← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

(واقعة في مواضع الفاء) - فالأمر: (٣٦) فقلت: ادعى، وأدعو إن أندى لصوت، أن ينادي دعيان والنهي كقول أبي الأسود: (٣٧) لا تنه عن خلق، وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم، وقوله تعالى: "ولا تلبسوا الحق بالباطل، وتكتموا الحق"، يحتمل النصب والجزم؛ والدعاء: يا رب اغفر لي، وتوسع علي في الرزق؛ والاستفهام، ما أنشده بعض النحويين: (٣٨) أتبيت ريان الجفون من الكرى وأبيت منك بليلة الملسوع؟ قال شيخنا: ولا أدري أهو مسموع، أم مصنوع؟

стр. 1367

والنفي المحض: "ويعلم الصابرين"، وكقول أبي طالب: (٣٩) كذبتم، وبيت الله، نبزى محمداً ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل والمؤول كقول الحطيئة: (٤٠) ألم أك جاركم؟ ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء والعرض: ألا تنزل، وتصيب خيراً؟ والتحضيض: هلا تأتينا، وتكرمنا؟ والتمني: "يا ليتنا نرد، ولا نكذب بآيات ربنا، ونكون"؛ قراءة حفص وحمزة بنصب الباء والنون، وابن عامر بنصب "ونكون" فقط.

стр. 1368

والرجاء: لعلي أسافر، وأغنم. وكل موضع من هذه الصور استعملت فيه الفاء، تستعمل الواو إذا صح المعنى، فإن تعينت السببية، فالفاء فقط: لا تدن من الأسد، فيأكلك؛ وإن امتنعت السببية، فالواو فقط: لا تأكل السمك، وتشرب اللبن. ويظهر حمل قول المصنف: "في مواضع الفاء"، على المواضع المستقرة لها، فلا يدخل حينئذ التشبيه الواقع موقع النفي، ولا قد، مراداً بها النفي؛ فإن سمع ذلك في الواو أيضاً قبل. (فإن عطف بهما) - أي بالفاء والواو. (أو بأو، على فعل قبل) - أي إن عطف الفعل المذكور بعد الثلاثة، على فعل مذكور قبل؛ واحترز من أن يعطف على اسم متوهم أو صريح، فإنه في الأول ينصب بأن لازمة الإضمار، على ما سبق تقريره؛ وفي الثاني بأن جائزة الإضمار، كما سيأتي ذكره، فلا يبطل حينئذ في الصورتين إضمار أن. (أو قصد الاستئناف) - أي قصد أن لا يكون الفعل الواقع بعدها مشاركاً لما قبلها، من فعل أو اسم متوهم، بل قصد القطع عنه، فيكون الفعل إذ ذاك خبر مبتدأ محذوف. (بطل إضمار أن) - لأن العطف يشرك الثاني مع الأول في إعرابه، والاستئناف يقتضي رفعه، وفيه مع أو نوع إضراب؛ فإذا

стр. 1369

قلت: الزمه أو يقضيك حقك، على جهة الاستئناف، فالمعنى: أو هو يقضيك حقك؛ على كل حال، لزمته أم لا؛ فكأنك قلت! بل هو يقضيك حقك. واختلف في المرفوع بعد الفاء والواو في العطف؛ فقال البصريون: ليس معنى الرفع حينئذ كمعنى النصب، فكل واحد من الفعلين في قولك: ما تأتينا فتحدثنا، بالرفع على العطف، مقصود نفيه، وكأن أداة النفي منطوق بها بعد العاطف؛ وفي النصب يكون انتفاء الحديث مسبباً عن انتفاء الإتيان؛ وقال الكوفيون: قد يكون ذلك على معنى الرفع؛ وحكاه ابن عصفور عن الأعلم، ولم يحفظه ابن عصفور عن الكوفيين، والأعلم تبع لهم في ذلك، واحتجوا بقوله تعالى: "ولا يؤذن لهم فيعتذرون"، والمعنى: لو أذن لهم، لاعتذروا، كما في قوله تعالى: "لا يقضى عليهم، فيموتوا"، إذ المعنى: لو قضي عليهم، لماتوا؛ فرفع "يعتذرون"، ونصب "يموتوا"، والقصد بهما واحد؛ قال الأعلم، إنما جعل النحويون معنى الرفع غير معنى النصب، رعياً للأكثر؟ ورد ابن عصفور على الأعلم، وقال: الصحيح عندي أن ما أجازه من أن الرفع يجوز على معنى النصب باطل. انتهى.

стр. 1370

وقال الفراء: إنما أوثر الرفع في "يعتذرون" على النصب؛ لأن التوفيق بين رؤوس الآيات أخف على الألسن، وأحسن في الالتئام والاتساق. (ويميز واو الجمع تقدير مع، موضعها) - أي وجوب تقدير مع، موضعها نحو: لا تأكل السمك، مع شرب اللبن؛ وإنما قدر الوجوب، لأن الواو من محتملاتها المعية، إلا أنها تتعين هنا؛ ومن هذا نعلم أن قول النحويين: تقع الواو في جواب كذا مجاز؛ فإذا كانت بمعنى مع، لم ينعقد من الكلام شرط وجزاء، وهذا بخلاف الفاء كما سيأتي؛ وهذا هو طريق الجمهور؛ وزعم بعض النحويين أن النصب بعد الواو على معنى الجواب، وتكلف ذلك فقال: معنى: لا تأكل السمك، وتشرب اللبن: إن أكلت فلا تشرب، وإن شربت فلا تأكل؛ والتقدير: إن لم تأكل، فاشرب. (وفاء الجواب، تقدير شرط قبلها، أو حال مكانها) - وذلك لأن هذه الفاء تقع قبل مسبب انتفى سببه، فتقول: ما تأتينا، فتحدثنا بالنصب، على قصد نفي الحديث، لانتفاء الإتيان، فيصح حينئذ أن تقدر شرطاً قبل الفاء نحو: ما تأتينا، فإن تأتنا تحدثنا؛ وتقع بين أمرين أريد نفي اجتماعهما، فتقول تلك المقالة، على قصد نفي اجتماع الحديث والإتيان؛ فيصح حينئذ أن تأتي بالحال مكانهما فتقول:

стр. 1371

ما تأتينا محدثاً؛ فالنفي الداخل على فعل مقيد بحال، ينفيه بقيد حاله، وهو نفي للجمع بينهما. (وتنفرد الفاء بأن ما بعدها في غير النفي، يجزم عند سقوطها) .. واستثناء النفي هو الصحيح، لأن النفي خبر محقق، فلا يشبه الشرط، بخلاف الباقي، وأطلق بعض النحويين العبارة فقال: كل ما تنصب فيه الفاء تجزم؛ وقال بعضهم: يختار الرفع في النفي، ويجوز الجزم؛ ويحكى جواز الجزم عن الزجاجي نحو: ما تأتينا تحدثنا؛ ولم يسمع ذلك من العرب. ومثال الأمر: ائتني أكرمك؛ والنهي: لا تعص الله، يدخلك الجنة؛ والدعاء: يا رب وفقني أطعك؛ والاستفهام: هل تزورني؟ أزرك: والعرض: ألا تنزل، تصب خيراً؛ ويصلح أيضاً للتحضيض والتمني: ليت لي مالاً أنفق منه؛ والترجي: لعل زيداً يأتي، يحسن إليك. (بما قبلها، لما فيه من معنى الشرط) - وهذا قول الخليل وسيبويه، واختاره ابن خروف. قال سيبويه، وقد ذكر الجزم فيما نحن فيه: وإنما الجزم بالأمر؛ وذكر المسائل، بتشبيه الجزم للاستفهام ولباقيها، كما في فعل الأمر، ثم قال: وإنما انجزم هذا الجواب كما

стр. 1372

انجزم جواب: إن تأتني .. قال: وزعم الخليل أن هذه الأقاويل كلها فيها معنى إن، ولذلك انجزم الجواب. انتهى: فالجزم بما سبق من الأمر وأخواته، لإعطائه معنى الشرط وتضمن معناه كأسماء الشرط، ولا حاجة إلى تقدير. (لا بإن مضمرة) - والتقدير: ائتني، فإن تأتني أكرمك؛ فالجزم بشرط مقدر دال عليه ما قبله؛ وهذا تكلف إضمار مع الاستغناء عنه. (خلافاً لمن زعم ذلك) - نسبه المنصف لأكثر المتأخرين، وابنه للأكثرين، وفي المسألة قول ثالث: وهو أن الجزم بما سبق، لا يتضمنه معنى الشرط، بل لنيابته منابه كما في: ضرباً زيداً؛ والفرق بينه وبين قول التضمني، أن الجازم بالتضمين يجزم بحق الأصل لا بالنيابة؛ وهذا قول الفارسي والسيرافي، واختاره ابن عصفور. وفي المسألة قول رابع: وهو أن الجزم بلام مقدرة، فإذا قيل: ألا تنزل، تصب خيراً، فالتقدير: لتصب خيراً. (ويرفع مقصوداً به الوصف أو الاستئناف) - فإذا سقطت الفاء، ولم ترد معنى الشرط، رفع للاستئناف أو لقصد النعت، إن كان قبله نكرة لا يصلح للحال، أو لقصد الحال، إن كان ما قبله يصلح مجيء الحال منه؛ فمراده بالوصف ما يشمل الأمرين؛ فإذا رفعت في نحو: ليت لي مالاً أنفق منه، لقصد الوصف، فأنفق نعت؛ وفي: ليت زيداً يقوم، يزورنا، الفعل حال.

стр. 1373

(والأمر المدلول عليه بخبر أو اسم فعل، كالمدلول عليه بفعله في جزم الجواب) - قالوا: حسبك، ينم الناس؛ واتقي الله امرؤ فعل خيراً يثب عليه؛ بالجزم في الفعلين، لأن حسبك في معنى اكفف، واتقي في معنى: ليتق؛ قيل: ولم يسمع من هذا النوع، أعني نوع: اتقي، غيره، ولا ينقاس؛ وحسبك مبتدأ خيره محذوف، أي حسبك السكوت، والجملة مضمنة معنى الأمر؛ وقيل: لا خبر له، لأنه في معنى ما لا يخبر عنه؛ وممن قال به الأعلم. ومثال الجزم بعد الأمر المدلول عليه باسم فعل: نزال أكرمك، وعليك زيداً، يحسن إليك، ومكانك، تسترح؛ فإن كان اسم الفعل خبراً كهيهات وأف فلا جزم. (لا في نصبه، خلافاً للكسائي فيه) - إذ أجاز: حسبك من الحديث، فينام الناس، بالنصب؛ وكذا: صه، فأحدثك؛ وقياس قول البصريين المنع، إذ الفاء عندهم عاطفة على مصدر متوهم، وحسبك وصه ونحوهما لا دلالة له على مصدر. (وفي نصب جواب الدعاء المدلول عليه بالخبر) - نحو: غفر الله لزيد فيدخله الجنة؛ أجاز الكسائي نصب يدخل، والصحيح منع النصب في هذا وفيما قبله، فلم يرد به سماع. ولبعض أصحابنا في نصب جواب: نزال وشبهه) - وهو أبو الحسن بن عصفور، وهو تبع في ذلك لابن جنى، وحكاه عن ابن جنى، الخضراوي؛ ووجهه أن في نزال وشبهه مما هو مشتق، دلالة

стр. 1374

على المصدر، كفعل الأمر؛ ورد بأن فعل الأمر إنما صح فيه، لتأوله بالمصدر، من قبل أنه يقع في صلة أن المصدرية نحو: أشرت إليه بأن افعل، وذلك لا يصح في اسم الفعل المشتق، كما لا يصح في غير المشتق منه، ولا فرق بينهما؛ فالصحيح المنع، وهو غير مسموع؛ قال الخضراوي، وقد ذكر قول ابن جنى: إنه يجوز النصب بعد نزال وشبهه؛ ولا فارق عندي إلا السماع في الجميع. (فإن لم يحسن إقامة: إن تفعل، وإن لا تفعل، مقام الأمر والنهي، لم يجزم جوابهما) - وفي نسخة عليها خط المصنف: (فإن لم يحسن: إن تفعل، مقام الأمر، وإن لا تفعل، مقام النهي) - فالأول نحو: أحسن إلي، لا أحسن إليك؛ والثاني: لا تقرب الأسد، يأكلك؛ فيمتنع الجزم عند سيبويه وأكثر البصريين فيهما؛ إذ لا يضح: إن تحسن إلي، لا أحسن إليك، ولا: إن لا تقرب الأسد، يأكلك؛ وإنما اشترط في النهي النفي، محافظة على ما يقتضيه النهي من العدم. (خلافاً للكسائي) - المحفوظ نقل الخلاف في المسألة الثانية؛ وظاهر كلام المصنف قد يفهم نقل الخلاف عن الكسائي في المسألتين، وعلى هذا يكون المنظور إليه، تقدير الشرط على حسب

