← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

باث، تشبيهاً بخمسة عشر، وعلى الكسر كحاثِ باثِ بكسر الثاء فيهما، وفتح الأول أو كسره؛ قيل: وضم الثاني، وفيه بحث؛ وإعراب الأول وإضافته إلى الثاني معرباً، وخزْباز كقرطاس؛ وخاز باء كقاصعاء، غير مصروف، وهو عشب وذباب وصوت الذباب، وداء في اللهازم، وبعض أسماء السنور.

стр. 702

٣١ - باب كم وكأين وكذا (كم اسم لعدد مبهم، فيفتقر إلى مميز) - ودليل اسميتها الإسناد إليها وعود الضمير عليها، ومثالها: كم رجلاً جاءك؟ ودخول حرف الجر عليها، والإضافة إليها، وتسليط عوامل النصب عليها نحو: كم كانت دراهمك؟ وكم يوماً صمت؟ وكم فرسخاً سرت؟ وهي في حالتها، أعني الاستفهامية والخبرية، أشد إبهاماً من اسم العدد، لأن اسمه يدل على العدد نصاً ولا يدل على جنس المعدود، والأمران في كم مبهمان، فافتقارها إلى مميز أشد من افتقار اسم العدد: وفي البسيط أن بعض النحويين ذهب إلى أن كم الخبرية حرف للتكثير في مقابلة رب، ويرده ما سبق من دليل اسميتها. والجمهور على بساطة كم، وقال الكسائي والفراء: هي مركبة من كاف التشبيه وما الاستفهامية، وحذف الألف كما في: لِمَ؟ وبِمَ؟ ولا بُعْدَ فيه، كما قالوا في كذا وكأين بالتركيب من كاف التشبيه واسم الإشارة وأي. (ولا يحذف إلا لدليل) - نحو: كم مالك؟ أي كم درهماً أو ديناراً، وكم غلمانك؟ أي كم رجلاً؟ وكم سرت؟ أي فرسخاً أو يوماً؟ قال تعالى: (قال قائل منهم: كم لبثتم)؟ وكلامه يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين مميز الاستفهامية ومميز الخبرية، فنقول: كم قد أتاني زيد، وكم عند ضارب زيداً؛ ومنع بعضهم ذلك في

стр. 703

الخبرية، لأنه لا يقتصر على مضاف دون مضاف إليه، فلا يقال في: عندي ثلاثة أثواب: عندي ثلاثة، كذا لا يقال: كم لك، أي كم غلمان؛ وصرح ابن العلج وابن عصفور بجواز حذف مميز الخبرية، وقيل يقبح حذفه إلا أن يقدر منصوباً، ومن الحذف: ٧٢ - كم عمةٌ لك يا جرير وخالةٌ ... فدعاء قد حلبت علي عشاري ٧٣ - كم بجود مقرفٌ نال العلا ... وكريم بخله قد وضعه في رواية من رفع عمة ومقرف. (وهو إن استفهم بها كمميز عشرين وأخواته) - فيكون مفرداً منصوباً كما سبق، وهي صالحة لقليل العدد وكثيره؛ وفي البسيط أنها عند بعضهم للتكثير، قال: والظاهر الأول لصلاحية الجواب بالأقل نحو: ثلاثة واثنين في جواب: كم رجلاً جاءك؟ وحكى الأخفش عن العرب: كم مكث عبد الله؟ يوماً أو يومين؟ (لكن فصله جائز هنا في الاختيار، وهناك في الاضطرار) - فيفصل بين كم الاستفهامية ومميزها في سعة الكلام نحو: كم لك درهماً؟ وكم أتاك رجلاً؟ وكم

стр. 704

ضربت رجلاً؛ والاتصال هو الأصل والأقوى، ولا يجوز الفصل مع عشرين وأحد عشر وأخواتهما إلا في ضرورة الشعر كقوله: ٧٤ - على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولاً كميلا وقوله: ٧٥ - في خمس عشرة من جمادي ليلةً ... لا أستطيع على الفراش رقادي وإنما فصل في كم اختياراً للزومها الصدر، بخلاف نظيرها من الأعداد المميزة بمنصوب، فجعل هذا القدر من التصرف عوضاً من ذلك التصرف الذي سلبته. قاله سيبويه. (وإن دخل عليها حرف جر فجره جائز بمن مضمرة، لا بإضافتها إليه، خلافاً لأبي إسحاق) - قال سيبويه: وسألته، يعني الخليل، عن قولهم: على كم جذع بيتك مبني؟ فقال: القياس النصب، وهو قول عامة الناس، وأما الذين جروا فإنهم أرادوا معنى مِنْ، ولكنهم حذفوها تخفيفاً وصارت على عوضاً منها. انتهى. فمذهب الخليل وسيبويه والجماعة، كما قال ابن خروف، أن الجر بمن

стр. 705

مضمرة، وخالف الزجاج وحده، فحكى النحاس عنه أنه كان يخفض هنا بكم ولا يحذف شيئاً، وهو ضعيف لالتزامهم حينئذ دخول حرف الجر عليها، ولو كان على الإضافة لم يلتزم ذلك، ولأنها بمنزلة عدد لا يكون ذلك فيه. وقول ابن بابشاذ: إن الحذف ليس مذهب المحققين ضعيف، فقد رأيت كلام الخليل وتقرير سيبويه له، وهو نص كلام غيرهما؛ وقول من أجاز الجر بدون دخول حرف الجر عليها ضعيف لعدم القياس والسماع. (ولا يكون مميزها جمعاً، خلافاً للكوفين) - وفاقاً للبصريين إلا الأخفش، إذ فصل، فأجاز كونه جمعاً عند قصد السؤال عن أصناف الجمع نحو: كم رجالاً عندك؟ على قصد السؤال عن عدد أصناف القوم الذين عنده، لا عن مبلغ أشخاصهم وتبعه فيه بعض المغاربة. (وما أوهم ذلك فحال، والمميز محذوف) - نحو أن يقال: كم لك شهوداً؟ وكم عليك رقباء؟ فيكون التقدير: كم إنساناً لك شهوداً؟ وكم نفساً عليك رقباء؟ ولم يسمع من كلام العرب: كم غلماناً لك؟ وفي رؤوس المسائل: لا خلاف في جواز: كم لك غلمانا؟ وأما كم غلمانا لك؟ فجائز عند الكوفيين، ممتنع عند البصريين. انتهى. فاتفق على الأول لإمكان الحالية، وخالف البصريون في الثاني لأن الحال لا يتقدم على العامل المعنوي. (وإن أخبر بكم قصداً للتكثير، فمميزها كمميز عشرة أو مائة) -فيكون جمعاً مجروراً كمميز عشرة نحو: كم غلمان ملكت! ومفردها مجروراً كمميز مائة نحو: كم ثوب لبست! وتمييزها بالمفرد أكثر من تمييزها بالجمع؛ بل قال بعض النحويين إن الجمع شاذ، وهي في الحالين للتكثير عند المبرد ومن بعده من

стр. 706

النحاة، وخالف أبو بكر بن طاهر وتلميذه ابن خروف فزعما أنها للتعليل والتكثير كرُبَّ، وقالا: إنه مذهب سيبويه والكسائي، واستدل له ابن عصفور بقول الفرزدق: ٧٦ - (مكرر ٧٢) * كم عمة لك يا جرير وخالة* إذ ما ذكره في البيت وما بعده يمنع التكثير، من كونهم فُدعا يَقذْن الفُصلان بالرجلين، حالبات لعشار الفرزدق، كلفات، وتوضحه رواية الرفع. (مجروراً بإضافتها إليه) - كما في عشرة ومائة. (لا بمِنْ محذوفةً، خلافاً للفراء) - وعزاه بعضهم للكوفيين، ويظهر من كلام الخليل الميل إليه، واستدل له بقول الأعشى: ٧٧ - * كم ضاحك مِنْ ذا ومِنْ ساخرِ * فقوله: ومن ساخر، دليل على أن التقدير: كم من ضاحك، ورُدَّ بجواز معاملة كم ضاحك، معاملة كم من ضاحك؛ لتوافقهما في المعنى، فعطف مع مِنْ كذلك، ويؤيد الإضافة منع جره عند انفصاله في النثر.

