← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أنت مبتدأ. كان جعلُ زيدٍ مبتدأ أولى من نصبه بإضمار فعل يفسره هذا الظاهرُ، لأن الفصل بين الهمزة وبين الاسم بالمبتدأ أبعده من طالب الفعل، فبقي كما لو لم توجد الهمزة؛ والمختار في: زيدٌ ضربته ونحوه الرفع، فكذلك هنا، فأنت مبتدأ وزيد ضربته جملة في موضع خبره، هذا إن رفعت زيداً، وإن نصبت على هذا التقدير، كان ضربته الملفوظ به مفسراً ناصباً لزيد، والناصب الخبر. هذا كله إن رفعت أنت بالابتداء، وأما جواز رفعه فاعلاً بفعل مضمر يفسره الظاهر، فيتعين نصبُ زيدٍ بذلك المضمر، فتقول: أأنت زيداً تضربه؟ أي أتضرب أنت زيداً تضربه؟ وهذا هو الذي قاله الأخفش، فسيبويه ﵀ لم يذكره ها هنا اعتماداً على ما هو المقرر من أن الهمزة يُختار معها الفعل في نحو: أزيداً ضربته؟ فسكت عن هذا الوجه في نحو: أأنت زيد ضربته؟ اتكالاً على ذلك، وأراد أن ينبه هنا على أن الاستفهام المفصول بغير ظرف أو شبهه لا أثر له في ترجيح جانب الفعل بالنسبة إلى ما فصل بينه وبينه. وعلى هذا فلا خلاف بين سيبويه والأخفش، وقد صرح سيبويه برجحان الفاعلية في نحو: أعبد الله ضرب

стр. 422

أخوه زيداً؟ واحترز المصنف بقوله: بغير ظرف أو شبهه من أن يكون الفصل بأحد هذين، فإنه لا يسقط ترجيح النصب في الاسم المفصول، إذ يتسع في هذين ما لا يتسع في غيرهما، فإذا قلت: أكل يوم زيداً تضربه؟ أو أفي الدار زيداً تضربه؟ كان الاختيار النصب كما لو لم يفصل. (وكذا ابتداء المتلو بلم أو لن أو لا، خلافاً لابن السيد) - فإذا قلت: زيد لم أضربه أو لن أضربه أو لا أضربه، كان جعل زيد مبتدأ أولى من نصبه، كما في قولك: زيدٌ ضربته. وقال أبو محمد بن السيد: النصب أرجح، كما في قولك: ما زيداً ضربته. والفرق ظاهر. واحترز من المتلو بما، فإن رفعه على الابتداء متعين، فتقول: زيدٌ ما ضربته، إذ لا يفسر هنا إلا ما يصح عمله في الاسم السابق. (وإن عدم المانعُ) - أي مانع النصب كالألف واللام مثلاً نحو: زيدٌ أنا الضاربُه؛ فنصب زيد ممتنع لكون العامل صلة، وكذا بقية ما سبق ذكره في أول الباب. (والموجبُ) - أي موجب النصب كإنْ مثلاً نحو: إنْ زيداً رأيته أحببته. (والمرجحُ) - أي مرجح النصب كسبق همزة الاستفهام الاسم مثلاً نحو: أزيداً ضربته؟ (والمسوي) - أي المسوي بين النصب والرفع على الابتداء وهو الجملة

стр. 423

ذاتُ الوجهين نحو: زيدٌ قام أبوه، وعمروٌ أكرمته. (رجح الابتداءُ) - وذلك نحو: زيدٌ ضربته، وأنا زيدٌ ضربته، وزيد صديقي وعمرو أحببته. (خلافاً للكسائي في ترجيح نصب تالي ما هو فاعل في المعنى نحو: أنا زيد ضربته وأنت عمرو كلمته) - ووجه قول الكسائي أن تقديم الفاعل في المعنى منبه على مزية العناية بالحديث عنه، فكأن المسند إليه متقدم. وقال غيره: لا ترجيح في هذا، لأن الاسم السابق لا يدل على فعل ولا يقتضيه، فوجوده كعدمه. (وملابسة الضمير بنعت أو معطوف بالواو غير مُعادٍ معه العامل كملابسته بدونهما) - فمثل: زيدٌ ضربتُ أخاه، زيدٌ ضربتُ رجلاً يبغضه، أو ضربت عمراً وأخاه. وقد سبق هذا عند قوله: أو ملابس ضميره. وقيد العطف بالواو لينبه على أن غيرها من حروف العطف لا يثبت له هذا الحكم. فلا يجوةز: هندٌ رأيتُ عمراً ثم أخاها، ولا رأيت عمراً أو أخاها - واحترز بقوله: غير مُعادٍ، من أن يعاد العامل، فلو قلت: زيداً رأيت عمراً ورأيت أخاه، بنصب زيدً، لم يجُزْ.

стр. 424

(وكذا الملابسة بالعطف في غير هذا الباب) - نحو: ضربت امرأة قام عمرو وأخوها، وجاءت التي قام زيدٌ وأبوها، وجاء زيدٌ راكباً عمروٌ وأبوه، وزيدٌ قائمٌ عمرو وأخوه. فلو عطفت بغير الواو أو كررت العامل لم يجُز. (ولا يمتنع نصبُ المشتغل عنه بمجرور حقق فاعلية ما علق به. خلافاً لابن كيسان) - فإذا قلت: زيدٌ ظفرتُ به على عمرو، أي بسببه، فيجوز على مذهب غير ابن كيسان نصب زيد. ومنع هو النصب، لكون المجرور فاعلاً في المعنى. كذا قال المصنف، وفيه بحث، ورُد على ابن كيسان بأن كونَهُ فاعلاً في المعنى لا يمنع نصبه، بدليل: زيداً أقمتُه. (وإن رفع المشغولُ شاغله لفظاً) - نحو: أزيدٌ قام أبوه. (أو تقديراً) - نحو: أزيدٌ مُر به. (فحكهم في تفسير رافع الاسم السابق حكمُه في تفسير ناصبه) - فتارة يجب تقديرُ الفعل نحو: إن زيدٌ قام غلامُه فأكرمه، وتارة يرجح تقديرُ الفعل على الابتداء نحو: أزيدٌ قام غلامه، وتارة يتساوى الأمران نحو: زيدٌ قام وعمرو قعد، إن راعيت الكبرى رفعت عمراً على الابتداء، أو الصغرى رفعته على الفاعلية، وتارة يرجح الحمل على الابتداء، ومثل المصنف ذلك بقولك: زيدٌ قام؛ والمعروف في هذا أنه يجب فيه الحمل على الابتداء، لأنه لم يوجد مع الاسم السابق ما يقتضي الفعل لزوماً ولا اختياراً. وهو شرط في هذا النوع، كما ذكر المغاربة، ولم يثجز رفعه على الفاعلية إلا أبو القاسم حسين بن الوليد الشهير بابن العريف، بناء منه على أنه لا يشترط طالب الفعل؛ فلعل المصنف ذهب إلى ما ذهب إليه. ومثل بعضهم ذلك بقولك:

стр. 425

خرجتُ فإذا زيدٌ قد ضرب عمراً. بناء على ما حكاه الأخفش عن العرب أن إذا الفجائية يجوز أن يليها الفعل المقرون بقد دون غيره؛ وفيه نظر، إذ الشرط في هذا النوع كما سبق أن يوجد طالب الفعل لزوماً أو اختياراً، وإذا الفجائية على هذا التقدير ليست كذلك. وغاية ما حكاه الجواز، وعلى هذا يكون هذا القسم ساقطاً. (ولا يجوز في نحو: أزيدٌ ذُهب به؟ . الاشتغالُ بمصدر منوي، ونصب صاحب الضمير، خلافاً للسيرافي وابن السراج) - ونحو: هذا المثال: أزيد غُضب عليه؟ وما ذكره المصنف من أمثلة سيبويه، فزيد مرفوع بفعل محذوف على المختار لمكان الهمزة. والتقدير: أذهب زيدٌ ذُهب به؟ لأن الجار والمجرور في موضع رفع بذُهب، ويجوز رفعه بالابتداء كما تقدم، وأما نصبه على تقدير أن يكون القائم مقام الفاعل ضمير المصدر، والجار والمجرور في موضع نصب، والتقدير: ذهب هو أي الذهابُ به، فأجازه المبرد والمذكوران، ورُد بأن الفعل إنما يتضمن مصدراً غير مختص، وغيرُ المختص لا ينوب عن الفاعل. (وقد يفسر عامل الاسم المشغول عنه العامل الظاهر عاملاً فيما قبله إن كان من سببه وكان المشغول مسنداً إلى غير ضميريهما) - فإذا قلت: أزيدٌ أخوه تضربه؟ بتاء الخطاب، وهو من أمثلة سيبويه، جاز نصب الأخ على الاشتغال بلا خلاف، فتقول: أزيدٌ أخاه نضربه؟ أي تضرب أخاه تضربه؟ وأجاز سيبويه والأخفش نصب زيد أيضاً، فتقول: أزيداً أخاه تضربه؟ فتنصبه بعامل مقدر. وحكى عن قوم من القدماء أنهم منعوا نصب زيدٍ

стр. 426

ونحوه. ورُد عليهم بأن المضمر الذي وقع على الأخ قد عُرف إذ فسره الظاهر واستبان حتى صار كأنه ملفوظ به، فكيف لا يفسر ويكون هذا المظهر تفسيراً لهما جميعاً؟ (فإن أسند إلى أحدهما) - أي إلى أحد الضميرين المذكورين كضمير زيد والأخ مثلاً نحو: أزيدٌ أخوه يضربه، بياء الغائب. (فصاحبُه) - أي صاحب الضمير الذي أسند إليه العامل الظاهر. (مرفوع بمفسر المشغول، وصاحبه الآخر منصوب به) - فإن جعلت الضمير المرفوع بقولك: يضربه عائداً على الأخ، والمنصوب به عائداً على زيد، رفعت الأخ ونصبت زيداً فقلت: أزيداً أخوه يضربه؟ والتقدير: أيضرب زيداً أخوه يضربه؟ وإن جعلت المرفوع عائداً على زيد، والمنصوب عائداً على الأخ رفعته ونصبت الأخ فقلت: أزيد أخاه يضربه؟ والتقدير: أيضربُ زيدٌ أخاه يضربه؟

стр. 427

٢١ - باب تعدي الفعل ولزومه (إن اقتضى فعل مصوغاً له) - أي اسماً مصوغاً له كضرب مثلاً، فإنه يقتضي اسماً كزيد مثلاً، يصاغ للك الاسم اسم مفعول بالشروط المذكورة كمضروب. (باطراد) - تحرز من مثل مسموح، والأصل مسموح به، فحذف الحرف فاستتر الضمير، فلا يقال إن سمح متعد لأن هذا غير مطرد، وكذا لا يقال: زيدٌ ممرور أي ممرور به. (اسمُ مفعول تام) - احترز بالتام مما يصاغ منه اسمُ مفعول مفتقر إلى حرف جر، فإنه لازم، نحو ذهل وطمع، إذ يقال: مذهول ومطموع عنه فليسا متعديين. (نصبه مفعولاً به) - فتقول: ضربتُ زيداً، وكون الناصب للمفعول به الفعل، كما ذكر المصنف، هو مذهب البصريين، وذلك لأنه المستدعي له، وقال هشام: ناصبه الفاعل، والفراء الفعل والفاعل معاً، وخلفُ الأحمر معنى المفعولية. ورُد الثاني بنحو: عجبت من ضربٍ زيداً، فانتصب ولا فاعل، والثالث به وبمثل: ضرب زيداً عمروٌ، والعامل لا يعمل حتى يتم، والرابع بنحو: ضُرب زيدٌ: إذ معنى المفعولية موجودٌ وقد ارتفع.

стр. 428

(وسُمي متعدياً وواقعاً ومجاوزاً) - والمشهور تسميته متعدياً. (وإلا فلازماً) - أي وإلا يقتضيه يسمى لازماً، ويسمى أيضاً قاصراً وغير متعد. (وقد يُشهرُ بالاستعمالين) - أي بالتعدي واللزوم. (فيصلح للاسمين) - فيقال فيه متعد ولازم. والمراد بهذا ما تعدى بنفسه تارة وتارة بحرف جر، ولم يكن أحد الاستعمالين مستندراً فيه. ويقال لهذا النوع: متعد بوجهين، وهو قسم ثالث عند بعض، وبه جزم المصنف، لكنه مقصور على السماع. قالوا: شكرتُه وشكرتُ له، ونصحته ونصحتُ له، وكِلْتُه وكِلْتُ له، ووزنتُه ووزنتُ له، وعددتُ زيداً وعددتُ له، وقيل: أصلُ هذا النوع التعدي بالحرف، ثم اتسع فيه فحذف الجار، وإليه ذهب أبو الحسن طاهر بن بابشاذ، وقال ابن عصفور: ما كان من هذا النوع يحل بنفس المفعول فالأصل تعديه بنفسه والحرف زائد نحو: مسحت برأسي ومسحت رأسي، وخشنت بصدره وصدره، لأن التخشين يحل بالصدر، وما لم يكن كذلك فالأصل تعديه بالحرف نحو: نصحتُ لزيد، لأن النصح لا يحل بزيد، ومعنى خشنت صدره أوغرتُه.

стр. 429

(وإن عُلق اللازمُ بمفعول به معنى عُدي بحرف جر) - نحو: آمنت بالله، ورغبت في الخير، وأعرضت عن الشر. (وقد يُجرى مُجرى المتعدي شذوذاً) - كقول الشاعر: (٤٦٥) تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني أي لقضي علي. (أو لكثرة الاستعمال) - نحو: دخلتُ الدار والمسجد. ويقاس على هذا لكثرته فيقال: دخلت البلد والبيت وغير ذلك من الأمكنة، ولا يقاس على قولهم: توجه مكة، وذهب الشام، ومطرنا السهل والجبل، وضرب فلان الظهر والبطن، لأنه لم يكثر. (أو لتضمن معنى يوجب ذلك) - فيصير الفعل اللازم بتضمينه معنى المتعدي بنفسه متعدياً بنفسه كقول علي- عليه السالم - إن بشراً قد طلع اليمن. فعدى طلع بنفسه لتضمنه معنى بلغ، وكذا قول نصر بن سيار: أرحِبَكُم الدخولُ في طاعة الكِرْماني؟ أي أوسعكم؟ قاله الخليل. وأكثر ما يكون التضمين فيما يتعدى بحرف جر فيصير متعدياً بنفسه، ومن انلحويين من قاسه لكثرته، ومنهم من قصره على السماع، لأنه يؤدي إلى عدم حفظ معاني الأفعال. ومن المسموع: أمرتك الخير أي كلفتك، "ولا تعزموا عقدة النكاح" أي لا تعقدوا. وهو كثير.

