال المصنف: ولم يذكرها إلا الكوفيون، وليس ما ذكر بجيد.
(أو أيْ) - نحو:
٤٦١ - ألم تسمعي أي عبد في رونق الضحى ... بكاء حمامات لهن هديل؟
وقال المبرد وجماعة من المتأخرين منهم الجزولي: هي للقريب، وكلام سيبويه يرد هذا، فروى عن العرب أن الهمزة للقريب، وغيرها للبعيد. وقد تستعمل ما للبعيد للقريب المقبل عليه، مبالغة في التنبيه والنداء.
(أو آيْ) - نحو ما حكاه الكسائي أنه سمع رجلاً يقول: آي إما؛ وعد ابن عصفور منها وا، والذي ذكره سيبويه والجمهور أنها لا تستعمل إلا في الندبة، وحكى بعضهم أنها تستعمل في غير الندبة قليلاً.
(ولا يلزم الحرف إلا مع الله، وفي بعض النسخ: والضمير) - نحو: يا الله، بقطع الهمزة ووصلها، فإن جئت بالميم فقلت: اللهم، لم يؤت بيا،
стр. 1079
وسيأتي الكلام عليه؛ ونحو: يا إياك قد كفيتك؛ وهذا هو الأصل، إذ العامل محذوف، والمنادى مفعول، وأما:
٤٦٢ - يا أبجر بن أبجر يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جعتا
стр. 1080
فمن وضع المرفوع موضع المنصوب، وحسنه هنا كون الظاهر المعرفة على صورة المرفوع، فخلفه ضمير الرفع، كما أتبع بالرفع، وعكس هذا قراءة الحسن: (إياك تُعبد) بضم التاء، فناب ضمير النصب عن ضمير الرفع. قال ابن عصفور: ولا ينادى مضمر إلا نادراً، ونص على منع نداء ضمير المتكلم، نحو: يا أنا، وضمير الغيبة نحو: يا إياه أو يا هو؛ وقال في الرجز: إن منهم من جعل يا تنبيها، وأنت مبتدأ والثاني توكيد أو مبتدأ أو فصل أو بدل.
(والمستغاث) - نحو: يا لزيد.
(والمتعجب منه) - نحو: يا للماء! .
(والمندوب) - نحو: يا زيداه! .
(ويقل حذفه مع اسم الإشارة) - وخرج عليه: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم)؛ ومذهب البصريين المنع، وأجازه الكوفيون، واختاره المصنف، ومنه:
стр. 1081
٤٦٣ - ذا، ارعواء، فليس بعد اشتعال الرأ ... س شيباً إلى الصبا من سبيل
واختلف في جواز نداء اسم الإشارة مع الكاف، والمنع للسيرافي، وهو شبيه بمنع النحويين: يا غلامك، في غير الندبة، والجواز لسيبويه وابن كيسان.
(واسم الجنس المبني للنداء) - ومنه ما في الخبر: "اشتدي أزمة تنفرجي"، "وثوبي حجر"، وقولهم: أصبح ليل، وافتد مخنوق؛
стр. 1082
والمغاربة يقولون: لا يأتي إلا شذوذاً أو ضرورة؛ وعلم من كلامه أن الحرف يحذف مع العلم غير الله، نحو: (يوسف أعرض عن هذا)، ومع المضاف، نحو: غلام زيد أقبل، والموصول، نحو: من لا يزال محسناً أحسن إلي، وأي، نحو: (أيها المؤمنون)، والمطول، نحو: خيراً من زيد أقبل، وفي النكرة التي لم يقبل عليها خلاف؛ وعنها احترز بقوله: المبني للنداء، فاختياره الجواز.
(وقد يحذف المنادى قبل الأمر والدعاء، فتلزم يا) - فالأمر كقراءة الكسائي: "ألا يا اسجدوا"، والدعاء نحو:
٤٦٥ - يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار
وقيل: يا فيهما للتنبيه كألا.
(وإن وليها ليت أو رب أو حبذا، فهي للتنبيه لا للنداء) - نحو: (يا ليتني كنت معهم)؛
٤٦٦ - ويا رب سار بات ما توسدا
стр. 1083
٤٦٧ - ويا حبذا جبل الريان من جبل
وإما كانت مع هذه للتنبيه، لأن الناطق بها قد يكون وحده، كقول مريم: (يا ليتني مت قبل هذا).
