Полный текст (2 181 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
(والإدغام أسهل ن القلب) - وهو قول ابن جني، قال: لأنهما مثلان متحركان في مثال يوجد في الأفعال، لأن قوو من قووان، كظرف؛ والإظهار مستثقل، ولا نظير له؛ وهذا هو القول الثالث.
وقوله: أسهل من القلب، إشارة إلى القول الآخر، وهو الثاني؛ وقد سبقت المسألة في الفصل المفتتح بقوله: تبدل الألف ياء، لوقوعها إثر كسرة، وهو الفصل الثامن.
(ولا يجوز إدغام في مثل جحمرش من الرمي، لعدم وزن الفعل) - فإذا قلت: رمييي كجحمرش، قلبت الياء المتوسطة واواً، كراهة اجتماع الأمثال، فتقول: رميوي، ويصير من المنقوص؛ أو قلبتها ألفاً، لأنها ياء تحركت وانفتح ما قبلها؛ وتسلم الثالثة، كما سلمت ياء آي وزاي.
(خلافاً لأبي الحسن) - في قوله: إنك تنقل حركة الياء الأولى، إلى الساكن قبلها، وتدغم في الياء، فتتطرف الياء الثالثة بعد ياء مكسورة مدغمة فيها أخرى، فتحذفها، كما في أخي؛ وقد سبقت المسألة في آخر الفصل التاسع من فصول البدل، ولم يرجح هناك شيئاً من الثلاثة.
стр. 2067
(فصل): (إذا تحرك المثلان من كلمتين، ولم يكونا همزتين، جاز الإدغام) - نحو: فعل لبيد، ويد داود؛ والإظهار لغة أهل الحجاز؛ وخرج نحو: قرأ أبوك؛ والإدغام في هذا ونحوه رديء.
(ما لم يليا ساكناً) - فإن ولياه، امتنع الإدغام؛ وهذا هو قول البصريين؛ وقد قرأ أبو عمرو بالإدغام في: "الرعب بما"، "والشمس سراجاً"، "شهر رمضان"، وغير ذلك، مما قبل المدغم فيه ساكن صحيح؛ وتأوله من منع ذلك على الإخفاء؛ والذين نقلوا عنه الإدغام من أهل القراءة، لا يخفى عليهم الأمر، حتى يجعلوا الإخفاء إدغاماً؛ فالصواب عدم المنع؛ وقد أجاز الفراء الإدغام بعد الساكن الصحيح على وجهين، أحدهما: الجمع بين الساكنين، كما روى أهل القراءة؛ والثاني: إلقاء حركة الأول على الساكن قبله؛ واستضعف هذا، وخرج عليه قولهم: عبشمس، فقال: أصله: عبد شمس، فأدغموا الدال في الشين، ونقلوا حركتها إلى الباء؛ وإذا فعلوه في المتقاربين، ففي المثلين أحرى؛ ولا يجيز سيبويه والبصريون شيئاً من الوجهين؛ والحق جواز الأول.
стр. 2068
(غير لين) - فإن كان الساكن حرف لين، جاز الإدغام، نحو: المال لك، وثوب بنت، وجيب بكر؛ وهذا إذا لم يكن حرف اللين قد أدغم نحو: عدو واقد، وولي يزيد؛ وهذا القيد يفهم من قوله فيما تقدم: ولا يدغم في أولهما.
(ويبدل الحرف التالي متحركاً، أو ساكناً ليناً، بمثل مقاربه الذي يليه، ويدغم جوازاً) - نحو: "يعذب من يشاء"، وهذا سحاب مطر؛ وخرج الساكن الذي ليس بلين، نحو: ضرب مالك؛ وقد أدغم الفراء شيئاً منه، نحو: "والحرث ذلك"؛ وكان الجاري على الاستعمال العربي أن يقول: (ويبدل بالحرف مثل مقاربه .. ) - فإن الباء في مثله تدخل على المتروك، نحو: "وبدلناهم بجنتيهم جنتين".
(ما لم يكن ليناً) - فإن كان الذي يقارب لينا، لم يبدل ولم يدغم، نحو: قضو ياسر، وحيي واقد.
стр. 2069
(أو همزة) - نحو: قرأ هارون؛ ولا التفات إلى من جوَّز الإدغام في الهمزتين، لرداءته.
(أو ضاداً) - فلا تدغم الضاد في شيء، لأن فيها استطالة وإطباقاً واستعلاء؛ وليس لها مقارب يشركها في ذلك؛ وشذ إدغامها فيما سيأتي.
(أو شيناً) - فلا تدغم إلا فيما سيأتي؛ لأن في إدغامها إخلالاً بصفتها.
(أو فاء) - لما سبق في الشين؛ ويأتي ما تدغم فيه.
(أو ميماً) - فلا تدغم في مقاربها، وهو الفاء والباء والواو؛ وسيأتي ما تدغم فيه.
(أو صفيرياً قبل غير صفيري) - فلا يدغم صفيري فيما يقاربه، مما ليس صفيرياً، لأن في إدغامه فيه إخلالاً بالصفير؛ وسيأتي ما يدغم فيه.
(أو يلتق الحرفان في كلمة، يوهم الإدغام فيها التضعيف) - نحو: أنملة، فلا تدغم؛ لأنه لا يدرى، إذا أدغمت، أن الأصل أنملة او أمملة، لأن كليهما وزنه: أفعلة، فيلتبس بإدغام المثلين؛ ولذا بينت العرب النون الساكنة، إذا وقعت قبل الميم، نحو: زنماء،
стр. 2070
ولم تخفها، لأن الإخفاء يقربها من الإدغام، فخافوا التباس الإخفاء بالإدغام؛ فإن كان لا يوهم التضعيف، جاز الإدغام، نحو: انفعل من المحو، فلك أن تقول: انمحى، فلا تدغم، ولك أن تدغم، فتقول: امَّحَى؛ لأن التضعيف لا يمكن فيه، لأن افَّعلَ مفقود في كلامهم.
(وإدغام اللام في الراء جائز، خلافاً لأكثرهم) - وفي نسخة قرئت عليه، وعليها خطه:
(وإدغام الراء في اللام محفوظ) - والذي ذهب إليه الخليل وسيبويه وأصحابه، أنه لا يجوز إدغام الراء في اللام، ولا في النون؛ لأجل التكرير؛ وأجاز ذلك الكسائي والفراء، وحكياه سماعاً؛ وأجازه أيضاً وسمعه من العرب أبو جعفر الرؤاسي، وهو إمام من أئمة العربية واللغة، من الكوفيين؛ وبه قرأ أبو عمرو؛ فتدغم الراء الساكنة في اللام، نحو: "يغفر لكم"؛ وله في المتحركة تفصيل؛ وحمل ما ذكر القراء من الإدغام على الإخفاء، ضعيف جداً، ولم يجعل الله لغة العرب محصورة فيما حفظه البصريون؛ ثم الاعتماد على التكرار ضعيف، فقد نوزع في أن التكرار صفة ذاتية للراء؛ وقد كان بعض العلماء ينطق بها بما لا يبقى فيها شيئاً من التكرار، مع أن في الإدغام إزالة لثقل التكرار؛ لو كان ذاتياً.