стр. 430

(واطرد الاستغناء عن حرف الجر المتعين مع أنْ وأنَّ) - تقول: عجبت أن تقوم، أو أنك قائم. والأصل: من أن تقوم، ومن أنك قائم، فحذف الحرف تخفيفاً لطولهما بمتعلقهما. واحترز بالمتعين من نحو: رغبت في أن تفعل، فإنه لا يجوز حذف في إذ لا يدري أن التقدير: رغبت في أن تفعل أو عن أن تفعل؛ وقد جاء الحذف في: "وترغبون أن تنكحوهن". وقدره بعض العلماء، في أن، وبعضهم عن أن. واحترز بقوله مع أنْ وأنَّ من غيرهما، ومنه صريح المصدر فلا يجوز في: عجبت من خروجك: عجبتُ خروجك، لعدم الطول. (محكوماً على موضعهما بالنصب) - قال المصنف: وهو مذهب سيبويه والفراء، وهو الأصح، لأن بقاء الجر بعد حذف عامله قليل، والنصب كثير، والحمل عليه أولى. (لا بالجر، خلافاً للخليل والكسائي) - وقد استشهد لهما بما أنشد الأخفش من قول الشاعر: (٤٦٦) وما زرت ليلى أن تكون حبيبةً ... إلي ولا دين بها أنا طالبه

стр. 431

ولا حجة فيه، إذ يحتمل كون "أن تكون" في موضع نصب وعطف عليه بالجر على التوهم، وحكاية المصنف عن الخليل أنه في موضع جر موافقة لحكاية صاحب البسيط عنه ذلك. والذي في كتاب سيبويه أن الخليل قال إنه في موضع نصب، ثم قال: ولو قال إنسان إن أنْ في موضع جر لكان قولاً قوياً والأولى قول الخليل، يعني كونه في موضع نصب. (ولا يعامل بذلك) - أي بالستغناء عن حرف الجر والنصب على سبيل الاطراد. (غيرهما) - أي أنَّ وأنْ. (خلافاً للأخفش الصغير) - وهو علي بن سليمان البغدادي تلميذ ثعلب والمبرد، تقول على رأيه وعلى رأي ابن الطراوة أيضاً: بريتُ القلم السكين. والأصل بالسكين، فحذف الحرف لما تعين هو وموضعه، وقاسا ذلك على ما سُمع من قولهم: اخترتُ زيداً الرجال، أي من الرجال. وأمرتك الخير، أي باخلير، وسميت ابني محمداً، أي بمحمد، فإن لم يتعين الحرف لم يُحذف، فلا تقول: رغبت الأمر، إذ لا يُدرى هل المراد رغبت في الأمر أو عن الأمر، وكذا إن لم يتعين موضعه، فلا يقال: اخترت إخوتك الزيدين، إذ لا يُدرى هلا المراد اخترت إخوتك من الزيدين، أو اخترت من إخوتك الزيدين. والصحيح أنه لا يقاس على ذلك وإن وجد الشرطان، لقلة ما ورد من ذلك، فلا يقال على هذا، أحببت الرجال زيداً، ولا اصطفيت الرجال عمراً.

стр. 432

(ولا خلاف في شذوذ بقاء الجر في نحو: أشارت كُليبٍ بالأكف الأصابعُ) - أي إلى كليب، وصدرُ البيت: (٤٦٧) إذا قيل أي الناس شر قبيلةٍ ومثله قول الآخر: (٤٦٨) وكريمةٍ من آل قيس ألفته ... حتى تبذخ فارتقى الأعلام أي إلى الأعلام. وكريمةٍ مجرور برب مقدرة. وعليه نبه واحترز المصنف بقوله: في نحو: أشارت كليب، والهاء فيه للمبالغة. ومعنى ألفته أعطيته ألفاً، يقال: ألفه يألفه بالكسر أعطاه ألفاً. وتبذخ معناه تكبر وعلا، قال الجوهري: البذخ التكبر، وقد بذخ بالكسر وتبذخ أي تكبر وعلا. (فصل): (المتعدي من غير بابي: ظن وأعلم) - وقد تقدم الكلام على البابين. (متعد إلى واحدٍ) - نحو: رحمك الله. (ومتعد إلى اثنين) - نحو: "إنا أعطيناك الكوثر".

стр. 433

(والأول) - أي المتعدي إلى واحد. (متعد بنفسه وجوباً) - فلا يصل إلى مفعوله بحرفٍ إلا إن كان زائداً بشرطه، نحو: لزيدً ضربتُ، ومنه: "للرؤيا تعبرون". (وجائز التعدي واللزوم) - فيتعدى بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى كشكر ونصح ولغةُ القرآن فيهما التعدي بالحرف، قال تعالى: "أن اشكر لي ولوالديك". وقال: "وأنصح لكم". (وكذا الثاني) - وهو المتعدي إلى اثنين. (بالنسبة إلى المفعولين) - فمنه ما تعدى إليه أيضاً بنفسه نحو: كسا وأعطى، فتقول: كسوتُ زيداً جبة، وأعطيته درهماً، ومنه ما تعدى إليه بحرف الجر نحو: اختار وأمر فتقول: اخترت زيداً من الرجال، وأمرته بالخير. (والأصل تقديمُ ما هو فاعلٌ معنى على ما ليس كذلك) - فإذا قلت: أعطيتُ زيداً درهماً، فالأصل تقديم زيد على درهم لأنه الآخذ، وهو فاعل في المعنى، وكذلك باب أعطى جميعه، ولهذا جاز: أعطيتُ درهمه زيداً، وامتنع: أعطيتُ صاحبه الدرهم، إلا على قول من أجاز، ضرب غلامه زيداً.

стр. 434

(وتقديمُ ما لا يُجر على ما قد يُجر) - فإذا قلت: اخترتُ زيداً الرجال، فالأصلُ تقديم زيد على الرجال، لأن الأصل: اخترتُ زيداً من الرجال، وعُلقةُ ما يتعدى إليه العامل بلا واسطة أقوى من علقة ما قد يتعدى إليه بواسطة، ولهذا جاز، اخترتُ قومه عمراً، إذ الأصل اخترتُ عمراً من قومه؛ وامتنع: اخترت أحدهم القوم، إذ الأصل: اخترتُ أحدهم من القوم، فكل في موضعه، فيلزم عودُ الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، بخلاف المسألة الأولى؛ ومن أجاز: ضرب غلامه زيداً، أجاز: اخترتُ أحدهم القوم، واخترتُ أحدهم من القوم. (وتركُ هذا الأصل واجب وجائزٌ وممتنع لمثل القرائن المذكورة فيما مضى) - فالواجب نحو: ما أعطيتُ درهماً إلا زيداً، إذ هو مثل: ما ضرب عمراً إلا زيدٌ، وكذا نحو: أعطيت الدرهم صاحبه، إذ هو مثل: ضرب زيداً غلامه. والممتنع نحو: ما أعطيتُ زيداً إلا درهماً، إذ هو مثل: ما ضرب زيدٌ إلا عمراً، وكذا: أضربتُ زيداً عمراً، أي جعلت زيداً يضربُ عمراً، إذ هو مثل: ضرب موسى عيسى، وهذا المثال صحيح عند من لا يرى أن التعدية بالهمزة سماع في المتعدي قياسٌ في اللازم، فأما من رأى ذلك، وهو ظاهر مذهب سيبويه فلا يصح عنده، وما خلا من مقتضى الوجوب والامتناع جائز بقاؤه على الأصل نحو: كسوتُ زيداً ثوباً، وخروجه عن الأصل نحو: كسوتُ ثوباً زيداً، كما يجوز: ضرب زيدٌ عمراً، وضرب عمراً زيدٌ.