стр. 1375

ما يقتضيه الحال من إثبات أو نفي؛ فيقدر في: أحسن إلي أبغضك: إن لا تحسن إلي أبغضك؛ وفي: لا تدن من الأسد يأكلك: إن تدن من الأسد يأكلك؛ إلا أن الأولى لم ير فيها خلافاً، وأما الثانية، فالمشهور فيها نقل الخلاف عن الكسائي، وحكاه ابن عصفور عن الكوفيين، وحكى بعض المغاربة عن الكسائي وبعض المتأخرين؛ وقال الجرمي في الفرخ: يجوز الجزم في النهي، على رداءة وقبح؛ وقال الأخفش: يجوز فيه، لا على الجواب، بل حملاً على اللفظ، لأن الأول مجزوم. واستدل من أجاز الجزم على الجواب، بأن الشيء يدل على نقيضه، ومعنى الكلام يرشد إلى ذلك القدر، ومن كلام العرب: لا تسألوه، يجبكم بما تكرهون، وعن أبي طلحة أنه قال له رسول لله ﷺ : لا تتطاول، أو لا تشرف، يصبك سهم؛ وفي رواية: "فلا تقرب مساجدنا، تؤذنا برائحة الثوم". (وتضمر أن الناصبة بعد الواو والفاء الواقعتين بين مجزومي أداة شرط) - نحو: إن تأتني، وتحدثنا، أحسن إليك، ومنه:

стр. 1376

(٤١) ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ولا يخش ظلماً، ما أقام، ولا هضما ونحو: من قام، فيزورني، أحسنت إليه؛ وقوله: (٤٢) ومن لم يقدم رجله مطمئنة فيثبتها في مستوى الأرض، يزلق يحتمل ما نحن فيه، والنصب في جواب النفي؛ وأثبت بعض المتأخرين ذلك في أو أيضاً نحو: إن زرتني، أو تحسن إلي، أحسن إليك، وأثبته الكوفيون في ثم نحو: "ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله، ثم يدركه الموت" في قراءة من نصب؛ وعلم من التمثيل، أنه لا فرق بين كون أداة الشرط حرفاً أو اسماً، ولا بين كون الفعلين مجزومين لفظاً أو محلاً، والجزم هنا أجود من النصب، لأن فيه العطف على ملفوظ به؛ والنصب هنا دون النصب في النفي وأخواته، لأن الشرط واجب، إلا أنه يشبه غير الواجب، بما فيه من عدم الوقوع. ويجوز رفع ما بعد الواو، على تقدير مبتدأ، وفيه ضعف، فحذف الواو، عند إرادة الحال، هو المشهور.

стр. 1377

(أو بعدهما) - أي بعد مجزومي أداة الشرط، والمراد بعد الشرط والجزاء، لا خصوص ما ذكر، وذلك كقوله تعالى: "فيغفر لمن يشاء"، قرئ بالرفع والنصب والجزم؛ وكذا قرئ بالثلاثة: "ويكفر عنكم من سيئاتكم"، ويجوز في العطف على المنصوب من هذا الأوجه الثلاثة نحو: إن جئتني أحسن إليك، وأزورك، وأكرم أخاك؛ فالنصب عطفاً على اللفظ، والرفع للاستئناف، والجزم عطفاً على موضع وأزورك، لأنه يجوز جزمه. (أو بعد حصر بإنما) - كقراءة ابن عامر: "إذا قضى أمراً فإنما يقول له: كن فيكون" بالنصب. ونقل الصفار النصب بعد إنما عن الكوفيين، قال: وذلك عندنا لا يجوز. انتهى. والاستشهاد له بقولهم: إنما هي ضربة من الأسد، فتحطم ظهره، بالنصب، لا حجة فيه، لجواز كونه من باب: (٤٣) للبس عباءة، وتقر عيني ... البيت، وسيأتي ذكره؛ لا من باب:

стр. 1378

ما تأتينا، فتحدثنا؛ وقد خرجت الآية على أن "فيكون" جواب "كن" إجراء له مجرى الأمر الحقيقي، لأنه على صورته، كما جزم "يأكلوا"، في جواب "ذرهم" وإن لم يكن أمراً حقيقة، بل للتحذير والتهديد. (اختياراً) - أي ليس النصب في المسائل الثلاث بجائز في الاضطرار فقط، بل هو جائز في الكلام، لكنه، كما سبق، دون النصب في الأجوبة السابقة، ونصوا على ضعفه، إلا الفراء، فأجازه من غير ضعف؛ وأثبت بعض النحويين النصب بعد الفاء والواو بعد جواب القسم نحو: أقسم ليقومن، فيضرب زيداً؛ قال: ولم يذكره سيبويه؛ وقوله: في الشرط، يقتضيه على ضعفه. انتهى. وذكر سيبويه النصب في الواقع بعد أفعال الشك، قال: وتقول: حسبته شتمني، فأثب عليه؛ إذا لم يكن الوثوب واقعاً، ومعناه: لو شتمني لوثبت عليه؛ وإن كان الوثوب قد وقع، فليس إلا الرفع. واضطرب ابن عصفور في المسألة، فقال في شرح الجمل الكبير: هذا لا يجوز؛ فإن وجد منه شيء، فمن النصب في الجواب؛ وقال في شرح القانون بالجواز.

стр. 1379

(أو بعد حصر بإلا، والخبر المثبت الخالي من الشرط اضطراراً) - مثل ابن المصنف المسألة الأولى بقوله: ما أنت إلا تأتينا، فتحدثنا؛ وأما الثانية فمن شواهدها: (٤٤) سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز، فأستريحا وقال سيبويه: وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر. (وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء اللازم لسقوطها الجزم) - نحو: إن تأتني، فأحسن إليك، وأكرمك، وإن تأتني، فهو عز لك، ويعظم قدرك، بجزم أكرم ويعظم، عطفاً على الجواب؛ لأن الفاء لو سقطت من الأول لانجزم، ومن الثاني، لصح وقوع المجزوم موقعه؛ قال تعالى: "من يضلل الله، فلا هادي له ويذرهم" قرأ حمزة

стр. 1380

والكسائي بجزم الراء، وهذا هو المسمى بالعطف على التوهم، ومعناه أن يقدر أن المعطوف عليه نطق به مجزوماً. وقوله: اللازم، يخرج صورتين: إحداهما فيها جواز الجزم في المعطوف عليه نحو: إن تأتني، فتسيء إلي ويحسن إلي خالد، أحسن إليك؛ فلا يجوز في: يحسن الجزم، لأنك لو أسقطت الفاء لما لزم الجزم، بل يجوز في تسيء حينئذ الرفع على الحال، والجزم على البدلية؛ والثانية فيها امتناع الجزم فيه نحو: إن تركب إلي فتضحك وتقرأ، أحسن إليك؛ فلا يجوز جزم تقرأ، لأن تضحك إذا حذفت منه الفاء لا يجوز جزمه، بل يرفع على أنه حال، أي إن تركب إلي ضاحكاً وقارئاً، أحسن إليك؛ وهذا الذي ذكره هو مقتضى شرط لزوم الجزم، ولكن في اشتراطه نظر؛ والظاهر أن المعتبر صحة الجزم لا لزومه. (والمنفي بلا، الصالح قبلها كي، جائز الرفع والجزم، سماعاً عن العرب) - حكى الفراء أن العرب ترفع وتجزم في: ربطت الفرس، لا تنفلت، وأوثقت العبد، لا يفر؛ قال: وإنما جزم هذا، لأنه في تأويل: إن لم أربطه فر؛ وأنشد: (٤٥) لو كنت إذ جئتنا، حاولت رؤيتنا أتيتنا ماشياً، لا يعرف الفرس بجزم يعرف ورفعه؛ وحكى ابن عصفور الجزم في ذلك عن الكوفيين، وقال في شرح الجمل الصغير: إنه يجب الرفع عندنا،