стр. 2071
(وربما أدغم الفاء في الباء) - كقراءة الكسائي: "إن نشأ نخسف بهم"؛ قيل: وإدغامها ضعيف في القياس، ولا يحفظ من كلامهم؛ لما فيه من إذهاب التفشي.
(والضاد في الطاء) - نحو: مضطجع؛ الأوجه البيان؛ وإن أدغم، قلب الثاني للأول، نحو: مضجع، كمصبر في مصطبر؛ قال سيبويه: وقد قال بعضهم مطجع، ومضجع أكثر؛ وروى اليزيدي عن أبي عمرو، إدغام الضاد في الذال، نحو: "الأرض ذلولاً"؛ وأدغمت أيضاً في الشين، نحو: "لبعض شأنهم".
(والسين في الشين) - نحو: "واشتعل الرأس شيباً"؛ واختلف فيه، عن أبي عمرو؛ فمنهم من روى عنه الإدغام، ومنهم من روى المنع؛ وروى عن أبي عمرو أيضاً الإدغام في عكسه، نحو: "إلى ذي العرش سبيلاً"؛ ولا يجيز البصريون شيئاً من هذا.
(وتدغم في الفاء والميم، الباء) - نحو: اضرب فاجراً، واصحب مطراً.
(وفي الحاء، الهاء) - نحو: اجبه حاتماً، يجوز إدغامه، والأحسن البيان، لاختلاف المخرجين؛ وقيل: تدغم الهاء
стр. 2072
في الحاء، والحاء في الهاء، نحو: امدح هلالاً؛ وتقلب في الوجهين الهاء إلى الحاء؛ ونص سيبويه على أنه لا تدغم الحاء في الهاء.
(وفي الشين والتاء، الجيم) - نحو: "أخرج شطأه"؛ والإدغام والبيان حسنان؛ ولا تدغم الشين في الجيم، لأجل تفشي الشين، كرهوا إذهابه؛ وفي اللباب لأبي البقاء، أن الشين تدغم في الجيم، نحو: أعطش جحدراً؛ وجاء عن أبي عمرو، أنه أدغم الجيم في التاء، في قوله تعالى: "ذي المعارج. تعرج"، ولم يذكر سيبويه إلا إدغام الجيم في الشين فقط، وقد حملت قراءة: "المعارج. تعرج" على الإخفاء، وفيه ما عرفت.
(وفيها) - أي في الجيم.
(وفي الشين والضاد، الطاء والظاء، وشركاؤهما في المخرج) - أي شركاء الطاء والظاء؛ فتشارك الطاء الدال والتاء، وتشارك الظاء الذال والثاء؛ فهذه الستة، يدغم كل واحد منها في الجيم وفي الشين وفي الضاد؛ فالطاء في الثلاثة: اضبط جعفرا، أو سالماً، أو ضمرة؛ والدال في الثلاثة: ابعد جعفرا، أو سالما، أو ضمرة؛ والتاء في الثلاثة: اسكت مع الثلاثة؛ والظاء في الثلاثة: عظ مع الثلاثة؛ والذال فيها: خذ معها؛ والتاء فيها: ليت معها؛ ولم يحفظ سيبويه إدغام الستة في الجيم؛ وذكره السيرافي وغيره.
стр. 2073
(والأولى، إبقاء إطباق المطبق) - أي من هذه الستة، وهو الطاء والظاء؛ فمن العرب من يبقى الإطباق، كما يبقى الغنة في إدغام النون؛ وبعضهم يذهبه، كما يذهب الغنة؛ وقال سيبويه: كل عربي؛ أي إبقاء الإطباق، وتركه؛ وليس في كلامه تعرض لأولوية.
(فصل): (وقع التكافؤ في الإدغام) - أي أدغم هذا الحرف في ذاك، وذاك في هذا.
(بين الحاء والعين) - فالحاء والعين، كما جاء عن أبي عمرو، من طريق أبي الزعراء: "فمن زحزح عن النار" بالإدغام؛ وحمله على الإخفاء ضعيف؛ وقد جاء عن أبي عمرو، أنه قال: من العرب من يدغم الحاء في العين، كقوله تعالى: "فمن زحزح عن النار"، ومنع سيبويه ذلك، لأن الحاء أدخل في الفم، يرده السماع الصحيح؛ والعين في الحاء نحو: اقطع حبلك؛ قال سيبويه: الإدغام والبيان حسنان؛ والفرق بين هذا وما قبله، أن في ذلك قلب الأخرج إلى الفم، إلى الأدخل.
(وبين الخاء والغين) - نحو: اسلخ غنمك، وادمغ خلفا؛ قيل: والإدغام والبيان فيهما حسنان؛ والذي نص عليه سيبويه، أن إدغام الغين في الخاء، نحو: اسلخ غنمك، أحسن من العكس.
(وبين القاف والكاف) - نحو: الحق كندة، وأمسك قطبا؛
стр. 2074
والبيان والإدغام حسنان؛ وقيل: الإدغام أحسن؛ وقيل إدغام القاف في الكاف أحسن من العكس.
(وبين الصفيرية) - فتدغم الصاد في السين والزاي؛ والسين في الصاد والزاي؛ والزاي في الصاد والسين؛ وذلك لتقاربهن في المخرج، واجتماعهن في الصفير؛ والإدغام إذا كان الأول ساكناً أحسن منه إذا كان متحركاً؛ وقيل: إن الإدغام فيهن أحسن من الإظهار؛ وذلك نحو: محص سالم أو زاهر، وحبس صابر أو زاهر، وأوجز صابر أو سالم.
(وبين الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء) - فكل من هذه الستة، يجوز إدغامه في الخمسة الباقية؛ فالطاء نحو: اربط دارما، أو تميما، أو ظالما، أو ذيبا، أو ثابتا؛ والدال نحو: قد طوى، أو تلا، أو ظلم، أو ذرا، أو ثبت؛ والتاء: "قالت طائفة"، جاءت دنيا، رأت ظالما، قتلت ذيبا، أخذت ثعلبا؛ والظاء: عظ تميما أو داود أو طالوت أو ذا النون، أو ثابتا؛ والذال: إذ طال، أو تلا، أو ظلم، أو دنا، أو ثبت؛ والثاء: ابعث تميما أو طاهرا، أو داود، أو ظافرا، أو ذا النون.
(وتدغم الستة في الصفيرية) - فتدغم الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء، في الصاد والسين والزاي؛ فالطاء؛ ضبط
стр. 2075
صابر، أو سالم، أو زاهر؛ والدال: وجد مع الثلاثة؛ والتاء: ثبت معها؛ والظاء: حفظ معها؛ والثاء: بعث معها؛ والذال: إذ صبر أو سلم أو زار.
(وتدغم في التسعة وفي الشين والضاد والنون والراء، اللام وجوباً إن كانت للتعريف) - فالتسعة ما سبق من الطاء إلى الزاي؛ وإنما لزم الإدغام، لكثرة استعمال حرف التعريف، فآثروا لذلك التخفيف؛ قال سيبويه: لزم التخفيف، كما لزم تخفيف يرى؛ وهذا اللزوم هو الذي حفظه البصريون؛ وقال الكسائي: سمعت العرب تظهر لام التعريف عند هذه الأحرف، إلا عند اللام والراء والنون فقط، فيقولون: الصامت.