стр. 435

(فصل): (يجب تأخير منصوب الفعل إن كان أن مشددة) - فلا يجوز في: عرفتُ أنك منطلق: أنك منطلق عرفتُ. فأما: "وأن المساجد لله فلا تدعوا" فعند الأخفش أنه في موضع جر باللام، وهو عند سيبويه أقوى من كونه في موضع نصب كما يراه الخليل، لأنه لو كان كذلك لم يتقدم إذ هو حينئذ مثل: أنك منطلق عرفتُ. (أو مخففة) - فلا يجوز في: علمتُ أنْ سيخرج زيدٌ: أنْ سيخرج زيدٌ علمتُ. (وتقديمه إن تضمن معنى استفهام) - نحو: من ضربت؟ وأيهم لقيت؟ وكذا ما يقصد به الاستثبات كأن يقال: ضربت زيداً، فتقول: مَنْ ضربت؟ ووافق الكوفيون البصريين على منع تأخير ما لم يقصد به الاستثبات. وأجازوا في مَنْ وما وأي عند قصد الاستثبات التأخير، وحكوا: ضرب مَن منا، بالإعراب، ومَنْ منا، ببناء الأول، وضربت ما وماذا ومه؟ في استثبات: ضربتُ رجلاً، وضربت الما والماذا والمه في استثبات: ضربت الرجل. ولا تلحق هاء السكت لفظاً إلا في الوقف، وضربت أياً؟ في استثبات: ضربتُ رجلاً، وأما البصريون فلم يحفظوا في الاستثبات إلا: ضرب منٌ مناً، واعتقدوا شذوذه؛ وعلى هذا لا يجوز في استثبات: ضربتُ عشرين رجلاً إلا: كم ضربت؟ ولا يجوز: ضربت كم. عند

стр. 436

بصري ولا كوفي؛ وكذا غير ما سبق ذكره من أسماء الاستفهام. (أو شرط) - نحو: مَنْ تكرمْ أكرمْ، وأيهم تضربْ أضربْ. (أو أضيف إلى ما تضمنهما) - نحو: غلام أيهم رأيت؟ وغلام مَنْ تضربْ أضرب. (أو نصبه جواب أما) - نحو: "فأما اليتيم فلا تقهر". ويجبُ تقديمُ منصوب الفعل أيضاً إن كان ضميراً منفصلاً لو تأخر لزم اتصاله نحو: "إياك نعبد": فإن لم يلزم اتصاله لو تأخر لم يجب تقديمه نحو: الدرهم إياه أعطيتُك، وكذا يجب تقديمه إن كان كم الخبرية نحو: كم غلامٍ ملكت. إلا في لغة رديئة حكاها الأخفش، فتقول على هذا: ملكتُ كم غلام! وذكر بعض المغاربة أنه يجب تقديمه أيضاً إن كان ناصبه فعل أمر قرن بالفاء نحو: زيداً فاضربْ. (ويجوزُ في غير ذلك، إن علم النصب، تأخيرُ الفعل) - فتقول: زيداً ضرب عمروٌ، وكمثرى أكل موسى، فإن جُهل النصب لم يؤخر، فلا تقول: موسى ضرب عيسى، على أن موسى مفعول. (غير تعجبي) - فلا يجوز في: ما أحسن زيداً! ما زيداً أحسن!

стр. 437

(ولا موصول به حرفٌ) - فلا تقول في: أريد أن تضرب زيداً: أريد زيداً أن تضرب، ولا أن زيداً تضرب أريد. هذا إذا كان الحرف عاملاً. فإن لم يكن عاملاً جاز تقديم المعمول على العامل وحده فتقول: عجبت مما زيداً تضربُ. (ولا مقرون بلام ابتداءٍ) - فلا يجوةز في: ليحب الله المحسن: المحسن ليحب الله. هذا إذا لم توجد إن، فإن وجدتْ جاز فتقول: إن زيداً عمراً ليضرب. (أو قسم) - فلا تقول: والله زيداً لأضربن. (مطلقاً) - أي ويجوز في غير ذلك إن عُلم النصبُ تأخيرُ الفعل مطلقاً إن خلا الفعل مما ذكره، سواء أكان في المسائل الخمس التي يذكرها عقيب هذا أم في غيرها، وفاقاً للبصريين. (خلافاً للكوفيين في منع نحو: زيداً غلامُه ضرب، وغلامه أو غلام أخيه ضرب زيدٌ، وما أراد أخذ زيدٌ، وما طعامك أكل إلا زيدٌ) - لأن السماع ورد بخلاف قولهم، فمثل المسألة الأولى قول الشاعر: (٤٦٩) كعباً أخوه نهى فانقاد منتهياً ... ولو أبى باء بالتخليد في سقرا

стр. 438

ومثل الثانية قوله: (٤٧٠) رأيه يحمدُ الذي ألف الحز ... م ويشقى بسعيه المغرور ونظير الثالثة قوله: (٤٧١) شر يوميها وأغواه لها ... ركبتْ عنزٌ بحدج جملا ومثال الرابعة قوله: (٤٧٢) ما شاء أنشأ ربي، والذي هو لم ... يشأ فلست تراه ناشئاً أبداً ومثل الخامسة قوله: (٤٧٣) ما المرء ينفع إلا ربه فعلى ... م تستمالُ بغير الله آمالُ وعنز اسم امرأة من طسم زعموا أنها أخذت سبيئة فحملوها في هودج وألطفوها بالقول والفعل فقالت: هذا شر يومي، أي حين صرت أكرم النساء. وشر منصوب بركبتْ على الظرفية أي ركبت في شر يوميها، والحدج بالكسر الحمل، ومركب من مراكب النساء أيضاً، وهو مثل المحفة وهو المراد هنا، والجمع حدوج وأحداج.

стр. 439

(ولا يُوقع فعلُ مضمرٍ متصلٍ على مفسره الظاهر) - فلا تقول: زيداً ضرب، بمعنى ضرب نفسه، بلا خلاف، وعلل ذلك المبرد بأنه يصير المفعول لابد منه. واحترز بمتصل من المنفصل فيجوز: ما ضرب زيداً إلا هو، إذ الأصل: ما ضرب زيداً أحدٌ إلا هو. فلما قام المنفصلُ مقام الظاهر جازت المسألةُ كالظاهر، وأجاز الكسائي وحده: زيداً ضرب هو، تنزيلاً لهو منزلة الأجنبي، والقياس منعها، إذ ليس هذا من مواضع فصل الضمير. (وقد يُوقع على مضاف إليه) - نحو: غلامَ هندٍ ضربَتْ. وجاز هذا لأنه في تقدير ضربتْ هندٌ غلامها، ونقل ابن عصفور جواز هذه المسألة عن البصريين، وهو المنقول عن هشام، ونقل النحاس عنهم المنع، وهو المنقول عن الأخفش والفراء، ونقل عن المبرد والكسائي المنع والجواز، والصحيح الجواز. قال الشاعر: (٤٧٤) أجل المرء يستحث ولا يدْ ... ري إذا يبتغي حصول الأماني ففي يستحث ضمير رفع عائد على المرء وهو الفاعل، وأجل مفعول يستحث،

стр. 440

فأوقع فعل مضمرٍ متصل على مضاف إلى مفسره، والمعنى: المرء في وقت ابتغاء الأماني يستحث أجله ولا يشعر. (أو موصولٍ بفعله) - أي بفعل المفسر الظاهر نحو: ما أراد زيدٌ أخذ، فأخذ ناصبُ ما، وفاعله ضمير مستتر عائد على زيد، وأراد زيد صلة ما، فأوقع فعل مضمر متصل على موصول بفعل المفسر الظاهر، ومثل هذا المثال قول الشاعر: (٤٧٥) ما جنت النفسُ مما راق منظره ... رامتْ، ولم ينهها بأسٌ ولا حذرُ (فصل): (يجوزُ الاقتصار قياساً) - ولا يتوقف على مورد السماع. (على منصوب الفعل مُستغنىً عنه بحضور معناه) - كقولك لمن شرع في ذكر رؤيا: خيراً، أي ذكرت خيراً، ولمن قطع حديثاً، أي تمم تمم حديثك. (أو سببه) - كقول الشاعر: (٤٧٦) إذا تغنى الحمامُ الورقُ هيجني ... ولو تسليتُ عنها. أم عمار أي ذكرتُ أم عمار، لأن التهييج سبب الذكر.