وقد يجمع بين ألا ويا توكيداً في نداء وغيره نحوه:
٤٦٨ - ألا يابن الذين فنوا وبادوا ... أما والله ما ذهبوا لتبقى
ونحو:
٤٦٩ - ألا يا ليت أياماً تولت ... يكون إلى إعادتها سبيل
(وقد يعمل عامل المنادى في المصدر) - نحو:
٤٧٠ - يا هند دعوة صب هائم دنف ... مني بلطف، وإلا مات أو كربا
стр. 1084
(والظرف) - نحو:
٤٧١ - يا دار بين النقا والحزن ما صنعت ... يد النوى بالألى كانوا أهاليك
(والحال) - نحو:
٤٧٢ - يا أيها الربع مبكياً بساحته ... كم قد بذلت لمن وافاك أفراحا
واستقبح قوم، منهم المازني، الحال من المنادى، وأجازه قوم منهم المبرد، وقال: أناديه قائماً، ولا أناديه قاعداً، وأنشد:
٤٧٣ - يا بؤس للجهل ضراراً لأقوام
(وقد يفصل حرف النداء بأمر) - كقول بنت لطيفة لأمها:
٤٧٤ - ألا يا فابك تهياماً لطيفا ... وأذري الدمع تسكاباً وكيفا
أي يا لطيفة، فرخمت وفصلت بالأمر.
стр. 1085
(فصل): (يبنى المنادى، لفظاً أو تقديراً، على ما كان يرفع به لو لم يناد، إن كان ذا تعريف مستدام) - فاللفظ نحو: يا زيد، والتقدير: يا موسى؛ وكذا: يا هؤلاء، ويا سيبويه، ويا برق نحره، ولذا يتبع بالرفع نحو: يا هؤلاء الرجال.
ودخل في قوله: يرفع به، ما يرفع بالضم، كما مثل، وما يرفع بالألف نحو: يا زيدان، وبالواو نحو: يا زيدون؛ وتقول على مذهب سيبويه: يا اثنا عشر، بالألف، لأن عشر بمنزلة النون؛ والكوفيون يقولون: يا اثني عشر.
ونبه بقوله: لو لم يناد، على يا مكرمان ونحوه مما لا يستعمل إلا في النداء. وقوله: مستدام يريد به أن ما كان لزيد وما ذكر معه من التعريف باق مع النداء، وهو قول ابن السراج وصححه ابن عصفور مرة، ووجه بأن في المعارف ما لا يمكن سلب تعريفه، كاسم الإشارة والمضمر واسم الله؛ وقال المبرد والفارسي: سلب تعريف العلمية، وعرف بالإقبال، وصححه ابن عصفور مرة.
(أو حادث، بقصد وإقبال) - نحو: يا رجل ويا فتى ويا قاض؛ وقيل: تعريفه بال محذوفة، وناب حرف النداء منابها، وصححه ابن عصفور مرة؛ ومذهب سيبويه أن المنادى بني إجراء له مجرى الأصوات، يعني أنه بني لاختلاطه بالحرف، فصار كالصوت الذي يصوت به للبهيمة لما يراد منها نحو: عدس.
стр. 1086
وذهب الفارسي وجماعة من البصريين إلى أنه بني لوقوعه موقع حرف الخطاب. وفي نداء النكرة غير المقصودة أقوال:
أحدها: جوازه، مقبلاً عليها وغير مقبل، وهو قول جمهور البصريين.
والثاني: المنع مطلقاً، وهو قول الأصمعي.
والثالث: إن كانت خلفاً من موصوف جاز نحو: يا ذاهباً؛ وإلا فلا، وهو قول الكسائي.
والرابع: إن كانت النكرة مقبلاً عليها جاز، وإلا فلا، وهو قول المازني، قال: ولا يتصور نداء نكرة غير مقبل عليها، وما جاء منوناً لحقه التنوين ضرورة نحو:
٤٧٥ - فيا راكباً إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا
(غير مجرور باللام) - وهو المستغاث والمتعجب منه، نحو: يا لزيد، ويا للماء!
стр. 1087
(ولا عامل فيما بعده) - يشمل المضاف نحو: يا غلام زيد، ويا أخا رجل، ويا رجل سوء؛ والمشبه بالمضاف، ويسمى المطول والممطول، من مطلت الحديدة مددتها، نحو: يا عظيماً فضله، ويا لطيفاً بالعباد، ويا ضارباً زيداً، ويا عشرين رجلاً؛ فهذا كله ينصب؛ وإنما يطول الاسم إذا لفظ بالمعمول، فلو كان مستتراً لم يحصل به طول إلا إن ظهر ما يقتضيه، فتقول: يا ضارب، بالضم، وإن كان فيه ضمير مستتر؛ فإن قلت: يا ضارب وزيد، ولم تقدر زيداً معطوفاً على الضمير المستتر في ضارب بينهما، لأنهما مناديان مفردان مقصودان بالنداء؛ وإن قدرت العطف نصبت ضارباً ونونت زيداً مرفوعاً للعطف على الضمير؛ ويتعين هذا الثاني في مشترك ونحوه، فتقول: يا مشتركاً وزيد.
