← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

كما سيأتي، وليست موصولاً بها، إذا التقدير: ما ثبت أن في السماء نجماً. (وجواب قسمٍ) - نحو: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة"، "قل إي وربي إنه لحق". (ومحكيةً بقول) - نحو: "قال إني عبد الله"، فإن كان القول بمعنى الظن فهي غير محكية به، ويأتي حكمها في باب ظن. (وواقعة موقع الحال) - نحو: "وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون". (أو موقع خبر اسم عين) - نحو: زيد إنه قائم، وكقوله تعالى: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة)، وكقول بعضهم: (٣٥٨) أراني ولا كفران لله إنما ... أواخي من الأقوام كل بخيل واحترز بقوله: اسم عين من نحو: علمي أنك منطلق، فإنه يجب فتحها، إذ التقدير: علمي انطلاقُك، ومن نحو: أول ما أقول أني أحمد الله، فإنه

стр. 317

يجوز فيها الوجهان كما سيأتي. (أو قبل لامٍ معلقة) - كقوله تعالى: "قد نعلمُ إنه ليحزنك" ولولا اللام لفتحت كما في: "عَلِمَ الله أنكم". (وللزوم التأويل فُتحت بعد لو) - كقوله تعالى: "ولو أنهم صبروا" أي ولو ثبت صبرهم، أو لو صبرهم ثابت. (ولولا) - كقوله تعالى: "فلولا أنه كان من المسبحين" أي فلولا تسبيحه ثابت، أو فلولا وجد تسبيحه. (وما التوقيتية) - كقولهم: لا أكلمك ما أن في السماء نجماً، أو ما أن حراء مكانه، أي ما ثبت، والأول عن يعقوب: والثاني عن اللحياني. (وفي موضع مجرور) - أي بحرف نحو: "ذلك بأن الله هو الحق". أو بإضافة نحو: "مثل ما أنكم تنطقون". (أو مرفوع فعل) - أي فاعلاً نحو: "أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب" أو نائباً عنه نحو: "قل أوحي إلي أنه استمع". ودخل في قوله: "مرفوع فعل" مسألة ما التوقيتية، إذ التقدير كما ذكر: ما ثبت

стр. 318

أن. فلو لم تذكرها لم يبق تكرار. (أو منصوبه غير خبر) - نحو: "ولا تخافون أنكم أشركتم) ونحو: "اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم". واحترز بقوله: غير خبر مما هو خبر اسم عين نحو: حسبتُ زيداً أنه قائمٌ، فإنه يجب كسرها كما سبق. (ولإمكان الحالين) - أي التقدير بمصدر والتقدير بجملة. (أجيز الوجهان) - أي الفتح على تقدير المصدر، والكسر على تقدير الجملة. (بعد: أول قولي) - نحو: أول قولي أو أول ما أقول أني أحمد الله. فيجوز فتح أن على تقدير: أول قولي حمدُ الله، ويجوز الكسر على تقدير: أول كلام أتكلمُ به هذا الكلام المفتتح بإني. فعبارة الفتح تصدق على كل لفظ تضمن حمداً، ولا تصدق عبارة الكسر على حمدٍ بغير هذا اللفظ الذي أوله إني. (وإذا المفاجأة) - كقوله: (٣٥٩) وكنتُ أرى زيداً كما قيل سيداً ... إذا أنه عبد القفا واللهازم روى بفتح أنه على تقدير المصدرية، وهو مبتدأ خبره محذوف، أي: فإذا عبوديته ثابتة، وبالكسر على عدم التأويل بالمصدر.

стр. 319

(وفاء الجواب) - نحو: من يأتيني فإنه مكرم. من فتح جعل ما بعد الفاء مصدراً مبتدأ، وخبره محذوف، أي فإكرامه واقع، ومن كسر جعل ما بعدها جملة بلا تقدير، كما لو قال: فهو مكرم. وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى: "كَتَب ربُّكم على نفسه الرحمة، أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم". (وتفتح بعد أما بمعنى حقاً) - نحو: أما أنك ذاهبٌ. روى سيبويه فيه كسر إن على جعل أما للاستفتاح كألا، وفتحها على جعل أما بمعنى حقاً فتفتح كما في: أحقاً أنك ذاهب؟ لتأولها بمصدر مبتدأ، وحقاً مصدر واقع ظرفاً مخبراً به. (وبعد حتى غير الابتدائية) - وهي العاطفة أو الجارة، وذلك للزوم تقدير المصدر نحو: عرفتُ أمورك حتى أنك فاضلٌ. فيجوز تقدير ما بعد حتى بمصدرٍ منصوبٍ إن جُعلتْ عاطفة، وبمصدر مجرور إن جُعلتْ جارة. واحترز من الابتدائية لأن الكسر بعدها واجب لامتناع تقدير المصدر نحو: مرض زيدٌ حتى إنه لا يُرجى. (وبعد لا جرم غالباً) - نحو: "لا جرم أن لهم النار" ففتحُ أن بعدها هو المشهور، وبه قرأ القراء، وقد أجريت لا جرم مجرى اليمين فكسر بعض العرب إن بعدها. وفسر الفراء لا جرم مرة بلا بُد ومرة بحقاً، وعند سيبويه أن لا رد لما سبق، وجرم فعل ماضٍ بمعنى حق، وأن وما بعدها في موضع رفع به. وعلى هذا فلا وجه لكسرها إلا ما حكى الفراء

стр. 320

من أن من العرب من يجريها مجرى اليمين فيقول: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنتَ. (وقد تُفتح عند الكوفيين بعد قسم ما لم توجد اللام) - ذكر ابن كيسان في نحو: والله إن زيداً كريم، بلا لام أن الكوفيين يفتحون ويكسرون، والفتح عندهم أكثر. (فصل): (يجوز دخول لام الابتداء بعد إن المكسورة على اسمها المفصول) - أي بالخبر نحو: "وإن لك لأجراً" أو بمعمول الخبر نحو: إن فيك لزيداً راغب، والمغاربة يمنعون: إن فيك لزيداً راغب. فالثانية ممنوعة عندهم. (وعلى خبرها المؤخر عن الاسم) - نحو: "وإن ربك لذو فضل"؛ فلو تقدم الخبر على الاسم لم تدخل، فلا يقال: إن لعندك زيداً، ولا إن غداً لعندنا زيداً، وكذا إن كان الخبر المؤخر منفياً كما سيأتي. (وعلى معموله) - أي معمول الخبر. (مقدماً عليه) - أي على الخبر. (بعد الاسم) - نحو: إن زيداً لطعامك آكل. ومنه: (٣٦٠) إن أمراً خصني عمداً مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور

