Полный текст (2 181 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
تقول: هذا قاضيك وأخوك وأبوك وهنوك وحموك تقول:
قاضيان وأخوان وأبوان وحموان وهنوان، فيرد في التثنية ما رد في الإضافة.
(لا غير) -فكما لا ترد لام سنة وحر في الإضافة لا ترد في التثنية نحو: سنتان.
(وربما قيل أبان وأخان) -جاء هذا فيهما على لغة من التزم النقص في الإفراد والإضافة.
(ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان) -جاء هذا في يد وما بعدها على لغة القصر فيها، وقد تقدم ذلك.
(وقالوا في ذات ذاتا على الفظ) -فلم يردوا المحذوف الذي هو لام الكلمة، ومنه:
(٤٣) يادار سلمى بين ذاتي العوج
(وذواتا على الأصل) -وهو المستعمل الكثير، ومنه: "ذواتا أفنان"، و"ذواتي أكل خمط"، والألف في "ذواتا" لام الكلمة انقلبت عن الياء.
(ويثنى اسم الجمع) -نحو: "فئتين التقتا".
стр. 72
(والمكسر) -كقولهم في جمال: جمالان.
(بغير زنة منتهاه) -تحرز من نحوه: مساجد ومصابيح، فإنه لا يثنى ولا يجمع.
(ويختار في المضافين لفظًا) -نحو: "فقد صغت قلوبكما".
(أو معنى) -نحو: الكبشين قطعت منهما الرؤوس.
(إلى متضمنيهما) -تحرز من المضافين إلى ما لا يتضمنهما نحو: قضيت درهمي الزيدين، وسيأتي حكم هذه المسألة:
(لفظ الإفراد على لفظ التثنية) -فقولك: قطعت رأس الكبشين مختار على رأسي الكبشين، وكذا، الكبشان قطعت منهما الرأس مختار على الرأسين.
(ولفظ الجمع على لفظ الإفراد) -فرءوس الكبشين، ومنهما الرءوس مختار على الرأس.
(فإن فرق متضمناهما اختير الإفراد) -نحو: قطعت رأس زيد وعمرو.
стр. 73
(وربما جمع المنفصلان إن أمن اللبس) -املراد بالمنفصلين اللذان ليسا جزءين مما أضيفا إليه كالدرهمين، فإن ألبس جمعهما لم يوضع موضع التثنية نحو: قبضت دراهم الزيدين، وإلا فقد يوضع، نحو قوله ﵊: "إذا أويتما إلى مضاجعكما".
(ويقاس عليه، وفاقًا للفراء) -لوروده في أفصح كلام، كما سبق، وكقوله ﵊ أيضًا، "ما أخرجكما من بيوتكما".
(ومطابقة ما لهذا الجمع لمعناه أو لفظه جائزة) -فالأول كقوله:
(٤٤) قلوبكما يغشاهما الأمن عادة
إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر
والثاني كقوله:
(٤٥) خليلي لا تهلك نفوسكما أسى ... فإن لها فيما به ذهيت أسا
فقال لها ودهيت ولو طابق المعنى لقال: لهما، ودهيتما.
(ويعاقب الإفراد التثنية في كل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر) -وذلك كالعينين والأذنين، فتقول: عيناه حسنة، وعينه حسنتان، وعينه حسنة، والأصل: عيناه حسنتان، وظاهر كلام المصنف أن ذلك مقيس، وزعم بعضهم أنه غير مقيس، وأنه إنما جاء في الشعر، فمن
стр. 74
الأول قوله:
(٤٦) لمن زحلوفة زل ... بها العينان تنهل
ومن الثاني قوله:
(٤٧) إذا ذكرت عيني الزمان الذي مضى
بصحراء فلج ظلتا تكفان
ومن الثالث:
(٤٨) ألا إن عينًا لم تجد يوم واسطٍ
عليك بجاري دمعها لجمود
ومن الرابع قوله:
(٤٩) وعينان قال الله كونا فكانتا
فعولان بالألباب ما يفعل الخمر
(وربما تعاقبا مطلقًا) -أي وإن لم يكونا مما سبق نحو: "فقولا إنا
стр. 75
رسول رب العالمين" وقوله:
(٥٠) إذا ما الغلام الأحمق الأم شافني
بأطراف أفقيه استمر فأسرعا
(وقد يقع افعلا) -نحو: "ألقيا في جهنم" ونحو قوله:
(٥١) فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضأص ممنعا
(وقع افعل ونحوه) - فألقيا واقع موقع ألق، وتزجراني واقع موقع تزجر، ومن الأول:
(٥٢) قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
على ذلك خرجه ابن جنى، ويؤيده قول امرئ القيس بعده:
أجار ترى برقًا أريك وميضه
(وقد تقدر تسمية جزء باسم كل فيقع الجمع موقع واحده) -نحو: شابت مفارقه.
стр. 76
(أو مثناه) -نحو: عظيم المناكب، ولا يقاس على هذين.
(فصل: يجمع بالألف والتاء قياسًا ذو تاء التأنيث مطلقًا) -أي علمًا كان كطلحة وفاطمة أو اسم جنس كسنبلة.
(وعلم المؤنث مطلقًا) -أي عاريًا من علامة التأنيث كزينب أو متلبسًا بها كسلمة وسعدى وعفراء.
(وصفة المذكر الذي لا يعقل) -نحو: جبال راسيات.
(ومصغره) -نحو: دريهمات وفليسات.
