← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

١٨ - باب الفاعل (وهو المسندُ إليه) - يشمل الظاهر نحو: قام زيدٌ، والمضمر نحو: يقومان، والاسم الصريح نحو ما مثل، والمؤول نحو: يعجبني أن تقوم. أي قيامك. (فعلٌ) - يشمل التام كضرب، والناقص ككان. (أو مضمن معناه) - كاسم الفاعل نحو: أقائمٌ الزيدان؟ ، والصفة المشبهة نحو: أحسن غلامك؟ ، والمصدر نحو: عجبت من أكل زيد الخبز، واسم الفعل نحو: هيهات زيدٌ، والظرف نحو: أعندك امرأة؟ والجار والمجرور نحو: أفي الدار رجل؟ (تام) - تحرز من الناقص نحو كان وأخواتها فلا يسمى المرفوع بها فاعلاً على سبيل الحقيقة، وقد سماه سيبويه فاعلاً والخبر مفعولاً، على سبيل التوسع. (مقدم) - تحرز من نحو: زيدٌ قام أو قائم، فإن زيداً في الأول يصدق عليه أنه مسند إليه فعل، وفي الثاني يصدق عليه أنه مسند إليه مضمن معنى فعل، وليس بفاعل فيهما، وذلك لعدم تقدم المسند. (فارغ) - أخرج المبتدأ الذي قدم خبره وفيه ضمير نحو: قاموا الزيدون، وقائم زيدٌ.

стр. 387

(غير مصوغ للمفعول) - أخرج النائب عن الفاعل نحو: ضُرب زيدٌ، وأمضروب الزيدان؟ وأكثر النحويين لا يسميه فاعلاً. قال المصنف: وقد اضطر الزمخشري إلى تسميته مفعولاً بعد أن جعله فاعلاً. (وهو مرفوع بالمسند) - وهو الفعل أو ما ضُمن معناه. وهذا مذهب سيبويه. (حقيقة) - أي لفظاً ومعنى. (إن خلا مِنْ مِنْ والباء الزائدتين) - نحو: "صدق الله" و"مختلفاً ألوانُها". (وحكماً) - أي معنى دون لفظ. (إن جُر بأحدهما) - نحو: "وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون". ونحو: "كفى بالله شهيداً". (أو بإضافة المسند) - مصدراً كان نحو: "ولولا دفعُ الله الناس" أو اسم مصدر كقوله ﵇: "من قُبلة الرجل امرأته الوضوءُ". ولقصد دخول اسم المصدر قال: بإضافة المسند ولم يقل: بإضافة المصدر. (وليس رافعُه الإسناد، خلافاً لخلف) - بل رافعه المسند، وفاقاً لسيبويه، لأن العمل لا ينسب للمعنى إلا إذا لم يوجد لفظ صالح

стр. 388

للعمل، واللفظ موجود وهو المسند. (وإن قُدمَ) - أي المسند إليه على المسند المذكور وهو الفعل أو ما ضُمن معناه. (ولم يَلِ ما يطلب الفعل) - نحو: زيدٌ قام، وزيدٌ قائمٌ. (فهو مبتدأ) - وهذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون تقديم الفاعل على رافعه، ومما استدلوا به: (٤٤٥) ما للجمال سيرها وئيداً ... أجندلاً يحملن أم حديداً؟ وخرج على أن سيرها مبتدأ والخبر محذوف، أي سيرها ظهر أو ثبت وئياً، ويكون حذف الخبر هنا والاكتفاء بالحال نظير قولهم: حكمك مسمطاً. (وإن وليه ففاعلُ فعل مُضمر يفسره الظاهرُ) - أي وإن ولي ما يطلب الفعل نحو: إن زيدٌ قام أكرمك، فزيدٌ فاعل فعل مضمر يفسره الفعل المذكور، والتقدير: إن قام زيدٌ ... (خلافاً لمن خالفَ) - أي في كل من المسألتين، أي مسألة ما إذا قُدم ولم يَلِ، أو قدم وولي. والمسألة الأولى سبق ذكر المخالف فيها، وأما الثانية فالمخالف فيها الأخفش، فأجاز رفع الاسم المتقدم بعد إنْ بالابتداء.

стр. 389

(ويَلحقُ الماضي المسند إلى مؤنث) - نحو: هند وشمس. (أو مؤول به) - أي إلى مذكر مؤول بمؤنث نحو: أتته كتابي فاحتقرها. قيل للعربي الناطق به، كيف تقول: أتته كتابي؟ فقال: أو ليس الكتاب صحيفةً؟ (أو مُخبرٍ به عنه) - أي إلى مذكر مُخبر بمؤنث عنه، كقوله: (٤٤٦) ألم يك غدراً ما فعلتم بشمعَلٍ ... وقد خاب من كانت سريرته الغدرُ فأنث الفعل المسند إلى مذكر وهو الغدر لتأنيث الخبر وهو سريرته. (أو مضافٍ إليه مقدر الحذف) - أي أو إلى مذكر مضاف إلى مؤنث كقوله: (٤٤٧) مشين كما اهتزت رماح تسفهتْ ... أعاليها مر الرياح النواسم فأنت تسفه مسنداً إلى مر المذكر لإضافته إلى الرياح، مع كون الكلام مستقيماً بحذفه، فلو لم يستقم بحذفه امتنع التأنيث، فلا يقال: قامت غلامُ هندٍ. (تاء ساكنةً) - وذلك كما مُثلَ - وتاء مرفوع بيلحق. (ولا تثحذف غالباً إن كان ضميراً متصلاً مطلقاً) - أي سواء كان ضمير حقيقي التأنيث أو ضمير مجازيه. نحو: هندٌ قامتْ، والشمس طلعتْ.

стр. 390

واحترز بمتصل من المنفصل نحو: ما قام إلا أنت. قال المصنف: فإن لحاق التاء في هذا ضعيف. واستظهر بقوله: غالباً على حذف بعض الشعراء التاء من المسند إلى المتصل المجازي التأنيث، كقوله: (٤٤٨) فإما تريني ولي لمةً ... فإن الحوادث أودى بها (أو ظاهراً متصلاً حقيقي التأنيث) - نحو: قامتْ هندٌ. واحترز بحقيقي التأنيث من مجازيه، فإن التاء لا تلزم فعله، فيقال: طلعت الشمس، وطلع الشمس، واحترز بمتصل من المنفصل، وسيأتي حكمه. وبقوله: غالباً عما حكاه سيبويه من قول بعض العرب: قال فلانة. قال المصنف: وعلى هذه اللغة جاء قول لبيد: (٤٤٩) تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر لأن الإسناد إلى المثنى كالإسناد إلى المفرد بلا خلاف. (غير مكسر) - كالجواري والهنود. (ولا اسم جمع) - كنساء وفوج.