(أو شبيهتها) - وهي التي للمح الأصل والزائدة، نحو: النعمان واليزيد.
(وإلا فجوازاً) - أي وإلا تكن اللام للتعريف أو شبيهة بها، يكن الإدغام جائزاً لا واجباً.
(بقوة في الراء) - نحو: هل رأيت، وذلك لأن الراء أقرب الحروف إلى اللام؛ قال سيبويه: والإظهار لغة لأهل الحجاز عربية. انتهى.
стр. 2076
ولكون الإدغام أحسن، قرأ معظم القراء به، وقرأ حفص: "بل ران" بالإظهار، بسكتة لطيفة على اللام، تحقيقاً للإظهار، وعن قالون موافقته، لكن لا يسكت، وعنه أيضاً الإظهار في: "بل ربكم" و"بل ران" وغيرهما.
(وبضعف في النون) - ولهذا رجع السبعة، غير الكسائي، إلى الإظهار في: "هل ندلكم"؟
(وبتوسط فيما بقي) - وهو أحد عشر حرفاً، نحو: هل طلب؟ أو دنا، أو تكلم، أو ظلم، أو ذهب، أو ثأر، أو صبر، أو سمع، أو زال، أو شهد، أو ضرب؟ ولكن ليس التوسط فيها متساوياً، بل متقارب؛ ذكره سيبويه وغيره.
(فصل): (تدغم النون الساكنة، دون غنة، في الراء واللام) - نحو: "من ربهم"، و"من لدنه"، ويدخل في قوله: النون الساكنة: التنوين؛ وترك الغنة هو المشهور عند أهل الأداء؛ وذكر بعضهم الإجماع عليه، لكن قال سيبويه: إن شئت
стр. 2077
كان إدغامها بلا غنة، وإن شئت أدغمت بغنة. انتهى. وقال أبو جعفر بن الباذش: الآخذون بالغنة في الراء واللام كثيراً جداً، عن جميع القرَّاء؛ وهو مذهب سيبويه، صحيح مشهور في العربية؛ وبعضهم يرجحه على إذهابها. انتهى. وروى إبقاء الغنة، عن أهل الحجاز وابن عامر وعاصم.
(وبها في مثلها) - أي وبالغنة في النون، نحو: من نايب؛ وهذا من إدغام المثلين، لا المتقاربين.
(والميم) - نحو: من مالك، والمعروف ما ذكر من الغنة؛ وجاء عن عاصم وحمزة، أن إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم بغير غنة، وغلط ناقله، وحمل إن لم يغلط، على أن المعنى بغير غنة للنون والتنوين، وإنما الغنة للميم التي أبدلا إليها بحق الإدغام؛ ولامحققون على أن الغنة للميم المبدلة، وهو إدغام تام؛ وذهب ابن كيسان وابن مجاهد في أحد قوليه، إلى أن الغنة للنون أو التنوين؛ وهو إدغام غير مستكمل، والتشديد غير بالغ.
(والواو) - وتدغم بغنة، وبغير غنة، نحو: "من والٍ".
(والياء) - نحو: "من يوم"، ويكون بغنة، وبغيرها؛
стр. 2078
وما ذكر من أن النون الساكنة تدغم في الميم والواو والياء هو في الكلمتين؛ فأما في الكلمة، فالإظهار، نحو: زنماء وصنوان ودنيا؛ لئلا يلتبس بالمضاعف؛ قال سيبويه: وقالوا: امَّحَى، حيث لم يلتبس.
(وتظهر عند الحلقية) - من كلمة ومن كلمتين؛ وذكر سيبويه وغيره من النحويين وأهل الأداء، أنه يجوز إخفاؤها عند الغين والخاء، وذكره سيبويه عن قوم من العرب؛ وروى عن قالون، أنه قرأ بذلك.
(وتقلب ميما عند الباء) - وسبق هذا عند قوله في البدل: وأبدلت الميم من النون الساكنة قبل باء.
(وتخفى مع البواقي) - وهي خمسة عشر حرفاً: التاء والثاء والجيم والدال والذال والزاي، والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والفاء والقاف والكاف؛ والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام، وإظهار النون الساكنة وبيانها عند هذه الحروف لحن.
(وكذا يفعل قاصد التخفيف، بكل حرف امتنع إدغامه لوصف فيه) - كالضاد مع الشين مثلاً، نحو: "لبعض شأنهم"، فيحمل ما روى فيه من الإدغام على الإخفاء، وأخفى حركة الضاد، فيوهم الإدغام؛ هكذا قالوا؛ فإذا استثقلت حركة
стр. 2079
الحرف، وأريد تخفيفه، ولم يمكن تخفيفه بالإدغام، خفف بإخفاء الحركة، وهو المعبر عنه بالاختلاس؛ وهو أن لا تشبع الحركة، بل ينطق بها مختطفة بسرعة، بحيث لا يكون لها تمكين ولا إشباع، بل ينطق بها بينهما.
(أو لتقدم ساكن صحيح) - نحو: "الرعب بما"، فالباء مما يدغم، لكن منعها ساكن صحيح؛ فالإدغام يؤدي إلى الجمع بين الساكنين، على غير الحد، فيمنع؛ فإذا أريد التخفيف، سلك الإخفاء؛ فلو كان الساكن غير صحيح، نحو: ثوب بكر، أو كان المتقدم متحركاً، نحو: "لذهب بسمعهم"، جاز ذلك.
(وقد يجري المنفصل، مجرى المتصل، في نقل حركة المدغم إلى الساكن) - فيفعل في المنفصل، ما يفعل في يرد ونحوه من المتصل؛ فأصله: يردد، نقلت حركة الدال الأولى إلى الراء، ثم أدغمت؛ وذلك لئلا يتوالى ساكنان على غير الحد؛ وعلى هذا النحو خرّج من المنفصل قولهم في عبد شمس: عبشمس؛ نقلوا حركة الدال إلى الباء، وأدغموا الدال في الشين؛ وقول البصريين: إن هذا ليس أصله: عبد شمس، وإنما أصله: عبء شمس، أي ضوؤها، فنقل حركة
стр. 2080
الهمزة إلى الباء مردود؛ فقد نقله الفراء في عبد شمس العلم؛ وعلى ذلك جرى الفارسي في الإفصاح.
(فصل) - (تدغم تاء تفعل وشبهه في مثلها) - فتدغم التاء في التاء، فتقول: اتبع؛ وشبه تفعل: تفاعل فتقول في تتابع: اتابع؛ قال:
(٧٩) تولى الضجيع إذا ما اشتافها خضرا ... عذب المذاق، إذا ما اتابع القبل
(ومقاربها) - وهو أحد عشر حرفاً: الثاء والجيم والدال والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء، نحو: "اثاقلتم" أصله: تثاقلتم، "الذين يظاهرون منكم من نسائهم" أصله: يتظاهرون.