(واسم الجنس المؤنث بالألف) -يشمل الاسم نحو: بهمى وبهمات، وصحراء وصحراوات، والصفة نحو: امرأة حبلى ونساء حبليات، وحلة سيراء وحلل سيراوات، واحترز من المؤنث بلا علامة كقدر وشمس فلا يقال، قدرات ولا شمسات، وبهما نبت، قال سيبويه: تكون واحدة وجمعًا، وألفها للتأنيث، وقام قوم: ألفها للإلحاق والواحد بهماة، وقال المبرد: هذا لا يعرف، ولا تكون ألف فعلى بالضم لغير التأنيث، والسيراء بكسر السين وفتح الياء برد فيه خطوط صفر.
(إن لم يكن فعلى فعلان) -كسكرى فلا يقال: سكريات.
(أو فعلاء افعل) -نحو: حمراء فلا يقال: حمراوات، فإن كان فعلاء لا أفعل له لم يمتنع من ذلك نحو: امرأة عجزاء ونساء عجزاوات.
стр. 77
(غير منقولين إلى الاسمية حقيقة) -كما لو سميت بسكرى وحمراء امرأة فتقول حينئذ: سكريات وحمراوات.
(أو حكمًا) -نحو: بطحاء فإنها صفة مقابلة في الأصل لأبطح لكن غلب استعمالها بلا موصوف فأشبهت الأسماء فجمعت جمعها فقيل: بطحاوات، والأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والبطحة والبطحاء مثله، ومنه بطحاء مكة.
(وما سوى ذلك) -أي الأنواع الخمسة التي سبق ذكرها.
(مقصور على السماع) -كقولهم في سماء: سماوات، وفي أرض: أرضات، وفي حسام: حسامات، فهذا ونحوه يحفظ ولا يقاس عليه.
стр. 78
٦ - باب المعرفة والنكرة
(الاسم معرفة ونكرة، فالمعرفة مضمر وعلم ومشار به) -كأنت وزيد وذا.
(ومنادى) -نحو: يا رجل، وقيل معرف بال محذوفة.
(وموصول) -نحو: جاء الذي أكرمته، فتعريف الذي وفروعه بالعهد والذي في الصلة، وهذا مذهب الفارسي، وذهب الأخفش إلى أن ما فيه أل من الموصول تعرف بها، وما ليست فيه ال كمن في معنى ما هي فيه، وأما أي فتعرفت بالإضافة.
(ومضاف) -والمراد ما أضيف إلى معرفة إضافة محضة نحو: غلامك وغلام زيد، وكذا الباقي.
(وذو أداة) -وهو ما صحب ال أو أم كالغلام وامغلام.
(وأعرفها ضمير المتكلم) -لأن أنا ونحن يدل على المراد به بنفسه وبمشاهدة مدلوله وبعدم صلاحيته لغيره.
(ثم ضمير المخاطب) -أن أنت ونحوه يدل على المراد به بنفسه وبمشاهدة مدلوله.
стр. 79
(ثم العلم) -وينبغي أن يقيد بالخاص كزيد وعمرو ليخرج أسامة ونحوه، وكذا هو في بعض النسخ.
(ثم ضمير الغائب السالم عن إبهام) -نحو: زيد أكرمته، فلو تقدمه اسمان أو أكثر نحو: قام زيد وعمرو كلمته لتطرق إليه إبهام ونقص تمكنه في التعريف.
(ثم المشار به والمنادى) -كلاهما في رتبة واحدة، لأن كلاً منهما تعريفه بالقصد على رأي المصنف.
(ثم الموصول وذو الأداة) -جعلهما في رتبة واحدة، لأن التعريف فيهما بالعهد، وفي بعض النسخ: ثم ذو الأداة، فجعله بعد الموصول.
(والمضاف بحسب المضاف إليه) -فالمضاف إلى ذي ال في رتبته، وكذا الباقي. ومقتضاه أن المضاف إلى المضمر في رتبته، والذي قاله الأندلسيون أن المضاف في رتبة المضاف إليه، إلا المضاف إلى المضمر فإنه في رتبة العلم.
(وقد يعرض للمفوق ما يجعله مساويًا) - كما لو شهر شخص بزيد وبالخياط، ففي هذه الصورة يستوي ذو ال والعلم في التعريف.
(أو فائقًا) -كقول من شهر باسمٍ لا شركة له فيه لمن قال له من وراء حائل: من أنت؟ أنا فلان، فالبيان لم يستفد بأنا بل بالعلم بعده، فصار العلم أعرف من ضمير المتكلم في هذه الصورة.
стр. 80
(والنكرة ما سوى المعرفة) -وقد سبق ذكر المعرفة، فمن عرفها عرف النكرة، كرجل وهذا واضح.
(وليس ذو الإشارة قبل العلم، خلافًا للكوفيين) -نقله صاحب الإفصاح عن الفراء، ثم قال: وبه قال أبو بكر وجماعة، واحتج له بأن اسم الإشارة ملازم للتعريف بخلاف العلم، وأجيب بمنع أن هذا يوجب له المزية على العلم، فإن لزوم الشيء معنى لا يوجب له مزية على ما له ذلك المعنى دون لزوم، بل قد تثبت المزية لغير ذي اللزوم كما ثبت لنقيضك مزية على غيرك، فتعرف بالإضافة مع عدم لزومه لها ولم يتعرف غيرك بها مع لزومه لها، كذا قرره المصنف في الشرح.
(ولا ذو الأداة قبل الموصول) -استدل من قال إن ذا الأداة قبل الموصول وهو ابن كيسان كما سيأتي، بقوله تعالى: "قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى" إذ الصفة إما مساوية وإما دون الموصوف، ولا قائل بالمساواة، فثبت الثاني: وأجاب المصنف بأن الذي بدل أو مقطوع أو الكتاب علم بالغلبة لأن المعنيين بالخطاب بنو إسرائيل، وقد غلب عندهم الكتاب على التوراة، فالتحق بالأعلام، انتهى، وفي جوابه هذا تسليم أنه لا قائل بالمساواة، والمصنف قد قال بها في أكثر النسخ على ما سبق.