стр. 391

(ولا جنس) - كنسوة. فتقول: قام الجواري والهنود والفوج والنسوة أو قامت. ودخل في اسم الجنس فاعل نعم، ولذلك تقول: نعم المرأة، ولا تقول: قام المرأة. (ولحاقُها مع الحقيقي المقيد المفصول بغير إلا أجودُ) - فتقول: قام اليوم هند، والأجود قامت. ومن الحذف قوله: (٤٥٠) إن امرؤ غره منكن واحدةً ... بعدي وبعدكِ في الدنيا لمغرورُ وليس مخصوصاً بالشعر، فقد حكى سيبويه: حضر القاضي اليوم امرأة، وقال: إذا طال الكلام كان الحذف أجود. (وإن فُصل بها فبالعكس) - فقولك: ما قام إلا هند، بحذف التاء أجود من قولك: ما قامت إلا هند بإثباتها. قال المصنف: وبعض النحويين لا يجيز ثبوت التاء مع الفصل بإلا إلا في الشعر كقوله: (٤٥١) ما برئت من ريبةٍ وذم ... في حربنا إلا بناتُ العم

стр. 392

والصحيح جواز ثبوتها في غير الشعر. ولكن على ضعف. ومنه قراءة مالك بن دينار وأبي رجاء والجحدري بخلاف عنه: "فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم" ذكرها أبو الفتح وقال إنها ضعيفة في العربية. (وحكمُها مع جمع التكسير) - سواء كان لمذكر كزيود أو لمؤنث كهنود. (وشبهه) - وهو اسم الجمع لمذكر كقَوْم، أو لمؤنث كنوح، واسم الجنس كنسوة. (وجمع المذكر بالألف والتاء) - سواء كان لعاقل كطلحات، أو لغيره كدريهمات وحُسامات. (حكمها مع الواحد المجازي التأنيث) - فيجوز في كل من هذه الأصناف الثلاثة إلحاق التاء للفعل المسند إليها وتجريده منها. (وحكمها مع جمع التصحيح غير المذكور آنفاً) - والمذكور هو جمع المذكر بالألف والتاء. وغيره ما جمع بالياء أو بالواو والنون كزيدين أو بالألف والتاء من المؤنث كهندات. (حكمها مع واحده) - فلا تقول: قامت الزيدون، كما لا تقول: قامت زيدٌ، بل قام فيهما، ولا تقول: قام الهندات كما لا تقول: قام

стр. 393

هند، إلا في لغة من قال: قام فلانة. (وحكمها مع البنين والبنات حكمها مع الأبناء والإماء) - وذلك للتساوي في عدم سلامة نظم الواحد، فتقول: قام البنون وقامت البنون، كما تقول: قام الأبناء وقامت الأبناء وتقول: قام البنات وقامت البنات كما تقول: قام الإماء وقامت الإماء. (وتساويها في اللزوم وعدمه تاء مضارع الغائبة ونون التأنيث الحرفية) - فتقول: تقوم هند، والنار تضطرم، بالتاء لزوماً، كما تقول فيهما: قامت واضطرمت، ومن قال قام فلانة يقول: يقوم هند ويضطرم النار، كما يقول: طلع الشمس، ويحضر القاضي امرأة كحضر القاضي امرأة، وما يقوم إلا هند كما يقول ما قام إلا هند، وكما ضعف ما برئت. .. البيت ضعف "لا تُرى إلا مساكنهم"، ونظير: (٤٥٢) فإن الحوادث أودى بها (٤٥٣) وهل يُرجع التسليم أو يكشف العنا ... ثلاثث الأثافي والرسومُ البلاقعُ فإن أحد الفعلين مسند إلى ثلاث والآخر إلى ضميره، والرواية فيهما بالياء، وهكذا النون المذكورة فتقول: يقمن أو قمن الهندات، وانكسرن أو ينكسرن

стр. 394

القدور، وكذا الباقي. واحترز بالحرفية من أن يجعل النون اسماً مضمراً مرفوعاً بالفعل، فإنها لا تكون حينئذ كالتاء. البلاقع جمع بلقع. قال الجوهري: البلقع والبلقعة الأرض القفر التي لا شيء بها. يقال: منزل بلقع ودار بلقع بغيرها إذا كان نعتاً، فإن كان اسماً قلت: انتهينا إلى بلقعة بالهاء، ويقال: "اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع". (وقد تلحقُ الفعل المسند إلى ما ليس واحداً) - وهو المثنى والمجموع. (من ظاهر أو ضمير منفصل علامةً كضميره) - فتقول: قاما الزيدان. ومنه: التقتا حلقتا البطان، وقاموا الزيدون، ومنه: (٤٥٣) يلومونني في اشتراء النخيل ... أهلي وكلهم ألومُ وقُمْنَ الهنداتُ، ومنه: (٤٥٤) رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر

стр. 395

فالألف والواو والنون علامات كتاء التأنيث في قامت، وهذه لغة طييء، وحكى أنها من لغة أزد شنؤة، واللغة المشهورة أن لا تلحق هذه العلامة الفعل. وحكم الضمير المنفصل حكم الظاهر، فتقول على هذه اللغة: الرجلان ما خرجا إلا هما، والرجال ما خرجوا إلا هم، والنساء ما قُمنَ إلا هُن. والنواضر جمع ناضر، وهو من النضرة وهي الحسن والرونق، يقال: نضر وجهه ينضُر نضرة أي حسُن، ونضر الله وجهه يتعدى ولا يتعدى. ويقال أيضاً: نضُر بالضم نضارة، ونضر بالكسر أيضاً، ونضّر الله وجهه بالتشديد وأنضره بمعنى وأما نضر الله امرأ فمعناه نعُمهُ. (ويُضْمَرُ جوازاً فِعْلُ الفاعل المشعرُ به ما قبله) - كقراءة ابن عامر وأبي بكر: "يُسبحُ له فيها بالغدو والآصال رجالٌ" فرجال مرفوع بفعل مضمر أشعر به "يسبح له" أي: يسبح رجال. وشرطه أن لا يصلح إسناد الفعل المتقدم إلى ذلك المرفوع، فلا يقال: يوعظ في المسجد رجالٌ، على معنى يعظ رجالٌ، ويقال: يوعظ في المسجد رجالٌ زيد، لعدم اللبس. كذا قال المصنف: والجمهور على أن مثل هذا لا يقاس، وذهب الجرمي وابن جني إلى اقتياسه. (والمجابُ به نفي) - نحو: بلى زيدٌ، في جواب: ما جاء أحد؟ أي بلى جاء زيد. ومنه:

стр. 396

(٤٥٥) تجلدتُ حتى قيل لم يعرُ قلبه ... من الوجد شيء، قلت: بل أعظم الوجد أي: بل عراه أعظم الوجد. (أو استفهام) - نحو: نعمْ زيدٌ، في جواب: هل أتى أحد! ومنه: (٤٥٦) ألا هل أتى أم الحويرث مُرسلي ... نعم خالدٌ، إن لم تعُقه العوائقُ أي: نعم أتاها خالد. (ولا يحذفُ الفاعل إلا مع رافعه المدلول عليه) - وذلك نحو قولك: زيداً، لمن قال: مَنْ أكرمُ! أي أكرمُ زيداً. وهو كثير. (ويرفعُ توهُّم الحذف إن خفي الفاعلُ) - أي دون الفعل. (جعله) - أي جعلُ الفاعل. (مصدراً منوياً) - كما في قوله تعالى: "ثم بدا لهم مِنْ بعدِ ما رأوا الآيات ليسجنُنَّه حتى حين" أي بدا لهم بداءٌ، كما قال: (٤٥٧) بدا لك في تلك القلوص بداءُ

стр. 397

أي ظهر لك فيها رأي. (أو نحو ذلك) - كما في قوله تعالى: "إذا أخرج يده لم يكدْ يراها"؛ ففاعل أخرج ضمير الواقع في البحر الموصوف ولم يجر له ذكر، لكن سياق الكلام يدل عليه. والحاصل أن الفاعل لا يحذف وحده بل مع رافعه، وموهم ذلك مؤول، وهذا قول الجمهور، والمنقول عن الكسائي إجازة حذفه وحده.