стр. 707

(وإن فُصل نُصب، حملاً على الاستفهامية) - كقوله: ٧٨ - كم نالني منهم فضلاً على عدم ... إذ لا أكاد من افقتار أجتمل وزعم بعض قدماء النحاة أن الأصل في كم الاستفهامية والخبرية نصب المميز، وأن جره بمن مقدرة فيهما، وضعفه سيبويه بأن الأكثر في الاستفهام النصب فأول جرُّها، والأكثر هنا الجرُّ فلا تأويل. (وربما نصب غير مفصول) - في ذلك خلاف، وقد حكى سيبويه الجواز لغة عن بعض العرب، ومنه: [مكرر (٧٦) (٧٢)] * كم عمة لك يا جرير وخالة * في رواية من نصب، وهي لغة قليلة، وقال بعضهم إنها لغة تميم؛ وظاهر كلام سيبويه والمبرد والفارسي جواز نصب الجمع كالمفرد مع الفصل ودونه، فتقول: كم ملكت غلماناً، وكم غلماناً ملكت، بالنصب، وإليه ذهب السيرافي، وذهب الشلوبين إلى المنع في الجمع، لأن التمييز يلزمه الإفراد إلا فيما استثني.

стр. 708

(وقد يُجر في الشعر مفصولاً بظرف أو جار ومجرور) - فالأول كقوله: ٧٩ - كم دون مية موماةٍ يُهال لها ... إذا تيممها الخريت ذو الجلد والثاني كقوله: ٨٠ - كم في بني بكر بن سعد سيد ... ضخم الدسيعة ماجد نفاع وفي هذه المسألة مذاهب: أحدها: الجواز مطلقاً في الكلام، وهو قول الكوفيين، ويعزى ليونس. والثاني: تخصيصه بالشعر مطلقاً، وهو مذهب جمهور البصريين. والثالث: تخصيصه بالشعر إذا كان الظرف أو المجرور ناقصاً، نحو: كم بك مأخوذٍ أتاني، وكم اليوم جائع جاءني؛ ومنعه إذا كان تاماً، وهو مذهب يونس؛ ويرده قوله: كم دون مية موماةٍ ..... وقوله: ٨١ - كم دون سلمى فلواتٍ بيدِ ... والموماة واحدة الموامي أي المفاوز، وأصلها موموة على فعللة، وهو مضاعف

стр. 709

قلبت واوه ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهاله الشيء يهوله أفزعه، والخريت الدليل الحاذق، والدسيعة العطية، يقال: فلان ضخم الدسيعة. (لا بجملة) - فلا تقول: كم جاءني رجلٍ، بخفض رجل في الكلام ولا في الشعر، هذا مذهب البصريين، وأجازه الكوفيون في الكلام، ويقتضيه كلام المبرد، وأنشد: ٨٢ - * وكم قد فاتني بطل كمي * البيت بالخفض، وقال: لولا أن القافية مخفوضة لاختير الرفع أو النصب، وروى سيبويه البيت بالرفع ولم يُجزْ فيه الجر. (ولا بهما معاً) - أي ولا بالجملة والظرف أو المجرور؛ ومن منع في الجملة وحدها منع في الجملة والظرف أو المجرور بطريق الأولى، وحكى بعض النحويين جر فضل في قوله: (مكرر ٧٨) كم نالني منهمُ فضلاً ... البيت. فإن ثبت فهو شاذ لا يقاس عليه في نظم ولا نثر. (فصل): (لزمت كم التصدير) - أي استفهامية كانت أو خبرية؛ ولهذا

стр. 710

امتنع النصب في: زيد كم ضربته؟ أو كم دراهم أعطيته؟ وهذا التصدير لكم في غير الجر كما سيأتي، على أنه قد جاء في الاستفهامية عند الاستثبات تقديم العامل عليها معطوفة؛ حُكِيَ من كلامهم: قبضت عشرين وكم؟ في استثبات قائل: قبضت عشرين كذا وكذا. وتقديم العامل على الخبرية لغة حكاها الأخفش نحو: فككتُ كم عانٍ، وملكت كم غلام! . وهي لغة قليلة، ثم قيل: لا يقاس على ما سُمع للقلة، وقيل: يقاس، وهو الصحيح؛ لأنها لغة. (وبُنيت في الاستفهام لتضمنها معنى حرفه) - وهو همزة الاستفهام، وبذلك علل النحويون بناءها؛ ويجوز أيضاً أن تعلل بمشابهتها الحرف في الوضع والجمود. (وفي الخبرية لشبهها بالاستفهامية لفظاً ومعنى) - إذ هي لعدد مبهم كالاستفهامية؛ ويجوز أن يعلل البناء أيضاً بما سبق. وقال الشلوبين: بنيت لتضمنها معنى حرف الكثرة الذي كان حقه أن يوضع، وهو نظير ما قاله ابن مالك في أسماء الإشارة؛ ورد ابن هشام قول الشلوبين بأنه لا يُعرف لأحد، ولا نظير له في كلامهم، والقياس لا يعطيه، لأن التضمين فرع الوجود، فما لم يوجد لا تضمن كلمة معناه، ومثل هذا يأتي في اسم الإشارة. (وتقع في حالتيها مبتدأ) - نحو: كم درهماً لك؟ ، (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة)، فلك خبر كم، وكذا غلبت؛ وأجاز العَبْدي في: كم رجل جاءني، كون جاءني خبراً، وهو كلام الناس، وكونه صفة أغنت عن الخبر، كما

стр. 711

أغنت عنه في قولهم: أقل رجل يقول ذلك إلا زيداً، وأقل صفة رجل أغنت عن خبر أقل، والفرق واضح. (ومفعولاً) - أي مفعولاً به، إما لفعل متعد بنفسه نحو: كم جزءاً قرأت؟ وكم رجال صحبتُ! . وإما لمتعد بحرف الجر نحو: على كم مسكين تصدقت؟ أو تصدقتُ! . (ومضاف إليها) - نحو: غلام كم رجلاً ضربت؟ ورقبة كم أسير فككتُ! . (وظرفاً) - نحو: كم ميلاً سرت؟ وكم يومٍ صمتُ! . (ومصدراً) - نحو: كم ضربةً ضربت زيداً؟ وكم طعناتٍ طعنتُ! . (فصل): (معنى كأين وكذا كمعنى كم الخبرية) - فيفيدان من التكثير ما تفيده كم الخبرية، وهذا في كأين صحيح، فعليه استعمال العرب، وأما كذا فالظاهر أنها تكون للعدد قليلاً أو كثيراً؛ وكأين مركبة من كاف التشبيه وأي الاستفهامية، قيل: ويحتمل أن تكون بسيطة؛ وكذا مركبة من كاف التشبيه ومن ذا اسم إشارة. (ويقتضيان مميزاً منصوباً) - كقوله: ٨٣ - وكائن لنا فضلاً عليكم ونعمة ... قديماً، ولا تدرون ما مَن مُنعمُ

