Полный текст (2 181 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
(أو إما) -نحو: ليقم إما أنا وإما أنت. ومنه قوله:
(٨٤) بك أو بي استعان، فليل إما ... أنا أو أنت ما ابتغى المستيعن
(أو اللام الفارقة) -كقوله: إن ظننت زيدًا لإياك، ومنه:
(٨٥) إن وجدت الصديق حقا لإيا ... ك فمرني فلن أزال مطيعا
(أو نصبه عامل في مضمر قبله غير مرفوع إن اتفقا رتبةً) -نحو: علمتني إياي، وعملتك إياك، وزيد علمته إياه.
واحترز بغير مرفوع من نحو: ظننتني، فإنه لا يجوز فصل الياء وبإن اتفقا من أن يختلفا رتبة نحو: الدرهم أعطيتكه، فسيأتي حكم هذا قريبًا.
(وربما اتصلا غائبين إن لم يشتبها لفظًا) -حكى الكسائي: هم أحسن الناس وجوهًا وأنضرهموها، وهو قليل، فإن اشتبها لفظًا امتنع، فلا يجوز: زيد الدرهم: أعطيتهموه.
(وإن اختلفا رتبة جاز الأمران) -أي الاتصال والانفصال في الذي لم يل الفعل نحو: الدرهم أعطيتكه، وأعطيتك إياه، وزيد ظننتكه، وظننتك إياه.
стр. 107
(ووجب في غير ندور تقديم الأسبق رتبة مع الاتصال) -فيقدم ضمير المخاطب على الغائب نحو: الدرهم أعطيتكه، وضمير المتكلم على المخاطب نحو: يا غلام أعطانيك زيد، واحترز بغير ندور من قول عثمان ﵁: أراهمني الباطل شيطانًا، وبقوله: مع الاتصال من الانفصال، فإنه يجوز تقديم كل منهما نحو: الدرهم أعطيتك إياه، وأعطيته إياك لكن بشرط أن لا يلبس، فإن ألبس وجب تقديم الفاعل في المعنى نحو: زيد أعطيتك إياه.
(خلافًا للمبرد ولكثير من القدماء) -فإنهم يجيزون تقديم غير الأسبق مع الاتصال، فيجيزون: الدرهم أعطيتكموه، لكن الانفصال عندهم أحسن.
(وشذ "إلاك" فلا يقاس عليه) -أي وقوع الضمير المتصل بعد إلا، وأشار بـ "إلاك" بكسر الكاف إلى قوله:
(٨٦) وما علينا إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلاك ديار
وأكثر النحويين على أن اتصال الضمير بإلا ضرورة، وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه مقيس.
(ويختار اتصال هاء أعطيتكه) -وهو كل فعل تعدى إلى مفعولين
стр. 108
ثانيهما ليس خبرًا في الأصل، ومنه قوله تعالى: "أنلزمكموها". وقوله تعالى: "إذ يريكهم الله في منامك قليلاً، ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم". وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال فيه لازم، قال المصنف: ويدل على عدم لزومه قوله ﵊: "فإن الله ملككم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم".
(وانفصال الآخر من نحو: فراقيها) -وهو كل ما اشتمل على مضمر منصوب بمصدر مضاف إلى مضمر قبله هو فاعل نحو: زيد عجبت من ضربيه. فيجوز اتصال المضمر المنصوب وانفصاله، والانفصال أحسن، ومن الاتصال قوله:
(٨٧) تعزيت عنها كارهًا فتركتها ... وكان فراقيها أمر من الصبر
(ومنعكها) -وهو ما اشتمل على مضمر منصوب بمصدر مضاف إلى مضمر قبله هو مفعول نحو: الدرهم عجبت من تمليككه زيد. فيجوز اتصال الهاء وانفصالها والانفصال هو المختار، ومن الاتصال قوله:
(٨٨) فلا تطمع -أبيت اللعن- فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع
стр. 109
(وخلتكه) -وهو كل فعل تعدى إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل، فعند المصنف أن انفصال الهاء ونحوها هو المختار، وكذا نص سبيويه على أن الانفصال هو الوجه، واختار المصنف في غير هذ االكتاب الاتصال.
(وكهاء أعطيتكه هاء نحو كنته) -فيكون اتصال الهاء في كنته هو المختار، وهذا اختيار الرماني وابن الطراوة، ومنه قوله ﵊ لعمر في ابن صياد: "إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله". والذي نص عليه سيبويه أن الانفصال هو المختار.
(وخلف ثاني مفعولي نحو: أعطيت زيدًا درهمًا في باب الإخبار) -فإذا قلت: الذي أعطيته زيدًا درهم، فالمختار اتصال الهاء، وهذا مذهب المازني، والمختار عند غيره الانفصال، فتقول: الذي أعطيت زيدًا إياه درهم، وهذا جارٍ على قاعدة الإخبار.
(ونحو: ضمنت إياهم الأرض، ويزيدهم حبًا إلى هم، من الضرورات) -المراد بضمنت إياهم قوله:
(٨٩) بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت
إياهم الأرض في دهر الدهارير
وبيزيدهم قوله:
(٩٠) وما أصاحب من قوم فأذكرهم
إلا يزيدهم حبا إلي هم
стр. 110
وإنما كانا من الضرورات لأنه فصل فيهما الضمير في غير موضع الفصل، ولولا الضرورة لقال: ضمنتهم، ويزيدونهم، والواو في يزيدونهم عائدة على قوله: قوم، وهم المتصل بيزيد عائد على المفارقين.
فصل: (الأصل تقديم مفسر ضمير الغائب) -وذلك ليعلم المعني بالضمير عند ذكره.
(ولا يكون) -أي مفسر ضمير الغائب.
(غير الأقرب إلا بدليل) -فإذا قلت: لقيت زيدًا وعمرًا يضحك، فالضمير في يضحك عائد على عمرو، ولا يعود على زيد إلا بدليل، ومنه قوله تعالى: (إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب). فالضمير في ذريته عائد على إبراهيم لا على إسحاق ولا على يعقوب، لأن المحدث عنه من أول القصة إلى آخرها إبراهيم.
(وهو) -أي المفسر.
(إما مصرح بلفظه) -نحو: زيد لقيته.
