← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

٤٩ - باب الاستغاثة والتعجب الشبيه بها الاستغاثة دعاء المستنصر المستنصر به، والمستعين المستعان به. (إن استغيث المنادى أو تعجب منه جر باللام مفتوحة بما يجر في غير النداء) - قال المصنف: المعروف في اللغة: استغثت زيداً، قال تعالى: (إذ تستغيثون ربكم)، (فاستغاثه الذي من شيعته)، فالداعي مستغيث، والمدعو مستغاث، والنحويون يقولون: استغاث به فهو مستغاث به، وكلام العرب بخلافه. انتهى. وممن ذكره بالباء سيبويه في كتابه، وجاء من كلام العرب كذلك؛ قال: ٥٠٤ - حتى استغاثت بأهل الملح ما طعمت ... في منزل طعم نوم غير تأويب وقال: ٥٠٥ - حتى استغاثت بماء لا رشاء له ... من الأباطح في حافاته البرك

стр. 1122

وجميع ما ينادى يصح كونه مستغاثاً ومتعجباً منه؛ ويمتنع هناك كونه بال، إلا فيما ذكر؛ ولا يمتنع هنا لفصل الاسم من حرف النداء باللام؛ ومثال المستغاث: يالله؛ ومثال المتعجب منه: ياللماء! .. وياللعجب! . ويا للدواهي! . وإنما سيق المتعجب منه هذا المساق، لأن الاستغاثة لطلب النصر أو العون؛ ورؤية الأمر العظيم المتعجب منه يقتضي بالعادة طلب الشخص من يرى ذلك، فكأنه استغاث عند رؤية ذلك العظيم بما هو من جنسه ليحضر، فقال: يا للماء! . ويا للدواهي! . وإنما جيء باللام، لأن ذلك أعون على مد الصوت، وهو معين على المقصود بالاستغاثة، وفتحت لأن المنادى واقع موقع المضمر، مع قصد التفرقة بين المستغاث والمستغاث به؛ ثم قيل: زائدة، لأن أدعو يتعدى بنفسه، واختاره ابن خروف؛ وقيل: متعلقة بيا، وهو لابن جني: وقيل: بالفعل المقدر تعدياً، وهو مذهب سيبويه، واختاره ابن عصفور وابن الضايع. وإنما قوي العامل باللام، مع تقدمه، وهو فعل، لالتزام إضماره. وقوله: بما يجر في غير النداء، يعني لفظاً أو تقديراً، فتقول: يا لزيد ويا لأحمد ويا للزيدين ويا للزيدين ويا للفتى ويا للقاضي ويا لصاحبي ويا لرقاش ويا لهذا. (وتكسر اللام مع المعطوف غير المعاد معه يا) - نحو: يا لزيد ولعمرو؛ قال: ٥٠٦ - يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشبان للعجب

стр. 1123

وكسرت على أصلها، ولا لبس لعطفه على المستغاث، فإن أعيدت يا فتحت، نحو: ٥٠٧ - فيا لسعد ويا للناس كلهم ... ويا لغائبهم ويا لمن شهدا وليس ذكر هذه اللام بلازم في المعطوف، بل يجوز: يا لزيد وعمرو، ومنه: ٥٠٨ - يا لعاطفنا ويا لرياح ... وأبي الحشرج الفتى النفاح (ومع المستغاث من أجله) - نحو: مكرر ٥٠٦ - يا للكهول وللشبان للعجب ونحو:

стр. 1124

٥٠٩ - يا لقومي لفرقة الأحباب وهي متعلقة بفعل محذوف غير الذي تعلقت به لام المستغاث، أي أدعوك لزيد، وقطع به ابن عصفور؛ وقطع ابن الضايع بتعلقها بفعل النداء؛ ولا يضر اتفاق اللفظين لاختلاف المعنيين؛ وقال ابن الباذش: تتعلق بمحذوف في موضع الحال، والأصل: يا لعمرو مدعواً لزيد. (وقد يجر بمن) - نحو: ٥١٠ - يا للرجال ذوي الألباب من نفر ... لا يبرح السفه المردي لهم دينا (ويستغنى عنه إن علم سبب الاستغاثة) - كقول عدي بن زيد: ٥١١ - وهل بالموت يا للناس عار؟ وقال ابن العلج: وقد يجرونه مجرى النداء فيأمرون نحو:

стр. 1125

٥١٢ - يا لبكر أنشروا لي كليباً ... يا لبكر أين أين الفرار؟ (وقد يحذف المستغاث، فيلي يا المستغاث من أجله) - ولامه على حالها من الكسر، نحو: ٥١٣ - يا لأناس أبوا إلا مثابرة ... على التوغل في بغي وعدوان أي يا لقومي لأناس؛ ولام المستغاث ولام المستغاث له إذا دخلتا على الياء كسرتا، أو على مضمر غيره فتحتا؛ وأجاز ابن جني في قوله: ٥١٤ - فيا شوق ما أبقى! . ويا لي من النوى ... ويا دمع ما أجرى! . ويا قلب ما أصبى! .

стр. 1126

كون يا لي مستغاثاً، كأنه استغاث بنفسه من النوى، كونه مستغاثاً له، فيكون استغاث لنفسه، وحذف المستغاث؛ وعيَّن ابن عصفور الثاني، لئلا يرجع الكلام إلى: أدعو لي، وهو ممتنع في غير بابه، وهذا بناء منه على مذهب سيبويه في متعلق اللام، ولا يرد ذلك على القولين الآخرين. (وإن ولي يا اسم لا ينادى إلا مجازاً، جاز فتح اللام، باعتبار استغاثته، وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله، وكون المستغاث محذوفاً) - وعلى ذلك جاء عن العرب الوجهان في: يا للعجب، ويا للماء، ويا للدواهي؛ ففتح اللام على جعله بمنزلة المستغاث، والمعنى: تعال فقد جاء وقتك، وإنما يفعل ذلك عند الاستعظام؛ وكسرها على حذف المستغاث، والمقصود أنك دعوته لذلك الشيء. (وربما كان المستغاث مستغاثاً من أجله تقريعاً وتهديداً) - نحو: يا لزيد لزيدٍ! . أي أدعوك لنفسك؛ وجعل منه قول مهلهل: يا لبكر أنشروا لي كليباً ... البيت. (وليست لام الاستغاثة بعض آل، خلافاً للكوفيين) - وقال ابن عصفور: إن الفراء حكى هذا المذهب عن بعض الناس، ووجه بالوقف على اللام، نحو: ٥١٥ - فخير نحن عند البأس منكم ... إذا الداعي المثوِّب قال: يا لا