стр. 1381

ولا يجزم إلا ضرورة، وقال في شرح القانون: إن ذلك جاء ضرورة، وهو من القلة بحيث لا يقاس عليه في الشعر؛ وقال سيبويه: وسألته، يعني الخليل، عن: أتى الأمير، لا يقطع اللص، قال: الجزاء ههنا خطأ؛ لا يكون الجزاء أبداً حتى يكون الكلام الأول غير واجب؛ إلا أن يضطر شاعر. انتهى. ولا يشترط المجوزون في المجزوم نفيه، بل يشترط كون الفعل الموجب سبباً للمجزوم نحو: يأتي زيد الأمير، يفلت اللص. وما ذكرت من السببية هو الذي يعنيه المصنف بقوله: الصالح قبلها كي؛ ووجه الجزم، ما سبق من ملاحظة الشرط؛ وأما إذا رفعت فالتقدير: لئلا ينفلت، فهو مفعول من أجله، ثم حذفت اللام ثم أن، فارتفع الفعل؛ وكذا تقدير: يأتي زيد الأمير، يفلت اللص: لأن يفلت، فحذفت اللام وأن، فارتفع. (فصل) (تظهر أن وتضمر، بعد عاطف الفعل على اسم صريح) - والعاطف: الواو والفاء وأو وثم فقط؛ فلا يجوز: عجبت من قيامك، بل تقعد، أي بل أن تقعد. (٤٣) مكرر فالواو: للبس عباءة، وتقر عيني أحب إلي من لبس الشفوف (٤٦) والفاء: لولا توقع معتر، فأرضيه ما كنت أوثر إتراباً على ترب

стр. 1382

وأو: "أو يرسل رسولاً" في قراءة النصب، وهي قراءة غير نافع. (٤٧) وثم: إني وقتلى سليكاً ثم أعقله كالثور، يضرب لما عافت البقر وقوله: عاطف الفعل: تعبير عن ظاهر اللفظ، وإلا فالعطف إنما هو للاسم المقدر من أن والفعل؛ وقوله: على اسم: احترز من

стр. 1383

عاطف فعل على فعل، نحو: "أن تضل إحداهما فتذكر"؛ وقوله: صريح، يتناول المصدر كلبس، وغيره كقوله: (٣٠) مكرر ولولا رجال من رزام أعزة وآل سبيع، أو أسوءك، علقما واحترز من الاسم المتوهم، فإن الواجب إضمار أن حينئذ، كالأجوبة السابقة. (وبعد لام الجر، غير الجحودية) - نحو: جاء زيد ليقرأ، وهذه هي المسماة بلام كي، بمعنى أنها للسبب، مثل كي الجارة، والنصب بعدها بإضمار أن، لأنها هي التي عهد إضمارها؛ وأجاز ابن كيسان والسيرافي إضمارها وإضمار كي، واستدلا بظهورهما نحو: جئت لأن أقرأ، ولكي أقرأ؛ والصحيح الأول، لما سبق. وزعم الكوفيون أن النصب باللام نفسها، وليست جارة، كما زعموا ذلك في الجحودية، وما ظهر بعدها من أن وكي مؤكد لها؛ وهذه اللام تشارك عند البصريين الجحودية في الجر، فاحترز بما ذكر من القيد، لأن الجحودية يلزم إضمار أن بعدها كما تقدم، بخلاف هذه، وبينهما فروق غير هذا، منها: أن لام الجحود لا يقع

стр. 1384

قبلها مستقبل، فلا يجوز: لن يكون زيد ليفعل، ويجوز: سأقوم لأفعل؛ وأنه لا يوجب الفعل معها، فلا يجوز: ما كان زيد إلا ليضرب، ويجوز: ما جاء زيد إلا ليضرب؛ وأن الفعل قبل الجحودية لا يقيد بظرف، فلا يجوز: ما كان زيد أمس، أو يوم كذا، ليفعل، ويجوز: جاء زيد أمس ليفعل. (ما لم يقترن الفعل بلا بعد اللام، فيتعين الإظهار) - كقوله تعالى: "لئلا يعلم أهل الكتاب"، وإنما أظهروا أن، ليفصلوا بين المتماثلين؛ ولا يفصل بين لام كي والفعل إلا بلا النافية أو الزائدة، وقوله: بلا، يشملهما. (ولا تنصب أن محذوفة في غير المواضع المذكورة إلا نادرا) - ومنه: (٤٨) * ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى *

стр. 1385

ومن كلامهم: خذ اللص قبل يأخذك، ومره يحفرها، بالنصب؛ وقرأ الحسن: "تأمروني أعبد" بالنصب؛ والتقدير: أن أحضر، وأن يأخذك، وأن يحفرها، وأن أعبد. (وفي القياس عليه خلاف) - فمذهب الكوفيين ومن وفقهم من البصريين، القياس على ما سمع من ذلك، والصحيح قصره على السماع، لقلة ما ورد منه؛ وذهب جماعة أنه يجوز حذفها فيما سبق من المواضع، إلا أنه يجب رفع الفعل بعد الحذف، وقد روى: أحضر الواغى وغيره مما سبق بالرفع؛ والمشهور قراءة "أعبد" بالرفع، وعليه خرجوا: "لا تعبدون إلا الله". (فصل): (تزاد أن جوازاً بعد لما) - أي التي هي للوجوب نحو: "فلما أن جاء البشير"، وأن هذه ثنائية الوضع، وقيل: مخففة من الثقيلة، وفائدة زيادتها التأكيد؛ وعن الشلوبين أنها تدل على السبب، كما دلت عليه في: جئت أن تعطيني؛ ولذا ثبتت في: "ولما أن جاءت رسلونا لوطاً، سيء بهم"، للتنبيه على أن الإساءة كانت لأجل المجيء.