стр. 111
(أو مستغنى عنه بحضور مدلوله حسا) -كقوله تعالى: "قال: هي رادوتني عن نفسي"، وقوله: "يا أبت استأجره"، فاستغنى بحضور ما يعود عليه الضمير في قال هي، وهاء استأجره عن ذكره لفظًا.
(أو علمًا) -كقوله تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة القدر" أي القرآن، فالمفسر مستغنى عن ذكره بحضور مدلوله علمًا.
(أو بذكر ما هو له جزء) -كقوله:
(٩١) أماوي ما يغني الثراء عن الفتى
إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر
فالضمير في حشرجت عائد على النفس، وذكر الفتى مغن عن ذكرها لأنها جزؤه.
(أو كل) -كقوله تعالى: "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله". فالذهب والفضة بعض المكنوزات، فأغنى ذكرهما عن ذكر الجميع، حتى كأنه قال: إن الذين يكنزون أصناف ما يكنز ولا ينفقونها.
(أو نظير) -نحو: عندي درهم ونصفه، أي ونصف درهم آخر، قيل
стр. 112
ومنه:
(٩٢) وكل أناسٍ قاربوا قيد فحلهم
ونحن خلعنا قيده فهو سارب
أي قيد فحلنا.
(أو مصاحب بوجهٍ ما) -وذلك كالاستغناء بمسلتزمٍ عن مستلزم كقوله تعالى: "فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان". فعفي يسلتزم عافيًا، فالضمير في إليه عائد عليه، ومنه قوله:
(٩٣) لكا لرجل الحادي وقد تلع الضحى ... وطير المنايا فوقهن أواقع
فالحادي يستلزم إبلا محدوة، فضمير فوقهن عائد على الإبل، وتلع بمعنى ارتفع، يقال: تلع النهار ارتفع، ويروى: متع، يقال: متع النهار يمتع إذا ارتفع وطال.
(وقد يقدم الضمير المكمل معمول فعل أو شبهه على مفسرٍ صريحٍ كثيرًا
стр. 113
إن كان المعمول مؤخر الرتبة) - وذلك نحو: غلامه ضرب زيد، ومنه قولهم: في بيته يؤتى الحكم، ونحو: ضرب غلامه زيد، ومنه قوله تعالى: "فأوجس في نفسه خيفة موسى"، ونحو: غلام أخيه ضرب زيد، ومنه:
(٩٤) شر يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحدج جملا
شر يوميها ظرف لركبت، وهذا كله داخل تحت قوله: المكمل معمول فعل، وعنز في قوله: ركبت عنز امرأة من طسم، وطسم قبيلة من عاد كانوا وانقرضوا، ويقال: إن عنزًا أخذت سبية، فحملوها في حدج بالكسر، وهو مركب من مراكب النساء، وألطفوها بالقول والفعل، فقيل: هذه أكرم النساء فقالت: هذا شر يومي، أي حين صرت أكرم السباء. ومثال المكمل معمول شبه الفعل، أضارب غلامه أو غلام أخيه زيد؟
(وقليلاً إن كان مقدمها) -نحو:
(٩٥) كسا حلمة ذا الحلم أثواب سودد ... ورقى نداه ذا الندى في ذرا المجد
والمصنف في إجازته هذه المسألة تابع لابن جنى، وأجازها قبلهما الأخفش
стр. 114
من البصريين، وأبو عبد الله الطوال من الكوفيين، وخص بعضهم جوازها بالشعر، وأجازها بعضهم مع عود الضمير على ما اتصل بالمفعول نحو: ضرب غلامها عبد هند، والمشهور فيها المنع مطلقًا، ومثالها مع شبه الفعل: أضارب غلامها هندًا؟ أو غلامها عبد هند؟
(وشاركه صاحب الضمير في عامله) -وذلك كالبيت والمثال المتقدم. واحترز من أن لا يشاركه صاحب الضمير في العامل، فإن المسألة تكون ممنوعة نحو: ضرب غلامها جار هند، فغلام مرفوع بضرب، وهند مخفوض بالإضافة، فلم يشترك ما اتصل به الضمير وما عاد عيه الضمير في العامل.
(ويتقدم أيضًا غير منوي التأخير إن جر برب) -كقوله:
(٩٦) واه رأيت وشيكًا صدع أعظمه ... وربه عطبًا أنقذت من عطبه
стр. 115
(أو رفع بنعم) -كقوله:
(٩٧) نعم امرا هرم لم تعر نائبة ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا
(أو شبهها) -نحو: بئس رجلاً زيد، وظرف رجلاً زيد.
(أو بأول المتنازعين) -كقوله:
(٩٨) جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل
(أو أبدل منه المفسر) -نحو: ما حكى عن الكسائي: اللهم صل عليه الرءوف الرحيم، وهذه المسألة أجازها الأخفش، وهو الصحيح، ومنعها غيره.
(أو جعل خبره) -كقوله تعالى: "إن هي إلا حياتنا الدنيا" أي إن الحياة إلا حياتنا الدنيا، قيل ومنه: هي النفس تتحمل ما حملت، وهي العرب تقول ما شاءت.
(أو كان المسمى ضمير الشأن عند البصريين) -نحو: هو زيد قائم. ويسمونه ضمير الشأن إذا كان مذكرا كهذا المثال، وضمير القصة إذا كان مؤنثًا نحو: هي هند قائمة.
(وضمير المجهول عند الكوفيين) -وسموه مجهولاً لأنه لا يدرى عندهم
стр. 116
ما يعود عليه.
(ولا يفسر إلا بجملةٍ) -وهذا مذهب البصريين، فلا يفسر بمفردٍ، خلافًا لمن خالف كما سيأتي.
(خبرية) -فلا يفسر بجملة طلبية ولا إنشائية، فلا يقال: هو اضرب زيدًا، ولا: هو والله لأفعلن كذا، وفيه نظر.
(مصرح بجزءيها) -فلو حذف جزء منها امتنعت المسألة عند البصريين.
(خلافًا للكوفيين في نحو: ظننته قائمًا زيد) -ووافقهم أبو الحسن، فيجعلون الهاء ضمير الشأن، وقائما مفعولاً ثانيًا لظننت، ويرفعون زيدًا بقائم، ويفسرون بقائم ومرفوعه ضمير الشأن، ففسروا ضمير الشأن بمفرد، لأن اسم الفاعل مع فاعله مفرد وتفسير ضمير الشأن بمفرد ممنوع إذ لم يثبت، وأما هذه المسألة فإن سمع نظيرها خرج على أن زيدًا مبتدأ مؤخر، وظننته قائمًا خبره، والهاء مفعول ظننت عائدة على زيد، وهذا هو السابق إلى الفهم.
