← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٥٣٤ - عفت المنا بمتالع فأبان يريد المنازل؛ ويروى: درس؛ ومتالع بضم الميم جبل، وأبان جبل أيضاً، ويقال: أبانان، والمراد متالع وأبان، كما قيل: العمران. (وإن خلا من علمية وهاء تأنيث) - فيرخم في غير النداء العلم وغيره، سواء كان بالهاء أم لا؛ وفي كلام بعضهم منع ترخيم العاري من الهاء غير العلم؛ وصرح بالجواز غيره فقال: يجوز في غير النداء ترخيم ما لا يرخم في النداء، كخالد اسم فاعل، وأنشد: ٥٣٥ - ليس حي على المنون بخال اي بخالد. (على تقدير التمام بإجماع) - وهي لغة من لا ينتظر، نحو: ٥٣٦ - مررت بعقب وهو قد ذل للعدا ... فعدوا لقائي له خير ناصر

стр. 1157

ونحو: ٥٣٧ - أسعد بن مال ألم تعلموا ... وذو الرأي مهما يقل يصدق (وعلى نية المحذوف، خلافاً للمبرد) - لثبوت السماع، قال: ٥٣٨ - ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما أي أمامة؛ وقال المبرد: الرواية: وما عهد كعهدك يا أماما وهذه إن صحت لا تدفع ما رواه سيبويه؛ وقال: ٥٣٩ - إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا

стр. 1158

(ولا يُرخَّم في غيرها منادى عار من الشروط، إلا ما شذ من: يا صاح) - وأصله: يا صاحب، فهو نكرة مقبل عليها، خالية من هاء التأنيث، ولا يرخم، لكن كثرة الاستعمال جعلته كالعلَم، ولم يسمع ترخيمه إلا على لغة من ينتظر؛ وهذا قول الشلوبين؛ وقال ابن خروف: أصله: صاحبي، وهو شاذ، وفيه اللغات الخمس التي في غلامي، ومنها البناء على الضم بعد الحذف، وحينئذ يرخَّم كأنه علم. (وأطرق كرا، على الأشهر) - من قولهم: ٥٤١ - ... أطرق كرا ... إن النعام في القرى

стр. 1159

والأشهر أنه ترخيم كروان، على لغة من لا ينتظر، فحذف الزائدان، وقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ وإنما كان شاذاً لأنه نكرة مثل صاحب، وحذف حرف النداء من نحوه شاذ عند غير المصنف؛ ففيه حينئذ شذوذان عند غيره؛ وقال المبرد: الكرا ذكر الكروان، فلا ترخيم، وشذوذه للثاني. (وشاع ترخيم المنادى المضاف، بحذف آخر المضاف إليه) - وهذا قول الكوفيين؛ ويرخم بحذف المذكور على قياسه لو كان هو المنادى؛ واحتجوا بقوله: ٥٤٢ - خذوا حظكم يا آل عِكْرِمَ واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر ومنع البصريون ذلك، لأنه غير منادى، وخرَّج سيبويه السماع على الترخيم في غير النداء ضرورة. (وندر حذف المضاف إليه بأسره) - قال عدي بن زيد:

стр. 1160

٥٤٣ - يا عبد هل تذكرني ساعة ... في موكب أو رائداً للقنيص أي يا عبد هند، وهو علم، فإنه يخاطب عبد هند اللخمي؛ والقنيص والقنص الصيد، ويقال للصائد أيضاً قنيص كقانص وقناص. (وحذف آخر المضاف) - قال أوس بن حجر: ٥٤٤ - يا علقم الخير قد طالت إقامتنا ... هل كان منا إلى ذي الغمر تسريح؟

стр. 1161

٥٣ - باب الاختصاص والباعث عليه فخر أو تواضع أو زيادة بيان. (إذا قصد المتكلم بعد ضمير يخصه) - أي يخص المتكلم، نحو: بي، أيها الفارس، يستجار؛ وإني أيها العالم أحل المشكلات. (أو يشارك فيه) - كقولهم: اللهم اغفر لنا، أيتها العصابة. (تأكيد الاختصاص) - أي الاختصاص بالحكم المنسوب إلى ذلك الضمير. (أولاه أياً) - فلا تتقدم على الضمير، بل تتأخر عنه، إما واقعة بين الضمير وما ينسب إليه، أو واقعة أخيراً، كما مثل. (معطيها ما لها في النداء) - من الضم ونصب الموضع، والوصف باسم الجنس مرفوعاً. (إلا حرفه) - فلا يدخل حرف النداء على أي في الاختصاص؛ إذ لا يراد بها إلا المتكلم، والمتكلم لا ينادي نفسه؛ ويستثنى أيضاً وصفه باسم الإشارة، وصف اسم الإشارة أم لا، فلا يقال: علي ايها ذا الفقير يتصدق؛ وزعم أبو الحسن أن أياً منادى، قال: ولا ينكر نداء الإنسان نفسه؛ فقد قال عمر ﵁: كل الناس أفقه منك يا عمر. وأما التزام حذف يا فلقوة الدلالة عليها. ورد بأن المتكلم لا ينادي نفسه. وقال السيرافي: إنها في الاختصاص مبتدأ، أو خبر مبتدأ، وكأنه قال بعد

стр. 1162

أنا أفعل كذا: الرجل المخصوص أنا، أو هو الرجل، أي المخصوص؛ وعلى هذا القول لا يكون في موضع نصب بعامل مضمر، بل جزءاً من جملة. (ويقوم مقامها) - أي مقام أي في الاختصاص. (اسم دال على مفهوم الضمير، معرف بالألف واللام) - نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف؛ وجاء بآل لأنه غير منادى. (أو الإضافة) - قال سيبويه: أكثر الأسماء دخولاً في هذا الباب بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان. انتهى. ومن كلامهم: إنا، معاشر الصعاليك، لا قوة لنا على المروءة؛ وفي الخبر: "نحن، معاشر الأنبياء، لا نورث". ومنه: ٥٤٥ - نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق

стр. 1163

عومل بنات معاملة بنين في قوله: ٥٤٦ - نحن، بني ضبة، أصحاب الجمل ... الموت أحلى عندنا من العسل وفهم من كلام المصنف أنه لا يكون هنا اسم إشارة نحو: إني، هذا، أفعل؛ ولا نكرة نحو: إنا، قوماً، نصنع كذا. (وقد يكون علماً) - أنشد سيبويه لرؤبة: ٥٤٧ - بنا، تميماً، يكشف الضباب