стр. 1127

فأصل يا لزيد على هذا: يا آل زيد، فحذفت الفاء والعين وبقيت اللام، ونظيره قولهم: مُ الله في: أيمن الله؛ ورد هذا القول بكسرها في: يا لزيد ولعمرو، ورد أيضاً بقولهم: يا لك، فلا يكون أصله: يا آلك؛ وإن قلنا: تضاف آل إلى المضمر، إذ لا يجوز: يا غلامك إلا في الندبة؛ على أن السيرافي منعه في الندبة أيضاً، وفيه بحث؛ وأما يا لا فيحتمل أن الأصل: يا قوم لا فرار، فتكون لا نافية؛ ويحتمل كونها لام الجر لحقتها ألف الإطلاق، واكتفى بها من المجرور، كالاكتفاء بالفاء في قولهم: بلى فا، أي فافعل. (وتعاقبها ألف كألف الندبة) - فيدخل في المستغاث والمتعجب منه بدل اللام ألف في آخر الكلمة، ومنه:

стр. 1128

٥١٦ - حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر! وإذا وقفت ألحقت هاء السكت، لا إذا وصلت، فتقول: يا عجباه! . وكلام سيبويه عن الخليل أن اللام هي الأصل، ولا يجمع بين اللام والألف، فلا يقال! يا لعجبا! . ولهذا قال: وتعاقبها؛ وهذا كقولهم: جحاجحة وجحاجيج، فجعلوا الهاء بدلاً من الياء، ولا يجتمعان؛ والجحاجحة والجحاجيح جمع الجحاجح، وهذا جمع الجحجاح وهو السيد. (وربما استغنى عنها في التعجب) - وكذا في الاستغاثة، فتقول فيهما: يا لزيد، ويا للعجب! . ويا زيداً، ويا عجبا، إن وصلت، وتزيد الهاء إن وقفت؛ ويا زيد، ويا عجب، كصورة النداء، ومنه: ٥١٧ - يا ريها اليوم على مبير

стр. 1129

يريد ناقته؛ تعجب من كثرة ريها على هذا الماء. (فرع): لا تجيء مع المستغاث والمتعجب منه إلا يا خاصة، وقل مجيء وا، ومنه قول عمر لعمرو بن العاص: واعجبا لك يابن العاص.

стр. 1130

٥٠ - باب الندبة يقال: ندب الميت أي بكى عليه وعدد محاسنه، يندبه ندباً، والاسم الندبة بالضم. (المندوب هو المذكور بعد يا أو وا تفجعاً لفقده، حقيقة أو حكماً) - ولا يستعمل للندبة غير الحرفين؛ ووا هي الأصل؛ والحقيقة كقول الباكي على ميت: وازيداً، أو يا زيدا؛ ومنه قول جرير، يرثي عمر بن عبد العزيز، ﵁: ٥١٨ - نعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا حملت أمراً عظيماً فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا والحكم بتنزيل الموجود منزلة المفقود، كقول الخنساء ومن أسر معها من آل صخر، وصخر غائب، لا يرجى حضوره: واصخراه! واصخراه! (أو توجُّعاً لكونه محل ألم أو سببه) - كقول قيس العامري: ٥١٩ - فوا كبدا من حب من لا يحبني ... ومن عبرات ما لهن فناء

стр. 1131

وقول ابن قيس الرقيات: ٥٢٠ - تبكيهم دهماء معولة ... وتقول سلمى: وارزيتيه (ولا يكون اسم جنس مفرداً) - فلا يقال عند الجمهور: وارجلاه! وأجاز الرقاشي ندبة النكرة؛ وفي الخبر: واجبلاه! وهو نادر. وخرج بمفرد نحو: واغلام زيداه! (ولا ضميراً) - فلا يجوز: وا أنتاه! . (ولا اسم إشارة) - نحو: واهذاه! (ولا موصولاً بصلة لا تعينه) - فلا يجوز: وامن ذهباه! فإن عينت جاز نحو: وامن حفر بئر زمزماه! وشرط الموصول الخلو من ال، وكونه في الشهرة كالعلم. (ويساوي المنادى في غير ذلك من الأقسام) - فيكون علماً مفرداً، أو مضافاً، ومنقولاً عن جملة، واسم جنس مضافاً، وموصولاً بغير ال معيناً بصلته. (والأحكام) - فيضم في الندبة ما يضم في النداء، وينصب فيها ما ينصب فيه، نحو: وازيد، واغلام زيد، واضارباً زيداً، واثلاثة وثلاثين؛ وإن دعت ضرورة إلى تنوينه جاز مع الضم، وجاز النصب، وبه روي قوله:

стр. 1132

٥٢١ - وافقعساً، وأين مني فقعس ... أإبلي يأخذها كروَّس؟ ولو قيل: وافقعس لجاز؛ وهذا قول البصريين في الرجز؛ وقال الكسائي والفراء وابن الأنباري: العرب تعوض من علامة الندبة تنويناً في الوصل، يقولون: وازيداً، واعمراً، تشبيهاً بالمنصوب، إذا وقف عليه لم ينون، وإن وصل نون، وأنشد الكسائي الرجز على ذلك. وفقعس أبو قبيلة من بني أسد، وكروس بتشديد الواو اسم رجل، ويقال للعظيم الرأس كروس. (ويتعين إيلاؤه وا عند خوف اللبس) - نحو: وازيد، في ندبة من مات، ويا لحضرة من اسمه زيد. (ويلحق جوازاً آخر ما تم به ألف) - وليس إلحاقها بحتم، فيجوز: وازيد، ووا زيدا؛ ودخل فيما ذكر المفرد وغيره، فتقول: واغلام زيداه، واثلاثة وثلاثيناه، وامن قتله ابن ملجماه، يعني علياً، ﵁، وامعدي كرباه، واسيبويهاه؛ وكذا واتأبط شراه، ومنع هذا الشلوبين، لأن الندبة مغيرة للحكاية مفسدة لها؛ وكلام غيره على جوازه، وهو قضية كلام سيبويه؛ وتقول عند سيبويه فيمن اسمه اثنا عشر: وااثنا عشراه، كقولك فيمن اسمه رجلان: وارجلاناه؛ وعند الكوفيين: وااثني عشراه، كقولك: واغلام زيداه؛ وأجاز ابن كيسان الوجهين.