(وإنه ضرب أو قام) -أجازهما الكوفيون على حذف المسند إليه من غير أداة ولا إضمار، ومنعهما البصريون لما سبق أنه لا يخبر عن ضمير الشأن إلا بجملة مصرح بجزءيها، وعلته أن الكلام لما افتتح بضمير الشأن دل ذلك على الاعتناء بالمحدث عنه، والحذف منافٍ للاعتناء.
(وإفراده لازم) -وذلك لأن مفسره مضمون الجملة، وهو مفرد لأنه
стр. 117
نسبة الحكم لمحكوم عليه.
(وكذا تذكيره) -فتقول: إنه زيد قائم، ولا يجوز: إنها زيد قائم، والمنقول عن البصريين جواز ذلك لإرادة القصة، وعن الكوفيين المنع.
(ما لم يله مؤنث) -نحو: إنها جاريتاك ذاهبتان، وإنها نساؤك ذاهبات.
(أو مذكر شبيه به مؤنث) -نحو: إنها قمر جاريتك.
(أو فعل بعلامة تأنيث) -كقوله تعالى: "فإنها لا تعمي الأبصار".
(فيرجح تأنيثه باعتبار القصة على تذكيره باعتبار الشأن) -فيجوز في هذه المسائل الثلاث التذكير والتأنيث، لكن الراجح التأنيث، لأن فيه مشاكلة تحسن اللفظ ولا يختلف المعنى بذلك، إذ القصة والشأن بمعنى واحد.
ومن التذكير:
(٩٩) وإلا يكن لحكم غريض فإنه ... تكب على أفواههن الغرائر
стр. 118
يقال: لحم غريض أي طري، يقال: غرض الشيء غرضًا مثل صغر صغرًا، فهو غريض أي طري.
(ويبرز) -أي ضمير الشأن.
(مبتدأ) -نحو: "قل هو الله أحد" في أظهر الاحتمالين فيه.
(واسم ما) -كقوله:
(١٠٠) وما هو من يأسو الكلوم وتتقى ... به نائبات الدهر كالدائم البخل
(ومنصوبًا في بابي إن ظن) -نحو قوله تعالى: "وأنه لما قام عبد الله يدعوه". ونحو:
(١٠١) علمته الحق لا يخفى على أحد ... فكن محقا تنل ما شئت من ظفر
(ويستكن في بابي كان وكاد) -كقول الشاعر:
(١٠٢) إذا مت كان الناس صنفان: شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع
стр. 119
ونحو:
(١٠٣) هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء الداء مبذول
وكقراءة حمزة وحفص: "من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم" بالياء المثناة من تحت، ففي كاد ضمير الأمر، ويزيغ قلوب فعل وفاعل خبر كاد، ولا يجوز رفع قلوب بكاد ويكون يزيغ خبر كاد والنية به التأخير، لأنه كان يجب أن يكون بالتاء المثناة من فوق، إذ لا يجوز: القلوب يزيغ بالياء إلا في الشعر.
(وبني المضمر لشبهه بالحرف وضعًا) -وذلك كالتاء في ضربت، و "نا" في ضربنا، فبناء هذا النوع واجب لكونه مشبهًا بالحرف في وضعه على حرف واحد أو على حرفين، وحمل باقي المضمرات عليه ليجري الباب على سنن واحد.
(وافتقارًا) -لأن المضمر مفتقر إلى ما يفسره ويعين من عاد إليه بمشاهدة أو غيرها.
(وجمودًا) -والمراد بالجمود عدم التصرف في لفظه بوجهٍ ما حتى بالتصغير وبأن يوصف أو يوصف به كاسم الإشارة.
стр. 120
(أو للاستغناء باختلاف صيغه لاختلاف المعاني) -فللمتكلم في الرفع تاءً مضمومة، وفي غيره ياء، وللمخاطب تاء مفتوحة، وفي غيره كاف مفتوحة في التذكير ومكسورة في التأنيث، فأغنى ذلك عن إعراب الضمير لحصول الامتياز به.
(وأعلاها اختصاصًا ما للمتكلم، وأدناها ما للغائب) -فأنا ونحوه أخص من أنت ونحوه، وأنت ونحوه أخص من هو ونحوه، وذلك لقلة الاشتراك.
(ويغلب الأخص في الاجتماع) -فتقول: أنا وأنت فعلنا، ولا تقول: فعلتما، وأنت وهو فعلتما، ولا تقول، فعلا.
(فصل): (من المضمرات المسمى عند البصريين فصلاً) -وسموه بذلك، قيل: لأنه فصل به بين الخبر والنعت، وقيل لأنه فصل به بين المبتدأ والخبر، وقيل لأنه فصل به بين الخبر والتابع، فالإتيان به يوضح كون الثاني خبرًا تابعًا لما قبله.
(وعند الكوفيين عمادًا) -وسموه بذلك لأنه يعتمد عليه في الفائدة. إذ يتبين به أن الثاني ليس بتابع للأول، وإنما هو خبر، وبعض الكوفيين يسميه دعامة، لأنه يدعم به الكلام أي يقوى ويؤكد.
(ويقع بلفظ المرفوع المنفصل) -نحو: زيد هو القائم، ومذهب أكثر
стр. 121
النحويين وصححه ابن عصفور، أنه حرف، وصار هنا حرفًا كما أن الكاف في أكرمك تصير حرفًا مع "ذلك" وأخواته، وذهب الخليل وغيره، ونقل عن البصريين، إلى أنه اسم مضمر لدلالته على مسمى، وهو اختيار المصنف لعده إياه من المضمرات.
(مطابًا لمعرفة قبل) -نحو: ظننت زيدًا هو الفاضل، والزيدين هما الفاضلين، والزيدين هم الفاضلين، وهندًا هي الفاضل، والهندات هن الفضليات، وفهم منه أنه لا يجوز أن تكون قبله نكرة، فلا يجوز.
ما ظننت أحدًا هو القائم، وهذا مذهب البصريين، وأجازها الفراء وهشام.
