← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وفهم من كلام المصنف أنه إن لم تؤد مطابقته إلى ما ذكر يضمر. وفي المسألة إذا أهملت الأول ثلاثة مذاهب: حدها: إضماره مقدماً كالمرفوع نحو: ظننته أو إياه وظننت زيداً قائماً. الثاني: إضماره مؤخراً لأنه كالفضلة نحو: ظنني وظننتن زيداً منطلقاً إياه. وجزم به المصنف في غير هذا الكتاب. الثالث: حذفه لدلالة المفسر نحو: ظنني وظننتُ زيداً منطلقاً. قال ابن عصفور: وهذا أسد المذاهب لسلامته من الإضمار قبل الذكر والفصل. (ويجوز حذف المضمر غير المرفوع) - وهو المنصوب والمجرور سواء أكان صاحب الضمير الأول أو الثاني. فتقول: ضربتُ وضربني زيدٌ، والأصل، ضربته ومررت به. وسيذكر المصنف الخلاف فيما إذا كان الضمير للأول، وأما إذا كان للثاني فمذهب أبي على أنك لا تحذفه، وأجاز ذلك السيرافي جوازاً مطردا، وهو الذي يفهم من كلام المصنف. وقوله فيما بعد: إن حذفه معمولاً للأول بشرطه أولى من إضماره مقدماً، يشعر أنه إذا كان لغير الأول لا يكون كذلك، فإما أن يكون ثبوته أولى وهو الظاهر، أو لا أولوية بل يستوي الحذف والإثبات، ولا منافاة بين الكلامين على كل من الاحتمالين.

стр. 457

وزعم المغاربة أن حذفه حينئذ مخصوص بالضرورة ومنه: (٤٨٣) بعكاظ يُعشي الناظريـ ... ن إذا هم لمحوا، شعاعه أي لمحوه، وقال: (٤٨٤) يرنو إلي وأرنو من أصادقه ... في النائبات فأرضيه ويرضيني أي وأرنو إليه. ونقل بعض النحويين أن ضربني وضربتُ قومُك، برفع قوم جائز عند الكوفيين، على قول من قال: زيدٌ ضربتُ، حسن جيد عند البصريين على الحذف كقوله تعالى: "والحافظين فروجهم والحافظات". (ما لم يمنع مانع) - فإذا قلت: مال عني وملتُ إليه زيدٌ، لم يجز حذف إليه، إذ يصير الظاهر أن الأصل، مال عني وملتُ عنه زيدٌ. وهو خلاف المراد. ومثله: رغب في ورغبتُ عنه زيدٌ. (ولا يلزم حذفه أو تأخيره معمولاً للأول، خلافاً لأكثرهم، بل حذفه إن لم يمنع مانع أولى من إضماره متقدماً، ولا يحتاج غالباً إلى تأخيره إلا في باب ظن) - فيجوز عند المصنف: ضربتُه وضربني زيدٌ، ومررت به ومر بي زيد. بإثبات الهاء، وعليه: (٤٨٥) إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهاراً فكن للغيب أحفظ للعهد

стр. 458

وقوله: (٤٨٦) ألا هل أتاها على نأيها ... بما فضحت قومها غامد وذهب الأكثرون إلى أنه يجب الحذف إن كان الضمير مستغني عنه فتقول: ضربتُ وضربني زيدُ، ومررتُ ومر بي زيدٌ، بحذف الهاء إلا في الضرورة كالبيتين، والتأخير إن لم يكن مستغنى عنه نحو: ظنني وظننتُ زيداً قائماً إياه، وذلك ليتخلص من تقديم ضمير هو فضلة أو كالفضلة على مفسره لفظاً ورتبة. واختار المصنف أن الحذف حيث لا مانع أولى، وأن التأخير إنما يحتاج إليه غالباً في باب ظن كما سبق تمثيله. واحترز بالمانع من نحو: استعنت به واستعان علي زيد، فلا يجوز حذف الهاء لئلا يلتبس، وأشعر به قوله: غالباً. (وإن ألغى الأول رافعاً صح دون اشتراط تأخير الضمير، خلافاً للفراء) - ووفاقاً لسيبويه والبصريين. ويدل عليه ما حكى من قول العرب: ضربوني وضربتُ قومك، وضرباني وضربتُ أخويك.

стр. 459

قال الشاعر: (٤٨٧) خالفاني ولم أخالف خليلي ... فلا خير في خلاف الخليل وقال: (٤٨٨) جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهملُ وما اشترطه الفراء من تأخير الضمير فتقول: ضربني وضربتُ قومك هم، حتى لا يتقدم على مفسره لفظاً ورتبةً مصادم للنص فلا يلتفت إليه. ودل قوله: الأول على أنه إن ألغى الثاني رافعاً جازت المسألة عند الفراء من غير هذا الشرط، فتقول: ضربتُ وضربوني قومك، وفيه بحث. والمشهور عن الفراء منع المسألة الأولى مطلقاً، ونقل عنه ما ذكره المصنف من إجازتها بشرط التأخير، ونقل عنه أيضاً القصر على السماع. (ولا حذفه، خلافاً للكسائي) - في تجويزه: ضربني وضربت قومك، على حذف الفاعل حتى لا يضمر قبل الذكر، وقال به أيضاً هشام من الكوفيين، واختاره من المغاربة السهيلي وأبو جعفر بن مضاء.

стр. 460

ومما استدل به قوله: (٤٨٩) لو كان حياً قبلهن ظعائناً ... حيا الحطيمُ وجوههن وزمزم فقال: حياً قبلهن ولم يقل: حييا، وأول على أنه أضمر في حيا مفرداً كما أضمر من قال: (٤٩٠) ولو بخلت يداي بها وضنتْ ... لكان علي للقدر الخيار والمشهور عن الكسائي في هذه المسألة ما ذكره المصنف من الحذف، وكذا نقل عنه ابن عصفور في شرح الجمل، ونقل عنه في شرح الإيضاح أنه لا يقول بالحذف، بل يضمر مفرداً في الأحوال كلها. وكلام المصنف يُفهم أنه إن ألغى الثاني رافعاً لم يُحذف المرفوع عند الكسائي، فتقول على هذا: ضربتُ وضربوني قومك، كما يقول البصريون، وفيه بحث. (ونحو: ما قام وقعد إلا زيدٌ، محمول على الحذف لا على التنازع، خلافاً لبعضهم) - لأنه لو كان من التنازع للزم إخلاء الفعل الملغي من الإيجاب، ولزم في نحو: ما قام وقعد إلا أنا، إعادة ضمير غائب على حاضر، فهو من باب الحذف العام لدلالة القرائن اللفظية عليه. والتقدير: ما قام أحد وقعد إلا زيدٌ، فحذف أحد كما حذف في قوله تعالى:

стр. 461

"وإن منكم إلا واردُها". ونحوه، وأسند قعد إلى ضمير أحد، وإلا زيد بدل، لكن يلزم على هذا حذف الفاعل، ومن قواعد البصريين أنه لا يحذف، بل زعم ابن عصفور في شرح الإيضاح أن حذف الفاعل لا يجوز عند أحد من البصريين، ولا عند الكوفيين، وهذا التركيب مسموع من العرب، قال: (٤٩١) ما صاب قلبي وأضناه وتيمه ... إلا كواعب من ذُهل بن شيبانا وقال: (٤٩٢) ما جاد رأياً ولا أجدى محاولة ... إلا امرؤ لم يُضع دنيا ولا دينا وهو مقيس، وتخريج المسألة على مذهب الفراء في: قام وقعد زيدٌ، ضعيف، لضعف المذهب المذكور، وتخريجها على حذف إلا زيدٌ مثلاً من الأول لدلالة الثاني عليه، والتقدير: ما قام إلا زيدٌ وما قعد إل زيدٌ، فيه