стр. 1133

(يفتح لها) - أي للألف. (متلوها متحركاً) - نحو قولك في: يا زيد: يا زيداه، وفي عبد الملك: يا عبد الملكاه. (ويحذف إن كان ألفاً) - نحو: واموساه، فالتقى ساكنان، فحذفت ألف موسى، لأن الأخرى تدل على معنى. (أو تنويناً) - نحو: واغلام زيداه. (أو ياء ساكنة مضافاً إليها المندوب) - نحو: واغلاماه، تريد: واغلامي؛ وهذا مذهب المبرد؛ وأوجب سيبويه إثبات الياء، فتقول عنده في لغة من سكن، فقال: يا غلامي: واغلامياه. وخرج بقوله: ساكنة المتحركة فتفتح نحو قولك: يا غلامياه، في لغة من قال: يا غلامي بفتح الياء، وكذا واظبياه، فيمن اسمه ظبي؛ وبمضاف الساكنة ولا إضافة فتثبت وتحرك بالفتح، فتقول: وامن يرمياه، واغلام القاضياه، هذا إن قبلت الحركة، وإن لم تقبل حذفت، وجعلت علامة الندبة ياء نحو: وامن أستعين بهيه. (وقد تفتح) - أي الياء المذكورة، فيقال: واغلامياه، وقد عرفت ما فيه؛ وأجاز ابن عصفور الوجهين بلا ترجيح؛ قال ابن العلج: وقد تحذف هذه الألف ويكتفي بالهاء، نحو قوله: وارزيتيه. (وقد تلحق ألف الندبة نعت المندوب) - نحو: وازيد الطويلاه؛ وهو مذهب يونس والفراء وغيره من الكوفيين؛ ومذهب سيبويه والخليل وعامة البصريين المنع؛ واحتجوا لمن أجاز بقول بعض العرب: واجمجمتي

стр. 1134

الشاميتيناه؛ ذكروا أنه سمع من عربي ضاع منه قدحان من خشب، وقيل: هذا من تمثيل يونس؛ وعلى أنه مسموع من العرب أبو البقاء وابن عصفور. (والمجرور بإضافة نعته) - أي نعت المنعوت المندوب، نحو: ٥٢٢ - ألا يا عمرو عمراه ... وعمرو بن الزبيراه (ويقاس عليه، وفاقاً ليونس) - وذلك لتوسعهم فيها، فلحقت عمراه، وهو توكيد مندوب، والزبيراه، وهو مضاف إليه نعت معطوف على مندوب، والنعت كالمضاف إليه؛ قال يونس: لم تلحق المضاف إليه إلا لكونه مع المضاف كالشيء الواحد، والنعت مع المنعوت كذلك؛ وفرق سيبويه بأن المضاف إليه من

стр. 1135

تمام الأول، وهو بمنزلة التنوين؛ وإذا ثبت السماع وكثر فالوجه القياس ... (وقد تلحق منادى غير مندوب ولا مستغاث، خلافاً لسيبويه) - قال المصنف: أجاز غير سيبويه أن تلحق الألف منادى خالياً من تعجب واستغاثة وندبة، وذكر قول امرأة لعمر بن أبي ربيعة أنها رأت من نفسها ما هو أمنية المتمني، فصاحت: يا عمراه، فقال عمر: يا ليتكاه. (وتليها في الغالب، سالمة ومنقلبة، هاء ساكنة، تحذف وصلاً) - وذكر الغالب، لأنه يجوز عدم ذكرها، فتقول: وازيدا، بغير هاء؛ ومعنى سالمة أنها باقية على حالها ألفاً، ومعنى منقلبة أنها تقلب بمجانس الحركة التي قبلها، كما سيأتي، فتقول في الوقف جوازاً: وازيداه، واغلام زيداه، وكذا الباقي. (وربما ثبتت) - أي في الوصل، مكسورة ومضمومة؛ وهو قول الفراء، فأجاز إثباتها فيه بالحركتين؛ ومذهب سيبويه وعامة النحويين، منع إثباتها في الوصل؛ وما جاء منه فمن إجراء الوصل مجرى الوقف الذي لا يكون إلا في الضرورة؛ وقولهم في هذه المسألة ضعيف، وسبق في باب الاستغاثة ما يوضح ذلك. (ويستغنى عنها وعن الألف فيما آخره ألف وهاء) - فلا يقال في: عبد الله: واعبد اللهاه، ولا في: جهجاه علما: واجهجاهاه، لما فيه من الثقل؛ وصرح المغاربة بجواز: واعبد اللهاه، وإطلاق غيرهم من النحاة يقتضيه. ويقال: جهجهت بالسبع صحت به ليكف، ويقال: تجهجه عني أي انته. (ولا تحذف همزة ذي ألف التأنيث الممدودة، خلافاً للكوفيين) - فلا تحذف الهمزة كانت لغير التأنيث أو له، فتقول في من اسمه: كساء، واكساءاه؛ وإجازة الكوفيين حذف ما للتأنيث نحو: واحمراه في من اسمه حمراء، يحتاج إلى سماع؛ فالهمزة كالحرف الصحيح، ولا يحذف.

стр. 1136

(فصل): (يبدل من ألف الندبة مجانس ما وليت من كسرة إضمار) - فتقول في أنت بكسر التاء علماً: واأنتيه، وكذا واغلامكيه في غلامك بكسر الكاف، دفعاً للبس؛ ومنع السيرافي: واغلامك، كما امتنع في النداء: يا غلامك، ويحتاج جوازه إلى سماع. (أو يائه) - نحو أن تسمي بقومي، فتقول: واقوميه، بحذف ياء قومي للساكن، ولم تبق الألف لئلا يلتبس بـ واقوماه. (أو ضمته) - نحو: واغلامهوه، واغلامهموه، وتحذف صلة الهاء والميم للساكنين، وتقلب ألف الندبة لضم ما قبلها، لئلا يلتبس لو قلت: واغلامهاه بـ واغلامهماه. (أو واوه) - فلو سميت بقاموا، قلت: واقاموه؛ نص عليه سيبويه، وتحذف واو قاموا للساكنين، وتقلب ألف الندبة واواً، لأجل أمن اللبس؛ إذا لو قلت: واقاماه لالتبس. (وربما حمل أمن اللبس على الاستغناء بالفتحة والألف عن الكسرة والياء) - كما سبق من قول ابن أبي ربيعة: يا ليتكاه، لتلك المرأة التي ذكرت له ما ذكرت. (وقلبها ياء بعد اسم مثنى جائز، خلافاً للبصريين) - في التزامهم فتح النون، فيقولون: وازيداناه؛ وأجاز الكوفيون هذا، وقلب الألف ياء، نحو: وازيدانيه؛ ويدل لهم أن أبا حاتم حكى أن العرب تقول في نداء هن مثنى: يا هنانيه.