(ولا من وما المستفهم بهما معرفتين) -استدل لتعريفهما بتعريف
стр. 81
جوابهما، نحو: من عندك؟ فتقول: زيد، وما دعاك إلى كذا؟ فتقول لقاؤك. ورد بأن تعريفه غير لازم، إذ يصح أن تقول في الأول، رجل من بني فلان، وفي الثاني: أمر مهم.
(خلافًا لابن كسيان في المسألتين) -هما: كون ذي الأداة قبل الموصول، وكون من وما الاستفهاميتين معرفتين.
стр. 82
٧ - باب المضمر
(وهو الموضوع) -أخرج المنادى نحو: يا رجل، والمضاف نحو: غلامي، وذا الأداة نحو: الغلام.
(لتعيين مسماه) -أخرج النكرة كرجل.
(مشعرا بتكلمه أو خطابه أو غيبته) -أخرج العلم والمشار به والموصول، لأن كل واحد من هذه صالح لكل حال من الثلاث على سبيل البدل، بخلاف المضمر فإنه يختص بواحدة منها، فأنا لا يصلح إلا للتكلم، وأنت لا يصلح إلا للخطاب، وهو لا يصلح إلا للغيبة.
(فمنه) -أي من المضمر.
(واجب الخفاء) -والمراد به ما لا يحل محله ظاهر كالمستتر في المواضع المذكورة.
(وهو المرفوع بالمضارع ذي الهمزة) -نحو: أقوم.
(أو النون) -نحو: نقوم.
(وبفعل أمر المخاطب) -نحو: اضرب.
(ومضارعه) -نحو: أنت تضرب.
стр. 83
(واسم فعل الأمر) -نحو: نزال.
(مطلقًا) -أي سواء أكان المراد به واحدًا مذكر أأم غيره، نحو: نزال يا زيد ويا هند ويا زيدان ويا هندان ويا زيدون ويا هندات.
(ومنه) -أي من المضمر.
(جائز الخفاء) -وهو الذي يجوز أن يحل محله ظاهر كالمستتر في المواضع المذكورة.
(وهو المرفوع بفعل الغائب) -نحو: زيد يقوم، وزيد ليقم، فهذا ونحوه جائز الخفاء، إذ يصح أن يقال: زيد يقوم أبوه، بخلاف ما سبق.
(والغائبة) -نحو: هند تقوم.
(أو معناه من اسم فعل) -نحو: هند هيهات.
(وصفة) -نحو: زيد ضارب وضروب.
(وظرف) -نحو: زيد عندك.
(وشبهه) -نحو: زيد في الدار.
(ومنه) -أي من المضمر.
(بارز متصل) -وهو الذي لا يحسن الابتداء به، ولا يقع بعد إلا في الاختيار كالكاف في: أكرمك.
стр. 84
(وهو إن عنى به المعني بنفعل) -وهو المتكلم المعظم نفسه أو المشارك.
(نا في الإعراب كله) -أي رفعا نحو: أكرمنا زيدًا، ونصبًا نحو: أكرمنا زيد، وجرًا نحو: مر بنا زيد.
(وإن رفع) -أي الضمير البارز المتصل.
(بفعل ماضٍ فتاء تضم للمتكلم) -نحو: ضربت.
(وتفتح للمخاطب) -نحو: ضربت.
(وتكسر للمخاطبة) -نحو: ضربت.
(وتوصل) -أي التاء.
(مضمومة) -أي في حال ضمها.
(بميم وألف للمخاطبين) -نحو: يا زيدان هل ضربتما؟
(والمخاطبين) -نحو: يا هندان هل ضربتما؟
(وبميم مضمومة ممدودة للمخاطبين) -نحو: ضربتمو.
(وبنون مشددة للمخاطبات) -نحو: ضربتن.
(وتسكين ميم الجمع إن لم يلها ضمير متصل أعرف) -فقولك:
стр. 85
يا زيدون هل ضربتم أعرف من: ضربتمو.
(وإن وليها) -أي الميم، ضمير متصل.
(لم يجز التسكين) -فتقول: ضربتموه، ولا يجوز: ضربتمه.
(خلافًا ليونس) -في تجويز التسكين قبل المضمر، وظاهر كلام سيبويه أن التسكين كثير معروف، قال سيبويه: وزعم يونس أنك تقول: أعطيتكمه كما تقول في الظهر، والأول أكثر وأعرف. انتهى. يعني بالأول ما قدمه في قوله: أعطيتكموه.
(وإن رفع) -أي الضمير البارز المتصل.
(بفعل غيره) -أي غير الماضي كالمضارع والأمر.
(فهو نون مفتوحة للمخاطبات) -نحو: يا هندات اضربن، وهل تضربن؟
(أو الغائبات) -نحو: الهندات يضربن.
(وألف لتثنية غير المتكلم) -وهو المخاطب نحو: افعلا، وهل تفعلان يا زيدان؟ والغائب نحو: الزيدان يفعلان.
(وواو للمخاطبين) -نحو: يا زيدون اضربوا، وهل تضربون؟
(أو الغائبين) -نحو: الزيدون يضربون.
(وياء للمخاطبة) -نحو: يا هند اضربي، وهل تضربين؟
стр. 86
(وللغائب مطلقًا مع الماضي ما له مع المضارع) -فتقول: زيد ضرب، وهند ضربت، والزيدان ضربا، والهندان ضربتا، والزيدون ضربوا، والهندات ضربن، كما تقول: زيد يضرب، وهند تضرب، والزيدان يضربان، والهندان تضربان، والزيدون يضربون، والهندات يضربن.