стр. 1164

(وقد يلي هذا الاختصاص ضمير مخاطب) - نحو قولهم: بك، الله، نرجو الفضل، وسبحانك، الله، العظيم؛ ذكرهما سيبويه، وذكر عن الخليل أنهما منصوبان على الاختصاص. ولا يجوز: اللهم اغفر لهم، أيتها العصابة، لأن الاختصاص لا يكون في الغائب؛ وأما ما في كتاب سيبويه من قولهم: على المضارب الوضيعة أيها البائع، فقيل: هو فساد وقع في الكتاب، والصواب: علي الوضيعة أيها البائع؛ وقد روي هكذا؛ وروي أيضاً: وعلي صارت الوضيعة أيها البائع؛ وعن الفارسي أنه قال: لا علم لي بوجه ذلك؛ وقيل: هو على وضع الظاهر موضع المضمر، أي وعلى المضارب الوضيعة، وانا مضارب، فعلى الوضيعة أيها البائع، فهو في تأويل المتكلم؛ ونظيره ما في الإغراء من قوله، ﵊: "فعليه بالصوم"، لأنه مخاطب في المعنى بقوله: "عليكم بالباءة".

стр. 1165

٥٤ - باب التحذير والإغراء وما ألحق بهما ثبت هذا الباب في بعض النسخ التي عليها خط المصنف، ولم يشرحه المصنف فيما شرحه، بل ذكر بعد شرح باب الاختصاص، شرح باب أبنية الفعل. والمراد بالملحق ما يذكره في الفصل بعد. (ينصب تحذراً) - وفي بعض النسخ: تحذيراً. (إياي وإيانا، معطوفاً عليه المحذور) - قال في البسيط: يقول أحدهما للآخر: إياك؛ فيقول: إياي، أي إياي أحفظ. انتهى. فليس العطف شرطاً؛ وقالوا: إياي والشر، أي إياي باعد من الشر، والشر باعد مني؛ وقال بعضهم: إياي أباعد، وقالوا: إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب؛ فقال السيرافي: هو جملة واحدة، أي باعدوني وحذف أحدكم الأرنب؛ وقال الزجاج: جملتان، أي إياي وحذف الأرنب، وإياكم وحذف أحدكم الأرنب؛ إذ لا يباعد الإنسان فعل غيره، بخلاف: إياي والشر، فهو

стр. 1166

جملة واحدة؛ ويجوز تقدير العامل قبل إياي لحذفه، فإن ذكر اتصل الضمير نحو: باعدني من الشر، والشر مني؛ وعلى تقدير: أباعد، لا يجوز الاتصال فليذكر مؤخراً. (وتحذيراً إياك وأخواته) - وهي إياك وإياكما وإياكم وإياكن؛ والشائع في التحذير أن يراد به المخاطب. (ونفسك وشبهه من المضاف إلى المخاطب) - نحو: رأسك والحائط، عينك والنظر لما لا يحل لك، فمك والحرام، رجلك والحجر. (معطوفاً عليهن المحذور) - كما مثل؛ والكلام جملة واحدة، فإذا قلت: إياك والشر، فالتقدير: إياك باعد من الشر، والشر منك؛ وهذا قول السيرافي وجماعة؛ وقال ابن طاهر وتلميذه ابن خروف: هو جملتان، والتقدير: إياك باعد من الشر، واحذر الشر؛ وقال ابن عصفور مرة: الصحيح الأول، للزوم إضمار العامل في هذا، ولو كان كما زعم الثاني لكان باتفاق من النحويين من قبيل الجائز إظهاره، لكنه لا يجوز، وإنما وجب الإضمار، لتنزل إياك منزلته، وتحمله ضمير الفعل؛ ولا يبعد مجيء هذا الخلاف في: نفسك والشر ونحوه. (بإضمار ما يليق من: نح أو اتق وشبههما) - كباعد واحفظ؛ وهو متأخر عن إياك، ولا يقدر متقدماً؛ والضمير متصل، فلما حذف انفصل؛ إذ يلزم كون الأصل: باعدك، مثلاً؛ وهو ممتنع في غير بابه؛ وهذا بخلاف إياي عند تقدير الأمر كما سبق؛ وبخلاف: نفسك والشر ونحوه؛ إذ يقدر مقدماً ومؤخراً. (ولا يكون المحذور ظاهراً ولا ضمير غائب، إلا وهو معطوف) - فالظاهر نحو: إياك والشر، ونفسك والشر، وماز رأسك والسيف، وهو ترخيم مازني

стр. 1167

بعد ترخيمه، وسماه مازناً، لأنه من بني مازن؛ فأما: أعور عينك الحجر، فعلى الحذف، أي والحجر، والضمير نحو: ٥٤٨ - فلا تصحب أخا الجهل، وإياك وإياه أي إياك باعد منه، وإياه باعد منك، أو باعده. (وشذ: إياه وإيا الشواب، من وجهين) - قال سيبويه: حدثني من لا أتهم عن الخليل، أنه سمع أعرابياً يقول: إذا بلغ الرجل الستين، فإياه وإيا الشواب. انتهى. فشذوا فيه من جهة استعمال ضمير الغيبة بلا عطف، ومن جهة إضافة إيا لظاهر؛ والتقدير: فإياه ليباعد من النساء الشواب، وليباعدهن عنه. (ولا يلزم الإضمار إلا مع إيا) - فناصبها فعل واجب الإضمار حيث وقعت في هذا الباب، لقيامها مقامه، وقد سبق بيان تقديره. (أو مكرر) - نحو: الأسدَ الأسدَ؛ وفي البسيط أنه قيل بجواز إظهار العامل فيه، وكذا قال الجزولي إنه يقبح ولا يمتنع، قال: ومنعه قوم؛ وقال سيبويه: إذا قلت: الطريق الطريقَ، لم يحسن إظهار الفعل فيه؛ لأن أحد الاسمين قام مقامه؛ فإن أفردت الطريق حسن الإظهار. (أو معطوف ومعطوف عليه) - نحو: نفسك والشر، ومنه: (ناقة الله وسقياها).