стр. 321

وتحرز بمقدماً من نحو: إن زيداً آكل طعامك، فلا يقال: آكل لطعامك، وبقوله: بعد الاسم من نحو: إن فيك زيداً راغبٌ، فلا يقال: إن لفيك زيداً راغب. (وعلى الفصل المسمى عماداً) - نحو: "إن هذا لهو القصص الحق" (وأول جزءي الجملة الاسمية المخبر بها أولى من ثانيهما) - فقولك: إن زيداً لوجهُه حسنٌ، أولى من: إن زيداً وجهه لحسنٌ، وذلك أن صدر الجملة الاسمية كصدر الجملة الفعلية، وهذا التعليل يقتضي منع دخولها على ثاني جُزءي الجملة الاسمية كم في الفعلية، ولهذا قال المصنف في الشرح إنه شاذ، وكذا قال في البسيط. ومن دخولها على الأول: "وإنا لنحنُ نحيي ونميتُ"، وقوله: (٣٦١) إن الكريم لمن يرجوه ذو جدة ... ولو تعذر إيسار وتنويلُ ومن دخولها على الثاني ما حكى أبو الحسن، إن زيداً وجهه لحسن،

стр. 322

وقوله: (٣٦٢) فإنك مَنْ حاربته لمحارب ... شقي، ومن سالمته لسعيد (وربما دخلت على خبر كان الواقعة خبر إن) - نحو ما ثبت في بعض نسخ البخاري عن قول أم حبيبة ﵂: إني كنت عن هذا لغنيةً. (ولا تدخلُ على أداة شرط) - فلا يقال: إن زيداً لئن تأته يأتك. ولا إن عمراً لمن يكرمه يكرمه، لئلا تلتبس بالموطة، فإنها تصحب أداة الشرط كثيراً نحو: "لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا"؛ وحق المؤكد أن لا يلتبس بغير المؤكد، ونص على منع المسألة الكسائي والفراء والمغاربة. (ولا على فعل ماض متصرفٍ خالٍ من قد) -فلا يقال: إن زيداً لقام، خلافاً للكسائي وهشام، ويجوز: إن زيداً ليقوم، وإنه لنعم الرجل، وإنه لقد قام، ويجوز: إنه لنعم الرجل، الأخفش والفراء، وسيبويه يمنعها. (ولا على معموله) - أي على معمول الفعل الماضي المتصرف الخالي

стр. 323

من قد. (المتقدم) - فلا يقال: إن زيداً لطعامك أكل. (خلافاً للأخفش) - لأن دخول اللام على معمول الخبر فرع دخولها على الخبر. فلو جاز هذا لزم ترجيح الفرع على الأصل. والفراء كالأخفش. (ولا على حرف نفي إلا في ندور) - كما أنشد أبو الفتح: (٣٦٣) وأعلم أن تسليماً وتركاً ... للا متشابهان ولا سواء شبه لا بغير فأدخل عليها اللام. (ولا على جواب الشرط، خلافاً لابن الأنباري) - فلا يقال: إن زيداً من يأته ليكرمه. لأنه غير مستعمل، ونص على المنع الكسائي والفراء. (ولا على واو المصاحبة المغنية عن الخبر، خلافاً للكسائي) - وحكاية ابن كيسان عن الكسائي: إن كل ثوب لو ثمنه، خطأ عند البصريين. (وقد يليها حرف التنفيس، خلافاً للكوفيين) - فيقال: إن زيداً لسوف يقوم أو لسقوم، وفاقاً للبصريين، إذ لا مانع منه. (وأجازوا) - يعني الكوفيين. (دخولها) - يعني اللام. (بعد لكن) - نحو: لكن زيداً لقائم. (ولا حجة فيما أوردوه لشذوذه وإمكان الزيادة) - وهو قول بعض

стр. 324

العرب: (٣٦٤) ولكنني من حبها لعميدُ إذ ليس له راوٍ عدل يقول سمعته ممن يوثق بعربيته، ولو صح لحُمل على أن اللام زائدة. (كما زيدت) - أي اللامُ. (مع الخبر مجرداً) - أي من إن نحو: (٣٦٥) أم الحليس لعجوز شهر به ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة والشهربة العجوز الكبيرة. (أو معمولاً لأمسى) - نحو: (٣٦٦) فقال من سألوا: أمسى لمجهودا (أو زال) - نحو:

стр. 325

(٣٦٧) وما زلتُ من ليلى لدن أن عرفتها ... لكالهائم المقصي بكل مراد والمرادُ بفتح الميم المكان الذي يذهب فيه ويجاء. (أو رأى) - نحو: (٣٦٨) رأوك لفي ضراء أعيت فثبتوا ... بكفيك أسباب المنى والمآرب والضراء الشدة، وكذا البأساء، وهما اسمان مؤنثان من غير تذكير، قال الفراء: لو جمعا على أبؤس وأضر كما جمع النعماء بمعنى النعمة على أنعم لجاز. (أو أن) - كقراءة من قرأ: "إلا أنهم ليأكلون الطعام) (أو ما) - نحو: (٣٦٩) أمسى أبان ذليلاً بعد عزته ... وما أبان لمن أعلاج سودان الأعلاج جمع علج وهو العبد والرجل من كبار العجم. (وربما زيدت بعد إن قبل الخبر المؤكد بها) - نحو ما حكى الكسائي والفراء من كلام العرب: إني لبحمد الله لصالح. (وقبل همزتها مبدلة هاء مع تأكيد الخبر) - نحو:

стр. 326

(٣٧٠) لهنكِ من عبسية لوسيمةٌ ... على هنوات كاذب من يقولها والوسيمة الجميلة. يقال: امرأة وسيمة ونساء وسام كظريفة وظراف، والهنوات الخصلات، ولا يقال إلا في الشر، يقال في فلان هنات وهنوات أي خصلات شر. (أو تجريده) - نحو: (٣٧١) ألا ياسنا برق على قلل الحمى ... لهنك من برق علي كريم والقلل جمع قلة وهي أعلى الجبل، وقلة الشيء أعلاه، ورأس الإنسان قلته. وأنشد سيبويه: (٣٧٢) عجائب تُبدي الشيب في قُلة الطفل (فإن صحبت بعد إن نون توكيد) - نحو: إن زيداً ليقومن. (أو ماضياً متصرفاً عارياً من قد) - نحو: إن زيداً لقام. (نُويَ قسم) - فالتقدير: إن زيداً والله ليقومن، وإن زيداً والله قام. (وامتنع الكسرُ) - أي إذا دخل على إن ما يقتضي العمل نحو علمتُ