(وربما استغني معه) -أي مع الماضي.
(بالضمة عن الواو) -كقوله:
(٥٤) فلو أن الأطبا كان حولي
وكان مع الأطباء الأساة
(وليس الأربع) -أي النون والألف والواو والياء.
(علامات) -أي كتاء التأنيث، فالنون علامة للجمع المؤنث، والألف علامة للتثنية، والواو علامة للجمع المذكر، والياء علامة للمؤنثة.
(والفاعل مستكن) -كما استكن في: زيد فعل، وهند فعلت.
(خلافًا للمازني فيهن) -أي في الأربع بدليل التزامها، ولو كانت حروفًا ما التزمت، فكان يجوز: الزيدان قام، فثبت أنها أسماء مضمرة، وهذا مذهب الجمهور.
(وللأخفش في الياء) -فإنه زعم هو ومن وافقه أن الياء حرف
стр. 87
تأنيث. ويوافق على اسمية الواو والألف والنون، فيقول في افعلي وتفعلين إن الفاعل مستتر كما في هند تقوم، ومذهب الجمهور: سيبويه وغيره، أن الياء ضمير إذ لم يثبت كونها علامة تأنيث، وثبت كونها ضميرًا بالاتفاق في نحو: أكرمني.
(ويسكن آخر المسند إلى التاء) -نحو: ضربت وضربت وضربت.
(والنون) -نحو: الهندات ضربن ويضربن واضربن يا هندات.
(ونا) -نحو: ضربنا زيدًا، ولا يكون المسند إلى التاء ونا إلا ماضيًا.
(ويحذف ما قبله) -أي ما قبل آخر المسند إلى الثلاثة.
(من معتل) -وذلك لالتقاء الساكنين.
(وتنقل حركته) -أي حركة ذلك المعتل الذي يحذف.
(إلى فاء الماضي الثلاثي) -نحو: طلت وخفت، الأصل: طولت وخوفت، فنقلت الحركة التي كانت للمعتل قبل انقلابه آلفًا في طال وخاف إلى الفاء، وفهم منه أنه لا ينقل في المضارع والأمر، بل يحذف المعتل فقط نحو: خفن ولا تخفن.
(وإن كانت) -أي الحركة التي كانت للمعتل المحذوف قبل انقلابه ألفًا.
стр. 88
(فتحة أبدلت بمجانسة المحذوف) -فإن كان المحذوف واوًا أبدلت الحركة ضمة، وإن كان ياء أبدلت كسرة.
(ونقلت) -أي إلى فاء الكلمة، وذلك نحو: قام وباع أصلهما قوم وبيع، فإذا أسندتهما إلى التاء مثلا قلت، قمت وبعت، بضم القاف وكسر الباء.
(وربما نقل دون إسناد إلى أحد الثلاثة) -أي التاء والنون ونا.
(في زال) -كقولك، ما زيل زيد فاضلا.
(وكاد) -كقولك: كيد زيد يقول كذا.
(أختي كان وعسى) -احترز من زال التامة التي بمعنى ذهب، ومن كاد التامة التي بمعنى احتال.
(وحركة ما قبل الواو والياء مجانسة) -فيضم ما قبل الواو نحو، يضربون ويكسر ما قبل الياء نحو: تضربين.
(فإن ماثلها أو كان ألفًا حذف) -نحو: أنتم تدعون، وأنت ترمين، وأنتم تخشون، وأنت تخشين، والأصل: تدعوون وترميين وتخشاون وتخشاين.
(وولي ما قبله بحاله) -أي تبقى حركة العين في تدعون، والميم في
стр. 89
ترمين، والشين في تخشون وتخشين على حالها ولا تغير.
(وإن كان الضمير واوًا والآخر ياء) -نحو: ترميون.
(أو بالعكس) -نحو: تغزوين.
(حذف الآخر وجعلت الحركة المجانسة على ما قبله) -فتقول: ترمون وتغزين، وإنما حذفت الواو والياء لأنه لما استثقلت الضمة والكسرة حذفتا فالتقى ساكنان فحذف الآخر وحرك ما قبله بحركة تجانس الضمير.
(ويأتي ضمير الغائبين كضمير الغائبة كثيرًا لتأولهم بجماعة) -كقوله تعالى: "وإذا الرسل اقتت".
(وكضمير الغائب قليلاً لتأولهم بواحدٍ يفهم الجمع) -كقوله:
(٥٥) فإني رأيت الضامرين متاعهم
يموت ويفنى، فارضخي من وعائيا
أي يموتون، فأفرد الضمير كأنه قال: يموت من ذكره.
(أو لسد واحدٍ مسدهم) -هو أحسن الفتيان وأجمله، لأنه بمعنى أحسن فتى، فأفرد الضمير حملاً على المعنى.
(ويعامل بذلك ضمير الاثنين وضمير الإناث بعد أفعل التفضيل
стр. 90
كثيرًا) -مثاله في ضمير الاثنين قوله:
(٥٦) ومية أحسن الثقلين جيدًا
وسالفة وأحسنه قذالا
ومثاله في ضمير الإناث قول ﵊، "خير النساء صوالح نساء قريش، أحناه على ولد ... " الحديث. أي أحنى هذا الصنف.
(ودونه قليلاً) -أي ودون أفعل التفضيل يأتي ضمير الاثنين كضمير الواحد قليلاً كقوله:
(٥٧) أخو الذئب يعوي والغراب ومن يكن
شريكيه يطمع نفسه كل مطمع
أراد: ومن يكونا شريكيه أي الذئب والغراب فأفرد كأنه قال: ومن يكن هذا النوع.
(ولجمع الغائب غير العاقل ما للغائبة) -كقوله تعالى: "وإذا النجوم انكدرت".
