Полный текст (2 181 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
في التصدير: التزدير، وفي القصد: القزد، وفي أصدرت: أزدرت. انتهى. وحكيت هذه اللغة عن كلب، وعن عذرة وكعب؛ والأفصح عدم إخلاص الزاي.
(فإن تحركت قبل دال أو طاء، جازت المضارعة) - نحو: مصادر وصراط، فيجوز في الصاد فيهما المضارعة، وهي أن تشاب الصاد بالزاي.
(وشذ الإبدال) - أي إبدال الصاد زاياً خالصة فيهما نحو: مزادر والزراط.
(فصل): (وقع التكافؤ في الإبدال، بين الطاء والدال والتاء) - فإبدال الطاء من الدال، نحو: مط الحرف ومده، حكاه الأصمعي؛ وإبدالها من التاء نحو: فحصط في فحصت؛ وإبدال الدال من الطاء قولهم: المريداء في المريطاء؛ حكاه يعقوب؛ وهو يحث يمرط الشعر حول السرة؛ وإبدالها من التاء نحو: اجدمعوا، في اجتمعوا؛ وإبدال التاء من الطاء، قالوا: فستاط، في فسطاط، وقالوا في الجمع: فساطيط وفساتيط، لكن الطاء أصل، لأن استعمالها هو الأكثر؛ وإبدالها من الدال، قولهم: ناقة تربوت، أي مذللة، والأصل: دربوت من الدربة؛ وقال سيبويه: التاء
стр. 2032
أصل، لا بدل، وهو عنده من التراب، لأن الذلول من الذلة، وهي تناسب التراب.
(وبين الميم والباء) - قالوا في بيد بمعنى غير: ميد؛ وقالوا: باسمك؟ يريدون: ما اسمك؟ فأبدلوا من الميم باء، وهي لغة مازنية؛ وقال بعض الخلفاء للمازني: باسمك؟ فقال المازني: بكر، بالباء، ومن لغتهم إبدال الباء ميماً، فاستحسن ذلك من المازني، من حيث فهم عنه، أنه قصد أن لا يواجه الخليفة بقوله: مكر.
(وبين الثاء والفاء) - حكى يعقوب أنهم يقولون في العطف: قام زيد فمَّ عمرو، بالفاء موضع الثاء؛ وقالوا في حدث: حدف؛ والثاء الأصل، لقولهم: أحداث، وقالوا في ثوم: فوم؛ وإبدال الثاء من الفاء في قولهم: مغثور في مغفور، والفاء أصل، لقولهم: ذهبوا يتمغفرون، بالفاء، أي يجنون المغفور، ولم يقولوا: يتمغثرون؛ والمغفور والمغثور، وكذا المغفر والمغثر، بكسر الميم: شيء ينضحه العرفط والرمث، مثل الصمغ، وهو حلو كالعسل يؤكل، والعرفط: شجر من العضاه، والرمث بالكسر: مرعى من مراعي الإبل، وهي من الحمض.
(وبين الكاف والقاف) - قالوا: عربي قح، وعربية قحة، وجعلوا موضع القاف الكاف، فقالوا: كح وكحة، والقاف أصل؛
стр. 2033
لقولهم في الجمع: أقحاح، ولم يسمع أكحاح، وقالوا في وكنة الطائر: وقنة؛ وفسر بعضهم الوكنة بمأوى الطائر في الجبل، وقال أبو عمرو: الوكنة والأكنة، بالضم: مواقع الطير، حيث ما وقعت؛ وقال بعضهم: الوكن، بالفتح: عش الطائر في جبل أو جدار، والموكن مثله؛ وقال الأصمعي: الوكن مأوى الطائر في غير عش، والوكر، بالراء: ما كان في عش.
(وبين اللام والراء) - قالوا في الشرخ، وهي النطفة يكون منها الولد: شلخ؛ وقالوا في نثلة، وهي الدرع: نثرة، واللام الأصل، لقولهم: نثل عليه درعه، ولم يقولوا: نثرها؛ ومثله قولهم في لعل: رعل.
(وبين النون واللام) - قالوا في لعل: لعن، وفي لا، بل فعلت: نا، بن؛ ولا، بن؛ ونا، بل؛ وفي لاسيما: ناسيما، وقالوا في أصيلان، تصغير أصلان: أصيلال، واللام بدل النون، فلو سميت به، منعته الصرف، لزيادة الألف واللام المبدلة من النون.
(وبين العين والحاء) - قالوا في ضبح: ضبع؛ وفي ربع: ربح.
стр. 2034
(وربما وقع بين الغين والخاء) - وهذا يفهم أن التكافؤ فيما تقدم كثير؛ وفيه نظر؛ وقد نقل النضر بن شميل، عن الخليل، أن إبدال القاف من الكاف والعكس، قليل؛ ومثال إبدال الغين من الخاء قولهم: غطر بيديه يغطر، في خطر بيديه يخطر؛ والخاء الأصل، لكثرتها؛ ومثال العكس قولهم: الأخن في الأغن، وهو الذي يتكلم من قبل خياشيمه.
(وبين الضاد واللام) - قال الجوهري في رجل جلد، من الجلد، وهي الصلابة: ربما قالوا: رجل جضد، يجعلون اللام مع الجيم ضاداً إذا سكنت، وقالوا في اضطجع: الطجع.
(وبين الذال والثاء) - قالوا في الجذوة من النار: الجثوة؛ وفي تلعثم الرجل، إذا أبطأ في الجواب: تلعذم.
(وبين الفاء والباء) - قالوا: خذه بإفانه، أي بإبانه، وقالوا في الفسكل: البسكل.