стр. 398

١٩ - باب النائب عن الفاعل (قد يُتْركُ الفاعلُ لغرضٍ لفظي) - وذلك كالإيجاز، نحو قوله تعالى: "ذلك ومَنْ عاقب بمثل ما عُوقبَ به ثم بُغيَ عليه". (أو معنوي) - وذلك نحو كون الفاعل معلوماً نحو: "وخُلِقَ الإنسانُ ضعيفاً". (جوازاً) - كما إذا لم يكن ذلك في مثل ولا كلام جارٍ مجراه. (أو وجوباً) - كأن يكون في أحدهما. (فينوب عنه جارياً مجراه في كل ما له) - أي من الرفع، ووجوب التأخر عن الرافع، والتنزل منزلة الجزء منه، وعدم الاستغناء عنه. (مفعول به) - نحو: ضرب زيدٌ. (أو جار ومجرور) - نحو: غُضِبَ عليه. (أو مصدر لغير مجرد التوكيد) - فإن كان لمجرد التوكيد لم يقم مقام الفاعل، فلا يقال في: ضل زيدٌ ضلالاً، ضُل ضلالً، لعدم الفائدة، بخلاف: قام زيدٌ في الدار قياماً طويلا، أو قومةً أو قومتين، لوجود الفائدة. (ملفوظٌ به) - فتقول: قِيمَ في الدار قيامٌ طويلٌ، أو قومةً أو قومتان.

стр. 399

(أو مدلولٌ عليه بغير العامل) - نحو: بلى سير، لمن قال: ما سِيرَ سَيْرٌ شديدٌ. فلو دُل عليه بالعامل لم ينُبْ، إذ الفعل إنما يدل على الذي لمجرد التوكيد وهو لا ينوب ملفوظاً به، فكيف ينوب منوياً؟ (أو ظرفٌ مختص) - نحو: سير وقت طيبٌ، وجُلِسَ مكان حسنٌ، وخرج غيرُ المختص فلا يقال: سير وقتٌ، ولا جُلِسَ مكانٌ. (متصرفٌ) - كما مُثل. وخرج ما لا يتصرف كسحر مُعيناً وثم، فلا يقال في: أتَيْتُ سحَر، وجلستُ ثم، أتى سحر، وجُلس ثمَّ. (وفي نيابته غير متصرف أو غير ملفوظ به خلاف) - فأجاز الأخفش نيابة الظرف الذي لا يتصرف نحو: جُلِسَ عندك، وأجاز ابن السراج نيابة الظرف المنوي. (ولا تُمنَع نيابةُ المنصوب لسقوط الجار مع وجود المنصوب بنفس الفعل) - فيجوز على هذا أن تقول في: اخترتُ زيداً الرجال، أي من الرجال: اختير الرجال زيداً، برفع الرجال ونصب زيد وبالعكس، وهذا مذهب الفراء، ومذهب الجمهور يُعينُ رفع زيد ونصب الرجال، ولم يتعرض المصنف في شرحه لهذه المسألة. (ولا نيابةُ غير المفعول به) - أي من المصدر والظرف والجار والمجرور. (وهو موجودٌ) - فيجوز: ضُرب بسوطٍ زيداً، وضُرب ضربٌ شديدٌ زيداً، وضُرب يوم الجمعة زيداً. (وفاقاً للأخفش والكوفيين) - فمن ذلك قراءة أبي جعفر: "ليُجْزَى

стр. 400

قوماً بما كانوا يكسبون". وقال الأخفش في المسائل: تقول: ضُرب الضربُ الشديدُ زيداً، وضُرب اليومان زيداً، وضُرب مكانك زيداً. ونقل بعض النحويين أن الأخفش إنما يجيز نيابة غير المفعول به عند تقدمه على المفعول به، وهذه المثل المذكورة عنه كذلك، وعلى هذا لا يكون الأخفش كالكوفيين، وتكون المذاهب في المسألة ثلاثة: المنعُ مطلقاً، وهو قول جمهور البصريين، والجوازُ مطلقاً، وهو قول الكوفيين، والتفصيلُ بين أن يتقدم غيرُ المفعول به فيجوزُ إقامته، أو يتأخر فيتعين المفعول به، وهو مذهبُ الأخفش. (ولا تُمنع نيابةُ غير الأول من المفعولات مطلقاً) - أي سواء كان من باب أعطى أو ظن أو أعلم فتقول: أعطي زيداً درهمٌ، وظُن زيداً قائمٌ، وأعْلِم زيداً عمراً قائمٌ، وأُعْلِمَ زيداً كبشُك سميناً، وأما الأول فتجوز إقامته مطلقاً. (إن أمِنَ اللبسُ) - وذلك كما مثل، فإن خِيفَ لبْسٌ تعين إقامةُ الأول نحو: أعطيَ زيدٌ عمراً، وكذا الباقي. (ولم يكن جملة أو شبهها) - فإن كان تعين الأول نحو: ظن زيدٌ أبوه منطلقٌ. (خلافاً لمن أطلق المنع في باب ظن وأعلم) - فقال ابن هشام الخضراوي وابن عصفور والأبدي: لا يجوز في باب أعلم إلا إقامة الأول. وزعم ابن هشام وابن أبي الربيع أنه لا تجوز إقامةُ الثالث في باب أعلم اتفاقاً.

стр. 401

وقال الجزولي وغيره: لا يجوز في باب ظن إلا إقامةُ الأول، واختيارُ المصنف الجوازُ في ظن وأعلم كما سبق. وهو مذهبُ قوم، ووجهُهث القياسُ على جواز: أعطي درهمٌ زيداً، فإنه لا خلاف كما زعم المصنفُ في جوازه. (ولا ينوبُ خبرُ كان المفردُ، خلافاً للفراء) - فأجاز في: كان زيدٌ أخاك: كِينَ أخُوك، وليس هذا من كلام العرب، وهو فاسدٌ لعدم الفئدة ولاستلزامه وجود خبر عن غير مذكرو ولا مُقدرٍ. (ولا مُميز، خلافاً للكسائي) - فأجاز في: امتلأت الدارُ رجالاً: امتليء رجالٌ، وحكى: خذه مطيُوبهُ به نفس، ومنع ذلك البصريون والفراء. (ولا يجوز: كين يُقامُ، ولا جُعلَ يُفعلُ، خلافاً له وللفراء) - أي للكسائي، فيجوزُ عندهما في: كان زيد يقوم: كين يقام، ببناء كل من الفعلين، وكذلك: في: جَعل زيدٌ يفعلُ، جُعل يُفعل، ببنائهما، ثم قيل في كل من الفعلين ضمير مجهول، وقيل لا تقدير فيهما، بل ترك من الأول فلزم تركه من الثاني، لأنهما فعلان لاسم واحد، وجعل هذه من أفعال المقاربة فلها حكم كان لأنها من أخواتها، ولا يجوز شيء من ذلك عند البصريين. (فصل): (يُضم مطلقاً) - أي سواء كان الفعل ماضياً أو مضارعاً. (أول فعل النائب) - فتقول: ضُرب ويُضربُ. (ومع ثانيه إن كان ماضياً مزيداً في أوله تاء) - فتقول: تُعجب وتجوهر وتُشوطن وتُضورب، بضم الأول والثاني، وقُلبت الياء في تُشيْطن،