(أو الغائبات) -كقوله تعالى: "فأبين أن يحملنها".
(وفعلت ونحوه أولى من فعلن ونحوه بأكثر جمعه) -أي أولى بأكثر
стр. 91
جمع الغائب غير العاقل، فالجذوع انكسرت أولى من الجذوع انكسرن، وكذا إذا كان الضمير غير مرفوع، وهو مراده بنحوه، فالجذوع كسرتها أولى من كسرتهن.
(وأقله والعاقلات مطلقًا) -أي سواء كان جمعًا صحيحًا أم جمعًا مكسرًا لصيغة القلة أو غيرها.
(بالعكس) -فالنون وشبهها أولى من التاء وشبهها، فالأجذاع انكسرن أولى من انكسرت، وكسرتهن أولى من كسرتها. ومثال ذلك في العاقلات: "والمطلقات يتربصن" والهندات خرجت، "إذا طلقتم النساء فطلقوهن"، وقوله: النساء بأعجازها.
(وقد يوقع فعلن موقع فعلوا طلب التشاكل) -كما روى في بعض الأدعية: "اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين ومن أضللن" أي ومن أضلوا، وهذا هو القياس، أو يعود كما يعود على الغائبة نحو: ومن أضلت، فقال: أضللن مشاكلة لأظللن وأقللن.
(كما قد يسوغ) -أي طلب التشاكل.
(لكلماتٍ غير ما لها من حكمٍ) -نحو: "لا دريت ولا تليت". وحقه: تلوت. فخرج من حكم التصحيح إلى حكم الإعلال لمشاكلة دريت.
стр. 92
(ووزنٍ) -كقولهم: أخذه، ما قدم وما حدث، ولا يقولون في الإفراد إلا حدث بفتح العين، فخرجوا من وزن الكلمة إلى غيره طلبًا للتشاكل.
(ومن البارز المتصل في الجر والنصب ياء للمتكلم) -نحو: أكرمني ومر بي.
(وكاف مفتوحة للمخاطب) -نحو: أكرمك ومر بك.
(ومكسورة للمخاطبة) -نحو: أكرمك ومر بك.
(وها للغائبة) -نحو: أكرمها ومر بها.
(وهاء مضمومة للغائب) -نحو: أكرمه ومر له.
(وإن وليت) -أي هاء الغائب.
(ياء ساكنة أو كسرة كسرها غير الحجازيين) -نحو: فيه وبه. ولغة الحجازيين ضم هاء الغائب مطلقًا فيقولون: ضربته ونظرت إليه ومررت به، ولغة غيرهم الكسر بعد الياء الساكنة أو الكسرة كما مثلن وذلك للإتباع.
(وتشبع حركتها بعد متحرك) -نحو: "له ما في السموات" وهو الأصل.
(ويختار الاختلاس بعد ساكنٍ مطلقًا) -أي سواء أكان الساكن حرف
стр. 93
علةٍ نحو: فيه ويرضوه، أم حرفًا صحيحًا نحو: منه وعنه وإكرمه.
(وفاقًا لأبي العباس) -هو المبرد- والذي رجحه سيبويه الإشباع إذا لم يكن الساكن حرف لينٍ، قال المنصفن ورد ذلك أبو العباس، ويعضده السماع.
(وقد تسكن أو تختلس الحركة بعد متحرك عند بني عقيل وبني كلاب اختيارًا) -قال الكسائي: سمعت أعراب عقيل وكلاب يقرؤون: "إن الإنسان لربه لكنود" بالجزم، و"لربه لكنود" بغير تمام.
(وعند غيرهم اضطرارًا) -كقوله:
(٥٨) وأشرب الماء ما بي نحوه ظمأ ... إلا لأن عيونه سيل ودايها
وقوله:
(٥٩) عسى ذات يومٍ أن يعود بها النوى ... على ذي هوى حيران قلبه طائر
(وإن فصل المتحرك في الأصل) -هذا الجار متعلق بفصل لا بالمتحرك.
(ساكن حذف جزمًا) -كقوله تعالى: "يؤده إليك" الأصل قبل دخول الجازم: يؤديه.
стр. 94
(أو وقفًا) -كقوله تعالى: (فألقه إليهم) الأصل: ألقيه.
(جازت الأوجه الثلاثة) -هي الإشباع والاختلاس والتسكين.
(ويلي الكاف والهاء في التثنية والجمع ما ولي التاء) -فتقول: ضربكما غلامكما، وضربكم غلامكم، وضربكن غلامكن، وضربهما غلامهما، وضربهم غلامهم، وضربهن غلامهن.
(وربما كسرت الكاف فيهما) -أي في التثنية والجمع.
(بعد ياء ساكنةٍ) -نحو: فيكما وفيكم وفيكن.
(أو كسرةٍ) -نحو: بكما وبكم وبكن، وهي لغة حكاها سيبويه والفراء، لكنها رديئة، كما قال سيبويه وأنشد:
(٦٠) وإن قال مولاهم على جل حادثٍ
من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا
(كسر ميم الجمع بعد الهاء المكسورة) -احترز من الهاء المضمومة نحو: "تتوفاهم الملائكة" فإن الميم لا تكسر.
(باختلاس قبل ساكن) -نحو: "بهم الأسباب" وهو أقيس من الضم.
стр. 95
(وبإشباع دونه) -أي دون الساكن نحو: "ومن يولهم يومئذٍ دبره".
(أقيس) -أي من الضم والإسكان.
(وضمها قبل ساكن) -نحو: "بهم الأسباب".
(وإسكانها قبل متحرك) -نحو: "ومن يولهم يومئذٍ".