стр. 441

(أو مقارنه) - كقولك لمن تأهب للحج: مكة، أي تريد مكة، وكتكبير مرتقب الهلال، الهلال، أي أرى الهلال. (أو الوعد به) - نحو: زيداً لمن قال: سأطعم، أي أطعِمْ. (أو السؤال عنه بلفظه) - نحو: بلى زيداً، لمن قال: هلا رأيت أحداً؟ أي رأيت. (أو معناه) - نحو: بل وجاذاً، لقائل: أفي مكان كذا وجذ؟ أي بلى تجد وجاذاً، لأن معنى: أفي مكان كذا: أأجد في مكان كذا؟ والوجد بالجيم والذال المعجمة نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء، والجمع وجاذ. (أو عن متعلقه) - كقوله تعالى: "ماذا أنزل ربكم؟ قالوا خيراً". أي أنزل. (وبطلبه) - نحو: اللهم ضبعاً وذئباً، أي اجمع فيها. وألا رجل؟ إما زيداً وإما عمراً، أي اجعله إما زيداً وإما عمراً. (وبالرد على نافيه) - نحو: بلى زيداً، لمن قال: ما ضربتُ أحداً. (أو الناهي عنه) - نحو: بلى مَنْ أساء، لمن قال: لا تضربْ أحداً. (أو على مُبته) - نحو: لا، بل خالداً، لمن قال: ضرب زيدٌ عمراً. (أو الأمر به) - نحو: لا، بل زيداً، لمن قال: اضربْ عمراً. (فإن كان الاقتصار في مثل أو شبهه في كثرة الاستعمال فهو لازم - فمن المثل قولهم: كليهما وتمراً، أي أعطني كليهما وزدني تمراً

стр. 442

وكذا قولهم، هذا ولا زعماتك، أي هذا هو الحق ولا أتوهم زعماتك، وقيل التقدير: ولا أزعم زعماتك. ومعناه أن المخاطب كان يزعم زعمات، فلما ظهر خلاف قوله قيل له ذلك. ومن شبه المثل في كثرة الاستعمال قولهم: حسبُك، خيراً لك. ووراءك، أوسع لك. ومنه: "انتهوا خيراً لكم"، "فآمنُوا خيراً لكم". ومذهب الخليل وسيبويه أن الناصب هنا فعلٌ دلٌ عليه ما قبله. والتقدير: وائتِ خيراً لك، وائتِ مكاناً أوسع لك، وأتُوا خيراً لكم؛ وذهب الكسائي إلى أن المنصوب هنا خبر كان مضمرة، أي: يكن خيراً لك، ورد عليه الفراء بأنه لو كان كما زعم لجاز: انته أخانا، أي تكن أخانا. ويرد عليه أيضاً الآية الأولى، إذ ليس فيها على قوله دعاء إلى التوحيد، بل نهى عن التثليث فقط، والمراد إنما هو الأول. وذهب الفراء إلى أن المنصوب صفة مصدر محذوف. أي انتهوا انتهاء خيراً لكم. ورُد عليه بما قبل الآيتين، إذ ليس فيه ما يكون عنه مصدر، وأيضاً فأوسع صفة لمكان لا لمصدر، وأشار بقوله: في كثرة الاستعمال، إلى أن ما لا يكثر استعماله لا يشبه المثل، فلا يكون الحذف فيه لازماً وذلك نحو: انته أمراً قاصداً، أي: وائت أمراً قاصداً. والمعنى انته عن هذا الأمر الذي ليس بقاصد ولا صواب، وائت أمراً فيه القصد والصواب. والقصد

стр. 443

العدل. والحذف في هذا ليس بلازم، بخلاف "انتهوا خيراً لكم" ونحوه صرح بذلك سيبويه، وفرق بكثرة الاستعمال، والزمخشري جعل انته أمراً قاصداً، وانتهوا خيراً لكم، سواء في وجوب إضمار الفعل، ومن شبه المثل في وجوب الحذف لكثرة الاستعمال قول ذي الرمة: (٤٧٧) ديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عربٌ ولا عجمث قال سيبويه كأنه قال: اذكر ديار مية، ولكنه لا يذكر اذكر لكثرة ذلك في كلامهم، ويقال: أسعفت الرجل بحاجته إذا قضيتها له، والمساعفة المواتاة والمساعدة. (وقد يُجعل المنصوبُ مبتدأ أو خبراً فيلزم حذف ثاني الجزءين) - أي الجزء الآخر، وهو الخبر في الصورة الأولى والمبتدأ في الثانية. قال سيبويه: ومن العرب من يقول: كلاهما وتمراً، كأنه قال: كلاهما لي، وزدني تمراً. وهذه هي الصورة الأولى. وقال سيبويه أيضاً: ومن العرب من يرفع الديار كأنه يقول: تلك ديار فلانة، وهذه هي الصورة الثانية. (فصل): (يُحذف كثيراً المفعول به غير المخبر عنه) - تحرز من

стр. 444

المفعول النائب عن الفاعل نحو: ضرب زيدٌ، فلا يجوز حذف زيد ونحوه، كما لا يجوز حذف الفاعل، ودخل في المخبر عنه المفعول الأول من باب ظ. وهو الثاني من باب أعلم، وقد سبق الكلام في حذفه. (والمخبر به) - تحرز من الثاني في باب ظن، وهو الثالث في باب أعلم، وقد سبق أيضاً حكم حذفه. (والمتعجب منه) - نحو: ما أحسن زيداً! وقد ذكر في باب التعجب أنه إذا عُلم جاز حذفه مطلقاً، وسيأتي الكلام على ذلك. (والمجاب به) - كقولك: زيداً لمن قال: من رأيت؟ (والمحصور) - نحو: ما رأيت إلا زيداً. (والباقي محذوفاً عاملُه) - نحو: اللهم ضبعأً وذئباً. (وما حُذف من مفعول به فمنوي لدليل) - أي ما لم يذكر من المنصوب مفعولاً به، وهذا هو الحذف اختصاراً، ومنه حذفُ الضمير المنصوب العائدعلى الموصول بشرطه، كقوله تعالى: "فعال لما يُريد" أي يريده، "ذرني ومن خلقتُ وحيداص" أي خلقته. (أو غير منوي، وذلك إما لتضمن الفعل معنى يقتضي اللزوم) - كتضمين أصلح معنى لطف في قولك، أصلح الله في نفسك. إذ لولا التضمين لقلت: أصلح الله نفسك. ومنه - والله أعلم- "وأصلح لي في