стр. 1137

(ولا تقلب بعد كسرة فعال) - فلا يقال: وارقاشيه، بل: وارقاشاه، إذ لا لبس. (ولا بعد كسرة إعراب) - فلا يقال: واعبد الملكيه، بل: واعبد الملكاه، لأمن اللبس. (ولا يحرك لأجلها تنوين بكسر ولا فتح) - بل يحذف لالتقاء الساكنين، فتقول: واغلام زيداه، كما تقدم؛ وهذا قول البصريين؛ قال ابن عصفور: وأهل الكوفة يحركونه، فيقولون: واغلام زيدناه؛ وزعموا أنه سمع من كلام العرب؛ وقال ابن أصبغ: أجاز الفراء حذف التنوين وإقرار الكسرة وقلب الألف ياء، أي فتقول: واغلام زيديه، وأجاز إثباته وتحريكه، لالتقاء الساكنين، بالكسر، إن شئت، نحو: واغلام زيدنيه، أو الفتح كما سبق. (ولا يستغني عنها بالفتحة) - فلا يقال: واعمر، بحذف الألف وإبقاء الفتحة. (خلافاً للكوفيين في المسائل الأربع) - وهي مسألة فعال وما بعدها؛ قال المصنف: وما رأوه حسن لو عضده سماع، لكن لم يثبت، فالأخذ به ضعيف؛ وقد سبق أن في بعضها سماعاً، كما ذكروا.

стр. 1138

٥١ - باب أسماء لازمت النداء أي لم تستعمل مبتدأ ولا فاعلاً ولا مجرورة، ولا نحو ذلك، بل لم تستعمل إلا في النداء. (وهي: فل وفلة) - نحو: يا فل ويا فلة. وقال الشلوبين وا بن عصفور والمصنف وغيرهم: إن فل وفلة المستعملين في النداء كنايتان عن العلم العاقل، ففل كناية عن علم المذكر، وفلة كناية عن علم المؤنث، فهما بمعنى فلان وفلانة، فحصل فيهما الحذف، ولم يحذفوا إلا في النداء؛ وكلام الشلوبين وغيره على أن المحذوف منهما ما كان فيما هما بمعناهما، وهو الألف والنون؛ وكلام سيبويه في التصغير قد يعطى قيداً، إلا أن كلامه في الترخيم على أن فل كناية عن رجل، وفلة كناية عن امرأة، وأن الكلمتين ليستا من فلان وفلانة، وأن فل وفلة كهن وهنة، حذفت لام كل منهما؛ فالأصل على هذا فاء ولام وحرف علة؛ وأجاز ابن خروف الوجهين، وقال: فل لا يستعمل إلا في النداء، ويجوز كونه محذوفاً من فلان، وكونه كلمة محذوفة استعملت في النداء كناية عن رجل؛ وعلى المقالة الأولى الكوفيون؛ وتقول في التسمية بفل المختص بالنداء، إذا صغرت على الأول فلين وعلى الثاني: فلي. (ومكرمان) - فيقال للعزيز المكرم: يا مكرمان؛ وقال ابن السيد: إنما يكون هذا في الذم، وما في النسخ من: يا مكرمان تصحيف يا مكذبان. انتهى. والأخفش وسيبويه ذكراه كما هو المشهور، ولم ينص سيبويه على الذم في: مفعلان.

стр. 1139

(وملأمان وملأم ولؤمان) - وتقال هذه الثلاثة في نداء ضد العزيز المكرم. (ونومان) - يقال في نداء الكثير النوم: يا نومان؛ قال المصنف: والمشهور أن لا يستعمل شيء من هذه الخمسة في غير نداء؛ وما عدا مفعلان من هذه الأبنية لا ينقاس، وكلامه يقتضي أن مفعلان كذلك، ولم يذكر منه إلا مكرمان وملأمان وكذا ذكر بعض المغاربة أنه لا ينقاس، وذكر في المسموع مع ملأمان: مخبثان ومكذبان؛ وأكثرهم يقول: ينقاس؛ ويقال على هذا للمؤنثة بالتاء: يا مخبثانة. (والمعدول إلى فعل في سب المذكر) - نحو: يا فسق ويا خبث، عدلاً عن فاسق وخبيث؛ وكلامه على أنه لا ينقاس؛ ونص المبرد على أنه ينقاس، وعليه جرى المغاربة؛ وفي البسيط مذهب سيبويه أنه ينقاس؛ وقال بعض أصحابنا: المسموع منه: يا لكع يا فسق يا خبث يا غدر. انتهى. ولكع معدول عن ألكع، وهو اللئيم الأصل؛ وغدر عن غادر. (وإلى فعال، مبنياً على الكسر في سب المؤنث) - نحو: يا فساق ويا خباث، أي يا فاسقة ويا خبيثة، وبني على الكسر تشبيهاً بحذام من جهة العدل والتأنيث والوزن؛ وبناء هذه متحتم، بخلاف حذام؛ وهذه المعدولات كلها معدولة عن معارف. (وهو) - أي فعال. (والذي بمعنى الأمر، مقيسان في الثلاثي المجرد) - فيقال: جلاس وقوام ونطاق بمعنى اجلس وقم وانطق، ويالآم ويا نجاس وياقذار، بمعنى لئيمة ونجسة وقذرة. (وفاقاً لسيبويه) - والخلاف يختص بالذي بمعنى الأمر، والمخالف فيه المبرد، فقال: لا ينقاس، وأما الذي للسب فمقيس وفاقاً؛ وشرط قياس الأمر مع

стр. 1140

ما ذكر، تمام الفعل وتصرفه؛ فلا يقال: كوان قائماً، أي كن؛ ولا وذار زيداً أي ذره، ولا وداعه أي دعه. (وقد يقال: رجل مكرمان وملأمان، وامرأة ملأمانة) - رواه ابن سيدة، والمشهور خلافه، وهو الاختصاص بالنداء؛ وروى أبو حاتم: هذا زيد ملأمان، وهذه هند ملأمانة؛ وذكر ابن عصفور في هذه مرة: أن المنع للتعريف وزيادة الألف والنون، ومرة أنه للعدل والعلمية، وجعله بدلاً من المعرفة قبله؛ وعلى هذا يكون فيما رواه ابن سيدة إبداله معرفة من نكرة، ولا يستقيم منع ملأمان للصفة وزيادة الألف والنون، لثبوت ملأمانة، على أن هذه المعدولات، قال ابن الضائع فيها: إنها أعلام؛ ونقل عن النحويين أنهم يقولون في يافسق ويا فساق إنهما علمان؛ قال: نعم، أصلهما الوصف، وجعلا علمين مبالغة. (ونحو: أمسك فلاناً عن فل، وقعيدته لكاع، من الضرورات). فالأول من قول أبي النجم: ٥٢٣ - في لجة أمسك فلاناً عن فل

стр. 1141

والثاني من قول الشاعر: ٥٢٤ - أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع وإنما جعلهما من الضرورات، لاستعمال فل ولكاع في غير النداء؛ وكلام سيبويه في التصغير، على أن فل الذي في الشعر بعض فلان؛ وكلامه في الترخيم يقتضي أن الذي في النداء غير هذا؛ وحينئذ لم يثبت استعمال المخصوص بالنداء في غيره.