стр. 327

فتقول: علمت أن زيداً ليقومن وأن زيداً لقام، بفتح أن لأن هذه اللام ليست لام الابتداء، قاله ابن السراج. (فصل): (ترادفُ إن نعمْ) - أثبت ذلك سيبويه والكسائي والأخفش وغيرهم، وأنكره أبو عبيدة، ومنه قول بعض طيء. (٣٧٣) قالوا أخفت؟ فقلت إن. وخيفتي ... ما إن تزالُ منوطة برجائي وقال ابن الزبير الأسدي لعبد الله بن الزبير: لعن الله ناقة حملتني إليك. فقال ابن الزبير: إن وراكبها. (فلا إعمال) - أي فلا ترفع ولا تنصب كنعم. (وتُخففُ فيبطلُ الاختصاص) - أي يبطل اختصاصها بالجملة الاسمية، فتليها الاسمية والفعلية. (ويغلبُ الإهمالُ) -نحو: إنْ زيدٌ لقائمٌ. برفع زيد وقائم، ويجوز إعمالها على قلة. قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إنْ عمراً لمنطلقٌ. (وتلزم اللام بعدها فارقة إن خيف لبس بإن النافية) - فتقول: إنْ زيدٌ لقائم، وإنْ في الدار لزيد، فإن لم يخف لبس لم تلزم نحو: (٣٧٤) ونحن أباةُ الضيم من آل مالك ... وإنْ مالك كانت كرام المعادن (ولم يكن بعدها نفي) - فإن كان امتنعت اللام نحو: إن زيدٌ لن

стр. 328

يقوم أو ما يقوم. (وليست غير الابتدائية، خلافاً لأبي علي) - فهي اللام الداخلة قبل التخفيف، وهذا مذهب سيبويه والأخفش الأوسط والأخفش الأصغر وابن الأخضر وجماعة، وذهب الفارسي وابن أبي العافية والشلوبين إلى أنها لازم أخرى اجتلبت للفرق، لعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها نحو: "وإنْ وجدنا أكثرهم لفاسقين" ولو قلت: إنك ضربت لزيداً، لم يجز، وأجيب بأن الفعل بعد المخففة في موضع ما كان يلي المثقلة، فإن قتلت لمسلماً بمنزلة: إن قتيلك لمسلم. (ولا يليها) - أي إن المخففة. (غالباً من الأفعال إلا ماضٍ ناسخٌ للابتداء) - نحو: "وإن كانتْ لكبيرة". واحترز بغالباً من نحو: إنْ قتلت لمسلماً. وأما المضي فليس بشرط، ومن المضارع: "وإن نظنك لمن الكاذبين"، "وإنْ يكادُ الذين كفروا". (ويقاس على نحو: إن قتلت لمسلماً وفاقاً للكوفيين والأخفش) - أي فيليها فعلٌ غير ناسخ قياساً، وفاقاً لهم، ومستندهم قوله: (٣٧٥) شلت يمينُك، إنْ قتلت لمسلماً ... حلت عليك عقوبةُ المتعمد

стр. 329

وقول بعض العرب: إنْ قنعْتَ كاتبك لسوطاً، وإنْ يزينك لنفسك، وإنْ يشينُك لهية، فهذا التركيب مقيس عند هؤلاء، وهو عند البصريين - غير الأخفش - قليل لا يقاس عليه. (ولا تعمل عندهم) - أي عند الكوفيين. (ول تؤكد بل تفيد النفي، واللام الإيجاب) - فمعنى: إنْ زيدٌ لقائم، عندهم: ما زيد إلا قائمٌ، وما حكاه سيبويه من النصب بها يبطل قولهم، وكون اللام كإلا دعوى بلا دليل. (وموقع لكن بين متنافيين بوجه ما) - كقوله تعالى: "فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"، وقوله: "ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم". والاتفاق على منع موافقة ما بعدها لما قبلها نحو: زيدٌ قائمٌ لكن عمروٌ قائمٌ، وعلى جواز مساواته لنقيضه نحو: ما هذا ساكن لكنه متحرك، وجواز كونه ضداً نحو: ما هذا أسود لكنه أبيض. واختلف في الخلاف نحو: ما هذا قائم لكنه شارب، وشرط التنافي بوجه ما يخرجه. (ويُمنع إعمالها مخففة، خلافاً ليونس والأخفش) - حكى عن يونس أنه حكى إعمالها عن العرب، والمعروف أن من أجاز إعمالها أجازه قياساً على إن، وأنه لم يُسمع من العرب: ما قام زيدٌ لكنْ عمراً قائم، بالنصب.

стр. 330

والفرق بينها وبين إن زوال الاختصاص مطلقاً. (وتلي ما ليت فتعمل وتهملُ) - وروى قول النابغة: (٣٧٦) قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد برفع الحمام على الإهمال ونصبه على الإعمال. ويُحتملُ مع رفع الحمام، أن تكون عاملة، وما موصولة، وهي اسمها، وهذا خبر مبتدأ محذوف، والحمام صفة هذا. أي ليت الذي هو هذا الحمام، ولنا خبر ليت، ذكر ذلك سيبويه. (وقل الإعمال في إنما) - روى الأخفش والكسائي: إنما زيداً قائمٌ، بنصب زيد. (وعدم سماعه في كأنما ولعلما ولكنما، والقياس سائغ) - وهذا مذهب ابن السراج والزجاجي والزمخشري. فيقال: كأنما زيداً قائم، قياساً على ما سمع من: إنما زيداً قائم، إذ لا فارق، ومذهب سيبويه أنه لا يعمل مع ما إلا ليت. (فصل): (لتأول أن ومعموليها بمصدر قد تقع اسماً لعوامل هذا الباب مفصولاً بالخبر) - فتقولك إن عندي نك فاضل. فلو لم يفصل بالخبر لم يجُزْ. قال سيبويه: لا تقول: إن أنك ذاهبٌ، في الكتاب.