стр. 462

أيضاً حذف الفاعل، فما تنفك المسألة عن إشكال. (ويُحكم في تنازع أكثر من عاملين بما تقدم من ترجيح بالقرب) - كما هو مذهب البصريين في العاملين. (أو بالسبق) - كما هو مذهب الكوفيين فيهما. (وبإعمال الملغي في الضمير) - فتقول على إعمال الثالث: ضرباني وضربتُ أو ضربتهما ومر بي الزيدان، وعلى إعمال الثاني: ضرباني وضربتُ ومرا بي الزيدين، وعلى إعمال الأول: ضربني وضربتهما ومرا بي الزيدان. ومقتضى كلام المصنف فيما سبق أنك تقول على رأي الكسائي في الأولى والثانية: ضربني بحذف الألف، وتقول على رأي الفراء في الأولى: ضربني وضربت ومر بي الزيدان هما، وفي الثانية: ضربني وضربتُ ومرا بي الزيدين هما، بتأخير فاعل ضرب وحده في الصورتين. (وغير ذلك) - أي مما سبق ذكره، فيحذف الضمير مثلاً حيث سبق أنه يجوز حذفه، وتذكره حيث سبق أنه يذكر. (ولا يمنعُ التنازع تعد إلى أكثر من واحد) - بدليل ما حكى سيبويه من قول العرب، متى رأيت أو قلت زيداً منطلقاً، على إعمال رأيت، ومتى رأيت أو قلت، زيدٌ منطلقٌ، على حكاية الجملة بقلت. وقاس

стр. 463

المازني وجماعة ما يتعدى إلى ثلاثة على ما يتعدى إلى اثنين، فتقول في إعمال الأول: أعلمني وأعلمتُه إياه إياه زيدٌ عمراً قائماً. ولا يخفى التفريع على ما سبق ولم يسمع ذلك من العرب. (ولا كون المتنازعين فعليْ تعجب) - فتقول: ما أحسن وأجمل زيداً إذا أعملت الثاني، وما أحسن وأجمله زيداً إذا أعملت الأول. نص على ذلك المبرد في المدخل، وشرط المصنف في الشرح في الجواز إعمال الثاني، حتى لا يفصل بين فعل التعجب ومعموله، فتجوز الصورة الأولى وتمتنع الثانية، ويجوز: أحسن به وأعقل بزيد، وتمتنع: أحسن وأعقل به زيد، للفصل، ورد بأن شرط باب الإعمال جواز إعمال كل من العاملين في المتنازع. (خلافاً لمن منع) - أما المسألة الأولى فمنعها بعض النحويين في المتعدي إلى اثنين أو ثلاثة، وصرح الجرمي وجماعة بمنعها في ذي الثلاثة، وقالوا: لم يُسمع من العرب في نظم ولا نثر، وباب التنازع خارج عن القياس، فيقتصر فيه على المسموع. ونُقل عن الجرمي منعها في ذي اثنين، والسماع يرد على من منع في ذي الاثنين، والقياس في ذي الثلاثة، ولا نسلم خروج الباب عن القياس مطلقاً، وأما المسألة الثانية فمنعها بعض النحويين، وهو ظاهر مذهب سيبويه.

стр. 464

٢٣ - باب الواقع مفعولاً مطلقاً من مصدر وما يجري مجراه (من مصدر) - نحو: ضربتُ ضرباً، أو ضربتين، أو ضرباً شديداً. (وما يجري مجراه) - كاسم المصدر، نحو العطاء في معنى الإعطاء، وكبعض الصفات نحو: عائذاً بك، وبعض أسماء العيان نحو تُرباً وجندلاً، على خلاف فيهما يأتي آخر الباب. وسمى ما انتصب على المصدرية مفعولاً مطلقاً لأنه لم يُقيد كما قيد غيره من المفاعيل كالمفعول به وفيه ومن أجله ومعه. (المصدر اسم دال بالأصالة على معنى قائم بفاعل) - نحو: حسُنَ حُسناً، وفهم فهماً، واحترز بالأصالة من اسم يساوي المصدر في الدلالة، ويخالفه إما بعلمية كحماد علم جنس للحمد، وإما بخلوه لفظاً وتقديراً دون عوض من بعض ما في الفعل كاغتسل غُسلا وتوضأ وضوءاً، هذه ونحوها أسماء مصادر، والتعبير عنها بالمصادر تجوُّزٌ. واحترز بتقدير من نحو قتال، فإنه خلا من بعض ما في فعله لفظاً لا تقديراً، بدليل ورود قيتال. واحتُرز بالعوض من نحو عدة، فإنه خلا من بعض ما في فعله وهو الواو، لكن عوض عن الفاء المحذوفة التاء،

стр. 465

والأصل وعد، فهذان ونحوهما مصادر حقيقية. (أو صادر عنه) - أي عن فاعل. (حقيقة) -نحو: خط خطاً، وخاط خياطة. (أو مجازاً) - نحو: مات موتاً. (أو واقع على مفعول) - نحو: ضربتُ ضرباً. (ويسمى فعلاً وحدثاً وحدثاناً) - لأن المصادر أفعال وأحداث صدرت من فاعلها حقيقةً أو مجازاً. (وهو أصل الفعل لا فرعه، خلافاً للكوفيين) - وفاقاً لجمهور البصريين، لأن الفعل يد لعلى ما يدل عليه المصدر من الحدث، ويزيد بتعيين الزمان، فكان فرعاً والمصدر أصلاً، إذ كل فرع يتضمن معنى الأصل وزيادة كالتثنية والجمع بالنسبة إلى الواحد. (وكذا الصفة، خلافاً لبعض أصحابنا) - إذ في الصفة ما في المصدر من الدلالة على الحدث وزيادة الدلالة على من هي له، وليس فيها ما في الفعل من الدلالة على زمن معين، فهي مشتقة من المصدر لا من الفعل. (ويُنصبن بمثله) - أي بالمصدر نحو: عجبت من ضربك زيداً ضرباً، أو ضرباً شديداً، ومنه: "فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفوراً". (أو فرعه) - وهو الفعل نحو: ضربت ضرباً، "وما بدلوا

стр. 466

تبديلاً"، واسم الفاعل نحو: أنا ضاربٌ ضرباً، "والذاريات ذروا"؛ واسم المفعول نحو: زيدٌ مضروبٌ ضرباً. (أو بقائم مقام أحدهما) - أي مقام مثله نحو: عجبتُ من إيمانك تصديقاً، أو فرعه نحو: أنا مؤمن تصديقاً. (فإن ساوى معناه معنى عامله فهو لمجرد التوكيد. ويسمى مبهماً، ولا يثنى ولا يُجمع) - وذلك نحو: قمتُ قياماً. وعلل المصنف عدم تثنيته وجمعه بأنه بمنزلة تكرير الفعل، وهو يقتضي أنه من قبيل التأكيد اللفظي، وبه صرح ابنُ جني، وهو ظاهر كلام ابن العلج، وصرح الأبدي بأنه ليس من التأكيد اللفظي، بل مما يُعني به البيانُ. قال: لأنه يرفع المجاز ويثبت الحقيقة، ولذا لا يأتي التوكيد في المجاز، وقال في: (٤٩٣) بكى الخز من روح وأنكر جلده ... وعجت عجيجاً من جُذام المطارفُ إنه نادرٌ لا يقاس عليه. (وإن زاد عليه فهو لبيان النوع أو العدد، ويسمى مختصاً ومؤقتاً) - وهذا هو القسم الثاني من قسمي المصدر، وهو المختص، والأول هو المبهم كما سبق، ودخل في المختص المعدود نحو: ضربت ضربتين، إذ حصل له بدلالته على عدد المرات اختصاص، والمختص الذي ليس بمعدود،