стр. 1386

(وبين القسم ولو) - نحو: (٤٩) أما والله، أن لو كنت حراً ... وما بالحر أنت ولا القمين وجمهور النحويين على أنها زائدة هنا للتأكيد، كما هي مع لما؛ وقال ابن عصفور في «المقرب»: إنها رابطة جملة القسم بالمقسم عليه، وفي كلام سيبويه ما يوهمه، قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم: وأما أن فتكون بمنزلة لام القسم في قولك: أما والله لو أنْ فعلت؛ لكن هذا محمول عند غير ابن عصفور على اللام الموطئة نحو: والله لئن خرجت لأخرجنَّ؛ فاللام الأولى زائدة موطئة للجملة أن تقع جواباً للقسم لا الشرط؛ وإنما حمل على ذلك، لقول سيبويه بعد ذلك: وتكون توكيداً أيضاً في: لما أنْ فعل، كما كانت في القسم في: أما والله أن لو فعلت، وكما كانت إنْ مع ما في: ما إن زيدٌ قائمٌ؛ وقال أيضاً، وقد ذكر أقسام إن: فأما الوجه الذي تكون فيه لغواً، فنحو قولك: لما إن جاء، وأما والله إنْ لو فعلت. (وشذوذاً بعد كاف الجرِّ) - كقوله:

стр. 1387

(١٥) مكرر ويوماً توافينا بوجه مقسَّم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم زاد أن بين الكاف وظبية شذوذاً. (وتفيد تفسيراً بعد معنى القول) - وكونها تأتي للتفسير هو قول البصريين، وأنكره الكوفيون وقالوا: هي الناصبة للمضارع، وتكلفوا ذلك في مواردها، ومن المتكلف القول بأن: "أن امشوا واصبروا" محذوف الخبر، وهو مبتدأ، والتقدير: خير لكم؛ وتقع بعد أن التفسيرية، الجملة الفعلية نحو: كتبت إليه أن افعل، والجملة الاسمية نحو: أرسل إليه أن ما أنت وذا؟ فأنْ فيه تفسيرية عند الخليل، وأجاز سيبويه كونها هنا المخففة، ورده ابن الطراوة، بأن المخففة لا يخبر عنها إلا بجملة تحتمل الصدق والكذب؛ وخص بعض النحويين أن التفسيرية بالجملة الأمرية.

стр. 1388

(لا لفظه) - فلا تقع التفسيرية بعد لفظ القول ولو محذوفاً، وكذا إذا كان الفعل مؤولاً بالقول، فتخلص في ذلك كله الجملة للحكاية ولا يؤتى بأن نحو: قلت له: زيد قائم؛ ولا يجوز: أن زيد قائم؛ وقد أجازه بعضهم، وجعل منه: "ما قلت لهم إلا ما أمرتني به، أن اعبدوا الله"، وعليه جرى ابن عصفور، فقال في شرح الجمل الصغيرة: تأتي أن تفسيراً بعد صريح القول؛ ويشترط في التفسيرية أن لا تتعلق بالأول لفظاً، ولذا لم تحمل على التفسير في: "وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين" لأنها خبر للمبتدأ، ولا في: كتبت إليه بأن قم. ومن الفرق بين التفسيرية والمصدرية، أن المصدرية يجوز تقديمها على ناصبها، والتفسيرية لا تتقدم على الفعل، لأن المفسر لا يتقدم على المفسر. (وتفيده أي غالباً فيما سوى ذلك) - قد يعترض بأنه لو قال: مطلقاً، يعني في المذكور، وفيما سواه، لكان صواباً، فتقع أي تفسيراً بعد ما تضمن معنى القول نحو: كتبت إليه، أي قم، وناديته، أي اضرب زيداً؛ وبعد لفظ القول نحو: قال زيد قولاً: أي اضرب عبد الله؛ ويجوز أن يجاب بأن المراد أنه يغلب استعمالها فيما سوى ما سبق ذكره؛ وقد نصوا على أن كتبت إليه، أي قم، وناديته،

стр. 1389

أي اضرب زيداً، قليل. وتدخل أي على المفرد، ولا تدخل عليه أن، فتقول: ما رأيت رجلاً أي كاتباً، ولا يجوز: أن كاتباً. (وتقع بين مشتركين في الإعراب، فتعد عاطفة على رأي) - وقد سبق له في عطف النسق، أن أي ليست من حروف العطف، خلافاً لصاحب المستوفى، فإذا قلت: هذا الغضنفر أي الأسد، فأي عند المصنف، ليست عاطفة، لأنها يستغنى عنها نحو: هذا الغضنفر الأسد، والعاطف لا يستغنى عنه، فالأسد عطف بيان عنده، ورد بأن عطف البيان لا يفصل بحرف. (وإن ولى أن الصالحة للتفسير مضارع، معه لا، رفع على النفي) - نحو: أشرت إليه أن لا يفعل؛ فأن تفسيرية، وتحتمل المصدرية، وألغيت كما في قراءة: "لمن أراد أن يتم الرضاعة" بالرفع. (وجزم على النهي) - وتكون أن تفسيرية أيضاً، ويحتمل على بعد، كونها المخففة. (ونصب على جعل أن مصدرية) - وفي نسخة عليها خطه:

стр. 1390

(على النفي وجعل أن مصدرية) - وكأنه قال: أشرت إليه بعدم الفعل؛ وإنما قال: معه لا، لأنه إذا كان مثبتاً نحو: أوحيت إليه أن يفعل، رفع على أن أن تفسيرية، ونصب على أنها مصدرية. (ولا تفيد أن مجازاة، خلافاً للكوفيين) - وحكى عن الأصمعي أيضاً، وأما قوله: (٥٠) أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا جهاراً، ولم تغضب لقتل ابن خازم فتأوله الخليل على أنها الناصبة للفعل، قال: ويضعف الشرط، لأن الشرط ماض، والجواب المتقدم مستقبل، وفيه نظر؛ ويلزم من قوله

стр. 1391

الفصل بين أن الناصبة والفعل، ولأجله قال الكوفيون بالشرط، قالوا لأنه لا يجوز: أن زيد قام، خير من أن يقعد، وفيه بحث؛ وتأول المبرد البيت على أنها المخففة، أي أتغضب من أجل أنه أذنا قتيبة حزتا. (ولا نفياً، خلافاً لبعضهم) - قال الهروي: أن تكون بمعنى لا في مذهب بعض النحويين نحو: "أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم". قالوا معناه: لا يؤتى أحد، وقال آخرون: لا تؤمنوا بأن يوتى أحد مثل ما أوتيتم، إلا لمن تبع دينكم؛ "وقل: إن الهدى هدى الله" اعتراض بين الفعل والمفعول. (فصل): (المنصور بعد حتى مستقبل) - نحو: لأسيرن حتى أصبح القادسية. (أو ماض في حكمه) - نحو: سرت حتى أدخل المدينة، لأنه لما كان غاية لما قبل حتى، صار مستقبلاً بالإضافة إليه. (وعلامة ذلك) - أي علامة الاستقبال أو المضي في حكمه. (كون ما بعدها غاية لما قبلها، أو متسبباً عنه) - فالغاية كما مثل، ويصلح أيضاً للسبب، وتتعين الغاية في نحو: لأسيرن، أو سرت حتى تطلع الشمس؛ ونصبه متعين عند البصريين، وأجاز الكوفيون