стр. 712

وقوله: ٨٤ - عد النفس نُعمى بعد بؤساك ذاكراً ... كذا وكذا لطفاً به نُسيَ الجهدُ ولا يجوز أن يضافا إلى المميز ولا إلى غيره، لأن المركب يحكي، والإضافة تقتضي نزع التنوين فتفوقت الحكاية، ولأن اسم الإشارة لا يضاف. (والأكثر جرُّهُ بمنْ بعد كأين) - كقوله تعالى: (وكأين من آية)، (وكأين من نبي)، (وكأين من قرية). وهي زائدة لتأكيد البيان، ولما كان أصله الاستفهام صار كأنه غير واجب، وإن جاء مجروراً بغير لفظ مِنْ فهو بمِنْ مقدرة؛ هذا قول الخليل وسيبويه والكسائي؛ وليس جره بالإضافة، خلافاً لابن كيسان، ولا يكون مميز كذا إلا منصوباً. (وتنفرد من كذا بلزوم التصدير) - فلا تقول: رأيت كأين من رجل،

стр. 713

وتقول: رأيت كذا وكذا رجلاً؛ وتقع كأين مبتدأ ومفعولاً، قال في البسيط؛ وخبراً، والقياس يقتضي وقوعها ظرفاً ومصدراً وخبراً لكان مثل كم الخبرية في تمثيل ابن قتيبة دخول حرف الجر عليها نحو: بكأين تبيع ثوبك؟ والقياس لا يأباه كما في كم، ومثل به أيضاً ابن عصفور. (وأنها قد يستفهم بها) - استشهد المصنف على هذا بما جاء من أن أبي بن كعب قال لعبد الله: كأين تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأين تُعد سورة الأحزاب؟ فقال عبد الله: ثلاثاً وسبعين. فقال أُبي: قط، أي ما كانت كذا قط. والذي ذكره غيره من النحويين أن كأين للخبر مثل كذا. (ويقال: كيءٍ) - بياء ساكنة بعد الكاف وهمزة مكسورة منونة، وهذه اللغة حكاها المبرد، والأصل: كيء بتقديم الياء المشددة على الهمزة، ثم حُققت كميِّتٍ. (وكاءٍ) - بالألف بعد الكاف، وهمزة مكسورة منونة؛ والألف بدل من الياء المخففة، وبهذا قرأ ابن كثير. (وكإ) - بحذف الألف، وهمزة مكسورة منونة بعد الكاف. (وكأيٍ) - وهي مقلوبة من كيءٍ المذكورة أولاً بعد الأصلية التي هي كأين، وبهذه قرأ ابن مُحَيْصِن والأشهب، وحكاها ابن كيسان والأعلم؛ وزعم ابن خروف أن الأعلم غلط فيها، وهي كاي بألف ثم ياء، ورُد بأن غير الأعلم قد ضبطها كما سبق، لا كما ذكر ابن خروف، وبأن ما ذكره ابن خروف لم يحكه غيره، قال ابن عصفور: وهو جائز في القياس، كما قالوا في رأس راس بألف جاز في كأي كاي؛

стр. 714

وأفصح لغاتها الأصل، وبها قرأ الجمهور؛ ثم ما قر به ابن كثير، وهي كثيرة في كلام العرب، خصوصاً في الشعر. (وقل ورود كذا مفرداً أو مكرراً بلا واوا) - الذي وجد في لسان العرب أن كذا إذا كني بها عن غير عدد أفردت نحو: نزلت بمكان كذا، أو عطفت نحو: بمكان كذا وكذا، وإذا كني بها عن عدد عطفت نحو: عندي كذا وكذا درهماً، والمميز منصوب مفرد؛ قيل: فإن وردت مفردة في العدد حمل على حذف المعطوف، أو مكررة فيه أو في غيره بلا عطف، حمل على حذف العطف، كما قالوا في كيت وكيت: كيت وكيت. (وكنى بعضهم بالمفرد المميز بجمع عن ثلاثة وبابه، وبالمفرد المميز بمفرد عن مائة وبابه، وبالمكرر دون عطف عن أحد عشر وبابه، وبالمكرر مع عطف عن أحد وعشرين وبابه) - هذا شيء ذكره الكوفيون، ووافقهم فيه الأخفش والمبرد وابن كيسان والسيرافي وابن الدهان وأبو علي الفارسي في أحد قوليه؛ فتقول على هذا: مررت بكذا رجالٍ، بجر رجال، قيل على الإضافة، وقيل على البدلية، فيكون متردداً بين كونهم ثلاثة وما فوق ذلك إلى التسعة؛ ومررت بكذا رجلٍ بجر رجل على ما سبق، فيكون كناية عن مائة أو ألف، وكذا الكلام في الباقي. والحاصل أنها تعامل معاملة ما كني به عنه في اللفظ والتمييز، فتفرد أو تركب أو تعطف، ويفرد التمييز أو يجمع، ويجر أو ينصب على حسب لفظ

стр. 715

المكنى عنه وتمييزه، وليس لهم في هذا سماع، وإنما استندوا إلى الرأي لا الرواية؛ ووافقهم ابن عصفور، إلا أنه قال فيما يقتضي جر التمييز: إنه يُجر بمِنْ، ويُعرف ويُجمع فتقول: عندي كذا من الرجال، قاصداً من ثلاثة إلى تسعة، وكذا من الدراهم قاصداً مائة وبابه؛ ومذهب جمهور البصريين أن التمييز لا يكون إلا مفرداً منصوباً، كيف كانت كذا، أريد بها عدد قليل أو كثير، وإليه ذهب الفارسي مرة، وزعم ابن عصفور أن ما اختاره مذهب البصريين؛ وسبقه إلى مثله ابن السيد، فزعم أن الكوفيين والبصريين اتفقوا على أن كذا وكذا كناية عن الأعداد المعطوفة، وأن كذا كذا كناية عن الأعداد المركبة؛ والصواب ما تقدم.

стр. 716

٣٢ - باب نعم وبئس (وليسا باسمين فيليا عوامل الأسماءن خلافاً للفراء) - وأكثر الكوفيين، واستدلوا بدخول حرف الجر، كقول رجل من بني عُقيل وُلدت له بنت، فقيل له: نعم الولد. فقال: والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء، وبرُها سرقة. وقال الرؤاسي: سمعت العرب تقول: فيك نعمت الخصلة. فجعلها مبتدأ خبره فيك. (بل هما فعلان) - وفاقاً للبصريين والكسائي، بدليل إلحاق تاء التأنيث مع المؤنث، نحو: نعمت المرأة هند؛ والإضمار فيها كالفعل نحو: نعما رجلين الزيدان، ونعموا رجالاً الزيدون، ونعمن نساء الهندات: حكاه الكسائي والأخفش، وأما قول العقيلي فعلى حذف الموصوف، أي بولد نعم الولد، وكذا ما حكى الرؤاسي أي فيك خصلة نعمت الخصلة. وزعم بعضهم أنه لا خلاف بين البصريين والكوفيين في فعلية نعم وبئس في قولك: نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو، وأن الاسم الذي بعدهما فاعل مرفوع بهما، وإنما الخلاف بينهم في أن مجموع الجملة صار اسماً أو لا؛ فذهب البصريون إلى أنها جملة غير مؤولة باسم، وذهب الكسائي إلى أنها اسم محكي كتأبط شراً، فنعم الرجل اسم للممدوح، وبئس الرجل للمذموم، وهما جملتان في الأصل.