стр. 467

يكون اختصاصه بالألف واللام وبالإضافة وبالصفة؛ فالأول نحو قولك: ضربتُ الضرب، تريد ضرباً بينك وبين مخاطبك فيه عهد، فكأنك قلت: الضرب الذي تعلم، ومنه: (٤٩٤) فدع عنك ليلى إن ليلى وشأنها ... وإن وعدتك الوعد لا يتيسرُ أي الوعد الذي كنت ترجوه منها. وتقول: زيدٌ يجلس الجلوس، تريد الجنس، وتعني به التكثير، وهو من قسم المبين لدلالته على الكثرة، والفعل لا يدل على كثرة فقط، بل يصلح للقلة والكثرة، والثاني نحو: قمتُ قيام زيد، أي قياماً مثل قيام زيد، فحذف المصدر، ثم صفته، وأقيم مقامها هذا المصدر معرباً بإعراب المصدر المحذوف، والثالث نحو: قمتُ قياماً طويلاً، وضربتُ ضرباً شديداً. (ويثنى ويُجمعُ) - أي المختص، سواء أكان معدوداً نحو: ضربتُ ضربتين وضربات، ولا خلاف في هذا، أم غير معدود، وذلك عند اختلاف النوع. وظاهر كلام سيبويه أن ذلك لا ينقاس، وهو اختيار الشلوبين. وحكى سيبويه من كلامهم الأشغال والعقول والألباب والحلوم، ومنع جمع الفكر والنظر والعلم. قال ابن الخشاب: ولم يعتد بالأفكار والعلوم، إذ الاعتداد باستعمال

стр. 468

العرب. ومن النحويين من أجاز ذلك قياساً، وهو ظاهر كلام المصنف، فتقول على هذا: قمتُ قياميْ زيدٍ وعمروٍ، وقتلتُ قُتولاً كثيرةً. (ويقوم مقام المؤكد مصدرٌ مرادفٌ) - نحو: قعدتُ جلوساً، ومنه: (٤٩٥) ويوماً على ظهر الكثيب تعذرتْ ... علي وآلتْ حلفةً لم تحلل وظاهر كلام المصنف فيما سبق أن الناصب لهذا المصدر هو العامل المذكور، وهو مذهب المازني، وحجته أنه لما كان في معناه وصل إليه كما يصل إلى ما هو من لفظه. ومذهب الجمهور أن الناصب له فعل من لفظه مقدر. لأن الأكثر كون المصدر من لفظ الفعل، والقليل كونه من غير لفظه، فحمل القليل على الكثير في نصبه بفعل من لفظه. (واسمُ مصدر غيرُ علم) - نحو: اغتسلتُ غُسلاً، واحترز من اسم المصدر العلم كحماد لفلان في معنى: حمداً له، فلا يقال: حمدتُ حماد لقصد التوكيد، لأنه زائد بالعلمية على معنى العامل فلا ينزل منزلة تكراره.

стр. 469

(ومقام المبين نوعٌ) - نحو: رجع القهقري، ومنه: "والنازعات غرقاً". ومذهب الجمهور في ناصب هذا كما سبق في. قعدت جلوساً، إلا أبا الفتح، فإنه قال هنا ما قال المازني هناك. (أو وصفٌ) - نحو: "واذكر ربك كثيراً". ومذهب سيبويه في هذا ونحوه أنه حال. (أو هيئةٌ) - نحو: يموت الكافر ميتة سوء، ويعيش المؤمن عيشة مرضية. (أو آلة) - نحو: ضربته سوطاً، ورشقته سهماً. والأصل: ضربة سوط، ورشقة سهمٍ، وهو مطرد في جميع آلات الفعل دون غيرها، ولهذا لا يجوز: ضربته خشبة ولا رميته آجرة، لأن الخشبة ليست آلة الضرب، ولا الآجرة آلة الرمي. (أو كل) - نحو: "فلا تميلوا كل الميل". (أو بعض) - نحو: "ولا تضرونه شيئاً". (أو ضمير) - نحو: "لا أعذبه أحداً من العالمين".

стр. 470

(أو اسم إشارة) - نحو: لأجدن ذلك الجد، ومن كلامهم: ظننتُ ذلك، يشيرون به إلى الظن، ولهذا اقتصر عليه، إذ لي مفعولاً أول، على هذا خرجه سيبويه. (أو وقت) - كقوله: (٤٩٦) ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا أي اغتماض ليلة أرمدا، فحذف المصدر وأقام الوقت مقامه كما فعل عكسه في: كان ذلك طلوع الشمس، إلا أ، هذا كثير والأول قليل. (أو ما الاستفهامية) - نحو: ما تضرب زيداً؟ أي أي ضربٍ تضربُ زيداً؟ ومثله قول عبد مناف بن ربع الهُذلي. (٤٩٧) ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما ... لا يرقدان ولا يوسي لمن رقدا يقال: غاره يغيره ويغوره نفعه. ومعنى البيت أنه لا يُغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئاً. (أو الشرطية) - نحو: ما شئت فقُمْ. أي أيِّ قيام شئت فقُمْ؛ ومثله قول جرير:

стр. 471

(٤٩٨) نعب الغراب فقلت: بينٌ عاجلٌ ... ما شئت إذ طعنوا لبين فانعب يقال: نعب الغرابُ ينعب نعباً ونعيباً ونُعاباً صاح. وربما قالوا: نعب الديك على الاستعارة. قال: (٤٩٩) وقهوة صهباء باكرتها ... بجهمة والديك لم ينعب والجهمة بالضم أول مآخير الليل. يقال: جُهمة وجَهمة عن الفراء. ومما يقوم مقام المبين اسمُ العدد نحو: ضربته ثلاثين ضربة، فثلاثين منصوب على المصدرية، واسمُ المصدر العلم فلا يقوم مقام المؤكد لأنه زاد على معنى العامل بالعلمية فلا ينزل منزلة تكراره، ويقوم مقام المبين لفوات المانع حينئذ؛ وقد صرح بذلك بعض المغاربة ومثل بقولك: برهُ برَّةْ، وفجر به فجار. (ويُحذف عامل المصدر جوازاً لقرينةٍ لفظية) - نحو أن يقال: أي سير سرت؟ فتقول: سيراً حثيثاً. أي سرتُ. وما قمت؟ فتقول: قياماً طويلاً. أي قمتُ. (أو معنوية) - كقولك لمن رأيته يتأهب لسفر: تأهباً ميموناً. أي تأهبت. ولمن قدم من حج: حجاً مبروراً، أي حججت. (ووجوباً لكونه) - أي لكون المصدر.