(وبين الجيم والياء) - قالوا: لا أفعله جدا الدهر، يريدون: يدا الدهر، أي آخره؛ قال اللحياني: وقال أبو زيد: يقول الكنانيون: هي الصهاريج، والواحد صهريج، وبنو تميم يقولون: صهاري، والواحد صهري؛ وقال الأصمعي: كل ياء مشددة، للنسبة وغيرها، يبدلها بعض العرب جيماً. انتهى. وقال الفراء: هي لغة
стр. 2035
طيئ؛ وقال أبو عمرو: وهم يقلبون الياء الخفيفة أيضاً إلى الجيم؛ قال الفراء: وذلك في لغة بني دبير وبني أسد خاصة، يقولون: هذا غلامج، وهذه دارج، أي غلامي، وداري؛ وسأل أبو عمرو ابن العلاء، أعرابياً من بني حنظلة، فقال له: ممن أنت؟ فقال: فقيمج، فقال: من أيهم؟ فقال: مرِّج؛ وقال سيبويه: وأما ناس من بني سعد، فإنهم يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف؛ وكذلك حكى الفراء وأبو زيد، أن من العرب من يبدلها ساكنة في الوقف جيماً، ولم يخص جماعة من أهل العربية ذلك بالوقف، بل أطلق قوم في المشددة إبدالها جيماً، من غير تقييد، منهم يعقوب؛ وكذا في المخففة، ومنهم أبو عمرو، ويوضح ذلك قولهم: جدا الدهر، وقولهم في الإيل: الإجل؛ ومثال إبدال الياء من الجيم قولهم: الدياجي في جمع ديجوج؛ وقالوا في شجرة: شيرة، بكسر الشين مع الياء وفتحها؛ وقال أبو حاتم: قلت لأم الهيثم، واسمها: غيثة: هل تبدل العرب من الجيم ياء في شيء من الكلام؟ فقالت: نعم، ثم أنشدتني:
стр. 2036
(٤٠) مكرر إذا لم يكن فيكن ظل ولا جني ... فأبعدكن الله من شيرات
ضبط بفتح الشين وكسرها؛ وإبدال الياء جيماً كثير، والعكس قليل.
(والأكثر كون الياء المبدل منها الجيم، مشددة) - وليس ذلك بلازم، وقد سبق بيانه؛ وقال بعض المغاربة: إبدال الجيم من الياء المشددة مطرد، ومن الياء الخفيفة غير مطرد، بل يوقف في ذلك على السماع. انتهى. ولا يخفى مما تقدم، ما في هذا.
(أو مسبوقة بعين) - كقوله:
(٦٨) خالي عويف وأبو علج ... المطعمان اللحم في العشج
أي أبو علي، وفي العشي؛ وهي جعجعة قضاعة، وفي نسخة الرقي وغيرها: عجعجة، بتقديم العينين على الجيمين؛ وقال
стр. 2037
الجوهري في عجج: والعجعجة في قضاعة، يحولون الياء جيماً مع العين، يقولون: هذا راعج، خرج معج، أي هذا راعي، خرج معي.
(وربما أبدلت الميم من الواو) - نحو: فم، والأصل، فوه، فحذفت اللام تخفيفاً، وعوض من الواو الميم، لأن الاسم صار على حرفين، ثانيهما حرف لين، فكرهوا حذفه للتنوين، للإجحاف، فأبدلوا من الواو الميم؛ وقوله:
(٦٩) هما نفثا في فيَّ من فمويهما
стр. 2038
جمع بين العوض والمعوض، ضرورة، نحو:
(٧٠) أقول: ياللهم، ياللهمَّا
بذلك أجاب الزجاج وابن السراج؛ وقال الفارسي: يجوز كون الواو لاماً، ومادته: ف م و، فتعقب لامه الهاء والواو كسنة، إذ قالوا: سانيت وسانهت؛ وعلى هذا، الميم ليست بدلاً؛ وعن الأخفش، أن الميم بدل من الهاء.
(وقد تبدل من الهاء الحاء، بعد حاء أو عين، إن أوثر الإدغام) - نحو: امدح حلالاً، واذهب محُّم، يريد: امدح
стр. 2039
هلالاً، واذهب معهم؛ فإن لم يؤثر الإدغام، لم يبدل، بل تبقى الهاء بحالها.
(وربما أبدلت الشين من الجيم) - قالوا في مدمج: مدمش؛ قال:
(٧١) إذ ذاك، إذ حبل الوصال مدمش
وأبدلت الشين أيضاً من كاف المؤنث، نحو: أكرمتش، أي أكرمتك، قال:
(٧٢) فيعيناش عيناها، وجيدش جيدها ... ولكن عظم الساق منش دقيق
ومن السين قالوا في جعسوس، وهو القمئ الذليل: جعشوش، والمهملة أصل، لقولهم في الجمع: جعاسيس، بالمهملة.
стр. 2040
(وإذا سكنت الجيم قبل دال، جاز جعلها كشين) - نحو: أجدر، فيجوز أن تشاب بالشين، وقيل: تشاب بالزاي، لا بالشين، ونسب كل منهما لسيبويه.
(وأبدلت الهاء وقفاً من ألف أنا وما وهنا وحيهلا) - قالوا: أنه، ومنه قول حاتم هكذا قصدي أنه، وأنشدوا:
(٧٣) قد وردت من أمكنه ... من ههنا ومن هنه ... إن لم أروها فمه
والأصل: هنا، وما؟ أي ما أصنع؟
وأجاز ابن جني كون مه فيه، اسم فعل؛ وقالوا: حيهله، والأصل: حيهلا؛ وجوز بعضهم كون الهاء في أنه وحيهله، هاء السكت؛ وتحتمله أيضاً هنه، وفيه بحث.
(ومن ياء هذي وهنية) - قالوا: هذه، وقالوه في الوصل أيضاًح وقالوا: هنيهة، والأصل: هنية، تصغير هنه، وأصلها: هنيوة بالواو، بدليل هنوات، فالتقت الياء والواو، فقلبت الواو ياء، وأدغمت فيها ياء التصغير؛ فإذا نظر إلى الأصل، جاز أن يقال: إن
стр. 2041
الياء بدل من الواو؛ وإذا نظرت إلى ما آلت إليه الواو، قيل: إن الهاء بدل من الياء؛ وعلى هذا جرى ابن جني، وتبعه المصنف.
(وعوضت هي والسين، من سلامة العين، في أهراق، وأسطاع) - وشذوا في هذا التعويض، فلم يفعل في شيء من نظائرهما؛ فالهاء والسين فيهما، بدلان من سلامة العين؛ لأنها تحذف في أرقت وأطعت وشبهه، مما يسكن له آخر الفعل، وتعل بنقل حركتها إلى الساكن قبلها، في أراق زيد، وأطاع وشبهه، مما لا يسكن له آخر الفعل.
واعلم أنه سبق جمع المصنف حروف البدل، في غير إدغام، في قوله: لجد صرف شكس أمن طي ثوب عزته؛ وهذه اثنان وعشرون حرفاً؛ وذكر بعد ذلك، كما رأيت: القاف والحاء والعين والخاء والضاد والدال؛ فكملت ثمانية وعشرين؛ فجميع حروف المعجم، وقع فيها البدل؛ وقال ابن الضائع: قلَّما تجد حرفاً إلا جاء فيه البدل، ولو نادراً.