стр. 331

(وقد تتصلُ بليت سادةً مسد معموليها) - كقوله: (٣٧٧) فيا ليت أن الظاعنين تلفتوا ... فيُعلم ما بي من جوى وغرام (ويُمنع ذلك في لعل، خلافاً للأخفش) - فقاس الأخفش: لعل أن زيداً قائم، على: ليت أن زيداً قائمٌ، وهذا في ليت شاذ، ولولا السماع لم يقل. فلا يقال في غيرها. (وتخفف أن فيُنْوضى معها اسم لا يبرز إلا اضطراراً) - فلا تلغي كما تلغي المكسورة، لكن لا يلفظ باسمها إلا في الضرورة كقوله: (٣٧٨) فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق ولا يلزم كون غير الملفوظ به ضمير الشأن، خلافاً لبعضهم، وقدر سيبويه: "أنْ يا إبراهيم، قد صدقت الرؤيا"، أنك قد صدقت. (والخبرُ جملة اسمية مجردة) - كقوله تعالى: "وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين". (أو مصدرة بلا) - نحو: "وأن لا إله إلا هو". (أو بأداة شرط) - قيل: نحو قوله (تعالى): "أنْ إذا سمعتم آيات

стр. 332

الله"، وهو وهمٌ، والصواب تمثيله بقوله: (٣٧٩) وعلمت أنْ منْ تثقفوه فإنه ... جزر لخامعةٍ وفرخُ عقاب ويقال: ثقفته ثقفاً مثل بلعته بلعاً أي صادفته. وجزر السباع: اللحم الذي تأكله. يقال: "تركوهم جزراً بالتحريك إذا قتلوهم. والخامعة: الضبع لأنها تخمع إذا مشتْ. (أو برُب) - نحو: (٣٨٠) تيقنت أن رُب امرئ خيل خائناً ... أمين، وخوان يُخال أميناً (أو بفعل يقترن غالباً إنْ تصرف ولم يكن دعاء بقد) - كقوله تعالى: "ونعلم أنْ قد صدقتنا". واحترز بقوله: غالباً من قوله: (٣٨١) علموا أنْ يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سول وبقوله: تصرف، من نحو: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"، وبقوله: دعاء، من نحو: "والخامسة أنْ غضب الله عليها".

стр. 333

(أو بلو) - نحو: "تبينت الجن أنْ لو كانوا يعلمون الغيب". (أو بحرف تنفيس) - نحو: "علم أنْ سيكون منكم مرضى". (أو نفي) - نحو: "أفلا يرون أن لا يرجعُ إليهم قولاً"، "أيحسبُ الإنسان أنْ لن نجمع عظامه؟ "، "أيحسب أن لم يره أحد؟ ". (وتُخففُ كأن فتعمل في اسم أنْ المقدر) - فلا تلغي، بل تعمل كأن المفتوحة إذا خُففت، ولا يلزم كون اسمها المحذوف ضمير شأن. (والخبر جملة اسمية) - نحو: (٣٨٢) وصدر مشرق النحر ... كأن ثدياه حُقانِ (أو فعلية مبدوءة بلم) - نحو: "كأن لم تغن بالأمس". (أو قد) - نحو: (٣٨٣) لا يهولنك اصطلاء لظى الحر ... ب فمحذورها كأنْ قد ألما

стр. 334

(أو مفرد) - كقول ابن صريم اليشكري: (٣٨٤) ويوماً توافينا بوجه مقسمٍ ... كأن ظبيةً تعطو إلى وارق السلمْ أنشده سيبويه وقال: أي كأنها ظبية. وفارقت كأن المخففة أن المخففة بجواز إفراد الخبر مع حذف الاسم. قال الجوهري: والقسام الحسن، وفلان قسيم الوجه، ومقسم الوجه، وأنشد البيت، والسلم شجر معروف، والوارق الشجرة الخضراء الورق الحسنة. (وقد يبرز اسمها في الشعر) - كما روى: كأن ثدييه حُقان بالياء، وقوله: كأن ظبيةً تعطو ... بنصب ظبية. (ويقال: أما إنْ جزاك الله خيراً) - أي بكسر إن وتخفيفها، حكاه سيبويه وجعل إنْ مخففة من إن، واعتذر عن عدم الفصل بأنه دعاء، وشبهه بأما إن يغفر الله له، وأجاز المصنف كون إنْ زائدة. (وربما قيل أنْ جزاك الله خيراً، والأصلُ أنه) - أي بفتح أن حكى هذا أيضاً سيبويه، وخرجه على أنها المخففة، والأصل أنه كما ذكر،

стр. 335

وفيه بحث. قال المصنف: وأما قبل المكسورة بمعنى ألا، وقبل المفتوحة بمعنى حقاً، والمكسورة زائدة كما في: (٣٨٥) ألا إنْ سرى ليلى فبتُّ كئيبا وأما المفتوحة فهي وصلتها مبتدأ محذوف الخبر، أي: ألا من دعائي أن جزاك الله، أو زائدة كما في رواية: كأن ظبية ... بالجر. (وقد يُقال في لعل عل) - حكاها سيبويه وغيره، وقال الكسائي: هي لغة بني تيم الله من ربيعة. (ولعن) - حكاها الفراء. (وعن) - حكاها الكسائي. (ولأن) - كقول امرئ القيس: (٣٨٦) عوجا على الطلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن حذام عوجاً أي اعطفا، يقال عُجْتُ البعير أعوجُه عوجاً ومعاجاً إذا عطفتُ رأسه بالزمام. والطلل ما شخص من آثار الدار والجمع أطلال وطُلول. ويقال: أحالت الدارُ وأحولت أتى عليها حول، وكذا الطعام وغيره فهو مُحيل. وابن حذام رجل من شعراء العرب.

стр. 336

(وأنَّ) - حكاها الخليل وهشام. (ورعن) - يمكن أن تكون الراء بدلاً من اللام، كما قالوا في وجل وجر. (ورغَن ولغَن) - قيل إن الغين فيهما بدل من العين كما قالوا في أزمعت أزمغت، وقيل هما لغتان، وهو الأظهر، لقلة هذا البدل. (ولعلت) - ذكرها أبو علي في التذكرة. فهذه عشر لغات. وزاد بعض المغاربة عن بالغين المعجمة والنون. وفي الغُرة: رعل بالراء بدلاً من اللام. (وقد يقع خبرها أنْ يفعل بعد اسم عين حملاً على عسى) - والقياس أن لا تدخل أنْ هنا، إذ لا يخبر بالمعنى عن العين، لكن فعل ذلك لما ذكر، وهي لغة مشهورة كثيرة الوقوع في كلامهم، ومنها: (٣٨٧) لعل الذي قاد النوى أن يردها ... إلينا وقد يُدنى البعيد من البعد (والجر بلعل ثابتة الأول أو محذوفته، مفتوحة الآخر أو مكسورته. لغةً عقيلية) - قال أبو زيد: بنو عقيل يجرون بلعل مفتوحة الآخر أو مكسورته، وروى الفراء الجر بعل. (فصل): (يجوز رفعُ المعطوف على اسم إن ولكن بعد الخبر بإجماع) - فيجوز رفع الاسم الذي صحب العاطف بعد اسم إنَّ وخبرها