стр. 472

(بدلاً من اللفظ بفعل مهمل) - أي ليس موضوعاً في لسانهم، بل استعملوا المصدر ولم يستعملوا الفعل. ومنه قولهم: أفأ له وأفة، أي قذراً، والقذر ضد النظافة. وقولهم: بله زيدٍ، بجر زيدٍ بالإضافة، أ] تركه، وقولهم: ويحه وويحاً له أي رحمةً. (أو لكونه بدلاً من اللفظ بفعل مستعملٍ في طلب) - نحو: ضرباً لزيدٍ، أي اضربه؛ وسقياً لك، أي سقاك الله؛ وجدعاً لعدوك، أي جدعه الله، وهو من القطع في الأنف. والإفراد في هذا أكثر من الإضافة، وذلك كالمثل المذكورة، ومن الإضافة: "فضرْبَ الرقاب". ومذهبُ الأخفش والفراء أن وضع المصدر موضع فعل الطلب المستعمل مقيسٌ، بشرط إفراده وتنكيره كالمثل السابقة، وذلك لكثرته. ومذهب سيبويه أنه غير مقيس، لأن جعل الاسم في موضع الفعل ليس بقياس؛ وفيه نظر. (أو خبر إنشائي) - أي صورته صورة الخبر، والمعنى على الإنشاء نحو قولهم: حمداً وشكراً لا كفراً، أي أحمدُ الله حمداً وأشكره شكراً؛ وهو من أمثلة سيبويه، وهذا تقديره. وقال بعض النحويين، وقد ذكر مثال سيبويه هذا: إن العرب هكذا تتكلم بالثلاثة مجتمعةً وقد تُفْرد. وقال ابن عصفور: لا يستعمل لا كفراً إلا مع حمداً وشكراً، ولا يقال: حمداً وحمده أو شكراً إلا أن يظهر الفعل على الجواز، ولا يلزم

стр. 473

الإضمار إلا مع لا كفراً. (أو غير إنشائي) - نحو: أفعل وكرامة ومسرة، أي وأكرمك كرامةً وأسرك مسرةً. ولا أفعل ولا كيداً ولا هماً، أي ولا أكاد كيداً ولا أهم هماً، وهما من أمثلة سيبويه، وهذا تقديره. وكرامةُ هنا اسم موضوع موضع إكرام، ولا يستعمل مسرة إلا بعد كرامة، فلا يقال: مسرةً وكرامةً، وكاد الناصبة كيداً قال الأعلم هي الناقصة. وعلى هذا يكون الخبر قد حُذف للعلم به، أي ولا أكاد أقارب الفعل. وقال الخدبُّ هي التامة، والمعنى: ولا مقاربة؟ (أو في توبيخ مع استفهام ودونه للنفس أو لمخاطب أو غائب في حكم حاضر) - فللنفس كقول عامر بن الطفيل يخاطب نفسه: أغُدةً كغُدةِ البعير؟ وموتاً في بيت سلولية؟ غدة البعير طاعونه، يقال: أغِد البعير فهو مُغد أي به غدة. وللمخاطب كقول العجاج: (٥٠٠) أطرباً وأنت قنسريُّ ... والدهرُ بالإنسان دواريُّ والقنسري الشيخ الكبير عن الأخفش، ويروي قنسري بكسر النون. وللغائب كقولك وقد بلغك أن شيخاً يلعب: ألعباً وقد علاه الشيب؟

стр. 474

ومثاله في توبيخ دون استفهام قوله: (٥٠١) خُمولاً وإهمالاً وغيرك مولعٌ ... بتثبيت أسباب السيادة والمجد (أو لكونه تفصيل عاقبة طلبٍ) - كقوله تعالى: "فشدوا الوثاق، فإما مناً بعد وإما فداء". (أو خبر) - كقول الشاعر: (٥٠٢) لأجهدن فإما درء واقعةٍ ... تُخشى وإما بلوغ السول والأمل (أو نائباً عن خبر اسم عينٍ بتكرير) - نحو: زيدٌ سيراً سيراً، أو السير السير، أو قياماً قعوداً، وزيد ضرباً وقتلاً، أو إما قياماً وإما قعوداً. (أو حصر) - نحو: ما أنت إلا سيراً، أو إلا السير أو إلا شرب الإبل، وإنما أنت سيراً أو السير أو شرب الإبل. ومن المكرر قوله: (٥٠٣) أنا جدا جدا ولهوُك يزدا ... دُ إذاً ما إلى اتفاقٍ سبيلُ

стр. 475

ومن المحصور قوله: (٥٠٤) ألا إنما المستوجبون تفضلاً ... بداراً إلى نيل التقدم في الفضل. واحترز باسم عين من كونه اسم معنى، فإنه حينئذ يجعل المصدر خبراً عنه، فيرفع في نحو: جدك جد عظيمٌ، وإنما بدارك بدارُ حريص. أما إذا كان اسم عين فلا يصلح كون المصدر خبراً عنه إلا بتجوز، فينصب بفعل هو الخبر. فتقدير: أنا جداً جداً: أنا أجد جداً، وتقدير: إنما المستوجبون تفضلا بداراً: إنما المستوجبون تفضلا يبادرون بداراً. فحذف العامل وجعل التكرير عوضاً من ظهوره، وأقيم الحصر مقام التكرير، لأنه لا يخلو من لفظ يدل عليه وهو "إنما" أو "إلا" بعد النفي، فلو عدم التكرير والحصر جاز إظهار العامل وإضماره. كذا أطلق المصنف، ويشمل هذا الإطلاق ما كان معه استفهام نحو: أزيدٌ سيراً؟ أو نفي نحو: ما زيدٌ سيراً، وما خلا منهما نحو: زيدٌ سيراً. وةذكر ابن العلج لزوم إضمار العامل مع الاستفهام، وقال في توجيهه: قيل لأن ما فيه من معنى الاستفهام الطالب للفعل كأنه ناب عن التكرير. وقال فيما ليس فيه استفهام نحو: زيدٌ سيراً، وما زيدٌ سيراً، قيل: لا يجب إضمار العامل، وسيبويه قد نص على: أنت سيراً، أنه مما لا يجوز إظهاره، لأنه أدخله في الباب. فكذلك: ما أنت سيراً، لأنه يدل على الفعل. ثم

стр. 476

قال: وقد أطلق بعضهم جواز ذلك، ولم يفرق بين الاستفهام وغيره. (أو مؤكد جملةٍ ناصةٍ على معناه) - نحو: له علي دينار اعترافاً. (وهو مؤكدُ نفسه) - لأنه لما لم تحتمل الجملة غيره نزل منزلة تكريرها، فكأنه نفسُ الجملة. (أو صائرة به نصاً) - نحو: هو ابني حقاً. (وهو مؤكدُ غيره) - لأنه لما أزال احتمالاً في الجملة تأثرت به فكان غيرها، إذ المؤثر غير المتأثر. (والأصح منعُ تقديمهما) - وهذا قول الزجاج ومن أخذ بمذهبه، فلا تقول: اعترافاً له عليّ دينارٌ، ولا حقاً هو ابني، لأن عامل هذا المصدر فعل يفسره مضمون الجملة أي: اعترف بذلك اعترافاً وأحقه حقاً. فأشبه ما عامله معنى الفعل، فكما لا يتقدم ذلك على معنى الفعل، لا يتقدم هذا على الجملة المفسرة عامله. وأجاز الزجاج توسطه نحو: هذا حقاً عبدُ الله. وعلل بأنه إذا تقدم جزء فلابد له من جزء آخر، فقد تقدم ما يدل على الفعل. واستدل من أجاز تقديمه على الجملة بقولهم: أحقاً زيدٌ منطلقٌ؟ وأوله من منع على أن حقاً منصوب على الظرفية، والمعنى: أفي حق زيدٌ منطلقٌ. وقد نص سيبويه في: أحقاً أنك منطلقٌ؟ على أنه ظرف خبر المبتدأ المنسبك من أن وصلتها. (ومن الملتزم إضمارُ ناصبه المشبه به) - أي المصدر المشبه به. (مشعراً بحدوث بعد جملةٍ حاويةٍ فعله وفاعله معنى دون لفظ ولا