стр. 1168

(ولا يحذف العاطف بعد إيا، إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر) - نحو: إياك الشر؛ فليس الشر منصوباً بإياك، بل بعامل آخر؛ قال سيبويه: زعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز في الشعر: ٥٤٩ - فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب كأنه قال: إياك، ثم أضمر بعد إياك فعلاً، فقال: اتق المراء؛ قال ابن عصفور: ولا يلزم إضمار الفعل في هذا، فلو كان في الكلام لجاز إظهار الفعل؛ وقال أبو البقاء: المختار عندي تقدير فعل يتعدى إلى اثنين، فتقدير: إياك الشر: جنب نفسك الشر، وإياك في موضع نفسك. (أو مجرور بمن) - نحو: إياك من الشر. (وتقديرها مع أن تفعل كاف) - نحو: إياك أن تفعل، أي من أن تفعل؛ فقدرت من مع أن، لما عرف من قياسها وفي موضعها ذلك الخلاف؛ وفي البسيط: تقول: رأسك من الجدار، وعنه؛ ومن الجدار مفعول الفعل المحذوف، أي وقِّ رأسك من الجدار؛ أو مفعول من أجله، أي من أجل الجدار، أي من ضرره؛ وتقدير عن: نح رأسك عن الجدار؛ وقال سيبويه في: إياك أن تفعل: إن أردت: إياك والفعل لم يجز، أو إياك أعظ، مخافة أن تفعل، أو من أجل أن تفعل، جاز. انتهى. وحمل على تفسير المعنى، بجعل الكلام خبراً. (وحكم الضمير في هذا الباب، مؤكداً ومعطوفاً عليه، حكمه في غيره) - ففي قولك: إياك والشر، ضميران: منصوب وهو إياك، ومرفوع وهو المستتر

стр. 1169

في إياك، لقيامه مقام الفعل؛ فتأكيد كل منهما والعطف عليه، على الحال المقرر في غير هذا الباب، فتقول: إياك نفسك أن تفعل، بالنصب، أو إياك نفسك والشر، وإن شئت قلت: إياك أنت؛ هذا إن أكدت إياك؛ وتقول: إياك أنت نفسك أن تفعل، بالرفع، أو إياك أنت نفسك والشر؛ بلزوم أنت لتأكيد الضمير المتصل. وتقول: إياك وزيداً والأسد؛ وإن شئت أتيت بأنت نحو: إياك أنت وزيداً والأسد؛ وتقول: إياك أنت وزيد أن تفعلا؛ ويقبح: إياك وزيد؛ وقال جرير:

стр. 1170

٥٥٠ - فإياك أنت وعبد المسيح أن تقربا قبلة المسجد قال سيبويه: أنشدناه- يعني يونس- منصوباً. انتهى. وروي مرفوعاً، عطفاً على الضمير المستكن في: إياك. (وينصب المغرى به ظاهراً) - فلا يكون المضمر مغرى به. (مفرداً) - أي غير مكرر ولا معطوف عليه، نحو: العهد؛ لمن يتوهم منه نكثه؛ أي الزم العهد. (أو مكرراً) - نحو: الخَلَّةَ الخلَّةَ. (أو معطوفاً عليه) - نحو: الأهل والولد. (بإضمار الزم أو شبهه) - نحو: احفظ. (ولا يمتنع الإظهار، دون عطف ولا تكرار) - فتقول: الزم العهد؛ وهذا كما سبق في: إياك المراء، ولا يجوز مع العطف والتكرار، كما سبق في ذاك. (وربما رفع المكرر) - أنشد الفراء: ٥٥١ - إن قوماً منهم عمير وأشبا ... هـ عمير ومنهم السفاح

стр. 1171

لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة: السلاحُ السلاحُ وقال في المعاني: نصب (ناقة الله وسقياها) على التحذير، وكل تحذير نصب، ولو رفع على إضمار: هذه ناقة الله وسقياها لجاز، لأن العرب رفعت ما فيه معنى التحذير؛ وأنشد البيتين؛ وأطلق على الإغراء تحذيراً؛ لأن من أمر بلزوم شيء حذر من تركه. (ولا يعطف في هذا الباب إلا بالواو) - أي في التحذير والإغراء؛ لمقارنة المعطوف، وهو المحذر منه، في الزمان من غير مهلة؛ والمعطوف هنا يشبه التأكيد اللفظي، لأنه المحذر منه؛ والمعنى: ابعد عن الشر، والشر عنك؛ والتأكيد اللفظي إذا اختلف اللفظ لا يعطف إلا بالواو، نحو: ٥٥٢ - وهند أتى من دونها النأي والبعد

стр. 1172

(وكون ما يليها مفعولاً معه جائز) - لأن الواو جاء معه، وهي للمقاربة في الزمان، فجاز نصب ما يليها على أنه مفعول معه. (فصل): (ألحق بالتحذير والإغراء، وفي التزام إضمار الناصب مثل وشبهه، نحو: كليهما وتمراً) - ويستعمل هذا لمن خير بين شيئين، فطلبهما جميعاً؛ وأصله أن إنساناً خير بين شيئين، فطلبهما وطلب معهما تمراً. (وامرأ ونفسه) - والمعنى على ترك الاعتراض. (والكلاب على البقر) - قيل: المعنى: خل بين الناس جميعاً، خيرهم وشريرهم، واغتنم أنت طريق السلامة فاسلكها؛ وقيل: المعنى: إذا أمكنتك الفرصة فاغتنمها.

стр. 1173

(وأحشفاً وسوء كيلة؟ ) - قال الهروي: هذا مثل لمن يظلم الناس من وجهين، والكيلة كالجلسة. (ومن أنت زيداً) - يذكر هذا لمن قال: أنا زيد، فينكر عليه ذلك للعلم بأنه ليس إياه، أو ذكر صفات لنفسه هي لزيد، أو يقول: جاءني زيد، أو يسأل عنه، وليس من هذا القبيل. وفي قولهم: من أنت؟ تحقير للمخاطب وتقليل له؛ ويقال لمن لم يذكر زيداً، بل قال مثلاً: أنا عمرو، وقصدت الإنكار عليه في ذلك: من أنت زيداً؟ على المثل، كقولك للرجل: الصيف ضيعت اللبن، بكسر التاء، ولو اشتهر شخص بفعل جاز في اسمه ما جاز في زيد، فلك عند ذكره ممن ينكر عليه أن تقول: من أنت زيداً؟ ومن أنت عمراً؟ إن كان اسم المشهور عمراً مثلاً؛ وقد أشار سيبويه إلى هذا بقوله: من أنت فلاناً؟ (وكل شيء ولا هذا) - تقوله لمن ارتكب أمراً تراه دون كل شيء، والمقصود التحذير عن ذلك الشيء. (ولا شتيمة حر) - أي كل شيء ولا شتيمة حر؛ جعل شتيمة الحر أخس ما يؤتى وأقبحه.