(أشهر) -فكذلك قرأ أكثر القراء بالضم قبل الساكن، وبالإسكان قبل المتحرك.
(وربما كسرت) -أي الميم.
(قبل ساكن مطلقًا) -أي وإن لم تل هاءً مكسورة، أنشد الفراء.
(٦١) فهم بطانتهم وهم وزاؤهم ... وهم القضاة ومنهم الحجاب
(فصل): (تلحق قبل ياء المتكلم إن نصب بغير صفةٍ) -يدخل في هذا الفعل نحو: أكرمني ويكرمني، واسم الفعل نحو: عليكني، وإن وأخواتها.
(أو جر بمن) -نحو: مني.
стр. 96
(أو عن) -نحو: عني.
(أو قد) -نحو: قدني.
(أو قط) -نحو: قطني. ومعناهما: حسب، والياء مجرورة كما في حسبي، هذا مذهب الخليل وسيبويه، وستذكر في أسماء الأفعال.
(أو بجل) -نحو: بجلني، ومعناها: حسبى، وستذكر في أسماء الأفعال.
(أو لدن) -نحو: من لدنى.
(نون مكسورة للوقاية) -لأنها تقي الفعل الكسر.
(وحذفها) -أي نون الوقاية.
(مع لدن وأخوات ليت جائز) -تقول: لدنى وإني وإني وكأني ولكني.
(وهو) -أي الحذف.
(مع بجل ولعل أعرف من الثبوت) -فبجلي أعرف من بجلني. ومنه:
(٦٢) ألا إنني شربت أسود حالكًا ... ألا بجلي من الشراب ألا بجل
стр. 97
ولعلي أعرف من لعلني، ولم يرد في القرآن إلا لعلي، ومن لعلني قوله:
(٦٣) فقلت أعيراني القدوم لعلني ... أخط بها قبرًا لأبيض ماجد
(ومع ليس وليت ومن وعن وقد وقط بالعكس) -فليتني أعرف من ليتى، وكذا عني ومني وليسنى وقدني وقطني، ومن الحذف قوله:
(٦٤) عددت قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسى
وقوله:
(٦٥) كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأتلف جل مالي
وقوله:
(٦٦) أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيسٍ ولا قيس مني
стр. 98
وقوله:
(٦٧) قدني من نصر الخبيبين قدي
(وقد تلحق) -أي النون المذكورة.
(مع اسم الفاعل) -كقوله:
(٦٨) وليس الموافيني ليرفد خائبًا ... فإن له أضعاف ما كان أملا
و(وأفعل التفضيل) -كقوله ﵊، "غير الدجال أخوفنى عليكم" والأصل: أخوف مخوفاتي، فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون.
(وهي) -أي نون الوقاية.
(الباقية في فليني) -أشار به إلى قوله:
(٦٩) تراه كالثغام يغل مسكًا ... يسوء الفاليات إذا فليني
стр. 99
(لا الأولى) -وهي نون الإناث.
(وفاقًا لسيبويه) -فالمحذوف منه عند سيبويه ومن وافقه نون الإناث والباقية نون الوقاية كما بقيت في تأمروني، وذهب المبرد ومن وافقه إلى أن المحذوف نون الوقاية والباقية نون الإناث، وهو الموافق لما قرره البصريون من أن الفاعل لا يحذف، وقال في البسيط في فلينى، إنه لا خلاف أن نون الوقاية هي المحذوفة.
(فصل): (من المضمر منفصل في الرفع، منه للمتكلم أنا) -مذهب البصريين أن الضمير في أنا الهمزة والنون، والألف زائدة، ومذهب الكوفيين أن أنا كله هو الضمير.
(محذوف الألف في وصل عند غير تميم) -تقول في لغة غيرهم: أن فعلت بحذف الألف، وفي لغتهم بإثباتها، وبها قرأ نافع: "أنا أحيي".
(وقد يقال: هنا) -الهاء بدل من الهمزة كما قالوا في إياك: هياك.
(وأن) -قال الفراء: بعض العرب يقول: أن قلت ذلك، يطيل الألف الأولى، ويحذف الأخيرة، وأن قلت ذلك في قضاعة على وزن عان.
(وأن) -حكاه قطرب.
стр. 100
(ويتلوه) -أي ويتلو أن.
(في الخطاب تاء حرفية كالاسمية لفظًا وتصرفًا) -فتقول: أنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتن، كما تقول: ضربت ضربت ضرتبم ضربتن، والضمير أن والتاء حرف خطاب، هذا مذهب البصريين وذهب الفراء إلى أن "أنت" بكماله هو الضمير، وذهب ابن كيسان إلى أن التاء هي الاسم كما في فعلت قال: وكثرت بأن.
(ولفاعل نفعل نحن) -فيقول المتكلم المعظم نفسه والمشارك، نحن فعلنا.
(وللغيبة هو) -أي للمذكر.
(وهي) -أي للمؤنث. ومذهب جمهور البصريين أن الضمير هو وهي، وذهب الكوفيون والزجاج وابن كيسان إلى أن الضمير الهاء، والواو والياء زائدتان.
(وهما) -أي للاثنين.
(وهم) -أي للجماعة الذكور، وميم هما وهم زائدة وحكى عن الفارسي أن المجموع هو الضمير. ولم يجعل الميم زائدة.
(وهن) -أي لجماعة الإناث، والنون الأولى في هن كالميم في هم والثانية كالواو في هو، ولم تحذف الثانية فيقال هن كما قيل هم لأنها غير مدة.
стр. 101
(ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتصال) -فيثبت لميم أنتم ما يثبت لميم ضربتم من التسكين والإشباع واختلاس الحركة، لكن لا يجيء في ميم أنتم خلاف يونس في ضربتموه، إذ لا يتصل بها ضمير.