стр. 337

بإجماع من النحاة، نحو: إنَّ زيداً لقائم وعمرو: ورفعه على العطف على محل اسم إن عند قوم، وعلى الابتداء والخبر محذوف عند قوم؛ ويقال إن هذا هو الصحيح، وإنه المفهوم من كلام سيبويه. (لا قبله مطلقاً) - أي سواء خفي إعراب الاسم أم ظهر. (خلافاً للكسائي) - أي في إجازته الرفع قبله مطلقاً نحو: إن زيداً وعمرو قائمان، وإنك وزيدٌ ذاهبان. (ولا يشترط خفاء إعراب الاسم، خلافاً للفراء) - فيجوز عنده: إنك وزيد ذاهبان، ويمتنع إن زيداً وعمرو قائمان. (وإن توهم ما رأياه قدر تأخيرُ المعطوف) - وعلى ذلك حمل سيبويه قوله تعالى: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن"، فالتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى. (أو حذفُ خبر قبله) - أي قبل المعطوف، والتقدير: إن الذين آمنوا فرحون، والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. (وأن في ذلك كإن على الأصح) - فيجوز رفعُ ما بعد الواو إنْ وقع

стр. 338

بعد خبرها كما سبق في المكسورة. وشرط المصنف في الشرح أن يسبقها عِلْمٌ كقوله: (٣٨٨) وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاةٌ ما بقينا في شقاق قدره سيبويه: أنا بغاةٌ وأتم بغاةٌ، أو معناه كقوله تعالى: "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله". قال: ومن فرق بينهما أي بين أنَّ وإنَّ على الإطلاق فهو مخالف لسيبويه. وقال الشلوبين: مذهب الأكثرين المنع، وهو الصحيح، وعلى هذا المذهب فخبر أن في البيت محذوف لدلالة خبر أنتم، وعليه يحمل قول سيبويه: ورسوله معطوف على الضمير المستتر في بريء، وقد حصل الفصل. (وكذا البواقي عند الفراء) - فأجاز فيما عطف على اسم غير إن من أخواتها ما أجازه مع إن، واستشهد بقوله: (٣٨٩) يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلد ليس به أنيس والنصبُ عند البصريين متعين، والبيت متأول على أن التقدير: يا ليتني

стр. 339

وأنت معي في بلد، والجملة من وأنت معي حالية. (والنعت وعطف البيان والتوكيد) - أي الواقعة بعد إن ولكن، وكذا ينبغي أن تكون بعد أن. (كالمنسوق عند الجرمي والزجاج والفراء) - فيجوز على مذهب الجرمي والزجاج الرفعُ في الثلاثة بعد الخبر لا قبله، نحو: إن زيداً قائمٌ نفسه أو بطةٌ أو الظريفُ، وعلى مذهب الفراء إنما يجوز قبله إن خفي الإعراب، والمحققون من البصريين يُوجبون فيها النصب على اللفظ. (ونذر إنهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيدٌ ذاهبان) - حكاهما سيبويه وهما نادران على طريق البصريين، وأما عند الفراء والكسائي فلا ندور فيهما. (وأجاز الكسائي رفع المعطوف على أول مفعولي ظن إنْ خفي إعراب الثاني) - قال المصنف: نحو: ظننتُ زيداً صديقي وعمرو، ومثله الفراء: أظن عبد الله وزيد قاما أو يقومان أو مالهما كثير، وخالفه في الجواز، وهو قول البصريين.

стр. 340

١٦ - باب لا العاملة عمل إنَّ (إذا لم تكرر لا) - تحرز مما إذا كررت، فإنه لا يتعين إعمالها، بل يجوز أيضاً إلغاؤها، نحو: لا حول ولا قوة. (وقُصد خلوصُ العموم) - فإن لم يقصد لم تعمل عمل إن، بل عمل ليس، نحو: لا رجل قائماً، أو تدخل على المبتدأ والخبر نحو: لا رجل في داره ولا امرأة، وحينئذ تحتمل نفي العموم ونفي الوحدة، ولهذا يجوز: لا رجل في الدار بل رجلان، ويمتنع: لا رجل في الدار بل رجلان. (باسم نكرة) - تحرز من المعرفة، فإنها لا تعمل فيه إلا بتأويل كما سيأتي. (يليها) - فلا تعمل هذا العمل فيما لا يليها نحو: "لا فيها غول". (غير معمولٍ لغيرها) - تحرز من نحو: لا مرحباً بزيد، فإن مرحباً منصوب بفعل مضمر. (عملتْ عمل إن) - نحو: لا رجل قائمٌ، فتنصب الاسم، وأما رفع الخبر فهل هو بها مطلقاً أو لا؟ فيه كلام سيأتي.

стр. 341

(إلا أن الاسم إن لم يكن مضافاً) - نحو: لا صاحب بُرٍّ حاضرٌ. (ولا شبيهاً به) - وهو العامل فيما بعده عمل الفعل نحو: لا ضارباً زيداً قائمٌ، ولا ذاهباً أبوه حاضرٌ. ويسمى المطول والممطول، من مطلتُ الحديدة إذا مددتها. (رُكب معها وبثني على ما كان ينصب به) - وهذا هو المفرد في هذا الباب، فإن كان يُنصب بالفتحة بُني عليها، نحو: لا رجل، أو بالياء فكذلك، نحو: لا رجلين ولا مسلمين لك، ومذهب سيبويه والجماعة أن بناءهُ لتركيبه مع لا كخمسة عشر، ولهذا إذا فُصل منها أعرب، وقيل لتضمنه لام استغراق الجنس. وفُهم من كلامه أن القسمين الأخيرين، أعني المضاف وشبهه لا يبنيان بل ينصبان. (والفتحُ في نحو: "ولا لذات للشيب" أولى من الكسر) - فلا يتعين في جمع المؤنث السالم أن يبنى على ما كن ينصب به وهو الكسر، بل يجوز فيه أيضاً الفتح. قال المصنف: وهو أولى. وقد روى قول سلامة بن جندل: (٣٩٠) إن الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه نلذ ولا لذات للشيب بفتح التاء وكسرها، قال: والفتح أشهر.

стр. 342

(ورفعُ الخبر إن لم يُركب الاسمُ مع "لا" بها عند الجميع) - قال الأستاذ أبو علي، لا خلاف في رفع الخبر بها عند عدم تركيبها؛ وذلك كما في المضاف وشبهه، نحو: لا صاحب سفر قادم، ولا طالعاً جبلاً ظاهرٌ. (وكذا مع التركيب، على الأصح) - وهذا مذهب الأخفش والمازني والمبرد وجماعة، فإذا قلت: لا رجل قائم، فقائم مرفوع بلا كما في المضاف وشبهه، إذ التركيب لا يقتضي منع العمل، بدليل عملها في الاسم. وذهب قوم إلى أن لا لم تعمل في الخبر شيئاً بل في الاسم، وهي والاسم في موضع مبتدأ، والمرفوع خبره، وهو ظاهر قول سيبويه. (وإذا عُلِمَ) - أي الخبرُ؛ احترز مما لا دليل عليه فلا يحذف لعدم العلم، نحو: لا أحد أغيرُ من الله. (كثر حذفه عند الحجازيين) - وأكثر ما يحذفونه مع إلا نحو: لا إله إلا الله. ومن حذفه دونها: لا ضرر ولا ضرار. (ولم يُلفظ به عند التميميين) - فيوجبون هم والطائيون حذف الخبر المعلوم. (وربما أبقي) - أي الخبر. (وحُذف الاسمُ) - نحو: لا عليك. قال سيبويه: وإنما يريد: لا بأس عليك، ولا شيء عليك، وإنما حُذف لكثرة استعمالهم إياه.