(باقي الابتداء أو منسوخه) -باقي ومنسوخ صفتان لمعرفة في قوله: "لمعرفة قبل"، والأول نحو: زيد هو القائم، والثاني: ظننت زيدًا هو القائم، وإن زيدًا هو القائم، وكان زيد هو القائم.
(ذي خبر بعد) -صفة لمعرفة.
(معرفةٍ) -صفة لخبر كالقائم في المثل السابقة ونحو: إن كان زيد لهو أخاك.
стр. 122
(أو كمعرفة في امتناع دخول الألف واللام عليه) -نحو: خير منك أو مثلك فتقول: كان زيد لهو خيرًا منك أو مثلك، فيجوز كون "هو" فصلاً لأن هذه النكرة أشبهت المعرفة في أنها لا تقبل الألف واللام، فإن كانت النكرة تقبل الألف واللام امتنعت المسألة، فلا تقول: كان زيد هو منطلقًا، نص على ذلك سيبويه، وكأنها مجمع عليها، إلا أن الصفار حكى أن بعضهم أجاز الفصل في نحو: لا رجل هو منطلق، على حد: إن زيدًا هو القائم.
(وأجاز بعضهم وقوعه بين نكرتين كمعرفتين) -أي في امتناع لحاق "ال" بكل منهما، فتقول: ما أظن أحدًا هو خيرًا منك، وما أظن أحدًا هو مثلك. بنصب خير ومثل، حكاه سيبويه عن أهل المدينة، قال: وزعم يونس أن أبا عمرو جعله لحنًا.
(وربما وقع بين حال وصاحبها) -حكى الأخفش أن بعض العرب يقول: ضربت زيدًا هو ضاحكًا، وعلى هذه اللغة قرأ بعضهم: "هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) بنصب أطهر، وأجاز عيسى: هذا زيد هو خيرًا منك، وقرأ: "هن أطهر" بالنصب، وهذا لحن عند أبي عمرو والخليل وسيبويه.
стр. 123
(وربما وقع بلفظ الغيبة بعد حاضر قائم مقام مضاف) -كقوله:
(١٠٤) وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا
فالياء مفعول "يراني" الأول، والمصاب المفعول الثاني، "وهو" فصل، وحقه المطابقة لما قبله، ولم يطابق هنا لأنه غائب والتاء للمتكلم، فخرج على حذف مضاف، والتقدير: يرى مصابي هو المصاب، وحينئذ يكون مطابقًا، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار: يراني.
(ولا يتقدم مع الخبر المقدم، خلافًا للكسائي) -فلا تقول: هو القائم زيد، ولا: هو القائم كان زيد، ولا: هو القائم ظننت زيدًا، وحكى الفراء وغيره عن الكسائي إجازة ذلك، وحكى عنه هشام المنع، وهو قول الجمهور ومنهم هشام والفراء.
(ولا موضع له من الإعراب على الأصح) -أي هو اسم ولا موضع له من الإعراب، وهذا مذهب البصريين ومنهم الخليل، وذلك لأنه لو كان له موضع لطابق في الإعراب ما قبله أو ما بعده نحو: ظننت زيدًا إياه القائم.
وذهب الكسائي إلى أن موضعه كموضع ما بعده، ففي قولك: زيد هو القائم "هو" في موضع رفع، وفي قولك: كان زيد هو القائم "هو" في موضع نصب، وذهب الفراء إلى أن موضعه كموضع ما قبله، ففي قولك،
стр. 124
زيد هو القائم "هو" في موضع رفع، وفي: ظننت زيدًا هو القائم "هو" في موضع نصب.
(وإنما تتعين فصليته إذا وليه منصوب وقرن باللام) -نحو: إن كان زيد لهو القائم، فيتعين هنا كونه فصلاً، إذ لا يمكن جعله مبتدأ لنصب ما بعده، ولا بدلاً لدخول اللام عليه، فلو لم يله منصوب لم تتيعين الفصلية، بل يجوز كونه مبتدأ نحو: إن زيدًا لهو القائم، وزيد هو القائم، وكذا إذا وليه منصوب ولم يقرن باللام وكان ما قبله غير منصوب نحو: كان زيد هو القائم، لجواز كونه بدلاً.
(أو ولي ظاهرًا) -نحو: ظننت زيدًا هو القائم، فالفصلية هنا متعينة أيضًا، لامتناع الإبتدائية لنصب ما بعده، والبدلية لنصب ما قبله، يحتاج المصنف أن يقول: أو ولي ظاهرًا منصوبًا، لأنه إن لم يكن الظاهر الذي وليه منصوبًا كالذي بعده لم تتعين الفصلية نحو، كان زيد هو القائم، إذ يجوز كون "هو" بدلاً كما سبق. والحاصل أن الفصلية متعينة إذا وليه منصوب وقرن باللام نحو: إن كان زيد لهو القائم، وإذا وليه منصوب وولي ظاهرًا منصوبًا نحو: ظننت زيدًا هو القائم، وما عدا هذين لا يتعين فيه الفصلية، بل يحتمل مع الفصلية الإبتدائية في بعض نحو: إن زيدًا هو القائم، وهي والبدلية في بعض نحو: زيد هو القائم، والتأكيد في بعض نحو: ظننتك أنت الفاضل.
стр. 125
(وهو مبتدأ مخبر عنه بما بعده عند كثير من العرب) -يعني أن بعضهم يرفع هذا المضمر على الإبتدائية ويخبر عنه بما بعده، قال سبيويه: بلغنا أن رؤبة كان يقول: أظن زيدًا هو خير منك، برفع خير، وحكى الجرمي أن الرفع لغة تميم. وحكى أن أبي زيد أنه سمعهم يقرؤون، "تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرًا".
стр. 126
٨ - باب الاسم العلم
(وهو المخصوص) -هذا جنس يشمل سائر المعارف، ويخرج اسم الجنس نحو رجل فإنه شائع غير مخصوص.
(مطلقًا) -أخرج المضمر كأنا فإنه مخصوص باعتبار كونه لا يتناول غير الناطق به، وغير مخصوص باعتبار صلاحيته لكل متكلم، ويخرج أيضًا اسم الإشارة نحو: ذا، فإنه مخصوص باعتبار من أشرت إليه في الحال، وغير مخصوص باعتبار صلاحيته لكل مشار إليه مفرد مذكر.
(غلبة) -المراد بالغلبة تخصيص أحد المشتركين أو المشتركات بشائع اتفاقًا، كتخصيص عبد الله بابن عمر، وتخصيص الكعبة بالبيت.