стр. 402

والألف في تضارب واواً، كما قلبتا في بيطر وضارب حين تقول: بُوطر وضُورب. (ومع ثالثه إن افتتح بهمزة وصل) -فتقول: انطلق بضم الأول والثالث. (ويحرك ما قبل الآخر لفظاً إن سلم من إعلال وإدغام) - وذلك كالأمثلة السابقة جميعها. (وإلا فتقديراً) - فتقول: قِيمَ ورُد ويُقام ويُرد، بسكون ما قبل الآخر لفظاً وهو محرك تقديراً. (بكسر إن كان الفعل ماضياً، وبفتح إن كان مضارعاً) - أي حرك ما قبل الآخر لفظاً أو تقديراً بالكسر في الماضي، والفتح في المضارع، وذلك كما سبق تمثيله. (وإن اعتلت عينُ الماضي ثلاثياً) - نحو: قال وباع، وخرج بقوله: اعتلت: عور وصيد ونحوهما مما العين فيه حرف علة ولم تعتل بل صحتْ، فحكم هذا كحكم الصحيح، فتقول: عُورَ في المكان، وصُيد فيه، وكذلك اعتور في المكان. (أو على انفعل) - نحو: انقاد. (أو افتعل) - نحو: اختار. (كُسر ما قبله بإخلاص) -فتقول: قيل وبيع وانقيد واختير، بكسر ما قبل العين كسرة خالصة من إشمام الضم. وأصل قيل قول فنقلت كسرةُ

стр. 403

الواو لاستثقالها عليها إلى القاف بعد تقدير حذف حركتها، فانقلبت الواوُ ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، كما فُعل في ميزان، وأصل بيع بُيع فنقلت كسرة الياء لاستثقالها عليها إلى الياء بعد تقدير حذف حركتها، وأصل انقيد انقُود ففُعِلَ فيه ما فُعل في قيل، وأصلُ اختير اختير ففعل فيه ما فعل في بيع. (أو إشْمام ضَمِّ) - فيكسر ما قبل العين بإشمام الضم، وقُرئ في السبعة بهذا الوجه والذي قبله نحو: "وقيل يا أرضُ ابلعي ماءك"، "وغيض الماء". وليس المراد بالإشمام هنا ما يراد به في الوقف من ضم الشفتين من غير صوت، لأن هذا غير ممكن في الوصل، وإنما المراد به هنا شوْبُ الكسرة شيئاً من صوت الضمة، ولهذا قيل إنه ينبغي أن يسمى هذا روْماً. لكن عبارة المتقدمين أنه إشمام، وهذا التفسير الذي ذكرته هنا هو معنى ما فسر به ابن خروف الإشمام هنا في عبارة سيبويه، ويدل عليه قول سيبويه في بعض أبواب الجر: وسمعنا من العرب من يُشمُّ الضم. (وربما اخلص ضماً) - فيقال: قول وبوع، فتسلم العين التي هي واو لسكونها بعد مجانسها، وتُقلب التي هي ياء واواً لسكونها بعد ضمة، وهي لغة فقعس ودُبير وهما من فصحاء بني أسد، وهي موجودة في لغة هذيل. ومقتضى كلام المصنف جوازُ هذه اللغات الثلاث في انقاذ واختار

стр. 404

ونحوهما، وهو موافق لما نقله ابن عصفور والأبدي، وزعم بعض المتأخرين من المغاربة أنه لا يجوز في الزائد على ثلاثة إلا النقل نحو: اختير وانقيد، وهي اللغة الأولى. (ويُمنع الإخلاص عند خوف اللبس) - فإذا قلت في بيع العبدُ بعت، يعني العبد، بإخلاص الكسر، وفي عُوق الطالب عقت، يعني الطالب بإخلاص الضم، لم يعلم كون المخاطب مفعولاً، بل المتبادر إلى الفهم كونه فاعلاً، والمراد كونه مفعولاً. قال المصنف: ولا يفهم ذلك إلا بإشمام، فوجب التزامه في مثل هذا، وفي تعيينه الإشمام لإزالة اللبس المذكور نظر من جهة أن اللبس كما يزول في مثل هذا بالإشمام يزول أيضاً بإخلاص الضم فيما عينه ياء، والكسر فيما عينه واو، وعبارته في الألفية تعطي ما ذكرناه، إذ قال: وإن بشكل خيفَ لبسٌ يجتنب وكلامه في الأصل لا يأباه، على أن ما ذكره من اعتبار إزالة اللبس لم يتعرض له سيبويه ﵀ بل أجاز في هذا النوع مسنداً إلى ضمير المتكلم والمخاطب ونون الإناث الأوجه الثلاثة السابقة. (وكسرُ فاء فُعل ساكن العين لتخفيفِ أو إدغامٍ لغة) - فإذا قلت في عُلِمَ عُلْمَ بسكون العين للتخفيف فقد حكى عن قطرب إجازة كسر الفاء فتقول علم، وجعله المصنف من النقل بعد التخفيف، وكأنه لما سكنت العين نُقلت حركتها إلى الفاء، ومذهبُ الجمهور أنه لا يجوز كسرُ الفاء إذا سكنت العينُ

стр. 405

تخفيفاً، وأما كسر الفاء إذا سكنت العينُ لإدغام فأجازه بعض الكوفيين، وقال الجمهور: لا يجوز إلا الضم، والصحيح الأول، وهي لغة بعض بني ضبة وبعض تميم ومن جاورهم، وقد قرأ علقمة: "رِدَّت إلينا"، "ولو ردوا" بكسر الراء. (وقد تشم فاء المدغم) - قال الهاباذي: من أشم في قيل وبيع أشم في رُد. (وشذ في تفوعل تفيعل) - نحو: تغيفل في تغوفل. (وما تعلق بالفعل غير فاعل أو مشبه به) - وهو اسم كان وأخواتها. (أو نائب عنه) - وهو المفعول الذي لم يُسم فاعله. (منصوب لفظاً) - كالمصدر والظرفين والمفعول به وله ومعه والحال والتمييز والمستثنى بشرط جواز نصبه. (أو محلاً) - كالمجرور بزائد نحو: ما ضربتُ من أحدٍ، أو بغير زائد نحو: مررت بزيدٍ. (وربما رُفع مفعولٌ به ونُصب فاعلٌ لأمن اللبس) - نحو: خرق

стр. 406

الثوبُ المسمار، وكسر الزجاج الحجر، ومنه قول النابغة: (٤٥٨) على حين عاتبتُ المشيب على الصبا أي عاتبني المشيبُ، وظاهر كلام المصنف أن ذلك جائز في الكلام على قلة عند أمن اللبس، وهو ظاهر كلام ابن العلج في البسيط، والذي صححه المغاربة أن قلب الإعراب لفهم المعنى إنما يجوز في الشعر حال الاضطرار. (فصل): (يجبُ وصلُ الفعل بمرفوعه) - وهو الفاعل ونائبه واسم كان وأخواتها. (إن خيف التباسُه بالمنصوب) - كأن يكونا مقصورين أو اسمي إشارة أو نحوهما، مما لا يظهر فيه إعرابٌ ولا دليل على تعيين الفاعل، فإذا قلت: ضرب موسى عيسى، أو ضرب هذا هذا، أو ضرب غلامي صاحبي، تعين كون الأول فاعلاً والثاني مفعولاً، كذا قال ابن السراج والجزولي ومتأخرو المغاربة، ويزول اللبس بقرينة معنوية كأكل موسى الكمثرى، أو لفظية كضربت سُعدى موسى، فيجوز تقديمُ المفعول. (أو كان ضميراً غير محصور) - نحو: لقيتُ زيداً وأكرمتُه. واحترز بغير محصور من المحصور فإنه لا يجوز وصله، فتقولك إنما ضرب زيداً أنا. (وكذا الحكم عند غير الكسائي وابن الأنباري في نحو: ما ضرب عمروٌ