(وتسكين هاء هو وهي بعد الواو والفاء واللام وثم جائز) -فتقول: وهو، وفهو، ولهو، وثم هو بتسكين الهاء وضمها، وكذلك في هي، والتسكين فيها لغة أهل نجد، والتثقيل فيها لغة الحجاز، والتخفيف بعد الواو والفاء واللام أكثر في كلام العرب.
(وقد تسكن بعد همزة الاستفهام) -كقوله:
(٧٠) فقمت للطيف مرتاعًا فأرقني .... فقلت: أهي سرت أم دعاني حلم
(وكاف الجر) -كقوله:
(٧١) وقد علموا ما هن كهي فكيف لي ... سلو ولا أنفك صبا متيما
(وتحذف الواو والياء اضطرارًا) -كقوله:
(٧٢) بيناه في دار صدق قد أقام بها ... حينًا يعللنا وما نعلله
стр. 102
وقوله:
(٧٣) سالمت من أجل سلمى قومها وهم ... عدًا ولولاه كانوا في الفلا رمما
(وتسكنهما) -أي الواو والياء.
(قيس وأسد) -وعلى هذه اللغة قوله:
(٧٤) أدعوته بالله ثم قتلته ... لو هو دعاك بذمةٍ لم يغدر
وقوله:
(٧٥) إن سلمى هي التي لو تراءت ... حبذا هي من خلة لو تخال
(وتشددهما همدان) -ومن ذلك قوله:
(٧٦) وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم
وقوله:
(٧٧) فالنفس إن دعيت بالعنف آبية ... وهي ما أمرت بالرفق تأتمر
(ومن المضمرات إيا) -وهذا مذهب سيبويه وعليه المحققون.
стр. 103
(خلافًا للزجاج) -في زعمه أنه ظاهر وما اتصل به ضمير في موضع خفض بالإضافة. إذ لو كان ظاهرًا لجاز تأخره عن عامله كسائر الظواهر فتقول: ضربت إياك كما تقول: ضربت زيدًا.
(وهو في النصب كأنا في الرفع) -فأنا ضمير رفع متصل، وإيا ضمير نصب منفصل.
(لكن يليه دليل على ما يراد من متكلم أو غيره اسمًا مضافًا إليه) -لأنه لما وضع بلفظٍ واحد افتقر إلى ما يبين المراد به، فأضيف إلى المضمر المبين فقيل: إياي وإيانا وإياك وإياكِ وإياكما وإياكم وإياكن وإياه وإياها وإياهما وإياهم وإياهن.
(وفاقًا للخليل والأخفش والمازني) -فإياي وأخواته عند هؤلاء ضميران أحدهما مضاف إلى الآخر، ودليل الخفض بالإضافة وقوع الظاهر المجرور بعد إيا فيما روى الخليل من قولهم: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب، ودليل الاسمية البقاء على ما ثبت قبل دخول إيا.
(لا حرفًا، خلافًا لسيبويه ومن وافقه) -فإيا عند سيبويه والفارسي قيل والأخفش، واختاره جماعة، ضمير والمتصل بها حرف يبين أحوال الضمير.
(ويقال: إياَّك وإيَاك وهيَّاك وهيَاك) -واللغة المشهورة إياك بكسر الهمزة وتشديد الياء، وقرأ الرقاشي "إياك" بفتح الهمزة وتخفيف الياء.
стр. 104
وقرأ أبو عمرو وابن فايد "إياك" بكسر الهمزة وتخفيف الياء، وقرئ "هيَّاك" بكسر الهاء المبدلة من الهمزة وتشديد الياء، وقرئ أيضًا "هيَاك" بفتح الهاء وتخفيف الياء.
(فصل): (يتعين انفصال الضمير إن حصر بإنما) -كقول الفرزدق:
(٧٨) أنا الفارس الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
(أو رفع بمصدر مضافٍ إلى المنصوب) -نحو: عجبت من ضربك هو. ومنه قوله:
(٧٩) بنصركم نحن كنتم ظافرين وقد ... أغرى العدا بكم استسلامكم فشلا
(أو بصفةٍ جرت على غير صاحبها) -نحو: زيد هند ضاربها هو. ومنه:
(٨٠) غيلان مية مشغوف بها هو مذ ... بدت له فحجاه بان أو كربا
(أو اضمر العامل) -كقوله:
(٨١) فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل
стр. 105
أي فإن ضللت لم ينفعك علمك، فأضمر الفعل لفهم المعنى فانفصل الضمير.
(أو أخر) -كقوله تعالى: (إياك نعبد).
(أو كان حرف نفي) -كقوله:
(٨٢) إن هو مستوليًا على أحدٍ ... إلا على أضعف المجانين
(أو فصله متبوع) -نحو: جاء عبد الله وأنت ومنه قوله تعالى: "لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين"، وقوله تعالى: "يخرجون الرسول وإياكم".
(أو ولي واو المصاحبة) -كقوله:
(٨٣) فآليت لا أنفك أحذو قصيدةً ... تكون وإياها بها مثلا بعدي
(أو إلا) -كقوله تعالى: "أمر ألا تعبدوا إلا إياه".
стр. 106
(أو إما) -نحو: ليقم إما أنا وإما أنت. ومنه قوله:
(٨٤) بك أو بي استعان، فليل إما ... أنا أو أنت ما ابتغى المستيعن
(أو اللام الفارقة) -كقوله: إن ظننت زيدًا لإياك، ومنه:
(٨٥) إن وجدت الصديق حقا لإيا ... ك فمرني فلن أزال مطيعا
(أو نصبه عامل في مضمر قبله غير مرفوع إن اتفقا رتبةً) -نحو: علمتني إياي، وعملتك إياك، وزيد علمته إياه.