(تالية لهمزة الوصل) - أي في غير المضارع؛ وثبت في نسخة قرئت على المصنف، وعليها خطه:
стр. 2081
(تالية لهمزة الوصل، في الماضي والأمر) - وذلك نحو: "اثاقلتم"، "فادارأتم"، و"ازينت"، "فاطهروا"، وإنما جيء بهمزة الوصل لتسكين التاء للإدغام، ولا يبتدأ بساكن، ولهذا لم يحتج للهمزة في المضارع، لأنه مفتتح بحرف متحرك؛ وإنما قلت: في غير المضارع، ليدخل المصدر، فإنه يكون بالهمزة، نحو: اطاهر، الطاهراً؛ وادارأ، ادارؤاً؛ ويضم ما قبل آخر المصدر، كما يفعل ذلك مع التاء، نحو: تطهراً وتدارؤاً.
(وقد يحذف تخفيفاً، المتعذر إدغامه، لسكون الثاني) - نحو: أحست في أحسست، وظلت في ظللت، وهي لغة سليم. وقد ذكر المصنف المسألة في آخر الفصل الثاني من باب التقاء الساكنين، وفي وسط الفصل السابع من فصول البدل.
(كاستخذ في الأظهر) - والأصل: استتخذ، على استفعل، فحذفت التاء لتعذر الإدغام، بسبب السكون؛ وقيل: أصله: اتخذ، على افتعل، والسين بدل من التاء.
(أو للاستثقاله، بتصدّر الأول، كتنزَّل) - أصله:
стр. 2082
تتنزَّل، فاستثقل اجتماع مثلين، فخفف بحذف أحدهما، لتعذر الإدغام؛ فلو أدغموا، لأتوا بهمزة الوصل، والمضارع لا تدخل عليه همزة الوصل؛ فإن لم يحتج في المضارع إلى همزة الوصل، جاز الإدغام، كقراءة: "ولا تناجوا" بالإدغام، لمكان المد.
"ونُزِّلُ الملائكة"- أصله: نُنَزِّلُ الملائكة؛ فكرهوا اجتماع المثلين، فحذفوا؛ وثبت في نسخة قرئت عليه، وعليها خطه: (أو لاستثقاله) بتصدر المدغم، كتزل.
(والمحذوفة هي الثانية، لا الأولى، خلافاً لهشام) - ويعني بتصدر المدغم: تصدر الحرف الذي كان يدغم؛ وما نقله عن هشام، نقله غيره عن الكوفيين؛ فالمحذوف في هذه المقالة، حرف المضارعة؛ ومذهب سيبويه وغيره من البصريين أن المحذوف الثانية؛ قال سيبويه: وكانت الثانية أولى بالحذف، لأنها هي التي تسكن وتدغم في نحو "فادارأتم"، "وازينت" أي فكما وقع إدغام التي لغير المضارعة، يكون الحذف أيضاً لها؛ فكلاهما تخفيف.
стр. 2083
٧٨ - باب الإمالة
وإنما ذكره بعد الإدغام، لأن الإمالة تقريب حرف من حرف، كما أن الإدغام كذلك.
(وهي أن ينحى جوازاً) - فالإمالة بالنظر إلى لسان العرب غير واجبة؛ فتميم وأسد وقيس وعامة أهل نجد يميلون، وأهل الحجاز لا يميلون إلا في مواضع قليلة، وسيأتي بيان هذا.
(في فعل أو اسم) - فكل منهما توجد فيه الإمالة قياساً، بالشرط الذي سيذكره؛ وأما الحرف، فإن أميل منه شيء، اقتصر على مورد السماع، وسيأتي ذكره.
(متمكن) - فغير المتمكن من الأسماء، نحو: متى، يقتصر في إمالته على السماع.
(بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء) - والغرض بذلك، المناسبة، كما سيأتي بيانه؛ ولما أرادوا مناسبة الألف الياء، تعين أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، فلا يمكن أن ينحى بالألف نحو الياء إلا بذلك.
(لتطرفها وانقلابها عنها) - وهذا شروع في بيان أسباب الإمالة؛ فالألف المتطرفة المنقلبة عن الياء، تمال في الفعل، نحو:
стр. 2084
رمى؛ وفي الاسم، نحو: فتى؛ ولا فرق بين الياء الأصلية، كما مثل، والمنقلبة عن الواو نحو: أعطى وملهى؛ قال سيبويه: ومن العرب من لا يميل ألف رمى ونحوه؛ قال: يكرهون أن ينحوا نحو الياء، وهم قد فروا منها، وقلبوها ألفاً؛ وأما غير المتطرفة فستأتي.
(أو مآلها إليها، باتفاق، دون ممازجة زائد) - نحو: غزا ودعا؛ قال سيبويه: أمالوا هذه الألف، لغلبة الياء عليها؛ لأنها تصير ياء في أغزيت، وإذا بنى الفعل للمفعول نحو: غزى ودعي. انتهى. وكذلك ألف التأنيث المقصورة نحو: حبلى، تمال، لأنها تصير إلى الياء في قولك: حبليان وحبليات؛ وقوله: باتفاق، معناه أن العرب تتفق على ردها إلى الياء، دون ما ذكر، وذلك كما مثل.
وخرج نحو: قفا وعصا، مما هو على ثلاثة أحرف من الأسماء، وألفه عن واو؛ فإن مآل ألفه إلى الياء، عند أكثر العرب، إنما هو بممازجة حرف التصغير نحو: قفي وعصي، أو التكسير نحو: قفي وعصي؛ ولا تصير ياء بدون الممازجة إلا في لغة هذيل، حيث يقولون: قفيَّ وعصيَّ؛ فيقلبون مع ياء المتكلم، وغيرهم من العرب يقر الألف، فيقول: عصايَ وقفايَ؛ وهذا الكلام يقتضي أن المصنف يختار في المسألة، الفرق بين الاسم والفعل، فيقول في الفعل، أعني الثلاثة الذي لامه ألف منقلبة عن واو بالإمالة، ولا يقول في الاسم الذي هو كذلك بها، وهو قول الفارسي وغيره، يطردون الإمالة في الفعل، ويجعلونها شاذة في الاسم؛ وظاهر كلام سيبويه، أن الإمالة لا تنكسر في الفعل، وأنها توجد في الاسم دون
стр. 2085
ذلك؛ وقال الخضراوي: أهل الكوفة يميلون كل ألف ثالثة عن واو، في اسم مكسور الأول، ويثنونه بالياء، والبصريون لا يرون ذلك، ولا يميلون ذوات الواو في الثلاثية، إلا ما سمع، وإنما شبهوها بها في الفعل.
(أو لكونها مبدلة من عين ما يقال فيه: فلت) - نحو: خاف، إذ تقول في الماضي مسنداً إلى التاء: خفت، ووزنه: فلت، بحذف عينه؛ وبعضهم يعبر عن هذا السبب، بأن الألف تمال لكسرة تعرض في بعض الأحوال، وهو بسط لما ذكره المصنف.
ودخل في قول المصنف: فلت: طاب ونحوه، إذ تقول: طبت، وألفه عن ياء، فإمالته إما لكونها بدلاً عن الياء، وإما لما يعرض من الكسرة في فلت؛ وعلى الثاني كلام سيبويه وغيره، وهو مقتضى كلام المصنف.