(أو تعليقًا) -المراد بالتعليق تخصيص الشيء بالاسم قصدًا لتعيينه كزيد ومكة، ولم يذكر الغلبة والتعليق للاحتراز، وإنما ذكرهما بيانًا لصنفي العلم.
(بمسمى) -الباء متعلقة بالمخصوص.
(غير مقدر الشياع) -أخرج بها شمسًا وقمرًا بإهما مخصوصان بالفعل، شائعان بالقوة.
(أو الشائع) -هو معطوف على قوله: المخصوص.
стр. 127
(الجاري مجراه) -أي مجرى المخصوص في اللفظ، والمراد بهذا علم الجنس كأسامة وثعالة ونحوهما، فإنهما أعلام في اللفظ نكرات في المعنى.
(وما استعمل قبل العلمية لغيرها منقول منه) -أي منقول من ذلك الغير كحارث وفضل وأسد ويزيد أعلامًا، وهذا هو العلم المنقول.
(وما سواه مرتجل) -هذا هو القسم الثاني من العلم وهو المرتجل كسعاد وأدد، وتقسيم العلم إلى منقول ومرتجل كما فعل المصنف هو المشهور عند النحويين، وأنكر بعضهم المرتجل، وهو الذي يظهر من كلام سيبويه.
(وهو إما مقيس) -وهو ما سلك به سبيل نظيره من النكرات.
(وإما شاذ) -وهو ما عدل به عن سبيل نظيره من النكرات.
(بفك ما يدغم) -الباء متعلقة بشاذ وذلك نحو: محبب، وهو مفعل من الحب، وقياسه الإدغام نحو: محب، لأن ذلك حكم عينه ولامه صحيحان نحو مكر ومفر.
(أو فتح ما يكسر) -نحو: موهب وموألة من وهب ووأل، والقياس كسر العين نحو: موعد وموعدة.
(أو كسر ما يفتح) -نحو: معدي من قولهم: معدى كرب، والقياس فتح الدال كمرمى ومسعى.
(أو تصحيح ما يغل) -كمدين، وقياسه الإعلال بنقل الفتحة من حرف العلة إلى الساكن، ثم قلب حرف العلة ألفًا متحركة في الأصل وانفتاح ما قبله في اللفظ فكان يقال: مدان كمقام لكن شذوا فيه.
стр. 128
(أو إعلال ما يصحح) - نحو: داران وماهان، وقياسهما التصحيح نحو: دوران وموهان كالجولان والطوفان.
(وما لم يعر مركب) -فالإضافة كعبد الله، والإسناد نحو: برق نحره.
والمزج نحو: بعلبك، والمراد بالمزج تنزيل عجز المركب منزلة تاء التأنيث ويرد عليه ما تركب من حرفين كإنما علمًا فإنه علم مركب، وليس واحدًا من الثلاثة.
(وذو الإضافة كنية) -نحو: أبي بكر وأم سلمة.
(وغير كنية) -نحو: عبد الله وعبد الرحمن.
(وذو المزج إن ختم بغير ويه أعرب غير منصرف) -فتقول: جاء معدي كرب ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب، ومنع الصرف للعلمية والتركيب.
(وقد يضاف) فتقول: جاء معدي كرب، ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب، فيعرب بحركات مقدرة على الياء، ويجر كرب بالإضافة، وهذا من المواضع التي يقدر فيها الإعراب كله، فيكون المنقوص هنا كالمقصور، وأما بعلبك ونحوه فيعرب صدره بحركات ظاهرة ويجر عجزه بالإضافة، وقد ذكر المصنف هذين الوجهين في باب ما لا ينصرف، وزاد هنا وجهًا ثالثًا وهو البناء تشبيها بخمسة عشر فتقول: هذا معدي كرب، ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب، بفتح الباب والياء ساكنة، وأما في بعلبك فبفتح الجزءين.
(وإن ختم بويه كسر) -فتقول: هذا سيبويه، ورأيت سيبويه، ومررت بسيبويه، بالبناء على الكسر.
стр. 129
(وقد يعرب غير منصرف) -فتقول: هذا سيبويه، ورأيت سيبويه، ومررت بسيبويه، أجاز هذا الجرمي، ولم يذكر سيبويه فيه إلا البناء.
(وربما أضيف صدر ذي الإسناد إلى عجزه إن كان ظاهرًا) -فتقول: جاءني برق نحره، ورأيت برق نحره، ومررت ببرق نحره، بإضافة برق إلى نحره، ولا ينقاس هذا، واحترز بقوله: إن كان ظاهرًا من أن يكون العجز ضميرًا، فإن الإضافة حينئذ تمتنع، كما لو سميت بضربت.
(ومن العلم اللقب) -وهو ما أشعر بضعة المسمى نحو: بطة، أو رفعته كزين العابدين.
(ويتلو غالبًا اسم مالقب به) -هذا سعيد أنف الناقة. واستظهر بقوله: غالبًا على ما وقع فيه اللقب مقدما على الاسم، كقوله:
(١٠٥) أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلغها ... عني حديثًا وبعض القول تكذيب
بأن ذا الكلب عمرًا خيرهم حسبًا ... ببطن شريان يعوى حوله الذيب
وسقط قوله: غالبًا من بعض النسخ.
(بإتباع أو قطع مطلقًا) -أي سواء أكانا مفردين نحو: سعيد كرز، أو مضافين نحو: عبد الله زين العابدين، أو أحدهما مفردًا والآخر مضافًا نحو: زيد زين العابدين وعبد الله كرز، فتقول: هذا سعيد كرز، ورأيت سعيدًا كرزًا، ومررت بسعيد كرزٍ، بإتباع الثاني الأول رفعًا ونصبًا وجرًا
стр. 130
على البدلية أو عطف البيان، ويجوز القطع إلى الرفع على إضمار مبتدأ، أي: هو كرز، وإلى النصب على إضمار فعل نحو: أعني كرزًا، وكذا الباقي.