стр. 407

إلا زيداً). فإذا حصر المفعول وجب وصل الفعل بمرفوعه وتأخير المفعول، وهذا مذهب قوم منهم الجزولي والشلوبين، وذهب البصريون والفراء والكسائي وابن الأنباري إلى جواز تقديم المفعول المحصور بإلا وحرف النفي فتقول: ما ضرب إلا زيداً عمرو، ومنه: (٤٥٩) تزودت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلامُها (فإن كان المرفوعُ ظاهراً، والمنصوب ضميراً لم يسبق الفعل ولم يُحصر فبالعكس) - فيجب حينئذ وصل الفعل بالمفعول وتأخيرُ المرفوع فتقول: أكرمك زيدٌ، والدرهم أعطانيه عمرو، واحترز بظاهر من أن يكون المرفوع مضمراً، وقد سبق حكمه، وبضمير من أن يكون المنصوب ظاهراً فإنه لا يجب وصل الفعل به، فتقول: ضرب عمراً زيدٌ، وضرب زيدٌ عمراً، وبقوله: لم يسبق الفعل من نحو: إياك يكرمُ زيدٌ، والدرهم إياه أعطى زيدٌ عمراً، وبقوله: ولم يحصر من نحو: إنما يكرم زيدٌ إياكن وما يكرم زيدٌ إلا إياك، فإن الوصل المذكور ممتنع في ذلك كله. (وكذا الحكم عند غير الكسائي في نحو: ما ضرب عمراً إلا زيدٌ) - فيجب عند غير الكسائي، وهم البصريون والكوفيون وقوم منهم ابن

стр. 408

الأنباري والجزولي والشلوبين، وصلُ الفعل بالمفعول، وتأخيرُ المرفوع إذا حُصر المرفوع بحرف النفي وإلا، ويجوز عنده تقديم المرفوع المحصور على الوجه المذكور، ومما استدل به قوله: (٤٦٠) ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم ... ولا هجا قط إلا جُبأ بطلا وإذا جمعت بين المسألتين اللتين ذكرهما المصنف، أعني مسألة حصر المنصوب ومسألة حصر المرفوع على الوجه المذكور، خرج في جواز تقديم المحصور بحرف النفي وإلا ثلاثةُ مذاهب: الجوازُ مطلقاً وهو مذهبُ الكسائي، والمنعُ مطلقاً وهو مذهب قوم منهم الجزولي، والتفصيل بين كون الحصر في الفاعل فيجب تأخيره، وكونه في المفعول فيجوز تقديهم، وهو مذهب البصريين والفراء وابن الأنباري، وأما المحصور بإنما فيجب تأخيره مطلقاً، وحكى ابن النحاس الإجماع على ذلك، وفرق الكسائي بينه وبين المحصور بإلا بأن تقديم المحصور بإنما يوجب اللبس. والجُبأ بضم الجيم الجبان. (وعند الأكثرين في نحو: ضرب غلامُه زيداً) - فيجب عندهم وصل

стр. 409

الفعل بالمفعول، وتأخير الفاعل إذا عاد على المفعول ضمير اتصل بالفاعل، فتقول على هذا: ضرب زيداً غلامه، ولا يجوز: ضرب غلامه زيداً، لئلا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبةً. (والصحيح جوازه على قلةٍ) - وعليه قوله: (٤٦١) كسا حلمُهُ ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقى نداه ذا الندى في ذرا المجد وقد تقدمت هذه المسألة في أوائل الفصل الرابع من باب المضمر.

стр. 410

٢٠ - باب اشتغال العامل عن الاسم السابق بضميره أو بملابسه [بضميره] نحو: زيدٌ ضربته، أو مررتُ به. [أو بملابسه] نحو: زيد ضربت أخاه، أو مررت بأخيه، ويتناول قوله: العامل الفعل كما مثل، وما يعمل عمله نحو: أزيداً أنت ضاربه؟ قال ابن الضائع: ولا يدخل في هذا الباب إلا اسم الفاعل والمفعول دون الصفة المشبهة والمصدر واسم الفعل. والصحيح أنه لا يفسر هنا إلا ما يجوز عمله فيما قبله، وهذا وإن تناوله قول المصنف العامل كما يتناول الحرف أيضاً نحو: زيدٌ إنه قائم، فيخرج بقوله: بجائز العمل فيما قبله. (إذا انتصب لفظاً) - نحو: زيدٌ ضربتُه. (أو تقديراً) - نحو: زيدٌ مررتُ به. (ضميرُ اسم سابق) - وذلك كما مُثل. واحترز بسابق من أن يكون الاسمُ متأخراً نحو: ضربته زيداً، فإنه لا يكون من هذا الباب، بل إن

стр. 411

نصبت زيداً فهو بدل من الهاء، وإن رفعته فهو مبتدأ. (مفتقرٍ لما بعده) - كما مُثِّل، واحترز من نحو: في الدار زيدٌ فأكرمه. إذ يصح في الدار زيدٌ، فلم يفتقر زيد إلى فأكرمه. (أو ملابسُ ضميره) - بأن يكون مضافاً إلى ضمير الاسم السابق نحو: زيدٌ ضربتُ أخاه، أو مشتملة صفته عليه نحو: هندٌ ضربتُ رجلاً يبغضها، أو صلته نحو: ضربت الذي يبغضها، أو عطف عليه عطف بيان نحو: زيدٌ ضربتُ عمراً أخاه. فإن جعلت أخاه بدلاً امتنع لخلو جملة الخبر من الرابط لكون البدل على نية تكرار العامل، أو عطف عليه عطف نسق بالواو خاصة نحو: زيدٌ ضربتُ عمراً وأخاه، لإفادتها معنى الجمع، فكأنك قلت: زيدٌ ضربتُ عمراً مع أخيه. (بجائز العمل فيما قبله) - أي إذا انتصب الضميرُ المذكور أو ملابسه بعامل يجوز أن يعمل في الاسم الذي قبله لو لم يعمل في الضمير أو الملابس، وذلك كما مثل، إذ يجوز أن تقول: زيداً ضربتُ، وبزيد مررتُ. وخرج بهذا القيد ما سبق التنبيه عليه، وفعلُ التعجب نحو: زيدٌ ما أحسنه! وأفعلُ التفضيل نحو: زيدٌ أكرمُ منه عمرو، فيجب رفعُ الأسماء على المبتدأ في ذلك لما سبق من أنه لا يفسر هنا إلا ما يجوز عمله فيما قبله، وإن فُسِّر قولُه هنا: ما قبله بما هو أعم من الاسم المشغول عنه العامل دخلت مسائل الاشتغال في المرفوع نحو: أزيدٌ قام؟ وسنذكرها، إذ يصح

стр. 412

لهذا العامل أن يعمل في ظرف مقدَّم عليه ونحوه، نحو: أعندك زيدٌ قام؟ فيصدق عليه أنه جائز العمل فيما قبله وإن لم يصدق أنه جائز العمل في الاسم المشغول عنه العامل. (غير صلةٍ) - نحو: زيد أنا الضاربه، وأذكر أن تلده ناقتُك أحبُّ إليك أم أنثى؟ (ولا مشبهٍ بها) - أي الصلة في تتميم ما قبله وهو الصفة نحو: ما رجل تحبه يُهانُ. والمضاف إلى المفعول نحو: زيدٌ يوم تراه يفرح. (ولا شرط مفصول بأداته) - نحو: زيدٌ إن زرته يكرمك، واحترز بمفصول من نحو: إنْ زيداً زرته يكرمْك، وسيأتي حكمه. (ولا جواب مجزوم) - نحو: زيدٌ إن يقم أكرمْه. واحترز بمجزوم مما لو ارتفع ما إذا انجزم كان جواباً، فإنه قد يسمى جواباً تجوزا، فلو رفعت أكرمه في المثال جاز عند سيبويه وأصحابه تفسيره عاملاً في زيد، لأنه يجوز له أن يعمل فيما قبله والحالة هذه لو لم يشتغل بالضمير؛ لكن مقتضى كلامه جواز: عمراً إذا قام زيدٌ أكرمه، وهو لا يجوز، إذ لا يجوز: عمراً إذا قام زيدٌ أكرم. (ولا مسندٍ إلى ضمير للسابق متصل) - نحو: أزيدٌ ظنُه ناجياً؟ أي