стр. 343

(ولا عمل للا في لفظ المثنى من نحو: لا رجلين فيها، خلافاً للمبرد) - في زعمه أن المثنى والمجموع على حده لا يجوز فيهما البناء مع لا، لشبههما بزيادة الياء والنون المطول، فهما عنده منصوبان مثله، ومذهب سيبويه والخليل وابن السراج والجماعة أهما مبنيان لأنهما في حكم الأسماء المفردة. (وليست الفتحة في نحو: لا أحد فيها، إعرابية، خلافاً للزجاج والسيرافي) - وهو مذهب الجرمي، فنحو: لا رجل عندهم، معرب كالمضاف لكن حذف تنوينه تخفيفاً؛ ورُد بأن حذف التنوين لو كان للتخفيف للزم في نحو: لا خيراً من زيد، لأن المطول أولى بالتخفيف، فإنما حذف للبناء. (ودخول الباء على "لا" يمنع التركيب غالباً) - فتقول: جئت بلا زادٍ وبلا شيء، بجر زادٍ وشيء، وروي عن بعض العرب في قولهم: جئت بلا شيء البناء على الفتح. (وربما رُكبت النكرة مع "لا" الزائدة) - كقوله: (٣٩١) لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إذن للام ذوو أحسابها عمُرا وهذا من التشبيه اللفظي كتشبيه ما الموصولة بالنافية في قوله:

стр. 344

(٣٩٢) يُرجي المرء ما إنْ لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوبُ فزاد إنْ بعد ما الموصولة لشبهها لفظاً بالنافية. (وقد يُعامل غيرُ المضاف معاملته في الإعراب ونزع التنوين والنون إن وليه مجرور بلام معلقة بمحذوف غير خبر) - نحو: لا غلام لك، ولا يدي لك، ولا بنات لك، ولا بني لك، ولا عشري لك، ولا أبا لك. فهذه الأسماء كلها مفردة، وليست مضافة، والمجرور باللام في موضع الصفة لها فيتعلق بمحذوف، ونُزع التنوين ونوني المثنى والمجموع على حده تشبيهاً للموصوف بالمضاف. وهذا مذهب هشام وابن كيسان، واختاره المصنف، فكل من غلام وما بعده، معرب على هذا القول، ويجوز في غلام وبنات ادعاء البناء للتركيب، وهذا هو الوجه، كما أن الوجه أنْ يقال: لا يدين لك، ولا بنين لك، ولا أب لك، بإثبات النون وحذف الألف، ومذهب الجمهور أن الأسماء في نحو: لا يدي لك، ولا بني لك، ولا أبا لك مضافة إلى ما بعد اللام، وأن اللام مقحمة بين المضاف والمضاف إليه. ورده المصنف بقول العرب: لا أبا لي، ولا أخا لي، من جهة أنها لو كانت مضافة كما زعموا لكسروا الباء والخاء فقالوا: لا أب لي، ولا أخ لي، إشعاراً بأنها متصلة بالياء تقديراً. واحترز بقوله: إن وليه مما إذا فُصل وسيأتي، وبقوله: مجرور بلام من المجرور بغيرها، فإنه يتعين حينئذ إثبات النون وحذف الألف نحو: لا غلامين فيها، ولا أخ فيها، وخلاف هذا شاذ

стр. 345

أو مؤول كقوله: (٣٩٣) وقد علمت أن لا أخا بعشوزن وأول على أنه لغة من يجعل أخاك كعصاك أضيف أم لم يضف، وبقوله: غير خبر، من أن تكون اللام ومجرورها الخبر، فإن كلا من الحذف والإثبات متعين بإجماع نحو: لا أخ أو غلامين لك. (فإن فضلها) - أي اللام. (جار آخر أو ظرف امتنعت المسألة في الاختيار، خلافاً ليونس) - فلا يقال فيه: لا يدي بها لك، ولا يدي اليوم لك، ولا غُلامي عندك لزيد. وأشار سيبويه إلى جوازه في الضرورة. (وقد يقال في الشعر: لا أباك) - أي فيستغنى عن اللام بعد الأب خاصة للضرورة مع كونه معطى حكم المضاف كقوله: (٣٩٤) وقد مات شماخ ومات مزود ... وأي كريم لا أباك مخلدُ (وقد يُحملُ على المضاف مشابهه بالعمل فيُنزعُ تنوينه) - فيقال: لا ضارب زيداً، بنزع تنوين ضارب؛ وتنوينه هو الوجه، وهو لازم عند

стр. 346

الجمهور، وخلافه مؤول، كقوله تعالى: "لا عاصم اليوم من أمر الله" وتأويله: لا عاصم يعصم اليوم من أمر الله، وقال ابن كيسان: ترك التنوين أحسن. (فصل): (إذا انفصل مصحوب لا أو كان معرفة بطل العمل بإجماع، ويلزم حينئذ التكرار في غير ضرورة، خلافاً للمبرد وابن كيسان) - فإذا قلت: لا فيها رجل، أو لا زيدٌ في الدار، أو لا في الدار زيدٌ، لم يجز النصبُ بلا، ويجب رفع المفصول والمعرفة، وهذا إجماع من البصريين في المعرفة، ومن النحويين إلا الرماني في الفصل، فإنه أجاز النصب في نحو: لا فيها رجل، وقال: الفصل يبطل البناء، وإذا بطل عملها للفصل أو التعريف لزم عند سيبويه والجمهور التكرار في غير الضرورة، خلافاً لهما، فنقول: لا فيها رجل ولا امرأة، ولا زيد في الدار ولا عمرو، ومنه: "لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون"، ومن عدم تكرارها قوله: (٣٩٥) بكت جزعاً واسترجعتْ ثم آذنتْ ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها

стр. 347

(وكذا التاليها خبرٌ مفردٌ) - فيجب تكرار لا في نحو: زيدٌ لا قائم ولا قاعد؛ وتحرز بمفرد من الجملة الفعلية فإنه لا يلزم حينئذ التكرار نحو: زيدٌ لا يقوم. وأما الاسمية فقد فُهم لزوم تكراره معها مما تقدم فتقول: زيد لا أبوه منطلق ولا أخوه ذاهب، ولا يجوز: لا أبوه منطلق. (أو شبهه) - كالحال نحو: نظرتُ إليه لا قائماً ولا قاعداً، والنعت نحو: مررت برجلٍ لا قائم ولا قاعد، ومن عدم التكرار في الخبر وشبهه قوله: (٣٩٦) وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتُك لا نفع وموتُك فاجعُ وقوله: (٣٩٧) قهرت العدا لا مستعيناً بعصبةٍ ... ولكنْ بأنواع الخدائع والمكر (وأفردتْ) - أي لا (في: لا نولك أن تفعل، لتأوله بلا ينبغي) - ولا حجة فيه للمبرد وابن كيسان على جواز عدم التكرار في غير الضرورة، لأنهم استغنوا فيه عن تكرار لا كما يستغنون فيما هو واقع موقعه وهو الفعل. والنوْلُ من التنويل والنوال وهو العطية، وضمن لا نولك معنى لا ينبغي لك، ونولك مبتدأ وأن

стр. 348

تفعل مرفوع به سد مسد خبره كما في: أقائم الزيدان؟ قاله ابن هشام الخضراوي. (وقد يؤول غير عبد الله وعبد الرحمن من الأعلام بنكرةٍ فيعامل معاملتها) - فيركب مع لا إن كان مفرداً كقوله ﵇: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده". وينصب بها إن لم يكن مفرداً كقول العرب. قضيةٌ ولا أبا حسن لها، أي لا مثل كسرى، ولا مثل قيصر، ولا مثل أبي حسن. (بعد نزع ما فيه أو فيما أضيف إليه من ألف ولام) - كقوله: ولا عُزى لكم، وقولهم: ولا أبا حسن، قال المصنف: ولو كان العلمُ عبد الله لم يعامل بذلك للزوم الـ، وكذا عبد الرحمن على الأصح، لأن الـ لا تنزع منه إلا في النداء أو الإضافة. (ولا يُعاملُ بهذه المعاملة ضمير ولا اسم إشارة خلافاً للفراء) - في إجازته: لا هو ولا هي، على جعل الضمير اسماً للا محكوماً بتنكيره، ولا يعرفُ هذا بصري، وهو في غاية الضعف. وأما إن كان أحد سلك هذا الفج فلا هو يا هذا، فهو مبتدأ والخبر محذوف، وفي إجازته: لا هذين لك ولا هاتين لك، وهو منقول عن العرب، لكنه في غاية الشذوذ، والتأويل فيه ممكن.

стр. 349

(ويفتح أو يُرفع الأول من نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله) - والفتح للتركيب، والرفع على إلغاء لا أو إعمالها إعمال ليس. (فإن فُتح) - أي الأول. (فُتح الثاني أو نُصب أو رُفع) - فتقول: لا حول ولا قوة، بفتح قوة للتركيب، وجعل الكلام بتقدير جملتين، ونصبُها على موضع اسم لا باعتبار عملها وزيادة لا الثانية، ورفعها عطفاً على لا واسمها فإنهما في موضع رفع بالابتداء ولا الثانية على هذا زائدة، ويجوز إعمالها إعمال لي. (وإن رُفع) - أي الأولُ. (رُفع الثاني أو فتح) - فالرفع للعطف على اللفظ وزيادة لا الثانية أو على إعمالها عمل ليس، والفتحُ للتركيب. (وإن سقطت لا الثانية فتح الأول ورفع الثاني أو نصب) - ورفعه للعطف على معنى الابتداء، ونصبه للعطف على اسم لا باعتبار عملها كما سبق، وسقط البناء لعدم تكرار لا. (وربما فُتح منوياً معه لا) - حكى الأخفش: لا رجل وامرأة فيها، بفتح المعطوف دون تنوين على تقدير: ولا امرأة، فحذف لا وأبقى البناء مع نيتها كما كان مع وجودها. (وتُنصبُ صفةُ اسم لا أو تُرفعُ مطلقاً) - أي في التركيب نحو: لا رجل ظريفاً، وعدمه نحو: لا غلام رجل ذكياً عندنا، وفي اتصال الصفة،

стр. 350

كما مثل، وانفصالها نحو: لا رجل فيها ظريف، ولا غلام رجل عندنا ذكي، فيجوز في النعت في هذه كلها الرفع بتقدير عمل الابتداء والنصب باعتبار عمل لا. (وقد تُجعل مع الموصوف كخمسة عشر إن أفردا واتصلا) - فيبنيان على الفتح نحو: لا رجل ظريف، فيصير في هذا ونحوه ثلاثة أوجه، وفي غيره وجهان هما الرفع والنصب. (وليس رفعُها) - أي رفع صفة اسم لا. (مقصوراً على تركيب الموصوف ولا دليلاً على إلغاء لا، خلافاً لابن برهان في المسألتين) - وشبهته أن عامل الصفة عامل الموصوف، والموصوف لا عمل للابتداء فيه، فلا علم له في صفته، والاسم المبني على الفتح إن نُصبتْ صفته دل ذلك عنده على الإعمال، وإن رُفعتْ دل عنده على الإلغاء، ورُد عليه بأن الحكم بإلغاء لا مع استكمال الشروط حكم بما لا نظير له، ولا نسلم أنه لا عمل للابتداء في الاسم المنصوب، بل له عمل في موضعه، كما له عمل بإجماع في موضع المجرور في نحو: "هل من خالق غيرُ الله؟ ". (وللبدل الصالح لعمل لا الرفع والنصب) - نحو: لا أحد فيها رجلاً ولا امرأة، أو صاحب دابة، أو خيراً من زيد، فالنصب باعتبار عمل لا، والرفع باعتبار عمل الابتداء. (فإن لم يصلح لعملها تعين رفعه) - نحو: لا أحد فيها، زيدٌ ولا عمرو.