(ولا مكمل قبل النداء بعطف نسق) - نحو: يا زيداً وعمراً، لمن سمي بهما؛ وقال الأخفش في ثلاثة وثلاثين. إن أردت جمعاً يبلغ هذا العدد نصبت الاسمين، أو ثلاثة على حدة، وثلاثين على حدة، بنيت ثلاثة وعطفت ثلاثين، كالحارث، أي ترفع وتنصب؛ وقال بعضهم في الثاني: إن قصد كل بالنداء بنيت، أو ثلاثة مبهمة في ذلك العدد نصبتهما؛ وقال الفارسي: إن سميت بثلاثة وثلاثين نصبت، أو ناديت جماعة هذه عدتها ضممت ثلاثة، وجاز في ثلاثين ما يجوز في الحارث.
стр. 1088
(ويجوز نصب ما وصف من معرفة بقصد وإقبال) - قال الفراء: النكرة المقصودة الموصوفة المناداة تؤثر العرب نصبها، يقولون: يا رجلاً كريماً أقبل، فإذا أفردوا رفعوا أكثر ما ينصبون، انتهى. وفي الخبر من قوله ﵇ في سجوده: "يا عظيماً يرجى لكل عظيم"؛ وفي رؤوس المسائل: إذا جيء بعد النكرة بفعل أو ظرف أو جملة، وجب نصبها عند البصريين، قصدت واحداً بعينه أو لا؛ وأجاز الكسائي الرفع أيضاً؛ وفصل الفراء، فأوجب النصب مع ضمير الغيبة، والرفع مع ضمير الخطاب. انتهى.
فتقول: يا رجلاً ضرب زيداً، ويا رجل ضربت زيداً؛ ومن النصب وهي مفردة: أيا راكباً .. البيت. وليست جملة الشرط صفة، لاشتمالها على الأمر، ومنه مع الصفة:
стр. 1089
مكرر ٤٥٦ ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك، ورحمة الله، السلام
(ولا يجوز ضم المضاف الصالح للألف واللام، خلافاً لثعلب) - نحو: يا حسن الوجه، وهو ضعيف، لأن الضم للبناء، ومقتضيه في المفرد مفقود في المضاف، ولو كانت إضافة مجازية؛ وأما رواية الفراء عن بعض العرب في مشبه المضاف: يا مهتم بأمرنا لا تهتم، بضم مهتم، فتأويله أن بأمرنا متعلق بمهتم، ومهتم مفرد، لا مشبه بالمضاف.
(وليس المبني للنداء ممنوع النعت، خلافاً للأصمعي) - وعلته شبهه بالمضمر أو بالأصوات؛ وقال به أيضاً قوم من الكوفيين؛ ومذهب سيبويه والخليل وأكثر النحويين الجواز، وقال الفارسي: يجوز، والقياس المنع؛ وزعم الأصمعي أنه طالع أشعار العرب وكلامها، فلم يجد منادى منعوتاً، وما وقع منه شاذ يتأول على القطع، على أعني، أو على الابتداء، نحو:
٤٧٦ - ... يا عمر الجوادا
أي أعني؛ و
стр. 1090
٤٧٧ - يا حكم الوارث عن عبد الملك
أي أنت الوارث؛ وأما
٤٧٨ - يا حكم بن المنذر بن الجارود
فعلى نداء ثان.
واحتج المجوزون بقول العرب: يا زيد بن عمرو، بفتح الدال، ولو كان ابن معمول فعل مضمر لم يكن لفتحها وجه.
(ويجوز فتح ذي الضمة الظاهرة إتباعاً، إن كان علماً، ووصف بابن متصل مضاف إلى علم) - نحو: يا زيد بن عمرو، بضم الدال وفتحها، وقال المبرد: الضم أجود، وقال ابن كيسان: الفتح أكثر في كلامهم، والضم القياس؛ وقال: البصريون كلهم يختارون الفتح، ويجيزون الضم، ومن الفتح.
مكرر ٤٧٨ يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود
وهو على المشهور إتباع لحركة ابن، فالساكن حاجز غير حصين؛ وإذا ضممت
следующие страницы →