стр. 1392

الرفع، وحكوا من كلام العرب: سرت حتى تطلع الشمس بزبالة، بالرفع؛ والسببية في نحو: وثبت حتى آخذ بحلقه، أي كي آخذ؛ وقال الفراء: يجب الرفع إذا كان الفعل المتقدم لا يسمع يمتد، وزعم أنه لم يسمع فيها إلا الرفع. والمعنى بقول النحويين: أن يكون ما قبل حتى سبباً، هو أن يكون فاعل الفعل الذي بعد حتى، هو فاعل الفعل الذي قبلها، أو سببي يشعر به اللفظ السابق نحو: سرت حتى تدخل راحلتي، أو حتى تكل مطيتي؛ وذكر النحويون أن المنصوب بعد حتى تكون فيه حتى لأحد معنيين: الغاية والتعليل، وفي معناه قول من قال منهم: إنها تكون بمعنى إلى أن، أو بمعنى كي. (وإن كان الفعل حالاً أو مؤولاً به، رفع) - فالأول نحو: مرض حتى لا يرجونه، أي فهو الآن لا يرجى؛ وكقولهم: ضرب أمس حتى لا يستطيع أن يتحرك اليوم؛ ورأى مني عاماً أول شيئاً حتى لا أستطيع أن أكلمه العام بشيء؛ وكذا كل ما كان ما قبل حتى فيه مسبباً لما بعدها، ولا يكونان متصلي الوقوع، بل ما قبلها وقع ومضى، وما بعدها في حال الوقوع. وأما المؤول بالحال، ففسر بأنه الذي لم يقع، لكنك متمكن من إيقاعه في الحال نحو: سرت حتى أدخل المدينة، أي فأنا الآن

стр. 1393

متمكن من دخولها لا أمنع من ذلك. فهذان قسمان، أحدهما: أن يكون ما بعد حتى مشروعاً فيه، وهو الحال؛ والثاني: أن يكون متمكناً منه، غير ممنوع منه، وهو كما قيل: المؤول بالحال؛ وحق هذين الرفع؛ لأن النواصب تخلص للاستقبال؛ وأجاز الكسائي النصب في ما كان حالاً متسبباً عما كان قبله، فأجاز نصب تهر، في قول حسان: (٥١) يغشون حتى ماتهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل وهو مردود، فلم يرد به سماع، ولا يقبله قياس؛ وأورد أنه بقى قسم آخر ذكر النحويون فيه الرفع، وهو أن يكون ما قبل حتى سبباً لما بعدها، ويكونا متصلي الوقوع فيما مضى، لا مهلة بينهما، بل الثاني واقع عقب الأول، نحو: سرت حتى أدخل المدينة، أي سرت فدخلت؛ وفي استدراكه بحث. (وعلامة ذلك) - أي كونه حالاً أو مؤولاً به. (صلاحية جعل الفاء مكان حتى) - أي مرض فلا يرجى، وسرت فأدخل المدينة، وكذا الحكم في القسم المستدرك ومع كون حتى في معنى الفاء في هذه المواضع، هي عند أكثر النحويين فيها

стр. 1394

حرف ابتداء لا عاطفة؛ لأنها إنما تعطف المفرد؛ وقال الأخفش: إذا كانت بمعنى الفاء فهي عاطفة، وتعطف الفعل على الفعل، وذلك إذا دخلت على الماضي أو المستقبل على جهة التسبب نحو: ضربت زيداً حتى بكى، ولأضربنه حتى يبكي. (وكون ما بعدها فضلة) - كما سبق تمثيله، لأنه لو لم يكن كذلك، تعين النصب نحو: كان سيري حتى أدخل المدينة، أو سيري حتى أدخل المدينة؛ فلو رفعت في هذا ونحوه، كانت حتى حرف ابتداء أو عاطفة، فيبقى المخبر عنه بلا خبر. (متسبباً عما قبلها) - لأنه إن لم يكن كذلك، كانت حتى للغاية، ويلزم النصب نحو: سرت حتى تطلع الشمس؛ وقد سبق الخلاف عنه. (ذا محل صالح للابتداء) - فلو قلت: مرض فهو لا يرجى، وضرب فهو لا يستطيع أن يتحرك، لكان صحيحاً؛ وهذا بخلاف ما إذا جعلت حتى غاية أو تعليلاً، فإن الموضع لا يصلح للابتداء، فلا يرفع الفعل بعدها حينئذ. (فإن دل على حدث غير واجب، تعين النصب) - نحو: ما سرت حتى أدخل المدينة، وقلما سرت حتى أدخلها؛ إذا أردت بقلما

стр. 1395

النفي المحض؛ وأسرت حتى تدخل المدينة؟ لا يجوز عند سيبويه الرفع في هذا، لأن الرفع على معنى السببية، وما قبل حتى منفي، فنفى السبب لا يكون موجباً لوجود المسبب. (خلافاً للأخفش) - في إجازته الرفع فيه، فكان يقول: الرفع في النفي جائز في القياس، إلا أن العرب لم تستعمله. انتهى. وإنما أجازه الأخفش، على أن يكون الأصل: سرت حتى تدخل المدينة؟ فأجيب بقولنا: ما سرت حتى أدخلها؛ أي ما وقع السير الذي كان سبباً للدخول. وعن هذا قال جماعة، منهم أبو إسحاق: لا خلاف بين سيبويه والأخفش، والوجه الذي أجاز عليه الأخفش الرفع، لم يتكلم عليه سيبويه، ولو تكلم عليه لم يمنع ذلك؛ وقيل: بل هما مختلفان؛ وقد قرر سيبويه في غير موضع، أن النفي جواب الإيجاب، لفظاً أو تقديراً؛ واضطراب ابن عصفور في المسألة، فمرة استجاد قول الأخفش، وقال: لا ينبغي أن يعد هذا خلافاً لسيبويه، ومرة قال: إنه غلط؛ واتفقوا على أنه لم يسمع، وكونه لم يسمع مع كثرة ما يستعمل من هذا في كلامهم، دليل على عدم صحة هذا القول.