стр. 351

(وكذا المعطوفُ نسقاً) - نحو: لا غلام فيها ولا زيد. (وإن كُرر اسمُ لا المفرد دون فصل فُتح الثاني أو نُصب أو رفع) - نحو: لا ماء ماء بارداً لنا. فيجوز فتح الثاني لتركيبه مع الأول كما رُكب الموصوف والصفة، ويجوز أيضاً نصبه ورفعه. واحترز بالمفرد من المضاف والمطول، وبدون فصل من أن ينفصل، فإن التركيب يمتنع. (وللا مقرونة بهمزة الاستفهام في غير تمن وعرضٍ مالها مجردة) - فلها مع مصحوبها من تركيب وعمل وإلغاء ما كان لها قبل الاقتران بالهمزة، فنقول: ألا رجل فيها؟ بالفتح فقط، وألا صاحب بُر؟ بالنصب فقط، وألا ارعواء؟ وألا حياء؟ بالأوجه الخمسة. وأكثر ما تكون حينئذ للتوبيخ والإنكار نحو: (٣٩٨) ألا ارعواء لمن ولتْ شبيبته ... وآذنتْ بمشيبٍ بعده هرم؟ وقد تكون لمجرد الاستفهام عن النفي نحو: (٣٩٩) ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذاً ألاقي الذي لاقاه أمثالي

стр. 352

(ولها في التمني من لزوم العمل) - أي عمل إنْ لا عمل ليس. (ومنع الإلغاء واعتبار الابتداء) - أي ومنع اعتبار الابتداء. (ما لليت) - وهذا مذهب الخليل وسيبويه والجرمي، فلا تعملُ عندهم إلا عمل إن في الاسم خاصة، فيبنى إن كان مفرداً نحو: ألا غلام لي؟ ويُعربُ إن كان مضافاً نحو: ألا صاحب بُر هنا؟ أو مطولاً نحو: ألا آمراً بمعروفٍ؟ ولا خبر للا لفظاً ولا تقديراً، ولا يُتبع اسمها إلا على اللفظ، تُلغى بحال، ولا تعملُ كليس. (خلافاً للمازني والمبرد في جعلها كالمجردة) - فلها عندهما من تركيب وعمل وإلغاء ما لها مجردة من الهمزة ويُبطل مذهبهما ما حكاه سيبويه من أن من قال: لا غلام أفضل منك، لم يقل في: ألا غلام أفضل إلا بالنصب، فعدم سماع الرفع في موضع دليل على مهب سيبويه ومبطل لمذهبهما. وإذا قُصد بألا عرضٌ فلا يليها إلا فعل ظاهر أو مقدر أو معمول فعل مؤخر، وسيذكر في باب التحضيض. (ويجوز إلحاقُ لا العاملة بليس فيما لا تمني فيه من جميع مواضعها إن لم تُقصد الدلالة بعملها على نصوصية العموم) - وحينئذٍ ترفعُ الاسم وتنصب الخبر ولا تكون نصاً على العموم، بل يجوز أن يكون العموم مقصوداً أو غير مقصود، فإن أريد التنصيص على العموم لم يجز إجراؤها كليس، بل تجري كإن. واحترز بما لا تمني فيه من المقصود بها التمني، فإن مذهب سيبويه فيها ما علمته، ومذهب المبرد جوازُ إعمالها كليس. اللفظ ولا تلغى بحال ولا تعمل كليس

стр. 353

١٧ - باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر وهذا قول الجمهور، وقال السهيلي: هي كأعطى بدليل: ظننتُ زيداً عمراً، ورُد بالرفع عند الإلغاء نحو: زيدٌ قائمٌ ظننتُ. (الداخل عليهما كان) - وقد سبق بيان ذلك في كان. (والممتنع دخولها) - أي دخول كان. (عليهما) - أي على المبتدأ والخبر. (لاشتمال المبتدأ على استفهام) - فيجوز: أيهم ظننت أفضل منك؟ وغلام من ظننت عندك؟ ولا تدخل كان على هذه. (فتنصبهما مفعولين) - هذا قول الجمهور، وزعم الفراء أن الثاني حال. ورد بوقوعه مضمراً نحو: زيدٌ ظننتكه. (ولا يحذفان معاً أو أحدهما إلا بدليل) - فلا يجوز في: ظننت زيداً قائماً، ونحوه أن يقال: ظننتُ، ولا ظننت زيداً، ولا ظننت قائماً، إلا أن دل على الحذف دليلٌ كقوله: (٤٠٠) بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عاراً علي وتحسبُ

стр. 354

أي: وتحسب حُبهم عاراً علي، وقوله: (٤٠١) ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم أي فلا تني غيره كائناً، وقوله: (٤٠٢) كأن لم يكن بين إذا كان بعده ... تلاقٍ، ولكن لا إخال تلاقيا أي لا إخال الكائن تلاقياً. (ولهما من التقديم والتأخير ما لهما مجردين) - فالأصل تقديم المفعول الأول وتأخير الثاني، وقد يعرض ما يوجب البقاء على الأصل كتساويهما تعريفاً أو تنكيراً نحو: ظننت زيداً صديقك أو خيراً منك فقيراً إليك. أو ما يوجب الخروج عن الأصل كحصر الأول نحو: ما ظننت بخيلاً إلا زيداً. وأسباب البقاء والخروج مستوفاة بالابتداء، وإن لم يعرض موجب لأحدهما جاز الأمران نحو: ظننت زيداً قائماً. (ولثانيهما من الأقسام والأحوال ما لخبر كان) - وقد سبق ذلك مستوفي في كان. (فإن وقع موقعهما) - أي ذكر بعد إسناد هذه الأفعال إلى فاعلها. (ظرف) - نحو: ظننتُ عندك. (أو شبهه) - نحو: ظننتُ لك. (أو ضميرٌ) - نحو: ظننتُه.

стр. 355

(أو اسم إشارة) - نحو: ظننتُ ذلك. (امتنع الاقتصارُ عليه) - أي على أحد المذكورات من الظرف وما بعده. (إن كان) - أي أحد المذكورات. (أحدهما) - أي أحد المفعولين، لما سبق أنه لا يجوز حذف أحد المفعولين إلا لدليل، ولا دليل. (لا إن لم يكنه) - أي إن لم يكن أحد المفعولين - والحاصل أن الاقتصار على عندك ونحوه جائز إن جُعل ظرفاً لحصول الظن، وغير جائز إن جُعل مفعولاً ثانياً، والآخر حذف اقتصاراً، وكذا إن جعلت لك علة لحصول الظن اقتصرت عليه، أو ثانياً فلا، وإن جعلت هاء الضمير أو اسم الإشارة المصدر اقتصرت عليهما، أو أحد المفعولين لم يجز. (ولم يُعلم المحذوفُ) - أي إنما يمتنع الاقتصار على المذكور إن كان أحدهما ولم يُعلم المحذوف، فإن علم بأن دل دليل جاز الاقتصار، كقول من قيل له: أظننت زيداً صديقك؟ ، نعم ظننته، وكذا الباقي. (وفائدة هذه الأفعال في الخبر ظن أو يقين أو كلاهما أو تحويل) - فهذه أربعة أنواع: نوع مختص بالظن، ونوع مختص باليقين، ونوع صالح للظن وصالح لليقين، ونوع للتحويل، وهي كلها مشتركة في أن منصوباتها لا تستغني عن ثان، ويميزها من الأفعال التي يقع بعدها منصوبان على غير هذا الحد، وقوع ثاني منصوبيها بعد ضمير الفصل كقوله
следующие страницы →