стр. 477

صلاحية للعمل فيه) - وذلك نحو: له صوتٌ صوت حمارٍ، وله صراخ صراخ الثَّكلى أي يصوت صوت حمار، ويصرخ صراخ الثكلى. واحترز بمشعر مما لا يشعر بحدوث نحو: له ذكاء ذكاءُ الحكماء. فلا ينصب هذا، لأن صوتاً ونحوه إنما انتصب لكون ما قبله بمنزلة يفعل مسنداً إلى فاعل، فله صوت بمنزلة: هو يصوت، وله صراخ بمنزلة: هو يصرخُ، وليس قولك: له ذكاء بمنزلة هو يفعل، إنما أخبرت بأنه ذو ذكاء، فهو كقولك، له يدٌ يدُ أسد، فلا ينصب لهذا، فإن عبرت بالذكاء عن عمل يدل على الذكاء جاز النصبُ. واحترز بقوله: بعد جملة من كونه بعد مفرد، فلا يجوز النصب في قولك: صوته صوت حمار ونحوه. واحترز بحاوية من قولك: فيها صوتٌ صوت حمار، فإن النصب فيه ضعيفٌ، لأنه لم يشتمل على صاحب الصوت فلم يشبه، هو يصوت، بخلاف: له صوت. ووجه النصب فيه أن الصوت يدل على المصوت، لاستحالة صوت بلا مُصوت. واحترز بلا صلاحية مما يصلح للعمل في المصدر نحو: هو مُصوتٌ صوت حمار، فإن صوت حمار لا ينتصب فيه بمضمر بل بمذكرو وهو مصوت، بخلاف: له صوت صوت حمار. ويجوز فيما كان من هذا النوع نكرة كصوت حمار أن ينتصب على المصدر وعلى الحال، وأما المعرفة كصوت الحمار، فتتعينُ فيه المصدرية، والتقديرُ على المصدرية: يصوتُ صوت حمارٍ أو صوت الحمار، وعلى

стр. 478

الحالية: يُبديه أو يخرجه صوت حمارٍ. (وإتباعُه جائزٌ) - فتقول: له صوتٌ صوتُ حمار أو صوتُ الحمار، بالرفع في المعرفة والنكرة. وهو عند ابن خروف دون النصب، وهو والنصب عند ابن عصفور متكافئان، والرفع في المعرفة والنكرة على الخبرية لمبتدأ محذوف، أي هو صوت حمار أو صوت الحمار، والبدلية، وتزيد النكرة بالنعتية. (وإن وقعتْ صفته موقعه فإتباعُها أولى من نصبها) - فالرفع في قولك: له صوت أيما صوت أو مثلُ صوت الحمار، أو له صوتٌ صوتٌ حسنٌ أولى من النصب، نص على ذلك سيبويه، وهذه مُثله. والنصب على تقدير: يصوت أيما صوت، ويصوت مثل صوت الحمار، ويصوتُ صوتاً حسناً. (وكذا التالي جملة خالية مما هو له) - فتقول: هذا صوتٌ صوتُ حمار، وفيها صوتٌ صوتُ حمار بالرفع. قال سيبويه: ولو نصبت لكان وجهاً. وقد سبق ذكره وجهه. (وقد يُرفع مبتدأ المفيدُ طلباً) - كقولك: صبرٌ جميلٌ؛ وكقوله: (٥٠٥) يشكو إليَّ جملي طول السرى ... صبر جميلٌ فكلانا مبتلى ويجوز كونه خبر مبتدأ محذوف، وبه جزم المصنف في باب المبتدأ، وعده من المبتدآت الواجبات الحذف. (وخبراً المكررُ) - نحو: أنت سيرٌ سيرٌ.

стр. 479

(والمحصورُ) - نحو: إنما أنت سيرٌ. (والمؤكد نفسه) - نحو: له علي ألف اعتراف. أي هذا الكلام اعتراف. (والمفيدُ خبراً إنشائياً) - كقوله: (٥٠٦) عجب لتلك قضيةً وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجبُ والتقدير: أمري عجبٌ لتلك ... ولما أبهم ميز بقوله: قضيةً. ويجوز أن يكون عجبٌ مبتدأن والخبر في قوله لتلك، وجاز الابتداء به لأنه في معنى المنصوب الذي فيه معنى الفعل. (وغير إنشائي) - كقوله: (٥٠٧) أقام وأقوى ذات يوم وخيبةً ... لأول من يلقى وشر ميسرُ والكلام في رفع خيبة كالكلام في رفع عجب. والتقدير على جعله خبراً: الأمرُ أو الواقعُ خيبةٌ. وكلام سيبويه على أنه مبتدأ: قال: وقد يُرفع بعض هذا رفع مبتدأ ثم يبنى عليه، وأنشد: عجبٌ لتلك ... البيت. وكلام سيبويه هذا يدل على أن الرفع غير مطرد، وهو ظاهر قول المصنف: "وقد يُرفع .. " وقال صاحب البسيط: وقد يُرفع بعض هذه، وليس بقياس إذا أردت معنى النصب، خلافاً لبعضهم.

стр. 480

(فصل): (المجعول بدلاً من اللفظ بفعل مهمل، مفردٌ كدفراً، وجائزً الإفراد والإضافة كويله، ومضاف غير مثنى كبله الشيء وبهله، ومثنى كلبيك، وليس كلدي لبقاء يائه مضافاً إلى الظاهر خلافاً ليونس، وربما أفرد مبنياً على الكسر). (وقد ينوب عن المصدر اللازم إضمارُ ناصبه صفات كعائذاً بك، وهنيئاً لك، وأقائماً وقد قعد الناس؟ وأقاعداً وقد سار الركب؟ وقائماً قد علم الله وقد قعد الناسُ) - فعائذاً اسم فاعل، يقال: عاذ بالله فهو عائذ، وكذا قائماً وقاعداً، وهنيئاً فعيل وهي صيغة مبالغة، تقول: هنأني الطعامُ أي ساغ لي وطاب، واسم الفاعل هانئ وهنيء فعيل للمبالغة. ويجوز كونه صفة من هنُؤ الطعام أي ساغ نحو: شَرُفَ فهو شريف، ويستعمل معه مريء فيقال: هنيئاً مريئاً، وهي صفة إما من أمرأني الطعام أو من مرأ الطعام على ما سبق في هنيء، وإنما يقال مرأ إذا كان مع هنأ وذلك للإتباع، فإذا أفرد قيل: أمرأني كأكرمني، وأجاز أبو البقاء كون هنيئاً ومريئاً مصدرين جاءا على فعيل، فيكونان كالنكير لأنهما ليسا من الأصوات. (وأسماءُ أعيان كتُرباً وجندلاً ... وفاها لفيك، وأأعور وذا