стр. 413

ظن نفسه؛ فلا يجوز نصب زيد، إذ يلزم منه تفسير المفعول الفاعل، وهو ممتنع في جميع الأبواب، فلو انفصل الضمير جاز النصبُ فتقول: أزيداً لم يظنه ناجياً إلا هو؟ لأن المنفصل كالأجنبي، والأصل: لم يظنه أحد ناجياً إلا هو. (ولا تالي استثناء) - نحو: ما زيدٌ إلا يضربه عمروٌ. (أو معلق) - نحو: زيدٌ كيف لقيته؟ وكذا باقي أدوات التعليق، وأما لا فعلى المذاهب في تقديم معمول منفيها عليها، وثالثها الأصح يمتنع في القسم لا في غيره، وعلى هذا يجوز: زيداً لا أضربه، ويمتنع: زيداً والله لا أضربه. (أو حرف ناسخ) - نحو: زيدٌ ليتني ألقاه. (أو كم الخبرية) - نحو: زيدٌ كم لقيتُه. (أو حرف تحضيض) - نحو: زيدٌ هلا ضربته؟ (أو عرض) - نحو: عمرو ألا تكرمه؟ (أو تمن بألا) - نحو: العونُ على الخير ألا أجده؟ فوجوب رفع ما قبل التحضيض وتالييه مذهب المحققين من العارفين بكتاب سيبويه. وعكس قومٌ منهم الجزولي فجعلوه مرجحة نصب الاسم السابق. وذكر ابن

стр. 414

العلج أن بعض النحويين جوز النصب ورجح الابتداء في نحو: شرابنا ألا تشربه؟ (وجب نصبُ السابق إن تلا ما يختص بالفعل) - نحو إذا لغير المفاجأة، ولو في مجازاة. وإن الشرطية، وأدوات التحضيض، فتقول: إذا زيداً ألقاه أكرمُه، ولو زيداً لقيتُه ما أهنته، وإن زيداً أكرمته أكرمك، وهلا زيداً أكرمته؟ بنصب الاسم السابق فيها كلها وجوباً، وقياسُ من أجاز وقوع الاسم مبتدأ بعد هذه أن يجيز رفع المشتغل عنه في هذه المسائل كلها. (أو استفهاماً بغير الهمزة) - نحو: هل زيداً رأيته؟ فيجب نصب زيد بمضمر مفسر بالظاهر، ويمتنع الرفعُ، إذ لا يتقدم مع هل الاسم على الفعل، خلافاً للكسائي، وشمل قوله: بغير الهمزة، أدوات الاستفهام غيرها نحو متى وكيف فتقول: متى أمة الله يضربها؟ وكيف زيداً لقيته؟ وتحرز من الهمزة فإن النصب بعدها راجحٌ لا واجبٌ كما سيأتي. (بعامل لا يظهرُ) - أي وجب نصبُ السابق بعامل لا يجوز إظهارهُ. لكون العامل المشغول عوضاً عنه، ولا يُجمع بين العوض والمعوض. وقول الكسائي إنه منصوب بالعامل المشغول، والعائد مُلْغى يبطل بنحو: إن زيداً مررت به. كما يبطل به قول الفراء إن المشغول عاملٌ في الظاهر والمضمر، فتعين كونُ ناصبه ما ذكر، وهو مذهبُ البصريين، وإنما قال: بعامل ليشمل الفعل وشبهه نحو: أزيداً أنت ضاربه؟

стр. 415

(موافق للظاهر) - أي لفظاً ومعنى. فالتقدير في: إن زيداً أكرمته أكرمك: إن أكرمت زيداً أكرمته. (أو مقارب) - أي إن تعذر الموافق نحو: إن زيداً مررت به أكرمك. التقدير: إن جاوزت زيداً مررت به، ونحو: إنْ زيداً كلمت أخاه أحبك، أي إن لابست زيداً كلمت أخاه أحبك. (وقد يُضمر مطاوع للظاهر فيُرفعُ السابق) - وعليه جاء قوله: (٤٦٢) لا تجزعي إنْ منفسٌ أهلكته ... وإذا هلكتُ فعند ذلك فاجزعي في رواية الكوفيين فرفع منفس على إضمار المطاوع أي: إن هلك منفسٌ هلكته، ورواية البصريين بنصبه على إضمار الموافق أي: إن أهلكتُ منفساً أهلكتُه. يقال: لفلان منفس ونفيس أي مال كثير. وما سرني بهذا الأمر منفس ونفيس. (ويرجح نصبه على رفعه بالابتداء إن أجيب به استفهام بمفعول ما يليه) - فتقول في جواب: أيهم ضربت؟ ، زيداً ضربتُه. (أو بمضاف إليه مفعولُ ما يليه) - نحو: ثوب زيدٍ لبسته في جواب: ثوب أيهم لبست؟ فإن لم يجب به استفهام بالمفعول ولا بمضاف إليه المفعول اختير الرفع، فتقول في جواب: أيهم ضربته؟ وثوب أيهم لبسته؟ ، زيدٌ ضربته، وثوب زيد لبسته، بالرفع.

стр. 416

(أو وليه فعلُ أمر) - أي فعل يُفهم منه معنى الأمر نحو: زيداً اضربه، أو ليضربه عمرو، "والوالداتُ يرضعْنَ". وخرج نحو: زيدٌ أسمعْ به، فلا يجوز نصبُ زيد، واحترز بفعل من أن يليه اسمُ فعل الأمر لا فعله، فإنه لا يجوز نصبه فتقول: زيدٌ مناعه، بالرفع لا غير. (أو نهي) - نحو: زيداً لا تضربه، ونحو قوله: (٤٦٣) القائلين يساراً لا تناظره ... غشاً لسيدهم في الأمر إذ أمروا (أو دعاء) - نحو: زيداً، ﵀ أو ليجزيه الله خيراً، أو أصلح اللهم شأنه. (أو ولي هو) - أي الاسم المشتغل عنه. (همزة استفهام) - نحو: أزيداً ضربته؟ وأعبد الله ظننته قائماً؟ وأزيداً ظننته أم عمراً قائماً؟ واحترز بقوله: أو ولي هو من أن تليه الهمزة، فإن الرفع حينئذ يتعين نحو: زيدٌ أضربته؟ وبقوله: همزة من أن يلي هو غير همزة من أدوات الاستفهام، فإنه يجبُ نصبه نحو: هل زيداً ضربته؟ (أو حرف نفي لا يختص) -نحو: ما زيداً ضربتُه ولا بكراً