стр. 2042
٧٧ - باب مخارج الحروف
والمراد حروف الهجاء، ويقال لها أيضاً: حروف التهجي؛ ويسميها الخليل وسيبويه: حروف العربية، أي اللغة العربية، ويقال لها أيضاً: حروف المعجم؛ لأنها مقطعة لا تفهم إلا بإضافة بعضها إلى بعض، وحروف أبي جاد. واختلف في كلمات أبي جاد، هل لها معنى؟ أم لا؛ فقيل: هي أسماء لأشخاص بأعيانهم، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من هذا، ومنهم من كره تعلمها، وإطباق الناس، شرقاً وغرباً، على تعلمها من غير نكير، يظهر عدم الكراهة؛ وجاء أنها كانت تعلَّم في زمن عمر بن الخطاب في المكتب؛ ومخرج الحرف: الموضع الذي ينشأ الحرف منه؛ وطريق معرفته، أن تسكن الحرف، وتدخل عليه همزة الوصل، وتنطق به، فما استقر فيه فهو مخرجه؛ وهذه الحروف تسعة وعشرون، جمعها كلها قوله تعالى: "ثم أنزل عليكم من بعد الغم ... إلى: بذات الصدور".
стр. 2043
(أقصى الحلق للهمزة والهاء والألف) - وهي على رتبة واحدة عند الأكثرين؛ وقال الأخفش: الهمزة أول، والهاء والألف في مرتبة واحدة، وقيل: الهمزة أول، ثم الألف، ثم الهاء، وقيل: الهاء قبل الهمزة.
(ووسطه للعين والحاء) - وكلام سيبويه على أن الحاء بعد العين، وبه صرح بعضهم؛ وبعضهم جعل العين بعد الحاء؛ ولا توجد الحاء في غير كلام العرب، وأما العين، فانفردت العرب بكثرة استعمالها، وغير العرب منهم من لا ينطق بها، ومنهم من قلَّت في كلامهم.
(وأدناه للغين والخاء) - أي أدناه إلى الفم؛ وكلام سيبويه على أن الغين قبل الخاء، وهو قول أبي الحسن؛ وقيل: الخاء قبل الغين؛ وهذه السبعة، هي حروف الحلق؛ وقيل: الألف هوائية، لا مخرج لها، وحروف الحلق ستة، ويروى عن الخليل.
(وما يليه للقاف) - أي وما يلي أدنى الحلق إلى الفم، وهو أول أقصى اللسان.
(وما يليه للكاف) - وهو ثاني أقصى اللسان؛ فلأقصى اللسان حرفان: القاف من أول المخرج، مما يلي الحلق من أقصى اللسان، وما فوقه من الحنك؛ والكاف من المخرج الثاني بعد القاف، وهو من أسفل مخرج القاف من اللسان قليلاً، وما يليه من الحنك؛ ويسميهما الخليل: لهويين، لأنهما يخرجان من اللهاة، وهي ما بين الفم والحلق.
стр. 2044
(وما يليه للجيم والشين والياء) - وهي من وسط اللسان، بينه وبين وسط الحنك؛ وهذا هو الثالث من مخارج اللسان؛ ومذهب الخليل أن الياء هوائية كالألف لا مخرج لها.
(وأول حافة اللسان وما يليه من الأضراس، للضاد) - وهذا هو الرابع من مخارج اللسان؛ والمراد بما يليها من الأضراس، ما يشمل الأيمن والأيسر، وكثير يقولون: هي من الأيمن أكثر، وبعضهم يعكس؛ وعن عمر، ﵁، أنه كان يخرجها من الجانبين معاً؛ والضاد من الحروف التي انفردت العرب بكثرة استعمالها؛ وهي قليلة في لغة بعض العجم، ومفقودة في لغة الكثير منهم، ولا يخرج من مخرجها غيرها.
(وما دون حافته، إلى منتهى طرفه، ومحاذى ذلك من الحنك الأعلى، للام) - وهذا هو الخامس من مخارج اللسان؛ قال ابن أبي الأحوص: ويتأتى إخراجها من حافتي اللسان، اليمنى واليسرى، وهي من اليمنى أمكن؛ قال: بخلاف الضاد، فإنها من اليسرى أمكن.
(وما بين طرفه، وفوق الثنايا، للنون والراء) - وهذا هو السادس من مخارج اللسان، وسيأتي ما تتميز به الراء عن النون.
(وهي) - أي الراء.
(أدخل في ظهر اللسان قليلاً) - وهذا هو السابع من مخارج
стр. 2045
اللسان؛ قال سيبويه في الراء: وهي من مخرج النون، من طرف اللسان، بينه وبين ما فوق الثنايا العليا، غير أنها أدخل من النون في ظهر اللسان قليلاً، لانحرافها إلى اللام؛ ومذهب الجرمي وغيره، أن اللام والراء والنون من مخرج واحد، وهو طرف اللسان، وهو ظاهر قول الخليل؛ قال ابن أبي الأحوص: وقول سيبويه: إنها ثلاثة مخارج، هو الصواب، لتباين مخارجها، عند اختبار المخرج في النطق بإسكانها، وإدخال همزة الوصل عليها.
(وما بين طرفه وأصول الثنايا، للطاء والدال والتاء) - وهذا هو الثامن من مخارج اللسان، والمراد الثنايا العليا، فثلاثتها تخرج من هذا مصعداً إلى جهة الحنك.
(وما بينه وبين الثنايا، للزاي والسين والصاد) - وهذا هو التاسع من مخارج اللسان، فثلاثتها تخرج من بين طرف اللسان، وفويق الثنايا.
(وهي أحرف الصفير) - وتسمى أسلية، لأنها من طرف اللسان، وهو أسلته؛ قال ابن أبي الأحوص: والصاد مما انفردت العرب بكثرة استعمالها وهي قليلة في لغة بعض العجم، مفقودة في لغة كثير منهم.
(وما بينه وبين أطراف الثنايا، للظاء والذال والثاء) - وهذا هو
стр. 2046
العاشر من مخارج اللسان، وبه تمَّت؛ فثلاثتها تخرج من بين طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا؛ والظاء مما انفردت به العرب، والذال ليست في الفارسية، والثاء ليست فيها ولا في الرومية.
(وباطن الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا، للفاء) - وهذا المخرج الحادي عشر، بعد مخارج اللسان، والفاء ليست في لسان الترك.