стр. 1142

٥٢ - باب ترخيم المنادى والترخيم لغة: التسهيل، ومنه: صوت رخيم أي سهل لين؛ وقيل: الرأفة والإشفاق؛ واصطلاحاً حذف آخر الاسم باضطراد، فلا يقال في يد إنه مرخم، وإنما قال: المنادى ليخرج ترخيم التصغير. (يجوز ترخيم المنادى المبني) - أي للنداء، فيخرج حذام ونحوه، فإنه لا يرخم؛ وخرج بالمبني المضاف والمطول والمستغاث مجروراً باللام؛ وأجاز ابن خروف ترخيم غيره، واحتج بقوله: ٥٢٥ - أعام لك ابن صعصة بن سعد وقال ابن الضائع: هذا ضرورة؛ وقال أبو الفضل الصفار: المجرور لا يرخم لشبهه المضاف، لأنه معرب، وغيره يرخم؛ وفي المستغاث لغتان: يا لزيد، ويا زيد؛ وفيما أنشد ابن خروف، نداء المستغاث بغير ياء، والمعروف خلافه،

стр. 1143

وأورد على المصنف المندوب إذا لحقته علامة الندبة، وكذا الأسماء المختصة بالنداء إذا قيل بأنها أعلام. (إن كان مؤنثاً بالهاء مطلقاً) - فلا يشترط في ترخيمه علمية ولا زيادة على الثلاثة، قال بعض العرب: يا شا ارجني، أي يا شاة أقيمي، لا تسرحي. رجن بالمكان يرجن رجونا أقام به. ويرد عليه فلة، فلا يرخم كغيره من المختص بالنداء؛ وعن المبرد اشتراط العلمية فيما فيه الهاء، فمنع ترخيم النكرة المقصودة، ومذهب سيبويه والجمهور الجواز، ومنه ما سبق، وقوله: ٥٢٦ - يا ناق سيري عنقاً فسيحاً ... إلى سليمان فنستريحا وفي البديع أنه إنما منع ترخيم النكرة العامة نحو: شجرة ونخلة، وأنه يرخم منها ما كان مقصوداً. (أو علماً زائداً على الثلاثة) - فلا يرخم اسم الجنس العاري من التاء؛ وأجاز بعضهم ترخيمه مقصوداً، فأجاز في غضنفر: يا غضنف، وسمع من كلامهم؛ أطرق كرا، أي يا كروان، ويا صاح أي يا صاحب؛ ولا يرخم موصول ولا اسم إشارة، وأما الثلاثي المجرد كبكر وعمرو، فسيأتي الكلام فيه.

стр. 1144

(بحذف عجزه إن كان مركباً) - فأما المركب بإسناد فسيأتي الكلام عليه، وأما تركيب المزج فنحو: حضرموت وسيبويه وخمسة عشر علماً، فإنهي رخم عند البصريين، ولم يسمع، بل قاسوه على ما فيه تاء التأنيث؛ وأما ما أنشد أبو زيد: ٥٢٧ - أقاتلي الحجاج إن لم أزر له ... دراب، وأترك عند هند فؤاديا يريد دراب جرد، فمن الترخيم في غير النداء ضرورة، وهو شاذ؛ ومنع الفراء ترخيم الثالث، ومنع أكثر الكوفيين الثاني، ويرخم عند البصريين بحذف عجزه، فتقول: يا حضر ويا سيب ويا خمسة، بالفتح إن انتظرت الحرف، وبالضم إن لم تنتظر؛ واقتصر الفراء على حذف الهاء فيما آخره صوت، وقال: تقلب الياء ألفاً، فتقول: يا سيبوا؛ وقال ابن كيسان: لا يحذف العجز بكماله إن حصل لبس، كأن يكون ثم من اسمه: حضر، ومن اسمه: حضرموت، قال: فإن حذفت من الثاني الحرف والحرفين فلا بأس؛ وقال الذين يحذفون العجز: إن حصل لبس، رفع بترخيمه على لغة من ينتظر، كما يفعل في قائمة ونحوه، وتقول في الوقف: يا خمسة، بالهاء، على لغة من ينتظر ومن لا ينتظر؛ قاله ابن العلج، قال: وبعضهم يقف بالتاء. (ومع الألف إن كان: اثنا عشر أو اثنتا عشرة) - فتقول: يا اثن ويا اثنة، بحذف عشر والألف قبله، كما تقول في ترخيم: اثنين واثنتين: يا اثن

стр. 1145

ويا اثنة، بحذف النون والألف، لتنزل عشر منزلة النون. قال في البسيط: ومن جعله من باب المضاف ويقول: لا يرخم المضاف، لا يرخمه. (وإن كان) - أي المنادى العلم الزائد المبني غير المؤنث بالهاء. (مفرداً فيحذف آخره) - فتقول في شمردل علماً: يا شمرد؛ ويدخل في هذا ما كان كناية عن العلم، فتقول في: فلان: يا فلا تعال؛ قال الجرمي: سمعته من العرب، ومنع مع هذا ترخيم طامر من قولهم: يا طامر بن طامر. واستشكل ذلك الفارسي من جهة أن طامراً كناية، وهو علم، لحذف التنوين في قولهم: طامر بن طامر، كما في قولهم: فلان بن فلان، فليكن مثل فلان في الترخيم؛ وأجيب بأن فلاناً كناية عن علم، وطامر ليس كذلك؛ إذ قال اللغويون: معناه: بعيد بن بعيد؛ وبعضهم يقول: هو كناية عن من لا يعرف ولا يعرف أبوه، فهو كناية عن ما لا يرخم، فأجرى مجراه؛ وأما حذف التنوين في الوصف بابن، فلاتفاق الموصوف وما أضيف إليه ابن في اللفظ. (مصحوباً، إن لم يكن هاء تأنيث) - فإن كان اقتصر على حذفها نحو: ميمونة. (بما قبله من حرف لين) - خرج الصحيح كجعفر وسفرجل. (زائد) - خرج الأصلي كمختار ومنقاد؛ وأجاز الأخفش حذفه نحو: يا مخت ويا منق. (ساكن) - خرج المتحرك نحو: مسرول، وقال الكوفيون فيما آخره ثلاث زوائد، وقيل الآخر حرف علة، تحذف الثلاثة، فتقول في: حولايا وبردرايا:

стр. 1146

يا حول ويا برد، واقتصر البصريون على حذف الحرف الأخير؛ وقياس قول الكوفيين حذف الثلاثة أيضاً في: رهبوتا ورغبوتا. (مسبوق بحركة تجانسه ظاهرة) - نحو: منصور وعمار. (أو مقدرة) - كمصطفون، علماً؛ وخرج فردوس ونحوه، وسيأتي. (وبأكثر من حرفين) - خرج نحو: عماد وسعيد وثمود، ويأتي ما فيه من خلاف. وشمل كلام المصنف نحو: منصور وعمار ومحضير وحمراء وسكران وسرحان وزيدان وزيدون وهندات. ومنع الكوفيون ترخيم ما سمي به من مثنى ومجموع على حدِّه؛ وأجازه البصريون، أعرب على الحرف الأخير أو بحرفين؛ وشمل أيضاً نحو: طائفي ورهبوت؛ ومن المسموع: ٥٢٨ - يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء وربها لم ييئس ٥٢٩ - يا أسم صبراً على ما كان من حدث ... إن الحوادث ملقي ومنتظر

стр. 1147

أي يا مروان ويا أسماء. (وإلا فغير مصحوب) - أي وإلا يكن كذلك، فيحذف الآخر غير مصحوب، فتقول: يا ميمون في ميمونة، ويا جعف في جعفر، ويا مسرو في مسرول، ويا مختا في مختار، ويا فردو في فردوس، ويا يدا في يدان، وكذا يا بنو في: بنون؛ وفي البديع في: يدان علماً أنك تحذفهما وإن بقيت الكلمة على حرفين، لأنها قد استعملت كذلك؛ قال: ومنهم من حذف النون فقط. انتهى. وهذا الثاني هو المشهور؛ وقال في: قرشب إن بعضهم قال بحذف المشدد، لأن الباءين للإلحاق بقرطعب، فهما زائدان صارا بالإدغام في قوة حرف واحد. (خلافاً للفراء في نحو: عماد وسعيد وثمود) - مما قبل حرف العلة فيه حرفان، فيحذف الآخر وحرف العلة، فتقول: يا عم ويا سع ويا ثم، كما يقول هو والبصريون: يا عم في عمار، ويا إدر في إدريس، ويا منص في منصور؛ وخص بعضهم خلاف الفراء بثمود ونحوه، وذكر أنه يوافق البصريين في عماد وسعيد، فلا يحذف إلا الأخير، وفرق بأن يا ثمو يؤدي إلى كون آخر الاسم

стр. 1148

المعرب واواً مضموماً ما قبلها؛ وحكى ابن كيسان في المختار أن بعض النحويين يقول في ترخيم سعيد: يا سع؛ فحصل في المسألة ثلاثة أقوال، وقال الفراء في: هرقل ونحوه، مما قبل الآخر فيه ساكن صحيح، وليس مصحوباً بأكثر من حرفين، بحذف الآخر والساكن قبله؛ لأنه لو أبقى الساكن أشبه الأدوات، وقال البصريون: لا يحذف إلا الأخير. (وله وللجرمي في نحو: فردوس وغرنيق) - فيقولان: يا فرد ويا غرن، كما يقال: يا منص ويا إدر في منصور وإدريس؛ وقال الجرمي فيما حكى أبو علي في البصريات إن أكثرهم يحذف. والغرنيق بضم الغين المعجمة وفتح النون من طير الماء، طويل العنق؛ وأما الرجل فغرنيق وغرنوق، بكسر العين وفتح النون فيهما، وغرنيق بالضم وغرانق، وهو النبات الناعم، والجمع الغرانق بالفتح والغرانيق والغرانقة. (ولا يرخم الثلاثي المحرك الوسط، العاري من هاء التأنيث، خلافاً للكوفيين، إلا الكسائي) - فيقال عندهم: يا حك في حكم، ولم يرد به سماع؛ وفي شرح الجمل لابن بابشاذ، نقل ذلك عن الكوفيين والأخفش، وهذا يقتضي دخول الكسائي، فهو رأس الكوفيين؛ وحكاه ابن هشام عن الفراء وجماعة؛ ونقله ابن العلج عن الفراء وأكثر النحويين؛ وقال الجرجاني: لم ينكره أصحابنا، لأنه قياس، ينزلون الحركة منزلة الحرف؛ وأما الساكن الوسط كهند وعمرو، فنقل ابن عصفور الاتفاق على منع ترخيمه؛ وقال ابن هشامك أجاز ترخيمه أبو الحسن وحده، فيما حكى عنه، والمشهور عنه مذهب الفراء، وحكى أبو البقاء جواز ذلك عن بعض الكوفيين.

стр. 1149

(ويجوز ترخيم الجملة، وفاقاً لسيبويه) - النحويون متفقون على منع ترخيم العلم المركب تركيب إسناد؛ ونص سيبويه في باب الترخيم على المنع، قال: الحكاية لا ترخم، ومثل بتأبط شرا، وبرق نحره، قال: ولو رخمت هذا لرخمت رجلاً يسمى: ٥٣٠ - يا دار عبلة بالجواء تكلمي قال المصنف: ونص في النسب على أن من العرب من يرخمه، فيقول: يا تأبط. انتهى. والذي في النسب: وإذا أضفت إلى الحكاية حذفت، وتركت الصدر، وذلك قولك: تأبطي؛ ويدلك على ذلك أن من العرب من يفرد فيقول: يا تأبط أقبل، فيجعل الأول مفرداً، فكذا يفرد في الإضافة، يعني النسب. وليس هذا نصاً في الترخيم؛ لاحتمال إرادة الإفراد لا على جهة الترخيم، أي ينادى مرة: يا تأبط شرا، ومرة: يا تأبط. ولذا قال: يفرد دون ترخيم، وأتى به مبنياً على الضم. (فصل): (تقدير ثبوت المحذوف للترخيم أعرف من تقدير التمام بدونه) - وقال في البديع: هو أكثر استعمالاً وأقوى في النحو، ولا يبالي بعدم النظير بعد الحذف، ويقال في هذا: على لغة من ينتظر الحرف، وفي الآخر: من