стр. 1174

(وهذا ولا زعماتك) - ومعناه أن المخاطب كان يزعم زعمات، ثم ظهر خلاف زعمه، فقيل له ذلك. (وإن تأتني فأهل الليل وأهل النهار) - ومعناه المبرة واللطف بالمخاطب. (ومرحباً وأهلاً وسهلاً) - وهذا يقع خبراً لمن قصدك، ودعاء للمسافر، أي لقَّاك الله ذلك. (وعذيرك) - قال عمرو بن معدي كرب: ٥٥٣ - أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد

стр. 1175

يقال: عذيرك من فلان، أي هلم، من يعذرك منه؟ أي تلومه ولا يلومك؛ وقدر سيبويه عذيراً تقدير عذر، فقيل: هو اسم وضع موضع المصدر، نحو: عائذاً بالله، أي عياذاً؛ أو مصدر كالنكير والنذير؛ وقيل: مذهب سيبويه أنه مصدر كنذير؛ وقال المفضل: هو بمعنى عاذر. (وديار الأحباب) - التزموا إضمار العامل في ذكر ديار الأحباب، لكثرة ذكر الشعراء ذلك، ووصف الأطلال والآثار، ومثله ذلك الأيام والمعاهد والدمن، لاستعمالهم ذلك كثيراً؛ ومنه قول ذي الرمة: ٥٥٤ - ديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب (بإضمار: أعطني) - أي أعطني كليهما، وتمراً، يحتمل العطف على كليهما، ويحتمل النصب بعامل آخر، أي وزدني تمراً، ويحتمل النصب على المعية. (ودع) - أي دع امرأ ونفسه، ويحتمل نصب نفسه على العطف، أي دع امرأ ودع نفسه، وكذا قدره سيبويه، ويحتمل نصبه على المعية.

стр. 1176

(وأرسل) - أي أرسل الكلاب على البقر؛ ويروى برفع الكلاب على الابتداء. (وأتبيع؟ ) - أي أتبيع حشفاً، وسوء كيلة، بتقدير: وتكيل سوء كيلة؛ وقيل: تقديره: أتعطي حشفاً وتسيء الكيل؟ وهو تفسير معنى. (وتذكر) - أي من أنت تذكر زيداً؟ وتذكر في موضع الحال، والعامل فيها ما في أنت من الإنكار، والمعنى: من أنت حتى تذكر زيداً؟ (واصنع، ولا ترتكب) - أي اصنع كل شيء، وقولهم: ولا هذا، بتقدير: ولا ترتكب هذا، وكذا: ولا شتيمة حر، بتقدير: ولا ترتكب شتيمة حر. (ولا أتوهم) - أي ولا أتوهم زعماتك، هكذا قدره قوم منهم المصنف، فزعماتك مفعول به، وقدره آخرون: ولا أزعم زعماتك، فنصب على أنه مصدر مشبه به، أي ولا أزعم زعمات مثل زعماتك، وأما هذا فمبتدأ حذف خبره، أي هذا الحق، ويقال أيضاً: أقول كذا ولا زعماتك، ونحو ذلك. (وتجد) - أي إن تأتني فتجد أهل الليل والنهار، أي فتجد من يقوم لك مقام أهلك في الليل والنهار، وحذف الفعل لجريانه مجرى المثل في كثرة الاستعمال. (وأصبت، وأتيت، ووطئت) - أي أصبت مرحباً، وأتيت أهلاً، ووطئت سهلاً، هكذا قدر المصنف أنها جمل ثلاث، وأعمل في كل واحد منها ما يليق به، وجعلها غيره جملة واحدة فقدر: صادفت كذا وكذا وكذا، وهذا

стр. 1177

التقدير ظاهر في الخبرية؛ وقدر سيبويه مرحباً برحبت بلادك، وأهلاً بأهلت، على أنه دعاء كسقياً، فهما عنده مصدران حينئذ. ومن قال إن مرحباً عند سيبويه مفعول، وعند غيره مصدر بدل من اللفظ بالفعل فقدوهم؛ والمعنى على الخبر: صادفت مرحباً، أي رحباً وسعة، وأهلاً أي ومن يقوم لك مقام الأهل، وسهلاً أي ليناً لا حزناً، ولا يمتنع هذا على إرادة الدعاء؛ والحاصل على الخبرية أنك أتيت سعة وأتيت أهلاً ومكاناً سهلاً، فاستأنس ولا تستوحش؛ وعلى الدعاء ما سبق عند ذكر الألفاظ. والرحب بالضم السعة، والرحب بالفتح الواسع، وقد رحب يرحب رحباً ورحابة؛ والأهل أهل الرجل وأهل الدار، وكذلك الأهلة، وأهل الرجل يأهل أهولاً تزوج، وكذلك تأهل، وأهلت بالرجل أنست به، والسهل نقيض الجبل، وأرض سهلة، والنسبة إليه: سهلي بالضم على غير قياس. (وأحضر) - أي أحضر عذيرك، وسبق تفسير معناه، ونحو ما سبق قول بعض الكوفيين: العذير النصير، يقال: عذيرك من فلان، أي هلم نصيرك؛ قال الخدب: العذير الحال، والعذير المعذرة، يقال: عذيرك من فلان، أي هلم معذرتك منه. (واذكر) - أي مع الديار، فديار مية ونحوه منصوب باذكر، وبعضهم يقدره: ذكرت، ويدل على الفعل ما يساق من وصف الديار والأطلال. (ويتصل بهذه) - وفي بعض النسخ: ويتصل بها، أي المنصوبات في هذا الفصل.

стр. 1178

(في الجملة) - يعني أنه يقع ذلك في كلامهم، وليس المقصود أن كل شيء سبق ذكره، يتصل به شيء مما ذكره، ففيه ما ليس كذلك، نحو: من أنت زيداً، ونحو: عذيرك، وغيرهما. (ما يستلزم عامله عامل ما قبله) - نحو: أحشفاً وسوء كيلة؟ فالبيع يستلزم في هذا المبيع الكيل، فاتصل سوء كيلة بقوله: أحشفاً، وعامل حشفاً وهو تبيع مستلزم لعامل سوء كيلة وهو تكيل. (أو يتضمن معناه وضعاً) - نحو: كل شيء ولا هذا، وكل شيء ولا شتيمة حر؛ فالتقدير كما سبق: اصنع كل شيء، ولا ترتكب هذا؛ نحو: من أنت هذا، ونحو: عذيرك، وغيرهما؛ وما ذكره بعد هذا شرح على وجه لم يظهر لي موافقته لكلامه ذلك الظهور في أكثره، وقد وقع لي فيه شيء ستراه، فإن كان مطابقاً فالحمد لله؛ أو ولا ترتكب شتيمة حر، فعامل كل شيء يتضمن معنى عامل هذا أو وشتيمة حر بمقتضى الوضع، لاشتراكهما في المعنى من حيث الوضع؛ لكن الأول مأمور به، فهو من حيث القصد مثبت، والثاني منهي عنه، فهو من حيث القصد منفي؛ فلا مشاركة بينهما من جهة القصد، بل من جهة الوضع، فلم يتضمن معناه قصداً، بل وضعاً. (وما هو في المعنى مشارك لما قبله في عامله) - نحو: كليهما وتمراً، وامرأ ونفسه، والكلاب على البقر، وإن تأتني فأهل الليل وأهل النهار؛ فالثاني والأول مشتركان في معنى العامل المقدر، لتعلق معناه بكل منهما. (أو فيما ناب عنه) - نحو: مرحباً وأهلاً وسهلاً؛ فسهلاً يشارك ما قبله في: مرحباً، ومرحباً نائب عن عامله، والمعنى أن سهلاً يشارك أهلاً في الشيء الذي ناب عن عامله، وهو مرحباً، مشاركة معنوية لا لفظية؛ لأن كل واحد