(وما بين الشفتين، للباء والواو والميم) - وهذا هو الثاني عشر، فثلاثتها مما بين الشفتين؛ غير أن الشفتين تنطبقان في الباء والميم، ولا تنطبقان في الواو؛ وقد كملت المخارج المذكورة خمسة عشر؛ بالثلاثة التي للحلق، وهي المذكورة أولاً.
(فصل): (لهذه الحروف فروع تستحسن؛ وهي الهمزة المسهلة) - فالهمزة من جملة حروف المعجم، خلافاً للمبرد؛ ودليله أن أقل أصول الكلمة المعربة ثلاثة أحرف؛ فلو لم تكن حرفاً، لكان مثل أخذ وأجل، على حرفين؛ وقوله: هي من قبيل الضبط، ولو كانت حرفاً، لكان لها شكل تثبت عليه، فاسد؛ لأنها لم تشكل لمراعاة التسهيل؛ ولذا، إذا وقعت في موضع لا تسهيل فيه، كتبت ألفاً؛ ولو قال: لبعض هذه الحروف لكان أولى، لأن
стр. 2047
الفرعية ليست لكل حرف منها؛ ومعنى تستحسن: توجد في كلام الفصحاء؛ والهمزة المسهلة فرع عن الهمزة المخففة؛ وهي حرف واحد عند سيبويه، وعند السيرافي ثلاثة، ويقال لها: همزة بين بين، أي بين الهمزة وحرف من حروف اللين.
(والغنة، ومخرجها الخيشوم) - وهي فرع النون، ولا عمل للسان في الغنة؛ والخيشوم خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم، وليس بالمنخر.
(وألفا الإمالة والتفخيم) - وأصلهما: الألف المنتصبة التي ليس فيها تفخيم ولا ترقيق؛ وألف الإمالة هي القريبة من الألف الأصلية، وذلك في الإمالة اليسيرة، وألف التفخيم هي التي بين الألف والواو؛ قال سيبويه: كقول أهل الحجاز: الصلوة والزكوة والحيوة؛ ولذا كتبت بالواو.
(والشين كالجيم) - وهي فرع عن الجيم الخالصة، كقولهم في أشدق: أجدق، بين الشين والجيم.
(والصاد كالزاي) - وأصلها: الزاي الخالصة، وهي التي يقل همسها قليلاً، فيحدث فيها لذلك جهر ما، كقولك في مصدر: مزدر؛ ومنه: لم يحرم من قزد له، أي قصد له.
(وفروع تستقبح) - أي لا توجد في لغة من ترتضي عربيته، ولا تستحسن في قراءة ولا شعر.
(وهي كاف كجيم) - فيقولون في مثل كمل: جمل؛
стр. 2048
قال ابن دريد: وهي لغة في اليمن، كثيرة في أهل بغداد.
(وبالعكس) - وهي جيم ككاف؛ فيقولون في رجل: ركل، فيقرِّبون الجيم من الكاف.
(وجيم كشين) - وأكثر ذلك إذا سكنت، وبعدها دال أو تاء، كقولهم في الأجدر: الأشدر، وفي اجتمعوا: اشتمعوا.
(وصاد كسين) - نحو: سابر في صابر.
(وطاء كتاء) - نحو: تال في طال؛ وهي تسمع من عجم أهل المشرق كثيراً، لفقد الطاء في لسانهم.
(وظاء كثاء) - نحو: ثالم في ظالم.
(وباء كفاء) - نحو: بلخ وأصبهان؛ وهي كثيرة في لغة الفرس وغيرهم.
(وضاد ضعيفة) - قال أبو علي: الضاد الضعيفة، إذا قلت: ضرب، ولم تشبع مخرجها، ولا اعتمدت عليه، ولكن يخفف ويختلس، فيضعف إطباقها؛ وقال ابن خروف: هي المنحرفة عن مخرجها.
(فصل): (من الحروف: مهموسة، يجمعها: سكت فحثه شخص) - والهمس لغة: الصوت الخفي؛ والمهموس في الاصطلاح: حرف أضعف الاعتماد في موضعه، حتى جرى معه
стр. 2049
النفس، قاله سيبويه؛ وسمي بذلك لخفاء النطق به.
(وما عداها مجهورة) - وهي تسعة عشر حرفاً؛ والمجهور حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع النفس أن يجري معه، حتى ينقضي الاعتماد، ويجري الصوت؛ قاله سيبويه.
(ومنها شديدة) - يجمعها: أجدك تطبق؛ ومعنى الشدة، على ما ذكر سيبويه: امتناع الصوت أن يجري في الحرف، فلو رمت مد الصوت في القاف والجيم مثلاً، نحو: الحق والحج، لامتنع عليك، ويجمعها: أجدك تطبق، وجمعها من قبله في: أجدك قطبت.
(ومتوسطة) - أي بين الشدة والرخاوة.
(يجمعها: لم يروعنا؟ ) - وجمعها بعضهم في: لم يرو عنا؛ وما فعله المصنف أحسن، لعدم تضعيف النون؛ وكذا جمعه في الشديدة، لعدم تضعيف الطاء؛ وجمع بعضهم المتوسطة في: ولينا عمر؛ وهو حسن.
(وما عداها رخوة) - أي ما عدا الحروف الشديدة، وحروف: لم يروعنا؟ والحروف الرخوة ثلاثة عشر؛ والرخاوة: جريُ الصوت في الحرف، فإذا قلت: إذ، مثلاً، أجريت فيه الصوت؛ فالرخوة حروف ضعف الاعتماد عليها في مواضعها، فجرى معها الصوت؛ والفرق بين الهمس والرخاوة، أن الجاري في الهمس: النفس، والجاري في الرخاوة: الصوت.
(والصاد والضاد والطاء والظاء مطبقة) - وذلك لانطباق اللسان فيها على الحنك.
стр. 2050
(وما عداها منفتحة) - لأنها لا ينطبق اللسان بشيء منها على الحنك؛ والانفتاح ضد الانطباق.
(والمطبقة مع الغين والخاء والقاف، مستعلية) - وذلك لأن اللسان يعلو بها إلى الحنك؛ ولذا تمنع من الإمالة؛ وهذه الثلاثة يعلو بها اللسان، ولا ينطبق؛ والمطبقة يعلو بها وينطبق.
(وما عداها منخفضة) - وبعضهم يقول: منسفلة؛ وذلك لأن اللسان لا يستعلى بها، بل ينسفل بها إلى قاع الفم.
(وأحرف القلقلة: قطب جد) - وذلك لأنها تنضغط عن مواضعها، فلا نستطيع الوقف عليها إلا بصوت، نحو: الحق؛ وعد بعضهم التاء من حروف القلقلة.