قال سيبويه: ومما يميلون ألفه، كل شيء كان من بنات الياء والواو، مما هما فيه عين، إذا كان أول فعلت مكسوراً، قال: وهي لغة لبعض الحجاز؛ وقال الخضراوي: الأولى في طاب، أن تمال؛ لن الألف عن ياء، وفي خاف، لأن العين مكسورة؛ كأنهم أرادوا الدلالة على الياء والكسرة. انتهى.
والإمالة في طاب ونحوه، أقوى منها في خاف ونحوه، وعامة العرب لا يميلون نحو: خاف، ويميلون نحو: طاب.
واحترز المصنف من أن يقال فيه: فُلْتُ، نحو: قُلْتُ، فلا يمال، قال: لأنه لا ياء فيه ولا كسرة تعرض.
стр. 2086
(أو متقدمة على ياء تليها) - نحو: بايع وراية؛ ولم يذكر سيبويه إمالة الألف قبل الياء، وذكره غيره، ومنهم ابن الدهان.
(أو متأخرة عنها متصلة) - أي الألف، نحو: بيان، والسيال، وهو بفتح السين: ضرب من الشجر، له شوك، ونحو: بيّاع وكيّال؛ والإمالة في هذين أقوى للتضعيف؛ قال سيبويه: وسمعنا بعض من يوثق بعربيته يقول: كيال، فيميل، لأن قبلها ياء، فصارت بمنزلة الكسرة التي تكون قبلها نحو: جِمال.
(أو منفصلة بحرف) - نحو: شيبان وحيوان؛ والإمالة مع الياء الساكنة، أقوى منها مع المتحركة، لأن الانخفاض في الساكنة أظهر، لقربها من حرف المد.
(أو حرفين، ثانيهما هاء) - نحو: مررت ببيتها، وضربت يدها، وذلك لأن الهاء خفية، كأن الفاصل حرف واحد، وشرط هذا أن لا يكون بين الهاء والياء ضمير؛ فإن كان ذلك، فلا إمالة، كما لو كان أحد الحرفين غير هاء نحو: بيننا.
(أو لكونها متقدمة على كسرة تليها) - نحو: مساجد.
стр. 2087
(أو متأخرة عنها، منفصلة بحرف) - نحو: عماد واسوداد.
(أو حرفين، أولهما ساكن) - نحو: شملال؛ فإن تحركا، فإن كان أحدهما هاء، جازت الإمالة، ما لم تكن إحدى الحركتين ضمة؛ فيمال نحو: يريد أن ينزعها، دون أن يضربها، وهو يضربها؛ وإن فصل ثلاثة، فلا إمالة، نحو: فتلت قنباً، ومن أمال أن ينزعها، أمال عندها؛ لأن الهاء كالمطَّرحة عندهم.
(فإن تأخر عن الألف مستعل) - وهو أحد حروف: ضغط خص قظ.
(متصل) - نحو: باخل.
(أو منفصل بحرف) - ناهض.
(أو حرفين) - نحو: مناشيط.
(غلب) - أي حروف الاستعلاء، فلا تمال الألف المذكورة معه، وإن كان مقتضى الإمالة، لولا حرف الاستعلاء، موجوداً، وهو الكسرة فيما مثل.
(في غير شذوذ) - فلم يمنع ذلك شذوذاً؛ والذي ذكره سيبويه أن مثل ناقد وناهض، مما ولى حرف الاستعلاء فيه الألف، أو فصل بحرف واحد، لا يميله أحد، إلا من لا يؤخذ بلغته، وأن مثل مناشيط ودوانيق، إمالة قوم، لتراخي المستعلى، قال: وهي قليلة.
وذهب المبرد إلى منع الإمالة في هذا كالأول؛ وحكاية سيبويه حجة عليه.
(الياء والكسرة الموجودتين، لا المنويتين) - فالكسرة الموجودة، قد سبق تمثيلها، والياء الموجودة نحو: عايط، والياء المنوية
стр. 2088
نحو: قاض، والكسرة المنوية نحو: ماص، أصله: ماصص.
وثبت في نسخة عليها خطه، بعد قوله: لا المنويتين:
(خلافاً لمدَّعى المنع مطلقاً) - وهذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون معناه: خلافاً لمدّعي منع الإمالة، بكثرة وبشذوذ. والثاني: أن يكون معناه: خلافاً لمدَّعى منع الإمالة، مع الموجود والمنويّ من الكسرة والياء، وهكذا شرحه شيخنا، وهو الأقرب.
(وكذا إن تقدم عليها) - أي تقدم حرف الاستعلاء على الألف التي تُمال؛ وكلامه يقتضي أنه في التقدم كالتأخر، فشمل نحو: غانم وغنايم وخزعال؛ والذي ذكره سيبويه وغيره، هو فيما كان الألف فيه متصلاً بحرف الاستعلاء، نحو: قاعد وغايب؛ ولم يمثله سيبويه إلا هكذا، وقال: إن أحداً لا يميل هذه الألف، إلا من لا يؤخذ بلغته. ومثال الكسرة المنوية: خاف، والياء المنوية: ضاع.
وثبت في نسخة، قرئت عليه، وعليها خطه:
(وكذا إن تقدم عليها المستعلى، لا مكسوراً، ولا ساكناً بعد مكسور؛ وربما منع قبلها مطلقاً) - فالمكسور نحو: غلاف،
стр. 2089
والساكن نحو: مصباح؛ فلا يمنع حرف الاستعلاء، فيما نحن فيه، الإمالة، إلا إذا كان مكسوراً أو ساكناً بعد مكسور. قال سيبويه: وبعض من يميل قباب، ينصب هذه، يعني نحو: مصباح؛ قال: وكلاهما عربي، يعني الإمالة وتركها، والإمالة أرجح؛ وإلى هذا أشار المصنف بقوله: وربما ... الخ، وفيه ما ستعرفه.
وفي نسخة الرقي:
(وكذا إن تقدم عليها، غير مكسور؛ فإن تقدم ساكناً بعد كسرة، فوجهان، وربما غلب المتأخر رابعاً، وقد لا يعتد به تالياً من غير كلمتها، وتالياً من كلمتها، وشذ عدم الاعتداد به وبالحركة في قول بعضهم: رأيت عذقاً وعنبا) - فقوله: فإن تقدم ... إلى: فوجهان، مثاله: مصباح، وهذا أولى من قوله في النسخة الأخرى: وربما ... إلى آخره؛ وهو الموافق لكلام سيبويه؛ فإن مثل: غلاب، لم يذكر سيبويه فيه أنه يمنع الإمالة، وإنما ذكر في مصباح ونحوه، والفرق ظاهر.
وقوله: وربما غلب المتأخر رابعاً ... ، مثاله: يريد أن يضربها بسوط؛ ولما كان قوله فيما تقدم، ويقتضي أن حرف الاستعلاء لا يغلب في مثله؛ لن الفصل بأكثر من حرفين، نبه على قلة غلبته حينئذ؛ وإنما لم يغلب لضعفه بالتراخي؛ وبعض العرب لا ينظر إلى هذا التراخي، فلا يميل، والكثير الأول.