стр. 1179

جملة مستقلة؛ إلا أن معنى الجمل مشترك في أنها دعاء أو خبر؛ ومعناها في الدعاء: لقاك الله ذلك، كما سبق، وفي الخبر ما سبق أيضاً، وهو أنك أتيت سعة وأهلاً ومكاناً سهلاً، فاستأنس. فهذا ما ظهر لي، والله أعلم. (ولا يمتنع الإظهار، إن لم يكثر الاستعمال) - يعني ما جاء منصوباً حذف ناصبه، ولكن لم يكثر استعماله، كما كثر استعمال ما سبق، لا يساويه في لزوم إضمار العامل، كقولهم: انته، أمراً قاصداً، أي وأت أمراً قاصداً، فيجوز إظهار: وأت. نص عليه سيبويه؛ ووهم في هذا الزمخشري، ثم الجزولي، فجعلاه مما التزم إضمار عامله؛ قال الشلوبين: ولا أعرف من غلط فيه غيرهما. (وربما قيل: كلاهما وتمراً، وكل شيء ولا شتيمة حر، ومن أنت زيد) - أي برفع كلا وكل وزيد. (أي كلاهما لي) - فكلاهما مبتدأ خبره لي، وهو محذوف لزوماً، كما التزم إضمار ناصبه، وتمراً منصوب بزدني؛ وقال الفراء: كلاهما منصوب على لغة من يجعل كلا بالألف في كل حال. (وكل شيء أمم ولا ترتكب) - فكل مبتدأ خبره أمم، أي قصد، وحذف لزوماً، ولا ترتكب ناصب هذا أو شتيمة. (ومن أنت، كلامك زيد أو ذكرك زيد) - فزيد خبر مبتدأ محذوف

стр. 1180

واجب الحذف. وجاء أيضاً الرفع في قولهم: الكلاب على البقر، وقالوا: مرحب بالرفع، أي هذا مرحب، وقالوا: أهل ومرحب، وأنشد سيبويه قوله: ٥٥٥ - لملتمس المعروف أهل ومرحب وروي أيضاً الرفع في الديار.

стр. 1181

٥٥ - باب أبنية الأفعال ومعانيها هذا الباب يذكر في التصريف، وكان المصنف ذكره هنا، لبيان حال العامل الذي انقضى الكلام في معمولاته. (لماضيها المجرد، مبنياً للفاعل: ) - أي المجرد من الزيادة؛ وخرج المبني للمفعول نحو: حمد ودحرج. (فعَل وفعِل وفعُل وفعلل) - ودليل الحصر الاستقراء، فإن عرض غير هذا الوزن صورة، فأصله وزن من هذه نحو: عَلْمَ، بسكون اللام، أصله: عَلِمَ، وكذلك حَسْنَ أصله: حَسُنَ؛ ولما كانت أصول الأسماء تنتهي إلى الخمسة، جعلت الأفعال على أربعة لتنقص عنها. (ففعل لمعنى مطبوع عليه ما هو قائم به) - نحو: كرُم ولؤُمَ. (أو كمطبوع عليه) - نحو: فقه وشعر، إذا صارا طبعاً. (أو شبيه بأحدهما) - نحو: جنب جنابة، فهو معنى متجدد زائل، لكن يشبه بغير المتجدد وهو نجس.

стр. 1182

(ولم يرد يائي العين إلا هيؤ) - وهو شاذ، ومعنى هيؤ الشيء حسنت هيئته، واستغنوا في اليائي العين بفعل عن فعل، لاستثقال ضم الياء تقديراً، كما استثقل ظاهراً، يقال: طاب يطيب، ولان يلين؛ بخلاف الواو نحو: طال أصله طول، إذ لم يستثقل ضم الواو ظاهراً نحو: أدور. (ولا متصرفاً يائي اللام إلا نهو) - خرج بمتصرف نحو: قضو في التعجب، وهو مطرد؛ وبيائي نحو: سرو الرجل؛ وواو نهو بدل ياء، لأنه من النهية بالضم واحدة النهى، وهي العقول، لأنها تنهى عن القبيح، فقلبت الياء واواً لضم ما قبلها. (ولا مضاعفاً إلا قليلاً مشروكاً) - أي غير منفرد، بل يكون معه وزن آخر؛ ولم يحك سيبويه منه إلا لببت تلب، أي صرت لبيباً، حكاه عن يونس؛ وحكى قطرب: شررت أي صرت صاحب شر؛ وقالوا: لببت بالكسر، تلب لبابة، وشررت بالكسر شراً وشرراً وشرارة؛ وقالوا أشررت أيضاً؛ واستعمال فعل في المضاعف شاذ، ومنه فيما حكى ابن جني: دممت تدم دمامة، أي قبحت، والمشهور: دممت بالفتح تَدُمُّ وتدِمُّ. (ولا متعدياً إلا بتضمين) - كقول علي ﵁: إن بسراً قد طلع اليمن، أي بلغ. وقول بعضهم: أرحبكم الدخول في طاعة الكرماني؟ أي وسعكم، ولا يحفظ غيرهما. (أو تحويل) - نحو: صنته ومنته، حول فعَل إلى فَعُل، بضم العين، ثم نقلت الضمة إلى الفاء، لتدل على الواو المحذوفة للساكن؛ وإنما فعل ذلك ليعلم أن المحذوف واو، وتركت التعدية لعروض هذا البناء.