(واللينة: واي) - وذلك لأنها تخرج في لين، من غير كلفة على اللسان؛ وإذا كان ما قبل الياء والواو محركاً بمجانس، كانتا حرفي مد كالألف.
(والمعتلة: هن والهمزة) - لأن الإعلال والانقلاب يكون فيها؛ وممن عد الهمزة من حروف العلة: الفارسي ومكي؛ وزاد بعضهم الهاء؛ لأنها قد تقلب همزة؛ وكثيرون لم يعدوهما؛ وبعضهم يقول في الهمزة: إنها حرف شبيه بحرف العلة.
(والمنحرف: اللام) - قيل: سميت بذلك لأنها شاركت أكثر
стр. 2051
الحروف في مخارجها؛ وقيل: لأنها من الرخوة، فانحرف اللسان بها مع الصوت إلى الشدة.
(والمكرر: الراء) - لأنها تتكرر على اللسان، فكأنك نطقت بأكثر من حرف؛ قال سيبويه: والراء إذا تكلمت بها، خرجت كأنها مضاعفة.
(والهاوي: الألف) - قيل: لاتساع مخرجها؛ وقيل: لأنها تهوى في الفم، فلا يعتمد اللسان على شيء منها.
(والمهتوت: الهمزة) - يقال: هت في صوته: عصره، وهت أيضاً: كسر؛ فسميت الهمزة بها، لأنها معتصرة، كالتهوع، ولكثرة عروض الإبدال بها، فتنكسر.
(وأحرف الذلاقة: مر بنفل) - وذلك لأنها من طرف اللسان والفم؛ وطرف كل شيء: ذلقه؛ وجمعها بعض الأندلسيين في قوله: ملف نبر؛ والملف عندهم: الجوج؛ ونبر: قرية عندهم؛
стр. 2052
والكثير كون الرباعي مشتملاً على بعضها، نحو: جعفر؛ ويقل جداً خلاف ذلك، نحو: عسجد.
(والمصمتة: ما عداها) - أي ما عدا أحرف الذلاقة؛ وهذا يقتضي دخول الهمزة والألف والواو والياء فيها، وهذه طريقه؛ وأسقط هذه من المصمتة الخليل؛ وسميت مصمتة، لأنها أصمتت، فلم تدخل في الأبنية كلها؛ أي بخلاف حروف الذلاقة؛ فلا تنفرد المصمتة بكلمة خماسية ولا رباعية، إلا قليلاً جداً، كما تقدم.
(وما سوى هذه من ألقاب الحروف، فنسب إلى مخارجها، أو ما جاورها) - نحو: حرف حلقي، وحرف هوائي؛ فالحلقي منسوب إلى المخرج؛ والهوائي منسوب إلى ما جاور المخرج؛ لأن الهواء ليس بمخرج، بل مجاوره.
وأهمل المصنف مما ذكر الناس في الصفات: الصفير والاستطالة والتفشي، وقد نظم شيخنا أبو حيان، ﵀، في صفات الحروف أبياتاً، تضمنها شرحه لهذا الكتاب، قرأتها عليه، حين قرأت عليه هذا الباب منه، وهي:
стр. 2053
(٧٥) أنا هاو لمستطيل أغن ... كلما اشتد صارت النفس رخوه
أهمس القول، وهو يجهر سبي ... وإذا ما انخفضت، أظهر علوه
فتح الوصل، ثم أطبق هجراً ... بصفير، والقلب قلقل شجوه
لان دهراً، ثم اغتدى ذا انحراف ... وفشا السر، مذ تكررت نحوه
فالهاوي: الألف، والمستطيل: الضاد، والأغن: حرفا الغنة: النون والميم، والشديدة: أجدك تطبق، والرخوة: ما سواها، والمهموسة: سكت فحثه شخص، والمجهورة ما عداها، والمنخفضة: ما سوى المستعلية، والمستعلية: ما تقدم، والمنفتحة: غير المطبقة، والمطبقة: ما تقدم، وحروف الصفير: الصاد والسين والزاي، والقلقلة ما تقدم واللين تقدم أيضاً، والمنحرف: اللام، كما سبق؛ وعد الكوفيون الراء أيضاً، والتفشي: السين باتفاق، والصاد باختلاف، والمكرر: الراء؛ ولم يذكر المعتلة؛ لأن المراد: الأوصاف التي ينبني عليها الإدغام؛ وقد اعترض، رحمه الله تعالى، على المصنف في ذكرها، وإسقاط ما يتعلق بالإدغام، من الصفير والتفشي والاستطالة؛ مع أن المصنف إنما ذكر الفصل لما بعده من الإدغام.
(فصل في الإدغام): وعبارة سيبويه: الادّغام، على افتعال؛ وعبارة الكوفيين: إدغام، على إفعال؛ ولا يكون إلا في المثلين والمتقاربين، مع أن الإدغام في المتقاربين، يرجع إلى المثلين، لأن المقارب، يقلب من جنس الحرف الآخر.
стр. 2054
(يدغم أول المثلين وجوباً، إن سكن) - نحو: اضرب بكراً.
(ولم يكن هاء سكت) - قالوا: لأن الوقف عليها منوي؛ فمن وصل "ماليه" من القراء، لم يدغم الهاء في هاء "هلك"، وجاء عن ورش، الإظهار والإدغام؛ قيل: والإدغام ضعيف من جهة القياس.
(ولا همزة منفصلة عن الفاء) - نحو: اكلأ أحمد، وذلك لثقل الهمزة، فإذا انضم إليها أخرى، ازداد الثقل، فالتزم في إحداهما البدل، على ما مر في تسهيل الهمز، فزال اجتماع المثلين، فلا يدغم؛ وقد يجوز الإدغام في الهمزتين، على ما حكى من تحقيقهما، وهي لغة رديئة؛ فإن اتصلت الهمزة بالفاء، وجب الإدغام، نحو: سأال ولأال.
(ولا مدة في آخر) - نحو: يعطي ياسر، ويغزو واقد؛ فلا يدغم هذا، فإن كان حرف لين، وجب الإدغام، نحو: اخشى ياسراً، واخشوا واقداً؛ وكذا إن كانت المدة ليست في آخر، فإنه يجب الإدغام، نحو: مغزو.