стр. 2090
وقوله: وقد لا يعتد ... إلى آخره، معناه أن حرف الاستعلاء قد لا يمنع وهو تالي الألف، إذا كان من غير كلمتها، نحو: أريد أن أضربها. قيل: فقد لا يمنع حرف الاستعلاء الإمالة في هذا ونحوه، لانفصاله، بكونه في كلمة أخرى، ولكن الأكثر الاعتداد به، إجراءً للمنفصل المشارك في المعنى للمتصل، مجرى المتصل.
وأشار بقوله: وتالياً من كلمتها، إلى إمالة باخل ونحوه؛ لكن قال سيبويه: إنه لا يميل هذه الألف إلا من لا يؤخذ بعربيته.
وقوله: وشذ ... إلى آخره؛ فأما عذقاً، فوجه شذوذ إمالته، أن حرف الاستعلاء فيه بمنزلته في غانم، فكما لا يمال غانم، لا يمال هذا؛ وأما عنباً، فوجه شذوذه أنه توسط بين الكسرة والألف حرفان متحركان، وليس أحدهما هاء؛ وإنما يغتفر الفصل بالحرفين المتحركين، إذا كان أحدهما هاء، بشرطه السابق، نحو: لن يضربها.
(وإن فتحت الراء متصلة بالألف) - نحو: راشد، وفراشن ورأيت حماراً.
(أو ضمت) - نحو: هذا حمارك.
(فحكمها حكم المستعلى) - وذلك لأن الراء فيها تكرير، فكأنها عند الفتح أو الضم، حرفان مفتوحان أو مضمومان، فتنزلت لذلك منزلة المستعلى في منع الإمالة، للتناسب.
стр. 2091
(غالباً) - فلا يلتفت بعضهم إلى صفة الراء، فإنما هي حرف واحد، فلا يترك مقتضى الإمالة المحقق الوجود لغيره.
(وإن كسرت كفت المانع) - نحو: قارب وغارب، لتنزل الراء المكسورة منزلة حرفين مكسورين، وهذا عند تقدم حرف الاستعلاء مثلاً، لأن في الإمالة حينئذ، انحداراً بعد إصعاد، وهو سهل؛ فلو تأخر لم تغلب الراء، نحو: بارق، لأنه لو أميل هذا، لكان في إمالته إصعاد بعد انحدار، وهو صعب؛ وشمل قوله: المانع، حرف الاستعلاء والراء المفتوحة مثلاً، فيمال من فرارك، كما يمال قارب.
(ورمبا أثرت منفصلة، تأثيرها متصلة) - فعلم بهذا أن كلامه أولاً، فيما إذا كانت الراء المكسورة متصلة بالألف، كما سبق تمثيله، وأما المنفصلة عنها، فلا تغلب المانع، نحو: "أليس ذلك بقادر"؟
وربما أثرت؛ قال سيبويه: واعلم أن من يقول: قارب، أي بالإمالة، ينصب مررت، بقارب من حيث بعدت، أي الراء المكسورة من الألف؛ قال: وقد أمال قوم ترتضى عربيتهم: سمعنا من نثق به من العرب، يقول:
стр. 2092
(٨١) عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر بمنهمر جون الرباب سكوب
(ولا يؤثر سبب الإمالة، إلا وهو بعض ما الألف بعضه) - فلا يكون سبب الإمالة من كلمة، والألف الممالة من كلمة أخرى؛ فلو قلت: ضربت يدي سابور، أو مررت بسابور، لم تمل ألف سابور، لأن الياء من كلمة أخرى، والباء كلمة أخرى؛ وكذا لا تمال.
(٨٢) ألف ها، في نحو: ها إن ذي عذرة ... لأن الكسرة من كلمة أخرى. وتستثنى مسألة بينها، وعندها، ولن يضربها، لأن الهاء لخفائها، كأنها مفقودة.
стр. 2093
على أن كلام المصنف معترض، بنصهم على إمالة ألف مال، في قولك: من مال، وإن كانت الإمالة فيه، دون الإمالة في سربال؛ وقد نقل ذلك سيبويه، قال: سمعناهم يقولون: لزيد مال، فأمالوا، للكسرة، وشبهوه بالكلمة الواحدة؛ لكن عذر المصنف، أنه قصد ما هو الكثير المستمر، وهذا ليس كذلك؛ ولهذا قد لا يميل: من مال، من يميل سربالا.
وثبت بعد هذا في نسخة الرقي، ونسخة عليها خطه:
(ويؤثر مانعها مطلقاً) - أي يؤثر مانع الإمالة، سواء أكان من كلمة الممال، أم من كلمة أخرى؛ فلا تمال الألف في يريد أن يضربها، قيل: كما لا تمال في غانم وراشد.
(وربما أثرت الكسرة منوية في مدغم) - نحو: هؤلاء حواج، وجاد، والأكثر عدم الإمالة، نقل ذلك سيبويه؛ وذلك لفقد الكسرة؛ قال سيبويه: وقد أماله قوم، على كل حال. يعني رفعاً ونصباً وجرّاً.
(أو موقوف عليه) - أي أو منوية في موقوف عليه،
стр. 2094
نحو: هذا ماش، بالإمالة، لمكان الكسرة الزائلة، لما عرض من الوقف.
واعلم أنه لا فرق في الإمالة للكسرة، بين كونها إعراباً أو بناء، أو ظاهرة أو مقدرة، أو متصلة أو منفصلة؛ إلا أن الإمالة مع كسرة البناء نحو: نزال، أقوى منها مع كسرة الإعراب، نحو: بابك، جرّاً، والظاهرة أقوى من المقدرة، نحو: جاد، وكذا المتصلة مع المنفصلة، نحو: ثلثا درهم.
(أو زائداً تباعدها بالهاء) - فقد تؤثر الكسرة، وإن زاد تباعدها بالهاء، فإذا كان الفاصل بين الكسرة والألف، غير الساكن، حرفين متحركين، أحدهما الهاء، نحو: عندها، لم يمنع الإمالة، كما لو كان الفاصل حرفين متحركين، أحدهما الهاء، نحو: لن ينزعها، إلا إذا كان قد فصل بين الكسرة والألف ضمة، فلا إمالة، نحو: هو يضربها، وهذا شعبها.
وثبت بعد هذا، في نسخة الرقي، ونسخة عليها خطه.
(لخفائها) - أي لخفاء الهاء، يشير إلى وجه ذلك مع الهاء؛ والمعنى: إنما أثرت الكسرة، وإن زاد تباعدها عن الألف، بالهاء؛ لأن الهاء لخفائها، كأنها مفقودة، فصارت صورة التباعد بحرفين متحركين،
стр. 2095
أحدهما الهاء، مع الساكن، نحو: عندها، كصورة التباعد بحرفين، أحدها ساكن: نحو: شملال؛ ولهذا جازت إمالة: لن يضربها، لأن الهاء لخفائها كالعدم، فأشبه الفصل بحرف واحد متحرك كعماد.
(وقد يمال عار من سبب الإمالة، لمجاورة الممال) - أي سبب غير المجاورة، وإلا فالمجاورة معدودة في أسباب الإمالة؛ وممن عدها أبو جعفر بن الباذش؛ قال سيبويه: قالوا: رأينا عمادا، فأمالوا للإمالة، كما أمالوا للكسرة، وقالوا: مغزانا، في قول من قال: عمادا، فأمالهما جميعا؛ وذا قياس. انتهى.