стр. 481

ناب) - فيقال: تَرباً وجندلاً في معنى تربت يداه، أي لا أصاب خيراً. والتربُ الترابُ، والجندلُ الحجارة. قال سيبويه: جعلوه بدلاً من قولك: تربتء يداك. ويقال: فاها لفيك أي فا الداهية، قاله سيبويه في معنى دهاه الله، فيستعملان لقصد الدعاء. وأما أأعور وذا نابٍ؟ فالمقصود به الإنكار، وهو قول رجل من بني أسد في يوم يعرف بيوم جيلة، التقى فيه بنو أسد وبنو عامر، وكان بنو عامر قد جعلوا في مقدمتهم عند اللقاء جملاً أعور مشوه الخلق ذا ناب وهو المسنُّ، والعرب تكره البعير الأعور إذا رأته في عسكر عدوها، ففعلوا ذلك ليتطير به الآخرون، فيكون سبباً لانهزامهم. فلما رأوه قال بعض بني أسد: أأعور وذا ناب؟ فأنكر عليهم استقبالهم إياه، فلم يسمعوا منه، فقضى أن قومه هُزموا. وكأنه تطير بالعور لأنه نقص، وتخيل من الناب العض والشدة، فكأنه قال: أتستقبلون من الأمر ما فيه نقص وشدة؟ وقيل إنهم لقوا بعيراً أعور وكلباً، وقيل: بل البعير كانت له ناب طويلة. (والأصح كون الأسماء مفعولات والصفات أحوالاً) - فالأسماء تُرباً وجندلاً وما بعده. وظاهر كلام سيبويه أنها كلها منصوبة نصب المفعول به كما ذكر المصنف أنه الأصح، وهو تأويل الأكثرين. والتقدير: ألزمك الله أو أطعمك ترباً وجندلاً، وألزم الله فاها لفيك أو جعل فاها لفيك، وأتستقبلون أعور وذا ناب؟ وذهب الشلوبين وغيره إلى أن تُرباً وجندلاً انتصبا انتصاب المصدر بدليل جواز اللام فتقول: تُرباً لك كما تقول: سُقياً لك. ولا حجة في

стр. 482

هذا، إذ اللام إنما هي للتبيين وهي متعلقة بمحذوف، والتبيين محتاج إليه هنا كما يحتاج إليه في سقيا ونحوه. وذلك لأن التقدير كما ذكر سيبويه: ألزمك الله أو أطعمك ترباً وجندلاً، فلما حذف العامل المشتمل على المقصود بهذا الدعاء احتيج إلى البيان كما احتيج إليه في سقيا ونحوه. وذهب ابن خروف وابن عصفور إلى أن أعور وذا ناب حال، وجعلا تقدير سيبويه: أتستقبلون أعور وذا ناب تفسير معنى. قال ابن خروف: وحقيقة التقدير فيه: أتستقبلونه أعور ... قال ابن عصفور: لأنهم إذا استقبلوه أعور فقد استقبلوا الأعور. ومستندهما في حمل كلام سيبويه على ذلك أنه لم يذكر في الباب الذي ذكر هذا فيه مفعولاً، هذا تمام الكلام في الأسماء. وأما الصفات فهي: عائذاً بك وما بعده، فأما عائذاً وقائماً وقاعداً فأحوال مؤكدة لعاملها الملتزم إضماره. والتقدير: أعوذ عائذاً بك، وأتقوم قائماً، وأتقعد قاعداً ... وذهب المبرد إلى أنه منصوبة على أنها مصادر وجاءت على فاعل كالفالج والعافية. قال: لأن الحال المؤكدة تضعف. ورُد بأن الحال المؤكدة جاءت في أفصح كلام. قال ﵎: "وأرسلناك للناس رسولاً". وزعم بعض النحويين أن هذه المسألة مقصورة على السماع، ولا يقال: أخارجاً وقد دخل الناس؟ إلا إن سُمع، وقال غيره: زعم سيبويه أن هذا مقيس، يقال لكل من كان لازماً صفة دائباً عليها. والأول هو مقتضى قول

стр. 483

المصنف: وقد ينوبُ ... وقد جاء هذا مستعملاً مع الاستفهام كقوله: (٥٠٨) أتاركة تدللها قطام ... وضناً بالتحية والسلام؟ وبدون الاستفهام كقوله: (٥٠٩) ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذاً بك أن يغلوا فيطغوني وقد جمع المصنف فيما ذكر من الصورتين الأمرين. وأما هنيئاً فهو عند سيبويه ومعظم النحويين حال، وهي قائمة مقام الفعل الناصب لها. وقدره سيبويه مرة: ثبت فيكون حالاً مبينة، ومرة هنأ فيكون حالاً مؤكدة. وجوز الزمخشري في قوله تعالى: "فكلوه هنيئاً مريئاً". أن يكون هنيئاً صفة لمصدر محذوف أي أكلاً هنيئاً، وأن يكون حالاً من ضمير المفعول وأن يوقف على: "فكلوه" ويُبتدأ: "هنيئاً مريئاً" على الدعاء، فينتصب انتصاب المصدر نحو: سقياً ورعياً. ويستعمل مريئاً بعد هنيئاً. قال الفارسي: وانتصابه انتصاب هنيئاً.

стр. 484

والتقدير عنده: ثبت مريئاً، ولا يجوز عنده كونه صفة لهنيئاً، لأنه ناب مناب الفعل، والفعل لا يوصف. وذهب الحوفي إلى أنه صفةٌ له. وزعم بعض النحويين أن مريئاً يستعمل وحده غير تابع لهنيئاً، وجاء التفريق بينهما في بيت أنشده المبرد: (٥١٠) كل هنيئاً وما شربت مريئاً

стр. 485

٢٤ - باب المفعول له (وهو المصدرُ المعلل به حدث شاركه في الوقت ظاهراً أو مقدراً، والفاعل تحقيقاً أو تقديراً) - فالمصدر جنس يشمل المفعول له وغيره، والمعلل له أخرج ما ليس كذلك من المصدر نحو: قعدتُ جلوساً، ورجع القهقري، والمشارك فعلاً ظاهراً أي ملفوظاً به نحو: ضرب زيدٌ ابنه تأديباً. والمشارك مقدراً نحو ما جاء ف يحديث محمد بن لبيد الأسهلي: قالوا: "ما جاء بك يا عمر؟ أحدباً على قومك؟ أو رغبة في الإسلام؟ أي: أجئت ... والمشارك في الفاعل تحقيقاً هو فيما ذكر فيه الفاعلُ ظاهراً أو مضمراً كما سبق تمثيله، وتقديراً هو فيما إذا بُني الفعلُ للمفعول نحو: ضُرب الصبيُّ تأديباً، فيقدر أن الضارب المؤدبُ ليتحد الفاعل. (وينصبه مفهمُ الحدث) - كالمصدر نحو: يعجبني ضربُك ابنك تأديباً، وفرعه نحو: ضربتُ أو أنا ضاربٌ ابني تأديباً. (نصب المفعول به المصاحب في الأصل حرف جر) - وهذا مذهب

стр. 486

سيبويه والفارسي وهو الصحيح، إذ هو جوابٌ له، والجواب بحسب السؤال في المختار، فكان ينبغي أن يقال: ضربت ابني للتأديب، لكن حذفت اللام لشبهه بالمصدر. (لا نصب نوع المصدر، خلافاً لبعضهم) - وهو بعض المتأخرين، وينسب أيضاً إلى الزجاج، ورُد بدخول اللام عليه، ولا تدخل على الأنواع نحو: سار الجمزي. (وإن تغاير الوقت) - كقول امرئ القيس: (٥١١) فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل فنضت ماض، والنوم لم يقع، فجاء باللام لما اختلف الزمان. وهذا الشرط قال بعض المتأخرين إنه من اشتراط المتأخرين ولم يشترطه سيبويه ولا أحد من المتقدمين، فعلى هذا يجوز: جئتك أمس طمعاً غداً في معروفك. قال الجوهري: نضا ثوبه أي خلعه، وأنشد البيت ثم قال: ويجوز عندي تشديده للتكثير. ويقال: تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد كالخيْعَل ونحوه، والخيْعَلُ قميصٌ لا كشيء له، وتقول: خيعلته فتخيعل أي ألبسته الخيعل فلبسه. ويقال لذلك الثوب مفضل بكسر الميم.