стр. 1183

(ولا غير مضموم عين مضارعه إلا بتداخل) - كقول بعض العرب: كدت، بضم الكاف، لكاد يكاد، وقياسه: يكود، إلا أنهم استغنوا بمضارع كدت، بكسر الكاف عن مضارع المضمومها؛ قال الفراء: والذي ضم أراد الفرق بين كاد من المقاربة، وكاد من الكيد. (وكثر في اسم فاعله: فعيل) - نحو: شرف فهو شريف، ولؤم فهو لئيم. (وفعل) - كضخم فهو ضخم، وشهُم فهو شهْم، أي جلد ذكي الفؤاد؛ قال المصنف: ومن استعمل القياس فيهما، يعني في فعيل وفعل، لعدم السماع، فهو مصيب؛ والذي ذكر غيره أن فعيلاً فقط مقيس، وغيره يسمع ولا يقاس عليه. (وقل فاعل) - مثل المصنف بحامض، وقد قالوا: حمُض وحمَض، بضم الميم وفتحها، فحامض من الاستغناء؛ قال ابن خالويه: فرُه فهو فاره، هذا الحرف شذ فقط، وسائر ذلك فيه لغتان نحو: كمُل وكمَل، فيؤخذ الفاعل من كمَل لا من كمُلَ. (وأفعل) - أحمق. (وفَعَل) - حسَن. (وفَعِل) - خَشِن. (وفَعَال) - جبان. (وفُعال) - فرات أي عذب. (وفُعَّال) - وضاء أي وضيء. (وفِعْل) - عفر أي ذو دهاء وشجاعة. (وفُعْل) - غمر أي جاهل.

стр. 1184

(وفُعُل) - جنب أي ذو جنابة. (وفَعُول) - حصور، أي ضيقة مجرى اللبن. (فصل): (حق عين مضارع فعل الفتح) - سواء كان الفعل لازماً أو متعدياً. (وكسرت فيه من ومق) - أي أحب. (ووثق) - وثق به قوي اعتماده عليه. (ووفق) - يقال: وفقت أمرك، تفق، بالكسر فيهما، أي صادفته موافقاً، وهو من التوفيق. (وولي) - تبع، والأمر صار حاكماً عليه. (وورث) - يقال: ورثت أبي، وورثت الشيء من أبي، ورثاً وإرثاً. (وورع) - صار ذا ورع. (وورم) - ورم العضو والجلد يرم دخله الورم. (ووري المخ) - كبر من السمن. فهذه ثمانية أفعال؛ ولم يذكر: وعِمَ يعِمُ، لذكره في ما لا يتصرف: عِمْ صباحاً، وليس كما ذكر، بل هو متصرف. (وفي مضارع حسب) - قالوا: أحسِبُه وأحسَبُه، بالفتح والكسر؛ وكذا الثمانية المذكورة بعد. (ونعم) - أي عدم البؤس. (وبئس) - صار ذا بؤس.

стр. 1185

(ويبس) - جف. (ويئس) - قنط. (ووغر) - وغر الصدر التهب حزناً أو غيظاً. (ووحر) - مثل وغر. (وولة) - كاد يعدم العقل. (ووهل) - اشتد فزعه. (وجهان) - هو مبتدأ، خبره قوله: في مضارع حسب. واستغنى في ضللت تضل، ووري الزند يري، وفضل الشيء يفضل بمضارع فعل عن مضارع فعل. فضللت بكسر العين، قياس مضارعه يفعل بفتح العين، لكن كسروها، لأن اللغة الفصحى ضللت بفتح العين، ومضارعه مكسور العين، فاستغنوا بمضارع المفتوح العين عن مضارع المكسورها؛ وكذا الكلام في وري الزند أي أخرج ناره؛ وقالوا: يفضل بضم العين، والماضي مكسورها، استغناء بمضارع فعل بفتح العين عن مضارع المكسور. (ولزوم فعل أكثر من تعديه) - وفعل بالفتح كثر الأمران فيه، وبالضم واجب اللزوم. (ولذا غلب وضعه للنعوت اللازمة) - نحو: شَنِبَ، والشَّنَبُ حدة في الأسنان، ويقال: بردٌ وعذوبة.

стр. 1186

(وللأعراض) - نحو: مرض. (والألوان) - نحو: سود. (وكبر الأعضاء) - نحو: أذن. (وقد يشارك فعُل) - نحو: حمِق وحمُق، ورعِن ورعُن. (ويغني عنه لزوماً في اليائي اللام) - نحو: حيي فهو حي، وعيي فهو عي، وسماعاً في غيره نحو: سمن فهو سمين، ونقي فهو نقي؛ واستدل بمجيء الوصف على فعيل على أصالة فعُل. (ويطاوع فعل كثيراً) - نحو: ثلمه فثلم، وعلمه فعلم، وشتر الله عينه فشترت؛ (وتسكين عينه وعين فعل وشبههما من الأسماء لغة تميمية) - نحو: عَلْمَ، وظَرْفَ، في عَلِمَ وظَرُفَ، ونمْرَ ورَجْلَ في نمِرَ ورجُلَ؛ وعن الخضراوي: هذا التسكين لبكر بن وائل وناس كثير من تميم؛ وكذا فعل بالبناء للمفعول، قالوا: لم يحرم من قصد له، أي قُصِدَ، وقال الخفاف: قُصْدَ فاشية في تغلب بني وائل. (فصل): (اسم الفاعل من متعدي فعِلَ على فاعل) - كعالم (ومن لازمه على فَعِل) - كفرح. (وأفعل) - كأحول، وبابه الآفات والعاهات ونحوهما. (وفعلان) - كشبعان، وبابه الامتلاء وضده. (وقد يجيء على فاعل) - كسالم، ويقاس لمذهب الرماني نحو: مارض

стр. 1187

(وفعيل) - كحزين. (ولزم فعيل في المغني عن فعل) - كسمين وحيي. (وقد يشرك فعُل فعِلاً) - نحو: طمِع وطمُع، وعجِل وعجُل، ويقِظ ويقُظ. (وفعِل أفعل) - كسودٍ واسود، وخضرٍ وأخضر. (وفعلان) - كفرح وفرحان، وسكِرٍ وسكران. (وربما اشتركت الثلاثة) - نحو: شعِث وأشعث وشعثان؛ والأشعث المغبر الرأس. (فصل): (لفعل تعد ولزوم) - وكل كثير، وثبتا مع اتحاد المادة في: فغر فاه: فتحه، وفغر فوه انفتح، وسار الدابة فسارت، أي سيَّرها فتسيرت، ورجع الشيء فرجع، أي رده فارتد. (ومن معانيه غلبة المقابل) - نحو: شاعرني فشعرته، وكاتبني فكتبته، أي قابل شعره بشعري، وكتابته بكتابتي، فكنت أشعر منه وأكتب. (والنيابة عن فعل في المضاعف) - نحو: جللت فأنت جليل، وعففت فأنت عفيف. (واليائي العين) - نحو: طاب يطيب فهو طيب، ولان يلين فهو لين. (واطرد صوغه من أسماء الأعيان لإصابتها) - نحو: ركبه ورجله. (أو إنالتها) - نحو: لحمه وتمره، أي أطعمه لحماً وتمراً.