стр. 445

ذريتي" أي الطف بي فيهم، فضمن المتعدي معنى اللازم فلزم. ومنه أيضاً: "فليحذر الذين يُخالفون عن أمره" أي يخرجون عن أمره. وأكثر ما يكون التضمين فيما يتعدى بحرف فيصير يتعدى بنفسه. ومنه: "ولا تعزموا عقدة النكاح" أي ولا تعقدوا، وهو كثير. ومن النحويين من قاسه لكثرته، ومنهم من قصره على السماع، لأنه يؤدي إلى عدم حفظ معاني الأفعال. والمشهور أن التضمين مطلقاً ليس بقياس، وإنما يُذهب إليه إذا كان مسموعاً من العرب. (وإما للمبالغة بترك التقييد) - نحو: فلان يُعطي ويمنع، ويصلُ ويقطع؛ أي هذا شأنه، فلم يقيد بمفعول مبالغة في الاقتدار وتحكيم الاختيار، ومنه ": يحيي ويميت". (وإما لبعض أسباب النيابة عن الفاعل) - أي لسبب منها، ويجمع الأسباب المشار إليها غرض لفظي أو معنوي، كما سبق في باب النيابة عن الفاعل. فاللفظي الإيجازُ نحو: "فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا". وموافقة المسبوق السابق: "وأن إلى ربك المنتهي، وأنه هو

стр. 446

(٤٧٨) أضحك وأبكى"، وإصلاحُ الوزن نحو: * وخالدٌ يحمدُ ساداتُنا* أي يحمده، والمعنوي العلم: "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا"، والجهلُ: ولدتْ فلانة، وأنت لا تدري ما ولدتْ، وكونُ التعيين غير مقصود: "ومَنْ يظلم منكم نُذِقْه عذاباً كبيراً"، وتعظيم الفاعل: "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي"، وتعظيمُ المفعول: سُب فلانٌ، والخوفُ منه: أبغضتُ في الله، ولا تذكر من أبغضته خوفاً منه، والخوف عليه: هوي فلانٌ، ولا تذكر من هويه خوفاً عليه. (فصل): (تدخل في هذا الباب) - تحرز من باب أعلم وأرى، وقد سبق حكمه. (على الثلاثي غير المتعدي إلى اثنين) - تحرز من كسوت ونحوه، فإنه لا تدخل عليه همزة النقل، ولا تضعف عينه للتعدية. (همزةُ النقل فيزداد مفعولاً إن كان متعدياً) - نحو: أكفلتُ زيداً عمراً، وأغشيتُ الشيء الشيء. (ويصيرُ متعدياً إن كان لازماً) - نحو: أزلتُ الشيء وأبنته. وظاهر

стр. 447

كلامه أن التعدية بالهمزة فيما ذكر قياس إلا فيما أغنى التضعيف فيه عن الهمزة، كما سيأتي. وفي المسألة أربعة مذاهب: أحدها: أنه قياسي في اللازم والمتعدي لواحد، وهو مذهب أبي الحسن، وظاهر مذهب أبي علي، وظاهر قول المصنف، إلا فيما أغنى عنه التضعيف. الثاني أنه قياس في اللازم سماع في المتعدي، قال ابن أبي الربيع: وهو ظاهر مذهب سيبويه. والثالث أنه سماع في اللازم والمتعدي، وهو مذهب المبرد. والرابع أنه قياسي في كل فعل إلا باب علمت، وهو مذهب أبي عمرو وجماعة. (ويعاقبُ الهمزة كثيراً، ويغني عنها قليلاً، تضعيف العين) - مثال المعاقب: أنزلتُ الشي ونزلته، وأبنتهُ وبينتهُ. وظاهر مذهب سيبويه أن التعدية بالتضعيف سماع في اللازم والمتعدي، وقيل إنها قياس، وظاهر كلام المصنف أن المعنى واحد عند معاقبة التضعيف الهمزة، وذهب الزمخشري والسهيلي ومن وافقهما إلى أن التعدية بالهمزة لا تدل على تكرار، وأن التعدية بالتضعيف تدل عليه، ولهذا جاء: "إنا أنزلناه في ليلة القدر"، لأنه أنزل فيها إلى سماء الدنيا دفعة واحدة، وجاء: "فإنه نزله على قلبك"، "ونزلناه تنزيلاً" أي شيئاً بعد شيء على مهل، والأول هو الصحيح

стр. 448

لقوله: "لولا نُزل عليه القرآن جملةً واحدةً"، وقوله: "وقد نزل عليكم في الكتاب". وأجمع المفسرون على أن المراد "وإذا رأيت الذين يخوضون ... " الآية. وإنما نزلت مرة واحدة. ومثال المغني: قويتُ الشيء، وحكمتُك، وهو كثير لكنه أقل من الأول. (ما لم تكن همزة) - فلا تعدى حينئذ بالتضعيف، بل بالهمزة نحو: أنأيتُ زيداً أبعدته، وأثأيتُ الخرز خرمته، والثأي الخرم والفتق. (وقل ذلك في غيرها من حروف الحلق) - فالغالب في حلقي العين التعدية بالهمزة نحو: أذهبه وأسعده وأدخله، وقد يتعاقب في هذا أفعل وفعل نحو: أوهنه ووهنه وأبعده وبعده، وفهم من اقتصار المصنف على ذكر هذين المعديين، أعني الهمزة والتضعيف، أنه لا تعدية بغيرهما كتعديتهما، خلافاً لمن أثبت التعدية بتضعيف اللام نحو: صعر خده وصعررته، وهو من الصعر وهو الميل في الخد خاصة، والسين والتاء نحو: حسُن زيدٌ واستحسنته، وطعم زيدٌ الخبز واستطعمته إياه، وألف المفاعلة نحو: سايرته وجالسته، وتغيير حركة العين، قالوا: شَتِرَتْ عينُ الرجل، وشترها الله، وهو من الشتر وهو انقلاب في جفن العين، وكسى زيدٌ الثوب وكسوته إياه، فهذه أربع معديات لكن لا يطرد شيء منها.

стр. 449

٢٢ - باب تنازع العاملين فصاعداً معمولاً واحداً هذا الباب يسمى باب التنازع كما ذكر المصنف، ويسمى أيضاً باب الإعمال كما ذكره غيره. ومرادُه بالعاملين غيرُ الحروف، بدليل قوله بعد، عاملان من الفعل وشبهه، وقوله: فصاعداً يقتضي جواز كون العامل في التنازع أربعة فأكثر، وهو ظاهر كلام ابن عصفور أيضاً. قيل: ولم يوجد أكثر من ثلاثة. قال: (٤٧٩) تمنت وذاكم من سفاهة رأيها ... لأهجوها لما هجتني محاربُ ولهذا قال الشلوبين: الإعمال أن يتقدم عاملان أو ثلاثة، فاقتصر على الثلاثة، والمراد بقوله: معمولاً واحداً، الواحد باللفظ، فيخرج به نحو: ضربني زيدٌ وضربتُه، ولا يعد هذا من التنازع، لأن مطلوب العاملين فيه واحدٌ في المعنى دون اللفظ، والمعنى أن كلا من العاملين يتوجه نحو ذلك الواحد قبل الإضمار، على الوجه الذي سيذكره عند توجيه أحدهما بعينه إليه، ودخل في كلامه على هذا التقدير ما تعدى إلى اثنين فأكثر، وهو لا