стр. 717

وذهب الفراء إلى أن الأصل: رجل نعم الرجل أو بئس الرجل، فحذف الموصوف، وأقيمت الجملة التي هي صفة مقامه، كأنك قلت: ممدوح زيد أو مذموم زيد، وعلى هذا الاسم المرفوع الذي يلي نعم وبئس فاعل عند البصريين والكوفيين. وعلى الطريقة الأولى قال صاحب البسيط: ينبغي كونه تابعاً لنعم بدلاً أو عطفاً، ونعم اسم يراد به الممدوح، كأنك قلت: الممدوح الرجل زيد. ورد قول الكوفيين على الطريقة الثانية بعدم دخول النواسخ ونحوها، فلا يقال: إن نعم الرجل قائم، كما يقال: إن تأبط شراً قائم. (لا يتصرفان) - فلا يكونان بغير صيغة الماضي. (للزومهما إنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة) - فلزمت نعم المدح، وكانت قبل ذلك للدلالة على إصابة نعمة نحو: نعم الرجل؛ ولزمت بئس الذم، وكانت لإصابة بؤس نحو: بئس الرجل، فلما خرجتا عن أصلهما إلى غيره لم يُتصرف فيهما؛ ودليل المبالغة استعمال نعم في صفة الله تعالى والأنبياء، واستعمال بئس في عذاب الكفار ونحوه؛ وربما توهم عدم المبالغة فيما روي أن شريك بن عبد الله القاضي ذكر علي بن أبي طالب ﵁ فقال جليس له: نعم الرجل علي، فغضب وقال: ألعليّ يقال: نعم الرجل؟ فأمسك القائل حتى سكن غضب شريك، ثم قال له: ألم يقل الله تعالى: (فلنعم المجيبون)؟ و (نعم العبد إنه أواب)؟ قال شريك: بلى. فقال: ألا ترضى لعليّ ما رضيه الله لنفسه ولأنبيائه؟ (وأصلهما فعل) - على مثال سمع، كما سبق ذكره.

стр. 718

(وقد يَردان كذلك) - فيقال: نَعِمَ الرجل زيدٌ، وبئس الرجل بكرٌ، بفتح الفاء وكسر العين فيهما. (أو بسكون العين وفتح الفاء) - نحو: نَعْم الرجلُ أو بأسَ، بفتح الفاء وسكون العين تخفيفاً. (أو كسرها) - أي كسر الفاء مع سكون العين، وهي اللغة الفاشية مع بُعدها من الأصل، فكسرت الفاء إتباعاً لكسرة العين، ثم خففت العين بالتسكين. (أو بكسرهما) - أي كسر الفاء والعين، وكسرت الفاء إتباعاً لكسرة العين؛ فهذه أربع لغات، قال بعض المغاربة: أفصحها نِعْمَ، وهي لغة القرآن، ثم نِعِم وعليها (فنعما هي)، ثم نَعِم وهي الأصلية، ثم نَعْمَ وهي في المرتبة الرابعة. وظاهر كلام المصنف أن الجميع مسموع في نعم وبئس، وكذا ظاهر كلام غيره؛ وزعم بعضهم أنه لم يُسمع في بئس إلا الفاشية، وبعضهم يترك حينئذ الهمزة، والباقي إنما قيل بالقياس. وحكى الأخفش والفارسي في بئس بَيْسَ بفتح الباء ثم ياء ساكنة، وهو غريب. والأصل بئس فخففت الهمزة بجعلها بين الهمزة والياء، ثم سُكنت بعد التسهيل، وأخلصت ياء على حد قولهم في يومئذٍ يوميْذِ.

стр. 719

والأوجه الأربعة المذكورة فيهما غير متصرفتين، جائزة فيهما وهما متصرفتان كما يستخرج ذلك مما سيأتي. وحكى الكوفيون أنه سمع في نَعِم نَعِيم على وزن فعيل، وهو شاذ؛ ووجهه إشباع كسرة العين فتولدت الياء، كقوله: ٨٥ - * يحبُّك عظم في التراب تريب * أي تَرِب. (وكذلك كل ذي عين حلقية من فَعِلَ، فعلاً أو اسماً) - فيجوز في شهدَ وفَخِذَ ونحوهما ما سبق من اللغات الأربع، إلا إن شذت العرب في الفك فلا تسكن العين، لئلا يؤدي إلى الإدغام الذي تركوه في نحو: لحَحَتْ عينُ الرجل إذا لصقت من الرمص، وكذا لا تسكن عين ما سكنت لامه لما اتصل بها من ضمير نحو: شَهِدْتُ، أو كان اسم فاعل فعل معتل اللام كبعير سخٍ مثال عمٍ، يقال: سَخِيَ البعير بالكسر يَسْخَى سَخى فهو سخٍ؛ وهو أن يعترض له ريح بين الجلد والكتف إذا وثب بالحمل الثقيل، فهذا ونحوه لا يجوز تسكين عينه. (وقد تُجعل العين الحلقية متبوعة الفاء في فعيل) - فيقال في صغير وبعير وبهيمة: صغير وبعير وبهيمة بكسر الصاد والباء، وكذا ما أشبهها، وهي لغة تميم.

стр. 720

(وتابعتَها في فَعْل) - نحو: فحَم ودهَر وكأس بفتح الحاء والهاء والهمزة؛ ومذهب البصريين أن الفتح فيما ثبت سكونه من هذا النوع مقصور على السماع، وأن الوارد منه بوجهين مما وضع على لغتين، وليس أصله السكون ثم فتح ولا العكس، ومذهب الكوفيين أن بعضه ذو لغتين، وبعضه أصله السكون ثم فتح، واختاره ابن جني. (وقد يتبع اثاني الأول في مثل: نحو ومحْموم) - فيقال: نَحَوَ ومحَموم بفتح الحاء؛ واستدل ابن جني بفعل العرب هذا على ما اختاره من مذهب الكوفيين، فقال: لو لم تكن الفتحة عارضة في نحوٍ لزم قلب الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وف يمحموم لزم ثبوت مفعول، ولا سبيل إلى ذلك. قال المصنف: وهو حسن. ونظير هذا قولهم: جيَل وتَوَم، مخففين من جيأل وتوْءم، فالفتحة على الياء والواو عارضة، منوي في محلها السكون، فلذا لم ينقلبا ألفين؛ وقولهم: بيُوت بكسر الباء وبعدها ضمة، مع رفضهم مثله في المفرد، وهو أخف، وذلك لعروض الكسرة للإتباع، والضمة منوية في محلها. (وقد يقال في بِئْس: بَيْس) - وقد سبق حكاية هذا عن الأخفش وأبي علي، وسبق توجيهه، وقال المصنف: الوجه فيه أن أصله بئس، فخفف أي بقلب الهمزة ياء، ثم فتحت الياء التفاتاً إلى الأصل، وترك ما نشأ عن الكسرة، لأن استعمال الكسرة أكثر، فكانت جديرة بأن تنوي مع رجوع الفتحة، لشبه الفتحة بالعارضة في قلة الاستعمال.