стр. 1150

لا ينتظر؛ وعلى الأولى قراءة بعضهم: (ونادوا يا مال ليقض)، وعلى الثانية ما روى سيبويه من قول بعض العرب: يا طلح، بضم الحاء. (فلا يغير على الأعرف ما بقي) - بل يبقى على حركته نحو: يا جعف، أو سكونه نحو: يا هرق؛ والتزم الكوفيون في الثاني اللغة الثانية، وسبق قول الفراء فيه. (إلا بتحريك آخر تلا ألفاً، وكان مدغماً في المحذوف) - نحو: إسحار، لبنت، ومضار، اسم فاعل أو مفعول؛ وخرج: خدب ومحمر، فيبقى ما قبل آخر كل منهما على سكونه بعد حذف الآخر للترخيم؛ وقال الفراء: يحرك بما كان له من حركة، فتقول: يا محمر، إذ أصله: محمرر. (بفتحة إن كان أصلي السكون) - فإذا سميت بأسحار، ثم رخمت، فقال سيبويه: تحذف الراء الأخيرة، وتفتح الساكنة لأجل الألف، فتقول: يا أسحار؛ ثم قال السيرافي وجماعة: هذا لازم؛ وقيل: هو اختيار، ويجوز معه الكسر للساكنين؛ وقيل: يسقط كل ساكن يبقى حتى ينتهي لمتحرك، فتقول على هذا: يا أسح.

стр. 1151

(وإلا فبالحركة التي كانت له) - فتقول: يا مضار، بالكسر، إن كان في الأصل اسم فاعل، وبالفتح إن كان اسم مفعول. (خلافاً لأكثرهم في رد ما حذف لأجل واو الجمع) - فإذا سميت رجلاً: قاضون أو مصطفون، ثم رخمت على الأعرف، قال الأكثرون: يرد المحذوف، لحذف سبب حذفه، فتقول: يا قاضي ويا مصطفى؛ وقال بعض النحاة: لا يرد؛ لأن ما حذف للترخيم منتظر، واختاره المصنف، فتقول: يا قاض، بالضم، ويا مصطف، بالفتح؛ ويجوز على اللغة الأخرى: يا قاضي ويا قاض، ويا مصطفى ويا مصطف. (ولا يمنع الترخيم، على الأعرف، من نحو: ثمود، خلافاً للفراء، في التزام حذف واوه) - فتقول: يا ثمو، وسبب الحذف الذي سبق ذكره عن الفراء غير صحيح، لانتظار المحذوف للترخيم. (ويتعين الأعرف، فيم يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث) - فلا يرخم عمرة وحفصة إلا على لغة الانتظار، لئلا يلتبس بنداء من اسمه عمرو وحفص؛ وكذا ضخمة، لو رخم على غير الأعرف التبس بصفة المذكر؛ هذا كلام المصنف؛ والمغاربة يخصون هذا بالصفات، وأما الأعلام فلا يمتنع فيها ذلك عندهم، فتقول في قائمة ونحوه علماً: يا قائم على اللغتين؛ ولا يجوز فيه صفة إلا اللغة الأولى؛ وهو ظاهر كلام سيبويه؛ لكن التعليل باللبس يقتضي عدم التفرقة عند

стр. 1152

حصوله، وبه علل سيبويه والمذكورون؛ ويخرج من كلام المصنف وغيره جواز يا ربع، على لغة من لا ينتظر، يريد يا ربعة، إذ لا لبس. (وفيما يلزم بتقدير تمامه عدم النظير) - فلو سميت بطيلسان، بكسر اللام رخمته على لغة من ينتظر؛ وغلا لزم بتقدير التمام عدم النظير؛ لأن فيعلا، بكسر العين غير موجود في الصحيح؛ وما ذكره المصنف في طيلسان ذكره الأخفش فيه، وهو قول المازني والمبرد، ونقل بعضهم نحوه عن سيبويه، فيصير عند هؤلاء في الترخيم على اللغة الثانية ما يكون عليه الكلام، ونقل ابن أصبغ عن كثير منلانحويين اشتراط كون الباقي من الكلمة الصحيحة أو المعتلة له نظير من الكلمة التامة، إذا رخم على لغة من لا ينتظر، وهو الصحيح؛ وأجاز أبو سعيد السيرافي وغيره من النحويين الترخيم على اللغة المذكورة، ولم يعتبروا ما يؤول إليه الاسم بعد الترخيم وتقدير التمام، من كونه ليس على وزن من أوزانهم، أو كون الكلام يكون عليه أولاً، صحيحاً كان أو معتلاً. (ويعطى آخر المقدر التمام ما يستحقه لو تمم به وضعاً) - فتظهر الضمة إن كان صحيحاً، نحو: يا حار في حارث، ويا هرق في هرقل، وتقدر إن كان معتلاً نحو: يا ناجي بسكون الياء في ناجية، وتقول في ثمود: يا ثمي. (وإن كان ثنائياً ذا لين ضعيف، إن لم يعلم له ثالث) - فإذا سميت بلات، ثم رخمت على لغة من لا ينتظر، حذفت التاء، وضعفت الألف، وتقلب همزة لحركتها، فتقول: يا لاء. (وجيء به إن علم) - نحو: ذات علماً، فتقول في ترخيمه على هذه اللغة: يا ذوا، حذفت التاء، ورددت المحذوف، إذ أصله: ذوات، ولذا قيل: ذواتا في

стр. 1153

التثنية؛ ولا فرق بين التي بمعنى صاحب والطائية، لقول بعضهم في التثنية: يعجبني ذواتا خرجتا؛ وتقول في شاة علماً: يا شاه، بحذف التاء، ويرد ما حذف منه، وهو هاء، لقولهم: شويهه وشياه. (فصل): (قد يقدر حذف هاء التأنيث ترخيماً، فتقحم مفتوحة) - أكثر ما يستعمل ما فيه هاء التأنيث بالترخيم بحذفها، فتقول: يا طلح أقبل، وإذا أثبتوها ضموها نحو: يا طلحة، وجاء عن العرب: يا طلحة، بفتح التاء، وممن ذكره سيبويه، ومنه: ٥٣١ - كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب ثم قيل: الاسم مرخم، والتاء أقحمت ساكنة بين الحاء مثلاً وحركتها، لأن الحركة بعد الحرف فحركت بحركة الحاء، لأن تاء التأنيث يفتح ما قبلها؛ وهذا قول جماعة منهم الفارسي، أو زادوا التاء بعد الترخيم، ليعلم أنها هي المحذوفة للترخيم، وفتحت إتباعاً، وهو قول آخرين، ويدل عليه كلام سيبويه.