стр. 450

يمنع التنازع فيه كما سيأتي في آخر الباب، وعلى هذا لا يحتاج أن يقال: أراد بذكر الواحد هنا ذكر ما هو مجمع عليه من أن التنازع يكو في ما يتعدى إلى واحد، دون ما هو مختلف فيه من أن التنازع يكون في ما يتعدى إلى أكثر من واحد، لأن هذا التقرير الذي ذكرناه يحتمله كلامه مع أنه لا ينافي ظاهره ما سيذكره بعد، من اختياره جواز التنازع في المتعدي إلى أكثر من واحد. (إذا تعلق عاملان من الفعل) - نحو: "آتوني أفرغ عليه قطراً". ولم يشرط في الفعل التصرف، وسيأتي أنه يختار جواز كون العاملين فعليْ تعجب، وشرط ابن عصفور في العاملين التصرف، ومقتضى ذلك امتناع كل عامل غير متصرف من هذا الباب. (أو شبهه) - كاسم الفاعل نحو: أنا ضاربٌ وشاتمٌ زيداً، واسم المفعول نحو: أمضروبٌ ومهانٌ زيدٌ؟ واسم الفعل نحو: نزال وبله زيداً. (متفقان) - أي في العمل نحو: قام وقعد زيدٌ، وضربتُ وأكرمتُ عمراً، ومررتُ وأحسنتُ إلى زيدٍ. (لغير توكيد) - فإذا قلت: قام قام زيدٌ، فالثاني توكيد للأول، فهو كالساقط، والعمل للأول، وأجاز المصنفُ مع هذا الوجه أن يُنسب

стр. 451

العملُ لهما لكونهما شيئاً واحداً، وعلى التقديرين ليس هذا من التنازع ولهذا قال: (٤٨٠) فأين إلى أين النجاة ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس إذ لو كان منه لقال: أتاك أتوك أو أتوك أتاك. هذا هو الظاهر، ويحتمل أنه أضمر مفرداً كما حكى سيبويه: ضربني وضربت قومك، وعلى هذا يكون البيت من التنازع، وقد أجاز الفارسي في قوله: (٤٨١) فهيهات هيهات العقيق وأهله أن يكون من باب التنازع، وأجازه أيضاً ابن أبي الربيع في: قام قام

стр. 452

زيد، مع التوكيد، على الوجه الأول من وجهيه السابقين. (أو مختلفان) - أي في العمل نحو: ضربوني وضربتُ الزيدين، وضربتُ وغضبتُ على زيدٍ. (بما تأخر) - كما سبق تمثيله، وممن نص على اشتراط ذلك الشلوبين، واحترز من أن يتقدم المعمول على العاملين نحو، زيداً أكرمتُ ويكرمني، فلا تكون المسألة من باب التنازع، لأن كل واحد من العاملين أخذ معموله، وكذا لو توسط نحو: ضربتُ زيداً وضربني، وقد أجاز الفارسي الإعمال مع التوسط، وأجازه بعض المغاربة مع التقدم، ومع هذا ربما وجب التقدم نحو: أي رجل ضربت أو شتمت؟ (غير سببي مرفوع) - فإذا قلت: زيدٌ قام وقعد أبوه، أو زيدٌ قائم وقاعدٌ أبوه، لم تكن المسألة من التنازع، لأنك إن أعملت الثاني خلا الأول من ضمير المبتدأ، وكذا إن أعملت الأول خلا الثاني منه، فيلزم عدم الارتباط بالمبتدأ، فإن سُمع مثله حمل على أن السببي مبتدأ مُخبر عنه بالعاملين السابقين، والجملة خبر الأول ومنه قول كُثير: (٤٨٢) قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول مُعنى غريمُها وإلى منع كون المسألة المذكورة من باب التنازع ذهب أبو الحسن بن خروف والشلوبين، وقد أجاز بعضُ النحويين في البيت إعمال كل من مُعنى وممطول في غريمها، قال شيخنا: ولم يذكر معظم النحويين هذا الشرط.

стр. 453

واحترز بمرفوع من السببي غير المرفوع كالمنصوب مثلاً، فإنه لا يمتنع فيه التنازع، لأنه لا يُضمر بل يُحذف وذلك نحو: زيدٌ أكرمُ وأفضلُ أباه. (عمل فيه أحدهما) - أي سواء كان طلبهما متفقاً نحو: قام وقعد زيدٌ، وضربتُ وأهنتُ زيداً، أم مختلفاً نحو: ضربني وأكرمتُ زيداً. (لا كلاهما، خلافاً للفراء في نحو: قام وقعد زيدٌ) - فارتفع زيدٌ عنده بالفعلين معاً. قال المصنف: وهو غير مستبعد، فإنه نظير: زيدٌ وعمروٌ منطلقان، على رأي سيبويه في أن الخبر مرفوع بالمبتدأ. وأجيب بالفرق، وهو استقلال كل من الفعلين بالنسبة إلى زيد، وعدم استقلال كل من الاسمين بالنسبة إلى منطلقين، إذ لا يصح زيدٌ منطلقان، ويصح قام زيدٌ. (والأحق بالعمل الأقرب لا الأسبق، خلافاً للكوفيين) - وعملُ كل منهما مسموع، ولكن الخلاف في الترجيح كما ذكر، والراجح الأقرب كما يقول البصريون، لنقل سيبويه عن العرب أن إعماله هو الأكثر، وأن إعمال الأول قليل. قال المصنف: ومع قلته لا يكاد يوجد إلا في الشعر، والبصريون يرجحون الثاني، والكوفيون الأول، وقال بعض النحويين: يتساويان، وقال النحاس: حكى بعض النحويين أن الكوفيين يختارون إعمال الأول، قال: ولم أجد ذلك على ما حكى. انتهى. ونصوص النحويين متضافرة على نقل هذا المذهب عن الكوفيين. (ويعمل الملغي) - أي عن العمل في الاسم الذي تنازعه العاملان.

стр. 454

(في ضمير المتنازع) - أي سواء أكان ذلك الملغي الأول أم يغره، وسواء أكان طلبه الرفع أم غيره، فمثال الأول: ضربوني وضربت قومك، وأكرمته وأكرمني زيدٌ، ومررت به ومر بي زيدٌ، ومثال الثاني: ضربت وضربوني قومك، وأكرمني وأكرمته زيدٌ، ومر بي ومررت به زيدٌ. وفهم من قوله: في ضمير ... أن التنازع لا يكون في الحال والتمييز، فنحو: تصببت وامتلأت عرقاً، وقمت وخرجت مسرعاً، ليس من التنازع، وإنما يكون على الحذف إن دل دليل. (مطابقاً له) - أي للاسم المتنازع فيه في إفراد وتذكير وغيرهما نحو: قاما وقعد الزيدان، وقاموا وقعد الزيدون، وقمن وقعدت الهندات. (غالباً) - استظهر به على ما حكم سيبويه بأنه جائز من نحو: ضربني وضربتُ قومك، لكنه جعله قبيحاً، وهو في تأويل: ضربني من ثم وضربتُ قومك، فأضمر مفرداً مراعاة لتأويل القوم بواحد يفهم الجمع. قال سيبويه بعد ذكر هذا التأويل: وهو رديء يدخل فيه أن تقول: أصحابه جلس؛ تضمر شيئاً يكون في اللفظ واحداً. (فإن أدتْ مطابقته) - أي مطابقة الضمير الاسم المتنازع. (إلى تخالف خبر ومخبر عنه فالإظهار) - وتخرج المسألة حينئذ من

стр. 455

باب التنازع لأخذ كل من العاملين معموله ظاهراً، فتقول في: ظناني وظننتُ الزيدين منطلقين: ظناني منطلقاً وظننت الزيدين مطلقين، بإظهار ثاني ظناني، لأنك لو أضمرته لزم إما مخالفة لاخبر المخبر عنه، وذلك إّا أضمرته مثنى ليطابق مفسره فقلت: ظناني إياهما وظننت الزيدين منطلقين، فإياهما ومنطلقين متطابقان ولكن هو والياء متخالفان، ولا يخالف الخبر المخبر عنه، وإما مخالفة المفسر المفسر، وذلك إّا أضمرته مفرداً ليطابق المخبر به المخبر عنه، فقلت: ظناني إياه وظننت الزيدين منطلقين، فإياه والياء متطابقان ولكن هو ومنطلقين متخالفان، ولا يخالف المفسر المفسر، فلزم الإظهار ليزول المحذور. ولا يجيز المبرد غير هذا، وأجاز الكوفيون مع هذا، الحذف لدلالة منطلقين، فتقول: ظناني وظننتُ الزيدين منطلقين، وإضماره مؤخراً على وفق المخبر عنه لتضمن المثنى المفرد، فتقول: ظناني وظننت الزيدين منطلقين إياه. هذا إن أعملت الثاني، فإن أعملت الأول فقلت: ظننت وظناني الزيدين منطلقين، فكذاك يجب الإظهار فتقول: ظننت وظناني منطلقاً الزيدين منطلقين. ويأتي أيضاً قول الحذف وقول الإضمار. ولكن لا يظهر هنا التزام التأخير، لأن مقتضيه في الأولى مفقود في هذه، وهو تأخر المفسر لفظاً ورتبة.