стр. 1188

(أو عمل بها) - نحو: عانه أصابه بالعين، وركبه البعير أصابه بركبته. (وقد يصاغ لعملها) - نحو: جدر الجدار، وعصد العصيدة. (أو عمل لها) - نحو: سبعه السبع، ونمله النمل. (أو أخذ منها) - نحو: ثلث المال، وكذا إلى العشرة. (ومن معاني فعل الجمع) - نحو حشر وكسب. (والتفريق) - نحو: قسم وفصل؛ ومنه ما دل على قطع كصرم، أو كسر كقصف. (والإعطاء) - نحو: منح ووهب، وكذا سقى. (والمنع) - نحو: عضل وحجر. (والامتناع) - لجأ وشرد. (والإيذاء) - نحو: لسع ولكم. (والغلبة) - قهر وقمع. (والدفع) - درأ وزبر. (والتحويل) - قلب ونقل. (والتحول) - رحل وذهب. (والاستقرار) - سكن وقطن. (والسير) - دب ودرج. (والستر) - حجب وصبغ.

стр. 1189

(والتجريد) - سلخ وحلق. (والرمي) - رجم وطرح. (والإصلاح) - طحن وطبخ. (والتصويت) - بكى ونهق، وكذا نطق. (ولا تفتح عين مضارع فعل، دون شذوذ، إن لم تكن هي أو اللام حلقية) - استظهر بشذوذ على ما حكى من قولهم: يذر حملاً على يدع، وهلك يهلك، بفتح العين فيهما، وكذا أبى يأبى؛ على أن ابن سيده حكى في المحكم، أن قوماً قالوا في الماضي: أبي بكسر العين، فيأبى على لغتهم جار على القياس، كنسي ينسى؛ وعلى هذا يكون من الاستغناء بمضارع فعل عن مضارع آخر؛ فإن كانت العين حرف حلق أو اللام، فتحت العين، نحو: ذهب يذهب، وسمح يسمح. (بل تكسر أو تضم تخييراً، إن لم يشتهر أحد الأمرين) - وجاء سماع ذلك في فعل واحد، نحو: يفسق بالكسر والضم، وفي فعلين نحو: يضرب ويقتل؛ وقضية كلامه، أن جواز الأمرين يثبت فيما سمع فيه أحدهما ولم يشتهر؛ وبعضهم يرى تقييد ذلك بعدم سماع واحد منهما، وعليه أئمة اللغة؛ وقال ابن جني: الوجه في هذا الكسر؛ وابن عصفور قال: إن الضم والكسر جائزان، وإن لم يسمع إلا أحدهما، فيجوز على هذا: يضرب، بالضم، ويقتل، بالكسر، وما أبعده؛ وبعض أهل العربية يقول: يتلقى خصوص الضم أو الكسر من السماع.

стр. 1190

(أو يلتزم لسبب، كالتزام الكسر، عند غير بني عامر، فيما فاؤه واو) - أي ولم تكن عينه أو لامه حرف حلق كيهب ويقع، فهذا تفتح عينه، وأما غيره نحو: وعد يعدُ، ووزن يزن، ووجد يجد، فتكسر عينه، وتحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة؛ وكذا يفعلون فيما الماضي منه على فعل، بكسر العين من هذا النوع نحو: ورث يرث. وقوله: عند غير بني عامر، يشعر بأن بني عامر لا يلتزمون الكسر في الباب الذي ذكره، ولم يفعل بنو عامر لك في جميعه، بل في فعل واحد منه، وهو يجد، فإنهم قالوا فيه: وجده يجده، بالضم، وهو شاذ؛ وحذفت الواو لشذوذ الضم، وأصالة الكسر؛ وقال السيرافي: إنهم يقولون ذلك في: يجد، من الموجدة والوجدان؛ وبنو عامر في غير يجد كغيرهم. (وعند الجميع فيما عينه ياء) - نحو: سار يسير، وباع يبيع. (وعند غير طيئ، فيما لامه ياء، وعينه غير حلقية) - نحو: مشى يمشي، ورمى يرمي، فغير طيئ يكسر؛ قال المصنف: وطيئ تبدل الكسرة فتحة، والياء ألفاً، نحو: يقلى؛ قيل: ولم يذكر غيره ذلك عن طيئ، ولم يرد عنهم في يمشي ويرمي ونحوهما، يمشى ويرمى؛ ونص غيره على أن يقلى شاذ، والمشهور كسر عينه؛ وكذلك شذ يحيا، والمشهور يحيي بالكسر؛ وقال المصنف، وقد ذكر مسألة: أبى يأبى، ما ألحق بيأبى كيحيا ويقلى، وجه بأن الأصل: يحيي ويقلي، بالكسر، ففتحت العين، فانقلبت الياء ألفاً، وهي لغة طيئ، ولم يحكم

стр. 1191

على يأبى بذلك، إذ لم يسمع فيه الكسر، كما سمع في ذينك واشتهر، فجعل أصلاً، وفرع عليه الفتح. (والتزم الكسر أيضاً في المضاعف اللام، غير المحفوظ ضمه) - نحو: حن يحن، وند يند؛ ومما حفظ ضمه جوازاً: شب الفرس يشِبُّ ويشُبُّ شباباً، بكسر الشين، وشبباً قمص ولعب؛ وحكى أبو زيد: يدب بالضم، وحكاه غيره بالكسر؛ ومما حكى فيه الضم وجوباً: مر يمر، وحل يحُلُّ. (والضم فيما عينه أو لامه واو، وليس أحدهما حلقيا) - فالعين قام يقوم، ورام يروم؛ قال ابن عصفور: وشذ طاح يطيح، وتاه يتيه، في لغة من قال: ما أطوحه، وما أتوهه؛ ومن قال: ما أتيهه، فيتيه عنده على القياس، وكذا من قال: ما أطيحه، يطيح عنده على القياس؛ واللام نحو: غزا يغزو، ورنا يرنو. وخرج بحلقي: ماه ومحا، قالوا: يموه ويماه، ويمحو ويمحى، بالضم والفتح في مضارع كل منهما؛ وقالوا أيضاً: يميه ويمحي؛ ويقال: ماهت البئر كثر ماؤها، وماهت السفينة دخل فيها الماء. (وفي المضاعف المتعدي) - نحو: رد يرد، وصب يصب. (غير المحفوظ كسره) - جوازاً، ومنه: عل يعُلُّ ويَعِلُّ، بالضم والكسر،