стр. 417

قتلته. فالنصب هنا راجح على الرفع عند المصنف، وهو اختيار ابن عصفور، وزعم أنه مذهب الجمهور، وقيل: الرفع أرجح، وقيل: هما سواء. واحترز بحرف من ليس، فإن الاسم الذي يليها يرفع بها، فلا تكون المسألة من الاشتغال. وبقوله: لا يختص من لن ولم ولما النافية إذ لا يلي واحد منها الاسم إلا في ضرورة، فيحمل على إضمار فعل وجوباً كما قال: (٤٦٤) فلمْ ذا رجاءٍ ألقهُ غير واهب أي: فلم ألق ذا رجاء ألقه. (أو حيث) - لأن فيها معنى المجازاة فتقول: حيث زيداً يكرمك. بنصب زيداً اختياراً. (أو عاطفاً على جملة فعلية تحقيقاً) - نحو: لقيتُ زيداً وعمراً كلمته، وكذا قام زيدٌ أو زيداً ضربتُ وعمراً كلمته، ولستُ أخاك وزيداً أعينك عليه، وإنما رجح النصب للمشاكلة بعطف فعلية على مثلها. قال تعالى:

стр. 418

"فدمرناهم تدميراً. وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم" وقال تعالى: "فريقاً هدى، وفريقاً حق عليهم الضلالة". (أو تشبيهاً) - نحو: أتيتُ القوم حتى زيداً مررتُ به، وما رأيتُ زيداً بل خالداً لقيتُ أباه. وذلك لشبههما بالحروف العاطفة في أنهما لا يكونان إلا بعد كلام. أو كان الرفعُ يوهم وصفاً مُخلاً) - كقوله تعالى: "إنا كل شيء خلقناه بقدر". فنصب كل يرفعُ توهم أن خلقناه صفة شيء، إذ الصفة لا تفسر عاملاً فيما قبلها فهو خبر، فيلزم عموم خلق الأشياء بقدر، وهو قول أهل السنة، ورفعه يوهم أن خلقناه صفة شيء والصواب كونه خبراً، فرجح النصب، لرفعه احتمال غير الصواب، وقد قرئ بكل منهما، لكن المشهور النصب. (وإن ولي العاطف جملة ذات وجهين، أي اسمية الصدر، فعلية العجز استوى الرفع والنصب) - فتقول: زيدٌ قام أبوه وعمروٌ كلمتُه، بالرفع الراجح على النصب إن راعيت الجملة الكبرى، وبالنصب الراجح على الرفع إن راعيت الجملة الصغرى. ولما كان المراد بذات الوجهين ما يراد بالصغرى والكبرى، وكانت الصغرى، وهي التي في ضمن الكبرى، قد تكون

стр. 419

اسمية، وقد تكون فعلية، احتاج إلى قوله: أي اسمية إلخ ... ولو قال: وإن ولي العاطف أو شبهه ليدخل مسألة حتى نحو: أنا أضرب القوم حتى عمرو أضربه، وقال: فعلية العجز أو كالفعلية في العمل ليدخل مسألة: هذا ضارب عبد الله وعمروُ يكرمه، لكان حسناً، لأن حكمهما كما مر. والحكم باستواء الرفع والنصب هنا، كما ذكر المصنف، هو قول الجزولي، ونسبه ابن العلج لسيبويه، ونُقل عن الفارسي ترجيح الرفع، ووجهه صلاحية الثاني لسده مسد الأول، بخلاف حالة النصب، ورجح بعضهم النصب لترتبه على أقرب المتشاكلين. (مطلقاً) - أي سواء أصلح جعل ما بعد العاطف خبراً أم لم يصلح، فتختار النصب إذا راعيت الجملة الثانية في نحو: زيدٌ قام أبوه وعمراً أكرمته، وفي نحو: وعمراً أكرمته في داره. قال سيبويه: وقد ذكر المسألة: وذلك قولك: عمروٌ لقيته وزيدٌ كلمته، إن حملت الكلام على الأول، وإن حملته على الأخير فقلت: عمرو لقيته وزيداً كلمته. انتهى. فصرح بأنك إن حملت على الخير نصبت، وليس في المثال الذي ذكره ما يقتضي جواز كون ما بعد العاطف خبراً، ولعل المراد بالحمل هنا المشاكلة التي روعيت مع حتى في نحو: ضربتُ القوم حتى زيداً ضربتُه. فاختير الصب هنا للمشاكلة لا للعطف، فكذلك يكون هذا. (خلافاً للأخفش ومن وافقه في ترجيح الرفع إن لم يصلح جعل ما بعد

стр. 420

العاطف خبراً) - وهو مذهب الزيادي أيضاً، وبه قال السيرافي وغيره. ونقل ابن عصفور أن سيبويه وغيره من أئمة النحويي لم يشترطوا ضميراً، فليس صلاحية ما بعد العاطف للخبرية شرطاً في استواء الرفع والنصب في هذه المسألة عندهم. ويدل على ذلك قوله تعالى: "والقمر قدرناه منازل" قرأه الحرميان وأبو عمرو بالرفع، وقرأه باقي السبعة بالنصب، وهو معطوف على قوله تعالى: "والشمسُ تجري"، وليس في الجملة المحمولة على الصغرى ضمير يعود على الشمس. (ولا أثر للعاطف إن وليه أما) - وذلك لأن أما تقطع، لأنها من أدوات الصدر، فلا نظر إلى ما قبلها، فلا يستوي الرفع والنصب في: زيدٌ قام أبوه وأما عمرو فأكرمته، ولا يرجح النصب في نحو: قام زيدٌ وأما عمروٌ فكلمتُه، بل المختار فيما بعد أما الرفع إن لم يله مرجحُ النصب نحو: أما عمراً فاضربه أو فلا تضربه أو فغفر الله له. (وابتداءُ المسبوق باستفهام أولى من نصبه إن ولي فصلاً بغير ظرف أو شبهه، خلافاً للأخفش) - فإذا قلت: أأنت زيدٌ ضربته؟ فعند سيبويه أنت مبتدأ والجملة بعده خبره، وعند الأخفش أنت فاعل بضرب مقدراً. وزيداً منصوب به لوجود الاستفهام أول الكلام والفعل آخره. كذا قال المصنف وغيره: والذي يظهر أن يقال إن مراد سيبويه هنا أنك إن جعلت

стр. 421

أنت مبتدأ. كان جعلُ زيدٍ مبتدأ أولى من نصبه بإضمار فعل يفسره هذا الظاهرُ، لأن الفصل بين الهمزة وبين الاسم بالمبتدأ أبعده من طالب الفعل، فبقي كما لو لم توجد الهمزة؛ والمختار في: زيدٌ ضربته ونحوه الرفع، فكذلك هنا، فأنت مبتدأ وزيد ضربته جملة في موضع خبره، هذا إن رفعت زيداً، وإن نصبت على هذا التقدير، كان ضربته الملفوظ به مفسراً ناصباً لزيد، والناصب الخبر. هذا كله إن رفعت أنت بالابتداء، وأما جواز رفعه فاعلاً بفعل مضمر يفسره الظاهر، فيتعين نصبُ زيدٍ بذلك المضمر، فتقول: أأنت زيداً تضربه؟ أي أتضرب أنت زيداً تضربه؟ وهذا هو الذي قاله الأخفش، فسيبويه ﵀ لم يذكره ها هنا اعتماداً على ما هو المقرر من أن الهمزة يُختار معها الفعل في نحو: أزيداً ضربته؟ فسكت عن هذا الوجه في نحو: أأنت زيد ضربته؟ اتكالاً على ذلك، وأراد أن ينبه هنا على أن الاستفهام المفصول بغير ظرف أو شبهه لا أثر له في ترجيح جانب الفعل بالنسبة إلى ما فصل بينه وبينه. وعلى هذا فلا خلاف بين سيبويه والأخفش، وقد صرح سيبويه برجحان الفاعلية في نحو: أعبد الله ضرب