(وبإضافة أيضًا إن كانا مفردين) -نحو: سعيد كرز، فيجوز في هذا ونحوه مع فكهما بإتباع أو قطع وجه ثالث وهو الإضافة فتقول: هذا سعيد كرزٍ، ورأيت سعيد كرزٍ، ومررت بسعيد كرز، بإضافة سعيد إلى كرز، ولا يجوز عند جمهور البصريين في هذا النوع غير هذا الوجه، أعني الإضافة، ولم يذكر سيبويه غيرها، وأما جواز الإتباع والقطع والإضافة، فمذهب الكوفيين وبعض البصريين، واختاره المصنف، وشرط جواز الإضافة أ، لا يكون فيهما أو في أحدهما "ال". فإن كان تعين الإتباع نحو: هذا الحارث كرز، وهي واردة على المصنف.
(ويلزم ذا الغلبة) -المراد بذي الغلبة من الأعلام كل اسم اشتهر به بعض ماله معناه اشتهارًا تامًا كابن عمر والنابغة.
(باقيًا على حاله) -أي على علميته بالغلبة، واحترز بذلك من أن يقدر زوال اختصاص المضاف إليه "ابن" فيتغير حال المضاف إليه نحو: ما من ابن عمر كابن الفاروق، أو يقدر زوال اختصاص ما فيه "ال" فيجرد ويضاف ليتخصص نحو: نابغة بني ذبيان، وكذا أيضًا إذا تغير حاله بالنداء عرى من "ال" نحو:
(١٠٦) يا أقرع بن حابسٍ يا أقرع
стр. 131
والفاروق اسم سمي به عمر بن الخطاب ﵁.
(ما عرف به قبل) -وهو الإضافة كابن عمر، "وال" كالنابغة.
(دائمًا إن كان مضافًا) -فلا يفصل ابن عمر ونحوه من الإضافة بحال.
(وغالبًا إن كان ذا أداة) -فثبوت "ال" في العيوق والنابغة ونحوهما غالب لا لازم، خلافًا للجزولى، حكى ابن الأعرابي أنهم يقولون: هذا العيوق طالعًا، وهذا عيوق طالعًا، والمعنى مع التجرد والاقتران واحد.
(ومثله) -أي مثل الذي فيه "ال" من العلم بالغلبة في نزع "ال" منه حيث تنزع من العلم بالغلبة كالنداء وتقدير زوال الاختصاص.
(ما قارنت الأداة نقله) -نحو: النعمان والنضر.
(أو ارتجاله) -كالسموءل واليسع.
(وفي المنقول من مجرد صالح لها ملموح به الأصل وجهان) -أي في العلم المنقول من مجرد من أداة التعريف سواء كان صفة كحارث، أو مصدرًا كفضل، أو اسم عين كأسد، صالح ذلك المجرد للأداة.
واحترز من العلم المنقول من فعل نحو: يشكر ويزيد، فإنه لا يجوز دخول "ال" عليه إلا ضرورة نحو:
стр. 132
(١٠٧) رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدًا بأعباء الخلافة كاهلة
وما عداه وجهان، وهما دخول "ال" وسقوطها، كحارث والحارث، وفضل والفضل، وأسد والأسد.
(وقد ينكر العلم تحقيقًا) -نحو: ما من زيد كزيد بن ثابت.
(أو تقديرًا) -كقول أبي سفيان: لا قريش بعد اليوم.
(فيجري مجرى نكرة) -فيصرف إن كان ممنوعًا نحو: رب إبراهيم رأيت، ولا يتأخر الحال عنه كما في نكرة غيره، ويصح دخول "ال" عليه.
(ويسلب التعيين بالتثنية) -كقوله:
(١٠٨) فقبلي مات الخالدان كلاهما ... عميد بني جحوان وابن المضلل
(والجمع) -كقوله:
(١٠٩) رأيت سعودًا من شعوب كثيرة ... فلم ترعيني مثل سعد بن مالك
стр. 133
(فيجبر بحرف التعريف) -أي إذا أريد تعريفه حينئذ كقوله: الخالدان، وإلا فلا كقوله: رأيت سعودًا.
(إلا في نحو: جماديين وعمايتين وعرفات) -أي فإن هذه لم تسلب العلمية بما فيها من التثنية والجمع، والعلمية في جمادى شبيهة بعلمية أسامة، لأن كل شهر بعد ربيع الآخر يسمى جمادى، وعمايتان جبلان، وعرفات مواقف الحج، قال المصنف: واحدها عرفة، والدليل على بقاء عملية هذه بعد التثنية والجمع أنها لا تدخل عليها "ال" ولا تضاف.
(ومسميات الأعلام أولو العلم) -هذا يشمل الملائكة وأشخاص الإنس والجن والقبائل كجبريل وزيد والولهان وفزراة.
(وما يحتاج إلى تعيينه من المألوفات) -وذلك كالسور والكتب والكواكب والأمكنة والخيل والبغال والحمير ونحو ذلك كالبقرة والكامل وزحل مكة وسكاب ودلول ويعفور وشدقم والفقار.
(وأنواع معانٍ) -كبرة للمبرة، وفجار للفجرة.
(وأعيان لا تؤلف غالبًا) -كأبي الحارث وأسامة للأسد.
(ومن النوعي ما لا يلزم التعريف) -كغدوة، تقول العرب: فلان يتعهدنا غدوة بلا تنوين وبالتنوين، ولم يسمع ذلك في نوعي الأعيان، بل التزموا تعريفه كأسامة.
стр. 134
(ومن الأعلام الأمثلة الموزون بها) -أي إذا كانت معراف، لأنها تدل على المراد بها دلالة متضمنة الإشارة إلى حروفه وهيئته، ولذا يوصف بالمعرفة نحو: لا ينصرف فعل المعدول.
(فما كان منها بتاء تأنيث) -كفعلة.
(أو على وزن الفعل به أولى) -كافعل.
(أو مزيدًا آخره ألف ونون) -كفعلان.
(أو ألف إلحاق مقصورة) -كفعنلى وزن حبنطى.
واحترز من الممدودة كفعلاء وزن علباء فإنه لا يمنع في نكرة ولا معرفة.
(لم ينصرف إلا منكرًا) -نحو: كل فعلة صحيح العين يجمع على فعلات بفتحها إن كان اسمًا، وكل أفعل غير صفة ولا علم منصرف، وكل فعلان ذي مؤنث على فعلى لا ينصرف، وكل فعنلى مقصور، فإن كانت هذه معارف منعت نحو: فعلة وزن جفنة، وأفعل وزن أحمد، وفعلان وزن سكران، وفعنلى وزن حبنطى.