стр. 2055
(أو مبدلة من غيرها، دون لزوم) - أي مدة مبدلة؛ وذلك إذا بنيت قاول للمفعول، قلت: قوول، ولا تدغم، لأن المدة المبدلة من الألف غير لازمة، لزوالها إذا لم تبن للمفعول، ويجب الإظهار، لئلا يلتبس بفعل، وفي قوله تعالى: "ورئياً"، إذا وقفت لحمزة، تبدل الهمزة ياء، وهو بدل غير لازم، لأنه إنما يكون في الوقف، فيجوز في قراءته أن تدغم لعدم لزوم البدل، وأن تدغم لعدم اللبس.
والحاصل أنه إذا كانت المدة مبدلة، لا يجب الإدغام، ولكن قد يمتنع، كالمسألة الأولى، وقد يجوز كالثانية؛ وخرج المدة المبدلة لزوماً فإنها تدغم؛ كأن تبنى من الأوب، اسماً كأبلم، فتقول: أوُّب، بالإدغام؛ والأصل: أأوب، بهمزتين، الثانية ساكنة، فأبدلت بمجانس حركة السابقة، كآدم وإيمان، وهو بدل لازم، فوجب الإدغام.
(وكذلك إن تحركا في كلمة) - أي وكذلك يدغم أول المثلين وجوباً، إن تحركا، على ما سيذكر، نحو: رد، وأصله: ردد، وحب، وأصله: حبب.
(لم تشذ) - نحو: ضبب البلد: كثرت ضبابه، وحكى
стр. 2056
أبو زيد: طعام قضض: إذا كان فيه يبس.
(ولم يضطر إلى فكهما) - كقول العجاج:
(٧٦) الحمد لله العلي الأجلل
(ولم يصدَّرا) - نحو: ددن، فلا يجوز إدغام هذا؛ وإن كان أول المثلين المصدرين تاء المضارعة، فقد تدغم بعد مدة، نحو: "ولا تيمموا"، أو حركة نحو: "تكاد تميز".
стр. 2057
ولم يسبقهما مزيد للإلحاق) - نحو: ألندد، والنجج، فلا يجوز الإدغام، لئلا يزول الإلحاق بسفرجل، فلو صغرت، ففي الإدغام خلاف، لزوال ما سبقهما من حرف الإلحاق، وهو النون.
(ولا مدغم في أولهما) - نحو: ردد يردد، فهو مردد؛ فلا يجوز إدغامه؛ لأن فيه إبطالاً للإدغام الذي قبله، فيحصل الإخلال بالكلمة.
(ولم يكن أحدهما ملحقاً) - نحو: قردد، وهو ملحق بجعفر، واسحنكك، وهو ملحق باحرنجم، فلا يجوز الإدغام؛ لأن فيه إبطال الإلحاق، بتحريك ما سكن في الملحق به، وتسكين ما تحرك فيه.
(ولا عارضاً تحريك ثانيهما) - نحو: لن يحيي ويحييه، واردد القوم.
(ولا موازناً ما هما فيه بجملته أو صدره: فَعَلاً أو فِعَلاً أو فُعَلاً
стр. 2058
أو فُعُلاً أو فِعِلاً- بالموازن بجملته كطلل ولمم وصفف وذلل؛ فمتى كان الاسم على وزن من هذه لم يدغم، وذلك لخفة فعل، واختصاص غيره بالأسماء؛ والموازن بصدره نحو: الدججان وحممة وقررة للازق بأسفل القدر، وحببة: جمع حب، وهو الخابية.
وفي نسخة الرقي بعد: (أو فُعُلاً): (أو فِعِلاً) - أسقط من غيرها، لأن فِعِلاً كإبل، مفقود في المضاعف، وعلى هذا لو بنيت من الرد كإبل، لقلت: ردد، بالفك، لأنه بناء لا يكون إلا في الاسم كصفف وما بعده.
(وتنقل حركة المدغم إلى ما قبله إن سكن) - نحو: يرد
стр. 2059
ويقر ومفر، والأصل: يردد ويقرر ومفرر؛ فنقلت حركة أول المثلين إلى الساكن قبله، ثم أدغمت؛ وإنما نقلت ولم تحذف، لئلا يجتمع ساكنان على غير الحد؛ وفهم أنه إن تحرك ما قبل المدغم، بقي على حركته.
(ولم يكن حرف مد) - فإن كان، لم تنقل الحركة إليه، لأن الألف لا تقبلها، والواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، يشبهان الألف، وذلك نحو: راد، أصله: رادد، وتمود، أصله: تمودد؛ وقياس من يقول في تفاعل: تفيعل، أن يقول في تماد: تميد، وأصله: تميدد.
(أو ياء تصغير) - فلا تنقل إليها الحركة؛ لأن حرف المد إذا كان لمعنى، وضعه على السكون، كألف فاعل، وواو مفعول، وياء فعيل، وذلك نحو: دويبة وأصيم، تصغير دابة وأصم؛ فإن كان حرف اللين غير ياء التصغير، نقلت إليه الحركة، نحو: يود ومودة والأصل: يودد وموددة.
(ويجوز كسره، إن كان المدغم تاء الافتعال) - فإذا نقلت حركة التاء من اقتتل إلى القاف، ذهبت همزة الوصل، فتقول: قتل، بفتح القاف؛ ويجوز كسرها؛ ووجهه أنهم لما أسكنوا التاء،
стр. 2060
لإدغامها في التاء، وكانت القاف ساكنة، التقى ساكنان، فكسرت على أصل التقاء الساكنين، وتقول في مضارع قتل يقتل: بكسر القاف والتاء، وكذا تكسرهما في اسم الفاعل، نحو: مقتل؛ ومنهم من يتبع الفاء الميم، فيقول: مقتل، بضمها، ويقول في اسم المفعول: مقتل، بكسر القاف وفتح التاء، ومنهم من يضم القاف لضم الميم، ومن العرب من يكسر حرف المضارعة، إتباعاً لحركة القاف.
(فإن سكن ثانيهما، لاتصاله بضمير مرفوع، أو لكون ما هما فيه أفعل، تعجباً، تعيَّن الفك) - نحو: رددت ورددن، وارددن، فلا يدغم هذا ونحوه، عند جمهور العرب من أهل الحجاز وغيرهم، ونحو: أحبب بزيد! . قال الشاعر:
(٧٧) وأحبب إلينا: أن تكون المقدما
стр. 2061
وقال علي، ﵁: أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعاً مجدَّلا؛ وذهب الكسائي إلى أنه يدغم، فيقال: أحبَّ بزيد! .