стр. 721

(فصل): (فاعل نعم وبئس في الغالب ظاهرٌ معرفٌ بالألف واللام) - نحو: (نعم المولى ونعم النصير)، (ولبئس المهاد) واستظهر بقوله: في الغالب على ما جاء بخلافه، مما سيذكر، وبقوله: ظاهر من المضمر، ويأتي تفصيل القول فيه. (أو مضاف إلى المعرف بهما مباشراً أو بواسطة) - فالأول نحو: (ولنعم دار المتقين)، (ولبئس مثوى المتكبرين)، والثاني كقوله: ٨٦ - فنعم ابن أختِ القوم غير مكذب ... زهيرٌ، حسامٌ مفرد من حمائل

стр. 722

وفي ال المصاحبة لفاعل هذا الباب أو لما اتصل به أقوال: أحدها: أنها للجنس حقيقة، وهو ظاهر كلام سيبويه، قال: لأنك تريد أن تجعله من أمة كلهم صالح، ودليله جوازه: نعم المرأة هند، في فصيح الكلام، ولا يقولون: قام فلانة، في الفصيح. والثاني: أنها للجنس مجازاً، على حد قولهم: كل الصيد في جوف الفرا، وهو حمار الوحش. والثالث: للعهد الذهني. والرابع: للعهد في الشخص الممدوح؛ وإليه ذهب أبو إسحاق بن ملكون، وأبو منصور الجواليقي. (وقد يقوم مقام ذي الألف واللام "ما" معرفةً تامةً، وفاقاً لسيبويه والكسائي) - نحو: (فنعما هي)، أي نعم الشيء هي، فما فاعل نعم، وهي المخصوص بالمدح، ومعنى كون ما تامة أنها معرفة لا تفتقر إلى صلة، أي ليست كالموصولة، وهذا مذهب سيبويه والمبرد وابن السراج؛ وجوزه الكسائي والجرمي والفراء والفارسي؛ وقال سيبويه في: غسلته غسلاً نعما، أي نعم الغسل، كقولهم: إني مما أن أصنع، أي من الأمر أن أصنع أي صنعي؛ ويؤيد تعريف ما هنا كثرة الاقتصار عليها، ولو كانت نكرة مميزة كانت بخلاف ذلك. قاله المصنف، وفيه نظر. (لا موصولة، خلافاً للفراء والفارسي) - حيث قالا: إنها موصولة في موضع رفع على الفاعلية، يكتفي بها وبصلتها عن المخصوص، فإذا قلت: بئس

стр. 723

ما صنعت، فالتقدير على هذا: بئس الذي صنعته صنعك، وهذا أحد أقوال الفراء والفارسي في ما، وهو غير مطرد في مواضعها، فلا يتأتى ذلك في: بئسما زيد ونحوه إلا بتكلف وخروج عما استقر من القواعد، والظاهر أنهما لا يقولان هذا في مثل ذلك، وسيأتي تحرير القول في هذا. (وليست بنكرة مميزة، خلافاً للزمخشري، وللفارسي في أحد قوليه) - فإذا قلت: نعما زيد، أو نعما صنعت، فما نكرة منصوبة على التمييز، وفاعل نعم مضمر على حد: نعم رجلاً زيدٌ. وزعم بعض المغاربة أن هذا مذهب البصريين، والحق أن طائفة منهم قالوه، والمحققون منهم على القول المذكور أولا. وممن أجاز هذا في ما هذه الجرمي وابن كيسان والكسائي والفراء، ورده كثيرون بأن ما شديدة الإبهام فلا تصلح للتمييز. وتلخيص ما قيل في "ما" مع تحرير محل ما: قيل: إن "ما" هذه إما أن يقع بعدها اسم أو فعل: إن وقع بعدها اسم كقول العرب: بئسما تزويج ولا مهر، فثلاثة أقوال: فاعل معرفة تامة، والاسم المخصوص، وهو مذهب المحققين. تمييز تركيب "ما" مع الفعل، والاسم فاعل، وهو أحد أقوال الفراء، وقيل على هذا إن المركب مبتدأ خبره ما بعده، أي المذموم تزويج ولا مهر، وإن وقع بعده فعل نحو: نعما صنعت، فثمانية أقوال: فاعل معرفة تامة، والمخصوص محذوف، والفعل صفته، أي نعم الشيء شيء صنعت، وهو أيضاً مذهب المحققين.

стр. 724

منصوب على التمييز، والفعل صفته، والمخصوص محذوف. تمييز، والفعل صفة مخصوص محذوف، أي نعم شيئاً شيء صنعته. موصول، والفعل صلة، والمخصوص محذوف. موصول وهو المخصوص، وما أخرى محذوفة هي التمييز، أي نعم شيئاص الذي صنعته. تمييز، والمخصوص ما أخرى موصولة والفعل صلتها: مصدرية، ينسبك منها مع الفعل مصدر هو فاعل نعم. التركيب السابق ذكره. (ولا يؤكد فاعلهما توكيداً معنوياً) - فلا يقال: نعم الرجل نفسه، أو بئس الرجل عينه، وهو اتفاق، وهو على قول إن اللام للجنس ظاهر، وأما على العهد فقد يقال: لا يمتنع، وفيه بحث. قال المصنف: ولا يمتنع التوكيد اللفظي نحو: نعم الرجل الرجل زيد. (وقد يوصف، خلافاً لابن السراج والفارسي) - قال المصنف: لا يمتنع النعت على الإطلاق، كما قالا، بل يمتنع عند قصد التخصيص، مع كون الفاعل للجنس، فلو تأولنا الفاعل بالجامع لأكمل الخصال، لم يمتنع النعت، لقبوله هذا التأويل، وعلى هذا قوله: ٨٧ - نعم الفتى المريُّ أنت إذا هم ... حضروا لدى الحجرات نار الموقد

стр. 725

وحمله ابن السراج والفارسي على البدل. وقضية كلام المصنف جواز ما عدا ما ذكر من التوابع، فيجوز العطف والبدلية، لكن بما يصلح لمباشرة نعم، وعطف البيان كالصفة. (وقد ينكر مفرداً) - نحو: نعم امرؤ زيد. (أو مضافاً) - نحو: نعم صاحبُ قوم زيدٌ. حكاهما الأخفش عن ناس من العرب، وأجازهما هو وابن السراج والكوفيون، ومنعهما سيبويه وعامة النحويين، إلا في الضرورة. (ويضمر) - أي فاعل نعم وبئس. (ممنوع الإتباع) - فإذا قلت: نعم رجلاً، لم يتبع الضمير المستكن في نعم بتوكيد ولا غيره، لشبهه بضمير الشأن في قصد الإبهام تعظيماً لمعناه، وما روي من: نعم هم قوماً أنتم، فشاذ، وهو توكيد للمضمر المستكن في نعم على المعنى. (مفسراً بتمييز) - كرجل في المثال المذكور، وكونه تمييزاً هو قول سيبويه وغيره من البصريين، والفراء من الكوفيين؛ وذهب الكسائي إلى أنه حال. (مؤخر) - أي يؤخر ذلك المنصوب عن نعم وبئس، فلا يقال: رجلاً نعم زيدٌ، ولا رجلاً بئس عمرو، وهو اتفاق. وتأخيره عن الفعل والمخصوص يأتي الكلام فيه. (مطابق) - أي يطابق ذلك المنصوب الخصوص، نحو: نعم رجلاً زيدٌ، ونعمت امرأة هند، ونعم رجلين الزيدان، ونعم امرأتين الهندان، ونعم رجالاً الزيدون، ونعم نساءٌ الهندات.