(وإن كان على زنة منتهى التكسير) -نحو: مفاعل ومفاعيل.
(أو ذا ألف تأنيث) -نحو فعلاء وفعلى.
(لم ينصرف مطلقًا) -أي سواء نكر نحو: كل فعلاء يعرب ظاهرًا
стр. 135
وكل فعلى يعرب تقديرًا، أم بقي على تعريفه نحو: فعلاء وزن حمراء، وفعلى وزن حبلى.
(فإن صلحت الألف لتأنيث وإلحاق جاء في المثال اعتباران) -وذلك نحو فعلى بفتح الفاء إن حكم بتأنيثه امتنع معرفة ونكرة، وإن حكم كون الألف للإلحاق امتنع معرفة وانصرف نكرة.
(وإن قرن مثال بما ينزله منزلة الموزون فحكمه حكمه) نحو: هذا رجل أفعل حكمه حكم أسود، لأنك تنزله منزلته إذ جعلته صفة لرجل فامتنع الصرف للصفة والوزن، وهذا مذهب سيبويه، وقال المازني: هو منصرف.
(وكذا بعض الأعداد المطلقة) -أي هي أعلام كالأمثلة الموزون بها، والمراد بالمطلقة التي لم تقيد بمعدود محذوف أو مذكور، وإنما دل بها على مجرد العدد نحو قولهم: ستة ضعف ثلاثة، وثلاثة نصف ستة، فتمتنع هذه ونحوها للعلمية والتأنيث، والمصنف وافق في هذه المسألة الزمخشري، ولم ينقله هو عنه بل نقله غيره، وهو صاحب رءوس المسائل ثم قال: وقال بعض الشيوخ: هي مصروفة.
(وكنوا بفلان وفلانة عن نحو زيد وهند) -أي عن أعلام أولي العلم، ففلان كناية عن علم مذكر من ذوي العقل، وفلانة كناية عن علم مؤنث من ذوات العقل.
стр. 136
(وبأبي فلان وأم فلانة عن نحو أبي بكر وأم سلمة) -فأبو فلان كناية عن كنية مذكر عاقل. وأم فلانة كناية عن كنية مؤنثة عاقلة.
(وبالفلان والفلانة عن لاحق وسكاب) -أي كنوا بهما عن أعلام البهائم المألوفة، وزادوا "ال" فرقًا بين الكناية عن علم من يعقل وعلم ما لا يعقل.
(وبهن وهنةٍ أو هنتٍ عن اسم جنس غير علم) -فهن كناية عن مذكر اسم الجنس كرجل وهنة وهنت كناية عن مؤنثة كامرأة، واحترز "بغير علم" من أسامة ونحوه من أعلام الأجناس فلا يكنى عنها بهذا.
(وبهنيت عن جامعت ونحوه) -لما كان الغرض من الكناية الستر كثرت الكناية عن الفرج بهن، وعن فعل الجماع ونحوه من الأفعال التي يقصد سترها بهنيت.
(وبكيت أو كية وبذيت أو ذية أو كذا عن الحديث، وقد تكسر أو تضم تاء كيت وذيت) -يقال للمرسل بحديث: قل: كيت وكيت أو ذيت وذيت بفتح التاء وكسرها وضمها، وليس مع التشديد إلا الفتح وقد يقع موقعها كذا وكذا.
стр. 137
٩ - باب الموصول
(وهو من الأسماء) -بين أن مراده الآن حد الموصول الاسمي، وسيأتي حد الموصول الحرفي.
(ما افتقر) -جنس يشمل كل مفتقر من موصول وغيره مما يأتي إخراجه.
(ابدًا) -أخرج النكرة الموصوفة بجملة نحو: مررت برجلٍ يكرم عمرًا، فإنها حال وصفها بها، مفتقرة إلى ما سيذكر، لكن الموضع لحق الأصالة لمفرد تؤول الجملة به، فالافتقار إلى المفرد لا إلى الجملة، وإن صدق في الظاهر أنها مفتقرة إلى الجملة لم يصدق أنها تفتقر إليها أبدًا.
(إلى عائد) -احترز من حيث وإذ وإذا فإنها أسماء تفتقر أبدًا إلى جملة لكنها لا تفتقر إلى عائد.
(أو خلفه) -أتى به ليشمل ما وقع الربط بخلف العائد وهو الظاهر الذي هو الموصول في المعنى نحو: أبو سعيد الذي رويت عن الخدرى، أي عنه.
(وجملةٍ صريحةٍ) -نحو: جاء الذي قام أبوه، أو أبوه قائم.
стр. 138
(أو مؤولةٍ) -نحو: جاء الذي عندك، أو في الدار، أي: الذي استقر، وكذا: مررت بالضارب، أي بالذي يضرب أو ضرب.
(إير طلبية ولا إنشائية) -وذلك كما مثل، ولا يجوز الوصل بهاتين -فلا يقال جاء الذي اضربه، أو لا تضربه، خلافًا للكسائي، ولا جاء الذي ليته صديقي، خلافًا لهشام.
(ومن الحروف) -أي والموصول من الحروف.
(ما أول مع ما يليه بمصدر) -يشمل قوله ما أول بمصدر "صه" ونحوه من أسماء الأفعال، فإنه مؤول بمصدر معرفة إن لم ينون ونكرة وإن نون، ويشمل الفعل المضاف إليه نحو: قمت حين قمت، أي حين قيامك، ويشمل أيضًا "هو" من قوله تعالى: "هو أقرب للتقوى" وأخرج هذه الثلاثة بقوله: مع ما يليه، فإن هذه مؤولة بمصدر وحدها لا مع ما يليها، بخلاف الحروف الموصولة فإنها تؤول بمصادر مع ما يليها من صلاتها نحو: أريد أن أضرب زيدًا، أي: ضربه.
(ولم يحتج إلى عائدٍ) -احترز من "الذي" الموصوف به مصدر محذوف نحو: قمت الذي قمت، أي القيام الذي قمت، فهذا لا بد له من تقدير عائد، أي: الذي قمته.
стр. 139
(فمن الأسماء، الذي والتي للواحد والواحدة) -فالذي للواحد المذكر، سواء أكان من ذوي العلم أم من غيرهم، والتي للواحدة المؤنثة، سواء كانت من ذوي العلم أو من غيرهن.