стр. 1192

من العلل وهو الشرب الثاني؛ أو وجوباً، وهو حرف واحد، قالوا: حبَّه يحبه، بالكسر؛ ولم يجيء في هذا الباب يفعل بالكسر إلا ومعه الضم، إلا هذا الحرف، فلم يجئ إلا بالكسر، وبه قرأ أبو رجاء العطاردي: (يحبكم الله). (وفيما لغلبة المقابل) - نحو: كاتبني فكتبته أكتبه، وعالمني فعلمته أعلمه؛ وهو مطرد في كل فعل ثلاثي متصرف تام؛ بفتح الماضي وبضم المضارع. (خالياً من ملزم الكسر) - احترز من واعدني فوعدته أعده، فيجب كسر عين هذا المضارع، وكذا أسيره من سار، وأرميه من رمى. (ولا تأثير لحلقي فيه) - فيضم المضارع السالم من ملزم الكسر وجوباً، وإن كان حلقي العين أو الفاء نحو: فاهمني ففهمته أفهمه، وفاقهني ففقهته أفقهه. (خلافاً للكسائي) - في إجازته فتح عين المضارع لأجل حرف الحلق، وجاء عن العرب الفتح في قولهم: شاعرني فشعرته أشعره، وواضأني فوضأته أوضؤه؛ وجاء عنهم الكسر في: خاصمني فخصمته أخصمه؛ والبصريون يلتزمون الضم، فهذا نادر. (وقد يجيء ذو الحلقي غيره) - أي غير الذي لغلبة المقابل. (بكسر) - نحو: نزع ينزع، وجاء يجيء. (أو ضم) - نحو: دخل يدخل، وساء يسوء.

стр. 1193

(أو بهما) - أي بلغتين، هما الفتح مع غيره، نحو: منحه يمنحه، أو ضم نحو: محاه يمحاه ويمحوه. (أو مثلثاً) - نحو: رجح يرجح، بالضم والكسر والفتح، وكذا ينبع مضارع نبع، وأكثر النحويين يتلقى الفتح أو الكسر أو الضم من السماع، وكذا اللغتان والثلاث، وقال أكثر أهل اللغة: الفتح أكثر، وإليه يرجع عند عدم السماع؛ وهذا في غير ما للمغالبة، وأما المغالبة فالضم فيه قياس، كما تقدم؛ ولم يذكر المصنف اسم فاعل فعُل اكتفاء بما ذكره في باب اسم الفاعل. (فصل): (يكسر ما قبل آخر المضارع، إن كان ماضيه غير ثلاثي، ولم يبدأ بتاء المطاوعة) - نحو: يدحرج وينطلق ويستخرج، وخرج بمضارع: تعلم وتدحرج ونحوهما، فإنه بالفتح نحو: يتعلم ويتدحرج؛ وسميت هذه التاء تاء المطاوعة، لأن ما هي فيه يطاوع العاري منها. (أو شبهها) - نحو تكبر وتوانى. (ويضم أوله إن كان ماضيه رباعيا) - أي على أربعة أحرف، ولو بزيادة نحو: أكرم يكرم، ودحرج يدحرج. (وإلا فتح) - أي وإن لم يكن الماضي رباعياً فتح أول المضارع نحو: ينطلق ويستخرج. (ويكسره غير الحجازيين، ما لم يكن ياء، إن كسر ثاني الماضي) - وكانت عين المضارع مفتوحة، فيقولون: إعلم وتعلم، بكسر الهمزة والنون

стр. 1194

والتاء، ولا يفعلون ذلك في الياء، وستأتي لغة من يكسرها، ولو كسرت عين المضارع فتحوا كالياء نحو: أحسب وأرث. (أو زيد أوله تاء معتادة) - وهي تاء المطاوعة أو شبهها، فيقولون: إتذكر وتنكسر، بالكسر في غير الياء. وأخرج بمعتادة المزيدة أول الماضي شذوذاً نحو: ترمس الشيء بمعنى رمسه، أي ستره. (أو همزة وصل) - فيقولون: انطلق واستخرج، بكسر الهمزة، وكذا الباقي غير الياء. وأفهم كلامه أن الحجازيين يفتحون حروف المضارعة في هذا كله. (ويكسرونه مطلقاً في مضارع أبى) - أي الذين يكسرون غير الياء فيما سبق، يكسرون ذلك والياء أيضاً في هذا، فيقولون: يئبى، وكذا الباقي. (ووجل، ونحوه) - وهو ما فاؤه واو، ووزنه كوزنه، وعين مضارعه مفتوحة، نحو: وجع يوجع، فيكسرون حروف المضارعة كلها، فتنقلب الواو ياء نحو: ييجل وييجع؛ ومن العرب من يبدل الواو ياء مع الفتح، فيقولون: ييجل، وكذا الباقي. (وربما حمل على تعلم تذهب وشبهه) - قال الكسائي: سمعت بني دبير يقولون: أنت تلحن وتذهب، لشبه المضارع من حيث فتح العين، وإن اختلف وزن الماضي؛ وأشذ من هذا قراءة (نعبد) بكسر النون.

стр. 1195

(وعلى يئبى يئلم) - فكسرت الياء في يئلم كما في يئبى؛ وقرأ يحيى بن وثاب: (فإنهم يئلمون كما تئلمون). (فصل): (انفرد الرباعي بفعلل لازماً) - كعربد. (ومتعدياً لمعان كثيرة) - كدحرج. (وقد يصاغ من اسم رباعي لعمل بمسماه) - نحو: قرمص القرموص حفره، والقرموص واحد القراميص، قال ابن السكيت: هي حفر صغار، يستكن فيها الإنسان من البرد، وهذا مثال عمل المسمى، وأما العمل به فنحو: فرجن الدابة إذا حسها بالفرجون، وهو المحسة، فإن كان لفظ الكتاب: لعمل مسماه، فالمثال الأول، وإن كان لعمل بمسماه فالمثال الثاني؛ ويجوز أن يرد عمل بمسماه إلى معنى عمل مسماه، بجعل الباء للنظر فيه، على تكلف فيه. (أو لمحاكاته) - نحو: عقرب الشيء لواه كالعقرب. (أو لجعله في شيء) - فلفل الطعام، وعصفر الثوب. (أو لإصابته) - عرقبه أصاب عرقوبه. (أو لإصابة به) - عرجنه أصابه بالعرجون. (أو لإظهاره) - عسلجت الشجرة أخرجت عساليجها؛ هذا ليس من تمثيل المصنف. (وقد يصاغ من مركب لاختصار حكايته) - نحو: بسمل، قال: بسم الله الرحمن الرحيم؛ وجعفل، قال: جعلني الله فداك.
следующие страницы →