ومن الإمالة للإمالة، صاد النصارى، وتاء اليتامى، في قراءة الإمالة؛ وكلام المصنف يتناول هذا أيضاً، لتحقق المجاورة في هذا كالأول.
(أو لكونه آخر مجاور ما أميل آخره) - نحو:
стр. 2096
"والضحى" أميل لمجاورة الممال، وهو "سجى" وما بعده؛ وهذا بناءً على أن الإمالة في الألف الثالثة المنقلبة عن واو في الاسم، ليست مقيسة؛ ومن يرى اقتياس ذلك، فلا يجعل الإمالة في "الضحى" للمجاورة، بل للسبب الحاصل فيها نفسها، وهو مآلها إلى الياء في حال ما، ومن يرى أن الفعل الذي ألفه ثالثة عن واو، كالاسم، في اقتصار إمالته على السماع؛ وهي طريقة الفراء، يجعل إمالة "سجى"، للمجاورة، ثم الأكثرون يقولون لمجاورة "قلى"، وابن بابشاذ، لمجاورة الأولى.
(وأميل من غير المتمكن) - أي من الأسماء؛ وإلا فالماضي غير متمكن؛ ويمال نحو: رمى، ونحو هذا، قول بعضهم: المتوغل في البناء؛ والمقصود: إخراج ما عرض له البناء نحو: يا فتى ويا حبلى؛ فهذان ونحوهما مبنيان، لكن ليسا من غير المتمكن ولا من المتوغل.
(ذا) - فقالوا: ذا قائم، بالإمالة، وهو خارج عن القياس، لكنهم لما صغّروه خروجاً عن القياس، حصل فيه نوع تصرف، فتصرفوا فيه بالإمالة.
стр. 2097
(ومتى) - وأمالوها في حالتيها: الشرط والاستفهام.
(وأنَّى) - وأميلت أيضاً في حالتيها: الاستفهام والشرط.
ووجه الإمالة، تشبيه الألف بالمنقلبة؛ ووزنها: فعلى عند بعض، وأفعل عند بعض، لأن زيادة الهمزة أولاً، عند سيبويه، أكثر من زيادة الألف آخراً، ولذا قال في أروى: إنها أفعل، واختار هذا أبو الحسن ابن الباذش؛ واختار الأول ابن مجاهد؛ وأمالوا من غير المتمكن، قياساً مطرداً، ألفي ناوها، نحو: مرَّ بنا، ونظر إلينا، ومر بها، ونظر إليها، ويريد أن يضربها وبنيها.
(ومن الحروف: بلى) - ووجه إمالته، أنه لما ناب عن الجملة، صار له بذلك مزية. وألف بلى زائدة على بل، عند الفراء وابن مقسم، وأصل عند الأكثرين. وثبت في نسخة عليها خطه:
(ويا) - وهو الصحيح؛ فأمالوا يا في النداء، ووجه ذلك بأن يا عاملة في المنادى، على قول، ونائبة عن العامل، على قول؛ فصار لها مزية على غيرها من الحروف.
(ولا، في إما، لا) - نحو: افعل ذلك، إما، لا؛ وأميلت فيه لنيابتها مناب الفعل، أي إن كنت لا تفعل غيره. واقتضى كلامه أنها لا تمال مفردة عن أمَّا؛ وحكى ابن جني عن قطرب، إمالة لا في الجواب.
стр. 2098
(ومن الفتحات، ما تلته هاء تأنيث، موقوفاً عليها) - وإنما أميل، تشبيهاً لهاء التأنيث بألفه؛ قال سيبويه: سمعت العرب يقولون: ضربت ضربه، وأخذت أخذه؛ شبه الهاء بالألف، فأمال؛ ويدخل في كلامه، ما كانت هاء التأنيث فيه للمبالغة، نحو: علامة ونسابة؛ والأمر على ما يقتضيه كلامه؛ وتخرج هاء السكت، نحو: "ماليه"؛ لكن ذهب ثعلب وابن الأنباري إلى جواز الإمالة معها، وروى عن قراءة الكسائي، قال أبو الحسن بن الباذش: وفيه جهة الشبه اللفظي بهاء التأنيث، وإمالة الفتحة قبل هاء التأنيث في الوقف مطردة.
(أو راء مكسورة) - وهذا أيضاً يطرد؛ فتمال الفتحة قبل راء مكسورة، نحو: "بشرر" و"غير أولى الضرر"، "ومن البقر"، ورأيت خبط رياح؛ وشرطه أن لا يكون بعد الراء
стр. 2099
المكسورة حرف استعلاء؛ فإن كان، لم تمل الفتحة، نحو: من الشرق؛ وأن لا تكون الفتحة في ياء، نحو: من الغير؛ ولا مفصولاً بينها وبين الراء بساكن هو ياء، نحو: بغير. وثبت في نسخة عليها خطه، بعد هذا:
(هي لام متصلة أو منفصلة بساكن، ما لم يكن المفتوح ياء، أو قبل ياء) - فقوله: هي لام، نحو: "بشرر"، لكن ليس ذلك بشرط، قال سيبويه: قالوا: رأيت خبط رياح، كما قالوا: من المطر؛ وقالوا: رأيت خبط فرند، كما قالوا: من الكافرين؛ أي فأمالوا الفتحة، لأجل الراء؛ وهذا، كما ترى، ليست الراء المكسورة فيه لاماً في الموضعين.
وقوله: أو منفصلة بساكن، نحو: من عمرو؛ وكذا إذا كانت منفصلة بمكسور، نحو: ياسر، ورأيت خبط فرند.
وقوله: ما لم يكن المفتوح ... إلى آخره، قد سبق ذكره، ونص عليه سيبويه؛ وثبت أيضاً في نسخة عليها خطه، بعد هذا الذي شرحناه:
стр. 2100
(ومن الضمات، ضمة مذعور وسمر ونحوهما) - والمراد بضمة مذعور، أن تكون الضمة قبل واو، بعدها راء مكسورة؛ قال سيبويه: هذا ابن مذعور، كأنك تروم الكسر، لأن الراء كأنها حرفان مكسوران، فلا تميل الراء، لأنها لا تشبه الياء، ولو أملتها أملت ما قبلها؛ ولكنك تروم الكسرة، كما تقول: ركبوا؛ قال الأخفش: أقول في مذعور وابن ثور: أميل ما قبل الواو، وأما الواو، فلا أميلها. انتهى. وهذا قاله الأخفش، إثر كلام سيبويه، وظاهر هذا أنه فهم عن سيبويه، أنه أراد بقوله: ولكنك تروم الكسرة، رومها في الواو؛ ويوضح هذا، أنه ثبت ملحقاً بكلام الأخفش هذا، ما نصه: وسيبويه يقول: أروم الكسرة والواو؛ فحصل من هذا خلاف بين سيبويه والأخفش، فسيبويه يقول هذا، والأخفش يقول ذاك؛ ونقل عن الأخفش، أنه يميل الواو وما قبلها؛ ونقل ابن جني مثله عن سيبويه؛ ونقل ابن خروف عن سيبويه، أنه يروم الكسرة فيما قبل الواو؛ وذهب ابن خروف والشلوبين، إلى أن مذهب سيبويه والأخفش واحد؛ قال ابن خروف: وهو روم الكسرة فيما قبل الواو؛ غير أن
стр. 2101
الأخفش يسميه إمالة، وسيبويه يسميه روماً؛ وكلام الشلوبين مثله.