(وقد تشدد ياءاهما مسكورتين أو مضموتين) -كقوله:
(١١٠) وليس المال فاعلمه بمالٍ ... وإن أرضاك إلا للذي
ينال به العلاء ويصطفيه ... لأقرب أقربيه وللقصي
وقوله:
(١١١) اغفر ما استطعت فالكريم الذي ... يألف الحلم إن جفاه بذي
وظاهر كلام المصنف أن كسر الياء المشددة وضمها للبناء، وذكر بعضهم أن في "الذي" إذا شددت البناء على الكسر، والجري بوجوه الإعراب.
(أو تحذفان) -أي ياء الذي وياء التي.
(ساكنًا ما قبلهما) -كقوله:
стр. 140
(١١٢) فلم أر بيتًا كان أحسن بهجة ... من اللذ به من آل عزة عامر
ونحوه:
(١١٣) أرضنا اللت آوت ذوي الفقر والذل ... فآضوا ذوي غنى واعتزاز
يقال: آويته إيواء وأويته أيضًا إذا أنزلته بك، فعلت وأفعلت بمعنى عن أبي زيد.
(أو مكسورًا) -كقوله:
(١١٤) لا تعذر الذ لا ينفعك مكتسبًا ... حمدًا وإن كان لا يبقى ولا يذر
وكقوله:
(١١٥) شغفت بك الت تيمتك فمثل ما ... بك ما بها من لوعةٍ وغرام
стр. 141
وما ذكره من قوله: وقد تشدد ياءاهما ... إلى هنا لغات في الذي والتي، كذا نقله أئمة العربية، وليس مختصًا بالشعر، خلافًا لبعضهم.
قال الجوهري في شعف بالعين المهملة: شعفه الحب أي أحرق قلبه، وقال أبو زيد: أمرضه، وقد شعف بكذا فهو مشعوف، وقرأ الحسن: "قد شعفها حبًا"، وقال في شعف بالغين المعجمة، يقال: شغفه الحب أي بلغ شغافه، والشغاف غلاف القلب، وهو جلدة دونه كالحجاب، وقرأ ابن عباس: "قد شغفها حبًا" قال: دخل حبه تحت الشغاف.
(ويخلفهما) -أي يخلف ياء الذي وياء التي.
(في التثنية علامتها) -أي الألف رفعًا نحو: جاء اللذان قاما، واللتان قامتا، والياء جرًا ونصبًا نحو: رأيت اللذين قاما، واللتين قامتا، ومررت باللذين قاما، وباللتين قامتا.
(مجوزًا شد نونها) -أي نون التثنية، وهي لغة قيس وتميم، والتخفيف لغة الحجازيين وبني أسد، ومن التشديد مع الألف، "واللذان
стр. 142
يأتيانها منكم" ومع الياء، ومنعه البصريون، وأجازه الكوفيون: قرأ بعضهم: "أرنا اللذين أضلانا".
(وحذفها) -وهي لغة بني الحارث بن كعب وبعض بني ربيعة ومنها قوله:
(١١٨) أبني كليب إن عمى اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا
وقوله:
(١١٩) هما اللتان لو ولدت تميم ... لقيل: فخر لهم صميم
(وإن عني بالذي من يعلم أو شبهه) -المراد بشبه من يعلم الأصنام التي عبدت من دون الله تعالى، لأنهم نزلوها منزلة من يعلم حين عبدوها.
(فجمعه الذين مطلقًا) -أي فيكون بالياء رفعًا ونصبًا وجرًا، نحو: جاء الذين فعلوا، ورأيت الذين فعلوا، ومررت بالذين فعلوا، ومن إطلاقها على من يعلم قوله تعالى: "الذين هم في صلاتهم خاشعون". ومن
стр. 143
إطلاقها على شبه من يعلم قوله تعالى: "إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم".
(ويغنى عنه الذي) -أي عن الذين.
(في غير تخصيص كثيرًا) -نحو قوله تعالى: "والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون" أي من جاء بالصدق، ولو لم يكن المراد بالذي جمعًا لم يخبر عنه بجمع ولا عاد عليه ضمير جمع.
(وفيه) -أي في التخصيص.
(للضرورة قليلاً) -كقول الأشهب بن رميلة.
(١٢٠) وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
(وربما قيل الذون رفعًا) -أي يكون بالواو رفعًا، وبالياء جرًا ونصبًا، وهذا مشهور في لغة طيئ فيقولون: نصر الذون آمنوا على الذين كفروا، وهي لغة هذيل وعقيل أيضًا.
(وقد يقال، لذي ولذان ولذين ولتي ولاتي) -سبق في الذي
стр. 144
خمس لغات، وذكر ههنا اللغة السادسة وهي حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة، وبهذه اللغة قرأ بعض الأعراب، قال أبو عمرو بن العلاء، سمعت أعرابيًا يقرأ بتخفيف اللام، يعني في "صراط الذين" فقرأ: "صراط لذين".
(وبمعنى الذين الألى) -هي وزن العلى، والمشهور أنها للعقلاء كالذين قال:
(١٢١) رأيت بني عمي الالى يخذلونني ... على حدثان الدهر إذ يتقلب
وقال ابن عصفور: أنها تقع على العاقل وغيره.
(والالاء) -كقول كثير:
(١٢٢) أبى الله للشم الالاء كأنهم ... سيوف أجاد القين يومًا صقالها
(واللاء) -نحو ما أنشد الفراء لرجل من بني سليم:
(١٢٣) فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
стр. 145
(واللائين مطلقًا) -أي يكون كالذين بالياء رفعًا ونصبًا وجرًا. وهي لغة هذيل.
(أو جرًا ونصبًا، واللاءون رفعًا) -هي أيضًا لبعض هذيل فيقولون: جاء اللاءون فعلوا، ورأيت اللائين فعلوا، ومررت باللائين فعلوا، ومنها قوله:
(١٢٤) هم اللاءون فكوا الغل عني ... بمرو الشاهجان وهم جناحي
(وجمع التي اللاتي واللائي واللواتي، وبلا ياءات) -فهذه ستة ألفاظ، وإثبات الياءات هو الأصل، وحذفها للتخفيف.
(واللا) -كقوله:
(١٢٥) وكانت من اللا لا يعيرها ابنها ... إذا ما الغلام الأحمق الام عيرا
والأصل اللاتي فحذفوا التاء والياء تخفيفًا.
(واللوا) -كقوله:
следующие страницы →