стр. 1396

٦٥ - باب عوامل الجزم وهي قسمان: ما يجزم فعلاً واحداً، وما يجزم فعلين، كما سيأتي ذكره. (منها لام الطلب) - ولا تجزم إلا فعلاً واحداً، ويسميها الأكثرون لام الأمر. لكثرة ورودها فيه، وهو الأصل فيها نحو: ليقم زيد، والطلب أعم لدخول الدعاء نحو: ليغفر الله لزيد. (مكسورة) - حملاً على مقابل عملها وهو الجر؛ وقيل: أصلها السكون مشاكلة لعملها، كما فعل في باب الجر، لكن منع من سكونها الابتداء بها، فكسرت. (وفتحها لغة) - حكاها الفراء عن بني سليم؛ وقيد بعضهم النقل عن الفراء، بأن فتحها إذا كان بعدها مفتوح، وعلى هذا لا تفتح في: لتكرم زيداً، ولا في: لتئذن له. (وقد تسكن بعد الواو والفاء وثم) - نحو: "وليوفوا نذورهم"، "فلينظر"، "ثم ليقطع"؛ ثم قيل: سكنت

стр. 1397

مع الواو والفاء، لأنها معهما ومع الحرف الذي بعدها بمنزلة كتف، فكما سكنوا التاء، سكنوا اللام؛ وأما التسكين بعد ثم فرده بعض، وضعفه بعض، وقلله بعض؛ وقيل: سكنت رجوعاً إلى ما وضعت عليه من السكون، وهذا يطرد في ثم أيضاً، فهو أولى، لأن ما ثبت في السبعة، لا يصح رده، ولا وصفه بضعف أو قلة، وتسكين اللام بعد ثم ثابت فيها؛ ثم تعليل السكون بالأولى فيه إجراء المنفصل مجرى المتصل، وهو قليل، لا يكاد يوجد إلا في ضرورة؛ وتسكين اللام بعد الواو والفاء أكثر من التحريك. (وتلزم في النثر، في فعل غير الفاعل المخاطب) - وهو فعل ما لم يسم فاعله، غائباً نحو: ليضرب زيد، ومخاطباً نحو: لتضرب يا زيد، ومتكلماً نحو: لأعن بحاجتك؛ وفعل الفاعل الغائب نحو: ليضرب زيد عمراً، والمتكلم نحو: "ولنحمل خطاياكم"؛ وفي الخبر: "قوموا فلأصل لكم"؛ ودخول اللام على فعل المتكلم ضرب من التجوز. واحترز بقوله: "في النثر" من النظم، فقد جاء فيه حذف اللام، وإبقاء عملها؛ أنشد سيبويه: (٢٥) محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من أمر تبالا

стр. 1398

وقال: (٥٣) فلا تستطل مني بقائي ومدتي ولكن يكن للخير منك نصيب وثبت بعد هذا، في نسخة عليها خطه: (مطلقاً، خلافاً لمن أجاز حذفها في نحو: قل له ليفعل) - وهو الكسائي، واحتج بقوله تعالى: "قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة)، أي ليقموا، وخرجه الأكثرون على الحذف للشرط، والتقدير: إن تقل لهم يقيموا؛ وقيل: يقيموا مبنى، واختار المصنف في شرح الكافية الشافية هذا القول، وزاد فقال: حذف لام الأمر، وإبقاء عملها كثير مطرد، وذلك بعد أمر بقول، ومثل بالآية؛ وقليل جائز في الاختيار، وهو الحذف بعد قول غير أمر نحو: (٥٤) قلت لبواب لديه دارها تيذن، فإني حموها وجارها أي لتيذن؛ وقيل مخصوص بالاضطرار نحو: فلا تستطل مني بقائي .. البيت انتهى.

стр. 1399

والصحيح أن حذف لام الأمر وإبقاء عملها لا يجوز مطلقاً إلى في الشعر؛ وقال ابن عصفور مرة: يجوز حذف اللام وإبقاء عملها، ومرة: إلا في الشعر، وهو قليل لا يقاس عليه. (والغالب في أمر الفاعل المخاطب خلوه منها ومن حرف المضارعة) - استظهر بقوله: غالباً، على لغة من لا يخليه منهما، فتقول: لتقم يا زيد، وعن زيد وأبي وغيرهما، أنهم قرأوا: "فبذلك فلتفرحوا"، وفي الخبر: "ولتزره بشوكة"، "ولتأخذوا مصافكم" وقال الشاعر: (٥٥) لتقم أنت يا بن خير قريش فتقضي حوائج المسلمينا والأكثر على أنها لغة رديئة قليلة؛ وقال الزجاجي: هي لغة جيدة، ورد عليه بأنه لا يكاد يوجد من هذا أزيد مما ذكر، واللغة الجيدة الفصيحة خلوه منهما نحو: اضرب وأقبل واذهب. (وهو موقوف) - وهذا قول جمهور البصريين، وهو عندهم

стр. 1400

مبني، لأن الأصل في الأفعال البناء، وسبب الإعراب شبه الاسم، وهذا لا يشبه الاسم. (لا مجزوم بلام محذوفة، خلافاً للكوفيين) - واختاره أبو علي الحسين بن أبي الأحوص، من تلاميذ الشلوبين، وقد رد هذا القول بأنه لا يجوز: اضرب زيد، واشتم خالد، ولم يسمع من كلامهم؛ ولو كان كما زعموا، لم يمتنع، وفيه بحث؛ قالوا: وأما الحذف في: اغز ونحوه، فلا دليل فيه على الإعراب، كما زعموا، نظراً إلى أن الحذف ليس من علامات البناء، لأن الحذف يشبه المعرب، فاغز في معنى لتغز، فعومل المبني معاملة المعرب، كما فعلوا ذلك في: يا زيد الظريف، بالرفع. (ولا بمعنى الأمر، خلافاً للأخفش، في أحد قوليه) - ووجه هذا القول، أنه جرى مجرى المعرب، فسكن آخره صحيحاً كاضرب وحذف معتلاً كاغز، وحذفت نونه كما في الأمثلة نحو: اضربا، فهو معرب، وموجب إعرابه كونه أمراً، إذ لم نر عاملاً لفظياً دخل عليه، فكان جازمه كرافع المبتدأ؛ والقول الآخر للأخفش، البناء كقول غيره من البصريين. (ويلزم آخره، ما يلزم آخر المجزوم) - فتقول: اضرب واضربا

стр. 1401

واضربوا واضربي، واغز وارم واخش، كما تقول: لم يضرب ولم يضربا ولم يضربوا ولم تضربي، ولم يغز ولم يرم ولم يخش. (ومنها لا الطلبية) - ولا تجزم إلا واحداً، واحترز بالطلبية من النافية، فلا تعمل هذا العمل؛ ودخل في الطلبية الناهية نحو: لا تضرب زيداً، والتي للدعاء: "ربنا لا تؤاخذنا"؛ ومن شاذ ما قيل، أن لا الطلبية هي لام الطلب، زيدت عليها الألف، فرقاً بين الإيجاب والنفي، وفتحت اللام لأجل الألف؛ ومنه أيضاً قول السهيلي: إن لا هذه هي النافية، وأن الجزم بلام محذوفة، ولا زائدة بين الجازم والمجزوم لقصد النفي، كما زيدت بين الجار والمجرور في: جئت بلا زاد، وبين الجازم والمجزوم في: إن لا تضرب زيداً يأتك؛ على أن من النحويين من زعم أن لا هذه ناهية، ولكن ألغيت وعملت إن. (وقد يليها معمول مجزومها) - نحو: (٥٦) وقالوا: أخانا، لا تخشع لظالم عزيز، ولا ذا حق قومك تظلم أي ولا تظلم ذا حق قومك؛ وكلامه هنا يقتضي أن ذلك قليل، وليس مخصوصاً بالضرورة، وقال في شرح الكافية الشافية: وقد فصل بين لا ومجزومها ضرورة، وأنشد البيت، قال: وهذا رديء.