والمراد بسمر، كون الضمة تليها راء مكسورة، فيجرون الضمة في ذلك مجرى الفتحة، نحو: شربت من المنقر، وهذا خبط رياح، فيشمونها الكسرة؛ والمتصلة في ذلك أقوى من المنفصلة. والمنقر، بضم الميم والقاف: بئر صغيرة ضيقة الرأس.
(ومستند الإمالة في غير ما ذكر، النقل، علماً كان كالحجاج) - أي في غير الجر؛ فأما في الجر، فيمال لأجل الكسرة؛ وليس في الرفع والنصب ما يقتضي الإمالة؛ فإنما أمالوه حينئذ لكثرة الاستعمال؛ وقد ارتكبوا في الأعلام من التغيير، ما لم يرتكبوه في غيرها، نحو: محبب وموهب؛ ومثل الحجاج في ذلك، العجاج، اسم الراجز، أمالوه في الأحوال الثلاثة؛ وعلة ذلك رفعاً ونصباً، ما سبق. وخرج بعلم: كونه صفة للمبالغة كضراب.
(أو غير علم، كالناس، في غير الجر) - فأما في الجر، فإمالته للكسرة، وفي غيره لكثرة ما ينطق به؛ وجاء عن أبي عمرو ابن العلاء، إمالة الناس، حيث وقع، منصوباً كان أو مرفوعاً أو مجروراً؛ وكذا جاء عن الكسائي. ومما أميل شذوذاً قولهم: هذا باب، وهذا مال، وهذا غاب، وهذا ناب؛ ذكر ذلك سيبويه.
стр. 2102
٧٩ - باب الوقف
هو قطع الموقوف عليه، عن الاتصال؛ ويكون للاستراحة، أو تمام المقصود، وهو المتكلم عليه هنا؛ ويكون ترنماً، وسبق شيء من حكم الترنم، بباب نوني التوكيد؛ وسيأتي شيء منه هنا؛ ويكون استثباتاً، وإنكاراً، وتذكراً؛ وسبق الكلام في ذلك، بباب الحكاية.
(إن كان آخر الموقوف عليه ساكناً، ثبت بما له) - فيكون ساكناً في الوقف كالدرج، نحو: لم، والذي، ولم يقم، ولم يقوما.
(إلا أن يكون مهملاً في الخط) - فإن كان للموقوف عليه آخر ساكن، يلفظ به، ولم يثبت في الخط، لم يكن حال الوقف، كحال الدرج.
(فيحذف) - أي ذلك الساكن الذي أهمل خطا، كالتنوين رفعاً وجراً، نحو: قام زيد، ومررت بزيد.
(إلا تنوين مفتوح، غير مؤنث بالهاء، فيبدل ألفاً) - فتقول:
стр. 2103
رأيت زيدا؛ ويدخل في كلامه المبني أيضاً، فتقول: ويها وإيها.
واحترز بمؤنث بالهاء، من نحو: قائمة، فتقف بالهاء، ولا تبدل من التنوين شيئاً؛ وعبر بالهاء نظراً إلى الوقف، وإخراجاً لما يكون بالتاء، كبنت وأخت، فتقول: رأيت بنتا، وأختا، بالإبدال؛ وكذا يبدل، على لغة من يقف على قائمة ونحوها بالتاء، فتقول: رأيت قائمتا.
(في لغة غير ربيعة) - وأما ربيعة، فلا يبدلون من التنوين في النصب ألفاً، بل يحذفونه، ويقفون بالسكون، كالمرفوع والمجرور؛ وهذه اللغة حكاها الأخفش، ولم يذكر كثيرون أصحابها؛ وقال الخضراوي: لم يذكر سيبويه هذا؛ وذكر الأخفش، أن من العرب من يقف بالسكون كالمرفوع، والجماعة يرون أن هذا مما جاء في الشعر، ولا يجوز في الكلام. انتهى. وحكاية الأخفش أنها لغة، ترد هذا العمل؛ ومما جاء من ذلك، قوله:
(٨٣) ألا حبذا غنم وحسن حديثها ... لقد تركت قلبي بها هائماً دنف
стр. 2104
والظاهر أن هذا غير لازم في لغة ربيعة، ففي أشعارهم، الوقف كثيراً جداً على المنصوب المنون بالألف، فكأن الذي اختصوا به، جواز الإبدال.
(ويحذف تنوين المضموم والمكسور، بلا بدل، في لغة غير الأزد) - فلا يبدلون من التنوين حرفاً، وأما الأزد فيبدلون منه حرفاً، يجانس الحركة في الرفع والجر، كما يفعل ذلك لزوماً، غير ربيعة، في النصب؛ فيقولون: جاء زيدو، ومررت بزيدي؛ ذكر ذلك أبو الخطاب، عن أزد السراة؛ وقال المازني: هي لغة قوم من اليمن، وليسوا فصحاء. والأزد أبو حي من اليمن، وهو بالسين أفصح؛ يقال: أزد شنوءة، وأزد عمان، وأزد السراة. قال:
(٨٤) وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة ... ورجل بها ريب من الحدثان
فأما التي صحت، فأزد شنوءة ... وأما التي شلت، فأزد عمان
(وكالصحيح في ذلك، المقصور) - أي كالصحيح المنون، في حذف التنوين من المضموم والمكسور، وإبداله ألفاً من المفتوح
стр. 2105
المقصور المنون، فإذا وقفت على فتى، من قولك: قام فتى، ورأيت فتى، ومررت بفتى، فالعرب مجمعون على الوقف بالألف؛ وقال سيبويه والجمهور: إن الألف في المضموم والمجرور، وهي لام الكلمة، عادت لما زال التنوين للوقف، وفي المفتوح، هي بدل من التنوين، فقاسوا المعتل على الصحيح.
(خلافاً للمازني، في إبدال الألف من تنوينه مطلقاً) - فالألف عنده بدل من التنوين، رفعاً وجراً ونصباً؛ واحتج بإجراء حالة الوقف، مجرى حالة الدرج، وبأن التنوين، في الأحوال الثلاثة، قبله فتحة، فأشبه التنوين في رأيت زيداً؛ قال: ولا يحمل على الصحيح، لأن الاختلاف في الصحيح، إنما كان للبيان، فلا يكون هنا؛ وإلى هذا كان يذهب الأخفش والفراء، وهو أحد قولي الفارسي، والآخر كالأول؛ ورد بإمالة الألف، رفعاً وجراً، في حالة الوقف؛ فلو كانت بدلاً من التنوين، لم يجز ذلك.
(ولأبي عمرو والكسائي، في عدم الإبدال مطلقاً) - فعندهما أن الألف لام الكلمة، رفعاً ونصباً وجراً، واستدل على ذلك، بإمالتها حالة النصب كالجر والرفع؛ وبالإمالة أخذ معظم أهل الأداء والمقرئين ممن أمال، فأمالوا في الوقف: "أو كانوا غزى"،
следующие страницы →