стр. 487

والمرأة فضل كجُنب، وكذك الرجل، وإنه لحسن الفضلة كالجلسة عن أبي زيد. (أو الفاعلُ) - كقوله: (٥١٢) وإني لتعروني لذكراك هزةٌ ... كما انتفض العصفور بلله القطرُ ففاعل تعروني هزة، وفاعل الذكرى الشاعر، أي وإني لتعروني لذكراي إياك. فجُر باللام لاختلاف الفاعل، وسيذكر المصنف الخلاف في هذا الشرط. تقول: عراني هذا الأمر واعتراني إذا غشيك، وهززتُ الشيء هزاً فاهتز أي حركته فتحرك، والهزة بالكسر النشاط والارتياح. (أو عدمت المصدرية) - كقوله تعالى: "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً". ونصوص النحويين على اشتراط المصدرية كما ذكر، وأول يونس قول بعض العرب: أما العبيد فذو عبيد، بالنصب على المفعول له، وقبح ذلك سيبويه، وإنما أجازه على ضعفه إذا لم يُردْ عبيداً بأعيانهم، فلا يجوز في: أما الحارث فلا حارث لك لاختصاصه. (جُر باللام) - وذلك كما سبق تمثيله. (أو ما في معناها) - وهو مِنْ السببية نحو: "متصدعاً مِنْ خشية الله"، والباء نحو قوله تعالى: "فبظلم من الذين هادوا"، وفي نحو:

стр. 488

"دخلت امرأة النار في هرة". (وجر المستوفي لشرط النصب مقروناً بال أكثرُ من نصبه) - فجئتك للإكرام أكثر من جئتك الإكرام؛ ومن النصب قوله: (٥١٣) لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالتْ زمرُ الأعداء وقوله: (٥١٤) فليت لي بهم قوماً إذا ركبوا ... شدوا الإغارة فرساناً وركباناً أي للجبن وللإغارة، وقوله تعالى: "ونضعُ الموازين القسط" يحتمل هذا، ويحتمل أن يكون صفة للموازين، أي الموازين المقسطة أي العادلة، ورجح هذا بأن الوصف بالمصدر أكثر من نصب المفعول له مقروناً بال، والإغارة مصدر اغار على العدو يغير. (والمجردُ بالعكس) - فنصبُ ما تجرد من ال والإضافة أكثر من جره وذلك نحو: "وتثبيتاً من أنفسهم"، ونحو: (٥١٥) وأعرضُ عن شتم اللئيم تكرماً

стр. 489

ويجوز الجر فتقول: جئتُ لإكرامٍ لك. ومنع الجزولي ذلك، قال الشلوبين، إنه غير صحيح، ولا أعرف له سلفاً. (ويستوي الأمران في المضاف) - فكل من نصبه وجره كثيرٌ. فمن النصب: ابتغاء مرضاة الله". (٥١٦) وأغفر عوراء الكريم ادخاره. والجر: "لإيلاف قريش". العوراء الكلمة القبيحة وهي السقطة. والإيلاف مصدر آلفتُ الموضع أي ألفْتُه وألفْتُه الموضع. (ومنهم مَنْ لا يشترط اتحاد الفاعل).

стр. 490

٢٥ - باب المفعول المسمى ظرفاً ومفعولاً فيه (وهو ما ضُمنَ منَ اسم وقتٍ أو مكانٍ معنى "في" باطرادٍ) - فما ضُمن جنس يشمل الحال والظرف والسهل والجبل من قولهم: مُطرنا السهل والجبل، وما نُصب بدخل من مكان مختص نحو: دخلتُ البيت، ومن اسم وقت أو مكان أخرج الحال؛ وباطراد أخرج السهل والجبل فإنه لا يقاس عليه لا في الفعل ولا في الأماكن. فلا يقال: أخصبنا السهل والجبل، ولا مُطرنا القيعان والتلول، بخلاف ما نُصب ظرفاً، ولذا تقول: جلستُ خلفك، ويجوز: قعدتُ خلفك، وجلستُ أمامك. وأخرج أيضاً البيت ونحوه من المنصوب بدخلتُ، فإن المطرد لا يختص بعامل دون عامل، ولا باستعمال دون استعمال. فلو كان البيت في هذا ظرفاً لقيل: مكثتُ البيت، كدخلتُ البيت، وقيل: زيدٌ البيت، فينصب بمقدر كما ينصب خلفك ونحوه. والسهل نقيضُ الجبل، والقيعان والأقواع والأقوع جمع القاع، وهو المستوي من الأرض، والتلول والتلال جمع تل. (لواقع فيه مذكور أو مقدرٍ ناصبٍ له) - فإذا قلت: قمتُ يوم الجمعة أمامك. فناصب يوم وأمامك هذا الملفوظ به وهو قمت، والقيام وهو أحد مدلوليْ قام واقع فيهما.

стр. 491

وإذا قلت: زيدٌ أمامك، أو القتال يوم الجمعة، فالناصب لهما كائن أو مستقر وهو مقدر، والكون أو الاستقرار المفهوم هو الواقع في الظرف. (ومُبهمُ الزمان) - وهو ما وقع على قدرٍ من الزمان غير معين كوقت وحين. (ومختصه) - وهو المعدودُ وغيره. فالأول ما له مقدار من الزمن معلوم كيومين وسنة وشهر وأسماء الشهور كالمحرم، والصيف والشتاء، والثاني أسماء الأيام كالسبت، وما يختص بإضافة كيوم الجمل، أو صفة نحو: جئتك يوماً جاءك فيه عمرو، أو الـ كاليوم، وما أضيف إليه شهر من أعلام الشهور وهو رمضان وربيع الأول وربيع الآخر. (لذلك) - أي للظرفية. (صالح) -فيتعدى إليه الفعلُ وينصبه نصب الظرف كما نصب مبهم المصدر ومختصه، وذلك لقوة دلالته عليهما، لأنهم من لفظه، بخلاف المكان فتقول: سرتُ وقتاً، ويومين ويوماً، جاءك فيه عمرو، ولكن لا يعمل في المعدود إلا ما يتكرر وما يتطاول، فلا يقال: مات زيدٌ يومين، وأنت تريدُ الموت الحقيقي. (فإن جاز أن يُخبر عنه) - كأن يكون فاعلاً نحو: جاء يومُ الخميس، أو مبتدأ نحو: يوم الجمعة مبارك. (أو يُجر بغير مِنْ) - نحو: "ليجمعنكم إلى يوم القايمة". واحترز مما يُجرُّ بمنْ وحدها كعند وقبل وبعد فإنه لا يحكم بتصرفها، لأن "مِنْ" كثرت زيادتُها فلم يُعتد بدخولها في التصرف. (فمتصرفٌ) - وسيذكر تقسيمه. (وإلا) - أي وإن لم يجُز أن يُخبر عنه وألا يُجر بغير مِنْ.