стр. 726

(قابل ال) - فلا يميز المضمر المذكور بمثل وغير وأي وأفعل من، لأن هذا التمييز عن فاعل مقرون بأل، فاشتراط صلاحيته لها. (لازم غالباً) - احترز بغالب من قولهم: إن فعلت كذا فبها ونعمت؛ أي ونعمت فعلة فعلتك، وقد نص سيبويه على لزوم ذكر التمييز هنا، وهو الصحيح، وقال بعضهم في المسموع بخلاف ذلك: إنه شاذ، وشرط بعضهم التعويض كالتاء في نعمت. (وقد يرد) - أي التمييز. (بعد الفاعل الظاهر مؤكداً) - نحو: نعم الرجل رجلاً زيدً. (وفاقاً للمبرد والفارسي) - ويشهد لهما ظاهر قوله: ٨٨ - والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلاً، وأمهم زلاء منطيقُ وظاهر كلام سيبويه المنع، وتأول البيت من وافقه على الحال المؤكدة، وفصل ابن عصفور بين أن يفيد التمييز فائدة زائدة على الفاعل أو لا؛ فإن أفاد جاز نحو: نعم الرجل رجلاً صالحاً زيدٌ؛ وإلا فلا، نحو: نعم الرجل رجلاً زيد. (ولا يمتنعُ عندهما) - أي عند المبرد والفارسي.

стр. 727

(إسنادُ نعم وبئس إلى الذي الجنسية) - نحو: نعم الذي يأمر بالمعروف زيد، أي الآمر بالمعروف، على قصد الجنس. ومنع كون الذي فاعل نعم وبئس مطلقاً الكوفيون، وجماعة من البصريين منهم ابن السراج والجرمي، وأجاز وم من النحويين ذلك في من وما الموصولتين مقصوداً بهما الجنس، وعليه جرى ابن العلج والمصنف، واستشهد لجوازه وجواز المضاف إليهما بقوله: ٨٩ - فنعم مزكأ مَنْ ضاقت مذاهبهُ ... ونعم من هو في سر وإعلان فمن فاعل نعم بشهادة مزكأ مَنْ، إذ لو لم يصح الإنساد إلى مَنْ، لامتنع الإسناد إلى ما أضيف إليها، وقول أبي علي أن مَنْ تمييز لا يصح، لأن التمييز لا يقع بالاستقراء إلا نكرة صالحة لأل. (وندر نحو: نعم زيدٌ رجلاً) - والأصل: نعم رجلاً زيدٌ، ففي نعم ضمير مستتر، ورجلاً تمييز، وزيد مبتدأ خبره الجملة قبله؛ وندوره من جهة تقدم المبتدأ على التمييز، فهو في هذا نظير. مكرر ٨٨ - * نعم الفحل فحلهم فحلا ومذهب البصريين وجوب تقديم التمييز على المخصوص، وقد نص على منع تقدمه عليه سيبويه، فلا يقال: نعم زيدٌ رجلاً، وأجاز ذلك الكوفيون، بناء

стр. 728

منهم على أن زيداً فاعل بنعم لا مبتدأ، ولا ضمير في نعم أو بئس في هذا التركيب، تقدم المنصوب على المرفوع أو تأخر، وقد سبق أن المنصوب فيه حال عند الكسائي، تمييز عند الفراء، وتقديم المنصوب على المفروع فيه قبيح عند الفراء. (ومُرَّ بقوم نعموا قوماً) - وندوره من جهة مطابقة الضمير مفسره، وحق المضمر هنا الإفراد والاستتار، قال سيبويه: لا تظهر علامة الإضمار في نعم، لا يقولون: نعموا رجالاً، يكتفون بالذي يفسره. انتهى. وهو قول البصريين، وأجاز قوم من الكوفيين تثنية هذا الضمير وجمعه، فيقولون: قومك نعموا رجالاً، وأخاك نعما رجلين، وروى ذلك الكسائي عن العرب. (ونعم بهم قوماً) - المراد نعموا، لكن زيد الباء في الفاعل كما في (كفى بالله). (ونعم عبدُ الله خالدٌ، وبئس عبدُ الله أنا إن كان كذا، وشهدتُ صفين، وبئست صِفُّون) - والأول من قول رسول الله ﷺ ، قال: "نعم عبد الله خالد بن الوليد" - والثاني من قول ابن مسعود أو غيره من العبادلة، ﵃، والثالث من قول سهل بن حنيف، ﵁، وظاهرها جواز كون فاعل هذا الباب مضافاً إلى علم أو علماً. واختار الجرمي القياس على الأول، فيقول: نعم عبدُ الله زيدٌ؛ والصحيح

стр. 729

وهو قول عامة النحويين، المنع، وهذا مؤول على حذف التمييز، وعبد الله المخصوص بالمدح، وخالد بدل؛ وعبد الله في الثاني، وصفون في الثالث المخصوصان، والتقدير: نعم رجلاً عبد الله ... ، وبئس رجلاً ... ، وبئست بقعة ... ، وهو مع هذا أيضاً شاذ لحذف التمييز، فالصحيح في نعم رجلاً زيدٌ ونحوه، منع حذفه كما تقدم. وذكر الجوهري صفين في مادة صفين فقال: صفين موضع كانت به وقعة بين علي ومعاوية، ﵄، وهذا يقضي بأصالة النون، والكلام المذكور عن سهل، ﵁، يقضي بزيادتها. (ويُدل على المخصوص بمفهوميْ نعم وبئس) - أي بحذف المخصوص بمفهوميهما وهو المقصود بالمدح بعد نعم، وبالذم بعد بئس، للدلالة عليه، كقوله تعالى: (فنعم الماهدون) أي نحن، (نعم العبد إنه أواب) أي أيوب. وشرط بعض المتأخرين تقدم ذكره كما في الآيتين؛ إذ سبق: (والأرض فرشناها)، و (إنا وجدناه)؛ والأكثرون على عدم تقييد الدلالة بذلك كما في حذف خبر المبتدأ أو المبتدأ. (أو يذكر قبلهما معمولاً للابتداء أو لبعض نواسخه) - نحو: زيد نعم الرجل؛ ومثال الناسخ:

стр. 730

٩٠ - إذا أرسلوني عند تعذير حاجة ... أمارس فيها كنت نعم الممارس ٩١ - إن ابن عبد الله نعـ ... ـم أخو الندى وابن العشيره ٩٢ - يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم (أو بعد فاعلهما مبتدأ) - نحو: نعم الرجل زيد، وبئس الغلام عمرو. ولا يجوز فيه غير هذا عند ابن خروف؛ ويقال إنه مذهب سيبويه؛ وقال المصنف في الشرح: إنه المتعين. (أو خبر مبتدأ لا يظهر) - وأجاز هذا جماعة منهم السيرافي وأبو علي والصيمري، ونسب إلى سيبويه، والتقدير: نعم الرجل هو زيد؛ وأجاز جماعة كونه مبتدأ حذف خبره، والتقدير: ذلك الممدوح أو المذموم. وقال ابن