واحترز بغير مرفوع من نحو: ظننتني، فإنه لا يجوز فصل الياء وبإن اتفقا من أن يختلفا رتبة نحو: الدرهم أعطيتكه، فسيأتي حكم هذا قريبًا.
(وربما اتصلا غائبين إن لم يشتبها لفظًا) -حكى الكسائي: هم أحسن الناس وجوهًا وأنضرهموها، وهو قليل، فإن اشتبها لفظًا امتنع، فلا يجوز: زيد الدرهم: أعطيتهموه.
(وإن اختلفا رتبة جاز الأمران) -أي الاتصال والانفصال في الذي لم يل الفعل نحو: الدرهم أعطيتكه، وأعطيتك إياه، وزيد ظننتكه، وظننتك إياه.
стр. 107
(ووجب في غير ندور تقديم الأسبق رتبة مع الاتصال) -فيقدم ضمير المخاطب على الغائب نحو: الدرهم أعطيتكه، وضمير المتكلم على المخاطب نحو: يا غلام أعطانيك زيد، واحترز بغير ندور من قول عثمان ﵁: أراهمني الباطل شيطانًا، وبقوله: مع الاتصال من الانفصال، فإنه يجوز تقديم كل منهما نحو: الدرهم أعطيتك إياه، وأعطيته إياك لكن بشرط أن لا يلبس، فإن ألبس وجب تقديم الفاعل في المعنى نحو: زيد أعطيتك إياه.
(خلافًا للمبرد ولكثير من القدماء) -فإنهم يجيزون تقديم غير الأسبق مع الاتصال، فيجيزون: الدرهم أعطيتكموه، لكن الانفصال عندهم أحسن.
(وشذ "إلاك" فلا يقاس عليه) -أي وقوع الضمير المتصل بعد إلا، وأشار بـ "إلاك" بكسر الكاف إلى قوله:
(٨٦) وما علينا إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلاك ديار
وأكثر النحويين على أن اتصال الضمير بإلا ضرورة، وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه مقيس.
(ويختار اتصال هاء أعطيتكه) -وهو كل فعل تعدى إلى مفعولين
стр. 108
ثانيهما ليس خبرًا في الأصل، ومنه قوله تعالى: "أنلزمكموها". وقوله تعالى: "إذ يريكهم الله في منامك قليلاً، ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم". وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال فيه لازم، قال المصنف: ويدل على عدم لزومه قوله ﵊: "فإن الله ملككم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم".
(وانفصال الآخر من نحو: فراقيها) -وهو كل ما اشتمل على مضمر منصوب بمصدر مضاف إلى مضمر قبله هو فاعل نحو: زيد عجبت من ضربيه. فيجوز اتصال المضمر المنصوب وانفصاله، والانفصال أحسن، ومن الاتصال قوله:
(٨٧) تعزيت عنها كارهًا فتركتها ... وكان فراقيها أمر من الصبر
(ومنعكها) -وهو ما اشتمل على مضمر منصوب بمصدر مضاف إلى مضمر قبله هو مفعول نحو: الدرهم عجبت من تمليككه زيد. فيجوز اتصال الهاء وانفصالها والانفصال هو المختار، ومن الاتصال قوله:
(٨٨) فلا تطمع -أبيت اللعن- فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع
стр. 109
(وخلتكه) -وهو كل فعل تعدى إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل، فعند المصنف أن انفصال الهاء ونحوها هو المختار، وكذا نص سبيويه على أن الانفصال هو الوجه، واختار المصنف في غير هذ االكتاب الاتصال.
(وكهاء أعطيتكه هاء نحو كنته) -فيكون اتصال الهاء في كنته هو المختار، وهذا اختيار الرماني وابن الطراوة، ومنه قوله ﵊ لعمر في ابن صياد: "إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله". والذي نص عليه سيبويه أن الانفصال هو المختار.
(وخلف ثاني مفعولي نحو: أعطيت زيدًا درهمًا في باب الإخبار) -فإذا قلت: الذي أعطيته زيدًا درهم، فالمختار اتصال الهاء، وهذا مذهب المازني، والمختار عند غيره الانفصال، فتقول: الذي أعطيت زيدًا إياه درهم، وهذا جارٍ على قاعدة الإخبار.
(ونحو: ضمنت إياهم الأرض، ويزيدهم حبًا إلى هم، من الضرورات) -المراد بضمنت إياهم قوله:
(٨٩) بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت
إياهم الأرض في دهر الدهارير
وبيزيدهم قوله:
(٩٠) وما أصاحب من قوم فأذكرهم
إلا يزيدهم حبا إلي هم
стр. 110
وإنما كانا من الضرورات لأنه فصل فيهما الضمير في غير موضع الفصل، ولولا الضرورة لقال: ضمنتهم، ويزيدونهم، والواو في يزيدونهم عائدة على قوله: قوم، وهم المتصل بيزيد عائد على المفارقين.
فصل: (الأصل تقديم مفسر ضمير الغائب) -وذلك ليعلم المعني بالضمير عند ذكره.
(ولا يكون) -أي مفسر ضمير الغائب.
(غير الأقرب إلا بدليل) -فإذا قلت: لقيت زيدًا وعمرًا يضحك، فالضمير في يضحك عائد على عمرو، ولا يعود على زيد إلا بدليل، ومنه قوله تعالى: (إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب). فالضمير في ذريته عائد على إبراهيم لا على إسحاق ولا على يعقوب، لأن المحدث عنه من أول القصة إلى آخرها إبراهيم.
(وهو) -أي المفسر.
(إما مصرح بلفظه) -نحو: زيد لقيته.
следующие страницы →