стр. 1154

وإطلاق الإقحام على الأول على معنى أنه إدخال الشيء بين شيئين؛ وعلى الثاني على معنى زيادة الشيء في غير موضعه، والاسم على القولين مرخم على لغة من ينتظر؛ وقيل: هو غير مرخم، وفتحت التاء إتباعاً لحركة الحاء، فأتبع الثاني للأول، كما أتبع الأول الثاني في: يا زيد بن عمرو، ففتحت الدال، والاسم مبني على الضم تقديراً؛ وهذا ذهب إليه المصنف في الشرح، وقال: إنه أسهل من دعوى سيبويه: حذف التاء وإقحامها؛ وفي البسيط أنه قال به من المتأخرين ابن طلحة. (ولا يفعل ذلك بألفه الممدودة، خلافاً لقوم) - في إجازتهم: يا حمراء هلمي، بالفتح قياساً على يا أميمة، وهو ضعيف، لخروج فتح التاء عن القياس. (ولا يستغنى، غالباً، في الوقف على المرخم، بحذفها عن إعادتها) - فتقول: يا طلحه، بهاء ساكنة، ثم قيل: هي التي كانت عادت لتبين حركة الحاء، وصارت هاء للوقف. وحاصل هذا القول أنك إذا وقفت لا ترخيم، وإنما يكون في الوصل؛ وقيل: هي هاء السكت، وهو ظاهر كلام سيبويه، حيث شبهه بارمه، وإنما تلحق هذه الهاء على القولين إذا رخمت على لغة من ينتظر. واستظهر بغالباً على ما حكى سيبويه من أن من العرب من يقف بغيرها فيقول: يا حرمل، قال ابن عصفور: ولا يقاس عليه؛ قيل: وظاهر كلام سيبويه خلاف قوله؛ قال: أكثر العرب يلتزمون الوقف بالهاء، ومنهم من يقف بغيرها، وشبهه بارم؛ الأكثر في الوقف: ارمه ومنهم من يقول: ارم،

стр. 1155

بالسكون. انتهى. ويأتي قريباً من كلام سيبويه ما يقتضي أن الحذف بشرطه ضرورة. (أو تعويض ألف منها) - قال سيبويه: واعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء في الوقف؛ وذلك لأنهم يجعلون المدة التي تلحق القوافي بدلاً منها؛ وهذا الكلام يقتضي أن يا حرمل أقل من هذا، وأن هذا ضرورة، وعليه جرى ابن عصفور، قال: ولا يجوز الوقف بغيرها إلا في الضرورة، وبشرط كون ألف الإطلاق عوضاً منها؛ ومنه: ٥٣٢ - عوجي علينا واربعي يا فاطما ... أما ترين الدمع مني ساجما وقوله: ٥٣٣ - قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا (ويرخم في الضرورة ما ليس منادى من صالح للنداء) - خرج بما لا يصلح كاسم فيه ال فإن حذف منه فمن الحذف الذي ليس بترخيم، نحو قول لبيد:

стр. 1156

٥٣٤ - عفت المنا بمتالع فأبان يريد المنازل؛ ويروى: درس؛ ومتالع بضم الميم جبل، وأبان جبل أيضاً، ويقال: أبانان، والمراد متالع وأبان، كما قيل: العمران. (وإن خلا من علمية وهاء تأنيث) - فيرخم في غير النداء العلم وغيره، سواء كان بالهاء أم لا؛ وفي كلام بعضهم منع ترخيم العاري من الهاء غير العلم؛ وصرح بالجواز غيره فقال: يجوز في غير النداء ترخيم ما لا يرخم في النداء، كخالد اسم فاعل، وأنشد: ٥٣٥ - ليس حي على المنون بخال اي بخالد. (على تقدير التمام بإجماع) - وهي لغة من لا ينتظر، نحو: ٥٣٦ - مررت بعقب وهو قد ذل للعدا ... فعدوا لقائي له خير ناصر

стр. 1157

ونحو: ٥٣٧ - أسعد بن مال ألم تعلموا ... وذو الرأي مهما يقل يصدق (وعلى نية المحذوف، خلافاً للمبرد) - لثبوت السماع، قال: ٥٣٨ - ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما أي أمامة؛ وقال المبرد: الرواية: وما عهد كعهدك يا أماما وهذه إن صحت لا تدفع ما رواه سيبويه؛ وقال: ٥٣٩ - إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا

стр. 1158

(ولا يُرخَّم في غيرها منادى عار من الشروط، إلا ما شذ من: يا صاح) - وأصله: يا صاحب، فهو نكرة مقبل عليها، خالية من هاء التأنيث، ولا يرخم، لكن كثرة الاستعمال جعلته كالعلَم، ولم يسمع ترخيمه إلا على لغة من ينتظر؛ وهذا قول الشلوبين؛ وقال ابن خروف: أصله: صاحبي، وهو شاذ، وفيه اللغات الخمس التي في غلامي، ومنها البناء على الضم بعد الحذف، وحينئذ يرخَّم كأنه علم. (وأطرق كرا، على الأشهر) - من قولهم: ٥٤١ - ... أطرق كرا ... إن النعام في القرى

стр. 1159

والأشهر أنه ترخيم كروان، على لغة من لا ينتظر، فحذف الزائدان، وقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ وإنما كان شاذاً لأنه نكرة مثل صاحب، وحذف حرف النداء من نحوه شاذ عند غير المصنف؛ ففيه حينئذ شذوذان عند غيره؛ وقال المبرد: الكرا ذكر الكروان، فلا ترخيم، وشذوذه للثاني. (وشاع ترخيم المنادى المضاف، بحذف آخر المضاف إليه) - وهذا قول الكوفيين؛ ويرخم بحذف المذكور على قياسه لو كان هو المنادى؛ واحتجوا بقوله: ٥٤٢ - خذوا حظكم يا آل عِكْرِمَ واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر ومنع البصريون ذلك، لأنه غير منادى، وخرَّج سيبويه السماع على الترخيم في غير النداء ضرورة. (وندر حذف المضاف إليه بأسره) - قال عدي بن زيد:

стр. 1160

٥٤٣ - يا عبد هل تذكرني ساعة ... في موكب أو رائداً للقنيص أي يا عبد هند، وهو علم، فإنه يخاطب عبد هند اللخمي؛ والقنيص والقنص الصيد، ويقال للصائد أيضاً قنيص كقانص وقناص. (وحذف آخر المضاف) - قال أوس بن حجر: ٥٤٤ - يا علقم الخير قد طالت إقامتنا ... هل كان منا إلى ذي الغمر تسريح؟
следующие страницы →