(والإدغام قبل الضمير، لغية) - وهي لغة ناس من بكر ابن وائل، فيقولون: ردن وردت، وهي لغة ضعيفة؛ وحكى بعض الكوفيين: ردن، بزيادة نون ساكنة قبل نون الإناث مدغمة فيها؛ وحكى في ردت؛ ردات، بزيادة ألف، وهي في غاية الشذوذ.
(فإن سكن الثاني جزماً) - نحو: لم يردد.
(أو بناء) - نحو: اردد.
(في غير أفعل المذكور) - وهو المراد به التعجب، فإنه يتعين فيه الفك، نحو: أحبب بزيد، خلافاً للكسائي.
(أو كان ياء لازماً تحريكها) - نحو: حيي، وخرجت الياء العارض تحريكها نحو: لن يحيي، ورأيت محيياً، فإنه لا يجوز إلا إظهارها؛ وأجاز الفراء: لن يعيَّ زيد، بالإدغام.
(أو ولى المثلان فاء افتعال) - نحو: اقتتال.
стр. 2062
(أو افعلال) - كقولهم في مصدر احووى، مبنياً من الحوة مثل احمرار: احوواء.
(أو كان أولهما بدل غير مدة) - نحو: "أثاثاً ورياًّ في وقف حمزة، فإنه يبدل الهمزة ياء؛ واحترز بغير مدة، من بدل المدة، فإنه يجب فيه الإظهار، فتقول في قاول: قوول، ولا تدغم.
(دون لزوم) - احترز من بدل غير المدة اللازم، نحو أن تبنى من الأوب اسماً على ابلم، فإنك تدغم، كما تقدَّم.
(جاز الفك والإدغام) - وهذا جواب قوله: فإن سكن الثاني جزماً، فيجوز في جميع ما سبق الإدغام والإظهار؛ فتقول: لم يرد، ولم يردد، ورد، واردد، ولغة الحجاز الفك، ولغة تميم الإدغام، وبعضهم يقول: هي لغة غير أهل الحجاز، ويقول: حي بالإدغام، وحيي بالفك؛ وقرئ بهما: "ويحيا من حي عن بينة"؛ وقال الخضراوي: الإظهار في عي، أكثر
стр. 2063
في كلامهم، والإدغام جائز؛ وتقول: اقتتلوا اقتتالاً بالفك، وقتَّالاً بالإدغام؛ وكذا يجوز الفك والإدغام في احوواء، وإذا أدغمت قلت، عند الأخفش: حواء، وعند غيره: حياء، فتقلب الواو الساكنة ياء، لانكسار ما قبلها، ثم تقلب الثانية ياء، وتدغم؛ وكذا تقول في قراءة حمزة: "وريًّا" بالفك والإدغام.
(وقد يرد الإدغام في ياءين، غير لازم تحريك ثانيهما) - كقوله:
(٧٨) وكأنها بين النساء سبيكة ... تمشي بسدة بيتها فتعي
يريد فتعيي، فأدغم؛ وليس تحريك الثانية بلازم، لأنها تسكن في الرفع، وتحرك في النصب.
(فلا يقاس عليه) - لشذوذ ذلك.
وقيل: إنه طعن على قائله؛ وقد سبق أن الفراء أجاز الإدغام
стр. 2064
في لن تعيي؛ وقال النحاس: أجاز الفراء الإدغام في المستقبل؛ واحتج بأن الياء قد تتحرك نحو: "أن يحيي الموتى"؛ ولا وجه لقوله عند البصريين؛ لأن التحريك عارض.
(ويعل ثاني اللامين في افعل وافعال، من ذوات الواو والياء، فلا يلتقي مثلان، فيحتاج إلى الإدغام) - فإذا بنيت من الرمي: افعل، قلت: ارميا، وافعال، قلت: ارمايا؛ وأصل: ارميا: ارميي، تحركت الياء الثانية، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً؛ وذلك لأن اللام المعتلة إذا ضوعفت، صحت اللامالأولى، وجرت في ذلك مجرى العين، وتعتل الثانية، ويصير نظير هوى، وتقول في المضارع: يرميي كيحيي؛ وأصل ارمايا: ارمايي، تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً، وتقول في المضارع: يرمايي؛ وتقول فيهما من ذوات الواو: اغزوى واغزاوى؛ والعمل كما تقدم.
(خلافاً للكوفيين في المثالين) - فيدغمون في افعل وافعال،
стр. 2065
من ذوات الياء وذوات الواو، فيقولون: ارمي واغزو، وارماي واغزاو؛ والسماع يرده؛ قالوا: ارعوى، وهو افعل كاحمر، مطاوع رعوته؛ واقتوى: افتعل من القتو، وهو الخدمة؛ فلم يدغموا، فيقولوا: ارعو واقتو.
وفي نسخة البهاء الرقي وغيره، بدل المثالين: المسألتين؛ وهو قريب؛ والمراد: مسألتا ذوات الياء وذوات الواو؛ أو مسألتا افعل وافعال.
(وفي مثل سبعان من القوة، ثلاثة أوجه؛ أقيسها إبدال الضمة كسرة، وتاليها ياء) - فتقول: قويان؛ وهذا قول الأخفش والمازني والمبرد وأكثر أهل العلم، تشبيها للألف والنون بهاء التأنيث؛ قالوا: وقد نص سيبويه على القلب في فعلوة من الغزو، فيقول: غزوية؛ والثاني مذهب سيبويه، أنك تقول: قووان، بتصحيح الواوين، من غير إدغام ولا قلب؛ لاختصاص ما فيه من زيادة بالأسماء؛ فصحح، كما في الجولان؛ وهذا هو الفارق بين بناء مثل سبعان من قوة، ومثل مقدرة من غزو؛ فإنما يعل ويدغم ما أشبه الفعل؛ والتاء تدخل في الاسم والفعل، وزيادة سبعان تخص الاسم.
стр. 2066
(والإدغام أسهل ن القلب) - وهو قول ابن جني، قال: لأنهما مثلان متحركان في مثال يوجد في الأفعال، لأن قوو من قووان، كظرف؛ والإظهار مستثقل، ولا نظير له؛ وهذا هو القول الثالث.
وقوله: أسهل من القلب، إشارة إلى القول الآخر، وهو الثاني؛ وقد سبقت المسألة في الفصل المفتتح بقوله: تبدل الألف ياء، لوقوعها إثر كسرة، وهو الفصل الثامن.