стр. 456

وفهم من كلام المصنف أنه إن لم تؤد مطابقته إلى ما ذكر يضمر. وفي المسألة إذا أهملت الأول ثلاثة مذاهب: حدها: إضماره مقدماً كالمرفوع نحو: ظننته أو إياه وظننت زيداً قائماً. الثاني: إضماره مؤخراً لأنه كالفضلة نحو: ظنني وظننتن زيداً منطلقاً إياه. وجزم به المصنف في غير هذا الكتاب. الثالث: حذفه لدلالة المفسر نحو: ظنني وظننتُ زيداً منطلقاً. قال ابن عصفور: وهذا أسد المذاهب لسلامته من الإضمار قبل الذكر والفصل. (ويجوز حذف المضمر غير المرفوع) - وهو المنصوب والمجرور سواء أكان صاحب الضمير الأول أو الثاني. فتقول: ضربتُ وضربني زيدٌ، والأصل، ضربته ومررت به. وسيذكر المصنف الخلاف فيما إذا كان الضمير للأول، وأما إذا كان للثاني فمذهب أبي على أنك لا تحذفه، وأجاز ذلك السيرافي جوازاً مطردا، وهو الذي يفهم من كلام المصنف. وقوله فيما بعد: إن حذفه معمولاً للأول بشرطه أولى من إضماره مقدماً، يشعر أنه إذا كان لغير الأول لا يكون كذلك، فإما أن يكون ثبوته أولى وهو الظاهر، أو لا أولوية بل يستوي الحذف والإثبات، ولا منافاة بين الكلامين على كل من الاحتمالين.

стр. 457

وزعم المغاربة أن حذفه حينئذ مخصوص بالضرورة ومنه: (٤٨٣) بعكاظ يُعشي الناظريـ ... ن إذا هم لمحوا، شعاعه أي لمحوه، وقال: (٤٨٤) يرنو إلي وأرنو من أصادقه ... في النائبات فأرضيه ويرضيني أي وأرنو إليه. ونقل بعض النحويين أن ضربني وضربتُ قومُك، برفع قوم جائز عند الكوفيين، على قول من قال: زيدٌ ضربتُ، حسن جيد عند البصريين على الحذف كقوله تعالى: "والحافظين فروجهم والحافظات". (ما لم يمنع مانع) - فإذا قلت: مال عني وملتُ إليه زيدٌ، لم يجز حذف إليه، إذ يصير الظاهر أن الأصل، مال عني وملتُ عنه زيدٌ. وهو خلاف المراد. ومثله: رغب في ورغبتُ عنه زيدٌ. (ولا يلزم حذفه أو تأخيره معمولاً للأول، خلافاً لأكثرهم، بل حذفه إن لم يمنع مانع أولى من إضماره متقدماً، ولا يحتاج غالباً إلى تأخيره إلا في باب ظن) - فيجوز عند المصنف: ضربتُه وضربني زيدٌ، ومررت به ومر بي زيد. بإثبات الهاء، وعليه: (٤٨٥) إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهاراً فكن للغيب أحفظ للعهد

стр. 458

وقوله: (٤٨٦) ألا هل أتاها على نأيها ... بما فضحت قومها غامد وذهب الأكثرون إلى أنه يجب الحذف إن كان الضمير مستغني عنه فتقول: ضربتُ وضربني زيدُ، ومررتُ ومر بي زيدٌ، بحذف الهاء إلا في الضرورة كالبيتين، والتأخير إن لم يكن مستغنى عنه نحو: ظنني وظننتُ زيداً قائماً إياه، وذلك ليتخلص من تقديم ضمير هو فضلة أو كالفضلة على مفسره لفظاً ورتبة. واختار المصنف أن الحذف حيث لا مانع أولى، وأن التأخير إنما يحتاج إليه غالباً في باب ظن كما سبق تمثيله. واحترز بالمانع من نحو: استعنت به واستعان علي زيد، فلا يجوز حذف الهاء لئلا يلتبس، وأشعر به قوله: غالباً. (وإن ألغى الأول رافعاً صح دون اشتراط تأخير الضمير، خلافاً للفراء) - ووفاقاً لسيبويه والبصريين. ويدل عليه ما حكى من قول العرب: ضربوني وضربتُ قومك، وضرباني وضربتُ أخويك.

стр. 459

قال الشاعر: (٤٨٧) خالفاني ولم أخالف خليلي ... فلا خير في خلاف الخليل وقال: (٤٨٨) جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهملُ وما اشترطه الفراء من تأخير الضمير فتقول: ضربني وضربتُ قومك هم، حتى لا يتقدم على مفسره لفظاً ورتبةً مصادم للنص فلا يلتفت إليه. ودل قوله: الأول على أنه إن ألغى الثاني رافعاً جازت المسألة عند الفراء من غير هذا الشرط، فتقول: ضربتُ وضربوني قومك، وفيه بحث. والمشهور عن الفراء منع المسألة الأولى مطلقاً، ونقل عنه ما ذكره المصنف من إجازتها بشرط التأخير، ونقل عنه أيضاً القصر على السماع. (ولا حذفه، خلافاً للكسائي) - في تجويزه: ضربني وضربت قومك، على حذف الفاعل حتى لا يضمر قبل الذكر، وقال به أيضاً هشام من الكوفيين، واختاره من المغاربة السهيلي وأبو جعفر بن مضاء.

стр. 460

ومما استدل به قوله: (٤٨٩) لو كان حياً قبلهن ظعائناً ... حيا الحطيمُ وجوههن وزمزم فقال: حياً قبلهن ولم يقل: حييا، وأول على أنه أضمر في حيا مفرداً كما أضمر من قال: (٤٩٠) ولو بخلت يداي بها وضنتْ ... لكان علي للقدر الخيار والمشهور عن الكسائي في هذه المسألة ما ذكره المصنف من الحذف، وكذا نقل عنه ابن عصفور في شرح الجمل، ونقل عنه في شرح الإيضاح أنه لا يقول بالحذف، بل يضمر مفرداً في الأحوال كلها. وكلام المصنف يُفهم أنه إن ألغى الثاني رافعاً لم يُحذف المرفوع عند الكسائي، فتقول على هذا: ضربتُ وضربوني قومك، كما يقول البصريون، وفيه بحث. (ونحو: ما قام وقعد إلا زيدٌ، محمول على الحذف لا على التنازع، خلافاً لبعضهم) - لأنه لو كان من التنازع للزم إخلاء الفعل الملغي من الإيجاب، ولزم في نحو: ما قام وقعد إلا أنا، إعادة ضمير غائب على حاضر، فهو من باب الحذف العام لدلالة القرائن اللفظية عليه. والتقدير: ما قام أحد وقعد إلا زيدٌ، فحذف أحد كما حذف في قوله تعالى:
следующие страницы →