стр. 422

أخوه زيداً؟ واحترز المصنف بقوله: بغير ظرف أو شبهه من أن يكون الفصل بأحد هذين، فإنه لا يسقط ترجيح النصب في الاسم المفصول، إذ يتسع في هذين ما لا يتسع في غيرهما، فإذا قلت: أكل يوم زيداً تضربه؟ أو أفي الدار زيداً تضربه؟ كان الاختيار النصب كما لو لم يفصل. (وكذا ابتداء المتلو بلم أو لن أو لا، خلافاً لابن السيد) - فإذا قلت: زيد لم أضربه أو لن أضربه أو لا أضربه، كان جعل زيد مبتدأ أولى من نصبه، كما في قولك: زيدٌ ضربته. وقال أبو محمد بن السيد: النصب أرجح، كما في قولك: ما زيداً ضربته. والفرق ظاهر. واحترز من المتلو بما، فإن رفعه على الابتداء متعين، فتقول: زيدٌ ما ضربته، إذ لا يفسر هنا إلا ما يصح عمله في الاسم السابق. (وإن عدم المانعُ) - أي مانع النصب كالألف واللام مثلاً نحو: زيدٌ أنا الضاربُه؛ فنصب زيد ممتنع لكون العامل صلة، وكذا بقية ما سبق ذكره في أول الباب. (والموجبُ) - أي موجب النصب كإنْ مثلاً نحو: إنْ زيداً رأيته أحببته. (والمرجحُ) - أي مرجح النصب كسبق همزة الاستفهام الاسم مثلاً نحو: أزيداً ضربته؟ (والمسوي) - أي المسوي بين النصب والرفع على الابتداء وهو الجملة

стр. 423

ذاتُ الوجهين نحو: زيدٌ قام أبوه، وعمروٌ أكرمته. (رجح الابتداءُ) - وذلك نحو: زيدٌ ضربته، وأنا زيدٌ ضربته، وزيد صديقي وعمرو أحببته. (خلافاً للكسائي في ترجيح نصب تالي ما هو فاعل في المعنى نحو: أنا زيد ضربته وأنت عمرو كلمته) - ووجه قول الكسائي أن تقديم الفاعل في المعنى منبه على مزية العناية بالحديث عنه، فكأن المسند إليه متقدم. وقال غيره: لا ترجيح في هذا، لأن الاسم السابق لا يدل على فعل ولا يقتضيه، فوجوده كعدمه. (وملابسة الضمير بنعت أو معطوف بالواو غير مُعادٍ معه العامل كملابسته بدونهما) - فمثل: زيدٌ ضربتُ أخاه، زيدٌ ضربتُ رجلاً يبغضه، أو ضربت عمراً وأخاه. وقد سبق هذا عند قوله: أو ملابس ضميره. وقيد العطف بالواو لينبه على أن غيرها من حروف العطف لا يثبت له هذا الحكم. فلا يجوةز: هندٌ رأيتُ عمراً ثم أخاها، ولا رأيت عمراً أو أخاها - واحترز بقوله: غير مُعادٍ، من أن يعاد العامل، فلو قلت: زيداً رأيت عمراً ورأيت أخاه، بنصب زيدً، لم يجُزْ.

стр. 424

(وكذا الملابسة بالعطف في غير هذا الباب) - نحو: ضربت امرأة قام عمرو وأخوها، وجاءت التي قام زيدٌ وأبوها، وجاء زيدٌ راكباً عمروٌ وأبوه، وزيدٌ قائمٌ عمرو وأخوه. فلو عطفت بغير الواو أو كررت العامل لم يجُز. (ولا يمتنع نصبُ المشتغل عنه بمجرور حقق فاعلية ما علق به. خلافاً لابن كيسان) - فإذا قلت: زيدٌ ظفرتُ به على عمرو، أي بسببه، فيجوز على مذهب غير ابن كيسان نصب زيد. ومنع هو النصب، لكون المجرور فاعلاً في المعنى. كذا قال المصنف، وفيه بحث، ورُد على ابن كيسان بأن كونَهُ فاعلاً في المعنى لا يمنع نصبه، بدليل: زيداً أقمتُه. (وإن رفع المشغولُ شاغله لفظاً) - نحو: أزيدٌ قام أبوه. (أو تقديراً) - نحو: أزيدٌ مُر به. (فحكهم في تفسير رافع الاسم السابق حكمُه في تفسير ناصبه) - فتارة يجب تقديرُ الفعل نحو: إن زيدٌ قام غلامُه فأكرمه، وتارة يرجح تقديرُ الفعل على الابتداء نحو: أزيدٌ قام غلامه، وتارة يتساوى الأمران نحو: زيدٌ قام وعمرو قعد، إن راعيت الكبرى رفعت عمراً على الابتداء، أو الصغرى رفعته على الفاعلية، وتارة يرجح الحمل على الابتداء، ومثل المصنف ذلك بقولك: زيدٌ قام؛ والمعروف في هذا أنه يجب فيه الحمل على الابتداء، لأنه لم يوجد مع الاسم السابق ما يقتضي الفعل لزوماً ولا اختياراً. وهو شرط في هذا النوع، كما ذكر المغاربة، ولم يثجز رفعه على الفاعلية إلا أبو القاسم حسين بن الوليد الشهير بابن العريف، بناء منه على أنه لا يشترط طالب الفعل؛ فلعل المصنف ذهب إلى ما ذهب إليه. ومثل بعضهم ذلك بقولك:

стр. 425

خرجتُ فإذا زيدٌ قد ضرب عمراً. بناء على ما حكاه الأخفش عن العرب أن إذا الفجائية يجوز أن يليها الفعل المقرون بقد دون غيره؛ وفيه نظر، إذ الشرط في هذا النوع كما سبق أن يوجد طالب الفعل لزوماً أو اختياراً، وإذا الفجائية على هذا التقدير ليست كذلك. وغاية ما حكاه الجواز، وعلى هذا يكون هذا القسم ساقطاً. (ولا يجوز في نحو: أزيدٌ ذُهب به؟ . الاشتغالُ بمصدر منوي، ونصب صاحب الضمير، خلافاً للسيرافي وابن السراج) - ونحو: هذا المثال: أزيد غُضب عليه؟ وما ذكره المصنف من أمثلة سيبويه، فزيد مرفوع بفعل محذوف على المختار لمكان الهمزة. والتقدير: أذهب زيدٌ ذُهب به؟ لأن الجار والمجرور في موضع رفع بذُهب، ويجوز رفعه بالابتداء كما تقدم، وأما نصبه على تقدير أن يكون القائم مقام الفاعل ضمير المصدر، والجار والمجرور في موضع نصب، والتقدير: ذهب هو أي الذهابُ به، فأجازه المبرد والمذكوران، ورُد بأن الفعل إنما يتضمن مصدراً غير مختص، وغيرُ المختص لا ينوب عن الفاعل. (وقد يفسر عامل الاسم المشغول عنه العامل الظاهر عاملاً فيما قبله إن كان من سببه وكان المشغول مسنداً إلى غير ضميريهما) - فإذا قلت: أزيدٌ أخوه تضربه؟ بتاء الخطاب، وهو من أمثلة سيبويه، جاز نصب الأخ على الاشتغال بلا خلاف، فتقول: أزيدٌ أخاه نضربه؟ أي تضرب أخاه تضربه؟ وأجاز سيبويه والأخفش نصب زيد أيضاً، فتقول: أزيداً أخاه تضربه؟ فتنصبه بعامل مقدر. وحكى عن قوم من القدماء أنهم منعوا نصب زيدٍ
следующие страницы →