стр. 492

(فغيرُ متصرف) - وسيذكر أيضاً تقسيمه. (وكلاهما) - أي المتصرف وغيرُ المتصرف. (منصرف وغيرُ منصرف) - فيكون أربعة أقسام: متصرفٌ مصروفٌ، غيرُ متصرف وغيرُ مصروف، متصرفٌ غير مصروف، مصروفٌ غيرُ متصرف. وها هو يذكرها. (فالمتصرف المنصرف كحين ووقت) - وكذا ساعة وشهر وعام ودهر وحينئذ ويومئذ. يقال: سير عليه حينئذ ويومئذ، حكاهما سيبويه. (والذي ل يتصرف ولا ينصرف ما عُين من سحر مجرداً) - فتعيينُه أن يكون من يوم بعينه، وتجريدُه أن يخلو من ال والإضافة، وذلك نحو: جئتُ يوم الجمعة سحر، أو يوماً سحر، أو سحر، تريده من يوم بعينه. وإنما لم يتصرف لمخالفته نظائره من الظروف في تعريفه بغير أداة أو إضافة، ولم ينصرف أيضاً لعدله عن تعريفه بال وتعريفه بغير أداة تعريف، فأشبه تعريفه تعريف العلمية؛ وقيل لعدله وتعريف العلمية، بجعله علماً لهذا الوقت. وقيل إنما حذف تنوينه لأنه على نية الإضافة. إذ تريد سحر ذلك اليوم؛ وقيل لنية ال إذ تريد السحر الذي من ذلك اليوم. والأول قول الجمهور. وقال صدر الأفاضل: هو مبني لتضمنه معنى ال كأمس، وبالبناء قال ابن الطراوة أيضاً. والسحر قبيل الصبح، والسُّحرة بالضم السحر الأعلى. (والذي يتصرف ولا ينصرف كغدوة وبكرة علمين) - وعلميتهما جنسية لهذين الوقتين المخصوصين. فغدوة لما بين صلاة الغداة وطلوع

стр. 493

الشمس، والجمع غدىً، وبكرة للباكر، فهي كعلمية أسامة، فلا ينونان حينئذ قُصدا من يوم بعينه أو لا، فتقول: غدوةُ أو بكرةُ وقتُ نشاطٍ، كما تقول: أسامةُ شر السباع. وتقول: لأسيرن الليلة إلى غُدوة أو بكرة، كما تقول: هذا أسامةُ. قال أبو عمرو: تقول: لقيتُه العام الأول بكرة، ويوماً من الأيام بكرة، فلا ينون سواء أقصدت بكرة يوم بعينه أم لم تقصد. واحترز بعلمينْ من أنْ لا تقصد العلمية، فإنهما ينونان، ومنه: "ولهم رزقُهم بكرةً وعشياً". وزعم أبو الخطاب أنه سمع من يوثق به من العرب يقول: أتيتك بكرةً، منوناً، وهو يريد الإتيان من يومه أو في غده: وحكى في البسيط عنه سماع تنوين غدوة أيضاً. وكون علميتهما جنسية هو المشهور. وقال الزجاج إذا أردت بهما بكرة يومك وغدوة يومك لم تصرفهما، وإن كانا نكرتين صرفتهما. ومثله قول ابن طاهر: هما علمان من مُعين، نكرتان من غير معين، وعلى هذا تكون علميتهما شخصية. وكان الأحسن أن يسقط المصنف الكاف، إذ لا يُعامل نظيرُهما معاملتهما كعتمة وضحوة.

стр. 494

(والذي ينصرفُ ولا يتصرفُ بُعيداتُ بين) - فيلزم النصب على الظرفية نحو: لقيته بعيدات بين، أي مراراً قريباً بعضُها من بعض متفرقة. وبعيدات جمع بُعد مصغرة، وبين بمعنى فراق، فدل التصغير على القرب، إذ تصغير الظرف يراد به التقريب والجمع على المرار. وقال الجوهري: بعيدات بين أي بعيدات فراق، وذلك إذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزمان، ثم يأتيه، ثم يمسك عنه نحو ذلك أيضاً، ثم يأتيه، قال: لقيته بُعيدات بين. (وما عُين من ضُحى وضَحْوة وبكر وسُحير وصباح ومساء ونهار وليل وعتمة وعشاء وعشية) - فتقول: لقيته يوم الخميس عشية بالتنوين وكذا الباقي، لأنها نكرات وإن أريد التعيين، ولذا يوصف حينئذ بالنكرة نحو: لقيتُه يوم الخميس عشيةً متأخرة. لكن يلزم حينئذ الظرفية فلا تقول: سير عليه يوم الخميس ضحوة بالرفع. نص عليه سيبويه، وقد أجازه الكوفيون. واحترز بما عُين مما إذا لم يُردْ بضحى وما بعده معيناً، فإنها تتصرفُ حينئذ نحو: سير عليه ضحوةً من الضحوات. وفُهم من تعدادها أن غيرها من أسماء الظروف كيوم يتصرف فيه وإن أريد به معين، وهذا أمر سماعي. وضحوةُ النهار بعد طلوع الشمس، ثم بعده الضحى، وهو حين تشرق الشمس مقصورة تؤنث وتذكر، فمن أنث جعلها جمع ضحوة، ومن ذكر جعلها اسماً على فُعل كصرد، ثم بعده الضحاء ممدود مذكر، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. وبكر على وزن سحر بمعنى بكرة، يقال: سر على فرسك بكرة

стр. 495

وبكراً. والعتمة وقت صلاة العشاء. قال الخيل: العتمة الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق، والعشاء بالكسر والمد، والعشية والعشي من صلاة المغرب إلى العتمة، وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجرن وأنشدوا: (٥١٦) غزونا غزوة سحراً بليل ... عشاء بعدما انتصف النهار (وربما مُنعت الصرف والتصرف) - يعني عشية، فتقول: لقيته يوم الجمعة عشية، وأتيتك عشية بلا تنوين، للعلمية الجنسية والتأنيث، ولا تقول: سير عليه يوم الجمعة عشية بالرفع، لأنها لا تتصرف، وعلى هذا يكون مثل سحر إذا أردته من يوم بعينه، لا ينصرف ولا يتصرف. وحكى ابن العلج أنه سمع في ضحوة أيضاً العلمية، قال: والأكثر التنكير، يعني في ضحوة وعشية. وذكر الجوهري أن ضُحى إذا أريد من يوم بعينه لم ينون. (وألحق بالممنوع التصرف ما لم يُضفْ من مركب الأحيان كصباح مساء، ويوم يوم) فتقول: زيدٌ يأتينا صباح مساء، ويوم يوم، بالتركيب كخمسة عشر، لتضمنه معنى حرف العطف، أي: صباحاً ومساءً، فلا يكون حين التركيب كذلك إلا ظرفاً، فلا تقول: سير صباحٌ مساءٌ، فإن أضيف صدره إلى عجزه استُعمل ظرفاً وغير ظرف، فيجوز: سرنا صباح مساء، وسير عليه صباح مساء برفع صباح، ومن تصرفه حينئذ ما أنشد سيبويه:
следующие страницы →