стр. 731

خروف: ثبت باتفاق كونه مبتدأ لدخول نواسخ المبتدأ عليه، ولا دليل على جواز الوجهين الآخرين مع تكلف الإضمار، فينبغي أن لا يقال به. (وأول معمولي فعل ناسخ) - نحو: نعم الرجل كان زيداً، وظننت زيداً: مكرر ٩٢ - * لعمري لنعم السيدان وجدتما * واحترز بالفعل من الحرف، فلا يجوز: نعم الرجل إن زيداً، لأن خبر إن لا يتقدم عليها. (ومن حقه) - أي المخصوص بالمدح أو الذم. (أن يختص) - بأن يكون معرفة أو مقارباً لها بالتخصيص نحو: نعم الفتى رجل من بني فلان، ونعم العمل: (طاعة وقول معروف) قاله المصنف وأورد عليه قولهم: نعم المال أربعون، ونعم مالاً ألف. (ويصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفاً بالممدوح بعد نعم، وبالمذموم بعد بئس) - كما قال في: نعم الرجل زيدٌ: الرجل الممدوح زيدٌ؛ وفي بئس الرجل عمرو: الرجل المذموم عمرو؛ ومفسر الفاعل كالفاعل، فيتناول ما ذكر من الضابط: نعم رجلاً زيدٌ، وبئس رجلاً عمرو. (فإن باينه أول) - أي لم يصلح المخصوص لجعله خبراً عن الفاعل نحو: (بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله)؛ وتأوله الفارسي على وجهين: أحدهما جعل الذين صفة للقوم، والمخصوص محذوف، أي مثل هؤلاء.

стр. 732

والثاني أن المخصوص مضاف للذين محذوف، أي مثل الذين. (وقد يحذف) - أي المخصوص. (وتخلفه صفته اسماً) - نحو: نعم الصديق حليم كريم، وبئس الصاحب عذول خذول. (وفعلاً) - نحو: (بئسما اشتروا به أنفسهم) في قول: ونحو: نعم الصحاب تستعين به فيعينك، أي صاحب تستعين به. وقال ابن إصبع: أجاز الكسائي: نعم الرجل يقوم، ونعم الرجل عندي، ومنعه أكثر النحويين. انتهى. أي رجل يقوم، أو عندي. ومن الأول قول الأخطل: ٩٣ - إلى خالد حتى أنخن بخالد ... فنعم الفتى يُرجى ونعم المؤملُ أي فتى يرجى، ولا يجيز الكسائي: نعم رجلاً يقوم، أي رجل يقوم. (وقد يغني متعلق بهما) - كقوله: ٩٤ - بئس مقام الشيخ: أمرس امرس ... إما على قعو وإما اقعنس

стр. 733

أي مقام مقول فيه: أمرس امرسِ، فحذف الموصوف وهو المخصوص، وحذف صفته، وأبقى معمولها، وهي الجملة المكررة. يقال: مرس الحبل يمرس مرسا إذا وقع في أحد جانبي البكرة، فإذا أعدته إلى مجراه قلت: أمرسته، وأمرس في الرجز من هذا، ويقال أيضاً: أمرسته إذا أنشبته بني البكرة والقعو؛ فهو من الأضداد، والقعو خشبتان في البكرة فيهما المحور، والمحور العود الذي تدور عليه البكرة؛ واقعنسس تأخر ورجع إلى خلفه. يقول المرتجز: إن استقى الشيخ ببكرة وقع حبلها في غير موضعه، فيقال له: أمرس، وإن استقى بغير بكرة ومتح أوجعه ظهره، فيقال: اقعنسِس واجذب الدلو. (وإن كان المخصوص مؤنثاً جاز أن يقال: نعمت وبئست مع تذكير الفاعل) - فتقول: نعمت الثواب الجنة، ونعم الثواب الجنة، بثبوت التاء وسقوطها، وكلاهما جيد، إلا أن سقوطها أجود، ومن ثبوتها: ٩٥ - نعمت جزاء المتقين الجنة ... دار الأماني والمنى والمنة (وتلحق ساء ببئس) - فتجري مجراه في جميع ما تقدم، فيقال: ساء الرجل فرعون، وساءت المرأة الخائنة، وساء رجلاً هو، وساءت امرأة هي، ومنه: (ساء مثلاً القوم)؛ وساء هذا محول من فعل المفتوح العين إلى فَعُل

стр. 734

فهو داخل فيما سيذكره، إلا أنه أفرده بالذكر لأنه على فَعُل تقديراً لا لفظاً، بقلب عينه ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. (وبها وبنعم فعُل موضوعاً) - نحو: حَسُن الخلق خلق الحكماء، وقَبُح العناد عناد المبطلين؛ وقال تعالى: (كبُرتْ كلمةً). (أو محولاً من فَعَل أو فَعِل) - قال المصنف: ومنهما قول العرب: لقضو الرجل فلان، وعلُم الرجل فلان، بمعنى: نعم القاضي هو، ونعم العالم هو. انتهى. وظاهر قوله: قول العرب، سماع عَلُم الرجل فلان بضم عين علم، ونص غيره على أن علم وجهل وسمع تبقى على لفظها عند قصد هذا الاستعمال ولا تحول إلى فَعُل بضم العين، وكلام صاحب الإفصاح يقتضي إثبات علم وجهل هنا بضم العين. (مضمناً تعجباً) - فالمعنى: ما أحسن خلق الحكماء! . وما أقضى فلاناً! . وما أعلمه! . (ويكثر انجرار فاعله بالباء) - نحو: حَسُن بزيد رجلاً، لما تضمن معنى التعجب عومل معاملة: أحسِنْ بزيد رجلاً، وامتنع ذلك في نعم لعدم هذا التضمن؛ ومن هذا قوله: ٩٦ - فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحُب بها مقتولة حين تُقتلُ

стр. 735

(واستغناؤه عن الألف واللام) - كقوله تعالى: (وحسُن أولئك رفيقا) بمعنى ما أحسن. (وإضماره على وَفْق ما قبله) - نحو: الزيدون كرُموا رجالاً، تنزله منزلة: ما أكرمهم رجالاً. ولا يجوز هذا الإضمار في نعم وبئس إنما يضمر فيهما مفرداً يفسره ما بعده. وقوله تعالى: (كبرت كلمة) يحتمل كونه مثل: نعمت امرأة، أي كبرت هي، أي الكلمة كلمة، والمخصوص محذوف أي كلمة تخرج؛ وهذا قول ابن برهان؛ ويحتمل أن يكون فاعل كبرت ضميراً عائداً إلى قوله: (اتخذ الله ولداً): وهذا قول الزمخشري في الكشاف. * * *

стр. 736

٣٣ - باب حبذا (أصل حَبَّ من حبذا حَبُبَ أي صار حبيبا) - ولذلك لا يتعدى؛ وأصله: حبب بفتح الباء متعدياً، لقول العرب: حببت زيداً، وهو أقل من أحببت، فحول إلى فَعُل بضم الباء. (فأدغم كغيره) - من الثلاثي المضعف كشد وشذَّ. (وألزم منع التصرف) - لخروجه عن أصله إلى المدح. (وإيلاء ذا فاعلا) - أي وألزم إيلاء ذا، فلا يكون فاعل حب في هذا الاستعمال إلا ذا اسم الإشارة. وأما قوله: ٩٧ - * وحُبِّ من يتحبب * فعلى الأصل، لا لقصد المدح المقصود بحبذا. وما اختاره المصنف من أن ذا فاعل حب هو مذهب جماعة من النحويين، واختاره الفارسي في البغداديات،