(ولا يجوز إدغام في مثل جحمرش من الرمي، لعدم وزن الفعل) - فإذا قلت: رمييي كجحمرش، قلبت الياء المتوسطة واواً، كراهة اجتماع الأمثال، فتقول: رميوي، ويصير من المنقوص؛ أو قلبتها ألفاً، لأنها ياء تحركت وانفتح ما قبلها؛ وتسلم الثالثة، كما سلمت ياء آي وزاي.
(خلافاً لأبي الحسن) - في قوله: إنك تنقل حركة الياء الأولى، إلى الساكن قبلها، وتدغم في الياء، فتتطرف الياء الثالثة بعد ياء مكسورة مدغمة فيها أخرى، فتحذفها، كما في أخي؛ وقد سبقت المسألة في آخر الفصل التاسع من فصول البدل، ولم يرجح هناك شيئاً من الثلاثة.
стр. 2067
(فصل): (إذا تحرك المثلان من كلمتين، ولم يكونا همزتين، جاز الإدغام) - نحو: فعل لبيد، ويد داود؛ والإظهار لغة أهل الحجاز؛ وخرج نحو: قرأ أبوك؛ والإدغام في هذا ونحوه رديء.
(ما لم يليا ساكناً) - فإن ولياه، امتنع الإدغام؛ وهذا هو قول البصريين؛ وقد قرأ أبو عمرو بالإدغام في: "الرعب بما"، "والشمس سراجاً"، "شهر رمضان"، وغير ذلك، مما قبل المدغم فيه ساكن صحيح؛ وتأوله من منع ذلك على الإخفاء؛ والذين نقلوا عنه الإدغام من أهل القراءة، لا يخفى عليهم الأمر، حتى يجعلوا الإخفاء إدغاماً؛ فالصواب عدم المنع؛ وقد أجاز الفراء الإدغام بعد الساكن الصحيح على وجهين، أحدهما: الجمع بين الساكنين، كما روى أهل القراءة؛ والثاني: إلقاء حركة الأول على الساكن قبله؛ واستضعف هذا، وخرج عليه قولهم: عبشمس، فقال: أصله: عبد شمس، فأدغموا الدال في الشين، ونقلوا حركتها إلى الباء؛ وإذا فعلوه في المتقاربين، ففي المثلين أحرى؛ ولا يجيز سيبويه والبصريون شيئاً من الوجهين؛ والحق جواز الأول.
стр. 2068
(غير لين) - فإن كان الساكن حرف لين، جاز الإدغام، نحو: المال لك، وثوب بنت، وجيب بكر؛ وهذا إذا لم يكن حرف اللين قد أدغم نحو: عدو واقد، وولي يزيد؛ وهذا القيد يفهم من قوله فيما تقدم: ولا يدغم في أولهما.
(ويبدل الحرف التالي متحركاً، أو ساكناً ليناً، بمثل مقاربه الذي يليه، ويدغم جوازاً) - نحو: "يعذب من يشاء"، وهذا سحاب مطر؛ وخرج الساكن الذي ليس بلين، نحو: ضرب مالك؛ وقد أدغم الفراء شيئاً منه، نحو: "والحرث ذلك"؛ وكان الجاري على الاستعمال العربي أن يقول: (ويبدل بالحرف مثل مقاربه .. ) - فإن الباء في مثله تدخل على المتروك، نحو: "وبدلناهم بجنتيهم جنتين".
(ما لم يكن ليناً) - فإن كان الذي يقارب لينا، لم يبدل ولم يدغم، نحو: قضو ياسر، وحيي واقد.
стр. 2069
(أو همزة) - نحو: قرأ هارون؛ ولا التفات إلى من جوَّز الإدغام في الهمزتين، لرداءته.
(أو ضاداً) - فلا تدغم الضاد في شيء، لأن فيها استطالة وإطباقاً واستعلاء؛ وليس لها مقارب يشركها في ذلك؛ وشذ إدغامها فيما سيأتي.
(أو شيناً) - فلا تدغم إلا فيما سيأتي؛ لأن في إدغامها إخلالاً بصفتها.
(أو فاء) - لما سبق في الشين؛ ويأتي ما تدغم فيه.
(أو ميماً) - فلا تدغم في مقاربها، وهو الفاء والباء والواو؛ وسيأتي ما تدغم فيه.
(أو صفيرياً قبل غير صفيري) - فلا يدغم صفيري فيما يقاربه، مما ليس صفيرياً، لأن في إدغامه فيه إخلالاً بالصفير؛ وسيأتي ما يدغم فيه.
(أو يلتق الحرفان في كلمة، يوهم الإدغام فيها التضعيف) - نحو: أنملة، فلا تدغم؛ لأنه لا يدرى، إذا أدغمت، أن الأصل أنملة او أمملة، لأن كليهما وزنه: أفعلة، فيلتبس بإدغام المثلين؛ ولذا بينت العرب النون الساكنة، إذا وقعت قبل الميم، نحو: زنماء،
стр. 2070
ولم تخفها، لأن الإخفاء يقربها من الإدغام، فخافوا التباس الإخفاء بالإدغام؛ فإن كان لا يوهم التضعيف، جاز الإدغام، نحو: انفعل من المحو، فلك أن تقول: انمحى، فلا تدغم، ولك أن تدغم، فتقول: امَّحَى؛ لأن التضعيف لا يمكن فيه، لأن افَّعلَ مفقود في كلامهم.
(وإدغام اللام في الراء جائز، خلافاً لأكثرهم) - وفي نسخة قرئت عليه، وعليها خطه:
(وإدغام الراء في اللام محفوظ) - والذي ذهب إليه الخليل وسيبويه وأصحابه، أنه لا يجوز إدغام الراء في اللام، ولا في النون؛ لأجل التكرير؛ وأجاز ذلك الكسائي والفراء، وحكياه سماعاً؛ وأجازه أيضاً وسمعه من العرب أبو جعفر الرؤاسي، وهو إمام من أئمة العربية واللغة، من الكوفيين؛ وبه قرأ أبو عمرو؛ فتدغم الراء الساكنة في اللام، نحو: "يغفر لكم"؛ وله في المتحركة تفصيل؛ وحمل ما ذكر القراء من الإدغام على الإخفاء، ضعيف جداً، ولم يجعل الله لغة العرب محصورة فيما حفظه البصريون؛ ثم الاعتماد على التكرار ضعيف، فقد نوزع في أن التكرار صفة ذاتية للراء؛ وقد كان بعض العلماء ينطق بها بما لا يبقى فيها شيئاً من التكرار، مع أن في الإدغام إزالة لثقل التكرار؛ لو كان ذاتياً.
следующие страницы →