стр. 1402

(وجزم فعل المتكلم بها أقل من جزمه باللام) - ومنه: (٥٧) إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد لها أبداً ما دام فيها الجراضم وقضية كلامه أنه لا فرق بين المبني للفاعل وغيره، والذي ذكره غيره، أن لا الناهية تدخل على المني للمفعول، غائباً كان أو مخاطباً أو متكلماً نحو: لا يضرب زيد، ولا تضرب يا زيد، ولا أضرب أنا؛ وأما المبني للفاعل، فالأكثر دخولها فيه على ما هو للمخاطب، ويضعف للغائب والمتكلم؛ وما ذكره من التفرقة بين لا ولام الأمر في القلة، كلام غيره على خلافه، إذ سووا بينهما في القلة، ولعل ما ذكره أولى، ففي القرآن: "ولنحمل خطاياكم". (ومنها: لم ولما أختها) - وتجزم كل منهما فعلاً واحداً؛ والمراد أختها في الدلالة على النفي؛ واحترز بذلك من لما بمعنى إلا نحو: أنشدك الله لما فعلت، أي إلا فعلت، ومن لما التي هي حرف وجوب لوجوب عند سيبويه، وظرف عند الفارسي نحو: لما جاء زيد جاء عمرو، فإنهما لا يجزمان، لأنهما لا تدخلان على مضارع. ولما النافية عند الأكثرين مركبة من لم وما، وعند بعضهم هي بسيطة.

стр. 1403

ولم ولما تفيدان نفي الماضي، على ما سيبين؛ ثم قيل: أثرت لم ولما في الصيغة، فدخلتا على الماضي فصير مضارعاً؛ وقيل: بل دخلتا على المضارع فقلبتا معناه إلى المضي؛ والأول مذهب سيبويه، والثاني مذهب المبرد؛ والصحيح قول سيبويه، لأن صرف التغيير إلى جانب اللفظ أولى من صرفه إلى المعنى، والمحافظة على المعاني أولى، لأن الألفاظ خدم للمعاني؛ وأما: إن قام زيد، قام عمرو، فالفرق بينه وبين: لم يقم، ولما يقم، أن إن تدخل على الماضي كما تدخل على المضارع، فلا يمكن القول بأن التغيير وقع في اللفظ، لأنه يكون عن غير سبب، ولم ولما لا تدخلان إلى على المضارع، فاستند تغيير اللفظ إلى سبب. (وتنفرد لم بمصاحبة أدوات الشرط) - نحو: إن لم يقم زيد، قام عمر، ولو لم يقم زيد، لقام عمرو، ولا يمتنع منها أداة شرط؛ وأورد عليه لولا، فإنه جعلها أداة شرط في قوله في أواخر البابا: أو كان الشرط لو أو لولا، ولا ترد، لأنها إنما تدخل على المبتدأ؛ ولا تصحب لما شيئاً من أدوات الشرط، لأنها لنفي قد فعل، وقد فعل لا يكون شرطاً؛ لأن قد تقرب الماضي من الحال، وإن تخلصه للاستقبال، فتعارضا؛ وأما لم فلنفي فعل، وفعل يكون شرطاً؛ هكذا قالوا؛ وفي بحث. (وجواز انفصال نفيها عن الحال) - أي وبجواز ذلك؛ فلم

стр. 1404

موضوعة لمطلق الانتفاء، فيجوز أن يكون نفيها منقطعاً عن زمان الحال، أي عن زمان الإخبار عن نفي ذلك الفعل، ويجوز كونه متصلاً بزمان الحال؛ فالأول نحو: "لم يكن شيئاً مذكوراً"، لانقطاع انتفاء كونه شيئاً مذكوراً، عن زمان الإخبار، لأنه حينئذ شيء مذكور؛ ولذا يحسن: لم يكن ثم كان؛ والثاني نحو: "ولم أكن بدعائك رب شقياً" فنفي الشقاء متصل بزمان النطق. (ولما، بوجوب اتصال نفيها بالحال) - أي وتنفرد لما لذلك؛ فمعنى: لما يقم زيد، انتفاء قيامه إلى زمان النطق، ولذا لا يحسن: لما يقم زيد ثم قام، وإنما يحسن: لما يقم زيد، وقد يقوم، وقد لا يقومن؛ وذلك لأن لما يقم نفي قد قام، وقد قام إخبار عن الماضي المتصل أو القريب من الحال، فكذا نفيه؛ وكون نفيها متصلاً بالحال، هو الذي ذكره كثيرون؛ وبعض المغاربة يقول: هي لنفي الماضي القريب من الحال؛ وقال المصنف في شرح الكافية الشافية، لا يشترط كون نفيها قريباً من الحال، بل الغالب كونه قريباً، وقال بعض المغاربة، وقد ذكر أن لم لنفي الماضي المنقطع، ولما لنفي المتصل بزمان الحال: هذا هو المعنى الذي لهما بحق الأصالة. وقد توضع لم موضع ما فينفى بها الحال، وأنشد:

стр. 1405

(٥٨) أجدك لم تغتمض ساعة فترقدها مع رقادها أي ما تغتمض؛ قال: ويبينه أن أجدك يتضمن معنى القسم، ولا يقال: والله لم يقم زيد، بل ما يقوم أو ما قام. (وجواز الاستغناء بها في الاختيار، عن المنفي، إن دل عليه دليل) - أي وبجواز ذلك نحو: قاربت المدينة، ولما؛ أي ولما أدخلها؛ وندم زيد ونفعه الندم، وندم عمرو، ولما؛ أي ولما ينفعه الندم؛ وزيد قام وعمرو لما؛ أي لما يقم؛ وجاز ذلك، لأنها لنفي قد فعل، ويجوز حذف الفعل مع قد، إذا دل عليه دليل، فلذلك جاز الحذف مع لما، ومنه مع قد: (٥٩) أفد الترحل، غير أن ركابنا لما تزل برحالنا، وكأن قد ولا يجوز حذف مجزوم لم للدليل، إلا في الضرورة نحو:
следующие страницы →