стр. 737

وابن برهان، وهو كما قال المصنف: ظاهر مذهب الخليل وسيبويه؛ قال سيبويه: وزعم الخليل أن حبذا بمنزلة حَبَّ الشيء؛ وقرره سيبويه ولم يعترض عليه. (في إفرادٍ وتذكير وغيرهما) - فلا يتغير ذا؛ لأن حبذا جرى مجرى المثل، فتقول: حبذا رجلاً زيد، ورجلين الزيدان، ورجالاً الزيدون، وامرأة هند، وامرأتين الهندان، ونساء الهندات. (وليس هذا التركيب مزيلاً فعليه حب، فيكون مع ذا مبتدأ، خلافاً للمبرد وابن السراج ومن وافقهما) - ونسبه ابن هشام اللخمي وابن أبي الربيع وغيرهما إلى الخليل وسيبويه، لقول سيبويه تلو ما سبق: ولكن ذا وحب بمنزلة كلمة واحدة نحو لولا، وهو اسم مرفوع. انتهى. والقائلون بالأول جعلوا ضمير: وهو اسم، عائداً إلى ذا لا إلى حبذا، تبقية لأل لكلامه على ظاهره؛ قال ابن خروف: حب فعل، وذا فاعل، وزيد مبتدأ خبره حبذا، هذا قول سيبويه، وأخطأ من زعم غير ذلك. وحبذا على القول الثاني مبتدأ خبره ما بعده، ورد بأن فيه دعوى خروج الشيء عما استقر له بغير دليل، ترجيح ابن عصفور له بكثرة دخول يا علي حبذا دون استيحاش بخلاف: ألا يا اسقياني، ضعيف؛ فدخول "يا" على الأمر أكثر من دخولها على حبذا، ومنه قراءة الكسائي: (ألا يا اسجدوا) والمنادي في الموضعين محذوف، أو "يا" للتنبيه كألا، وهذا ظاهر كلام سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم. (ولا اسمية ذا فيكون مع حب فعلاً فاعله المخصوص، خلافاً لقوم) - منهم

стр. 738

أبو الحسن الأخفش، وأبو بكر خطاب، ونسب إلى ابن درستويه؛ ورد بعدم النظير، فلم يركب فعل من فعل واسم، وبأنه دعوى بلا دليل؛ والاستدلال عليه بأنه ينفي الشذوذ في إفراد ذا في حبذا الزيدان ضعيف، فقد عهدنا لزوم اللفظ طريقة واحدة كقولهم: الصيف ضيعت اللبن، وهذا لم يعهد. (وتدخل عليها "لا" فتحصل موافقة بئس معنى) - فيقال في الذصم: لا حبذا كما يقال في المدح: حبذا؛ قال: ٩٨ - الا حبذا عاذري في الهوى ... ولا حبذا العاذل الجاهل وفي دخول لا على بذا خروج عما استقر في كلامهم، لأنه إن كان حب فعلاً فاعله ذا، أو كان حبذا كله فعلاً لزم دخول لا على الماضي الذي لا يتصرف، وهي لا تصحبه، وإن كان حبذا كله اسما لزم عدم تكرار لا داخلة على المبتدأ، ولا يجوز إلا في الشعر، خلافاً للأخفش والمبرد؛ ولا يجوز كون لا ناصبة حبذا نحو: لا رجل في الدار، لأ حبذا خصوص، ونظير خروجهم عن قياسهم في قولهم: لا حبذا إفرادهم ذا مذكراً فيهما مع المؤنث والمثنى والمجموع. (ويذكر بعدهما) - أي بعد حبذا ولا حبذا. (المخصوص بمعناهما مبتدأ مخبراً عنه بهما) - وقد سبق في كلام ابن خروف أن هذا قول سيبويه، والرابط للجملة بالمبتدأ اسم الإشارة، كقوله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) في قراءة من رفع اللباس. (أو خبر مبتدأ لا يظهر) - أي واجب الحذف، وكأنه لما قيل: حبذا،

стр. 739

قيل: من المحبوب؟ فقيل: زيد، أي هو زيد. قال المصنف: والحكم هنا على زيد بالخبرية أسهل منه في: نعم الرجل زيد؛ لأن مُضْعِفَة ثَمَّ دخول الناسخ ولا يدخل هنا. وهذان الوجهان ذكرهما المصنف بناء على ما اختاره في حبذا؛ وقال ابن كيسان: إن الاسم تابع لذا على البدل تبعاً لازماً؛ وسبق في كلام المصنف أن من جعل حبذا اسماً أعربه مبتدأ وخبره على هذا المخصوص، وهذا قول المبرد، وأجاز الفارسي كون حبذا خبراً والمخصوص مبتدأ، ومنع ما اختاره المبرد، وأجاز بعضهم الوجهين، وثالثاً وهو كون المخصوص مبتدأ محذوف الخبر؛ وأجاز بعضهم كونه عطف بيان، وبعضهم كونه بدلاً لازماً، وهذان على أن ذا فاعل قد يتوجهان، وأما على أن حبذا مبتدأ فيبعدان. (ولا تعمل فيه النواسخ) - لا برفع زيد ولا بنصبه، بخلاف نعم إذ يقال: نعم الرجل كان زيدٌ، برفع زيد والسبب في ذلك جريان هذا مجرى المثل، والأمثال لا تغير. (ولا يُقدم) - فلا يقال: زيدٌ حبذا، وإن قيل: زيدٌ نعم الرجل؛ والعلة أن حبذا زيدٌ كالمثل؛ وأغفل الأكثرون التنبيه على هذه المسألة والتي قبلها، لكن نبه على هذه ابن بابشاذ، وعلل باحتمال توهم كون ذا في: زيدٌ حبذا مفعولاً، وهو توهم بعيد، وإنما المانع ما سبق. (وقد يكون قبله) - أي قبل المخصوص. (أو بعده تمييز مطابق) - أي في الإفراد وغيره نحو: حبذا رجلاً زيدٌ ورجلين الزيدان، ورجالاً الزيدون، وامرأة هند، وامرأتين الهندان، ونساء الهنداتُ؛ ويجوز تأخير المنصوب عن المخصوص فيها كلها، إلا أن التقديم أولى وأكثر، قاله المصنف.

стр. 740

(أو حال عامله حب) - نحو: حبذا راكباً زيدٌ، أو زيدٌ راكباً، ومنه: ٩٩ - يا حبذا المال مبذولاً بلا سرفٍ ... في أوجه البر إسراراً وإعلانا واختلف في المنصوب بعد حبذا، فقيل: حال مطلقاً، وهو قول جماعة من البصريين منهم الأخفش والفارسي؛ وقيل: تمييز مطلقاً، وهو مذهب أبي عمرو بن العلاء؛ وقيل: إن كان مشتقاً فحال، أو جامداً فتمييز؛ وفي البسيط لابن العلج جواز نصبه بأعني فيكون مفعولاً. (وربما استغنى به) - أي بالتمييز. (أو بدليل آخر عن المخصوص) - كقول بعض الأنصار، ﵁: ١٠٠ - بسم الإله وب بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا فحبذا رباً وحب دينا أ] فحبذا رباً الإله. والثاني كقوله: ١٠١ - هويتُك حتى كاد يقتلني الهوى ... وزرتك حتى لامني كل صاحب وحتى رأى مني أدانيك رقةً ... عليك ولولا أنت ما لان جانبي
следующие страницы →